المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبيعات الثمار بين الجائز منها والمحرم



عبد اللطيف محمد جعفر
08-05-22 ||, 10:47 PM
:)أورد هنا خطبة جمعة للشيخ : محمد بن صالح العثيمين . فقد قال :_

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوبُ اليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ اعمالنا من يهده الله فلا مضلَ له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بين يدي الساعةِ بشيراً ونذيراً وداعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلغَ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وجاهد فى الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم باحسانٍ الى يوم الدين ..
أما بعد..
أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على ما انعم به عليكم من النعم الكثيرة الوافرة نِعم الدين ونِعم الدنيا (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:18) واعلموا أيها المسلمون أن شكرَ النعم سببٌ لمزيدها وبقائها وان كفرُ النعم سببٌ لنقصها وزوالها وتذكروا دائماً قول الله سبحانه وتعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7) أيها المسلمون إن شكرَ النعم هو القيامُ بطاعة المنعم بفعل ما أمر به وتركِ ما نهى عنه فالعاصي ليس شاكراً لنعمة الله وان كان يشكرُ الله بلسانه وأي فائدةٍ لشكرِ الإنسان بلسانه وهو مقيمٌ على معصيةِ المنعمِ عليه أفلا يخشى من يقول بلسانه اشكرُ الله وهو مقيمٌ على معصيته أفلا يخشى أن يقال له كذبت انك لم تشكرِ الله حق شكره ، أيها المسلمون إن اكبرَ نعمة مَنَّ الله بها عليكم أن هداكم للإيمان والإسلام وقد كانَ قوم يتخبطونَ في دينهم ما بين مغضوبٍ عليهم عرفوا الحق واستكبروا عنه وضالين جهلوا الحق وعموا عنه ، وان من نعم الله عليكم في هذه البلاد هذا الأمن والاستقرار وقد أصيب قومٌ حَولكم وقوم بعيدون منكم أصيبوا بالخوف بالقلق والحرب والقتال ، وإن من نعم الله عليكم ما يسره لكم من أنواع الأرزاق تأتيكم رغداً من كل مكان وقد كان قومٌ لا يستطيعونَ لقمة عيش إلا بتعبٍ شديد وربما ماتوا من الجوع والإقلال ، وان من نِعم الله عليكم ما أخرجه لكم من ثمرات النخيل والأعناب تتفكهونَ بها رطباً وتدخرونها تمراً وزبيباً فاعتبروا بما فيها من آيات الله الدالةِ على كمال قدرته وحكمته ورحمتهِ حيث أخرجها في هذه الجذوع والغصون (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يّـس:82) وتمشوا أيها المسلمون في بيعها وشرائها على ما شرعهُ الله في الإسلام فإن حكم الله اكمل الأحكام واحسنها واقومها بمصالح العباد واجملها ، نظم للعباد شئون دينهم ودنياهم فهدي الله إليه من هداهم بفضله ورحمته وخذلَ قوماً فضلوا عنه بعدله وحكمته (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)(الصف: من الآية5)(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (هود:118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (هود:119) أيها المسلمون إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم الذي بعث بالهدى و دينِ الحق أرسله الله تعالى رحمة للعالمين وإماما للمتقين إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بين لامته متى تباع الثمار وكيف تباعُ فقال صلى الله عليه وسلم (لا تتبايعوا الثمارَ حتى يبدوَ صلاحها ولا تبيعوا الثمرة بالتمر) فنهى عن بيع الثمرِ حتى يبدوَ صلاحها نهى البائع والمشترى فاتقوا الله عباد الله ولا تقعوا فيما نهاكم عنه نبيُكم فتخسروا في دينكم وتنزعَ البركةُ من أموالكم ، إن بدوَ الصلاح في ثمر العنب أن تظهر فيه الحلاوة ويطيبَ أكله وان بدوَ الصلاح في ثمر النخل أن يَحمر أو يَصفر فمن باع ثمرةً قبل بدوَ صلاحها فقد عصى الله ورسوله والبيعُ باطل والثمرة للبائع وليسَ على المشترى شيٌ من ثمنها لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من عمل عملاً ليس عليه امرنا فهو رد) ومن باعَ شيئاً قبل أن يحل بيعه فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون بيعه مردوداً باطلاً وهو آثمٌ عاصٍ لله ورسوله مذنبٌ مستحقٌ لعقاب الله ، وان بيع الثمار على أشجارها له ثلاثةُ اوجه الوجه الأول أن يبيع ثمرُ كلِ نخلةٍ بمفردها فإن كان في هذه النخلة لونة واحدة جازَ بيعها وإلا وجب الانتظار بها حتى يظهرَ لونها احمرَ أو اصفر ، الوجه الثاني أن يبيع ثمره نوعٍ معين من البستان مثل أن يبيع ثمرة البرحي كله جملة فيكون حكمُ الجميع حكم النخلة الواحدة إذا كان في مجموعة لونة واحدة جازَ بيعه وإلا وجب الانتظار به حتى يظهر فيه اللون ، الوجه الثالث أن يبيعَ البستان كله بجميع أنواعه فلابد أن يكون في كل نوعٍ منه لون ولو من نخلةٍ واحدةٍ من كل نوع فإذا كان في البستان مثلاً ثلاثةُ أنواع فباعه جميعاً جملة واحدة جاز بشرط أن يكون في كل نوعٍ منه لونٌ وإلا فما لم يلون فلا يصحُ بيعه ولا يجوز للإنسان أن يبيع ثمرةَ نخلةٍ بثمرةِ نخلة أخرى سواءٌ كانت من نوعها أم من غير نوعها وسواء كانت اقل منها أم اكبر وسواءٌ كانت مع أحدهما زيادة دراهم أم لا وعلى هذا فلا يجوزُ إذا أشترى شخصٌ ثمرةَ نخل وأشترى شخصٌ ثمرةَ نخلةٍ أخرى لا يجوز لأحدهما أن يبادل الثاني ولو كانتا متساويتين في القيمة حتى ولو خلصتا فإنه لا يجوز بيعُ الثمرة بالثمرة حرضا لكن لو أن أحدهما غلط فجزَ ثمرةَ نخلةِ الآخر فقال له خذ نخلتي بثمنها وأنا اضمن ثمنَ نخلتك للبائع فرضي بذلك فلا بأس وإذا حدثَ في الثمرِ عيبٌ بعد بيعه فإن كان بسبب من المشترى فلا ضمانَ على البائع مثلُ أن يكون المشترى لا يعرفُ الحرث فيغرقها فتحترقُ من فعله أو يؤخرَ جذاذها عن وقتهِ فيصيبها مطرٌ أو غيره فهنا لاضمانَ على البائع لان الخلل من المشترى وإذا كان الخللُ من المشترى أو بسبب تفريطه فإنهُ لا شيء على البائع من النقص ، أما إذا كان العيب بأمر من الله مثل الغبير والقمل والحشف الحاصل من شدةِ الحر ونحوه فان نقصها على البائع يُقومُ عليه ويسقط من الثمن بمقدار ماحصل من النقص بالعيب وكيفية التثمين ان ينظرَ بين قيمةِ الثمرة سليمة وقيمتها معيبه ويسقط عن المشترى من الثمن بنسبته فإذا كان الفرقُ بين القيمتين الثلث اُسقط عن المشترى ثلث الثمن وان كان الربع اسقط عن المشترى ربعُ الثمن وهكذا ، مثالُ ذلك إذا اشترى انسان ثمرة نخل ثم تعيب واردنا ان نعرف مقدار العيب فإننا نقول كم تساوى هذه الثمرةُ لو كانت سلميه فإذا قيل تساوى مائتي ريال أى مائتين ريالاً ولكنها بالعيب لاتساوى الا مائةً وخمسين علمنا بذلك ان النقص هو الربع فيسقط عن المشترى ربعُ الثمن الذى اشتراها به وللمشترى الخيار ايضاً فإن شاءَ رد الثمرةَ كلها واخذ الثمن كاملاً إذا كان لم ياخذ منها شيئاً وان كان قد اخذَ منها شيئاً فانه يقوّم عليه ما اخذه لقول النبى صلى الله عليه وسلم (إذا بعت من اخيك ثمراً فاصابته جائحه فلا يحل لك ان تأخذ منه شيئاً لم تأخذ مال اخيك بغيرِ حق) لكن لو شُرطَ على المشترى انه إن حدثَ بها عيبٌ ا تثمن ولا يرُدُها فرضي بذلك لذمه فإذا حدث بها عيبٌ ثمنت ولا يرُدها وإذا كان العيب موجوداً عند البيع ورضى به المشترى فلا شىء له ولو زادَ بعد ذلك لانه دخلَ على بصيرة وإذا كانت الثمرة سليمة عند البيع واشترط على المشترى انه إن حدثَ بها عيبٌ فإنه لايردُها ولاتثمنُ له فأن الشرط باطل والبائعُ يلزمه النقص بكلِ حال وهذا الشرط غيرُ جائز بل ومحرم ولو رضى به الطرفان لانه غرر وجهاله فقد يحدثُ العيب وقد لايحدث ، واحذروا أيها المسلمون من المناجشة في بيعكم وشرائكم فى النخيل وغيرها فإن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ، ولاخيرَ فى كسب من ورائه وهو سببٌ للعداوة والبغضاء بين الناس ، والنجش ان يزيدَ فى ثمنِ السلعة وهو لايريد شرائها وانما يريد زيادة الثمنِ فقط اما لضررِ المشترى او لمنفعةِ البائع او للامرينِ جميعأً ، اما إذا راى الإنسان السلعةَ رخيصة فزاد فيها يؤمل الربح فلما أرتفع ثمنها تركها فإن هذا لاباس به وليس من النجش ، ولابأس ان يؤكل الإنسان شخصاً في شراء ثمرةِ نخلةٍ له سواء وكّلَ الفلاح ام الدلال ام غيرهما ، فاتقوا الله أيها المسلمون واعملوا بسنة النبى صلى الله عليه وسلم وهديه القويم واعلموا ان ما اكتسبتم من وراء البيع الحلال فإنه طيبٌ وبركة وخيرٌ لكم في دينكم ودنياكم وما أكتسبتم من البيع المحرم فإنه خبيثٌ ونقصٌ عليكم فى دينكم ودنياكم اللهم وفقنا للعمل بسنةِ رسولك محمد صلى الله عليه وسلم الله ارزقنا اتباعه ظاهراً وباطناً اللهم جنبنا مخالفة هديه وجنبنا طريق اصحاب الجحيم واجعلنا هداةً مهتدين صالحين مصلحين انك جوادٌ كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه اجمعين..
الحمد لله وكفى وسلامٌ على عبادة الذين اصطفى واشهد الا اله الا الله وحدهُ لاشريكَ له واشهد ان محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله واصحابه اهل البِرِ والوفاء وعلى من تبع طريقهم باحسان واكتفى وسلم تسليماً كثيراً ..
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا إن ما تسمعونه من أحكام الله فإنكم تحملون سلاحاً معكم إما أن يكونَ حجةً لكم عند الله عز وجل تُبرئونَ به ذممكم وتتخذون به طريقاً إلي مرضاةِ ربكم واما أن يكون سلاحاٌ عليكم تقوم به الحجة عليكم أمام الله عز وجل ويكونُ هادياً لكم إلى سواءِ الجحيم لان من علم أحكام الله ثمَّ خالفها فقد عصى الله على بصيرة ولا ريب أن من عصى الله على بصيرة فهو أعظم جرماً ممن عصى الله عن جهل ولذلك استحق من يعصى الله على بصيره استحقَ أن يكونَ موصوفاً بالمغضوبِ عليه الذي استحق غضب الله وغضبَ أنبيائه ورسله وأوليائه وعباده الصالحين ، وإنني أشرت إلى شيء من أحكام بيعِ النخيل في الخطبة الأولى لاجل أن تبرأ بها ذمتي ويكون تحملها عليكم انتم المسئولون عنها وإني أوكد في هذه الخطبة على نقاطٍ وهى انه جرت عادةُ كثير من الناس أو اكثر الناس أن يبيعوا ثمرَ نخيلهم على أولئك المتسببة الذين يخرجون الربح من ظهور المواطنين الذين يشترونَ ثمار النخيل لاكلهم وقوتهم فيأتي هؤلاء المتسببة ويشترون ثمرَ النخل ثم بالمناجشة والمزايدة يكسبون به النصف أو اكثر أحيانا ، على أي أساس اكتسبوا هذا المكسب؟ ومن أي طريق اكتسبوه؟ اكتسبوا هذا المكسب من طريق النجش لانهم يزيدون لاجل أن يرتفع السعر فيحصل لهم الربح واكتسبوهُ في الحقيقة على حسابِ الفلاحين الذين يكدحون في هذه الثمار من أولِ خروجها ومن قبلِ خروجها حتى تونع واكتسبوها أيضا على حساب المواطنين الذين يشترون هذه الثمار لقوتهم وقوتِ أولادهم ولهذا يكون هذا الربح خسارةً على الفلاح وخسارةً على المستهلك الذي يشترى ليقيت نفسهُ وعائلته ، ثم هو مع ذلك أعني هذا البيع الذي يخسر فيه الفلاح ويخسر فيه المستهلك أيضا وهو أيضا على حسابِ هؤلاء المتسببة لان أنفسهم التي طُبعت على الشح تريد منهم أن يناجشوا المحتاجين الذين يزيدون لشراء عادتهم فيناجشوهم لاجل أن يرتفع السعر ولهذا يكونون قد ظلموا أنفسهم بأكل المال بالباطل وظلموا غيرهم بزيادة الثمن عليهم لهذا أنا أرى أن هذه الطريق التي تستعمل في بلدنا هذا خاصة ولا اعرفُ أنها تستعمل في بلدٍ أخرى اللهم إلا نادراً أرى انه من المصلحة آن يقضى عليها وان يبيع الفلاح ثمرةَ نخيله على من يحضرون ليشتروها بعادتهم ، قد يقولُ بعض الفلاحين إنني إذا استعملت هذه الطريق لا يأتيني أحد ويفسد الثمر ولكن هذا ن الشيطان لان الناس إذا علموا أن ثمرة نخيله لن تنالها أيدي المتسببة فإنهم سوف يكثرون عنده لانهم يعرفون انه ليس في المكان متسببة يناجشونَ الناس ويؤذونهم ويضيقون عليهم ، ثم إن الإنسان إذا ترك المعاملة التي تطلبها نفسه إذا تركها تقوىً لله عز وجل وتجنباً لما يحصل من هذه المناجشةِ والمضايقة فإنهُ يكون قد ترك الأمرَ لله عزَ وجل ومن ترك شيئاً لله عوضهُ الله خيراً منه ، كما إنني اُنبه على نقطة أخرى وهى أن بعض الفلاحين إذا جاء أحد منه يشترى قال له انه إذا حدثَ عيبٌ في النخل فإنني برىٌ منه ولا يثمن لك ولا ترده عليّ وهذا أمر مُحرم وشرطٌ باطل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كُلُ شرطٍ ليس في كتابِ الله فهو باطل وان كان مائة شرط) فهذا الشرط الباطل محرم حتى لو رضي به المشترى فإنه لا يجوز للمتعاقدين أن يتراضيا على أمر لا يرضاه الله ورسوله نعم لو كانَ العيبُ موجوداً ثم رضى به المشترى فإنه لاحرج عليه في ذلك ولا على البائع حتى لو زاد العيب بعد ذلك فإنه لا يرجع به على البائع لدخوله على بصيره ، والنقطة الثالثة أن الفلاح إذا باع ثمرُ بستانه على هؤلاء المتسببة ثم حصل به نقص فإن المعروف بينهم أن النقص كله يكون على الفلاح وليسَ الأمر كذلك فإن النقص يكونُ على الفلاح بقدر نسبة الثمن إلى ما بيعت به هذه الثمار فمثلاً إذا كان الفلاح قد باع الثمر بمائتي ألف أي بمائتين وربح المتسببة فيه مائتين ثم حصل نقصٌ يستهلكُ نصف الثمرَ فإنه يجب أن يكون على الفلاح منه مائه ألف وعلى المتسببةُ منه مائه ألف لان الربح كانَ مائتين فكان الثمن الذي نال الفلاح مائتين والثمن الذي نال المتسببة مائتين فيجب أن يكون النقص عليهما بالقسط فإذا كان النقصُ مائتين صار على الفلاح مائه وعلى هؤلاء المتسببة مائه لأننا لو حملنا الفلاح ذلك لكنا ظالمين له إذ أننا لو حَملنا الفلاح جميعَ النقص في هذه الصورة التي ضربناها مثلاً لكان الفلاح يخسرُ جميع الثمن الذي بذلَ له ولا يكون له من ثمرته شيء مع أن الثمرة قد سلم نصفها وهذا بلا شك ظلمٌ ظاهر لمن تدبره وتأمله إذن فالواجب أن يوزعَ النقص بحسب الثمن الذي أعطي الفلاح مضافاً إلى الربح الذي كسبه هؤلاء المتسببة ويكون ذلك بالنسبة والعدل وذلك هو الذي قامت به السماوات والأرض فإن بالعدل قامت السماوات والأرض ، أيها المسلمون انه لا ينبغي لنا أن نتخذَ من معاملاتنا في بيع ثمار النخيل وغيرها أن نتخذ طريقاً إلى الجشع والى الطمع حتى كأنما خلقنا لنزداد دراهمَ في هذه الدنيا ، وإني أقول لكم إننا نعلم جميعاً إن هذه الدراهم التي نكسبها لن تذهبَ معنا في قبورنا ولن تدفعَ معنا ولن تدفنَ معنا وانما نُخلِفها لمن بعدنا فيكون علينا إن اكتسبناها بغير رضى الله يكون علينا غرمها ولغيرنا غنمها وربما يأخذها بعدنا من لا يدعو لنا بالرحمة والمغفرة فاتقي الله أيها المسلم واجعل ما تكسبه من مالك طريقاً لك لمرضاة ربك والدار الآخرة واكتسبه من حلال وابذله فيما يرضى الله عز وجل حتى يكونَ المالُ لك غنيمةً في الدنيا والآخرة ولا يكون عليك غرماً وخسارةً في الدنيا والآخرة وأتلوا قول الله عز وجل أتلوه دائماً أو اجعلوه على أذكاركم دائما) وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(التغابن: من الآية16) فهذه الجملة الشرطية تقتضي بمنطوقها أن الفلاح إنما يحصل لمن وقاه الله شح نفسه وهى بمفهومها تدل على أن من لم يوقَ شحَ نفسه فليس بمفلح وكلنا يرغب أن يكون مفلحاً لان الفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب أسال الله أن يجعلنا جميعا من المفلحين الذين لا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون اللهم أعز الإسلام بالمسلمين اللهم اعز الإسلام بالمسلمين اللهم أعز الإسلام بالمسلمين اللهم أذل الشركَ والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل بلدنا هذا آمنا وسائرَ بلاد المسلمين اللهم أمنا في أوطاننا واصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك يا رب العالمين اللهم من كان له ولايةً على أمر من أمور المسلمين ولم يراعى فيهم حقك ولم يقم فيهم بعدلك فاهده إلى الحق أو أبدله بخير منه يا رب العالمين ربنا آتتا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ووقنا عذاب النار عباد الله )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91) واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم )ِوَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)(العنكبوت: من الآية45).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-05-26 ||, 12:06 AM
جزاك الله خيراً
جهد مشكور
وبانتظارك مشاركاً مفيداً مستديماً