المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القيمة الاقتصادية للزمن في العقود: القرض – السلم - المرابحة



أم طارق
11-02-28 ||, 06:08 AM
القيمة الاقتصادية للزمن في العقود:
القرض – السلم - المرابحة
دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون والاقتصاد
الدكتور/ عطية عبد الحليم صقر

المصدر:
موقع الفقه الإسلامي

أم طارق
11-02-28 ||, 06:11 AM
الخاتمة:
فرق الاقتصاديون بين نوعين من القيمة هما: قيمة الاستعمال، وقيمة المبادلة، وهذه التفرقة لا تعني حصر أنواع القيم، في هذين النوعين فقط.
أما قيمة الاستعمال فتعني عند آدم سميث: المنفعة المتولدة لشخص ما نتيجة استعماله لمال ما، في وقت معين، كما يمكن التعبير عنها بأنها: الأهمية الاقتصادية التي يخلعها فرد ما، على شيء ما، وهو بصدد استعماله لهذا الشيء، أو هي: مدى قدرة مال ما، على إشباع حاجة أو منفعة شخصية لفرد ما في وقت معين.
ويمكن لأي محلل اقتصادي أن يستنبط خصائص قيمة الاستعمال والتي يمكن إيجازها في:
1- للزمن في مفهومه الاقتصادي قيمتان: قيمة استعمال، وقيمة مبادلة.
2- أقر فقهاء الشريعة الإسلامية نوعي القيمة المتقدمين، مع ربطهما بحق الانتفاع شرعًا بالمال المراد تقويمه، بما يعني أن ما لا يحل الانتفاع به شرعًا وإن كانت له قيمة استعمال في نظر صاحبه، إلا أن قيمة التبادل مهدرة فيه شرعًا.
3- أن كل التزام يتوقف نفاذه أو انقضاؤه على أمر مستقبل محقق الوقوع لابد وأن يقترن بالأجل في فقه القانون المدني خلافًا للفقه الإسلامي فإن الأجل لا يقترن – لا يرتبط – إلا بالعقود أو الالتزامات التي يكون له اعتبار في زيادة أو نقص أحد العوضين في العقد.
4- اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في اشتراط الأجل في عقد القرض، حيث ذهب الجمهور إلى عدم جواز شرط الأجل فيه، حيث يقتضي الأجل جزءً من العوض، والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضيه خلافًا للإمام مالك الذي أجاز شرط الأجل في القرض ابتداء وانتهاء، وقد اتفق الفقهاء على حرمة أي منفعة تتولد عن القرض وتشترط فيه لصالح أي من طرفيه،
5- اتفق فقهاء الشريعة على أن موضوع القرض هو الإرفاق والتبرع بالمنافع، وعلى منع أي شرط أو إجراء يخرج القرض عن موضوعه أو عن طبيعته.
6- جعل جمهور الفقهاء الأجل شرطًا لصحة عقد السلم، وذلك بما يترتب عليه أن تكون للأجل قيمة تبادلية أو اعتبار في نقص ثمن المسلم فيه في الغالب من حالات بيوع السلم، وفقًا لتوقعات كل من المسلم والمسلم إليه، ناشئة عن تعجيل دفع ثمن المسلم فيه، عن موعد تسليمه المحدد في العقد.
7- ولما كان عقد السلم قد شرع على سبيل الرخصة والاستثناء من عقد البيع، والاستثناء لا يقاس عليه، والرخصة لا يتوسع فيها، لذلك فإنه لا يجوز اعتبار ما للأجل في عقد السلم من قيمة اقتصادية تبادلية قاعدة عامة يمكن القياس عليها، في عقود المعاوضات الأخرى، فضلاً عن قيام عنصر المخاطرة في ألا يترتب على التأخير في تسليم المعقود عليه (المسلم فيه) عن قبض الثمن، ربح للمسلم (المشتري) بسبب عوامل السوق، وهو ما ينقض الاستنتاج المتقدم.
8- أن فقهاء الشريعة المحدثين عندما أجازوا عقد المرابحة للأمر بالشراء كما تجريه البنوك الإسلامية، لأجل، وأدخلوا الأجل ضمن عناصر تقدير ربح البنك، فإنهم بذلك قد أقروا بالقيمة الاقتصادية التبادلية للزمن في عقد بيع المرابحة للأمر بالشراء الذي تجريه البنوك الإسلامية.
9- أنه لا مجال لبحث القيمة الاقتصادية التبادلية للزمن في عقود التبرع الخالص، لأنها عقود منجزة وخالية من العوض المقابل لعين أو لمنفعة المعقودعليه.
10- لم يجعل المشرع الإسلامي الحنيف للزمن في عقد القرض أي قيمة تبادلية سواء حال حياة القرض أو عند انتهائه نظرًا للاعتبارات الآتية:
أ- إن تقرير هذه القيمة، يخرج القرض عن مضمونه وهو الإرفاق والتبرع بالمنافع.
ب- إن تقرير هذه القيمة يتعارض مع ضمان المقترض للقرض، وبالتالي فإنه يخالف حديث الخراج بالضمان.
جـ- إن تقرير هذه القيمة يجعل الأجل أو النسيئة سببًا في الزيادة على أصل القرض، وهو مدلول ربا الجاهلية.
د- إن تقرير هذه القيمة يتنافى مع كون القرض مبنيًا على التمليك وذلك بما يعني أن يدفع المالك الجديد للمال (المقترض) عوضًا عن عين يمتلكها حال تملكه إياها.
هـ- إن القيمة المضافة إلى محل القرض بسبب الأجل هي عين الربا المحرم شرعًا.
11- إن حديث بني النضير «ضعوا وتعجلوا» كان تشريعًا لمرحلة ما قبل تحريم قليل الربا وكثيره، عامل فيه الرسول يهود بني النضير بنفس تعاملهم مع غرمائهم من الصحابة، إذ ما داموا يحصلون على زيادة في مقابل الأجل فإنهم وقد أرادوا تعجيل استحقاق ديونهم فلابد وأن يتحملوا إنقاص ديونهم بمقدار ما لحق على أجلها من نقص.
12- إن حديث بني النضير، وإن كان قد ورد في واقعة خاصة، ولمرحلة تشريعية سابقة على التحريم القاطع لقليل الربا وكثيره، إلا أنه ومن وجهة نظر الباحث يبقى أصلاً تشريعيًا في حكم:
أ- البيع بالتقسيط الذي تراعى فيه قيمة الزمن عند تحديد الثمن.
ب- القروض بفائدة التي تقع بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
13- إن كل جهود علماء الاقتصاد في التفرقة بين الفائدة والربا لم تفلح حتى الآن إلا في إقناع ضعاف الإيمان بما قالوا به من وجوه التفرقة.
14- لم ينل أي موضوع اقتصادي آخر حظًا من الجدل والنقاش الذي بدأ ولم ينته بعد مثل موضوع الفائدة على الديون.
15- إن ما قيل من نظريات في إباحة الفوائد على الديون يكشف عن ثلاث معان رئيسية هي:
أ- أن هذه النظرية لا تبرر الفائدة عن قناعة حقيقية بحلها.
ب- أن الخلاف عميق بين وجهات نظر هذه النظريات.
جـ- أن القاسم المشترك الأعظم بين هذه النظريات هو أن الفائدة أجرة للنقود، أو ثمن لأجل استخدامها، وهي كلها مبررات لا تقرها الشريعة الإسلامية.

أحمد بن خيرالدين بن درويش
16-05-26 ||, 11:32 AM
جزاكم الله خير الجزاء

أحمد عرفة أحمد
16-08-06 ||, 11:09 PM
جزاكم الله خيرا