المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم (أصول الفقه) أم علم (أصول فهم النصوص) واستمداد هذا العلم



أمجد درويش أبو موسى
11-02-23 ||, 09:06 PM
قال أبو ثور: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه:
معاني القرآن
ويجمع قبول الأخبار فيه
وحجة الإجماع
وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة
فوضع له كتاب الرسالة

رحم الله ابن مهدي والشافعي وأمثالهم من علمائنا ما كان أفقههم وأفهمهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

حقيقة هذا العلم أنه آلة لفهم العلوم الشرعية الفهم الصحيح
فهو المسمى بجدارة: "خادم العلوم الشرعية"
خادم لكل من أراد النظر في النصوص الشرعية
ومن لم يتعلمه فلا يعتد بنظره فيها ولا يعتد بفهمه لها بل لا يعتد بعلمه أصلا
فعلم الأصول خادم لـ:
علم العقائد
وعلم الحديث
وعلم الفقه
وعلم التفسير
فهذه العلوم الأربعة هي المطلوبة لذاتها من علوم الشرع وعلم الأصول خادم لها ووضع لفهمها الفهم الصحيح
فهو موضوع لبيان الطرق الصحيحة لفهم هذه العلوم أولا وضبط هذا الفهم ثانيا
فنحن نتفق أن المفسر لا يجوز له أن يفسر القرآن بعيدا عن تعلم هذا العلم
وكذا شارح السنة
والمتكلم في عقيدة الدين المحمدي
فإن قيل :
بستطبع المرء تعلم التفسير والعقيدة وشرح السنة دون أن يتعلم هذا العلم
قيل نعم ولكن أنت عند أهل العلم مقلد في هذه العلوم تأخذها كما أوصلها لك أهلها ولا يجوز لك الترجيح فضلا عن الاجتهاد في هذه العلوم دون تعلم علم أصول الفقه
لأن هذا العلم عند العلماء آلة الاجتهاد والترجيح لا يصح إلا به

ولما لم يكن هو الوحيد آلة الفهم لتلك النصوص
أدخل أصحابه فيه غيره من علوم آلة الفهم وهي:
1. علوم العربية وهو أهمها بل قال القرافي فيما أذكر الآن أن أغلب علم الأصول مستمد من علم العربية
وذلك لأهمية هذه الآلة في فهم النصوص الشرعية كما هو مقرر في أكثر من موضع في كلام العلماء أهمه فيما أعلم الشافعي في الرسالة والشاطبي في الموافقات
2. علم قوانين الحكم على الأخبار (المصطلح)
3. علم قوانين ضبط الفهم والتفكير السليم أو تفهيم طرق الفكر والنظر، وتنوير مسالك الأقيسة والعبر، وهو علم المنطق أو الميزان
والنظر في السمعيات لا يباين النظر في العقليات

فإن قيل لماذا أدخلوا علم المنطق في علم أصول الفقه؟
قيل للمناسبة التي بينهما وهو ضبط التفكير العقلي في المنطق والفهم في علم الأصول
فإن قيل: نحن لا نسلم أنه يضبط التفكير العقلي
قيل : قيل هذا رأي ، لكن من أدخله يسلم ، فالمناقشة معه في فائدة المنطق لا في إدخاله في علم الأصول

فإن قيل : لماذا تكلموا في قواعد الحديث (المصطلح) ولا علاقة له في فهم النصوص؟
قيل: أولا: لم يتكلموا في جميع مسائل المصطلح إنما تكلموا فيما يتعلق بعلمهم منها
وثانيا: نحن وإن قلنا أن الغرض من هذا العلم هو تصحيح فهم النصوص فلا يعني ذلك أنه لا غرض آخر له
فمن أغراض هذا العلم أيضا الاحتجاج والتدليل على صحة الأصول والقواعد وأدلة استنباط الأحكام وكونها دليلا صحيحا لفهم النصوص وحجية الأحكام
ولذلك تكلموا في حجية الإجماع والقياس والمصالح والاستدلال وغيرها
وتكلموا في خبر الواحد وخبر الجماعة من هذه الجهة واضطرهم ذلك للكلام على شرائط الراوي وأحوال روايته.
وقد فعل ذلك الشافعي وتبعه أهل العلم على ذلك
ولك أن تقول من أراد أن يتكلم في أدلة الفهم فلا بد أولا أن يقدم الكلام على حجيتها وإثبات صحتها

وبالجملة: فعلم أصول الفقه يهدف لهدفين أساسيين :
الأول: فهم النصوص فهما صحيحا
الثاني: إقامة الحجج على صحة أدلة استنباط الأحكام
فإن أصول كتب هذا العلم :
المقدمات التي لابد منها في كل علم
وما يتعلق بمباحث القرآن والسنة من جهة الحجية والدلالة
واللغويات
والإجماع
والقياس
وأحوال المجتهد
وعند التدبر نجد أن هذه الكتب معقودة لتحقيق هذين الهدفين

فلماذا إذا سموه علم أصول الفقه لا علم أصول الفهم أو فهم النصوص؟
قد يقال لأن الفهم واستنباط الأحكام ألزق باسم الفقيه والفقه فسمي بأصول الفقه تغليبا
وقد يقال مرادهم بالفقه ما يشمل فهم النصوص فيدخل فيه علم العقيدة والتفسير
لكن يعارضه ما يذكره أغلب الأصوليين في حد أصول الفقه والفقه
فإن قيل يَحتمل أنهم أخطئوا أو تتابعوا على شيء تقليدا أو غفلة عنه جريا على المألوف ويدل عليه ما صدرته من النقل عن ابن مهدي والشافعي؟
قيل يَحتمل ...لكن ..صعب
ولعل الوقوف على أول من وضع هذا الاسم علَما على هذا العلم يمكن أن يحل بعض الإشكال.



فهذا كلام في معرفة حقيقة موضوع هذا العلم يوقف الطالب قبل الاعتراض على أهله
وحقيقته أنه آلة الفهم الصحيح للنصوص الشرعية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-02-25 ||, 01:41 PM
بارك الله فيكم يا شيخ أمجد، مبدع كعادتك.

أمجد درويش أبو موسى
11-03-23 ||, 12:17 AM
وللحارث المحاسبي كتاب في فهم السنن وفهم القرآن ورسالة في فهم الصلاة
وكتابه في فهم القرآن مطبوع مزج فيه بين بعض المسائل العقدية المتعلقة بالقرآن وبعض المسائل المتعلقة بفهم معانيه وبعض المسائل في دفع الطعون الموجه عليه

وكتابه في فهم السنن يظهر من نقل البدر الزركشي عنه في البحر والبرهان والنكت أنه يصنف ضمن كتب أصول الفقه هذا ما ظهر لي من نقول الزركشي عنه
والله أعلم

ناصر صالح الوبيري
11-03-27 ||, 06:43 PM
بارك الله بك أخي.

أظنَّ أنّ الإمامين ابن حزم الأندلسي والآمدي قد اختارا بدقة عنوان كتابيهما، وهو " أصول الأحكام"؛ فهو أصولٌ لأحكام الشريعة كلِّها. فالمصادر التشريعية وآليات التعامل معها_ وهما ركيزتا علم الأصول_ تصلح لأن تولد حكماً عقدياً كما تصلح لتوليد الأحكام الفقهية.


وحقيقته أنه آلة الفهم الصحيح للنصوص الشرعية

"الآلية" ليست كلَّ أصول الفقه، بل هي جزء منه، بل هي في الحقيقة مقدمة له، وليست منه.

اخلاص
11-03-27 ||, 09:16 PM
علم اصول الفقه ثروة معرفيه يستفاد منها الدارس للعلوم الشرعية بالاضافة لطلاب القانون والادارة .
اما القول بان اصول الفقه آلة فصحيح لا لان هذا العلم لا يراد به اصالة نفس العلم بل ليتوصل به الى فهم الادلة والوصول الى معرفة الاحكام كما جاء في بصض تعاريف العلم صراحة.

أمجد درويش أبو موسى
11-03-27 ||, 09:24 PM
كيف ذلك أخي ناصر؟
أليس علم اصول الفقه موضوع أصالة لفهم النصوص الشرعية
فهو آلة الفهم
وغاية الشيء من أكبر حقائقه إن لم تكن هي حقيقته.

ناصر صالح الوبيري
11-03-28 ||, 06:32 AM
كيف ذلك أخي ناصر؟
أليس علم اصول الفقه موضوع أصالة لفهم النصوص الشرعية
فهو آلة الفهم
وغاية الشيء من أكبر حقائقه إن لم تكن هي حقيقته.

بلى سيدي، هو آلةٌ إن نظرت إلى الجزء الأول منه، وهو المتعلق بالمباحث اللغوية كالعموم والخصوص والمطلق والمقيد والمفاهيم بأنواعها. لكن إذا نظرت إلى الجزء الآخر ستجد مصادر التشريع نفسَها.

ولذلك كل مباحث الأصول التي من شأنها الإعانة على فهم النص ليست من أصول الفقه حقيقة، بل هي مقدمة لها، معينة على التعامل معها.

والأمر يتبين من الاسم ( أصول الفقه) أي مصادر الفقه.