المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورشة عمل في استخلاص النتائج [قاعدة لابن تيمية في تعلق العلوم العقلية بالعلوم الشرعية]



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-09 ||, 12:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين
أما بعد:
فهذا الموضوع المقصود منه الدربة على استخلاص النتائج من كلام أهل العلم، لاسيما ما كان متعلقا بالقواعد والأصول الجامعة، وأحسب أن هذه الطريقة ترتقي بطالب العلم إلى مدارج أهل العلم فإنه إذا ارتاض على نصوصهم وتفقه على كلامهم أدَّاه ذلك إلى أن يثقف لسانه وأن يصفى ذهنه وأن تنضج ملكته وما إلى ذلك من المعاني العظيمة التي يصعد بها إلى مصافِّهم، ولا تحتقر نفسك فما أنت وهم إلا كما قال تعالى: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا)
وهم كانوا مثلنا ...
ولكن الله تفضل وأنعم....
كما أن في هذه الطريقة فيها تصحيح للمسار، فإن العادة جارية أن أصحاب الصنعات لم يبلغوا الاحتراف في مهنهم إلا بعد مصاحبة من تلقنوا منهم هذه الصناعات
بل حتى اللصوص....
ويذكر أن قطاع الطريق هجموا على بعض الناس فاستمهلوهم أن يرجعوا إلى ديارهم ثم بعد ذلك ليأخذوا ما شاؤوا
فتفكر اللص وتدبر ثم قدر فقال:
أدركت من أدركت وهم لا يأخذون إلا يدا بيد ولا يعرفون النسيئة ولن أجاوزهم!
------


-----------------------------------


والمقصود أننا سنحاول بإذن الله في هذا الموضوع
أن نقرأ كلام ابن تيمية رحم الله وقد نسقته ورقمته بما يسر الله
والمطلوب من الإخوة أن يشاركونا في تسجيل الفوائد والنتائج المستخلصة من هذه القاعدة العظيمة
وقد سبق في أكثر من موضوع استعمال هذه الطريقة ، والمطلوب هنا أن نسلك مثلها بل والمأمول من الإخوة - بما أنعم الله عليهم أن تفوقها دقة وإحكاما وصياغة.
وهذه بعض الروابط التي سبق أن سجلنا فيها بعض الفوائد والنتائج:
قراءة في كلام ابن تيمية في قاعدة: ما ترك من واجب وفعل من محرم قبل الإسلام والتوبة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

قراءة في القواعد والأصول الجامعة المودعة في فتوى ابن تيمية [أصول التحريم والتحليل]
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


ـــــــــــــــــــــ

والآن نبدأ بحول الله وقوته في الموضوع، ثم يلحقه الإخوة بتسجيل النتاتج والفوائد والله المستعان وعليه التكلان هو حسبنا ونعم الوكيل:



قاعدة نفيسة لابن تيمية رحمه الله
في تعلُّق العلوم العقلية بالعلوم الشرعية.

قال شيخ الإسلام قدس الله روحه (1):


فصل

قول الناس:
العلوم الشرعية والعقلية قد يكون بينهما عموم وخصوص.
وقد يكون أحدهما قسيم الآخر.
ويكون الصواب في مواضع أن يقال: السمعية والعقلية.
وذلك أن قولنا (العلوم الشرعية):
1- قد يراد به: ما أمر به الشارع
2- وقد يراد به: ما أخبر به الشارع
3- وقد يراد به: ما شرع أن يعلم
4- وقد يراد به: ما علمه الشارع
فالأول:
هو العلم المشروع كما يقال: العمل المشروع، وهو الواجب أو المستحب وربما دخل فيه المباح بالشرع.
والثانى:
هو العلم المستفاد من الشارع، وهو ما علَّمه الرسول لأمته بما بعث به من الإيمان والقرآن والكتاب والحكمة وهو ما دل عليه الكتاب والسنة أو الإجماع أو توابع ذلك.
فالأول:
إضافة له بحسب حكمه في الشرع.
والثاني:
إضافة إلى طريقه ودليله.
فقولنا في الأول:
علم شرعي كما يقال: عمل شرعي.
والثاني:
كما يقال علم عقلي وسمعي.
الأول:
نظر فيه من جهة المدح والذم والثواب والعقاب والأمر والنهى وهو خطاب التكليف.
والثاني:
نظر فيه من جهة طريقه ودليله وصحته وفساده ومطابقته ومخالفته وهو من جهة خطاب الأخبار
ثم كل من القسمين على قسمين فإنه إذا عرف أن الشرعي:
1- إما أن يكون ما أخبر به
2- وإما أن يكون ما أمر به
فما أخبر به:
1- إما أن يبين له دليلا عقليا.
2- أو لا يذكر.
وما أمر به إما أن يكون:
1- مقصودا للشارع.
2- أو لازما لمقصود الشارع وهو ما لا يتم مقصوده الواجب أو المستحب إلا به.
فهذه أربعة أقسام.
وان شئت أن تقسم المأمور به:
1- إلى ما يعرف بالعقل فقط.
2- وإلى ما يعرف بالشرع أيضا فيكون شرعيا خبرا وأمرا.
فإن ما علم بالشرع لا يخلو:
1- إما أن يراد به إخبار الشارع.
2- أو دلالة الشارع.
فإذا عنى به ما دل عليه الشارع:
مثل :
دلالته على آيات الربوبية ودلالة الرسالة ونحو ذلك فانه يجتمع في هذا أن يكون شرعيا عقليا فإن الشارع لما نبه العقول على الآيات والبراهين والعبر اهتدت العقول فعلمت ما هداها إليه الشارع.
واعلم:
أن عامة مسائل أصول الدين الكبار مثل الإقرار بوجود الخالق وبوحدانيته وعلمه وقدرته ومشيئته وعظمته والإقرار بالثواب وبرسالة محمد وغير ذلك مما يعلم بالعقل قد دل الشارع على أدلته العقلية.
وهذه الأصول التي يسميها أهل الكلام العقليات وهى ما تعلم بالعقل فإنها تعلم بالشرع.
لا أعنى: بمجرد أخباره فإن ذلك لا يفيد العلم إلا بعد العلم بصدق المخبر فالعلم بها من هذا الوجه موقوف على ما يعلم بالعقل من الإقرار بالربوبية وبالرسالة
إنما أعني: بدلالته وهدايته كما أن ما يتعلمه المتعلمون ببيان المعلمين وتصنيف المصنفين إنما هو لما بينوه للعقول من الأدلة
فهذا موضع يجب التفطن له :
فإن كثيرا من الغالطين من متكلم ومحدث ومتفقه وعامي وغيرهم يظن:
أن العلم المستفاد من الشرع إنما هو لمجرد إخباره تصديقا له فقط
وليس كذلك
بل يستفاد منه:
بالدلالة والتنبيه والإرشاد جميع ما يمكن ذلك فيه من علم الدين.
والقسم الثانى من الشرعى: ما يعلم بإخبار الشارع:
فهذا لا يخلو:
1- إما أن يمكن علمه بالعقل أيضا.
2- أولا يمكن.
فإن لم يمكن:
فهذا يعلم بمجرد إخبار الشارع.
وإن أمكن علمه بالعقل :
فهل يوجد مثل هذا؟
وهو أن يكون أمرٌ أخبر الشارع به وعلمه ممكن بالعقل أيضا ولم يدل الشارع على دليل له عقلي
فهذا ممكن ولا نقص إذا وقع مثل هذا في الشريعة
فإنه:
إذا عرف صدق المبلغ جاز أن يعلم بخبره كل ما يحتاج إليه ولا ريب أن كثيرا من الناس لا ينالون علم ذلك إلا من جهة خبر الشارع وقد أحسنوا في ذلك حيث آمنوا به
لكن هل ذلك واقع مطلقا؟
وقد ذهب خلائق من المتفلسفة والمتكلمة والمتفقهة والمتصوفة والعامة وغير ذلك:
إلى وقوع ذلك وهو إن فيما أخبر به الشارع أمور قد تعلم بالعقل أيضا وإن كان الشارع لم يذكر دلالته العقلية
وهذا فيه نظر :
فإن من تأمل وجوه دلالة الكتاب والسنة وما فيها من جلي وخفي وظاهر وباطن قد يقول: إن الشارع نبه في كل ما يمكن علمه بالعقل على دلالة عقلية كما قد حصل الاتفاق على أن ذلك واقع في مسائل أصول الدين الكبار [وفى هذا نظر ](2)
فصارت العلوم بهذا الاعتبار:
1- أما أن تعلم بالشرع فقط: وهو ما يعلم بمجرد إخبار الشرع مما لا يهتدي العقل إليه بحال لكن هذه العلوم قد تعلم بخبر آخر غير خبر شارعنا محمد صلى الله عليه وسلم.
2- وإما أن تعلم بالعقل فقط: كمرويات الطب والحساب والصناعات.
3- وإما أن تعلم بهما:
أ‌- فإما أن يكون الشارع قد هدى إلى دلالتها كما أخبر بها.
ب‌- أم لا.
فإن كان الأول:
فهي عقليات الشرعيات أو عقلي الشارع أو ما شرع عقله أو العقل المشروع.
وإما أن يكون قد أخبر بها فقط:
فهذه عقلية من غير الشارع فيجب التفطن.
لكن العقلي قد يعقل من الشارع وهو عامة أصول الدين وقد يعقل من غيره ولم يعقل منه فهذا في وجوده نظر
وبهذا التحرير يتبين لك :
أن عامة المتفلسفة وجمهور المتكلمة جاهلة بمقدار العلوم الشرعية ودلالة الشارع عليها ويوهمهم علو العقلية عليها فان جهلهم ابتنى على مقدمتين جاهليتين:
إحداهما: أن الشريعة ما أخبر الشارع بها.
والثانية: أن ما يستفاد بخبره فرع للعقليات التي هي الأصول فلزم من ذلك تشريف العقلية على الشرعية.
وكلا المقدمتين باطلة:
فإن الشرعيات ما أخبر الشارع بها وما دل الشارع عليها وما دل الشارع عليه وينتظم جميع ما يحتاج إلى علمه بالعقل وجميع الأدلة والبراهين وأصول الدين ومسائل العقائد
بل قد تدبرت عامة ما يذكره المتفلسفة والمتكلمة والدلائل العقلية فوجدت دلائل الكتاب والسنة تأتى بخلاصته الصافيه عن الكدر وتأتى بأشياء لم يهتدوا لها وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها.
وقد بينت تفصيل هذه الجملة في مواضع.
وأما إذا أريد بالشرعية ما شرع علمه فهذا يدخل فيه كل علم مستحب أو واجب وقد يدخل فيه المباح.
وأصول الدين على هذا من العلوم الشرعية أيضا
وما علم بالعقل وحده فهو من الشرعية أيضا إذا كان علمه مأمورا به في الشرع.
وعلى هذا فتكون الشرعية قسمين:
1- عقلية
2- وسمعية
وتجعل السمعية هنا بدل الشرعية في الطريقة الأولى.
وقد تبين بهذا أن كل علم عقلي أمر الشرع به أو دل الشرع عليه فهو شرعي أيضا إما باعتبار الأمر أو الدلالة أو باعتبارهما جميعا.
ويتبين بهذا التحرير:
أن ما خرج من العلوم العقلية عن مسمى الشرعية وهو ما لم يأمر به الشارع ولم يدل عليه فهو يجرى مجرى الصناعات كالفلاحة والبناية والنساجة وهذا لا يكون إلا في العلوم المفضولة المرجوحه.
ويتبين:
1- أن مسمى الشرعية أشرف وأوسع.
2- وأن بين العقلية والشرعية عموما وخصوصا ليس أحدهما قسيم الآخر وإنما السمعي قسيم العقلي وأنه يجتمع في العلم أن يكون عقليا وهو شرعي بالاعتبارات الثلاثة إخباره به؛ أمره به؛ دلالة عليه.
فتدبر أن النسبة إلى الشرع بهذه الوجوه الثلاثة.
ثم ما أمر به الشارع من العلم:
1- إما أن يكون أمره به يعود.
2- أو لزوما من جهة ما لا يتأتى المشروع إلا به.
وكذلك الحكم الشرعي:
يريد به المعتزلة: ما أخبر به الشارع فقط.
ويريد به الأشعرية: ما أثبته الشارع.
وقد وافق كل فريق قوم من أصحابنا وغيرهم.
والصواب أن الحكم الشرعي:
1- يكون تارة ما أخبر به.
2- ويكون تارة ما أثبته.
3- وتارة يجتمع الأمران.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
1 ) مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 228)
2) هذه الجملة قلقلة، وتفسد المعنى السابق والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-09 ||, 03:22 PM
للرفع

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-13 ||, 12:19 AM
للرفع مرة أخرى لعل بعض الإخوة ينشط لتسجيل الفوائد والنتائج.

زايد بن عيدروس الخليفي
09-09-10 ||, 01:41 AM
للإحياء ,,,

طويلبة علم
09-11-19 ||, 12:18 AM
أيضا للرفع طلبا للمزيد من الفوائد.

عبد الله بن الحسن المراكشي
09-11-21 ||, 06:24 PM
قول الناس:

العلوم الشرعية والعقلية قد يكون بينهما عموم وخصوص.
وقد يكون أحدهما قسيم الآخر.
ويكون الصواب في مواضع أن يقال: السمعية والعقلية.
وذلك أن قولنا (العلوم الشرعية):
1- قد يراد به: ما أمر به الشارع
2- وقد يراد به: ما أخبر به الشارع
[أو يقال]
1- قد يراد به: ما شرع أن يعلم
2- وقد يراد به: ما علمه الشارع






معذرة شيخنا الحبيب على التطفل..لكن أظن في العبارة قلق.والتقدير ما جعلته بين معقوفتين فالحاصل قسمان لا أربعة..
ويمكن ترتيب كلام شيخ الإسلام كالتالي:وهكذا يسهل تخطيطه: (ونرجو منكم تصويب الخطأ)

قولنا:العلوم الشرعية:
1-قد يراد به: ما أمر به الشارع= ما شرع أن يعلم.=هو العلم المشروع كما يقال: العمل المشروع، وهو الواجب أو المستحب وربما دخل فيه المباح بالشرع.
فهنا إضافة له بحسب حكمه في الشرع.
فيقال علم شرعي كما يقال: عمل شرعي.فيكون النظر فيه من جهة المدح والذم والثواب والعقاب والأمر والنهى وهو خطاب التكليف.
وما أمر به إما أن يكون) :من حيث قصد الشارع)
أ-مقصودا للشارع.
ب-أو لازما لمقصود الشارع وهو ما لا يتم مقصوده الواجب أو المستحب إلا به.
وإن شئت أن تقسم المأمور به ):باعتبار طريق معرفته)
أ-إلى ما يعرف بالعقل فقط.
ب-وإلى ما يعرف بالشرع أيضا فيكون شرعيا خبرا وأمرا.


2-وقد يراد به: ما أخبر به الشارع =ما علمه الشارع=هو العلم المستفاد من الشارع= وهو ما علَّمه الرسول لأمته بما بعث به من الإيمان والقرآن والكتاب والحكمة وهو ما دل عليه الكتاب والسنة أو الإجماع أو توابع ذلك.
فهنا إضافة إلى طريقه ودليله.
فيقال علم شرعي كما يقال علم عقلي وسمعي.

فيكون النظر فيه من جهة طريقه ودليله وصحته وفساده ومطابقته ومخالفته وهو من جهة خطاب الأخبار.
إذا علم هذا فما أخبر به قسمان:
أ-إما أن يبين له دليلا عقليا.
ب-أو لا يذكر.
أو قل:
أ-إما دلالة الشارع.مثل :
دلالته على آيات الربوبية ودلالة الرسالة ونحو ذلك فانه يجتمع في هذا أن يكون شرعيا عقليا فإن الشارع لما نبه العقول على الآيات والبراهين والعبر اهتدت العقول فعلمت ما هداها إليه الشارع.
ب-أو أن يراد به إخبار الشارع.
وهذا لا يخلو:
1ب-إما أن يمكن علمه بالعقل أيضا.
2ب-أولا يمكن. فهذا يعلم بمجرد إخبار الشارع.

وإن أمكن علمه بالعقل :
فهل يوجد مثل هذا؟
وهو أن يكون أمرٌ أخبر الشارع به وعلمه ممكن بالعقل أيضا ولم يدل الشارع على دليل له عقلي.
فهذا ممكن ولا نقص إذا وقع مثل هذا في الشريعة
فإنه:
إذا عرف صدق المبلغ جاز أن يعلم بخبره كل ما يحتاج إليه ولا ريب أن كثيرا من الناس لا ينالون علم ذلك إلا من جهة خبر الشارع وقد أحسنوا في ذلك حيث آمنوا به
لكن هل ذلك واقع مطلقا؟
وقد ذهب خلائق من المتفلسفة والمتكلمة والمتفقهة والمتصوفة والعامة وغير ذلك:
إلى وقوع ذلك وهو إن فيما أخبر به الشارع أمور قد تعلم بالعقل أيضا وإن كان الشارع لم يذكر دلالته العقلية. وهذا فيه نظر :
فإن من تأمل وجوه دلالة الكتاب والسنة وما فيها من جلي وخفي وظاهر وباطن قد يقول: إن الشارع نبه في كل ما يمكن علمه بالعقل على دلالة عقلية كما قد حصل الاتفاق على أن ذلك واقع في مسائل أصول الدين الكبار.
فصارت العلوم بهذا الاعتبار:
1-أما أن تعلم بالشرع فقط: وهو ما يعلم بمجرد إخبار الشرع مما لا يهتدي العقل إليه بحال لكن هذه العلوم قد تعلم بخبر آخر غير خبر شارعنا محمد صلى الله عليه وسلم.
2-وإما أن تعلم بالعقل فقط: كمرويات الطب والحساب والصناعات.
3-وإما أن تعلم بهما:وهو قسمان:
أ‌- فإما أن يكون الشارع قد هدى إلى دلالتها كما أخبر بها.
ب‌- أم لا.
فإن كان الأول:
فهي عقليات الشرعيات أو عقلي الشارع أو ما شرع عقله أو العقل المشروع.
وإما أن يكون قد أخبر بها فقط:
فهذه عقلية من غير الشارع فيجب التفطن.
لكن العقلي قد يعقل من الشارع وهو عامة أصول الدين وقد يعقل من غيره ولم يعقل منه فهذا في وجوده نظر
وبهذا التحرير يتبين لك :
أن عامة المتفلسفة وجمهور المتكلمة جاهلة بمقدار العلوم الشرعية ودلالة الشارع عليها ويوهمهم علو العقلية عليها فان جهلهم ابتنى على مقدمتين جاهليتين:
إحداهما:أن الشريعة ما أخبر الشارع بها.
والثانية: أن ما يستفاد بخبره فرع للعقليات التي هي الأصول فلزم من ذلك تشريف العقلية على الشرعية.
وكلا المقدمتين باطلة:
فإن الشرعيات ما أخبر الشارع بها وما دل الشارع عليها وما دل الشارع عليه وينتظم جميع ما يحتاج إلى علمه بالعقل وجميع الأدلة والبراهين وأصول الدين ومسائل العقائد
بل قد تدبرت عامة ما يذكره المتفلسفة والمتكلمة والدلائل العقلية فوجدت دلائل الكتاب والسنة تأتى بخلاصته الصافيه عن الكدر وتأتى بأشياء لم يهتدوا لها وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها.
وقد بينت تفصيل هذه الجملة في مواضع.
وأما إذا أريد بالشرعية ما شرع علمه فهذا يدخل فيه كل علم مستحب أو واجب وقد يدخل فيه المباح.
وأصول الدين على هذا من العلوم الشرعية أيضا
وما علم بالعقل وحده فهو من الشرعية أيضا إذا كان علمه مأمورا به في الشرع.
وعلى هذا فتكون الشرعية قسمين:
1-عقلية
2-وسمعية
وتجعل السمعية هنا بدل الشرعية في الطريقة الأولى.
وقد تبين بهذا أن كل علم عقلي أمر الشرع به أو دل الشرع عليه فهو شرعي أيضا إما باعتبار الأمر أو الدلالة أو باعتبارهما جميعا.
ويتبين بهذا التحرير:
أن ما خرج من العلوم العقلية عن مسمى الشرعية وهو ما لم يأمر به الشارع ولم يدل عليه فهو يجرى مجرى الصناعات كالفلاحة والبناية والنساجة وهذا لا يكون إلا في العلوم المفضولة المرجوحة.

وكذلك الحكم الشرعي:
يريد به المعتزلة: ما أخبر به الشارع فقط.
ويريد به الأشعرية: ما أثبته الشارع.
وقد وافق كل فريق قوم من أصحابنا وغيرهم.
والصواب أن الحكم الشرعي:
1 يكون تارة ما أخبر به.
2 ويكون تارة ما أثبته.
3 وتارة يجتمع الأمران.
والله أعلم.
ويتبين:
1 أن مسمى الشرعية أشرف وأوسع.
2 وأن بين العقلية والشرعية عموما وخصوصا ليس أحدهما قسيم الآخر وإنما السمعي قسيم العقلي وأنه يجتمع في العلم أن يكون عقليا وهو شرعي بالاعتبارات الثلاثة إخباره به؛ أمره به؛ دلالة عليه.
فتدبر أن النسبة إلى الشرع بهذه الوجوه الثلاثة.

عبد الله بن الحسن المراكشي
09-11-27 ||, 05:19 PM
رفع الله قدركم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-05 ||, 11:23 AM
ورفع قدرك وجزاك الله خيرا
إتماما للموضوع فنطمع تسجيل نتائج لهذا النقل على هيئة عناصر، وهذا هو المقصود من هذا الموضوع.