المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن أن تتخلف الحكمة عن علة الحكم ؟ للنقاش



زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-24 ||, 12:10 PM
من المقرر أن سبب تعليق الحكم بعلته أن وصف ظاهر منضبط يمكن للمكلف اعتباره ليتحقق الحكم، ومن المعلوم بأن العلة مظنة تحقق الحكمة من التشريع، وإلا كان جعلها علة غير معقول ،،
وفي قصة استشكال عمر بن الخطاب لقصر الصلاة بعد أمن الكفار-، ظهر لي أنه رأى الحكمة من تشريع الحكم قد ذهبت، فلم يبق الحكم بعدها ؟
وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم: ".. اقبلوا صدقته"
وهذا هو محل النقاش: إذا انتفى كون علة الحكم مظنة تحقق الحكمة، هل يلغى الحكم؟ أو يبقى لأن هذه الحالة نادرة؟

د.محمد جمعة العيسوي
11-02-24 ||, 01:30 PM
العلة في قصر الصلاة في حادثة سيدنا عمر هي السفر ومن حكمتها أمن فتنة الكفار والحكم يرتبط بعلته لا بحكمته لأن العلة ثابتة منضبطة مطّردة يدور معها الحكم وجودا وعدما بخلاف الحكمة فلا يشترط فيها الاطراد في كل الصور بل الوجود الغالب كاف وكما يشترط فيهما المناسبة لتشريع الحكم بخلاف السبب فلا يشترط فيه المناسبة .
فليس في الحادثة التي ذكرت استثناء عن القاعدة لأن اختفاء الحكمة لا يؤثر في العلة ولا في الحكم لأن الحِكم تعدد فليس أمن فتنة الكفار وحده هو كل حكمة التشريع بل التخفيف بسبب مشقة السفر ومفارقة الأهل والسكن وغير ذلك مما هو مناسب لتشريع القصر أي تخفيف العبادة .
ومثال آخر يوضيح القضية : الزنا محرم وعلته إتيان فرج لم يحل بعقد ولاملك ولا شبهة أحدهما ، والحكمة من تشريع الحكم حفظ الأنساب- ويخطئ من يقول إن العلة هي حفظ الأنساب لما سيأتي ؛ إذ يلزمه إبقاء الحكم مع انتفاء العلة في بعض الصور - فلو تخلفت الحكمة كأن كانت المرأة لا تلد أو محبوسة على شخص الزاني بحيث لا تختلط الأنساب أو تقدم العلم فأصبحنا نعرف أب الطفل يقينا ، فإن ذلك غير مؤثر في الحكم بل يبقى الزنا حراما لبقاء العلة وهي :" إتيان فرج لم يحل" وإن تخلفت الحكمة عن علة التشريع ؛ لأنه لا يشترط في الحكمة من التشريع أن تكون مطّردة في كل صور الحكم والعلة .

زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-24 ||, 04:06 PM
بارك الله فيكم د.محمد ،،
أفهم من كلامكم أن حكم التشريع تتعدد ،، ولا يمكن الجزم باختفائها جميعا ،،،
ولكن ماذا لو اختفت جميعها ؟ هل يبقى الحكم ؟
و
ما هو الفرق تحديدا بين اختفاء بعض الحكم أو توافرها جميعا ؟
لأن معنى كلامكم السابق -حسب ما فهمت- أنه لا فرق ،،

د.محمد جمعة العيسوي
11-02-28 ||, 01:56 PM
هناك حكمتان لا يمكن تخلف أحدهما أو هما معا عن أي حكم شرعي ، وهما :
1- إظهار طاعة المعبود بمتثال أمره ونهيه .
2- الإصلاح بين الناس برفع ما يدعو إلى الضغينة والتشاجر ونحوهما ، وأكثر وجود الأخير في المعاملات والعقوبات والحدود وكل ما وقع فيه التعامل بين الناس .
فلا يمكن تصور خلو الحكم الشرعي عن أحد هذين المعنيين أو هما معا إذا الأول موجود دائما بخلاف الثاني .

زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-28 ||, 02:54 PM
هناك حكمتان لا يمكن تخلف أحدهما أو هما معا عن أي حكم شرعي ، وهما :
1- إظهار طاعة المعبود بمتثال أمره ونهيه .
2- الإصلاح بين الناس برفع ما يدعو إلى الضغينة والتشاجر ونحوهما ، وأكثر وجود الأخير في المعاملات والعقوبات والحدود وكل ما وقع فيه التعامل بين الناس .
فلا يمكن تصور خلو الحكم الشرعي عن أحد هذين المعنيين أو هما معا إذا الأول موجود دائما بخلاف الثاني .
بوركتم ،،
هل أفهم من هذا أنه إذا كانت الحكمة موجودة دائما فلا معنى من النظر إليها أصلا ؟ فهي متحققة دوما ،، أليس كذلك ؟
وبالتالي لا داعي لعلم المقاصد ؟! وسنعود إلى الظاهرية من أوسع أبوابها :) هل ما فهمته خطا ؟ أرجو ذلك :)

انبثاق
11-02-28 ||, 04:08 PM
جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع.
من فضلكم/ لدي إشكالان :

أنه رأى الحكمة من تشريع الحكم قد ذهبت، فلم يبق الحكم بعدها ؟
1/هل يمكن أن يستفاد من رد النبي صلى الله عليه وسلم : "اقبلوا صدقته" شيئا في هذا الموضوع؟ هل في رده معنى إقرار عمر رضي الله عنه بذهاب الحكمة مع معنى آخر هو عدم الإلتفات لتخلف الحكمة عند وجود العلة؟ أم أن في رده صلى الله عليه وسلم العكس أي إقرار عمر رضي الله عنه على فهمه بأن الحكم لا يثبت إن تخلفت حكمته؟ أم كلاهما بعيدان؟

أفهم من كلامكم أن حكم التشريع تتعدد ،، ولا يمكن الجزم باختفائها جميعا ،،،
س/ إذا كانت الحكم تتعدد وتنطوي تحت علة ظاهرة ، فهل يمكن الجزم بمعرفة الحِكَم جميعها ؟
شكرا لكم وجزاكم الله خيرا.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-28 ||, 04:58 PM
جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع.
من فضلكم/ لدي إشكالان :

1/هل يمكن أن يستفاد من رد النبي صلى الله عليه وسلم : "اقبلوا صدقته" شيئا في هذا الموضوع؟ هل في رده معنى إقرار عمر رضي الله عنه بذهاب الحكمة مع معنى آخر هو عدم الإلتفات لتخلف الحكمة عند وجود العلة؟ أم أن في رده صلى الله عليه وسلم العكس أي إقرار عمر رضي الله عنه على فهمه بأن الحكم لا يثبت إن تخلفت حكمته؟ أم كلاهما بعيدان؟
أما الاحتمال الأول فنعم وهو الذي جعلني أورد القصة ،، أما الثاني فلم أفهم مستنده ،،،

س/ إذا كانت الحكم تتعدد وتنطوي تحت علة ظاهرة ، فهل يمكن الجزم بمعرفة الحِكَم جميعها ؟
شكرا لكم وجزاكم الله خيرا.
هذه هي المعضلة من القول بتعدد الحكم ،، وهو ما أشرت إليه في تعليقي السابق ،، لأن معنى عدم معرفتها جميعا، أن علم المقاصد ذهب هباءا منثورا ! إذ كيف نعلق الحكم الشرعي ببعض الحكم أو المقاصد دون بعض فلربما خالفنا بعضها من حيث لا ندري ؟؟
ما زال الموضوع للنقاش ،،،

باسم عبدالله الزوبعي
11-03-01 ||, 02:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله جزاك الله خيراً أخي العزيز وأود ان أحيل الجواب للإمام الفخر الرازي في محصوله فله كلام طيب في المجلد الثالث صفحة1230 في الطبعة الجدية له المنقحة الصادرة من دار السلام للطباعة والنشر مع تمنياتي لك بالتوفيق اخوك باسم الزوبعي

زايد بن عيدروس الخليفي
11-03-01 ||, 07:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله جزاك الله خيراً أخي العزيز وأود ان أحيل الجواب للإمام الفخر الرازي في محصوله فله كلام طيب في المجلد الثالث صفحة1230 في الطبعة الجدية له المنقحة الصادرة من دار السلام للطباعة والنشر مع تمنياتي لك بالتوفيق اخوك باسم الزوبعي
يا حبذا أخي باسم لو نقلته لنا ،، ولو جزءا منه ،،،

د.محمد جمعة العيسوي
11-03-01 ||, 09:48 PM
أخي الكريم : علم المقاصد لا يمكن في وجهة نظري العلمية بناء الأحكام عليه أصلا بل هو مجرد مرشد أما الأحكام فهي تستنبط من الأدلة وتعدى العلل فيها محل النص ويعمل بعموم النص لا بخصوص السبب بشروط كل ذلك وكل هذا يبعد عن الجمود الظاهري ، وكيف يكون قولي دالا على نسف علم المقاصد وأنا أقول إن هناك حكمتين لا يختلفان في كل حكم والحِكم لا تبنى عليها الأحكام كذا المقاصد - إن شاء الله تعالى - إنما تفيد حمل المكلف على الامتثال للأمر وترشد الفقيه عند استنباط الحُكم .

د.محمد جمعة العيسوي
11-03-01 ||, 10:12 PM
ويتضح كلامي السابق إذا عرفت الفرق بين الحكم والعلة والحكمة والمقصد ولنجعل المثال السابق هنا عينة البحث
الحكم العلة والحكمة والمقصد:
1- الحكم هو : القصر .
2- العلة هي : (السفر) هي الوصف المنضبط الذي ربط الشارع الحكم به وجودا وعدما.
3 - الحكمة هي : (المشقة) هي المعنى الموجود في الوصف الذي من أجله صار هذا الوصف علة.
4- المقصد (التيسير) فهو النتيجة المترتبة على تشريع الحكم عند وجود العلة .
ومما لا شك فيه أن النتيجة من جهة الوقوع تكون متأخرة عن الدليل والحكم ، إلا أنها من جهة النظر والذهن تكون متقدمة؛ فالتيسير مقصد شرعي ولتحقيقه ربط الشارع الحكم بالسفر الذي هو مظنة المشقة؛ فإذا ترخص المكلف برخص السفر حصل له المقصود وهو التيسير.

فكيف نبني الحُكم على نتيجته التي لا تتحقق إلا بوجوده أصلا ؟!.

إبراهيم بن صالح المسعود
11-03-02 ||, 02:11 PM
ظهر لي أنه رأى الحكمة من تشريع الحكم قد ذهبت، فلم يبق الحكم بعدها ؟ وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم: ".. اقبلوا صدقته"

الشيخ الكريم زايد حفظه الله ، للمدارسة والاستفادة من تعقيبكم :
لا يظهر أن عمر رضي الله عنه رأى تخلف الحكم بتخلف الحكمة ، بل هو أعمل مفهوم المخالفة لقوله تعالى (إن خفتم) فعد الخوف جزء سبب أو شرطه للقصر ، فظن أنه يشرع القصر عند تحقق سببه المركب من السفر والخوف وينتفي بانتفاء أحدهما ، ولم يعد الأمن مجرد حكمة بل هو أيضا ضد لجزء السبب أو الشرط .

وأما تخلف الحكمة ، فأرى أن مسألتك هي نفسها مسألة (التعليل بالحكمة) وفيها الخلاف المعروف ، لكنك أتيتها من وراء ونظرت من جهة تأثيرها العدمي .

ولو قيل بذلك وكانت المسألة محل النظر حكمها صالحة للتعليل من حيث مدى إمكان ضبطها ، وغلبة الظن بكونها هي الحكمة ؛ تبقى مسألة لها علاقة ، وهي تعليل الحكم بأكثر من علة ، فينتفي بانتفاء الكل لا بواحدة ، فكذلك الحكم الصالحة للتعليل .


وأما المقاصد فما وجه تعليق اعتبارها بوجود الحكم ؟ لعل العلاقة بينهما تبادلية : فالمقاصد قد تعرف من استقراء الكليات المشتركة بين الحكم ، والحكم قد تعرف من خلال المقاصد العامة والخاصة للشرع والتي عرفت بطريق آخر كالنص .

زايد بن عيدروس الخليفي
11-03-02 ||, 04:30 PM
لا يظهر أن عمر رضي الله عنه رأى تخلف الحكم بتخلف الحكمة ، بل هو أعمل مفهوم المخالفة لقوله تعالى (إن خفتم) فعد الخوف جزء سبب أو شرطه للقصر ، فظن أنه يشرع القصر عند تحقق سببه المركب من السفر والخوف وينتفي بانتفاء أحدهما ، ولم يعد الأمن مجرد حكمة بل هو أيضا ضد لجزء السبب أو الشرط .
هذا نظر جيد ،، أفهم منه أن الحكم معلق بعلتين: السفر والخوف صحيح ؟
يعني: لو لم يرد حديث عمر هذا، هل سنفهم من الآية -فقط دون أحاديث أخرى- أن القصر لا يشرع إلا عند اجتماع السفر والخوف ؟؟

أما تخلف الحكمة ، فأرى أن مسألتك هي نفسها مسألة (التعليل بالحكمة) وفيها الخلاف المعروف ، لكنك أتيتها من وراء ونظرت من جهة تأثيرها العدمي .
وهي كذلك ،، ولم يرد عندي هذا الاشكال إلا بعد قراءتي لكتاب منهج التعليل بالحكمة ،، ولم أرى جوابا -أو لم أفهم أنا !- حل الإشكال :(

ولو قيل بذلك وكانت المسألة محل النظر حكمها صالحة للتعليل من حيث مدى إمكان ضبطها ، وغلبة الظن بكونها هي الحكمة ؛ تبقى مسألة لها علاقة ، وهي تعليل الحكم بأكثر من علة ، فينتفي بانتفاء الكل لا بواحدة ، فكذلك الحكم الصالحة للتعليل .
هذا لو أقررنا تعدد الحكم في للحكم الواحد ،، وأعني الحكم المؤثرة في اختيار العلة فقط ،،

وأما المقاصد فما وجه تعليق اعتبارها بوجود الحكم ؟ لعل العلاقة بينهما تبادلية : فالمقاصد قد تعرف من استقراء الكليات المشتركة بين الحكم ، والحكم قد تعرف من خلال المقاصد العامة والخاصة للشرع والتي عرفت بطريق آخر كالنص .
ما زلت أستشكل التفريق بين الحكمة والمقصد من ناحية التطبيق ،، لعلك توضحه ؟