المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب القول الشاذ وأثره في الفتيا



الزهراء
11-03-12 ||, 01:39 AM
القول الشاذ وأثره في الفتيا


تأليف
أ.د. أحمد بن علي بن أحمد سير المباركي
عضو هيئة كبارالعلماء
وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
وعضو المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة



تقديم
سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
المفتي العام للملكة العربية السعودية


رغب المؤلف في طبع هذا الكتاب ونشره بمناسبة صدور الأمر الملكي بتاريخ 2/9/1431 المتضمن النهي عن الأخذ بالآراء الشاذة والمهجورة في الفتيا ، وقد بيع الكتاب في معرض الكتاب هذا العام .
ومما جاء في تقديم سماحة المفتي :
وقد بين المؤلف قواعد مهمة في الإبانة عن حقيقة القول الشاذ ، والموقف الصحيح في التعامل معه ، وجواز الإنكار على صاحبه إذا ذاع قوله واشتهر بين الناس .
كما ذكر أن الحكم على القول بأنه شاذ ، وعلى الخلاف بأنه معتبر إنما يكون للراسخين من أهل العلم ،المشهود لهم بعلو المنزلة والإمامة في الدين .
فجاء هذا البحث ليعالج قضية هامة ، في وقت ولع بعض المتسرعين وقليلي البضاعة في العلم بتبني الأقوال الشاذة والآراء المهجورة ، وتصدر للفتيا من ليس من أهلها حباً للشهرة والظهور - انتهى كلامه -
وقد جاء البحث وفق الخطة التالية :
تمهيد : نبذة تأريخية عن الاختلاف.
أولاً : المراحل الفقهية
ثانياً: موقف الناس من الخلاف


المبحث الأول : الخلاف أقسامه وضوابطه ومجالاته
المطلب الأول: تعريف الخلاف وأقسامه
المطلب الثاني:ضابط الخلاف السائغ
المطلب الثالث:مجالات الخلاف السائغ
المطلب الرابع:المنهج السليم في التعامل مع الخلاف السائغ
المطلب الخامس: الخلاف غير السائغ


المبحث الثاني : الخلاف الشاذ
المطلب الأول : تعريفه وضابطه
المطلب الثاني: أقوال العلماء في التحذير من الأخذ بالقول الشاذ
المطلب الثالث : المنهج الرشيد للتعامل مع الأقوال الشاذة
المطلب الرابع : نماذج من الأقوال التي حكم عليها العلماء بالشذوذ


المبحث الثالث : حكم تتبع رخص المذاهب والأخذ بها
المطلب الأول : الفرق بين الرخص الشرعية ورخص الفقهاء
المطلب الثاني : الفرق بين رخص الفقهاء والأقوال الشاذة
المطلب الثالث : حكم تتبع رخص الفقهاء
الخاتمة : وتضمنت خلاصة ما توصل إليه المؤلف
وتحت بعض المطالب عدد من المسائل لم أوردها

عزة
11-03-12 ||, 05:00 PM
جزاكم الله خيرا

الزهراء
11-03-12 ||, 11:33 PM
جزاكم الله خيرا

وجزاكم
_________________________ _________________________ _________________________ _________________________ _
اختصار الكتاب
تمهيد : نبذة تأريخية عن الاختلاف
أولاً: المراحل الفقهية
المقطوع به أن بداية الخلاف هو من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، في مسائل كثيرة منها : مسألة الإمامة ومن أحق بها ؟ وقتال مانعي الزكاة ، وأرض فدك ، وميراث النبي صلى الله عليه وسلم . يقول الدكتور عبد الله التركي :( وتوالى الخلاف في مسائل اجتهادية بعد ذلك إلا أن اختلاف الصحابة أقل من اختلاف من أتى بعدهم ؛ وذلك لقرب عهدهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ولما عندهم من الرصيد الكبير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن بعد النظر ونفاذ البصيرة ، وقلة الهوى، ولندرة الوقائع المتجددة بالنسبة لمن بعدهم )
ثانياً: مواقف الناس من الخلاف
ينقسم الناس تبعاً لموقفهم من الخلاف الواقع بين العلماء من حيث اعتباره وعدم اعتباره إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : سلكت مسلك الترخيص والتلفيق وعدت كل خلاف حجه يعول عليه في الفتوى ، ولو كان مستند الخلاف ضعيفا ، وما بني عليه واهياً ساقطاً .
قال القاضي أبو بكر ابن العر بي " ولو راعينا كل خلاف يطرأ ، لما استقر الدين على قاعدة "
الطائفة الثانية : ترى عكس ماتراه سابقتها ، وتعد الخلاف شراً كله، ومذموما بجميع أنواعه ، فلا يسوغ الخلاف عندها في فروع الأحكام الشرعية فضلاً عن أصولها .
الطائفة الثالثة : وسط مابين هاتين الطائفتين ، فهم يرون أن الخلاف ينقسم في الجملة إلى قسمين رئيسين : محمود ومذموم ، الأول خلاف سائغ ومعتبر ، وأما الثاني فهو خلاف غير سائغ ولا معتبر ، ومنه شاذ تنكبه العلماء وهجروه وحذروا من الأخذ به .
المبحث الأول : الخلاف وضوابطه ومجالاته
المطلب الأول : تعريف الخلاف وأقسامه
تعريف الخلاف :
الخلاف لغة : مصدر اختلف ، والاختلاف نقيض الاتفاق ، ويستعمل عند الفقهاء بمعناه اللغوي .
والخلاف والاختلاف بمعنى واحد عند بعض العلماء ، وهو يعني عدم الاتفاق على مسألة ما .
أقسام الخلاف :
1/ الخلاف السائغ :وهو خلاف معتبر معتد به ، لا يذم المخالف فيه ولا يشنع عليه .
2/ الخلاف غير السائغ : وهو عكس الخلاف السائغ في صفاته وأحكامه ، وهو خلاف مذموم غير معتد به .
المطلب الثاني : ضابط الخلاف السائغ
للخلاف السائغ ثلاث صور :
الأولى : إذا لم يكن في المسألة نص ، فالخلاف فيها سائغ .
الثانية :إذا كان فيها نص صحيح لكنه غير صريح .
الثالثة : إذا كان فيها نص صريح لكنه غير صحيح أو متنازع في صحته ، أو كان له معارض قوي .
المسائل التي هي محل اجماع بين أهل العلم لا مساغ للاختلاف فيها .
وذكر تاج الدين السبكي في أثناء كلامه عن مراعاة الخلاف أن شرط ذلك :" أن يقوى مدرك الخلاف ، فإن ضعف ونأى عن مأخذ الشرع كان معدودا من الهفوات والسقطات ، لا من الخلافيات المجتهدات "
يتبع إن شاء الله

لؤي بن عبد الرؤوف الخليلي
11-03-13 ||, 01:20 PM
هل يمكن أختي الكريمة الحصول على نسخة مصورة من الكتاي الى حين يتسنى لي الحصول على نسخة ورقية؟
دمت بخير.

الزهراء
11-03-14 ||, 02:54 AM
أفعل إن شاء الله
_________________________ _________________________ _________________________ _________________________ _______________________
المطلب الثالث :مجالات الخلاف السائغ
الخلاف السائغ يكون في المسائل الاجتهادية الظنية ، وهو خلاف يستند إلى أدلة وقواعد ، وينبني على أصول الاجتهاد ومدارك الأحكام .
فمثل هذا النوع من الخلاف لاينبغي الإنكار فيه على المخالف ، بل تحسن مراعاته وعدم إهماله ، وقد كان العلماء - ومازالوا - يفعلون ذلك ، لأن مبنى الفقه - في الجملة - على الظن ، وما كان كذلك لابد أن يقع فيه الخلاف ، وفي ذلك من التوسعة على الناس ما لايخفى .
قال ابن القيم :" وهذا النوع من الاختلاف لا يوجب معاداة ولا افتراقا في الكلمة ، ولا تبديدا ًللشمل ، فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسائل كثيرة من مسائل الفروع كالجد مع الأخوة ، وعتق أم الولد بموت سيدها ، ووقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة .......وفي بعض مسائل الربا ، وفي بعض نواقض الوضوء وموجبات الغسل ، وبعض مسائل الفرائض وغيرها ، فلم ينصب بعضهم لبعض عداوة ، ولا قطع بينه وبينه عصمة ، بل كان كل منهم يجتهد في نصرة قوله بأقصى ما يقدر عليه - بما يمتلكه من أدلة -ثم يرجعون بعد المناظرة إلى الألفة والمحبة والمصافاة والموالاة ، من غير أن يضمر بعضهم لبعض ضغناً ، ولا ينطوي له على معتبة ولاذم ، بل يدل المستفتي عليه مع مخالفته له ، ويشهد له بأنه خير منه وأعلم منه ؛ فهذا الاختلاف أصحابه بين الأجرين والأجر ، وكل منهم مطيع لله بحسب نيته واجتهاده وتحريه الحق "
المطلب الرابع : المنهج السليم في التعامل مع الخلاف السائغ
المسألة الأولى : حكم الإنكار على المخالف
إن المتتبع لأقوال العلماء في مختلف المذاهب والعصور يكاد يراهم مجمعين على أن من شروط النهي عن المنكر أن يكون المنكر المنهي عنه متفقا على كونه منكرا ، ومن أقوال بعض العلماء في هذه المسألة :
قال الدهلوي :" وقد كان الصحابة والتابعين ومن بعدهم من يقرأ البسملة ومنهم من لا يقرؤها ، ومنهم من يجهر بها ، ومنهم من لا يجهر بها ، ومنهم من كان يقنت في الفجر ، ومنهم من لايقنت في الفجر ، ومنهم من يتوضأ من مس الذكر ومس النساء بشهوة ، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ، ومنهم من يتوضأ من أكل لحم الإبل ، ومنهم من لا يتوضأ من ذلك .
ومع هذا فكان بعضهم يصلي خلف بعض ، مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم رضي الله عنهم يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية وغيرهم ، وإن كانوا لايقرؤون البسملة لا سراً ولا جهراً ... وكان الإمام أحمد يرى الوضؤ من الرعاف والحجامة ، فقيل له : فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل تصلي خلفه ؟ قال : كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وأبو سعيد بن المسيب " .
يتبع إن شاء الله .

الزهراء
11-03-15 ||, 01:50 AM
قال شيخ الإسلام :"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل ، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديما وجب إنكاره ، وفاقا ، وأن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول : المصيب واحد ، وهم عامة السلف والفقهاء ،وأما العمل إذا كان خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار ..... وأما إذا لم يكن في مسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا ...."
المسألة الثانية :مراعاة الخلاف واستحباب الخروج منه
مراعاة الخلاف قاعدة معروفة قال بها أئمة أعلام ، وتداولها الفقهاء من مختلف المذاهب المعتمدة وراعوها داخل المذهب الواحد كما رعوها خارجه .
ومن أكثر الفقهاء عملا بها المالكية ، وهم يفرقون بينها وبين الخروج من الخلاف .
تحرير المقصود بمراعاة الخلاف عند المالكية :
قال القباب : " حقيقة مراعاة الخلاف هي إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه ..."
ويتضح تعريف القباب بذكر مسألة فقهية ، هي : خلاف الفقهاء في طهارة جلد الميتة
فالمالكية والحنابلة في المشهور عندهم يرون أن جلد الميتة نجس ، وأن الدباغ لا يطهره ، لكونه جزءاً من الميته المحرمة بقوله تعالى :( حرمت عليكم الميتة ) وللأحاديث الواردة في ذلك .
ومثل ذلك إذا ذبح ما لا يؤكل لحمه يكون جلده نجساً، دبغ أو لم يدبغ .
وقال الحنفية والشافعية :" إن جلد الميتة يطهر بالدباغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم :( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) .
فالمالكي يعمل بمقتضى دليله في عدم جواز الصلاة على جلد ما لا يؤكل لحمه ، كجلود الخيل مثلاً، لكن إذا نزلت نازلة ووقع ذلك يصحح الصلاة ،اعتبارا لدليل المخالف ، فهو بهذا أعطى لدليله حكمه ابتداء ، وأعطى لدليل المخالف حكمه بعد وقوع النازلة لما له في نفسه من اعتبار .
وأما الخروج من الخلاف: فقد نص غير واحد من العلماء على أن مشروعيته ثابتة بالإجماع .
قال الزركشي :" يستحب الخروج منه - أي الخلاف - باجتناب ما اختلف في تحريمه ، وفعل ما اختلف في وجوبه "
وقد فصل العز بن عبد السلام في ذلك فقال :"أطلق أكابر أصحاب الشافعي رحمه الله أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط فية ، وليس كما أطلق ،بل الخلاف على أقسام :
القسم الأول : أن يكون الخلاف في التحريم والجواز ، فالخروج من الاختلاف بالاجتناب أفضل .
القسم الثاني : أن يكون الخلاف في الاستحباب أو الإيجاب ، فالفعل أفضل .
يتبع إن شاء الله

الزهراء
11-03-17 ||, 06:34 PM
المطلب الخامس :الخلاف غير السائغ
المسألة الأولى :ضابط الخلاف غير السائغ
الخلاف غير السائغ :هو ما كان على خلاف النصّ الصحيح الصريح الذي لا معارض له ، أو الإجماع ، أو القياس الجلي .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( من خالف الكتاب المستبين ،والسنة المستفيضة ، أو ما أجمع عليه سلف الأمة ، خلافاً لا يعذر فيه ، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع ).
كما إن مجرد الخلاف في المسألة ليس دليلاً على كونه خلافاً سائغاً ؛ وقد قيل :
فليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر
ومن أمثلة الخلاف غير المعتبر ما ذكره ابن عبد البر في قوله :" قال بعض أصحاب مالك من ترك سنة من سنن الصلاة أو الوضوء عامداً أعاد ، وهذا عند الفقهاء قول ضعيف ، وليس لقائله سلف ، ولا له حظ من النظر ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف الفرض الواجب من غيره "
المسألة الثانية : صور الخلاف غير السائغ
الفرع الأول : الخلاف في قطعيات العقيدة والفقه:
وهو من الخلاف المذموم, ومنه خلاف الخوارج والمعتزلة والرافضة والقرآنيين, وقد يصل بعضهم إلى الكفر.
قال السمعاني: "فأما الضرب الذي لا يسوغ فيه الاختلاف: كأصول الديانات, من التوحيد وصفات الباري عز اسمه, وهي تكون على وجه واحد لا يجوز فيها الاختلاف, وكذلك فروع الديانات التي يعلم وجوبها بدليل مقطوع به, مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج, وكذلك المناهي الثابتة بدليل مقطوع به, فلا يجوز اختلاف القول في شيء من ذلك".
والمخالفون في هذا النوع من الخلاف خالفوا جمهور المسلمين في أصول المسائل التي يقوم عليها المعتقد والأحكام, فأصولهم فاسدة, ومن ذلك تقديم العقل على النقل, والقول بعصمة الأولياء, أو أئمة أهل البيت, أو ترك الاحتجاج بالسنة.
وهذا النوع من الخلاف هو الذي يؤدي إلى فرقة الأمة وتشرذمها.

يتبع إن شاء الله.

الزهراء
11-03-19 ||, 02:31 AM
أعتذر عن عدم إمكانية تصوير الكتاب لتعذر الأدوات ..
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الفرع الثاني : خلاف الجاهل للعالم
وهو خلاف من ليس لديه أهلية الاجتهاد والنظر في الأدلة الشرعية .
فالاعتداد بالقول لابد أن يكون صادراً عن الاجتهاد والنظر في الأدلة الشرعية المعتبرة ،بقصد الوصول إلى الحق الذي أراده الله ورسوله .
وعليه فلا كرامة لمن صدر رأيه عن العقل المجانب للشرع ، أو عن الرؤى المنامية ، ولا لمن صدر رأيه عن الهوى والعصبية .
قال الشاطبي رحمه الله :" الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان :
أحدهما : الاجتهاد المعتبر شرعاً: وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد ......
والثاني : غير المعتبر : وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه ؛ لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي والأغراض ، وخبطٌ في عماية ، واتباع للهوى ؛ فكل رأي صدر على هذا الوجه فلا مرية في عدم اعتباره ؛ لأنه ضد الحق الذي أنزل الله كما قال تعالى :( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم )
وقال تعالى : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله )
ثم بيّن الشاطبي ما يعرض في اجتهاد غير المتأهل فقال :" فيعرض فيه أن يعتقد في صاحبه – أو يعتقد هو في نفسه – أنّه من أهل الاجتهاد ، وأن قوله معتد به ، وتكون مخالفته تارة في جزئي – وهو أخف – وتارة في كليات الشريعة وأصولها العامة – كانت من أصول الاعتقادات أو الأعمال – فتراه آخذاً ببعض جزئياتها في هدم كلياتها حتى يصير منها إلى ما ظهر له بباديء رأيه من غير إحاطة بمعانيها، ولا راجع رجوع الافتقار إليها ، ولا مسلم لما رُوي عنهم في فهمها ، ولا راجع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في أمرها ، كما قال تعالى:( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
ويكون الحامل على ذلك بعض الأهواء الكامنة في النفوس ، الحاملة على ترك الاهتداء بالدليل الواضح ، واطراح النّصفة والاعتراف بالعجز فيما لم يصل إليه علم الناظر ، ويعين على هذا الجهل بمقاصد الشريعة ، وتوهم بلوغ درجة الاجتهاد باستعجال نتيجة الطلب ، فإن العاقل قلما يُخاطِر بنفسه في اقتحام المهالك ، مع العلم بأنه مخاطِر"
إذاً فليس من الخلاف المعتبر اجتهادُ من ليس له بأهل , و يدل على ذلك قصة الرجل الذي أصابته جنابة في سفر – و قد شُجَّ – فأمره بعضهم بالاغتسال فمات , فقال صلى الله عليه وسلم : " قتلوه قتلهم الله , هلا سألوا إذا لم يعلموا إنِّما شفاءُ العيِّ السؤالُ "
وفي الاجتهاد من غير أهلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"القضاة ثلاثة ، اثنان في النار و واحد في الجنّة ، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل عرف الحق فلم يقض به ، وجار في الحكم ، فهو في النار ، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس عن جهل ، فهو في النار ".
......................... ..
يتبع إن شاء الله

الزهراء
11-03-19 ||, 11:57 PM
المبحث الثاني : الخلاف الشاذ
المطلب الأول : تعريفه وضابطه
المسألة الأولى : تعريف القول الشاذ
الفرع الأول : معنى الشاذ في اللغة
يقال : شذ عنه يشُذ ويشِذ شذوذاً: انفرد عن الجمهور ، فهو شاذ ...وشذ الرجل :إذا انفرد عن أصحابه ، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ .
الفرع الثاني : تعريف الشاذ في الاصطلاح العام:
الخلاف الشاذ يعتبر قسماً من الخلاف غير السائغ ، فهو الخلاف الذي يكون في غاية الضعف ، وهو ما يعبر عنه : ب"زلات العلماء "
قال الشيخ محمد بن ابراهيم :"الخلاف منه ماله حظٌّ من النظر ، ومنه ما ليس له حظُّ، ومنه قسم ثالث يكون معروف الضعف ، فلذا قيل في الثالث لا يلتفت إليه وليس بشيء" وهذا الثالث الذي أشار إليه الشيخ هو الخلاف الشاذ او القول الشاذ .
وهناك فرقاً بين الشاذ بمعناه العام وبين الشاذ عندأصحاب المذاهب ،وفيما يأتي بيان ذلك بشيء من التفصيل :
أولاً: تعريف الشاذ في اصطلاح الفقهاء :
أ / يطلق القول الشّاذ في اصطلاح الحنفية والمالكية على ما كان مقابلاًللمشهور ، أو الرّاجح ، أو الصّحيح، أي : أنه الرأي الغريب المرجوح أو الضعيف .
قال عليش في منح الجليل :" الحكم الذي تجب به الفتوى ....وهو المشهور الذي كثر قائلوه ، والراجح الذي قوي دليله ، فتحرم الفتوى والقضاء والعمل بالشاذ والضعيف "
ب / أطلق الشافعية القول الشاذ بمقابل القول المشهور ، وبمقابل المذهب ، وهو عندهم القول الغريب الضعيفىأيضاً.
قال ابن حجر الهيتمي :" ... ليس له (أي القاضي المجتهد في مذهب ) الحكم بالشاذ البعيد في مذهبه جداً جداً ،وإن ترجّح عنده ؛ لأنّه كالخارج عن المذهب "
ج / أطلق الحنابلة الشّاذ على القول الذي يخالف قول جمهور أهل العلم والحجة المعتبرة ، وهو قول ضعيف لا يعول عليه ؛ لكونه لم يستند إلى دليل يعتمد عليه .
قال ابن قدامة :" قال ابن المنذر وابن عبد البر : أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل ، وحكى غيرهما عن ابن عليّة والأصم أنهما قالا : ديتها كدية الرجل ، لقوله صلى الله عليه وسلم :" في النفس المؤمنة مائة من الإبل " وهذا قول شاذ يخالف إجماع لاالصحابة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم "

الزهراء
11-03-21 ||, 09:10 PM
تعريف الشاذ في اصطلاح الأصوليين :
للأصوليين عدة تعريفات للشاذ من أبرزها :
التعريف الأول :" الشذوذ هو مخالفة الحق ، فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ " . وهو قول ابن حزم من الظاهرية
قال: "فلما لم يجز أن يكون الحق شذوذاً ، وليس الاّ حقّ أو باطل صح أنّ الشذوذ هو الباطل "
التعريف الثاني :" الشاذ عبارة عن الخارج عن الجماعة بعد الدخول فيها "
قال الزركشي نقلاً عن أبي الحسين بن القطان :" هو أن يرجع الواحد عن قوله فمتى رجع عنه سُمِّي شاذاً ، كما يُقالُ شذّ البعير عن الإبل بعد أن كان فيها يُسمّى شاذاً " وهو قول جمع من الأصوليين ، وممن قال به : أبو بكر الجصاص ، والظاهرية ما عدا ابن حزم ، والغزالي ، والآمدي ، والبزدوي ، وابن الهمام ، والزركشي .
التعريف الثالث : الشذوذ هو مخالفة الواحد للجماعة .
قال الزركشي : وقيل الشذوذ هو " قول الواحد وترك قول الأكثر "
التعريف الرابع :عرّف القرافي الخلاف الشاذ بما كان مبنياً على المدرك الضعيف .

الزهراء
11-03-21 ||, 09:21 PM
المسألة الثانية : ضابط القول الشاذة
من خلال النظر في المسائل والأقوال التي وصفها العلماء بالشذوذ يتبين لنا أن القول يوصف بالشذوذ في الحالات الآتية :
1- إذا كان على خلاف النصوص الصحيحة الصريحة .
2- إذا كان قد سبق بالأجماع .
3- إذا انفرد به نفر قليل من أهل العلم ، وخالفوا مذهب عامة أهل العلم مع ضعف مأخذهم .
4- إذا لم يجر عليه عمل العلماء وهجروه .
5- إذا كان مخالفاً لأصول الشّريعة وقواعدها العامة .

الزهراء
11-03-23 ||, 12:20 AM
المطلب الثاني : تحذير العلماء من الأخذ بالأقوال الشاذة وتتبع زلّات الفقهاء
المعقود في اعتقاد أهل السنّة والجماعة النهي عن حمل الشّاذ ، قال الطحاوي رحمه الله في سياقة له :" ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة " .
وقال :" ونرى الجماعة حقاً وصواباً ، والفرقة زيغاً وعذاباً "
وعليه فإن الإشاعة لغثاثة الرخص ، والتجسيد للآراء الشاذة وتربية مولودهما " التلفيق " بمعنى جمع الرخص والشواذ من المذاهب ، منابذة للاعتقاد السليم ، بل هي من صنع الأعداء ، ومحتضنها يكون بأساًعلى المسلمين وبلاء .
فلله كم تربع على وكر هذه الفتنة من مارد ، وأبرزها باسم الشريعة من متحايل ، على شبه يبديها أو يبتديها ، والقلوب ضعيفة ، والشبه خطافة .
وقد صاح بهذا الضرب جلة العلماء ، وأبانوا أن من منازل العبودية الأخذ بالعزائم والرخص الشرعية ، أما المفتعلة فهي عن الشرع بمعزل عن عزائمه ورخصه . وهذا من منازل العبودية ، أما تتبع رخص المذاهب وشاذ العلم فهو من نواقضها ، قال الشيخ الهروي رحمه الله في منزلة الرغبة من منازل العبودية :" وتمنع صاحبها من الرجوع إلى غثاثة الرخص "
ومن أقوال السلف في التحذير من الأقوال الشاذة :
قال ابن عباس رضي الله عنه :" ويل للأتباع من عثرات العالم ، قيل :كيف ذلك ؟ قال : يقول العالم شيئاً برأيه ، ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، فيترك قوله ثم يمضي الأتباع -أي على رأيه الأول قبل رجوعه - .
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله :" من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام "
وقال الإمام أحمد رحمه الله :" لو أن رجلاً عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدينة في السماع ، وأهل مكة في المتعة ، كان فاسقاً "

الزهراء
11-03-27 ||, 02:22 AM
المطلب الثالث :المنهج الرشيد للتعامل مع الأقوال الشاذة
المسألة الأولى : عدم اعتماد تلك الزلة والأخذ بها
لّما كان العلماء غير معصومين عن الخطأ و الوهم ، فإن الواجب اجتناب زلاتهم،وعدم الاقتداء بهم فيها،والإعراض عن المسائل المعدودة من قبيل زلات العلماء ، وعدم ذكرها أو العمل بها ، أو الانتصار لها ، أو الدعوة إليها، كي لا يغتر أحد بها لصدورها من عالم موثوق في علمه ، وعدالته، ورجاحة رأيه ، فيصير الناس إلى تقليده فيها مع ظهور الخطأ عنده ، وجلاء الحق عند غيره ، أو إلى الطعن فيه ، وغمز هنّاته مّمن دأبوا على تتبع السقطات ، والطعن في العلماء والدعاة .
"وقد قال رجل لعليّ رضي الله عنه أتظن أنّا نظن أن طلحة والزبير على الخطأ وأنت على الصواب ؟ فقال : إنه ملبوس عليك ، اعرف الحق تعرف أهله ".
" وقال رجل للأمام أحمد بن حنبل رحمه الله : إن ابن المبارك قال كذا ، فقال : إن ابن المبارك لم ينزل من السماء ".


المسألة الثانية : العدل في الحكم على صاحبها
لا ينسب صاحب القول الشاذ من العلماء إلى التقصير ولا يشنع عليه من أجلها ، ولا تُردُّ بقيّة أقواله وأرائه وفتاويه بسببها ، وقد تتابع كلام العلماء في الاعتذار عن الأئمة فيما بدر منهم ، وأن ما يبدو من العالم من هنات لاتكون مانعة للاستفادة من علمه وفضله .
يقول الشاطبيّ رحمه الله عن زلة العالم :" لاينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير ولا يشنّع عليه بها ولا ينتقص من أجلها ، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتاً ، فإن هذا كله خلاف ما تقتضيه رتبته في الدين " .
[/

الزهراء
11-03-27 ||, 02:37 AM
المسألة الثالثة : موقف طالب العلم إذا بلغته مقالة ضعيفة من بعض الأئمة
سبقت أقوال أهل العلم في التّحذير من الأخذ بالقول الشاذ ، واحترازا ًمن الوقوع في ذلك يلزم طالب العلم إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يذكرها لمن يقلّدها ، بل يسكت عنها حتى ولو تيقن من صحتها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" فإذا كنا قد حُذرنا من زلة العالم ، وقيل لنا : إنها أخوف ما يخاف علينا ، وأمرنا مع ذلك أن لا يرجع عنه ، فالواجب على من شرح الله صدرة للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلّدُها ، بل يسكتُ عن ذكرها إلى أن يتيقّن صحتها والإ توقف في قبولها , فما أكثر ما يحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له ".

الزهراء
11-03-27 ||, 11:40 PM
المطلب الرابع : نماذج من الأقوال التي حكم عليها العلماء بالشذوذ
وفيه ثمانية مسائل :
تمهيد : يقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :" ولّما كان في الشذوذ والتّرخص منابذة للشرع صان السالفون دينهم وعلمهم عن ذلك ، وقد يقع لدى الواحد منهم ، أو في المذهب : المسألة ، أو المسألتان عن عارض من الاستدلال ، انقدخ بذهنه ،لا للتشهي ، لكن ما يلبث أن يؤوب ، أو يقف القول عند قائله ، فيهجر ذلكم الرأي ويسير أهل العلم على الجادة ، ولله الحمد والمنّة " ثم ذكر أن من الندرة بمكان أن ترى الجمع من الأقوال الشاذة عند إمام من أئمة السلف ، بينما في العصور الراهنة ترى الشخص الواحد تصدر عنه غرائب الأقوال والآراء الشاذة، وأجواء العصر المادية على أهبة الاستعداد لاحتضان صاحبها والترويج لما يبديه من شذوذ .
المسألة الأولى : القول بتقديم المصلحة على النص
من أنواع الشذوذ : الشذوذ في التأصيل ، وهو أخطر من الشذوذ في التفريع ، ويقع هذا النوع في الأصول والقواعد التي تبنى عليها الأحكام ، ومثاله قولهم بتقديم المصلحة على النص ، خلافاً لما تقرر من إجماع العلماء بأن ما يتوهم أنه مصلحة إذا كان يخالف الأدلة الشرعية فإن المصلحة لاغية لا عبرة بها .
وقد تمسك بهذه الدعوة طائفة من المتعالمين ، وكثر من يروج لها في عصرنا الحاضر ومن جملة الأصول التي يدعون إليها وفق هذا الاتجاه ، إضافة إلى ما ذكرنا من قولهم بتقديم المصلحة على النص ما يأتي :
- الاعتماد على نصوص الكتاب ، وترك السنه .
- تقديم ما يسمى بضرورات العصر على النص .
- توسيع دائرة التيسير والتسهيل بما يوصل إلى الانفلات والتّساهل .
- توسيع دائرة الضرورة ، وإدخال ماليس بضرورة فيها .
- التوسع في تغير الأحكام بتغير الزّمان والمكان .
- التلفيق بين المذاهب .

الزهراء
11-03-28 ||, 12:08 AM
المسألة الثانية : إباحة الغناء والمعازف ( آلات اللهو )
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي :" وقد حكى زكريا بن يحى السّاجي في كتابه (اختلاف العلماء) : اتفاق العلماء على النهي عن الغناء إلا إبراهيم بن سعد المدني وعبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة .
وهذا في الغناء دون سماع آلات الملاهي ، فإنه لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيه ، وإنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لايعتد به "
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله : في بيان المراد من الغناء المحرم :" والمراد بالغناء المحرم ما كان من الشعر الرقيق ، الذي فيه تشبيب بالنساء ونحوه - مما توصف فيه المحاسن - من تهييج الطباع بسماع وصف محاسنه ، فهذا هو الغناء المنهي عنه ، وبذلك فسره الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهما من الأئمة ".
المسألة الثالثة : إباحة تصوير التماثيل
ذهب أبو سعيد الاصطرخي من الشافعية إلى أن صناعة التماثيل وشتى أنواع الصور جائز ومباح ، وأن التشديد كان في ذلك الزمان لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان .
قال ابن دقيق العيد :" وهذا القول عندنا باطل قطعاً ؛ لأنه قد ورد في الأحاديث والأخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين وأنهم يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل ، وقد صرح بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم :" المشبهون بخلق الله " ، وهذه علة عامة مستقلة لا تخص زماناً دون زمان ، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي ،يمكن أن يكون هو المراد مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره ، وهو التشبه بخلق الله " .

الزهراء
11-03-29 ||, 06:04 PM
المسألة الرابعة :- القول بأن دية المرأة تساوي دية الرجل
نقل جمع من أهل العلم الإجماع على أن ديّة نفس المرأة نصف ديّة نفس الرجل، وممن نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر وابن حزم وابن عبد البر ، وابن هبيرة ، وهو ما عليه الأئمة الأربعة وأتباعهم .
ومع هذا الإجماع فقد شذ بعض أهل العلم وقال بأن ديّة نفس المرأة كديّة الرجل .
قال ابن قدامة المقدسي : " قال ابن المنذر وابن عبد البر : أجمع أهل العلم على أن ديّة المرأة نصف ديّة الرجل ، وحكى غيرهما عن ابن عُليّة والأصم أنهما قالا : ديّتها كديّة الرجل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " وفي نفس المؤمنة مائة من الإبل " وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنّة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن في كتاب عمرو بن حزم : " ديّة المرأة على النصف من ديّة الرجل" ، وهو أخص مما ذكروه ، وهما في كتاب واحد ، فيكون ما ذكرنا مفسرا لما ذكروه ومخصصا له ".
المسألة الخامسة :القول بحل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول بمجرد العقد على الثاني
لا خلاف بين العلماء في أن المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً آخر ، وجمهور أهل العلم على أنها لا تحّل للزوج الأول حتى يطأها الزوج الثاني .
وهو ما عليه إجماع الصحابة ، ومن بعدهم من أئمة التابعين ، وفقهاء الأمصار ، والمذاهب الأربعة .
قال ابن قدامة المقدسي : "وجمهور أهل العلم على لا تحلّ للأول .....، إلا أنّ سعيد بن المسيب من بينهم قال : إذا تزوجها تزوجاً صحيحاً لا يريد به إحلالاً ، فلابأس أن يتزوجها الأول .
قال ابن المنذر :" لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بقول سعيد هذا إلا الخوارج ، أخذوا بظاهر قوله سبحانه :( فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنّا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) .
المسألة السادسة : القول بجواز تولي المرأة منصب القضاء
أجمعت الأمة على منع المرأة من تولي منصب الإمامة الكبرى ، ولم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين في كل عصورهم .
وذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز تولي المرأة القضاء ، إلا أن الحنفية ذهبوا إلى أن المرأة لو وليت القضاء ينفذ حكمها في تصح فيه شهادتها .
وذكر ابن قدامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يول ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما يبلغنا ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا .
وذهب محمد بن الحسن وابن حزم إلى جواز تولي المرأة منصب القضاء ، ونسب هذا القول إلى ابن جرير الطبري .
قال الماوردي : " وشذ ابن جرير فجوز قضاءها في جميع الأحكام ، ولا اعتبار بقول يرده الإجماع " .
ونسب إلى أبي حنيفة القول بجواز تولي المرأة القضاء في الأموال دون القصاص والحدود . وقد نفى ابن العربي صحة ذلك عن ابن جرير ،وتأول قول أبي حنيفة بأن مراده أن تقضي المرأة فيما تشهد على سبيل الاستبانة في القضية الواحدة ، لا أن تكون قاضية .

الزهراء
11-03-29 ||, 07:22 PM
المسألة السابعة : إباحة ربا الفضل
قال ابن عبد البر :" لا أعلم خلافا بين أئمة الأمصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق، في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين ولا بأكثر منه وزنا ، ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشيء من الزيادة عليه ، إلا ما كان عليه أهل مكة قديما وحديثا من إجازتهم التفاضل على ذلك إذا كان يدا بيد ، أخذوا ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما " .
وقال : " لم أر ذكر ما روى ابن عباس رضي الله عنهما ومن تابعه في الصرف ، ولم أعده خلافا ؛ لما روي عنه من رجوعه عن ذلك ..." .
وقال السبكي – نقلا عن ابن عبد البر - : " ولم يتابع ابن عباس رضي الله عنهما على قوله في تأويل حديث أسامة أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم من فقهاء المسلمين ، إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه ، وعن أصحابه ، وهم محجوجون بالسنة الثابتة التي هي الحجة على من خالفها وجهلها ، وليس بأحد حجة عليها " .

المسألة الثامنة : إباحة نكاح المتعة
نكاح المتعة : أن يشارط الرجل المرأة على شيء بأجل معلوم يستحل به فرجها ثم يفارقها من غير تزويج ولا طلاق .
قال ابن قدامة :" ومعنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدّة ..... سواء أكانت المدة معلومة أو مجهولة ، فهذا نكاح باطل .... وهذا قول عامة الصّحابة والفقهاء " .
قال النووي :" قال المازري : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصّحيحة .....أنه نسخ ، وانعقد الإجماع على تحريمه ، ولم يخالف فيه إلاّ طائفة من المبتدعة ، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك ، وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة فيها ، وتعلقوا بقوله تعالى :( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ) وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه هذه شاذة ، لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً ، ولا يلزم العمل بها " .

الزهراء
11-03-29 ||, 08:54 PM
المبحث الثالث : حكم تتبع رخص المذاهب والأخذ بها
المطلب الأول : الفرق بين الرخص الشرعية ورخص المذاهب .
الرخصة الشرعية : هي ما شرع من الأحكام لعذر ، تخفيفا عن المكلفين ، مع قيام السبب الموجب للحكم الشرعي .
وأما رخص الفقهاء : فهي ما جاء من الاجتهادات مبيحا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره .
والأخذ برخص الفقهاء معناه : اتباع ما هو أخف وأيسر من أقوالهم .
المطلب الثاني : الفرق بين رخص المذاهب والأقوال الشاذة
بين رخص الفقهاء والأقوال الشاذة عموم وخصوص من وجه ، فالرخصة قد تكون قولا شاذا ، وقد لا تكون ، وكذلك القول الشاذ قد يكون رخصة ، وقد لا يكون .
المطلب الثالث : حكم تتبع رخص المذاهب
إن تتبع رخص المذاهب يكون على حالين :
الحالة الاولى : تتبع رخص المذاهب على سبيل الهوى والتشهي :
بأن يأخذ الإنسان من كل مذهب ما هو الأخف عليه لمحض اتباعه لهوى نفسه وعلى سبيل التشهي ، فهذا أمر محرم أجمع العلماء على منعه والتحذير منه .
وقال ابن النجار الفتوحي : " ويحرم عليه – أي على العامي – تتبع الرخص ، وهو أنه كلما وجد رخصة في مذهب عمل بها ، ولا يعمل بغيرها في ذلك المذهب، ويفسق بها ... لأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من علماء المسلمين ، فإن القائل بالرخصة في هذا المذهب لا يقول بالرخصة الأخرى التي في غيره ".
وذكر الشاطبي جملة من المفاسد التي تترتب على تتبع رخص المذاهب على سبيل الهوى التشهي ، وهي :
1- الانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف .
2- الاستهانة بالدين ، إذ يصير بهذا الاعتبار سيالا ، لا ينضبط .
3- ترك ما هو معلوم إلى ما ليس بمعلوم .
4- اختلال قانون السياسة الشرعية بترك الانضباط إلى أمر معروف .
5- إفضاؤه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم .
الحالة الثانية : أن يكون الأخذ برخص الفقهاء لوجود ضرورة أو حاجة داعية إلى ذلك : فهذا جائز ضمن الضوابط الاتية :
1- أن تكون هناك ضرورة أو حاجة داعية إلى الأخذ بالرخصة ، فيؤخذ بها دفعا للمشقة ، سواء كانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية .
2- أن يتقيد الأخذ بالأيسر بمسائل الفروع الاجتهادية الظنية ، أي القضايا العملية التي تثبت أحكامها بطريق ظني ، كأحكام العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية ، التي ليس فيها نص قطعي أو إجماع أو قياس جلي .
3- أن لا يترتب على الأخذ بالأيسر معارضة لمصادر الشريعة القطعية أو أصولها أو مبادئها العامة .
4- أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة شرعا ، ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال ، أو زلات العلماء .
5- أن يكون الآخذ بالرخصة ذا قدرة على الاختيار ، أو يعتمد على من هو أهل لذلك .
6- أن لا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع .
تمّ بحمد الله الانتهاء من اختصار الكتاب ، فما كان من عملي صوابا فالحمد لله ، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ، واستغفرالله

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-29 ||, 09:05 PM
جزاكم الله خيرا على هذا التهذيب المتألق ، و أنا من رواد التلخيص و الاستدراك..و عليه : فإني ألتمس منكم محاكمة عادلة لما وقتم وفق منهج النقد..
أثابكم الله

الزهراء
11-03-30 ||, 02:53 AM
وجزاكم .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-30 ||, 12:27 PM
مقصدي : أن أختنا الزهراء حازت قصب سبق في : تلخيص هذا البحث الشيق و تهذيبه..و بقي أن تبادر إلى التعقيب و الاستدراك عليه ؛ لنلتمس منهج النقد عندك
معذرة اليراعى و دندنة الأصولي عن الوجل الذي أصابكم

يونس المداني العامري
11-03-30 ||, 12:54 PM
أستاذنا الفاضل المفضال الحبيب الأخضر الخضري الأخضري،عذرا أن أتقدم بالكلام أمام حضرتكم،ولكم فينا عذا إذا عرفتم سوء الأدب منا بحضوركم ولكن كرمكم يلحق العاجز بالقادر...فأستسمحك عذرا ...فأقول وبكم أصول وأجول...:
لي مجموعة من الإشكالات الخاصة بالبحث،أوّلا من حيث تقميش المادة وثانيا من حيث التفتيش ونسبة كل قول لقائله وصحته.....
فإنّ ما ورد عن الباحث الفاضل في هذه المســألة فيما سماه بالشاذ الكثير من المسائل التي يُتصور وفيها الخلاف والخلاف لا يزال فيها قائما ...
وهذا البحث على ما أعتقد جعل الشاذ هو مخالفة لما هو يراه أو ما يرونه لا بالنظر للشاذ من حيث مفهومه الأصلي أو إن شئت قل الوضعي،نعم هنالك مسائل ذكرها من قبيل الشــاذ،لكن ليس كل ما أروده يصح بأن يقال شاذّا فهذا مصطلح أراه يُميَّعُ أحيّانا....
وهذه المسألـــة تذكرني بمسألة الطلاق بلفظ واحد والمسح على الجورب ...وغيرها من المباحث المهضومة والمعروفة إثباتا وإنكــارا ...
فأستسمحكم عذّرا ولكم سلامي موصول غير مفصول ..
وإن أردتم تعليقا علقنا وإن أردتم سكوتا سكتنا وأنتم الأعلم والأحوط وسلامي للكل...

الزهراء
11-03-30 ||, 10:11 PM
[quote=د. الأخضر بن الحضري الأخضري;68790][SIZE=5]مقصدي : أن أختنا الزهراء حازت قصب سبق في : تلخيص هذا البحث الشيق و تهذيبه..
أسأل الله أن ينفع به .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-30 ||, 10:30 PM
ليت هندا أنجزتنا ما تعد...................
منهج النقد عندي مبثوت في الملتقى ، و مظانه :
ـ مناهج النقد
ـ الناقد الشرعي
ـ مستدرك ابن الشاط و ابن عاشور على تنقيح القرافي و فروقه..و غريها
و ينبغي أن أشير إلى مسألة مهمة في هذا التقرير :
لا تلازم بين التعقيب العلمي و قلة الأدب أو التطاول على العلماء...و زينة العلم : أخذ و ردّ...بل إنّ الردّ قد يتوج بالأدب الراقي ، و قد ينتفي حال انعدامه..كلمة أرددها دوما في مناقشة الرسائل العلمية :" قد يكون التواضع مع قولك أنا ، و قد ينتفي عند قولك : فيما ظهر لي "
نحن نتعلم في هذا الملتقى كل شيئ ؛ الأدب و العلم ، و انتخاب أحسن الألفاظ لأفضل المقامات...
شيخنا يونس : أشكرك على هذه المشاركة و الأدب الرفيع...أنتم أهل لكل أدب و تعقيب..أتمنى أن تقتفي أثر هذه المقالة مشكورا غير مأمور.

أم طارق
11-03-31 ||, 10:33 AM
أختنا الزهراء جهدك مشكور بارك الله فيك
الموضوع مهم وغير مسبوق
ولعلك مستقبلا وبعد الانتهاء من التعليق عليه تقومين بجمعه في ملف واحد يلحق به تعليقات الإخوة
ثم نقوم بنشره ضمن إصدارات الملتقى
-------------
أستاذنا الأخضري حفظه الله:
أرى أن نبدأ بالتعليق والتعقيب
ولكم التوجيه والتصحيح
فكم نحتاج لتعلم هذا الفن فقد عُلِّمنا على طريقة التلقين وعدم التفكير والنقد منذ الصّغر
وهذه فرصة لنا لتعلم القراءة النقدية الصحيحة
خاصة مع إكرامنا بأستاذ كبير وقدير مثل الدكتور الأخضر وهب لنا علمه ووقته
فلنشرع في التعليق والنقد العلمي على بركة الله!!!!

رضوان محمود نموس
11-03-31 ||, 07:31 PM
في تعليق الأخ يونس المداني العامري قال للدكتور الأخضر :
فأقول وبكم أصول وأجول
أقول والله أعلم: أن مثل هذا القول يخرج من دائرة الحب والاحترام إلى ماهو أكثر من ذلك مما لا ينبغي أن يقال فهذا الكلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله لله جل جلاله

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ يَقُولُ فِي الْقِتَالِ:" اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَأَجُولُ" تفسير القرطبي (3/ 256):
وكان يقول:- أي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَأَجُولُ» اللباب في علوم الكتاب (4/ 289):
راجيًا أن يتسع صدر الأخوة لهذه الملاحظة.

رضوان محمود نموس
11-03-31 ||, 07:33 PM
في تعليق الأخ يونس المداني العامري قال للدكتور الأخضر :
فأقول وبكم أصول وأجول
أقول والله أعلم: أن مثل هذا القول يخرج من دائرة الحب والاحترام إلى ماهو أكثر من ذلك مما لا ينبغي أن يقال فهذا الكلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله لله جل جلاله

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ يَقُولُ فِي الْقِتَالِ:" اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَأَجُولُ" تفسير القرطبي (3/ 256):
وكان يقول:- أي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَأَجُولُ» اللباب في علوم الكتاب (4/ 289):
راجيًا أن يتسع صدر الأخوة لهذه الملاحظة.

محمد عبدالله المحمد
11-04-01 ||, 12:55 AM
تعقيب أهل العلم مطلب ومغنم.....
ما شاء الله تبارك الله ... أنت قد كتبت - أيتها المباركة - كتابة منتقاه....
وهو في الحقيقة تأليف؛ لأن من مقاصد التأليف المعتبرة... اختصار لمطوّل أو تلخيص لشرح ... , ومنه: انتقاء ما تبتغى به الفائدة والنفع... لتستحفز به الهمم... وتستجلب به الدعوات وتستنطق به القلوب...
ومن المؤلفات: ما أذاعها اختصارها وانتقاء الدرّ منها... ومنها... ما حُفظت به ككتاب ابن القيم (ت751هـ) رحمه الله؛ الصواعق المرسلة.... الذي اختصره محمد بن الموصلي (ت774هـ) رحمه الله - وقد وجدت للأصل وريقات طبعت معه! على أنه الكتاب؟ ولم تغن عن المختصر - بل من المؤلفين من برع بذاك الانتقاء, وعُرف باتساع أُفُقِه وصلابة شكيمته, وحسن نهله من أصول مذهبه وكتب من اختصر كتابه, وليس الانتقاء بالهيّن بل هو لمن أخلص كإخراج الحسك من الصوف والوبر...
وليت الكل يعمل هذا العمل ؛ فقد وُجِد من العلماء من هذب واختصر - فلكِ سابق فاضل, وقد قال إمام السنة الإمام الاحمد: إياك أن تتكلم بمسألة [بكلمة] ليس لك فيها إمام - أو نحو مقولته- ولأنه اشتغال بالعلم, وتجربة مفيدة....

وفي زماننا : هو تدريب للعقل على منهج الأوائل وطرق تأليفهم وضمهم لكتب الكتاب - إذا كان مجلدات - ولأبوابه إن كان كتاباً, أو في حجمه.

فأكملي...رعاك... فقد أوصلتِ وعرّفت به . وقد يأتي من يستدرك أو يهذّب,,,,,


....... عُلِّمنا على طريقة التلقين وعدم التفكير والنقد منذ الصّغر

ما أجملها من طريقة تسكيتية وقتية؛ بدليل إنتاجها : العفة والعفاف, والادّكار بعد حين.... والتريث ... ثم النفع ... لصفاء المنهل (((((( الواحد)))))) وعدم تعكيره أو الخوض فيه ... وقد لا يؤثّر إن بلّغ اضطرارا بآراء الآخرين ومعرفتها لكن بطريق مأمون.
وستعلمي - أو قد علمت - نبأ من يستعجل العلوم وآلاتها قبلُ.
رعاك الرحمن.

يونس المداني العامري
11-04-01 ||, 03:31 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
تواضعكم أبهرني،فأحسب أن الله رافعك،وبه جامعك،
يقول أعرابــي: من لانت كلمته،وجبت محبته.
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول إذا أتوه-طلاّب العلم-:أنتم دواء قلبي...انظر جامع الخطيب 1/349
والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم هو القـائل:(من أُعطي حظّه من الرفق،فقد أعطي حظّه من الخير..)أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
فلكم سلف في أخلاقكم يا شيخنا الفاضل...
أمّا بخصوص نقلكم،فهو ما نحتاجه اليوم كطلاب علم متبصرين بأقوال أئمتنا،ففي نفسي أحب أن أطالع لكل مسألة من مسائل الفقه المالكي لدليله-أي الإمام- وتحريره وسبب تقدم هذا الدليل على غيره،وأيّ علة تمنع الإمام بأن يخالف الدليل،وهل لسبب يوجب له مخالفته،والكلام طويل، وتحصيل في هذه العجالة جليل-بل كالمتعذّر، ولكن ما أشرتم له يكفي للمتبصر على تعبير العلامة المالكي الأصولي زروق رحمه الله.
ونجد طبعا كما قلتم من يُتهم إما بالكبر وإما بقلة الأدّب وما أحسب أن ذا وذاك نيطبق كليا على اتهامهم..
يقول عبد الله بن سليمان بن الأشعث:

إذا تشاجرَ أهل العلم في خبر فليطلب البعض من بعض أصولهم
إخراجك الأصل فعل الصالحين فإن لم تخرج الأصل لم تسلك سبيلهم
فاصدع بحقّ ولا تأب نصيحتهم وأخرج أصولك إن الفرع متّهم

ولكم سلامي شيخي الفاضل.
----
بخصوص تعليق أخي المفضال الناصح كان الله في عونه..
فما قتلموه نتقبله،لكن ليس بالضرورة نعتقده...فنقلكم موفق لكن التوظيف ليس في محلّه وما كان قصدي ما جعلتموه فهذا يعتبر كالدليل الأجنبي لما نحن فيه ولما عقدتُ أنا عليه...مشكور أخي الفاضل.

يونس المداني العامري
11-04-02 ||, 12:45 PM
أختي الفاضلة الزّهراء..:
ما كنت أحسب أنني سألقى كل هذه النقود ..فحسبي الله ونعم الوكيل.
وما هو المظنون بكم وأنتم طلاب العلم وأنت شاهدة على نفسك بعدم الإتقان في هذا الميدان أقصد الأصلين وقواعد الثقلين ألست قائلة..:

كرم منكم توجيهنا ، وشرف لنا التعلم منكم .
فما هو الفرق بين العبارتين...
يا أختي الفاضلة ...أنا من القوم الذين يجالسون المشايخ بأدب فإذا وجهونا للنقد فكذا بأدب..
أما عن الشيخ فصدقيني لا أعرفه إلا من خلال مقالاته ومن خلال مشاركاته ولو كان في كلامي الأوّل محذورا فلقد سلمتِ له خطام الأمور ودعوتِ على نفسك بالتسليم، لكان عقّب على ما ذكرتُ ...
والمقدمة الثانية هي عامة لكل طالب علم متمكن عارف بموارد الأدلة وهي النصوص التي سقتها وهو ما أراه في الدكتور الأخضري ...فلم أقل بأنه عالم علامة وإنما ذكرت كلاما إجماليا ولم أزد على وصفه بالشيخ فلا أعلم ما سبب إنكاركم وشناركم ...
كما أنني لم أدخل لهذا الصرح لكي اشتغل بهذا القيل ...
والله من وراء القصد...
كما أعيد أسفي للدكتور الأخضري بانني لم أكن قاصدا ما ذكروا والله يعلم.

محمد عبدالله المحمد
11-04-04 ||, 07:51 AM
المقصود يا إخوان :
ترك بعض العبارات التي قد يفهم منها الغلو او المحاذير... كما أشار إليه أحد الإخوه ... معلقا على عبارة: ...فأقول وبكم أصول وأجول...
وإلا فقد وضّح الأخ الكريم العامري :

لا أعرفه إلا من خلال مقالاته
وهو لا يرضيه إلا الفعل في العلم والعمل... كما أن أي أحد لا يرضيه... إلا أن يشارك أخيه في النصيحة والعمل ... فصلاح العلم إصلاح العمل...
.....
ومن تواضع لله ( مخلصاً بقلبه ولسانه وجوارحه = بجميع عمله) رفعه....
وفوز الموضوع دليل نفعه وجزاكم الله خيرا

شريف محمد بشارات
11-04-04 ||, 11:33 AM
هل لي برابط استطيع من خلاله تحميل الكتاب ( القول الشاذ واثره في الفتيا ) ولكم جزيل الشكر

المها السعودية
11-04-05 ||, 08:19 PM
جزاكم الله كل الخير

محمد عبدالله المحمد
11-04-26 ||, 03:00 AM
هل لي برابط استطيع من خلاله تحميل الكتاب ( القول الشاذ واثره في الفتيا ) ولكم جزيل الشكر
من يرد .... ؟ ويفيد
وجزاكم الله خيرا

الزهراء
11-04-26 ||, 03:40 PM
الكتاب إصدار حديث ، ولا أعتقد أنه حمَّل . سأعمل على تحميله بإذن الله قريبا .