المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول حجية قول الصحابي



متولى أمين حلوة
11-03-12 ||, 04:05 AM
في حجية قول الصحابي

السؤال:
ما هو الرّاجحُ عندكم في قولِ الصّحابيِّ إذا لم ينتشرْ ولم يُعرفْ له مخالفٌ، وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين، أمّا بعد:
فقولُ الصّحابيِّ إذا لم ينتشرْ ولم يُعرفْ له مخالفٌ قد اختلف العلماءُ في حجّيّتِه على غيرِه على آراءٍ مختلفةٍ،

فمذهبُ جمهورِ الأشاعرةِ والمعتزلةِ والشّافعيِّ في قولٍ وروايةٌ عن أحمدَ إنكارُ حجّيّةِ قولِ الصّحابيِّ،
وهو رأيٌ منسوبٌ إلى جمهورِ الأصوليِّين، واختاره الكرخيُّ وابنُ حزمٍ والغزّاليُّ والآمديُّ وابنُ الحاجبِ والشّوكانيُّ وغيرُهم،

وذهب أئمَّةُ الحنفيّةِ ومالكٌ في المشهورِ عنه وأكثرُ المالكيّةِ والحنابلةِ وبعضُ الشّافعيّةِ إلى أنّه حجّةٌ شرعيّةٌ مقدَّمةٌ على القياسِ خلافًا لمن يقول بحجّيّتِه إذا انضمّ إليه قياسٌ، وهو ظاهرُ مذهبِ الشّافعيِّ في الجديدِ، ومن يرى حجّيّتَه فيما خالف القياسَ، وهو مذهبُ الحنفيّةِ وغيرِهم(1)،

والقولُ بمذهبِ الصّحابيِّ إذا لم يخالِفْ فيه قولَ صحابيٍّ آخَرَ ولم ينتشرْ حجّةٌ شرعيّةٌ أقوى نظرًا؛
لاحتمالِ أنّ قولَ الصّحابيِّ مبنيٌّ على أنّه سمع ذلك من النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم أو من صحابيٍّ آخَرَ، أو يكون فَهِمَه من آيةٍ قرآنيّةٍ فهمًا خفِيَ علينا، أو يكون قولُه متَّفَقًا عليه بينهم ولم يُنقلْ إلينا إلاّ قولُ المفتي به وحْدَه، ولأنّ قولَه مرجَّحٌ على رأيِ التّابعيِّ وهو أقربُ إلى إصابةِ الحقِّ وأبعدُ عن الخطإِ، وقد خصّ اللهُ تعالى الصّحابةَ رضي اللهُ عنهم بتوقُّدِ الأذهانِ وفصاحةِ اللّسانِ، فالعربيّةُ طبيعتُهم وسليقتُهم، والمعاني الصّحيحةُ مركوزةٌ في فِطَرِهم وعقولِهم، شهدوا التّنزيلَ وعرفوا التّأويلَ ووقفوا مِن أحوالِ النّبيِّ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم ومرادِه من كلامِه على ما لم يقفْ عليه غيرُهم، فكانوا أبرَّ الأمّةِ قلوبًا وأعمقَهم علمًا وأقلَّهم تكلُّفًا، وقد أثنى اللهُ عليهم بقولِه سبحانَه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 110].

ومن جهةٍ أخرى يُحتمل أن يكونَ قولُ الصّحابيِّ ناتجًا عن خطإٍ في فهمِه أو غَلَطٍ حاد به عن الصّوابِ في اجتهادِه، فهذا احتمالٌ واحدٌ واردٌ في قولِ الصّحابيِّ بالمقارنةِ مع الوجوهِ الصّحيحةِ السّالفةِ البيانِ، وهي أغلبُ على الظّنِّ من واقعِ احتمالِ خطإٍ واحدٍ، و«الحُكْمُ لِلْغَالِبِ»؛
لذلك كان قولُ الصّحابيِّ إذا لم يخالِفْ فيه قولَ صحابيٍّ آخَرَ ولم ينتشرْ أَوْلى بالاتّباعِ وأحظى بإصابةِ الحقِّ.

هذا، وجديرٌ بالتّنبيهِ أنّ قولَ الصّحابيِّ لا يُحتجّ به أصلاً إذا ما خالفه غيرُه من الصّحابةِ، كما أنّ قولَه لا تُخصَّص به النّصوصُ من الكتابِ والسّنّةِ ما عدا أحوالَ الرّفعِ وإجماعِ الصّحابةِ؛ لأنّ النّصوصَ الشّرعيّةَ حجّةٌ على كلِّ من خالفها وتُقدَّم على كلِّ من عارضها.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.

الجزائر في: 09 ربيع الأول 1432ﻫ
الموافق ﻟ: 12 فبراير 2011م

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

١- انظر تفصيل المسألة في «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 539 )، «المسائل الأصولية» لأبي يعلى (49)، «التبصرة» للشيرازي (395)، «الإحكام» لابن حزم (4/ 219)، «البرهان» للجويني (2/ 1358)، «أصـول السرخسي» (2/ 105)، «المستصفى» للغزالي (1/ 260)، «المحصول» للرازي (2/ 3/ 178)، «الإحكام» للآمدي (3/ 195)، «المسودة» لآل تيمية (336)، «إعلام الموقّعين» لابن القيّم (4/ 119- 126)، «القواعد والفوائد» للبعلي (295)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (140)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (243)، «مذكرة الشنقيطي» (164).

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-03-12 ||, 01:44 PM
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف وراءه عشرات الآلاف من الصحابة الكرام
فهل قول كل صحابي حجة مع اعتبار الشروط السابقة؟

متولى أمين حلوة
11-03-12 ||, 02:50 PM
يقول الدكتور ترحيب بن ربيعان بن هادى الدوسري في كتابه حول المسألة (حجية قول الصحابي عند السلف )

وقد توصلت – ولله الحمد – إلى نتائج طيبة أثناء بحثي في هذه المسألة أجمل أهم نتائجها فيما يأتي :-
1- نقلت تسعةً وعشرين أثراً مروياُ عن الصحابة والتابعين كلها تدل على أنهم كانوا يرون حجية قول الصحابي ، حتى أن بعض أهل العلم حينما رأى ذلك حكى الإجماع فيها .

2-توصلت إلى أن الأئمة الأربعة من أصولهم الفقهية الاحتجاج بقول الصحابي مطلقاً ، وقررت تلك الحقيقة بالرجوع إلى أقوال الأئمة في مؤلفاتهم الأصيلة أو ما نقل عنهم بواسطة تلاميذهم الذين أخذوا عنهم العلم مباشرة ، أو الذين أصبحوا أئمة في مذاهبهم .

3-كما توصلت –أيضاً - إلى أن كثيراً ممن كتب في المسألة لم يحرر أقوال الأئمة الأربعة -رحمهم الله تعالى - تحريراً صحيحاً بل أحياناً ينسب إلى بعضهم أقوالاً غير صحيحة لا تتناسب مع ما اشتهر عنه ، وأحياناً تعارض وتخالف ما نص عليه الإمام في آخر ما كتبه كما هو الحال مع الشافعي رحمه الله تعالى .

وبعض المنتسبين للأئمة خرَّج لهم أقوالاً غير ما نقله أئمة المذهب المتقدمين عنهم -مع العلم بأن الإمام لم يُنقل عنه إلا قول واحد - أخذاً من تصرفات الإمام في بعض المسائل المروية عنه كما هو الحال مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى .

4-توصلت إلى أن من كتب في هذه المسألة قد غفل غفلةً عظيمةً عن أن الصحابي إذا قال قولاً ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو فهم الصحابة –رضي الله عنهم – كما دلّ عليه قوله تعالى :- { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }[الحجر 9] إذ لو لم يكن ذلك القول موافقاً للذكر لما تكفل الله بحفظه ، وعلى زعم المخالف يكون الأمر بالعكس ، حيث حفظ الله الباطل بنقله وترك الحق فلم ينقله إلينا ؛ وحينئذٍ فقد وصل إلينا الباطل و لم يصل إلينا الحق بل اندثر باندثار ذلك الجيل المعاصر لذلك الصحابي ، وهذا باطل .

وعليه : فإني أظن أن المسألة هذه لما أُخذت بمعزل عن النظر في هذه الآية بهذه الطريقة توصل من توصل إلى القول بعدم حجية قول الصحابي .

5-كما توصلت إلى أن أكمل البحوث في هذه المسألة – من حيث الأدلة والمناقشة - هو ما قـام به الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم أعلام الموقعين عن رب العالمين (4/118-153) .

وأما من حيث تقسيم المسألة و الاستدلال لكل قسم فهو العلائي الشافعي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ، إلا أن ابن القيم أشمل منه وأكمل.

6- توصلت إلى أن الصحابي إذا قال قولاً ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو الحق ، إذ لو كان قول ذلك الصحابي خطأً محضاً وباطلاً لنصب الله جل وعلا له من الصحابة من يخالفه لئلا ينقلب الباطل حقاً فيُعمل بالباطل في ذلك العصر وما بعده من العصور حتى جاء المتأخر فبين خطأه وبطلانه ، ولكونه مخالفاً لقوله تعالى :-{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر 9] فلو لم يكن ذلكم القول حقاً لما حُفظ ولما نُقل إلينا إذ لو كان ثمة غيره لنقل - أيضاً- للآية .

فهل يهدي الله الأوائل للعمل بالحق الذي لم يُنقل إلينا ، ويُضل الأواخر فتعمل بالباطل الذي نقل إليها ؟! أقول : ليس هذا من حكمة الله وعدله ورحمته .
---------
راجع كتابه فهو مفيد في بابه..

و انظر كذلك موضوع شيخنا الحبيب الدكتور أبي حازم الكاتب..
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد