المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أصول المعاملات : الغرر في عقود المعاوضات دون التبرعات



أمجد درويش أبو موسى
11-03-15 ||, 02:10 AM
خلاف كبير تبنى عليه مسائل وفروع كثيرة

1. فالجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) يرون أن الغرر مانع من صحة العقد أو مؤثر فيه سواء كان العقد من عقود المعاوضات أوالتبرعات ويستثنون بعض الصور القليلة
لكن هذا أصلهم وأكثرهم صرامة فيه وتطبيقا له الشافعي ثم أبو حنيفة ثم أحمد كما يفهم من كلام أبي العباس ابن تيمية.

2. والمالكية يرون أن الغرر مانع من صحة العقد أو مؤثر فيه إذا كان العقد من عقود المعاوضات المالية فقط دون عقود التبرعات
وفصلوا في العقود الشبيهة بالمالية كالنكاح فقالوا : يغتفر فيها قليل الغرر دون كثيره وينبغي أن يكون هذا القليل أكثر من القليل المغتفر في عقود المعاوضات المالية عند الجميع

أ. دليل الجمهور:
1. أنها عقود تمليك فأشبهت البيع فيشترط فيها ما يشترط في البيع من عدم التعليق على الشرط والقبض ومنع الغرر ونحوها
2. أن المجهول غير مقدور التسليم.

ب. دليل المالكية:
1. أن هذه العقود (التبرعات) لا يقصد بها تنمية المال.
2. أنها إذا فاتت فلا ضرر على من أحسن إليه بها لأنه لم يبذل شيئا بخلاف المعاوضات فاقتضت حكمة الشارع منع الغرر فيها أما التبرعات والإحسان الصرف فلا ضرر في فواته فاقتضت حكمة الشارع وحثه على الإحسان التوسعة بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله.
3. ولأن المتبرع إما غانم وإما سالم فلا يشترط المنع من الغرر والحالة هذه.
4. أن الأحاديث لم يرد فيها ما يعم هذه الأقسام (المعاوضات والتبرعات والنكاحات ونحوها) حتى نقول يلزم منه مخالفة نصوص صاحب الشرع بل إنما وردت في البيع ونحوه .
5. وأما النكاح فهو من جهة أن المال فيه ليس مقصودا وإنما مقصده المودة والألفة والسكون يقتضي أن يجوز فيه الجهالة والغرر مطلقا ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال بقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) يقتضي امتناع الجهالة والغرر فيه فلما وُجد الشبهين توسط مالك فجوز فيه الغرر القليل دون الكثير.

تنبيه: الأصل في الغرر المنع واستثنى أهل العلم ما كان للضروة والحاجة أو كان قليلا او تعم به البلوى أو لا يمكن التحرز منه.
فائدة : شيخ الإسلام وابن عثيمين يميلان لقول مالك.
أخرى: شيخ الإسلام يرى أن أصول أحمد أقرب لأصول مالك في هذا الأصل وأن أصل مالك في هذا أقرب لأصل الصحابة والتابعين .

هذه خلاصة ما وقفت عليه من كلام أهل العلم

فهل من مزيد تحرير وأدلة ؟ وهل في الأحاديث والآثار ما يؤيد أحد المذهبين؟
أرجو الإفادة فإن تحرير هذا الأصل والاطمئنان إلى أحد القولين يقوي الاختيارات في الفروع المترتبة عليه
ولا يليق بالمتمذهب بأحد هذه المذاهب أن يخالف أصله فيرجح في الفروع قولا لا يتماشى مع أصله الذي اختاره وترجح له
فكيف يجيب أصحاب المذاهب الثلاثة على أدلة المالكية؟
وجزاكم الله خيرا

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-14 ||, 09:45 AM
للإثراء :
الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة
المؤلف: الصديق محمد الأمين الضرير - المحقق: بدون
الناشر: دار الجيل - بيروت - الطبعة: الثانية - سنة الطبع: 1410هـ

الخاتمة
وبعد، فقد فرغت بتوفيق الله وعونه مما أردت تفصيله، وبقي علي أن أختم الرسالة ببيان أهم ما جاء فيها من النقاط الموجزة الآتية:
1- بحثت في التمهيد نصوص القرآن والسنة الواردة في حرية التعاقد، وانتهيت إلى أن حرية التعاقد هي الأصل في الشريعة الإسلامية، وإلى أن القيود التي تحد منها هي نواهي الشارع وحدها، وإلى أن الغرر أحد تلك القيود المتفق عليها، ثم بينت رأي ابن حزم القائل بأن الأصل في العقود والشروط المنع، إلا ما ورد نص بجوازه، ودفعت ما احتج به، واستعرضت بعد ذلك الأطوار التي مر بها مبدأ سلطان الإرادة في القانون، وانتهيت إلى أن ما استقر عليه المبدأ في القرن العشرين يتفق في جملته مع ما قرره القرآن والسنة في القرن السابع، غير أني رأيت أن أثر الغرر على سلطان الإرادة في الفقه الإسلامي أقوى بكثير من أثره عليه في القانون، لأن تحريم عقود الغرر من حق الله الذي لا يجوز للعبد إسقاطه في الفقه الإسلامي، أما في القانون فإن أكثر عقود الغرر تخرج عن دائرة النظام العام والآداب. فلا مانع في القانون من التعاقد على ما فيه غرر، ولو ورد نص يمنعه، إلا في مسائل قليلة اعتبرها القانون مخالفة للنظام العام والآداب.
2- استعرضت في الباب الأول من القسم الأول من الرسالة تعريفات الغرر عند الفقهاء، واخترت من بينها التعريف الآتي: "الغرر ما كان مستور العاقبة"، ثم وضحت الفرق بين الغرر وثلاث كلمات تشتبه به هي: الغرور، والجهالة، والقمار، ونبهت إلى استعمال بعض الفقهاء كلمة الغرر مكان الغرور، وبينت أن الغرر أعم من الجهالة والقمار، وعارضت الرأي القائل بأن الغرر من القمار، ثم ذكرت تعريف عقد الغرر في القانون، وبينت أن تعريف فقهاء القانون للغرر أخص من التعريف الذي اخترته.
3- في الباب الثاني المتعلق بالنصوص الواردة في الغرر بينت أن القرآن لم يرد فيه نص خاص في حكم الغرر، أو في حكم جزئية من جزئياته، ولكن ورد فيه حكم تدخل تحته جميع الأحكام الجزئية التي ذكرها الفقهاء في الغرر المنهي عنه هو: "تحريم أكل المال بالباطل" ومن ثم تعرضت للآيات التي تنهي عن أكل المال بالباطل وشرحتها شرحا لا يخلو من جديد، ثم بينت أن أحكام الغرر وضحتها السنة، وأن من الأحاديث ما تناول حكم الغرر بصفة عامة، ومنها ما تناول حكم بعض جزئياته، وبحثت أحاديث النوع الأول، فوجدتها كلها تتفق في قول الصحابي، راوي الحديث: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر" فبينت ما يدل عليه قول الصحابي: "نهى النبي عن كذا" هل يدل على العموم أم لا؟ كما بينت آراء الفقهاء في حكم العقد المنهي عنه، وانتهيت إلى أن الأحاديث تدل على تحريم بيع الغرر وفساده، وعلى شمول التحريم والفساد لكل بيوع الغرر.
4- في القسم الثاني من الرسالة تكلمت عن أثر الغرر في العقود والشروط، ومهدت بتقسيم الغرر إلى أقسام، لتكون أصولا ترد إليها جميع فروع الغرر، ورأيت أن الغرر يكون إما في صيغة العقد، وإما في محله، وأن الغرر في الصيغة يشمل: 1- بيعتين في بيعة، وصفقتين في صفقة. 2- بيع العربان. 3- بيع الحصاة. 4- بيع المنابذة. 5- بيع الملامسة. 6- العقد المعلق، والعقد المضاف.
أما الغرر في محل العقد، وهو القسم الأكبر، فينحصر في تسعة أقسام هي: 1- الجهل بذات المحل. 2- الجهل بجنس المحل. 3- الجهل بنوع المحل. 4- الجهل بصفة المحل. 5- الجهل بمقدار المحل. 6- الجهل بأجل المحل. 7- عدم القدرة على تسليم المحل. 8- التعاقد على المعدوم. 9- عدم رؤية المحل.
5- في الباب الأول من هذا القسم تحدثت عن أثر الغرر في عقد البيع على أساس التقسيم السابق للغرر، وبحثت أهم ما يندرج تحت كل قسم من فروع، لاسيما الفروع التي وردت فيها نصوص من السنة ومن العناية بتحقيق الأحاديث.
فتكلمت عن الغرر في صيغة عقد البيع، وبحثت أهم تطبيقاته، فتحدثت عن "بيعتين في بيعة"، وحققت معناها والفرق بينها وبين صفقتين في صفقة كما تحدثت عن تعدد الصفقة في القانون الروماني، وانتهيت إلى أن مسلك الفقه، الإسلامي في تقريره لمبدأ منع تعدد الصفقة، يحقق استقرار المعاملات، وهو في نفس الوقت، لا يحول دون التطور المنشود للمعاملات.
ثم تحدثت عن بيع العربون، فحققت تكييف هذا البيع في الفقه الإسلامي وبينت الفرق بينه وبين التكييف القانوني، كما بينت حكم بيع العربون في الفقه الإسلامي، ورجحت الرأي القائل بالمنع، وقد اقتضاني البحث أن أحقق رواية عمرر بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو راوي حديث النهي عن بيع العربون.
وتناولت بالبحث بيع الحصاة، والملامسة، والمنابذة، وهي من بيوع الغرر التي كان الناس يتعاملون بها في الجاهلية، فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينت معناها، وحكمها عند المحدثين والفقهاء، ورأيت أن ما ذهب إليه الإمام مالك، من اعتبار بيع الثوب المدرج في جرابه من بيع الملامسة، لا ينطبق على بيع الثياب في زماننا، كما انتهيت إلى أن تحديد الصورة التي ورد النهي عنها في كل من هذه البيوع أمر غير ميسور، ثم بينت فائدة البحث عن هذه البيوع الجاهلية.
وفي الكلام عن العقد المعلق المضاف حققت المعنى الاصطلاحي للتعليق وانتهيت إلى أن المدار في اعتبار العقد معلقا، عند أكثر الفقهاء، هو أن يربط بين المعلق والمعلق عليه بأداة من أدوات التعليق، من غير نظر إلى كون المعلق عليه محتمل الحصول، أو محقق الحصول، ثم حكم البيع المعلق عند الفقهاء، وانتهيت إلى منع تعليق البيع، إلا إذا كان هناك غرض صحيح من التعليق، ثم تحدثت عن العقد المضاف، وبينت أن الغالب في المضاف إليه أن يكون محقق الحصول وقد يكون محتمل الحصول أحيانا، على عكس المعلق عليه في التعليق، كما بينت أن الغرر في التعليق أظهر منه في الإضافة.
6- ثم تكلمت عن الغرر في محل العقد، فبدأت بالجهل بذات المحل، وبحثت فيه خيار التعيين في المذاهب المختلفة، وفي القانون المصري، وبينت الفرق بينهما، ووضحت أن مسلك الفقه الإسلامي هو الذي يتفق مع الغالب في الحياة العملية.
7- كما تكلمت عن الجهل بجنس المحل، وبينت فيه أن للمالكية رأيا بجواز بيع مجهول الجنس مع اشتراط خيار الرؤية، كما حققت ما ورد في بعض كتب الحنفية من جواز بيع المرء ما في كمه.
8- وبعد ذلك تكلمت عن الجهل بنوع المحل، وبينت أن جهالة النوع تمنع صحة البيع كجهالة الجنس، ولاحظت فيه أن كتب الحنفية ليس فيها كلام صريح عن النوع، وأنهم كثيرا ما يستعملون الوصف مكان النوع.
9- ثم بحثت الجهل بصفة المحل، وبينت فيه أن أكثر الفقهاء، يشترطون ذكر صفة المحل لصحة البيع، وحققت مذهب الحنفية في هذا الموضوع، ولخصت رأي الشرنبلالي من رسالته "نفيس المتجر بشراء الدرر"، ثم بحثت بعض البيوع الممنوعة للجهل بصفة المحل، فتكلمت عن بيع اللحم، وبيع المضامين، والملاقيح، والمجر، وعسب الفحل، وحررت معاني هذه الكلمات وحققت الأحاديث الواردة فيها، ثم تكلمت عن بيع ما يكمن في الأرض؛ وأيدت رأي من يجوزونه، كما تكلمت عن بيع ما يختفي في قشره، وبينت الآراء المختلفة في حكمه، وخرجت منها بقاعدة هي: أن ما يضره الكسر، وما تمكن معرفته من غير إزالة قشرة يجوز بيعه وهو في قشره، وما لا يضره الكسر، ولا تمكن معرفته وهو في قشره لا يجوز بيعه؛ لأن في ذلك غرراً من غير حاجة.
10- تكلمت بعد ذلك عن الجهل بمقدار المحل، وبينت أن العلم بمقدار المحل شرط لصحة البيع عند جميع الفقهاء سوى الشرنبلالي من علماء الحنفية، كما بينت رأي القانون، ثم بحثت بعض البيوع التي فيها غرر من جهة الجهل بمقدار المبيع فتكلمت عن المزابنة، وبينت معناها من الأحاديث، ووضحت أن الفقهاء توسعوا في تفسيرها بأكثر مما تدل عليه الأحاديث، وأتبعت ذلك بالكلام عن العرايا مبينا معناها وحكمها من الأحاديث، ومن أقوال الفقهاء، وانتهيت إلى أن العرية هي النخلة الموهوب ثمرها، وإلى أن بيع العرية المرخص فيه هو: أن يبيع صاحب العرية ثمرها وهو على نخلته بخرصه تمراً أو رطباً على ألا يزيد على خمسة أوسق، يبيعه لمن يشاء، لمن يأكله رطباً ولغيره، ثم تكلمت عن المحاقلة، والجزاف، وبيع ضربة الغائض، وبيع الصوف على ظهر البهيمة، وبيع اللبن في الضرع، ووضحت مذهب المالكية في جواز بيع اللبن في الضرع، ورجحته على رأى الجمهور.
ثم تكلمت عن جهالة مقدار الثمن، فبحثت البيع بغير ذكر ثمن، والبيع بسعر السوق، والبيع بحكم أحد المتعاقدين أو بحكم أجنبي، وبيع التولية، والمرابحة، والوضيعة، والبيع بربح نسبة في المائة، والبيع بسعر الوحدة، وبينت آراء الفقهاء في كل ذلك، وقارنته بالقانون الوضعي.
11- ثم تكلمت عن الجهل بالأجل، وبحثت فيه بيع حبل الحبلة، وبينت أنه من البيوع الممنوعة لما فيها من الغرر الناشئ عن جهالة الأجل، ثم وضحت آراء الفقهاء في أثر جهالة الأجل على صحة البيع، وانتهيت إلى أن الفقهاء متفقون على أن الجهالة التي ترجع إلى وجود الأجل، وهي ما يسميها الحنفية بالجهالة الفاحشة مفسدة للبيع، أما الجهالة التي ترجع إلى وقت حصول الأجل وهي ما يسميها الحنفية بالجهالة اليسيرة، فأكثرهم على أنها مفسدة للبيع أيضا، وقال المالكية: لا تفسده، ورجحت رأي المالكية في هذا، كما رجحت رأي الظاهرية في جواز التأجيل إلى الميسرة. ثم بينت أن القانون لا يشترط العلم بالأجل لصحة البيع؛ وتكلمت عن التأجيل إلى الميسرة في القانون، وقارنته بمذهب الظاهرية.
12- انتقلت بعد ذلك إلى الكلام عن عدم القدرة على تسليم المحل، فبينت رأي الجمهور في اشتراط القدرة على التسليم لصحة البيع، وخلاف الظاهرية في ذلك، ثم بحثت بعض البيوع التي فيها غرر ناشئ عن عدم القدرة على التسليم، فتكلمت عن بيع الآبق، وبيع السمك في الماء، والطير في الهواء، وبيع الدين، وبيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع ما لم يقبض، وبيع المغصوب وانتهيت إلى أن الدين جائز، وإلى أن بيع السندات جائز أيضاً ما دام البيع خاليا عن الربا، كما انتهيت إلى أن عدم جواز بيع الإنسان ما ليس عنده خاص بالبيع المدخول فيه على تسليم المبيع في المحل، وعلى هذا فلا يدخل فيه بيع الاستيراد. وحققت أحاديث النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وبينت الأحكام التي تستفاد منها، ورأيت أن النهي يتناول الطعام وغيره، منقولا كان أو عقاراً، وأن النهي خاص فيما ملك بالشراء وحده، ولا يتناول ما ملك بأسباب التملك الأخرى.
ثم استخلصت من بحث عدم القدرة على التسليم الحقائق الآتية:
(1) ليس كل ما لا يقدر على تسليمه فيه غرر.
(2) القدرة على التسليم عند الحنفية قد تكون شرط انعقاد، وقد تكون شرط صحة، وقد تكون شرط نفاذ.
(3) الأصل أن تكون القدرة على التسليم متحققة عند العقد، ولكن قد يكفي إمكان تحققها بعد العقد أحيانا.
(4) قدرة المشتري وحده على التسلم تكفي لصحة البيع، ولو كان البائع عاجزاً عن التسليم عند كثير من الفقهاء.
(5) القدرة على التسليم في الفقه الإسلامي أعم من إمكان المحل في القانون.
13- ثم تكلمت عن التعاقد على المعدوم، وبينت فيه أن الغرر يأتي من الجهل بوجود المحل لا من كونه معدوما، ودفعت حجج من يمنع بيع كل معدوم، ووضحت أنه ليس فيما استدلوا به ما يفيد أن بيع المعدوم لا يجوز على الإطلاق، وإن كان فيها النهي عن بيع بعض المعدوم، وانتهيت إلى أن القاعدة التي ينبغي اتباعها في بيع المعدوم هي: أن كل معدوم مجهول الوجود في المستقبل لا يجوز بيعه، وأن كل معدوم محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة يجوز بيعه.
ثم أوردت بعد ذلك تطبيقات لبيع المعدوم، فتكلمت بالتفصيل عن بيع الثمار، وحققت الأحاديث الواردة فيه، وأخذت منها أن بيع ثمر الشجرة، أو الحديقة لعام أو لأعوام مقبلة لا يجوز، وأن بيع الثمر قبل بدو صلاحه على أن يترك في الشجرة إلى أن ينضج لا يجوز أيضا، وأن علة النهي هي خوف هلاك الثمر بسبب العاهة، وما يترتب على الهلاك من خصومات وأكل للمال بالباطل وبينت على هذا التعليل أنه لو كان هناك نوع من الثمار لا تصيبه العاهة فلا بأس من بيعه قبل بدو صلاحه، وكذلك إذا كانت العاهة تندر في بلد من البلاد بسبب طبيعة ذلك البلد، أو بسبب التغلب على العاهات بالطرق العلمية، فلا حرج من بيع ثمار ذلك البلد قبل بدو صلاحها، كما أخذت من الأحاديث أن بيع الثمر بعد بدو صلاحه جائز سواء كان بشرط القطع أو بشرط الترك، أو على الإطلاق. ثم وضحت آراء الفقهاء في الموضوع وأشرت إلى أن ما نسب إلى عمر بن الخطاب من أنه يجيز بيع الثمار سنين غير مقبول، وإلى أن نسبه بعضهم إلى محمد بن الحسن من تجويز بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط الترك، إذا تناهى عظمه، غير صحيح.
ثم تكلمت عن بيع الثمر والزرع الذي يوجد بعضه بعد بعض، وبينت أن جمهور الفقهاء لا يجوز عندهم بيع ما لم يوجد من الثمر مع ما وجد وبدا صلاحه فلا يباع البطيخ ونحوه عندهم إلا لقطة لقطة، وأن المالكية والشيعة الإمامية وبعض مشايخ الحنفية يجوزون بيع ما لم يظهر من الثمر مع ما ظهر وبدا صلاحه وعرضت حجج كل فريق، وانتهيت إلى ترجيح رأى المجوزين.
تكلمت بعد ذلك عن بيع الأشياء المستقبلة في القانون وقارنته بالفقه وانتهيت إلى ترجيح رأي الفقه على القانون.
14- وختمت الباب بالكلام عن الغرر الناشئ عن عدم رؤية المحل، وبحثت فيه بيع العين الغائبة، وبينت أن الأحاديث المروية في بيع الغائب لا تصلح حجة في الموضوع، ووضحت رأي المانعين لبيع الغائب، ونقضت أدلتهم. ثم فصلت آراء المجوزين، فتكلمت عن بيع العين الغائبة على الصفة، وبيعها على الرؤية المتقدمة، وبيعها من غير صفة، ولا رؤية متقدمة، ورجحت الرأي القائل بأن من اشترى عينا غائبة على الصفة، أو على الرؤية المتقدمة، فله الخيار إذا لم يجدها على ما رآها عليه، أو على ما وصفت له، أما لو وجدها على صفتها فلا خيار له، ثم قارنت بين الفقه الإسلامي والقانون، وبينت أن أهم ما يختلف فيه القانون عن الفقه هو أن القانون يجوز بيع العين الغائبة من غير رؤية، وما يقوم مقامها على اللزوم، في حين أن الفقهاء مجمعون على فساد هذا البيع لما فيه من الغرر الكثير.
15- وفي الباب الثاني من القسم الثاني بحثت أثر الغرر في غير عقد البيع، فتكلمت عن أثر الغرر في عقود المعاوضات المالية، وبينت أنه يؤثر فيها كلها قياساً على عقد البيع، وأوردت تطبيقات لهذا، فتكلمت عن السلم، والاستصناع، والإجارة، والشركة، وبينت أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع، ورأيت جواز تأجيل رأس مال السلم، والاستصناع، والإجارة، والشركة، وبينت أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع، ورأيت جواز تأجيل رأس مال المسلم، ورجحت رأي الجمهور في اشتراط أن يكون المسلم فيه مؤجلا، ورددت رأي الشافعية في جواز السلم الحال، وبينت أن في اشتراط التأجيل تخفيفا للغرر. وفي الكلام عن الاستصناع بينت أنه لا غرر في أصل العقد، وإنما يدخله الغرر كما يدخل عقد البيع، ثم قارنت بين بعض أحكام عند الاستصناع في القانون، وفي الفقه الإسلامي.
16- وفي مبحث الإجارة بينت أن الغرر يؤثر فيها كما يؤثر في البيع، ثم حققت آراء الفقهاء في حكم إجارة الأرض للزراعة، وانتهيت إلى أن إجارة الأرض جائزة سواء أكانت بالنقود أم بنسبة معينة مما يخرج منها، وهي المزارعة، وأن الإجارة الممنوعة هي ما كانت الأجرة فيها ما ينبته جزء معين من الأرض المستأجرة، أو كانت الأجرة فيها نسبة معينة على أن يكون لصاحب الأرض نصيب مستثنى لا يشاركه فيه المستأجر. وحققت آراء الفقهاء أيضا في حكم إجارة الأرض والشجر معا، ورأيت جواز ذلك إذا كان الشجر قليلا، أما إذا كان الشجر كثيراً فالأولى عندى المساقاة على الشجر والمزارعة في الأرض، كما حققت آراءهم في حكم الإجارة التي يكون المستحق فيها عينا، كإجارة الظئر، وإجارة الغنم للبن، ورأيت أن مالا يمكن التعاقد عليه من الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء أصلها، بطريق البيع، يحلق بالمنافع وتصح إجارته، وذلك كلبن الظئر، أما ما يمكن بيعه من الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء أصلها: كلبن الغنم، وصوفها، فلا يلحق بالمنافع، ولا تجوز إجارته.
ثم تكلمت عن الجعالة، وفصلت مذاهب العلماء فيها، وبينت أن الذين يجوزونها يقولون إنها في القياس غرر؛ لما فيها من جهالة العمل، وجهالة الأجل، وإنما جازت استثناء للحاجة إليها، وقارنت بين الجعالة في الفقه الإسلامي، والوعد بجائزة في القانون.
17- وفي الكلام عن الشركة بينت أنواع الشركات، وما يجوز منها وما لا يجوز، وفصلت القول في المضاربة، فبينت أنها تجوز عند جمهور الفقهاء استثناء، وتجوز عند ابن تيمية قياسا، ثم ذكرت الشروط التي اشترطها الفقهاء في المضاربة والتي من شأنها أن تباعد بين هذا العقد، وعقود الغرر.
18- ثم تكلمت عن أثر الغرر في عقود التبرعات، وقررت أن جميع المذاهب تجعل للغرر أثراً على عقود التبرعات ماعدا المذهب المالكي، فإن الغرر فيه لا يؤثر على عقود التبرعات، وأيدت ذلك ببيان آراء الفقهاء في أثر الغرر على الهبة والوصية.
وفي مبحث الهبة تكلمت عن رأى القانون في هبة المال المستقبل، وما ترتب عليه من عدم انسجام في أحكام القانون.
وفي مبحث الوصية قررت أن جميع الفقهاء يغتفرون في الوصية من الغرر مالا يغتفرونه في البيع، وأن الإباضية أكثر الفقهاء تشدد في تأثير الغرر على الوصية، ونقضت ما قرره بعض الفقهاء من أن الغرر عند الشافعية يؤثر في عقود التبرعات كما يؤثر في عقود المعاوضات.
19- وتكلمت بعد ذلك عن أثر الغرر في عقد الزواج، والرهن، والكفالة، والوكالة، وبينت أن المالكية وإن كانوا من أكثر الفقهاء تسامحا في تأثير الغرر على صحة المهر إلا أن قولهم بأن فساد المهر يفسد العقد يجعلهم من أكثرهم تشدداً في تأثيره على صحة الزواج، ورجحت الرأي القائل بأن فساد المهر لا يفسد عقد الزواج.
وفي الرهن بينت أن القاعدة العامة عند أكثر الفقهاء هي أن ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، وانتهيت إلى أن الغرر يؤثر في الرهن كما يؤثر في البيع عند جمهور الفقهاء، وأن تأثير الغرر على الرهن عند المالكية أخف كثيراً من تأثيره على البيع، ورجحت رأي المالكية على رأي الجمهور.
وفي بحث الكفالة انتهيت إلى أن أكثر الفقهاء، وإن كانوا يجعلون الغرر تأثيراً عقد الكفالة إلا أنهم يغتفرون فيه من الغرر ما لا يغتفرونه في البيع.
وفي الوكالة بينت أن أكثر الفقهاء يجوزون الوكالة العامة على اختلاف بينهم فيما تخوله هذه الوكالة للوكيل من التصرفات، كما بينت أن القانون يحصر الوكالة العامة في دائرة أضيق من الدائرة التي حصرها فيها الفقهاء. أما الوكالة الخاصة فقد اغتفر فيها الفقهاء من الغرر ما لا يغتفر في البيع.
20- في الباب الثالث من القسم الثاني تكلمت عن أثر الغرر في الشروط فحصرت الغرر في الشروط في ثلاثة أقسام:
(1) الشرط الذي في وجوده غرر.
(2) الشرط الذي يحدث غررا في صيغة العقد أو محله.
(3) الشرط الذي يزيد من الغرر الذي في العقد.
وأوردت في كل قسم بعض الأمثلة التي تندرج تحته وتوضحه، واستنتجت منها أن تأثير الغرر على الشروط أخف من تأثيره في العقود.
21- وفي القسم الثالث، حاولت أن أخرج بنظرية للغرر، فوضعت ضابطا للغرر المؤثر هو:
"الغرر المؤثر هو الغرر الكثير، في عقود المعاوضات المالية، إذا كان في المعقود عليه أصالة، ولم تدع للعقد حاجة".
ثم فصلت ذلك في أربعة فصول: بينت في الفصل الأول أن الغرر المؤثر هو ما كان في عقود المعاوضات المالية خاصة، لأنها هي وحدها التي يتحقق فيها المعنى الذي منع الشارع من أجله بيع الغرر.
وبينت في الفصل الثاني أن الغرر لا يؤثر إلا إذا كان كثيراً وتحدثت عن ضابط الغرر الكثير، والغرر اليسير، وانتهيت إلى أن وضع ضابط للنوعين معاً أمر غير ميسور، ورأيت أن يترك هذان المعياران المرنان كما هما، تحددهما الظروف والبيئات، أو يكتفي بوضع ضابط للغرر الكثير وحده، واخترت أن يكون الضابط هو: "الغرر الكثير ما غلب على العقد حتى أصبح العقد يوصف به".
وفي الفصل الثالث بينت أن الغرر لا يؤثر إلا إذا كان في العقود عليه أصالة، وأن الغرر في التابع لا أثر له، ووضحت ذلك بالأمثلة.
وبينت في الفصل الرابع أن العقد الذي تدعو الحاجة إليه لا يؤثر فيه الغرر، ووضحت المراد بالحاجة، وقيدت الحاجة المعتبرة بالحاجة العامة أو الخاصة، وبأنها لابد أن تكون متعينة، ثم تعرضت للصلة بين الحاجة والتعامل والاستحسان، وانتهيت إلى أن التعامل مظهر للحاجة، وإلى أن الاستحسان يستند إلى الحاجة أو التعامل.
22- وفي القسم الرابع طبقت نظرية الغرر على بعض العقود المعاصرة، فتكلمت عن عقود الغرر في التقنين المصري في ثلاثة أبواب: تحدثت في الباب الأول عن المقامرة والرهان من وجهة نظر القانون، ثم من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، وانتهيت إلى أن المقامرة بجميع صورها ممنوعة في الفقه الإسلامي، وأن الرهان الممنوع هو ضرب من القمار، وأن الاستثناءات التي جاء بها القانون لا يقرها الفقه الإسلامي، فالرهان بين المتبارين في الألعاب الرياضية لا يجوز في الفقه الإسلامي، وأوراق النصيب للأعمال الخيرية لا تجوز أيضا، والمضاربة على فروق الأسعار في البورصة غير جائزة كذلك.
وفي الباب الثاني تحدثت عن المرتب مدى الحياة، وأدانا تطبيق نظرية الغرر إلى الحكم بجواز المرتب مدى الحياة إذا كان مصدره عقد تبرع، وعدم جوازه إذا كان مصدره عقد معاوضة.
وفي الباب الثالث تكلمت عن عقد التأمين، وانتهيت بعد تطبيق قاعدة الغرر عليه إلى أن التأمين التعاوني جائز شرعا؛ لأن الغرر الذي فيه غير مؤثر؛ لأنه يدخل في عقود التبرعات، أما التأمين بقسط ثابت، فقد بينت أنه من عقود الغرر، ودفعت حجة من ينفي عنه الغرر، كما بينت أن الغرر الذي فيه من الغرر الكثير، ودفعت أيضا حجة من يرى أن الغرر الذي في التأمين من الغرر اليسير غير المؤثر، ثم بينت أن الحاجة إلى التأمين، وإن كانت عامة إلا أنها غير متعينة، ومن ثم انتهيت إلى أن قواعد الفقه الإسلامي تقضي بمنع التأمين بقسط ثابت، واقترحت في كلمات موجزة البديل الذي يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية.
اللهم كما هديتني إلى هذا العمل، ووفقتني إلى إتمامه، اجعله عملا خالصا لوجهك الكريم, ووفقني إلى مواصلة السير في طريق العاملين على خدمة كتابك وسنة نبيك الأمين، واهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-14 ||, 09:46 AM
للإثراء :
الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة
المؤلف: الصديق محمد الأمين الضرير - المحقق: بدون
الناشر: دار الجيل - بيروت - الطبعة: الثانية - سنة الطبع: 1410هـ

الخاتمة
وبعد، فقد فرغت بتوفيق الله وعونه مما أردت تفصيله، وبقي علي أن أختم الرسالة ببيان أهم ما جاء فيها من النقاط الموجزة الآتية:
1- بحثت في التمهيد نصوص القرآن والسنة الواردة في حرية التعاقد، وانتهيت إلى أن حرية التعاقد هي الأصل في الشريعة الإسلامية، وإلى أن القيود التي تحد منها هي نواهي الشارع وحدها، وإلى أن الغرر أحد تلك القيود المتفق عليها، ثم بينت رأي ابن حزم القائل بأن الأصل في العقود والشروط المنع، إلا ما ورد نص بجوازه، ودفعت ما احتج به، واستعرضت بعد ذلك الأطوار التي مر بها مبدأ سلطان الإرادة في القانون، وانتهيت إلى أن ما استقر عليه المبدأ في القرن العشرين يتفق في جملته مع ما قرره القرآن والسنة في القرن السابع، غير أني رأيت أن أثر الغرر على سلطان الإرادة في الفقه الإسلامي أقوى بكثير من أثره عليه في القانون، لأن تحريم عقود الغرر من حق الله الذي لا يجوز للعبد إسقاطه في الفقه الإسلامي، أما في القانون فإن أكثر عقود الغرر تخرج عن دائرة النظام العام والآداب. فلا مانع في القانون من التعاقد على ما فيه غرر، ولو ورد نص يمنعه، إلا في مسائل قليلة اعتبرها القانون مخالفة للنظام العام والآداب.
2- استعرضت في الباب الأول من القسم الأول من الرسالة تعريفات الغرر عند الفقهاء، واخترت من بينها التعريف الآتي: "الغرر ما كان مستور العاقبة"، ثم وضحت الفرق بين الغرر وثلاث كلمات تشتبه به هي: الغرور، والجهالة، والقمار، ونبهت إلى استعمال بعض الفقهاء كلمة الغرر مكان الغرور، وبينت أن الغرر أعم من الجهالة والقمار، وعارضت الرأي القائل بأن الغرر من القمار، ثم ذكرت تعريف عقد الغرر في القانون، وبينت أن تعريف فقهاء القانون للغرر أخص من التعريف الذي اخترته.
3- في الباب الثاني المتعلق بالنصوص الواردة في الغرر بينت أن القرآن لم يرد فيه نص خاص في حكم الغرر، أو في حكم جزئية من جزئياته، ولكن ورد فيه حكم تدخل تحته جميع الأحكام الجزئية التي ذكرها الفقهاء في الغرر المنهي عنه هو: "تحريم أكل المال بالباطل" ومن ثم تعرضت للآيات التي تنهي عن أكل المال بالباطل وشرحتها شرحا لا يخلو من جديد، ثم بينت أن أحكام الغرر وضحتها السنة، وأن من الأحاديث ما تناول حكم الغرر بصفة عامة، ومنها ما تناول حكم بعض جزئياته، وبحثت أحاديث النوع الأول، فوجدتها كلها تتفق في قول الصحابي، راوي الحديث: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر" فبينت ما يدل عليه قول الصحابي: "نهى النبي عن كذا" هل يدل على العموم أم لا؟ كما بينت آراء الفقهاء في حكم العقد المنهي عنه، وانتهيت إلى أن الأحاديث تدل على تحريم بيع الغرر وفساده، وعلى شمول التحريم والفساد لكل بيوع الغرر.
4- في القسم الثاني من الرسالة تكلمت عن أثر الغرر في العقود والشروط، ومهدت بتقسيم الغرر إلى أقسام، لتكون أصولا ترد إليها جميع فروع الغرر، ورأيت أن الغرر يكون إما في صيغة العقد، وإما في محله، وأن الغرر في الصيغة يشمل: 1- بيعتين في بيعة، وصفقتين في صفقة. 2- بيع العربان. 3- بيع الحصاة. 4- بيع المنابذة. 5- بيع الملامسة. 6- العقد المعلق، والعقد المضاف.
أما الغرر في محل العقد، وهو القسم الأكبر، فينحصر في تسعة أقسام هي: 1- الجهل بذات المحل. 2- الجهل بجنس المحل. 3- الجهل بنوع المحل. 4- الجهل بصفة المحل. 5- الجهل بمقدار المحل. 6- الجهل بأجل المحل. 7- عدم القدرة على تسليم المحل. 8- التعاقد على المعدوم. 9- عدم رؤية المحل.
5- في الباب الأول من هذا القسم تحدثت عن أثر الغرر في عقد البيع على أساس التقسيم السابق للغرر، وبحثت أهم ما يندرج تحت كل قسم من فروع، لاسيما الفروع التي وردت فيها نصوص من السنة ومن العناية بتحقيق الأحاديث.
فتكلمت عن الغرر في صيغة عقد البيع، وبحثت أهم تطبيقاته، فتحدثت عن "بيعتين في بيعة"، وحققت معناها والفرق بينها وبين صفقتين في صفقة كما تحدثت عن تعدد الصفقة في القانون الروماني، وانتهيت إلى أن مسلك الفقه، الإسلامي في تقريره لمبدأ منع تعدد الصفقة، يحقق استقرار المعاملات، وهو في نفس الوقت، لا يحول دون التطور المنشود للمعاملات.
ثم تحدثت عن بيع العربون، فحققت تكييف هذا البيع في الفقه الإسلامي وبينت الفرق بينه وبين التكييف القانوني، كما بينت حكم بيع العربون في الفقه الإسلامي، ورجحت الرأي القائل بالمنع، وقد اقتضاني البحث أن أحقق رواية عمرر بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو راوي حديث النهي عن بيع العربون.
وتناولت بالبحث بيع الحصاة، والملامسة، والمنابذة، وهي من بيوع الغرر التي كان الناس يتعاملون بها في الجاهلية، فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينت معناها، وحكمها عند المحدثين والفقهاء، ورأيت أن ما ذهب إليه الإمام مالك، من اعتبار بيع الثوب المدرج في جرابه من بيع الملامسة، لا ينطبق على بيع الثياب في زماننا، كما انتهيت إلى أن تحديد الصورة التي ورد النهي عنها في كل من هذه البيوع أمر غير ميسور، ثم بينت فائدة البحث عن هذه البيوع الجاهلية.
وفي الكلام عن العقد المعلق المضاف حققت المعنى الاصطلاحي للتعليق وانتهيت إلى أن المدار في اعتبار العقد معلقا، عند أكثر الفقهاء، هو أن يربط بين المعلق والمعلق عليه بأداة من أدوات التعليق، من غير نظر إلى كون المعلق عليه محتمل الحصول، أو محقق الحصول، ثم حكم البيع المعلق عند الفقهاء، وانتهيت إلى منع تعليق البيع، إلا إذا كان هناك غرض صحيح من التعليق، ثم تحدثت عن العقد المضاف، وبينت أن الغالب في المضاف إليه أن يكون محقق الحصول وقد يكون محتمل الحصول أحيانا، على عكس المعلق عليه في التعليق، كما بينت أن الغرر في التعليق أظهر منه في الإضافة.
6- ثم تكلمت عن الغرر في محل العقد، فبدأت بالجهل بذات المحل، وبحثت فيه خيار التعيين في المذاهب المختلفة، وفي القانون المصري، وبينت الفرق بينهما، ووضحت أن مسلك الفقه الإسلامي هو الذي يتفق مع الغالب في الحياة العملية.
7- كما تكلمت عن الجهل بجنس المحل، وبينت فيه أن للمالكية رأيا بجواز بيع مجهول الجنس مع اشتراط خيار الرؤية، كما حققت ما ورد في بعض كتب الحنفية من جواز بيع المرء ما في كمه.
8- وبعد ذلك تكلمت عن الجهل بنوع المحل، وبينت أن جهالة النوع تمنع صحة البيع كجهالة الجنس، ولاحظت فيه أن كتب الحنفية ليس فيها كلام صريح عن النوع، وأنهم كثيرا ما يستعملون الوصف مكان النوع.
9- ثم بحثت الجهل بصفة المحل، وبينت فيه أن أكثر الفقهاء، يشترطون ذكر صفة المحل لصحة البيع، وحققت مذهب الحنفية في هذا الموضوع، ولخصت رأي الشرنبلالي من رسالته "نفيس المتجر بشراء الدرر"، ثم بحثت بعض البيوع الممنوعة للجهل بصفة المحل، فتكلمت عن بيع اللحم، وبيع المضامين، والملاقيح، والمجر، وعسب الفحل، وحررت معاني هذه الكلمات وحققت الأحاديث الواردة فيها، ثم تكلمت عن بيع ما يكمن في الأرض؛ وأيدت رأي من يجوزونه، كما تكلمت عن بيع ما يختفي في قشره، وبينت الآراء المختلفة في حكمه، وخرجت منها بقاعدة هي: أن ما يضره الكسر، وما تمكن معرفته من غير إزالة قشرة يجوز بيعه وهو في قشره، وما لا يضره الكسر، ولا تمكن معرفته وهو في قشره لا يجوز بيعه؛ لأن في ذلك غرراً من غير حاجة.
10- تكلمت بعد ذلك عن الجهل بمقدار المحل، وبينت أن العلم بمقدار المحل شرط لصحة البيع عند جميع الفقهاء سوى الشرنبلالي من علماء الحنفية، كما بينت رأي القانون، ثم بحثت بعض البيوع التي فيها غرر من جهة الجهل بمقدار المبيع فتكلمت عن المزابنة، وبينت معناها من الأحاديث، ووضحت أن الفقهاء توسعوا في تفسيرها بأكثر مما تدل عليه الأحاديث، وأتبعت ذلك بالكلام عن العرايا مبينا معناها وحكمها من الأحاديث، ومن أقوال الفقهاء، وانتهيت إلى أن العرية هي النخلة الموهوب ثمرها، وإلى أن بيع العرية المرخص فيه هو: أن يبيع صاحب العرية ثمرها وهو على نخلته بخرصه تمراً أو رطباً على ألا يزيد على خمسة أوسق، يبيعه لمن يشاء، لمن يأكله رطباً ولغيره، ثم تكلمت عن المحاقلة، والجزاف، وبيع ضربة الغائض، وبيع الصوف على ظهر البهيمة، وبيع اللبن في الضرع، ووضحت مذهب المالكية في جواز بيع اللبن في الضرع، ورجحته على رأى الجمهور.
ثم تكلمت عن جهالة مقدار الثمن، فبحثت البيع بغير ذكر ثمن، والبيع بسعر السوق، والبيع بحكم أحد المتعاقدين أو بحكم أجنبي، وبيع التولية، والمرابحة، والوضيعة، والبيع بربح نسبة في المائة، والبيع بسعر الوحدة، وبينت آراء الفقهاء في كل ذلك، وقارنته بالقانون الوضعي.
11- ثم تكلمت عن الجهل بالأجل، وبحثت فيه بيع حبل الحبلة، وبينت أنه من البيوع الممنوعة لما فيها من الغرر الناشئ عن جهالة الأجل، ثم وضحت آراء الفقهاء في أثر جهالة الأجل على صحة البيع، وانتهيت إلى أن الفقهاء متفقون على أن الجهالة التي ترجع إلى وجود الأجل، وهي ما يسميها الحنفية بالجهالة الفاحشة مفسدة للبيع، أما الجهالة التي ترجع إلى وقت حصول الأجل وهي ما يسميها الحنفية بالجهالة اليسيرة، فأكثرهم على أنها مفسدة للبيع أيضا، وقال المالكية: لا تفسده، ورجحت رأي المالكية في هذا، كما رجحت رأي الظاهرية في جواز التأجيل إلى الميسرة. ثم بينت أن القانون لا يشترط العلم بالأجل لصحة البيع؛ وتكلمت عن التأجيل إلى الميسرة في القانون، وقارنته بمذهب الظاهرية.
12- انتقلت بعد ذلك إلى الكلام عن عدم القدرة على تسليم المحل، فبينت رأي الجمهور في اشتراط القدرة على التسليم لصحة البيع، وخلاف الظاهرية في ذلك، ثم بحثت بعض البيوع التي فيها غرر ناشئ عن عدم القدرة على التسليم، فتكلمت عن بيع الآبق، وبيع السمك في الماء، والطير في الهواء، وبيع الدين، وبيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع ما لم يقبض، وبيع المغصوب وانتهيت إلى أن الدين جائز، وإلى أن بيع السندات جائز أيضاً ما دام البيع خاليا عن الربا، كما انتهيت إلى أن عدم جواز بيع الإنسان ما ليس عنده خاص بالبيع المدخول فيه على تسليم المبيع في المحل، وعلى هذا فلا يدخل فيه بيع الاستيراد. وحققت أحاديث النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وبينت الأحكام التي تستفاد منها، ورأيت أن النهي يتناول الطعام وغيره، منقولا كان أو عقاراً، وأن النهي خاص فيما ملك بالشراء وحده، ولا يتناول ما ملك بأسباب التملك الأخرى.
ثم استخلصت من بحث عدم القدرة على التسليم الحقائق الآتية:
(1) ليس كل ما لا يقدر على تسليمه فيه غرر.
(2) القدرة على التسليم عند الحنفية قد تكون شرط انعقاد، وقد تكون شرط صحة، وقد تكون شرط نفاذ.
(3) الأصل أن تكون القدرة على التسليم متحققة عند العقد، ولكن قد يكفي إمكان تحققها بعد العقد أحيانا.
(4) قدرة المشتري وحده على التسلم تكفي لصحة البيع، ولو كان البائع عاجزاً عن التسليم عند كثير من الفقهاء.
(5) القدرة على التسليم في الفقه الإسلامي أعم من إمكان المحل في القانون.
13- ثم تكلمت عن التعاقد على المعدوم، وبينت فيه أن الغرر يأتي من الجهل بوجود المحل لا من كونه معدوما، ودفعت حجج من يمنع بيع كل معدوم، ووضحت أنه ليس فيما استدلوا به ما يفيد أن بيع المعدوم لا يجوز على الإطلاق، وإن كان فيها النهي عن بيع بعض المعدوم، وانتهيت إلى أن القاعدة التي ينبغي اتباعها في بيع المعدوم هي: أن كل معدوم مجهول الوجود في المستقبل لا يجوز بيعه، وأن كل معدوم محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة يجوز بيعه.
ثم أوردت بعد ذلك تطبيقات لبيع المعدوم، فتكلمت بالتفصيل عن بيع الثمار، وحققت الأحاديث الواردة فيه، وأخذت منها أن بيع ثمر الشجرة، أو الحديقة لعام أو لأعوام مقبلة لا يجوز، وأن بيع الثمر قبل بدو صلاحه على أن يترك في الشجرة إلى أن ينضج لا يجوز أيضا، وأن علة النهي هي خوف هلاك الثمر بسبب العاهة، وما يترتب على الهلاك من خصومات وأكل للمال بالباطل وبينت على هذا التعليل أنه لو كان هناك نوع من الثمار لا تصيبه العاهة فلا بأس من بيعه قبل بدو صلاحه، وكذلك إذا كانت العاهة تندر في بلد من البلاد بسبب طبيعة ذلك البلد، أو بسبب التغلب على العاهات بالطرق العلمية، فلا حرج من بيع ثمار ذلك البلد قبل بدو صلاحها، كما أخذت من الأحاديث أن بيع الثمر بعد بدو صلاحه جائز سواء كان بشرط القطع أو بشرط الترك، أو على الإطلاق. ثم وضحت آراء الفقهاء في الموضوع وأشرت إلى أن ما نسب إلى عمر بن الخطاب من أنه يجيز بيع الثمار سنين غير مقبول، وإلى أن نسبه بعضهم إلى محمد بن الحسن من تجويز بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط الترك، إذا تناهى عظمه، غير صحيح.
ثم تكلمت عن بيع الثمر والزرع الذي يوجد بعضه بعد بعض، وبينت أن جمهور الفقهاء لا يجوز عندهم بيع ما لم يوجد من الثمر مع ما وجد وبدا صلاحه فلا يباع البطيخ ونحوه عندهم إلا لقطة لقطة، وأن المالكية والشيعة الإمامية وبعض مشايخ الحنفية يجوزون بيع ما لم يظهر من الثمر مع ما ظهر وبدا صلاحه وعرضت حجج كل فريق، وانتهيت إلى ترجيح رأى المجوزين.
تكلمت بعد ذلك عن بيع الأشياء المستقبلة في القانون وقارنته بالفقه وانتهيت إلى ترجيح رأي الفقه على القانون.
14- وختمت الباب بالكلام عن الغرر الناشئ عن عدم رؤية المحل، وبحثت فيه بيع العين الغائبة، وبينت أن الأحاديث المروية في بيع الغائب لا تصلح حجة في الموضوع، ووضحت رأي المانعين لبيع الغائب، ونقضت أدلتهم. ثم فصلت آراء المجوزين، فتكلمت عن بيع العين الغائبة على الصفة، وبيعها على الرؤية المتقدمة، وبيعها من غير صفة، ولا رؤية متقدمة، ورجحت الرأي القائل بأن من اشترى عينا غائبة على الصفة، أو على الرؤية المتقدمة، فله الخيار إذا لم يجدها على ما رآها عليه، أو على ما وصفت له، أما لو وجدها على صفتها فلا خيار له، ثم قارنت بين الفقه الإسلامي والقانون، وبينت أن أهم ما يختلف فيه القانون عن الفقه هو أن القانون يجوز بيع العين الغائبة من غير رؤية، وما يقوم مقامها على اللزوم، في حين أن الفقهاء مجمعون على فساد هذا البيع لما فيه من الغرر الكثير.
15- وفي الباب الثاني من القسم الثاني بحثت أثر الغرر في غير عقد البيع، فتكلمت عن أثر الغرر في عقود المعاوضات المالية، وبينت أنه يؤثر فيها كلها قياساً على عقد البيع، وأوردت تطبيقات لهذا، فتكلمت عن السلم، والاستصناع، والإجارة، والشركة، وبينت أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع، ورأيت جواز تأجيل رأس مال السلم، والاستصناع، والإجارة، والشركة، وبينت أن السلم عند الحنفية ليس من بيع المعدوم، وإنما هو من بيع ما ليس مملوكا للبائع، ورأيت جواز تأجيل رأس مال المسلم، ورجحت رأي الجمهور في اشتراط أن يكون المسلم فيه مؤجلا، ورددت رأي الشافعية في جواز السلم الحال، وبينت أن في اشتراط التأجيل تخفيفا للغرر. وفي الكلام عن الاستصناع بينت أنه لا غرر في أصل العقد، وإنما يدخله الغرر كما يدخل عقد البيع، ثم قارنت بين بعض أحكام عند الاستصناع في القانون، وفي الفقه الإسلامي.
16- وفي مبحث الإجارة بينت أن الغرر يؤثر فيها كما يؤثر في البيع، ثم حققت آراء الفقهاء في حكم إجارة الأرض للزراعة، وانتهيت إلى أن إجارة الأرض جائزة سواء أكانت بالنقود أم بنسبة معينة مما يخرج منها، وهي المزارعة، وأن الإجارة الممنوعة هي ما كانت الأجرة فيها ما ينبته جزء معين من الأرض المستأجرة، أو كانت الأجرة فيها نسبة معينة على أن يكون لصاحب الأرض نصيب مستثنى لا يشاركه فيه المستأجر. وحققت آراء الفقهاء أيضا في حكم إجارة الأرض والشجر معا، ورأيت جواز ذلك إذا كان الشجر قليلا، أما إذا كان الشجر كثيراً فالأولى عندى المساقاة على الشجر والمزارعة في الأرض، كما حققت آراءهم في حكم الإجارة التي يكون المستحق فيها عينا، كإجارة الظئر، وإجارة الغنم للبن، ورأيت أن مالا يمكن التعاقد عليه من الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء أصلها، بطريق البيع، يحلق بالمنافع وتصح إجارته، وذلك كلبن الظئر، أما ما يمكن بيعه من الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء أصلها: كلبن الغنم، وصوفها، فلا يلحق بالمنافع، ولا تجوز إجارته.
ثم تكلمت عن الجعالة، وفصلت مذاهب العلماء فيها، وبينت أن الذين يجوزونها يقولون إنها في القياس غرر؛ لما فيها من جهالة العمل، وجهالة الأجل، وإنما جازت استثناء للحاجة إليها، وقارنت بين الجعالة في الفقه الإسلامي، والوعد بجائزة في القانون.
17- وفي الكلام عن الشركة بينت أنواع الشركات، وما يجوز منها وما لا يجوز، وفصلت القول في المضاربة، فبينت أنها تجوز عند جمهور الفقهاء استثناء، وتجوز عند ابن تيمية قياسا، ثم ذكرت الشروط التي اشترطها الفقهاء في المضاربة والتي من شأنها أن تباعد بين هذا العقد، وعقود الغرر.
18- ثم تكلمت عن أثر الغرر في عقود التبرعات، وقررت أن جميع المذاهب تجعل للغرر أثراً على عقود التبرعات ماعدا المذهب المالكي، فإن الغرر فيه لا يؤثر على عقود التبرعات، وأيدت ذلك ببيان آراء الفقهاء في أثر الغرر على الهبة والوصية.
وفي مبحث الهبة تكلمت عن رأى القانون في هبة المال المستقبل، وما ترتب عليه من عدم انسجام في أحكام القانون.
وفي مبحث الوصية قررت أن جميع الفقهاء يغتفرون في الوصية من الغرر مالا يغتفرونه في البيع، وأن الإباضية أكثر الفقهاء تشدد في تأثير الغرر على الوصية، ونقضت ما قرره بعض الفقهاء من أن الغرر عند الشافعية يؤثر في عقود التبرعات كما يؤثر في عقود المعاوضات.
19- وتكلمت بعد ذلك عن أثر الغرر في عقد الزواج، والرهن، والكفالة، والوكالة، وبينت أن المالكية وإن كانوا من أكثر الفقهاء تسامحا في تأثير الغرر على صحة المهر إلا أن قولهم بأن فساد المهر يفسد العقد يجعلهم من أكثرهم تشدداً في تأثيره على صحة الزواج، ورجحت الرأي القائل بأن فساد المهر لا يفسد عقد الزواج.
وفي الرهن بينت أن القاعدة العامة عند أكثر الفقهاء هي أن ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، وانتهيت إلى أن الغرر يؤثر في الرهن كما يؤثر في البيع عند جمهور الفقهاء، وأن تأثير الغرر على الرهن عند المالكية أخف كثيراً من تأثيره على البيع، ورجحت رأي المالكية على رأي الجمهور.
وفي بحث الكفالة انتهيت إلى أن أكثر الفقهاء، وإن كانوا يجعلون الغرر تأثيراً عقد الكفالة إلا أنهم يغتفرون فيه من الغرر ما لا يغتفرونه في البيع.
وفي الوكالة بينت أن أكثر الفقهاء يجوزون الوكالة العامة على اختلاف بينهم فيما تخوله هذه الوكالة للوكيل من التصرفات، كما بينت أن القانون يحصر الوكالة العامة في دائرة أضيق من الدائرة التي حصرها فيها الفقهاء. أما الوكالة الخاصة فقد اغتفر فيها الفقهاء من الغرر ما لا يغتفر في البيع.
20- في الباب الثالث من القسم الثاني تكلمت عن أثر الغرر في الشروط فحصرت الغرر في الشروط في ثلاثة أقسام:
(1) الشرط الذي في وجوده غرر.
(2) الشرط الذي يحدث غررا في صيغة العقد أو محله.
(3) الشرط الذي يزيد من الغرر الذي في العقد.
وأوردت في كل قسم بعض الأمثلة التي تندرج تحته وتوضحه، واستنتجت منها أن تأثير الغرر على الشروط أخف من تأثيره في العقود.
21- وفي القسم الثالث، حاولت أن أخرج بنظرية للغرر، فوضعت ضابطا للغرر المؤثر هو:
"الغرر المؤثر هو الغرر الكثير، في عقود المعاوضات المالية، إذا كان في المعقود عليه أصالة، ولم تدع للعقد حاجة".
ثم فصلت ذلك في أربعة فصول: بينت في الفصل الأول أن الغرر المؤثر هو ما كان في عقود المعاوضات المالية خاصة، لأنها هي وحدها التي يتحقق فيها المعنى الذي منع الشارع من أجله بيع الغرر.
وبينت في الفصل الثاني أن الغرر لا يؤثر إلا إذا كان كثيراً وتحدثت عن ضابط الغرر الكثير، والغرر اليسير، وانتهيت إلى أن وضع ضابط للنوعين معاً أمر غير ميسور، ورأيت أن يترك هذان المعياران المرنان كما هما، تحددهما الظروف والبيئات، أو يكتفي بوضع ضابط للغرر الكثير وحده، واخترت أن يكون الضابط هو: "الغرر الكثير ما غلب على العقد حتى أصبح العقد يوصف به".
وفي الفصل الثالث بينت أن الغرر لا يؤثر إلا إذا كان في العقود عليه أصالة، وأن الغرر في التابع لا أثر له، ووضحت ذلك بالأمثلة.
وبينت في الفصل الرابع أن العقد الذي تدعو الحاجة إليه لا يؤثر فيه الغرر، ووضحت المراد بالحاجة، وقيدت الحاجة المعتبرة بالحاجة العامة أو الخاصة، وبأنها لابد أن تكون متعينة، ثم تعرضت للصلة بين الحاجة والتعامل والاستحسان، وانتهيت إلى أن التعامل مظهر للحاجة، وإلى أن الاستحسان يستند إلى الحاجة أو التعامل.
22- وفي القسم الرابع طبقت نظرية الغرر على بعض العقود المعاصرة، فتكلمت عن عقود الغرر في التقنين المصري في ثلاثة أبواب: تحدثت في الباب الأول عن المقامرة والرهان من وجهة نظر القانون، ثم من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، وانتهيت إلى أن المقامرة بجميع صورها ممنوعة في الفقه الإسلامي، وأن الرهان الممنوع هو ضرب من القمار، وأن الاستثناءات التي جاء بها القانون لا يقرها الفقه الإسلامي، فالرهان بين المتبارين في الألعاب الرياضية لا يجوز في الفقه الإسلامي، وأوراق النصيب للأعمال الخيرية لا تجوز أيضا، والمضاربة على فروق الأسعار في البورصة غير جائزة كذلك.
وفي الباب الثاني تحدثت عن المرتب مدى الحياة، وأدانا تطبيق نظرية الغرر إلى الحكم بجواز المرتب مدى الحياة إذا كان مصدره عقد تبرع، وعدم جوازه إذا كان مصدره عقد معاوضة.
وفي الباب الثالث تكلمت عن عقد التأمين، وانتهيت بعد تطبيق قاعدة الغرر عليه إلى أن التأمين التعاوني جائز شرعا؛ لأن الغرر الذي فيه غير مؤثر؛ لأنه يدخل في عقود التبرعات، أما التأمين بقسط ثابت، فقد بينت أنه من عقود الغرر، ودفعت حجة من ينفي عنه الغرر، كما بينت أن الغرر الذي فيه من الغرر الكثير، ودفعت أيضا حجة من يرى أن الغرر الذي في التأمين من الغرر اليسير غير المؤثر، ثم بينت أن الحاجة إلى التأمين، وإن كانت عامة إلا أنها غير متعينة، ومن ثم انتهيت إلى أن قواعد الفقه الإسلامي تقضي بمنع التأمين بقسط ثابت، واقترحت في كلمات موجزة البديل الذي يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية.
اللهم كما هديتني إلى هذا العمل، ووفقتني إلى إتمامه، اجعله عملا خالصا لوجهك الكريم, ووفقني إلى مواصلة السير في طريق العاملين على خدمة كتابك وسنة نبيك الأمين، واهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-14 ||, 09:49 AM
يظهر لي أن حقيقة الخلاف في تحديد قدر الغرر المؤثر ،،
فهناك معاملات متفق على تحريمها بسبب الغرر ،، وأخرى متفق على جوازها مع اشتمالها على بعض غرر ،،
مما يشير إلى أن حقيقة الخلاف هي في تحديد قدر الغرر الذي يجعل المعاملة محرمة ،،،
سؤال:
هل استطلعت أخي أمجد الكتب التي تحدثت عن الغرر ؟؟ كنظرية الغرر، وأثر الغرر، و غيرها ؟

إبراهيم جيلو أسملال
15-01-15 ||, 05:27 AM
جزاكم الله عنا كل خير.. وبارك فيكما على هذا المجهود الطيب.

المتضرعة لله
15-02-03 ||, 06:58 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله في جهودكم الطيبة وأرجوا المساعدة في مضوعي الربا والغرر من خلال بداية المجتهد فأنا بصدد تقديم رسالة في الموضوع.