المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح تخريج الفروع على الأصول من الورقات للجوينى



أنور سالم عبده
11-02-20 ||, 06:01 PM
تخريج الفروع على الأصول من كتاب الورقات للجوينى


للدكتور محمد بن حسين الجيزانى



إعداد أنور سالم عبده
وهى فى الأصل مادة صوتية 7شرائط



تمهيد
يمكن أن نقسم علم أصول الفقه أربعة أقسام :

الأول : القواعد الأصول .
الثانى : تخريج الفروع على الأصول .
الثالث : مقاصد الشريعة .
الرابع : أسباب الخلاف وأحكامه وآدابه .

فالقسم الأول هو الذى يدرس فى الغالب فى مادة أصول الفقه ، وتذكر فيه القواعد الأصولية وما فيها من وفاق وخلاف ، والغالب أن دراسة هذا النوع تكون مجردة عن الفروع ، والآثار الفقهية ؛ ولذلك جاء تخريج الفروع على الأصول متمما للقواعد الأصولية .

ويمكن أن نقسم التخريج من حيث هو إلى :

1ـ تخريج الفروع على الأصول .
2 ـ تخريج الأصول على الفروع .
3ـ تخريج الفروع على الفروع .
4 ـ تخريج الأصول على الأصول .

(ملاحظة : من الممكن أن نقول تخريج الفروع من الأصول ، أو على الأصول )

أولا : تخريج الأصول على الفروع .
والمراد به الاستقراء بتتبع الجزئيات للوصول إلى الكليات ، وهو منهج الأحناف ، ومعلوم ذلك من مناهج الأصوليين فى التأليف .
ومن الأمثلة على ذلك عند المالكية : أنهم استنبطوا وخرجوا للإمام مالك أنه يقول : إن الأمر للفور ، مع أن الأمام لم يصرح بذلك لكنه يرع أن الحج على الفور ، فخرجوا عليه قاعدة أصولية ، وهى أن الأمر للفور .
وهذه طريقة الأحناف ، وهى تختلف عن طريقة المتكلمين ( = الجمهور )
ثانيا : تخريج الفروع من الفروع .
فهذا معروف وموجود عن أتباع الأئمة ؛ لأن الإمام إنما تنقل عنه مسائل محدودة فيخرجون عليها فروعا أخرى ( يستنبطون حكم فرع من فرع آخر )
مثال / خرج عن الإمام أحمد أنه يقول : إن الترتيب فى الوضوء غير واجب ، مع أنه لم يقل بذلك ، لكنهم خرجوا ذلك عن طريق القياس ؛ لأنه قد نقل عن الإمام أحمد أنه يرى أن الترتيب بين المضمضة والاستنشاق غير واجب ، فقاسوا عليه سائر الأعضاء .
ثالثا : تخريج الأصول على الأصول .
وهو يعنى شيئين :
الأول : تخريج الأصول الفقهية على أصول الدين .
الثانى : تخريج القواعد الأصولية من القواعد الأصولية .
فمثال الأول :
1ـ اشتراط الرافضة أن يكون فى أهل التواتر الإمام المعصوم ، وهذا مبنى على القول بعصمة أئمتهم .
2 ـ عدم الاحتجاج بخبر الواحد فى العقيدة ، فهذا مبنى على تقديم العقل على النقل .
وهناك كتاب نافع فى هذا الباب وهو : " المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين "
رابعا تخريج الفروع على الأصول .
وفيه عشرة مطالب :
الأول : معناه .
الثانى : أقسامه .
الثالث : ألقابه وأسماؤه .
الرابع : مصطلحات مقاربة له .
الخامس : مقوماته .
السادس : ضوابطه .
السابع : قواعد مهمة .
الثامن : مزالق .
التاسع : فوائده .
العاشر : نشأته وتاريخ التأليف فيه .

الأول : معنى تخريج الفروع على الأصول .

يعرف ـ كتعريف أصول الفقه ـ باعتبارين :
الأول : باعتباره مركبا .
الثانى : باعتباره علما .
فبعتباره مركبا نحتاج إلى تعريف ( تخريج ، وفروع ، وأصول )
فالأصول جمع أصل ، ولا يجمع الأصل إلا على أصول ، والأصل هو ما يبنى عليه غيره ، واصطلاحا : هو الدليل ، ويطلق على القاعدة الكلية .
أما الفروع فهى جمع فرع ، وهو ما يبنى على غيره ، واصطلاحا : الأحكام الشرعية التفصيلية .
والتخريج من خرج ، وهو فعل متعد من الخروج ، وهو النفاذ من الشىء والظهور ، واصطلاحا له عدة معان :
فعند النحاة : هو تبرير الإشكال ودفعه ، فيقولون تخريج هذه الآية كذا .
وعند المحدثين : هو معرفة الراوى والمروى ومخرجه وحكمه .
وعند الفقهاء والأصوليين : فهو إماالتخريج على نص إمام المذهب ، وهذا ما يسمى بتخريج الفروع على الفروع ، وإما بتخريج الفروع على الأصول .

(وسوف أوافيكم ببقيته إن شاء الله )

أنور سالم عبده
11-03-05 ||, 03:26 PM
الثانى : أقسامه .
ينقسم بحسب المذاهب إلى أربعة أقسام :
1 ـ عند الحنفية .
2 ـ عند المالكية .
3 ـ عند الشافعية .
4 ـ عند الحنابلة .
وينقسم بالنظر إلى مناهج المؤلفين إلى :
1 ـ الترتيب بحسب الفروع الفقهية ، فيبدأبالطهارة و ... إلخ
2 ـ الترتيب بحسب القواعد الأصولية ، فيبدأ بالأدلة ثم يبدأ بالقرآن وهكذا..إلخ

الثالث : ألقابه وأسماؤه .
1 ـ تخريج الفروع على الأصول .
2 ـ بناء الفروع على الأصول .
3 ـ رد الفروع على الأصول .
4 ـ أثر القواعد الأصولية فى الفروع الفقهية .
فما الفرق بين ( تخريج ـ بناء ) الفروع على الأصول ؟
إذا قلنا ( تخريج ) فإن الترتيب المنطقى هو أن توجد : الأصول ، ثم التخريج ، ثم تتكون الفروع (=الفقه ) .
وإذا قلنا ( بناء ) فمعناه أن الفقه وجد أولا ثم القواعد الأصولية ثم نأتى نحن وننظر فى الفروع لاستنباط القواعد الأصولية ، وهذه طريقة الأحناف .
وبناء الفروع على الأصول هو عملية ربط القاعدة بفروعها ، أما عملية التخريج فهى عملية استنباطواستخراج واستنتاج ، فنحن نريد أن نجمع بين الطريقتين ( عملية الربط وبيان التأثير والتأثر بين الفروع والأصول ، وعملية الاستنباط والاستخراج )
مثال تطبيقى :
1 ـ الأمر : هل للفور أم لا ؟ [ اختلفوا ]
2 ـ الحج: هل يجب على الفور أم على التراخى ؟ [ اختلفوا ]
3 ـ وجه الارتباط :
من قال : إن الحج على الفور بناه على أن الأمر للفور .

الرابع : مصطلحات مقاربة له .
1 ـ تحرير محل النزاع .
وهذا بينه وبين تخريج الفروع على الأصول تكامل ؛ لأننا إذا حررنا محل النزاع استطعنا أن نصل إلى الثمرة بشكل واضح ، وإذا خرجنا الفروع على الأصول فى أى قاعدة من القواعد الأصولية ، فإننا نكون بذلك قد حررنا محل النزاع .
والمراد به بيان موضع الخلاف ، وقبل ذلك بيان مواضع الاتفاق ، وذلك لكى تتوارد الأقوال على محل واحد ، وربما تكون النتيجة بعد تحرير محل النزاع أن الخلاف خلاف لفظى ، أو أنه خلاف معنوى له ثمرة وأثر ، فهنا يعمل تخريج الفروع على الأصول بشكل صحيح .
فإذا كان الخلاف لفظيا فإن تخريج الفروع على الأصول لا يعمل ، وكذلك إذا كان الخلاف خلاف تنوع كصيغ الاستفتاح .
2 ـ أسباب الخلاف .
ينبغى أن نفرق بين أسباب الخلاف ، وتخريج الفروع على الأصول ، فقد يكون سبب الخلاف قاعدة أصولية ، وقد يكون شيئا آخر ، كثبوت حديث أو مسألة لغوية ، فالاختلاف فى القواعد الأصولية ـ فقط ـ هو الذى ينطلق منه تخريج الفروع على الأصول .

الخامس : مقوماته .
1 ـ بيان القاعدة الأصولية بصورة موجزة ، وهذه قد تكون محل اتفاق ، وقد تكون محل اختلاف .
2 ـ تقرير الفرع الفقهى ، وهذا الفرع قد يكون محل اتفاق ، وقد يكون محل اختلاف ، والغالب أنه يكون مختلفا فيه .
3 ـ بيان وجه الارتباط بين الفرع الفقهى والقاعدة الأصولية .

السادس : ضوابطه .
[يقصد بها الشروط التى إن وجدت كان التخريج صحيحا ، وإذا عدمت ، أو واحدا منها كان التخريج فاسدا ]
الضابط الأول : أن يكون الأصل المخرج عليه من المسائل الأصولية .
فمن الأشياء التى تحصل أن بعضهم يأتى إلى اختلاف اللغويين فى حروف المعانى فيخرج عليها فروعا فقهية ، والواقع أن هذا تخريج لفرع على أصل لغوى ، وليس من تخريج الفروع على الأصول .
وبعضهم يذكرالحديث المرسل ، ثم يذكر ثمرات الاحتجاج به أو عدم الاحتجاج به فى الفقه ، والواقع أن هذه قضية حديثية وليست أصولية وإن أدركها وذكرها علماء الأصول ، فإن علماء الأصول ذكروا كثيرا من المسائل التى ليست من أصول الفقه ؛ ولذلك فنحن بحاجة ماسة إلى ضبط موضوع أصول الفقه ، وما الذى يدخل فيه وما الذى لا يدخل .
الضابط الثانى : أن يكون هذا الأصل من المسائل المثمرة التى يصح البناء عليها .
فهناك مسائل لا تثمر ، وهناك مسائلٌ الخلاف فيها لفظى ، وهناك مسائل أصولية وقع فيها الخلاف ، هل الخلاف فيها لفظى أم معنوى ؛ ولذلك فعلينا الاحتراز أيضا من المسائل الافتراضية .
مثال : هل النبى كان متعبدا بشريعة سابقة أم لا ؟
فبعضهم بنى عليها حكم الاقتداء به صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، وهذا البناء ليس صحيحا ؛ لأننا متعبدون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه سواء قبل البعثة أم بعد البعثة ، ولكن الاقتداء له أنواع ودرجات .

الضابط الثالث : يشترط فى الفرع المخرج أن يكون من قبيل الفقه .
وبذلك نحترزمن أن بعض المسائل الأصولية ينبنى عليها قاعدة أصولية أخرى ، فهذا ليس تخريج فروع بل هو تخريج أصول ، وكذلك تخريج المسائل الفقهية الافتراضية فإنها ليست من الفقه .
مثال للمسائل الافتراضية :
قالوا تخريجا على قاعدة : الأمر بالأمر بالشىء هل هو أمر به ؟
إذا قال الوالد لولده : قل لأمك أنت طالق .

الضابط الرابع : أن يكون وجه ارتباط الفرع بالأصل ظاهرا .
وهذا احتراز من الفروع التى فيها تكلف ، كمسألة اجتهاد النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث فرعوا عليها :
1 ـ جواز الاجتهاد فى الفروع مع القدرة على النص [ أى أنه إذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يجتهد مع قدرته على انتظار الوحى ، فكذلك أنت أيها المجتهد لك ذلك مع قدرتك على النص ]
2 ـ يجوز الاخذ بالظن مع إمكان القطع .
3 ـ جواز الاجتهاد فى أوقات الصلاة مع إمكان الانتظار لحصول اليقين .
وأفضل أنواع الاستنباط وأجلها فى باب تخريج الفروع على الأصول ، حينما تأتينا مسائل نازلة تحتاج إلى تخريج ورد على قواعد أصولية ، وإعطاء حكم لها .
إذن فتخريج الفروع على الأصول يتضمن أمرين :
الأول : استنباط الأحكام الفقهية للمسائل النازلة .
الثانى : تقوية وتعزيز الفروع الفقهية بذكر الق واعد الأصولية التى تستند إليها سواء ذكرها الفقهاء أو لم يذكروها ، استندوا إليها أو لم يستندوا إليها .
وبناء على ذلك فإننا نستطيع أن نعرف تخريج الفروع على الأصول بمعناه اللقبى فنقول :
هو أثر مسائل أصول الفقه فى الأحكام الفقهية .
يتبع

أنور سالم عبده
11-03-26 ||, 02:58 PM
السابع : قواعد مهمة
القاعدة الأولى : أنه يوجد تداخل بين القواعد الأصولية ، ينبغى أن يعرف حتى يزول الإشكال ، فبعض القواعد يدخل فى بعض .
فقد اختلف الأصوليون فى مسألة [ ثبوت الحدود بالقياس]
مثال ذلك : النباش ، هل يقاس على السارق فتقطع يده ؟ ، فإنه يدخل فى هذه القاعد ـ أعنى القياس فى الحدود ـ يقينا عند من يجيز ذلك حكم الاحتجاج بالقياس أصلا ، فدخلت فى قاعدة الاحتجاج بالقياس قاعدة أخرى ، وهى الاحتجاج بالقياس فى الحدود ؛ لأن قاعدة القياس فى الحدود فرع عن حجية القياس .
مثال آخر : تقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد .
وهى مسألة تنسب إلى مذهب المالكية ، وهى فرع عن حجية عمل أهل المدينة .
القاعدة الثانية :أن بين القواعد الأصولية تنازعا وتجاذبا .
أى أن المسألة الفقهية الواحدة يتجاذبها أكثر من قاعدة أصولية ، فتجد أن المسألة الفقهية الواحدة تثبت بأكثر من قاعدة .
مثال : قطع يد النباش مسألة فقهية ترجع إلى عدة قواعد أصولية وهى :
1ـ ثبوت الحدود فى القياس .
2ـ القياس فى اللغة ، وهو المقيس ، وأن نلحق النباش تحت لفظ السارق ، فيشمله عموم قوله تعالى " والسارق والسارقة " فيكون لفظ السارق فى الآية عاما يشمل سارق أموال الأحياء ، وسارق أموال الأموات ( = النباش ) .

مسائل فيها تجاذب
القهقهة ، هل تبطل الصلاة أو لا ؟
معروف أن مذهب الجمهور أنها لا تبطل الصلاة ولاالوضوء ، وكونها لا تبطل الوضوء هذا محل إجماع ، إلا أن الحنفية يرون أن القهقهة فى الصلاة تبطل الوضوء والصلاة ، وفرقوا بين القهقة داخل الصلاة وخارج الصلاة .
وقد ورد فى مرسل أبى العالية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى فجاء رجل ضرير فتدى فى بئر ، وكان الصحابة ينظرون إليه وهم يصلون ، فضحك بعضهم ، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة .
فالجمهور ـ الذين لم يأخذوا بهذا المرسل ـ استندوا إلى عدة قواعد هى :
1ـ عدم العمل بالحديث المرسل .
2 ـ القياس : وهو قياس القهقهة داخل الصلاة على خارجها ، فكما أن القهقهة خارج الصلاة لا تبطلها فكذلك داخلها .
3 ـ الاستصحاب : وهو أن الأصل فى النواقض العدم ، فليس هناك شىء ينقض الوضوء إلا بدليل ، والأصل عدم الدليل .

زكاة الحلى المعد للزينة ، وليس للتجارة .
استدل الذين يرون وجوب الزكاة فيه بقواعد أصولية هى :
1ـ العموم : وهو قوله صلى الله عليه وسلم " فى الرقة ربع العشر " والرقة دراهم .
2 ـ قاعدة المفهوم : وهو مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " فمعناه أن ما كان خمس أواق فأكثر ففيه صدقة .
3 ـ العمل بالحديث ، والذى فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لامرأة جاءت من اليمن ومعها ابنة لها تلبس سوارين : أتأدين زكاة هذا ...أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار .
وقد جاء الخلاف فيه من جهتين :
ـ من جهة ثبوته .
ـ من جهة تأويله .
فالذين ذهبوا إلى عدم وجوب زكاة الحلى المعد للزينة استدلوا بـ :
1 ـ حديث " ليس فى الحلى زكاة " ، وهو حديث يحتاج إلى نظر فى ثبوته . قال الشيخ الألبانى فى إرواء الغليل : هو باطل .
2 ـ القياس : قياس هذا الحلى على غيره من الفضة والثياب ، والجامع بينها أنها جميعا للباس والزينة .
3 ـ الاستصحاب : وهو أن الأصل براءة الذمة .

المتطيب حال الإحرام ( أو من لبس مخيطا ) ناسيا أو جاهلا ... هل عليه فدية ؟
القول بعدم وجوب الفدية عليه مبنى على عدة قواعد :
1ـ العموم الوارد فى قوله عليه الصلاة والسلام : " رفع عن أمتى الخطأ والنسيان "
2 ـ قاعدة لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وذلك أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة ( أى طيب ) قال : يا رسول الله كيف تأمرنى أن أصنع فى عمرتى ، قال : اخلع عنك هذه الجبة ـ التى عليها الأثر ـ واغسل عنك أثر هذا الخلوق ، واصنع فى عمرتك كما تصنع فى حجك .
فلم يأمره النبى صلى الله عليه وسلم بالفدية ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
3 ـ القياس ك قاسوه على الصيام ؛ لأنه يفرق فيه بين من أكل أو شرب ناسيا ، ومن فعل ذلك عامدا .

قضية الحوالة
يقول الفقهاء : إذا كان المحول عليه مليئا قادرا ، فإنه يجب أن يتحول ، ولا يشترط رضى المحول أو المحول عليه .
وهذا القول يستند إلى :
1 ـ قاعدة الأمر للوجوب فى قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع " .
2 ـ تقديم خبر الواحد على القياس ، وخبر الواحد هو هذا الحديث ، والقياس يقتضى أن التصرف نوع من أنواع التعامل المالى ، والتعاملات المالية لابد فيها من الرضا .
تنبيه
[ المسألة الفقهية إذا كانت ترجع إلى عدة قواعد أصولية ، فلا يجوز أن نجعل سبب الخلاف إحدى هذه القواعد ، فإذا كان الفرع مبنيا على قاعدة أصولية واحدة فهنا يصح أن نجعل هذه القاعدة سببا للخلاف ]

القاعدة الثالثة : القواعد الأصولية ليست ملزمة لمن أخذ بها فى فرع أن يأخذ بها فى فرع آخر ؛ لأن القواعد الأصولية ليست قوالب ، وإنما هى ضوابط للفقه .
إذن فلابد أن نفرق فى النظر إلى القاعدة الأصولية بين أمرين :
الأول : النظر الكلى .
الثانى : النظر الجزئى .
فحجية القياس مثلا ، نستطيع أن نقرر فى أصول الفه أن القياس حجة ، وليس معنى ذلك أن نجريه فى كل الفروع الفقهية .
فإذا نظرنا نظرة جزئية للقاعدة ذاتها [ أو التطبيق العملى الذى هو أليق بعلم الفقه ، وهو لا يقتضى العموم والاطراد، بل يخضع للقرائن الصالحة ]فيقال بالنسبة للقياس : يعمل به فى هذه المسألة الفقهية إذا وجدت البيئة المناسبة له ، والقرائن الصالحة للعمل به .
يقول الزركشى : " يجوز أن يكون الفقيه قائلا بالمدرك الأصولى ، ولايقول بملازمته فى المدرك الفرعى لمعارض اقتضى عنده القول بذلك "
ولكن كما قال ابن السبكى : " فلاح بهذا أنه لايخرج لمعنى إلا وقد لحق بأصل آخر خرج من هذا فدخل فى هذا ، ولم يكن ضائعا "
فالذين تركوا العمل بالاستصحاب فى مسألة ـ مثلا ـ تركوه ، ولكنهم عملوا بخبر الواحد .
مثال : هل يجوز أن يكون مهر المرأة منفعة أو أجرة ، وليس نقدا ؟
الذين قالوا باشتراط أن يكون نقدا استدلوا بقوله : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة "
والذين قالوا يجوز أن يكون أجرة استدلوا بعدة أدلة منها :
ـ أن النبى زوج رجلا على أن يعلمها ما معه من القرآن .
ـ قصة موسى عليه السلام ، وهو من الاحتجاج بشرع من قبلنا .
والذين يقولون بحجية شرع من قبلنا لا مانع عندهم أنهم فى هذه المسألة بالذات يخالفونه ويعملوا بنص الآية .
الثامن : المزالق .
1ـ التخريج على مسائل لغوية أو حديثية .
2 ـ أن يكون الخلاف فى المسألة لفظيا .
3 ـ أن يكون الخلاف لاثمرة تحته . [ ومن الأمثلة على ذلك : اختلاف الأصوليين فى مسألة " مبدأ اللغات ..هل هو توقيفى من عند الله أم أنه اصطلاحى من عند البشر ؟ فالخلاف فى هذه المسألة كما يقول ابن قدامة ، ومن قبله الغزالى : إنه لايرتبط به تعبد ، ولاينبنى عليه عمل ، وقبل ذلك فهذه المسألة ليست من أصول الفقه بل هى من اللغة ، مع أن بعض الأصوليين تكلف وذكر لها ثمرة بل أكثر ، فقالوا : مما يتفرع عليها :
1 ـ هل يجوز قلب اللغة فيسمى الثوب حجرا والعكس .
2 ـ لو قال رجل لزوجته : إذا قلت لك اصنعى الشاى ، فمعنى ذلك أنك طالق ، فهل يقع الطلاق أو لا يقع ؟
إذا قلنا إن اللغات توقيفية ، فإنه لا يقع .
وإذا قلنا إنها اصطلاحية فلايقع هذا كلامهم .
وهذا تكلف ظاهر ، وأنتم تعلمون أن الطلاق من قضايا الألفاظ ، والألفاظ صريحة وغير صريحة .
وهذه المسألة مثال للمزالق الثلاثة إضافة إلى مزلق التكلف .
التاسع : فوائده .
هناك كلام للإمام الشاطبى يتعلق ببعض الضوابط يقول :
" كل مسألة مرسومة فى أصول الفقه لا ينبنى عليها فروع أو آداب شرعية أو لا تكون عونا فى ذلك ، فوضعها فى أصول الفقه عارية
... ولا يلزم على هذا أن كل ما انبنى عليه فرع فقهى من أصول الفقه، وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه "
والشاطبى هنا يقرر قضية مهمة وهى أن أى علم من العلوم لاينبنى عليه عمل فلاينبغى الخوض فيه فيقول " كل مسألة لاينبنى عليها عمل ؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعى ، وأعنى بالعمل : عمل القلب والجوارح ، من حيث هو مطلوب شرعا ، والدليل على ذلك اسقراء الشريعة "
ولا نريد الخوض فى قضية هل تخريج الفروع على الأصول علم مستقل بذاته أو هو فرع ؟ فالمسألة لايترتب عليها أثر كبير ، وإن كان الأولى أن نعده فرعا لأن العلوم قد دونت ، ولكن هذا الفرع له فوائد منها :
1ـ أنه به تظهر القيمة لكل من أصول الفقه والفقه ، فهو ينقله من الناحية النظرية البحتة إلى التطبيقية ، أيضا بالنسبة للفقه فإنه يجعله متينا راسخا ؛ لأنه إذا لم يستند إلى قواعد أصولية كان ضعيفا هزيلا مبنيا على الجهل والتعصب والهوى .
2 ـ أنه يعين على معرفة المذاهب ، وفهم مناهج العلماء فى الاختيار الفقهى .
3 ـ أنه فيه ربط بين القواعد الأصولية ، وثمراتها الفقهية ، وهذا يبعدنا عن الخلاف العقيم ، وعما يكون من القواعد التى لاثمرة تحتها .
إذن فنحن إذا ركزنا على تخريج الفروع على الأصول نكون قد ابتعدنا عن الخلافات اللفظية ، ولكنى أقول إن الخلاف اللفظى لابد أن يدرس ويعلم ولكن لا يتوسع فيه، إنما يقرر فيقال : الخلاف فى هذه المسألة لفظى ، علما بأنه قد يقع خلاف بين الأصوليين فى ذلك ، فيقول بعضهم : إن الخلاف لفظى ، ويقول آخرون بل معنوى ، والمسألة هنا تحتاج إلى موازنة وترجيح .
4 ـ المساعدة فى تحديد محل النزاع ، وتصوير المسألة .
5 ـ التعرف على أسباب الخلاف ،وإعذار العلماء رحمهم الله .
6 ـ تنمية ملكة الاستنباط للنوازل إذ هى ـ أى النوازل ـ التى تحتاج إلى اجتهاد ( وهى فائدة عالية جدا ، يمكن أن نسميها فائدة استراتيجية )
7 ـ تحرير نسبة الأقوال إلى أصحابها . كيف ذلك ؟
نحن عرفنا أن تخريج الفروع على الأصول فيه فهم لمناهج العلماء ، فنجد فى بعض المسائل مثلا أن أبا حنيفة يعمل بخبر الواحد فيما عمت به البلوى ، مثل حديث القهقهة ، ونجد فى مسائل أخرى أنه لا يعمل بخبر الآحاد فيما تعم به البلوى .
إذن فنحن لا نستطيع أن ننسب للإمام أبى حنيفة نفسه أنه يعمل بخبر الواحد فيما عمت به البلوى ، وإذا لم تعم لا يعمل ... من أين عرفنا ذلك ؟ من تخريج الفروع على الأصول .
كذلك الإمام مالك ، فقد نسب إليه أنه يقول : إن خبر الواحد لا يعمل به إذا كان مخالفا للأصول ، ولكننا إذا تتبعنا الفروع ، نجد أن الأمام يعمل بالسنة ، ويعمل بخبر الواحد ، وهذا ثابت عنه ، وعن غيره من الأئمة بما فيهم أبى حنيفة ، ولكن قد يترك بعض الأئمة الحديث لأسباب .
8 ـ إدراك ما يحدث بين القواعد الأصولية من تجاذب ، وتداخل ، وتنازع ، وترابط .
9 ـ أنه يقع بسبب الجهل به مفاسد عظيمة منها :
ـ الخطأ فى الاستنباط .
ـ إضاعة الأزمان فى قواعد عقيمة عديمة الفائدة ، وغلبة التقليد والجهل ؛ لأننا سنأخذ بالقواعد هكذا مسلمة دون نقاش ، ونأخذ بالفروع الفقهية دون تحرير وتحر عن مآخذها الأصولية ، فيحصل التقليد والجهل والهوى فى القواعد الأصولية والفروع الفقهية .

مســــــــــــــــائل من الخلاف اللفظى
اختلف الأصوليون فى العلم الحاصل بالتواتر ، هل هو ضرورى أو نظرى بعد أن اتفقوا على أنه يفيد العلم .
وهو خلاف لفظى لأنهم جميعا اتفقوا على إفادة التواتر لليقين ، فمن نظر إلى أن العقل يستظهر التصديق بالمتواتر قال : إنه ضرورى ، ومن نظر إلى احتياج المتواتر إلى مقدمات قال : إنه نظرى ولو كانت هذه المقدمات بدهية .

هل يجوز أن يستند الإجماع إلى اجتهاد أم لابد أن يستند إلى نص . مثاله : إجماع الصحابة على خلافة أبى بكر الصديق .. هل استندوا إلى نص أم إلى اجتهاد ؟
لاشك إلى اجتهاد ، فلو كان هناك نص ما احتاجوا إلى الإجماع والتشاور ، إنما حصل هناك قياس بين إمامته فى الصلاة وإمامته الدنيوية.
فمن نظر إلى دلالة النص العام قال : هو مستند إلى النص .
ومن نظر إلى الدلالة الخاصة قال : بل ثبتت بالقياس .
نقول : إذا كان هذا الاجتهاد وهو فى النص العام ، فنعم يجوز أن يستند إلى النص العام ، أما إذا كان المراد بالاجتهاد الاجتهادالمجردعن النصوص فهذا لايقع .

الخلاف فى شرع من قبلنا
فقد اتفقوا على أنه لا يكون إلا بطريق الكتاب والسنة الصحيحة ، إذن فهو احتجاج بالكتاب والسنة ، وقد وقع الإجماع على وجوب العمل بالكتاب والسنة .
أيضا فقد أجمعوا على أنه لا يجوز العمل بشريعة الأنبياء السابقين ، لأن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لكل ما سبق .
وأيضا فقد أجمعوا على أنه إذا ثبتت شريعة من قبلنا بالكتاب والسنة يعمل بها لا لأنها شريعة من قبلنا ، ولكن لثبوتها بالكتاب والسنة .
وأجمعوا على أنه لايجوز العمل بشرع من قبلنا إذا كان منسوخا .
الخلاف فى المصلحة المرسلة
لأن العلماء متفقون على أن هذا الدين مبنى على تحصيل المصالح ودرء المفاسد ، لكن العمل بهذا الأصل هل يسمى مصلحة أم لا ؟
فبعضهم يسميه مصلحة ، والبعض الآخر يقول : لا بل هذا عمل بالنصوص العامة أو عمل بمقاصد الشريعة أو هو من باب جلب المصالح ودرء المفاسد .
فالخلاف ليس فى العمل بها ، ولكن فى تسميتها .

هل المباح مأمور به ؟
الذين قالوا هو مأمور به ، نظروا إلى نوع .
والذين قالوا إنه ليس مأمورا به نظروا إلى نوع آخر .
فهناك مباح مجرد ، وهذا ليس مأمورا به قطعا ، مثل المشى على الأقدام ، والنوم ، والأكل والشرب .
وهناك نوع آخر وهو المباح الذى صار وسيلة ، مثل السعى إلى صلاة الجمعة ، والسفر إلى الحج .
فمن قال إن المباح مأمور به نظر إلى الأخير .

هل يجوز النسخ إلى غير بدل ؟
جمهور الأصوليين يرى الجواز ، وبعض الأصوليين ( وهو ابن القيم ) يقول إنه لا يكون إلا إلى بدل .
والخلاف هنا لفظى ... لماذا ؟ دعونا نسأل : ما هو البدل ؟ الأصولييون يمثلون بنسخ آية المناجاة التى بعد ذلك بقوله " أأشفقتم " حيث ردهم إلى الحال السابق .
فهل الرد إلى الحال السابق ( = البراءة الأصلية ) يسمى بدلا ؟ أو لا يسمى بدلا ؟إذا سميناه بدلا قلنا : النسخ لا يكون إلا إلى بدل ، حتى إن كان هذا البدل هو البراءة الأصلية .

ملحوظة : [ متى استطعنا أن نجعل الخلاف لفظيا كان أحسن ؛ لأن ذلك فيه حسن فهم لمراد العلماء ، وأليق بمكانة أهل العلم ، مع عدم إنكارنا أن هناك مسائل وقع فيها الخلاف المعنوى ].

مسائل من النوازل
1ـ من المسائل المعاصرة [ الذبائح التى تأتى من البلاد غير الإسلامية ]
فالأصل الشرعى أن الله حرم الميتة ، فما زهقت روحه بالصعق الكهربائى أو بضربة على الدماغ ، هل يدخل فى الميتة ؟

2ـ قضية الحساب الفلكى
بعضهم يجوزه ، والذين يقولون بعدم الجواز يعللونه بأن الحساب الفلكى ليس قطعيا ، لأننا نرى الفلكيين يقع بينهم الخلاف ، وكذلك لمفهوم المخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته " .

3ـ الشعر الصناعى ( = الباروكة )
هذا يدخل فى عموم قوله صلى الله عليه وسلم " لعن الله الواصلة ..."

4ـ هل يجوز دفع الزكاة للجمعيات الخيرية التى تدعو إلى الله بالأشرطة والكتيبات ؟ أى هل يدخلون فى قوله تعالى " ...وفى سبيل الله " .
فيه خلاف بين المعاصرين ، فبعضهم يرى أن سبيل الله يقصد به الجهاد والقتال ..فلا إذن .
وبعضهم يرى أنها تشمل الجهاد ، وما يغيظ الكفار ، والدعوة إلى الله تغيظ الكفار ، كما أن الكفارقد أصبح غزوهم الآن غزوا فكريا فيحتاجون إلى ذلك .

5ـ المشروبات الروحية الجديدة (مشروبات الطاقة ـ المشروبات الغازية )
فهذه تحتاج إلى بحث فقهى .

6ـ البوفيه المفتوح ( وهو أن تأكل حتى تشبع )
[ قلت ( أنور ) : صورتها أن بعض المطاعم يعلن لزبائنه أن من دفع قدرا معينا من المال فله أن يدخل ويأكل حتى يشبع دون أن يكون لذلك أثر فى زيادة المال المدفوع أو نقصانه ]

فقد كان قديما ـ فى حمامات السوق ـ يقول الحمامىّ : اغتسل حتى تنظف ، والناس يختلفون فى استخدام الماء، والكل يدفع أجرة واحدة ؛ لأنه يصعب ضبط ذلك ، وقد صار هذا أمرا مستحسنا ، وهو محل إجماع .. فيقاس عليه البوفيه المفتوح .. ومثله العب حتى تتعب .

7ـ مكبرات الصوت فى المساجد ( خاصة الكبيرة منها )
هذا نأخذ حكمه من التبليغ الذى وقع الإجماع عليه .

8ـ السعى فوق سطح المسعى أو الطواف فى الدور الثانى أو الثالث .
هذا من الممكن أن يبنى على قاعدة فقهية وهى أن الفضاء يأخذ حكم القرار ، فمن ملك أرضا ملك فضاءها ، وهو معمول به فى الأعراف الدولية .

9ـ تمثيل الأنبياء والصحابة على المسرح أو فى أفلام .
هذا محرم لكون هؤلاء لهم مقام عظيم .

10ـ نقل الأعضاء ونقل الدم
ينظر إليها هل هى من باب المصلحة المرسلة ومن باب دفع المفاسد .

11ـ الفحص الطبى قبل الزواج .
ينظر إليه من حيث القول بوجوبه أو استحبابه ، بأنه وسيلة إلى دفع الأمراض الوراثية ، وقد جاء الدين بالأمر بالتداوى ، والأخذ بالأسباب .

12ـ قيادة المرأة للسيارة .
من الممكن أن يبنى على قاعدة سد الذرائع ، لأنها فى ذاتها شىء ، والنظر إلى ما يترتب عليه من مفاسد شىء آخر ، كزراعة العنب .

13ـ الفوائد الربوية فى البلاد الأجنبية .
14ـ الأطعمة المحفوظة فى معلبات ، فإنك تشتريها ولا تعلم ما فيها .
يتبع

د. خلود العتيبي
11-03-26 ||, 05:57 PM
جزاكم الله خير الجزاء على تحرير هذه المادة المفيدة

تخريج الفروع على الأصول من كتاب الورقات للجوينى
للدكتور محمد بن حسين الجيزانى
إعداد أنور سالم عبده
وهى فى الأصل مادة صوتية 7شرائط
وقد إستمعت إليه العام الماضي, فأستفدت منه عظيم الفائدة....
شكر الله لكم وبارك فيكم....
متابعة

أنور سالم عبده
11-04-01 ||, 12:00 AM
العاشر : نشأته وتاريخ التأليف فيه .
يرجع فى ذلك إلى ستة أنواع من الكتب :

النوع الأول : كتب تخريج الفروع على الأصول .
النوع الثانى : الكتب المؤلفة فى أسباب الخلاف .
وأقدم كتاب فى ذلك هو كتاب البطليوسى ، ثم رفع الملام لشيخ الإسلام ، ثم الإنصاف للدهلوى ، ومحاضرات الخفيف ، ورسالة للعثيمين ( أسباب الخلاف وآدابه ) ، وكتاب للتركى نافع .
النوع الثالث : الكتب الأصولية خاصة كتب الأحناف
وننبه إلى أهمية الدراسات المعاصرة فى أصول الفقه ؛ لأنها تعنى بأثر الخلاف
النوع الرابع : الكتب الفقهية خاصة التى تعنى بالجانب الأصولى .
وهنا نشيد وننبه إلى كتاب بداية المجتهد .
النوع الخامس : كتب آيات الأحكام وشروحها .
وهنا نشيد بكتاب ابن دقيق العيد " الإحكام " " ونيل الأوطار " ففيه عناية بالجانب الأصولى .
النوع السادس : كتب التخريج .
ويمكن أن نقسمها قسمين :
الأول : كتب التخريج العامة .
[ ونعنى بالعامة تلك الكتب التى تبحث فى جميع القواعد الأصولية ، ولا تختص بباب معين ]
وأول كتاب وصل إلينا فيه هو كتاب الزنجانى الشافعى (ت 656 )هـ سنة سقوط بغداد على يد التتار ، ثم كتاب مفتاح الوصول للتلمسانى ( ت771)هـ ، ثم كتاب التمهيد للإسنوى (ت 772) هـ ، ثم كتاب القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ( ت803 )هـ ، ثم كتاب الوصول إلى قواعد الأصول للتمرتاشى توفى فى القرن الحادى عشر .
فكتاب الزنجانى رتبهعلى الأباب الفقهية ، فبدأ بكتاب الطهارة ، وختم بكتاب العتق .
وكتاب التلمسانى هو أجمع كتاب وأفضله ونوصى به ، وقد رتبه على القواعد الأصولية .
وكتاب الإسنوى فيه تبحر ، وأبرز الملاحظات عليه كثرة الأمثلة الافتراضية ، ومعظمها يتعلق بالطلاق والعتق والنذر والوصايا .
ثم كتاب ابن اللحام وقد ذكر فيه 66 قاعدة

الثانى : كتب التخريج الخاصة .
[وهى التى اختصت ببعض القواعد الأصولية دون بعض ]
منها كتاب " الكوكب الدرى " للإسنوى ، وهناك كتاب آخر مهم ، ولا مثيل له فى بابه للطوفى الحنبلى ، وهو كتاب " الصعقة الغضبية على من أنكر العربية "
جهود المعاصرين
1ـ أثر الاختلاف فى القواعد الأصولية للدكتور مصطفى الخن .
2ـ التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين
3ـ تخريج الفروع على الأصول رسالة علمية لعثمان شوشان ، وهو أحسن المؤلفات وأجمعها ؛ لأنه جمع بين النظرية والتطبيق .
تطبيقات
ـ جلب المصالح ودرء المفاسد
فهذه من القواعد الأصولية المهمة ، ومن العلماء من رد كل الفقه إليها ، وهى قاعدة فقهية لا غبار على ذلك ، وهى قاعدة أصولية أيضا ؛ لأنها تعتبر دليلا يستند إليها فى إثبات الأحكام الشرعية ، وهذا الدليل ربما يسمى أحيانا بالمصلحة المرسلة ، وأحيانا بالاستحسان ، وأحيانا بمقاصد الشريعة .
نموذج تطبيقى لهذه القاعدة الأصولية الفقهية على نوع من الفروع ، وهو المسائل الطبية :
1ـ يجوز شرعا تعاطى أسباب منع الحمل أو تأخيره فى حالات فردية وليست جماعية .
2ـ يجوز استخدام أدوات الهندسة الوراثية فى النبات والحيوان بشرط عدم وجود ضرر ، أما فى الإنسان فقد ثبت أن ضرره أكثر من نفعه .
3ـ تحويل الذكر إلى أنثى والعكس
من كملت فيه أعضاء الذكورة والأنوثة فلا يجوز تحويله ، أما ما اختلط أمره فينظر فيه إلى المصلحة .
4ـ التلقيح الصناعى بين الزوجين ، دون دخول طرف ثالث .
5ـ نقل الأعضاء .
6ـ أجهزة الإنعاش ومتى يجوز نزعه من مريض وإسعاف مريض آخر .
7ـ إجراء العمليات الجراحية .
8ـ إفشاء السر لا يجوز إلات إذا كان هناك مصلحة راجحة .
9ـ استعمال الدواء المشتمل على نجاسات ، خاصة عند عدم وجود البديل.
10ـ الكشف عن العورة .
11ـ استعمال الأشعة السينية ( لأنه ثبت علميا أنه يترتب عليها ضرر ) .
12ـ تشريح جثة الآدمى
فيجوز ذلك إذا دعت المصلحة ـ بشرط أن تدفن بعد التشريح ـ وهذه المصلحة إما للتحقيق فى دعوة جنائية ، أم لأجل الاطلاع على مرض وبائى ، ويشترط فى ذلك إذن صاحب الجثة قبل موته أو إذن ورثته بعد موته ، خاصة إذا كان هذا التشريح لأجل التعليم والتعلم .
13ـ فى حالة إصابة أحد الزوجين بالإيدز
فالواجب فى هذا أن يخبر الآخر لكى تحصل الوقاية بينهما .

ـ الأسماء الشرعية .
من المسائل والقواعد الأصولية التى يترتب عليها أثر فى الفروع الفقهية مسألة الأسماء الشرعية ، فالأسماء تنقسم إلى أربعة أقسام :
الأول : الأسماء اللغوية .
الثانى : الأسماء الشرعية .
الثالث : الأسماء العرفية .
الرابع : الأسماء المجازية .
والأسماء الشرعية لها أحكام تتعلق بها ، وذلك أنه يجب حمل اللفظ على المعنى الشعى ، مثل الصلاة ، والصوم ، والإيمان ...إلخ وجمع الأسماء البتى نقلها الشارع من معناها اللغوى إلى معنى آخر جديد .
وقد حدث فى عصرنا تلاعب وعبث بالأسماءالشرعية وذلك كحملها على معناها اللغوى بحجة أن القرآن نزل بلغة العرب ، مع أنه لا يجوز حمل اللفظ على معناه اللغوى إلا إذا تعذر حمله على المعنى الشرعى كقوله تعالى " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " ، ومن الأمثلة على ذلك :
ـ صنع المرجئة الذين فسروا الإيمان بمعناه اللغوىوهو التصديق ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا " أى مصدق .
ـ إدخال ما ليس فى المعنى الشرعى فيه ( مذلك زيادة .
ـ إخراج ما فيه منه ( وذلك نقص )
وقد أشار القرآن إلى ذلك فى قوله " ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا " ، فإذا أدخلنا بعض أنواع المحرم فى البيع فكأننا نحكم بأنه حلال ، وكذلك إذا أخرجنا من أنواع الربا المحرم وألحقناه بالبيع ن فمثله .

ومن التلاعب : تسمية المسميات الشرعية بأسماء غير شرعية .
مثال / لا يقولون فائدة ربوية ، بل يقولون أرباح .
/ الجهاد والمجاهدون ، يسمونهم المقاومة والكفاح .
/ الملتزمون بالدين ، يسمونهم متطرفين .

ومن التلاعب : الإتيان بأسماء شرعية لمسميات لم يقصدها الشارع .
مثال / تسمية الرشوة هدية .

ومن التلاعب : قلب الأسماء الشرعية .
وهو أن يكون هناك اسم شرعي ونسميه بعكسه .
مثال / تسمية الإصلاح إفسادا والعكس ، وهو أشد أنواع التلاعب ، وهو من أنواع الغربة كما كانوا يسمون من أسلم صبأ .

ومن التلاعب : الاستهزاء بالأسماء الشرعية .

ـ حمل كلام الشارع على مصطلحات المتأخرين
وهى قضية خطيرة ولها أمثلة منها :
لفظ الكراهة ، ولفظالواجب .
قال صلى الله عليه وسلم " غسل الجمعة واجب على كل مسلم "
فهل نفسر كلام النبى صلى الله عليه وسلم بمصطلحات المتأخرين ، فـ" واجب " هنا أى مؤكد ( وهو معناها اللغوى )سواء كان وجوبا عينيا أو تأكيديا أى بمعنى ترشيح الفعل ( ندبا أو إيجابا )فهو أعم من الوجوبالاصطلاحى .
بعض المفاسد المترتبة على التلاعب فى الأسماء الشرعية :
1ـ أن ذلك يفضى مع مرور الزمن إلى تغيير الأحكام فتبدل بذلك الشرائع.
2ـ أن فى هذا الصنيع من باب المخادعة لله ورسوله كما قال بعض السلف : ( يخادعون الله كما يخادعون الصبيان )
3ـ فيه تدليس على الناس وتسهيل لارتكاب الباطل .
4ـ أنه من علامات الساعة .
5ـ هو من صنيع أعداء الأسلام .
يتبع

أنور سالم عبده
11-04-01 ||, 08:44 PM
مسائل [ قواعد أصولية وتطبيقاطها ]
ـ الأمر المطلق هل يقتضى الفور أم لا ؟
نحتاج أولا إلى تصور القاعدة الأصولية ، ثم نذكر بعض الفروع الفقهية.
والواجبات تنقسم قسمين :
الأول : واجبات مطلقة .
ثانيا : واجبات مقيدة .
والمطلقة هى التى لم يعين لها الشارع وقتا ، والمقيدة هى التى عين لها الشارع وقتا كالصلاة ن وهو نوعان :
مضيق ، وموسع :
فالمضيق كالصلوات الخمس ، والمضيق كصوم رمضان .
والإشكال فى الواجبات المطلقة ن كالكفارات .. مثال / حنث مثلا يوم الثلاثاء الساعة السابعة ، فمتى يخرجها ؟ إذن محل النزاع هنا ، وليس فى الواجبات المقدرة .
من فروع القاعدة
1ـ وجوب الحج .
2ـ إخراج الزكاة ، وهناك رسالة لابن رجب بعنوان " وجوب إخراج الزكاة على الفور " بناها على مذهب الحنابلة .

ـ الأمر بالشىء هو أمر بما لا يتم إلا به ( وهو ما يسمى بمقدمة الواجب) .
من فروع القاعدة
1ـ غسل جزء من الراس والرقبة حتى يتيقن غسل الوجه .
2ـ إذا اشتبهت زوجته بأجنبية يجب عليه الكف عن الجميع .
3ـ إذا نسى صلاة ولايدرى ما هى ، فهنا يجب عليه أن يصلى الخمس .
4ـ إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ، فيجب غسل الجميع وتكفينهم والصلاة عليهم .
ويلحق بهذا قضية سد الذرائع : مثل :
1ـ النهى عن سب آلهة المشركين .
2ـ قوله صلى الله عليه وسلم " من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه "
3ـ إمساك النبى صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين ز
4ـ تحريم الشارع الخلوة بالأجنبية .
5 ـ النهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها .
6ـ نهى المرأة عن الضرب برجلها .
7ـ الأمر بغض الأبصار .
8ـ النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين .
9ـ النهى عن مشابهة الكفار ؛ لأنه يؤدى إلى المشابهة الباطنة .
10ـ تحريم الزواج بعمة المرأة وخالتها ؛ لأنه ذريعة إلى قطع الرحم .
11ـ الأمر بالتسوية فى العطية بين الأولاد .
12ـ المنع من استنكاح الأمة ؛ لأنه ذريعة إلى استرقاق الأولاد .
13ـ المنع من الزيادة على أربع زوجات ؛ لأنه ذريعة إلى الجور .
14ـ المنع من عقد النكاح حال العدة والإحرام ؛ لأنه ذريعة إلى الوطء .
15ـ اشتراط شروط زائدة فى النكاح ، كاشتراط الولى ، والإشهار ، وعدم مباشرة المرأة له ؛ لأن فى ضد ذلك ذريعة السفاح .
(ملحوظة / لايشترط فى سد الذرائع القصد )

ـ العموم والخصوص .
وهو باب مهم ، والمنهج الشرعى فى العام والخاص هو أنه لا بد من الجمع بينهما ، بمعنى أنه لايصلح أن يفرد أحدهما بالنظر دون الآخر، فينظر إلى الدليل العام وحده ، ويستقل بالنظر والعمل ، وهذ خطأ وخلل عظيم ، وكذلك الخاص .
فننظر هل يمكن الجمع بينهما ، ويكون ذلك بتقديم الخاص على العام ، ويكون الخاص مخصصا ومبينا للعام ، ويكون العام محمولا على الخاص ، ومذهب الجمع بين العام والخاص ، ومثله المطلق والمقيد هو منهج شرعى حاد عنه طائفتان هما اليهود والنصارى ، وذلك بالنظر إلى بعض الكتاب دون بعض والإشارة إلى بعض الأدلة دون بعض .

أمثلة لآيات فيها عموم ورد تخصيصه ( والمخصص قد يكون من الكتاب أو السنة )

قوله تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم "
هنا لدينا عمومان : الميتة ( فيشمل كل ميتة ) والدم ( فيشمل جميع أنواع الدم ) وكلاهما دخله التخصيص .
أما عموم الميتة فقد خرج منه ثلاثة أنواع من الميتة ، فإنها ليست محرمة :
1ـ ميتة البحر
لقوله تعالى " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة " ولقوله صلى الله عليه وسلم " أحلت لنا ميتتان ودمان ..."وقوله " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " فبهذه النصوص خرجت ميتتة البحر من العموم .
2ـ الجراد
للحديث السابق " أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال "
3ـ الجنين الذى ذكيت أمه
فإنه يخرج ميتة لكنه يحل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " ذكاةالجنين ذكاة أمه "

أما العموم الثانى وهو الدم فقد خرج منه ثلاثة أيضا :
1ـ الكبد
2ـ الطحال وذلك للحديث السابق
3ـ الدم الذى يختلط باللحم ؛ وذلك لما ورد أن الصحابة رضى الله عنهم كانت تغلى قدورهم والمرق يتحمّر فى القدر .

قوله تعالى " ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى "
فلفظ القتلى هنا عام يشمل كل قتيل ، ولكنه خص منه أربعة :
1ـ قتيل الخطأ لقوله تعالى ك " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة "
2ـ الكافر فإذا قتله مسلم ، فإنه لا يقتل به لقوله صلى الله عليه وسلم " لايقتل مؤمن بكافر "
3ـ الأب فإنه إذا قتل ولده لا يقتل به لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يقتل الوالد بالولد " وهذا محل إجماع لأن الوالد سبب لوجود الولد فلا يكون سببا لقتله .
4ـ العبد فإن الحر لا يقتل بالعبد لقولهصلى الله عليه وسلم " لايقتل حر بعبد " خلافا للحنفية .

قوله تعالى فى صوم رمضان " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "
فهو يشمل كل واحد شد الشهر ، ولكن خرج منهمأربعة لا يتعين عليهم صيام هذا الشهر :
1ـ الحائض لأنها لا يجوز لها أن تصلى ولاتصوم .
2ـ [ الحامل
3ـ المرضع
4ـ المسافر] وهؤلاء الثلاثة لا يتعين عليهم الصيام ولكن إذا صاموا صح منهم لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم "

قوله تعالى " وإذا سالك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان..."
فلفظ الداعى عام يشمل كل داع يسأل الله ، لكن خرج من هذا العموم اثنان :
1ـ من يدعوبالإثم وقطيعة الرحم .
2ـ من كان مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام للحديث .

قوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ..."
فالمشركات لفظ عام ، فكل مشركة لا يجوز نكاحها ن لكن خص منهم أهل الكتاب ، فإن المشركات من أهل الكتاب يجوز نكاحهن لقوله تعالى " والمشركات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم "

قوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء "
فالمطلقت لفظ عام يشمل كل مطلقة لكن خرج من هذا العموم خمسة :
1ـ الحامل فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن "
2ـ المطلقة قبل الدخول لقوله تعالى "...فما لكم عليهن من عدة تعتدونها"
3ـ الآيس التى انقطع عنها الحيض ، ومثلها الصغيرة التى لم تحض فهؤلاء عدتهن بالأشهر وليس بالقروء .
4ـ الأمة فإن عدتها حيضتان بالإجماع لحديث " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان "

قوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "
خرج من هؤلاء اللاتى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا :
1ـ الحامل فعدتها وضع الحمل للآية .
2ـ التى لم يدخل بها لقوله " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ..."

قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض "
فاللفظ هنا عام ، فيجب إخراج الزكاة من كل الخارج من الأرض ، لكن خرج منه نوعان :
1ـ ما كان دون خمسة أوسق لقوله صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة "
2ـ الفواكه والخضراوات لترك النبى صلى الله عليه وسلم فإنه لم يأمر الصحابة بإخراج الزكاة منها ، وعلى هذا كان عمل أهل المدينة .

قوله تعالى " يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "
فالولد هنا لفظ عام يشمل كل الأولاد ، ولكن خرج منه أربعة :
1ـ أولاد الأنبياء ؛ فإنه لما جاءت فاطمة رضى الله عنها تسأل الصديق حقها من ميراث أبيها ذكر لها قوله صلى الله عليه وسلم " إنا معاشر الأنبياء لانورث ما تركناه صدقة "
2ـ الولد القاتل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ط لايرث القاتل "
3ـ الولد الكافر ؛ فإن المسلم لايرث الكافر ولا العكس .
4ـ الولد الرقيق ؛ لأن ما يملكه ملك سيده ، والسيد أجنبى عن الميت ، وهذ قد انعقد عليه الإجماع .

قوله تعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين .."
فلفظ المشركين هنا عام خرج منه أربعة أنواع :
1ـ الزّمِن كالمقعد ونحوه .
2ـ [ الأعمى
3ـ الصبيان
4ـ النساء ] إلا إذا شاركوا فى المعركة لقوله صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة مقتولة : " ما كانت هذه لتقاتل " فمفهومه أنها لو قاتلت تقتل ، ولقوله تعالى " وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم "
5ـ الذمى والمعاهد .

قوله تعالى " ولاتنقضوا الأيمان بعد توكيدها "
فهذا عام فى جميع الأيمان ، لكن خرج منه قوله صلى الله عليه وسلم " والله لا أحلف على يمين وأجد غيرها خير منها إلا كفرت عن يمينى وفعلت الذى هو خير .

قوله تعالى " الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "
خرج من ذلك :
1ـ الأمة لقوله تعالى " فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " وعليه فحدها خمسين ن ويقاس عليه العبد .
2ـ المحصن لفعله صلى الله عليه وسلم ، ولمفهوم قوله " الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام "

قوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة "
خرج من ذلك :
1ـ الأزواج فحقه اللعان .
2،3ـ الأب والجد فو قذف أولاده أو أحفاده فلايقام عليه حد القذف قياسا على سقوط حد القصاص ، ولقوله تعالى " وبالوالدين إحسانا "
4ـ العبد فإنه يجلد على النصف قياسا على تنصيف حد الزنا .

قوله تعالى " ياأيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله "
فهذا عام فى جميع المؤمنين ، خرج منه خمسة :
1ـ العبد
2ـ المرأة
3ـ الصبى
4ـ المريض
5ـ المسافر وذلك لقوله " الجمعة حق على كل مسلم فى جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبى ، أو مريض " وقوله " ليس على المسافر جمعة "

ـ المطلق والمقيد
الفرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد فى أحيان كثيرة يكون اعتباريا ، فنحن مثلا إذا نظرنا إلى قوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " فنقول لفظ السارق هنا عام يشمل كل سارق وورد تخصيصه بمن سرق نصابا ن ويمكن أن نقول لفظ السارق هنا مطلق وورد تقييده بمن سرق نصابا فأكثر ، فإنه إذا نظرنا إلى السراق قلنا هذا لفظ عام يندرج تحته عدد من الأفراد وهم الذين يشملهم اللفظ( السارق ) أى كل سارق ، وإذا نظرنا إلى حقيقة السرقة ، فالسرقة هنا فيها إطلاق ؛ لأنه قال " والسارق " دون أن يقيد .
فإذا نظرنا إلى الحقيقة والماهية قلنا هذا مطلق ، وإذا نظرنا إلى الأفراد قلنا هذا عام .

مسائل فى المطلق والمقيد

حكم الطمأنينة فى الصلاة
مذهب الجمهور : وجوب الطمأنينة فى الصلاة .
والأحناف : يرون أنها ليست فرضا بل واجبة ؛ لأنهم يفرقون بين الفرض والواجب ، ومن ترك الواجب عندهم يسمونه مسيئا أخذا من حديث المسىء صلاته ، ويقولون : إن الفرض هو الركوع والسجود أما الطمأنينة فشىء زائد .
وهذه المسألة مبنية على النظر فى قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا " فأتى الأمر مطلقا ولم يقيد بالطمأنينة ، وإنما وردت الطمأنينة فى حديث المسء صلاته .
فالجمهور حملوا المطلق على المقيد ، أما الأحناف فلم يروا ذلك وإنما قالوا : هذا حديث آحاد والفرض لايثبت بالآحاد ، فهو على الوجوب .

اشتراط الطهارة فى الطواف
أيضا وقع فيها خلاف بين الحنفية والجمهور : فالجمهور يرون اشتراط الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، والأحناف : يرون أنها ليست شرطا بل هى واجب ودليلهم قوله " وليطوفوا بالبيت العتيق " فجاء الأمر مطلقا دون اشتراط قيد الطهارة ، فاشتراط قيد الطهارة زيادة على نص القرآن ، وقد جاء بخبر الواحد وهو لا يثبت به الفرض .
أما الجمهور فاستدلوا بقول النبى صلى الله عليه وسلم " الطواف صلاة " وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف بالبيت .

قراءة الفاتحة فى الصلاة
الجمهور : يرون أنها ركن وفرض فى الصلاة لا تصح إلا بها خاصة عند الإمام والمفترض ، وفصّلوا بالنسبة للمأموم .
الحنفية : يرون أن الفرض هو القراءة مطلقا ، أما الفاتحة بعينها فهذا واجب لقوله تعالى " فاقرأوا ما تيسر منه " وما تيسر لا يشترط أن يكون الفاتحة ، فتقييد القراءة بالفاتحة يحتاج إلى دليل قاطع .
[ لاحظ أن هذه المسائل السابقة تدور حول ثلاث قواعد تقريبا :
1ـ الزيادة على النص هل هى نسخ كما هو مذهب الحنفية أم ليست بنسخ كما هو مذهب الجمهور .
2ـ الفرض والواجب والتفريق بينهما ، وأن الفرض هو الذى يثبت بقاطع والواجب هو الذى يثبت بالظن .
3ـ حمل المطلق على المقيد ، أو حمل العام على الخاص .
فهذه القواعد متلازمة متقاربة ، والمسألة كلها تدور حول شىء واحد وهو : موقف الأحناف من خبر الواحد ، فهم لهم موقف من خبر الواحد ينبغى أن نفهمه ]

الترتيب بين أعضاء الوضوء
الجمهور : يرون وجوب الترتيب لقوله صلى الله عليه وسلم " أبدأ بما بدأ الله به " قالوا هذا لفظ عام يشمل السعى والوضوء أيضا ؛لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وأيضا فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ إلا مرتبا ، وفعله بيان ملزم يجب أن نحمل الأدلة عليه .
أما الأحناف : فذهبوا إلى أنه سنة ، بناء على أن الزيادة على النص نسخ ، والنص هو آية6من سورة المائدة ، وما زاد على ذلك يعتبر زيادة تحتاج إلى الثبوت بطريق قطعى .

تغريب الزانى البكر
الجمهور : يرون أن حد الزانى البكر جلد مائة وتغريب عام .
أما الأحناف : فيرون أنه الجلد فقط ، ولايرون التغريب ؛ لأنها زيادة على النص ، وهو نسخ والنسخ لا يكون بخبر الواحد .

اشتراط الإيمان فى رقبة كفارة الظهار
فقد ورد اشتراط الإيمان فى كفارة قتل الخطأ ، أما فى الظهار فورد تحرير رقبة فقط ، فالجمهور : يشترطون الإيمان حملا للمطلق على المقيد ، أما الأحناف : فلايشترطون الإيمان فيها .

حكم مدافعة المار بين يدى المصلى
عندنا حديثان :
الأول : " لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير من أن يقف بين يدى المصلى " وهذا مطلق لم يذر فيه السترة .
الثانى : " إذا صلى أحدكم إلى شىء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " وهنا قيد المدافعة بوجود السترة .

ـ العام من وجه الخاص من وجه إذا عارضه مثله
قلنا ـ كما هو مذهب الجمهور ـ إنه إذا تعارض خا ص وعام قدّم الخاص ، بخلاف الأحناف الذين ينظرون غلى المتأخر فيجعلونه نا سخا للمتقدم سواء كان عاما أم خاصا .
مسائل

الأوقات التى ينهى فيها عن الصلاة
ورد النهى عن الصلاة فى بعض الأوقات ، وهنا عندنا نصان متقابلان :
الأول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس .
الثانى : " فلا يجلس حتى يصلى ركعتين "
فكل من هذين النصين عام وخاص ، فحديث النهى عام فى الصلوات خاص فى الأوقات ، فهو نهى عن أى صلاة ( تحية المسجد ـ صلاة الجنازة ـ قضاء الفائتة ... إلخ) وخاص فى أوقات معينة .
أما الثانى فهو خاص فى الصلاة ( وهى تحية المسجد )، ولكنه عام فى الوقت ( بعد العصر ـ بعد العصر ...إلخ ) لأنه قال " إذا دخل " .
ماذا يقول الأصوليون ؟
يقولون : لايجوز تقديم الخاص على العام ، فلابد من الترجيح بمرجح خارجى .
بعض الأمثلة للمرجح الخارجى :
1ـ حديث فيه أن رجلا دخل المسجد والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم فصل ركعتين ، مع أنه دخل أثناء الخطبة ، والإنصات واجب ، وهذا يدل على أن تحية المسجدواجبة لأنه يترك لها الواجب .
2ـ قوله صلى الله عليه وسلم " يابنى عبد مناف لاتمنعوا أحدا طاف بالبيت أن يصلى ساعة شاء من ليل أو نهار .
3ـ ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين ، فسألته إحدى زوجاته عنها فقال : هى سنة الظهر ، حيث شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها بوفد قدم عليه .
فكل هذه الأحاديث تقوى حديث تحية المسجد .

قتل المرتد
عندنا حديثان :
الأول : " من بدل دينه فاقتلوه "
الثانى : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء .
فالأول عام فى الأفراد ( يشمل الرجال والنساء ) ، ولكنه خاص فى الأسباب ( سبب معين وهو الردة )
والثانى خاص فى الأفراد ( حيث لم يدخل فيه الرجال ) عام فى الأسباب( فلايجوز قتل النساء بأى سبب) .
يقول الأصوليون : هنا لابد من مرجح خارجى :
ـ فعل النبى صلى الله عليه وسلم بقتل الغامدية ، وهى امرأة .
ـ قوله صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة مقتولة فى غزوة : ما كانت هذه لتقاتل ، أى إنها إن كانت تقاتل تقتل . وكذلك يجب القصاص على المرأة إذا قتلت إجماعا لعموم قوله تعالى " كتب عليكم القصاص " ، وتقتل أيضا إذا حدث منها إفساد فى الأرض .
فنقول : إذن وتقتل أيضا إذا ارتدت ، ونقول من بدل دينه فاقتلوه رجلا كان أو امرأة ، أما قوله " نهيت عن قتل النساء " فنقول إنه ليس عاما ، أى لا يجوز قتل النساء إلا فى هذه الأحوال المذكورة .

ـ قياس الشبه
القياس : إلحاق فرع بأصل فى حكم لعلة جامعة بينهما ، وقياس الشبه : فرع يتنازعه أصلان فعلى أى الأصلين نقيسه ، وهذه هى المشكلة .

بعض الفروع الفقهية المترتبة عليه
اشتراط النية فى الوضوء
الجمهور : يشترطون النية ؛ لأنه عبادة ولابد للعبادة من نية .
الأحناف : لايشترطون ؛ لأن القرآن لم يذكرها فى الآية .
فالوضوء متردد بين أن يكون عبادة محضة تعبدية .
أو أن يكون من باب إزالة النجاسة .
فمن رأى أنه عبادة قال لابد فيه من النية ، ومن رأى أنه معقول المعنى لم يشترط النية كإزالة النجاسة .
طهارة المنى
الجمهور : على أنه طاهر .
وذهب بعضهم إلى : أنه نجس .
والسبب فى ذلك تردد المنى ؛ لأن الذى يخرج من البدن بعضه طاهر وبعضه نجس ، مثل لبن المرأة فهو طاهر وكذلك العرق واللعاب ، وهناك ما هو نجس كالبول .
فالمنى متردد هل نلحقه بهذاأم ذاك ؟

تقديم الزكاة على الحول
سبب الخلاف دورانها بين أن تكون عبادة ، فهى إذن مؤقته بوقت .
وبين أن تكون حقا للفقير ، فيكون فى تقديمها مصلحة له .
كفارة اليمين هل يشترط أن تعطى لمسلم ؟
سبب الخلاف تردد الكفارة بين الزكاة التى لاتعطى إلا لمسلمين .
وبين الصدقة التى تجوز للكافر .

تحديد صداق المرأة هل له حد لاينقص عنه .
سبب الخلاف أن المهر متردد بين كونه عوضا .
وبين كونه عبادة .
فمن قال : إنه عوض قال لا حد له ، ومن قال : إنه عبادة قال إنه محدد .

هل يقع ظهار المرأة ؟
سبب الخلاف هو تردد الظهار بين مشابهته للطلاق ، فلاطلاق للمرأة .
وبين اليمين التى تنعقد للمرأة .
انتهى

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-04-01 ||, 09:30 PM
بارك الله فيكم أخي الكريم
مادة مهمة جدا نستفيد منها في طلبنا للعلم
والله الموفق
نرجوا المواصلة
نحن معكم متابعون بإذن الله
أعانكم الله ورعاكم
يتزين هذا الملتقى المبارك بمشاركاتكم القيمة ويزداد حبنا له يوما بعد يوم

أنور سالم عبده
11-04-01 ||, 11:06 PM
ملاحظات
[1] بهذا يكون البحث قد اكتمل ، وأشكر جميع الإخوة على تفاعلهم ، وأعتذر على تأخير إنجازه لظروف خاصة بى .
[2]أطمع من إخوانى الذين يرون أن الموضوع أضاف لهم شيئا فى دعوة بظهر الغيب ، ولصاحب هذه المادة فضيلة الدكتور الجيزانى حفظه الله فهو أولى منى بذلك .
[3]سأحاول رفع البحث كاملا على صيغة الوورد ليستفيد به إخوانى الذين يريدون طباعته .
[4] لست ممن يرى ضرورة الالتزام الحرفى فى تفريغ المادة الصوتية إذا كان ذلك لايخرم شيئا من المادة أو يحيل المعنى ، وسوف يعلم ذلك من يتابع الشرائط مع المادة المكتوبة .
[5]المادة موجودة على الشبكة العنكبوتية فى 7شرائط ، وسوف أحاول تثبيت الرابط الصوتى .

أنور سالم عبده
11-04-12 ||, 08:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 بالنسبة للملفات الصوتية فهى موجودة فى هذا الملتقى المبارك إن شاء الله
2 وهذا هو البحث على الوورد

د. أريج الجابري
11-04-14 ||, 12:25 PM
جزيتم خيراً.

سمية
11-04-19 ||, 03:55 PM
جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.

أنور سالم عبده
11-04-20 ||, 01:05 AM
جبر الله خواطركم ، وجزى الجميع خيرا

هافال محمد محمد
11-04-27 ||, 07:21 PM
بارك الله فيكم و أسأل لكم المزيد من العمل الصالح

زياد العراقي
12-06-09 ||, 10:00 PM
بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء

رياض صالح على
12-11-16 ||, 09:12 AM
جزاك الله خيرا وأحسن إليك على توفير هذا البحث المهم

عبد الواحد بن إسحاق باغيان
12-12-07 ||, 03:22 AM
جزاكم الله خيرا، وسدد خطاكم

عبد الواحد بن إسحاق باغيان
12-12-07 ||, 03:36 AM
أحسن الله إليكم.

فاضل بن أحمد العجيلي
15-11-04 ||, 08:58 AM
جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم