المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإشكالات الفقهية (8) متى يبطل الشرط الفاسد العقد ومتى لا يبطله؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-02-19 ||, 04:18 AM
الإشكالات الفقهية (8) متى يبطل الشرط الفاسد العقد ومتى لا يبطله؟

وقد أشار الإمام ابن عبد البر إلى مدى حجم الإشكال في المسألة، وما قد يقع من الاضطراب في إدراك قانونها، يقول رحمه الله في كتابه الاستذكار (7/ 356):
"وفي هذا الحديث دليل على أن الشرط الفاسد في البيع لا يفسد البيع ولكنه يسقط ويبطل الشرط ويصح البيع
وهذا عند مالك - رحمه الله - في شيء دون شيء يطول شرح مذهبه في ذلك ويأتي كل في موضعه من البيوع إن شاء الله تعالى
ومن قال من أهل العلم من يرى أن الشرط الفاسد يفسد البيع ومنهم من يرى أنه لا ينعقد بيع ولا شرط أصلا ومنهم من يرى أن الشرط لا يضر البيع كائنا ما كان


وهذه أصول يحتمل أن يفرد لها كتاب"

بشرى عمر الغوراني
11-02-19 ||, 04:06 PM
الإشكالات الفقهية (8) متى يبطل الشرط الفاسد العقد ومتى لا يبطله؟


وقد أشار الإمام ابن عبد البر إلى مدى حجم الإشكال في المسألة، وما قد يقع من الاضطراب في إدراك قانونها، يقول رحمه الله في كتابه الاستذكار (7/ 356):
"وفي هذا الحديث دليل على أن الشرط الفاسد في البيع لا يفسد البيع ولكنه يسقط ويبطل الشرط ويصح البيع
وهذا عند مالك - رحمه الله - في شيء دون شيء يطول شرح مذهبه في ذلك ويأتي كل في موضعه من البيوع إن شاء الله تعالى
ومن قال من أهل العلم من يرى أن الشرط الفاسد يفسد البيع ومنهم من يرى أنه لا ينعقد بيع ولا شرط أصلا ومنهم من يرى أن الشرط لا يضر البيع كائنا ما كان


وهذه أصول يحتمل أن يفرد لها كتاب"



هذا صحيح حضرة المشرف الفاضل
ولقد درسنا باب الشروط في البيع وما نهي عنه في مادة أحاديث الأحكام، ولكني وجدتُ أني لم أستوفِ شيئاً من أحكامها!

وكأن هذا الإشكال عائد إلى سؤالين:
هل الأصل في الشروط الإباحة إلا إذا منع الشارع عنها أو عن بعضها؟
أم الأصل فيها الحظر إلا ما ورد فيه الحلّ والإباحة؟

أم أنني لم أصِبْ في ذلك؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-02-25 ||, 01:47 PM
بارك الله فيك يا أخت بشرى على المبادرة في المشاركة، وما ذكرتيه يتعلق بأحد أهم أصول باب الشروط.
نأمل من الإخوة المساهمة في إثراء الموضوع تأصيلا وتفريعا.

بشرى عمر الغوراني
11-02-25 ||, 02:05 PM
بارك الله فيك يا أخت بشرى على المبادرة في المشاركة، وما ذكرتيه يتعلق بأحد أهم أصول باب الشروط.
نأمل من الإخوة المساهمة في إثراء الموضوع تأصيلا وتفريعا.

جزاكم الله خيراً
سأبادر إذن بما أعرفه وعلى الإخوة الكرام التعليق والتصحيح.
القول الأول:أن الشرط يكون فاسداً إذا لم يكن من مقتضيات العقد، أو لم يأمر به الشرع، أو لم يجرِ به العرف، وهذا مذهب الحنفية.
القول الثاني: أن الشرط يبطل العقد مطلقاً، لحديث"نهى عن بيع وشرط"، وهذا مذهب الشافعية.
القول الثالث: يبطل الشرط العقد ويكون فاسداً إذا كان شرطين، أما الشرط الواحد فلا يفسده، إن كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين، لحديث"لا يحلّ سلف وبيع ولا شرطان في بيع"، وهذا مذهب الحنابلة.
والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-02-28 ||, 12:44 PM
الأخت بشرى لقد تقدمت خطوات متقدمة في حل الإشكال، فبارك الله فيك وجزاك الله خيرا.
ننتظر من بقية الإخوة والإخوات المساهمة معنا بسهم!

سالم سعيد سعد
11-05-11 ||, 02:53 PM
السلام عليكم بضاعتي قليل ولكن نشارك ونتعاون جميعا
الاصل في العقود الفاسده حديث بريره مع عائشه واقوال العلماء في شرح الحديث واختيار شيخ الاسلام وابن القيم والشيخ ابن عثيمين ان الاصل في الشروط الحل وجواز الاشتراط كما ورد عن جابر انه اشترط على النبي صلى الله عليه وسلم ان يبقى معه الجمل يركبه الى المدينه

سالم سعيد سعد
11-05-30 ||, 12:06 PM
وجدت اليوم وانا اقرا في شرح الشيخ سعد الشثري حفظه الله على منظومة الشيخ السعدي رحمه الله فائده في هذا الموضوع فاحببت ان اساهم بها وهي (اشتراط أمر يناقض العقد، كأن يقول: أبيعك هذه السيارة بشرط أن لا أسلمها لك، أو أبيعك هذه السيارة بشرط أن لا تبيعها، فهذا يناقض مقتضى العقد؛ لأن من مقتضى عقد البيع أن المالك يحق له التصرف في المبيع، فحينئذٍ هذا الشرط باطل ولا قيمة له، لكن هل يؤثر على العقد بحيث لا يصح العقد؟.


ذهب الحنفية والشافعية إلى أن العقد باطل، واستدلوا عليه بعدد من الأدلة القياسية.
وذهب الحنابلة إلى صحة العقد مع بطلان الشرط، ولعل هذا القول أظهر لحديث عائشة، فإنها اشترت بريرة واشترط أهلها الولاء لهم، فصحح النبي صلى الله عليه وسلم العقد وأبطل الشرط، واشتراط الولاء، هذا يخالف مقتضى العقد؛ لأن من مقتضى عقد البيع أن يكون المتملِّك للعبد مالكاً له قادراً على التصرف فيه بالعتق وبغيره، وإذا أعتق العبد يكون له الولاء، هذا شيء ممّا يتعلق بالشروط.) ويتضح من هذا ان الشرط الفاسده لا يبطل العقد عند الحنابله

حمزة عدنان الشركسي
12-02-08 ||, 01:16 PM
كثير من الباحثين المعاصرين يظنون أن الحنابلة يصححون أي شرط في البيع ، وهذا غير سليم ، وفيما يلي نقل عن كتاب كشاف القناع في الشروط الصحيحة والشروط الفاسدة :
جاء في كشاف القناع :
( وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ ( ضَرْبَانِ ) الْأَوَّلُ : صَحِيحٌ لَازِمٌ لَيْسَ لِمَنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فَكَّهُ ( وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا : شَرْطٌ مُقْتَضِي عَقْدَ الْبَيْعِ ) بِأَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا يَطْلُبُهُ الْبَائِعُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ( كَالتَّقَابُضِ ، وَحُلُولِ الثَّمَنِ ، وَتَصَرُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ .
النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ( شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ) أَيْ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرَطِ ( كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الثَّمَنِ ، كَتَأْجِيلِهِ أَوْ ) تَأْجِيلِ ( بَعْضِهِ ) إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ( أَوْ ) اشْتِرَاطِ ( رَهْنٍ مُعَيَّنٍ ) بِالثَّمَنِ ، أَوْ بَعْضِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّاهِنُ ( الْمَبِيعَ ) فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْنِ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِيهِ عَلَى ثَمَنِهِ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُكَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالرَّهْنُ ( أَوْ ) اشْتِرَاطُ ( ضَمِينٍ مُعَيَّنٍ بِهِ ) أَيْ بِالثَّمَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ .
النَّوْعُ ( الثَّالِثُ شَرْطُ بَائِعٍ نَفْعًا ) مُبَاحًا ( مَعْلُومًا ) غَيْرَ وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ ( فِي الْبَيْعِ كَسُكْنَى الدَّارِ ) الْمَبِيعَةِ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ ( وَكَحُمْلَانِ الْبَعِيرِ ) أَوْ نَحْوِهِ ( إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ )

فَصْلٌ ( الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ فَاسِدٌ يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ كَسَلَفٍ ) أَيْ سَلَمٍ ( أَوْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ ، أَوْ صَرْفِ الثَّمَنِ ، أَوْ ) صَرْفِ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ الثَّمَنِ ( فَ ) اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ ( يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .
النَّوْعُ ( الثَّانِي ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( شَرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ أَوْ ) شَرَطَ أَنَّهُ ( مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ
النَّوْعُ ( الثَّالِثُ ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ( أَنْ يَشْتَرِطَ ) الْبَائِعُ ( شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا أَوْ ) بِعْتُكَ ( إنْ رَضِيَ فُلَانٌ ) وَكَذَا تَعْلِيقُ الشِّرَاءِ ، كَقَبِلْتُ إنْ جَاءَ زَيْدٌ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ حَالَ التَّبَايُعِ وَالشُّرْطُ هُنَا يَمْنَعُهُ ( أَوْ يَقُولُ ) الرَّاهِنُ ( لِلْمُرْتَهِنِ : إنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ أَجَلِهِ ( وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ مَبِيعًا بِمَالِكَ ) مِنْ الدَّيْنِ ( فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ )

من كتاب كشاف القناع للبهوتي بتصرف: 9/23-42

محمد بن بلعيد أبو جمعة
12-02-08 ||, 05:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم
للتنبيه أردت فقط التعقيب على بعض الاخوة في الملتقى الذين قالوا بأن الشيخ ابن عثيمين يتبع دائما اختيارات شيخ الاسلام في باب الشروط خاصة وفي باب المعاملات عامة, وهذا التقرير خطأ محض, والمتتبع لآراء الشيخ يرى أن مذهبه ليس إطلاق حلية الشروط هكذا بل الشيخ رحمه الله يجتهد ويأخذ بالعلل والمقاصد والمصالح مثله مثل شيخ الاسلام رحمه الله. لدى قد يختار خلاف ما اختاره ابن تيمية حسب ما ترجح عنده. ومن أمثلة ذلك مسألة ذكرها الماتن في الزاد كشرط فاسد وهو مإذا اشترط المشتري أنه «متى نفق المبيع وإلا رده» فقال الشيخ العثيمين رحمه الله: "هذا ـ أيضاً ـ شرط فاسد؛ لأنه يخالف مقتضى العقد، إذ إن مقتضى العقد أن المبيع للمشتري سواء نفق أو لا."انتهى من الشرح الممتع. مع أن الشيخ يرى تبعا لشيخ الاسلام جواز اشترط البائع على المشتري ألا يبيع,ولكن إن كان له غرض صحيح من هذا الشرط وإلا كان فاسدا كشرط عدم الخسارة أو رده إذا ينفق. وهذا الاختيار يدل على حسن نظر الشيخ إلى المسائل وأخذه بالقرائن وعدم تجويزه للشروط هكذا عبتا أو تقليدا لاجتهاد من سبقه.
ومن أمثلة ما ذكرته في باب الشروط, في مسألة تعليق البيع على شرط أو أمر مستقبل فالشيخ توسط في المسألة بين المنع مطلقا وهو مذهب الجمهور وبين الاباحة مطلقا وهو مذهب شيخ الاسلام رحمه الله, فيرى أن تحقق الشرط يجب أن يكون مؤقتا اي أن يكون الشرط المعلق مقيدا بزمن معروف صراحة أو عرفا.
وقد خالف الشيخ محمد رحمه الله شيخ الاسلام في باب البيع في مواضع أخرى كعدم تجويزه للبيع بما يرسوا عليه السوم للجهالة والغرر ,و تجويزه للتورق عند الحاجة وهو موقف وسط بين الجمهور وابن تيمية المانع للتورق مطلقا.