الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3
النتائج 31 إلى 44 من 44

الموضوع: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذه خواطرنا على ابن حزم رحمه الله في (كتاب البيوع) نرجو من الله أن يعيننا على ترتيبها وتهذيبها وإخراجها بعد أن أتتمنا خواطرنا على (كتاب الصيام).

    نسألك اللهم من عونك وتوفيقك :

    خاطرة (1) قال ابن حزم رحمه الله 8/337 مسألة (1411) : (... وأما بيع سلعة غائبة بعينها مرئية موصوفة معينة فيه خلاف ، فأحد قولي الشافعي المنع من بيغ الغائب جملة ..)
    ثم قال ص 339 - 338 : (وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ احْتَجُّوا لَهُ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، لَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً غَيْرَ هَذَا أَصْلًا، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ إذَا وُصِفَ عَنْ رُؤْيَةٍ، وَخِبْرَةٍ، وَمَعْرِفَةٍ، وَقَدْ صَحَّ مِلْكُهُ لِمَا اشْتَرَى، فَأَيْنَ الْغَرَرُ؟)
    أقول : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو يشمل كل بيع فيه جهالة ، ولا يخرج عن هذا العموم إلا أحد أمرين الأول : ما جاء النص باستثنائه ، والثاني : ما لا يمكن تجنب الغرر فيه مع الحاجة فيه إلى المعاملة ، إذ لا تعلق للتكليف بما لا يستطاع كما في بيع السلم والخرص.
    وعليه نقول : بيع الغائب إما أن يجوز أن يأتي على خلاف الصفة أو لا يجوز.
    فإن قال : يجوز.
    قلنا : فهذا غرر يمكن تجنبه بالرؤيا ، فهو باطل للنهي المتقدم.
    وإن قال : لا يجوز أن يأتي على خلاف الصفة.
    قلنا : هذا مكابرة للحس ، وقد قلتم ببطلان البيع إن جاء المبيع على خلاف الصفة ، وهو مبني على إمكان ذلك ، وقلتم بجواز البيع وإن كذب المشتري البائعَ في وصفه وأجزتم أن يبيعه اعتماداً على وصف البائع وهو كذب عنده ، وكل ذلك يخالف دعوى أنه لا يجوز مجيئه على خلاف الصفة.
    ونقول أيضاً : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله : (وليس الخبر كالمعاينة) فأثبت صلى الله عليه وسلم فرقاً بين المعاينة وبين الخبر وهو يعم الخبر الكائن عن خِبْرَة ورؤية سابقة ، فبطلت تسوية ابن حزم ونفيه للغرر ، لأن ذلك الفرق جهالة ما ، فهو غرر.
    قال رحمه الله ص 340 : (وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ، وَالْمُلَامَسَةُ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ» ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُك ثَوْبِي بِثَوْبِك، وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَك لِيَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ، وَنَحْوٌ مِنْ ذَا ". وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ... عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لُبْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ - وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُنَابَذَةُ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا حَرَامٌ بِلَا شَكٍّ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَهُمَا الْحُجَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَاللُّغَةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ، وَلَيْسَ هَذَا بَيْعَ غَائِبٍ أَلْبَتَّةَ، بَلْ هُوَ بَيْعُ حَاضِرٍ - فَظَهَرَ تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ)
    أقول : المراد بالغائب ما غاب عن النظر ، لا ما غاب عن مجلس العقد لصحة تسمية ذلك غائباً أيضاً ، ثم إن تسمية بيع الغائب اصطلاح ، والأحكام لا تتعلق بها ، وإنا تتعلق على المعاني وقد فسر أبو هريرة وأبو سعيد بيع المنابذة والملامسة ببيع ما لم يرى ، وهو مشترك بين بيع ما حضر مجلس العقد وما غاب عنه ، لاشتراكهما في المعنى الذي فسرا به الحديث.
    سلمناه ، فهو مقيس عليهما فبطل قوله : (فَظَهَرَ تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ) لأنه لم يبنى على تمويه بل القياس بغض النظر عن كون الاحتجاج به صحيح في نفس الأمر أو باطل ، فإن من قاس يعتقد صحة الاحتجاج به ، ولا يسمى هذا تمويهاً .
    وأيضاً قوله : (وَهُمَا الْحُجَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَاللُّغَةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ)
    نقول : فهي علة منصوصة ، وتعميمها في مظانها ليس بقياس عند كثيرين منهم داود الظاهري .
    فإن قيل : الصحيح أنه قياس .
    قلنا : القياس حجة عند جمهور الأمة ، وبعض من أبطله صحح القياس فيما نص على علته.
    ثم نقول : هو من قياس الأولى ، وبيانه أنه إن بطل بيع ما لم يُرَ مع حضوره لهذه الأحاديث ، فبيع ما لم يُرَ مع غيابه أبطل .
    وقال رحمه الله ص 337 : (وَأَجَازَ مَالِكٌ بَيْعَ الْغَائِبَاتِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ النَّقْدَ فِيهَا جُمْلَةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ -: رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ - وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ النَّقْدَ فِي الضِّيَاعِ وَالدُّورِ - قَرُبَتْ أَمْ بَعُدَتْ - وَأَمَّا الْعُرُوض فَإِنَّهُ أَجَازَ النَّقْدَ فِيهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ بَعِيدًا)
    أقول : وتمام وصف مذهبه أنه إن وصفَ صح البيع ولزم ولا خيار إلا أن يأتي على خلاف الصفة ، وإن لم يوصف لم يصح إلا أن يشترط خيار المشتري.
    ثم قال رحمه الله ص 339 : (وَأَمَّا قَوْلَا مَالِكٍ جَمِيعًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً سَوَاءً، وَلَا نَعْلَمُهُمَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَمَا لَهُمْ شُبْهَةٌ أَصْلًا، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ادَّعَى الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمَا عَنْهُ قَوْلَانِ كَمَا ذَكَرْنَا كِلَاهُمَا مُخَالِفٌ لِصَاحِبِهِ - فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَدْ خَالَفَ الْعَمَلَ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ، وَخِلَافُ الْمَرْءِ لِمَا يَرَاهُ حُجَّةً قَاطِعَةً فِي الدِّينِ عَظِيمٌ جِدًّا، وَلَيْسَ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى كِلَيْهِمَا)
    قوله (فكذلك) يريد هي أقوال فاسدة غير مأثورة عن أحد من أهل الإسلام قبله كما قاله في الأقوال المنقولة عن أبي حنيفة.
    فيقال : إن أراد أن مجموع كلامه لا يُؤْثَرُ مجموعاً عن أحد ممن سلف ، فالله أعلم .
    ولكن لا يضره ، إذ هي مسائل مختلفة فإن وجدت في كلام من تقدمه كفاه ، ولا يشترط أن توجد مجموعة عنهم ، وإنما يضره ذلك إن وجدت لهم أقوال مجموعة على خلاف قوله ، فيشترط أن لا يخرج كلامه عن مجموع كلامهم.

    وكل هذا لم يكن. وذلك أنهما بيعان ، بيعٌ يُنقد معه ثمن المبيع الغائب وبيع لا ينقد معه ثمنه ، وصحح ابن حزم الجميع ، وقول مالك بجواز بيع الغائب ونقد ثمنه إن كان موصوفاً لا يتغير أو كان قريبا فهذا وافق فيه كثير ممن تقدمه ومن تأخر عنه كابن حزم.
    فبقي قوله بعدم جواز النقد جملة في القول الأول ، وبعدم جوازه فيما بَعُدَ ولم يؤمن تغيره ، وكل من منع من بيع الغائب مطلقاً موافقٌ له في المنع في هذه الصورة خاصة لدخوله ضمن ما منعوه من البيوع.
    فإذاً ليس هناك قولٌ قاله مالك انفرد به عن أحد من الناس.
    وقوله بحسب اختيارات ابن حزم أمتن وأقرب إلى الظاهر ، فقد قال مالك : (وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا) وهذا حق وهو بيع غرر ، والحديث عام يشمل الغرر الحاصل ببيع الغائب مطلقاً ، وقد خرج ما لم يُنْقد ثمنه بما ذكره ابن حزم من أنه إذا وصفه المالك عن خبرة ورؤية سابقة فلا غرر ، فبقي ما نُقِدَ ثمنه فيه غرر زائد وهو ما ذكره مالك من جواز خروج المبيع على خلاف الصفة فيرجع المشتري على البائع بالثمن ويكون قد أنفقه فيتنازعا ، ولا دليل على إخراجه عن عموم الحديث فبقي مشمولاً به.
    فبان أن مالك وافق من تقدمه في عامة قوله وعمل بالحديث.
    فبقي أن يقول : لا يجوز أن يصح قولي مالك معاً ، فأحدهما باطل لا محالة.
    قلنا : لم تبينه ، وقد تكلم فيه المالكية ورجحوا ، ولا كلام لنا معهم هنا.

    أما مذهب أبي حنيفة ، فقد سرد منه مسائل مختلفة متعلقة بشراء الغائب وخيار الرؤية فيه وأطال مع أنه فرقها في كتابه ، فقال رحمه الله ص 337: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَيْعُ الْغَائِبَاتِ جَائِزٌ مَوْصُوفَةً وَغَيْرَ مَوْصُوفَةٍ، وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَأَى مَا اشْتَرَى، فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ، وَأَنْ يُمْضِيَهُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لَهُ، أَوْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ مَا وُصِفَ لَهُ.
    وَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَا اشْتَرَى.
    وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ مَالَهُ مِنْ الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى الْبَيْعَ وَالْتَزَمَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ كَمَا كَانَ - فَإِذَا رَأَى وَجْهَ الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَهِيَ غَائِبَةٌ وَلَمْ يُقَلِّبْ سَائِرَهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ، وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ - وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعَبْدِ سَوَاءً سَوَاءً.
    قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى دَابَّةً غَائِبَةً فَرَأَى عَجُزَهَا لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ سَائِرَهَا وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ حَاشَا بَنِي آدَمَ.
    قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى ثِيَابًا غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً مَطْوِيَّةً فَرَأَى ظُهُورَهَا وَمَوَاضِعَ طَيِّهَا وَلَمْ يَنْشُرْهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ. قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى ثِيَابًا هَرَوِيَّةً فِي جِرَابٍ أَوْ ثِيَابًا زُطِّيَّةً فِي عِدْلٍ، أَوْ سَمْنًا، فِي زُقَاقٍ، أَوْ زَيْتًا كَذَلِكَ، أَوْ حِنْطَةً فِي غِرَارَةً، أَوْ عُرُوضًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، أَوْ حَيَوَانًا وَلَمْ يَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: فَإِنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَرَى كُلَّ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ.
    وَلَوْ رَأَى جَمِيعَ الثِّيَابِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهَا أَوْ جَمِيعَ الدَّوَابِّ إلَّا وَاحِدًا مِنْهَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ شَاءَ، وَسَوَاءٌ وَجَدَ كُلَّ مَا رَأَى كَمَا وُصِفَ لَهُ [أَوْ] بِخِلَافِ مَا وُصِفَ لَهُ، إلَّا السَّمْنَ وَالزَّيْتَ، وَالْحِنْطَةَ، فَإِنَّهُ إنْ رَأَى بَعْضَ ذَلِكَ فَكَانَ مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى: فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ.
    قَالَ: فَإِنْ ابْتَاعَ دَارًا فَرَآهَا مِنْ خَارِجِهَا وَلَمْ يَرَهَا مِنْ دَاخِلٍ: فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَسَقَطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ - وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ إلَّا حَتَّى يَرَى مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا
    )
    وقال : (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إذَا رَأَى مَا ابْتَاعَ إلَّا بِمَحْضَرِ الْبَائِعِ، فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شِرَاءً وَاحِدً غَائِبًا فَرَأَيَاهُ فَرَدَّ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَأَجَازَهُ الْآخَرُ فَلَا يَجُوزُ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَرُدَّاهُ مَعًا. قَالُوا: فَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَقْبِضَ لَهُ مَا اشْتَرَى فَرَأَى الرَّسُولُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَقَبَضَهُ فَالْمُشْتَرِي بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ، فَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فَرَأَى الْوَكِيلُ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَقَبَضَهُ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً: الْخِيَارُ أَيْضًا لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَ كَمَا لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ)
    وقال في جوابه عن مذهب أبي حنيفة ص 338 : (فَأَمَّا أَقْوَالُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا فَأَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ لَا تُؤْثَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ - نَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ مَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ مِمَّا يَرَى مِنْ الرَّقِيقِ، وَمِمَّا يَرَى مِنْ الدَّوَابِّ، وَمِمَّا يَرَى مِنْ الثِّيَابِ الزُّطِّيَّةِ فِي الْوِعَاءِ، وَمَا يَرَى مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي عِدْلٍ، وَمَا يَرَى مِنْ السَّمْنِ، وَالزَّيْتِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالدُّورِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَسَاوِسُ لَا حَظَّ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَقْلِ، وَلَا لَهَا مَجَازٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَا السُّنَنِ، وَلَا الرِّوَايَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ - لَا جَلِيٍّ وَلَا خَفِيٍّ - وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ حَظٌّ مِنْ السَّدَادِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْقَوْلُ بِهِ
    )
    هذا عامة ما ذكره عن أبي حنيفة ، ونلخص مذهب الأحناف فنقول : يجوز بيع الغائب ، وللمشتري الخيار دون البائع ، وصف أو لم يوصف ، ولو جاء على خلاف الوصف ، ولا يسقط خياره بإسقاطه حتى يرى، ويكفي في الجميع رؤية المقصود منه فإن كان مثلياً كفت رؤية بعضه وكذا ما تتساوى أجزاؤه ككثير من الثياب، فيسقط الخيار بذلك البعض ، إلا أن يخرج باقيه أردأ ، وفي العبد رؤية وجهه وفي الدابة رؤية كفلها ، فإن رأى ذلك انقطع خيار الرؤيا دون خيار العيب .
    وابن حزم رحمه الله أطال وفصل كأنه أراد بذلك التشنيع ، فهو كثيراً ما يجعل ذلك من مقاصد كلامه رحمه الله، وقبل مناقشة مذهب الأحناف نعرض مذهب ابن حزم في بيع الغائب لنقارن بينه وبين مذهب الأحناف فنقول :
    يجوز عنده بيع الغائب بشرط وصفه ولو كذباً ، فلو وصفه البائع جاز البيع وإن اعتقد المشتري كذبه في الصفة ولم يكن يعرف الصفة في نفس الأمر ، وإن كان غير البائع اشترط أن يصدقه المشتري ، ولا خيار للبائع ولا المتشري بعد التفرق سواء خرجت السلعة كما وصفت أو بخلاف ما وصفت ، ولكن البيع يلزم في الأول دون الثاني ، وتكفي صفة بعض المبيع إن كان ذلك البعض هو الظاهر كما لو باع لحماً بجلده ، ورآه كبيع الكبش حياً .
    ثم نقول : أبو حنيفة أسعد بظواهر النصوص من ابن حزم رحمهما الله ، وبيانه أن ما يدل على عامة المعاملات التي ذكرها الأحناف قوله سبحانه {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وقال سبحانه : {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}
    وقد قال ابن حزم رحمه الله ص341 : (فَبَيْعُ الْغَائِبِ بَيْعٌ دَاخِلٌ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي التِّجَارَةِ الَّتِي يَتَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، فَكُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ إلَّا بَيْعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ.
    وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يُحَرِّمُ عَلَيْنَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فَيُجْمِلُ لَنَا إبَاحَةَ الْبَيْعِ جُمْلَةً وَلَا يُبَيِّنُهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَأْمُورِ بِالْبَيَانِ، هَذَا أَمْرٌ قَدَّمْنَاهُ - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} .
    وَلَيْسَ فِي وُسْعِنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَمَا أَحَلَّهُ لَنَا، وَمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا، إلَّا بِوُرُودِ النَّصِّ بِذَلِكَ
    )
    فإن قال : (لَا يُمْكِنُ أَصْلًا وُقُوعُ التَّرَاضِي عَلَى مَا لَا يُدْرَى قَدْرُهُ وَلَا صِفَاتُهُ) ص 343.
    قلنا : إنما اشترط سبحانه الرضى بالتجارة لا الرضا بالمبيع ، فإن كانت هذه التجارة مرضية عند البائع والمشتري دخلت في دلالة الآية. سلمنا أن العلم بالمبيع شرط ، فقد شرطه الأحناف للزوم البيع ، فلا دليل على أنه شرط لجواز إبرام العقد بل للزوم البيع ، إذ الغرر الذي يتصور فيه النزاع هو ذلك.
    فإن قال : بل قد يتنازعان بعد العقد وقبل اللزوم ، وهذا غرر.
    قلنا : دعوى غير مسلمة ، ولو سلمناها بطل اعتراضكم على المالكية بتمشية البيع ومنع النقد في العروض البعيدة ، لأنه إنما منعها لمنع هذا الغرر ، فإن لم يكن غرر فالقول قولنا ـ أي الأحناف ـ .
    والتفرقة بين ما يدل بعضه على بعضه الآخر وبين ما ليس كذلك لا يرتاب فيه ذو نظر ، فدعواه أن لا نظر صحيح نظر غير صحيح .
    هب أنه لا يجري هذا النظر على أصول مذهب ابن حزم أو الظاهرية جملة ، فكان ماذا ؟

    أما الإكتفاء برؤية وجه العبد والجارية وكفل الداية فهذه هي المقصودة بالرؤيا، فماذا يمنعه وهو بيع داخل في جملة ما دلت عليه الآية؟
    إن قال : قد يأتي غير الوجه والكفل رديئاً فيكون غرراً.
    قالوا : مذهبنا أنه يرده إن خرج الباقي أردأ مما رأى في المثليات وإن خرج الباقي معيباً فيها وفي غيرها ، وإنما يصح الإعتراض بهذا لو أنا أبطلنا كل خيار بالرؤية ، ولكنا نثبت له خيار الرد بالعيب ، فأين الغرر.
    فإذا أنت تبين لك هذا بقي أن نسأل ابن حزم عما ذهب إليه من أن بالبيع بصفة كذبَ فيها البائع واعتقد المشتري أنه كاذب فيها أنه يجوز ، وأن له أن يبيع هذه السلعة قبل أن يقبضها أو يراها مع اعتقاده بكذب البائع في وصفه ، وأن عليه أن يصفها بذلك الوصف الذي يعتقده كذباً .
    وتفريقه بين وصف البائع ووصف غير البائع ، فيجوز البيع بوصف البائع ولو اعتقد كذبه ، ولا يجوز بوصف ثالث إن اعتقد كذبه. من ممن خلق الله من البشر أو الجن ؛ إن عُرِفَ قول بعضهم ، من أمتنا أو غيرها من الأمم ، إن أمكنه استقراء أقوالهم ، قال بهذا القول ، وعلى أي نظر اعتمد أو قياس إن كان استعمل منه شيئاً هنا .
    أما النصوص فيكفيك قوله سبحانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} والكذب من أبطل الباطل ، وقد أبحتم للمشتري أن يبيع السلعة بوصف هو يعتقده كذباً ، فأبحتم له بذلك أكل الثمن بالباطل.

    وقال صلى الله عليه وسلم : (من غش فليس منا) ، وهذا المشتري الذي أبحتم له أكل السلعة أو بيعها وأكل ثمنها معتمداً على صفة هو يعتقدها كذباً غشاش.
    ونهى صلى الله عليه وسلم عن الغرر ، وأي غرر فوق هذا؟! سلعة غائبة لا يعلم المشتري من صفتها شيئاً إلا وصف لبائع لا يصدقه في وصفه ، ثم يبيعها ولا يعلم من صفتها إلا ما يعتقده كذباً ، ثم أبحتم له أن يقبض الثمن ويأكله بذلك.
    فبان أن الأحناف أتبع لظواهر والنصوص ومذهب السلف من ابن حزم رحمه الله في هذه المسألة
    والله أعلم

    ... يتبع ...


  2. #31
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الإعلام الآلي
    العمر
    41
    المشاركات
    104
    شكر الله لكم
    3
    تم شكره 58 مرة في 37 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

     اقتباس:
    هذا ليس بشيء ، ودعوى الاتفاق وعدم الشك من أحد ضرب خيال ودعوى محال:
    يعني تريد أن تقول أن المشتري رضي بشراء سلعة بصفة لم يرض بها ؟

     اقتباس:
    بل كل من صحح البيع وجعل الخيار للمشتري فهو يجعل البيع واقعاً على تلك السلعة الغائبة بعينها

    الذي صحح البيع و جعل الخيار للمشتري يحتاج منه ابن حزم دليلا,
    أما أن البيع وقع على تلك السلعة الغائبة, فعند ابن حزم, مادام أنه وجد السلعة على خلاف الصفة التي تراضيا عليها, فيعني أن السلعة بالصفة التي وجدها لم يكن تراض عليها حين العقد.

     اقتباس:
    ولو جاء البائع ببقرة يراها المشتري فقال البائع : هذه بقرة حلوب كثيرة الدر ، قوية على الحرث تضع كل عامٍ بطناً ، وكان كاذباً في جميع ذلك ، فإنه لا خلاف أنه يتكلم عن البقرة المتعينة الحاضرة المشاهدة المشار إليها من غير نظر إلى صحة الوصف من كذبه .
    وإذا جاز في الشاهد جاز في الغائب ولا فرق ، وإلا فليبينه.

    علينا أولا أن نعرف هل ابن حزم فرق بين المثال الذي اتيت به و بين الحالة التي تكلم عليها,
    هل صحح ابن حزم البيع الذي يشتري فيه المشتري البقرة على أنها حلوب كثيرة الدر قوية على الحرث... ثم وجدها غير ذلك.

    قال ابن حزم: و من اشترى سلعة على السلامة من العيوب فوجدها معيبة فهي صفقة مفسوخة كلها , لا خيار له في إمساكها إلا بأن يجددا فيها بيعا آخر بتراض منهما. انتهى.
    فهذا بيع سلعة معينة , و هي مفسوخة لعدم وقوع التراضي عند العقد.

     اقتباس:
    ويرده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً في قوله : (من اشترى شاة محفلة ...) الحديث ، فإنه لم يفرق بين كون البائع وصفها بكثرة اللبن والدر أو لم يصف ، وبين كونها حاضرة وقت البيع أو غائبة معينة، فيدخل فيه ما لو وصفها وهي غائبة واكتشف البائع أنها كانت محفلة ، فله حينئذٍ الخيار.
    الذي يظهر لي أن هذا الاستدلال يتناقض مع ما تذهب إليه من عدم جواز بيع السلعة الغائبة الموصوفة,
    أما أن هذا يرد مذهب ابن حزم, فإن أحكام الاسلام لا تؤخذ من حديث واحد, فإذا دخل فيها ما لو وصفها و هي غائبة, لم يكن هذا غررا عندك,
    فابن حزم يعمل جميع النصوص, و ثبت عنده أن البيع الذي لا يقوم على التراضي ليس بيعا,
    ثم لو كان حقا البائع وصفها و تراضيا على ذلك, فإن النص وقع في شاة محفلة فقط, و لا يُلزم ابن حزم بالقياس
     اقتباس:
    فإذا أنتَ فهمت هذا ، فاعلم أن البيع وقع على سلعة معينة متفق على عينها ظاهراً ، وأن الوصف إن خرج كاذباً لم يبطل ذلك كون البيع واقعاً على تلك السلعة ، والعقد بعد تمامه برضا من البائع والمشتري لا يلغيه إلا فسخه من أحدهما في المجلس أو بخيار عيب أو شرط
    الذي فهمته من ابن حزم أنه لم يكن بيع أصلا, و لم يكن تراضي حين العقد, لأنهما لم يتراضيا أبدا على سلعة بصفة لم يرضها المشتري.

     اقتباس:
    فإن قال : فإن المشتري إنما عقد البيع على تلك الغائبة لا على الصفة.
    قلنا : هذا خلاف قولكم بأنه يجوز له أن يشتري سلعة يصفها مالكها ولو لم يصدقه في وصفه ، فإنه يعلم أن الوصف مخالف لتلك السلعة المعينة ، ويقتضي على نظر ابن حزم أنه يعلم أنه لا يعقد على تلك السلعة بل على الوصف فقط ، لأنه يعلم أنه وصف لا موصوف له معين في علم المشتري.
    تقدم من كلام ابن حزم أن المشتري إذا وجد السلعة على خلاف الوصف فإن البيع لم يكن أصلا, فبالتالي حتى و لو كان قوله"و إن لم يصدقه" يدخل فيه ما إن كان يعلم علما يقينيا أن البائع كاذب, فهذا البيع أبطله ابن حزم عندما ذكر أن المشتري إذا وجد السلعة على خلاف الوصف فلا بيع بينهما, ففي اللحضة التي كان يعلم المشتري أن البائع يكذب لم يكن هنالك بيع, فالتراضي لم يقع,

    فالذي فهمته من ابن حزم هو أن البيع لا يكون بغير تراض, فعندما قال البائع للمشتري أبيعك سلعة معينة بصفة كذا, فالمشتري رضي بشراء هذه السلعة بتلك الصفة, و لم يرض بغير ذلك, و رأى أن البائع رضي ببيع سلعة معينة بتلك الصفة, و لم يرض بغير ذلك. ففي تلك اللحظة إن لم تكن سلعة بذلك الوصف,فبالتالي لم يوجد بيع أصلا, و سيكتشف ذلك المشتري عند حضور السلعة .
    و الله أعلم

  3. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ كمال يسين المسلم على هذه المشاركة:


  4. #32
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال يسين المسلم مشاهدة المشاركة
    اقتباس:
    يا أخي ما دمت لا تميز معنى العموم حتى جعلت النص على التكذيب عاماً ، ولا تميز دلالة النهي عن الشيء في ضده ، فمالك ومال للكتابة في هذا؟!
    و الله لا أعلم سبب هذه الحدة, فحتى لو كنتَ مصيبا و كنتُ أنا مخطئا, ليس بهذه الطريقة تبين الحقّ
    سبحان الله!
    هذا هنا زجر ولا يكون إلا بحدة ما ، ولكل مقام مقال
    ووضع الندى في السيف في موضع العلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى
    وغرضي بيان أنكم بارك الله فيكم ما دمتم لم تميزوا ما ذكرتُ لكم فإن خوضكم في هذا الأمر مما لا ينفعكم ومما يشوش على المقصودين بموضوعي.
    وبيانه أنكم حتى الساعة لم تميزوا بين البيع بصفة مضمونة ، وبين بيع عين غائبة موصوفة مع أن الفرق بينهما مما يزيل جل الإسشكالات المذكورة في مشاركاتكم الأولى.
    ولم يكن مقصودي بهذه العبارة خاصة بيان حق أو رد باطل ، بل زجركم عن الخوض فيما لا تعونه ولا تحسنونه ، وهذا ـ مع إصراركم وعودكم إلى نفس الخطأ ـ لا يكون إلا بشدة ما.
    فلو أن مدرساً قال : ستة ننقص منها عشرة فالناتج سالب أربعة.
    فجاء آخر يخطئه ويقول : كلا فإن العشرة أكبر من الستة ولا يمكن أخذها منه فتمتنع هذه العملية.
    فيقول له المدرس: هذه مسألة مفروضة في الأرقام الصحيحة وقواعدها كذا وكذا.
    فلا يفهم المعترض ويقول : أنا متأكد من كلامي ودليلي على ذلك أنه لو كان معك ست بيضات فإن أخذ عشر بيضات منها مستحيل.
    فيقول الرجل : أخي المسألة مفروضة أي ليست حقيقية ، ويستفاد منها في الواقع في مسائل كالديون ، فلو أقرض رجلٌ آخر ستة دنانير على أن يردها أقساطاً ، وبعد عدة أقساط ظهر أنه سدد عشرة مكان الستة اللتي عليه ، فهناك نسمي الأربعة الزائدة على ما يجب عليه سداده سالب أربعة.
    فيصر المعترض قائلاً : مسألتك خطأ فإن العشرة غير مأخوذة من الستة هنا ، أنا متأكد أنك أخطأت ، فإن العشرة أُخذت من باقي مال المديون لا من الستة المقرضة.
    فلا يجد المدرس إلا أن يقول : أخي دع الكلام فيما لا تحسنه ودعني أدرس طلبتني ولا تشوش عليهم.
    وأنا أجد الخوض معك عامته من هذا الباب ، فمثلاً حين ادعى ابن حزم أن لا أحد يقول بأن المبيع بالصفة هو العين الغائبة بل نفس الصفة. عارضته بعكس دعواه بناءً على الأصل والظهور وما قدمته في مشاركتي. فماذا كان جوابكم ؟
    قلتم :
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال يسين المسلم مشاهدة المشاركة
    اقتباس:
    بل كل من صحح البيع وجعل الخيار للمشتري فهو يجعل البيع واقعاً على تلك السلعة الغائبة بعينها

    الذي صحح البيع و جعل الخيار للمشتري يحتاج منه ابن حزم دليلا
    !!!
    والله ما كنتُ أظن أني بحاجة لبيان وجه كلامي ، فجئت أنت وشككتني في أن القراء يفهمون شيئاً مما أقول.
    فإن ابن حزم ادعى عدم الوجود فقابلته بدعوى الوجود ، ولا يضر هنا كان الموجود محق أو مبطل ، فإن الغرض نفي دعوى العدم فقط ، بل ربما كنت موافقاً لابن حزم في دعواه بطلان قول المخالف ، لكن وجوده دليل على بطلان دعوى عدم الوجود فعارضته به.
    ما أدري هل صار مفهوماً أم لا.
    ومنذ أن اطلعت على معارضاتك صرت أخشى أن كلامي بالنسبة للقراء كالطلاسم ، وقد أنهيت بعضها منذ وقت والله لقد نجحتم أخي الكريم في تشكيكي وصرت أفكر في كيفية تسهيلها بحيث يفهم الكل ، مع أن الكل لم يكن مقصودي عند الكتابة بل فئة رفيعة إلى حد ما حصّلت من العلوم مايؤهلها لفهم كلام ابن حزم رحمه الله ـ وهم كثر ـ ثم تداركت ورأيت أن عليك أن تعرض أنتَ عن هذه المسائل لأن الظاهر من كلامك أنك لم تأخذ في علوم الآلة وإن فعلت لم تحسنها كل الإحسان فاشغل نفسك بذلك أولى لك وأريح لغيرك.
    فإن كنتَ ترى ذلك شدة فشأنك ، ولكن استفد من النصيحة حتى تسد الباب على أمثالي ممن قد يعترضون عليك بعدم فهمك لكلامهم.

    والله المستعان

  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  6. #33
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الإعلام الآلي
    العمر
    41
    المشاركات
    104
    شكر الله لكم
    3
    تم شكره 58 مرة في 37 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

     اقتباس:
    وغرضي بيان أنكم بارك الله فيكم ما دمتم لم تميزوا ما ذكرتُ لكم فإن خوضكم في هذا الأمر مما لا ينفعكم ومما يشوش على المقصودين بموضوعي.
    لا أظن أن مثلي يشوش على المقصودين بموضوعك,
    فأنا ذكرت أني مبتدئ , و لا أحسن كثيرا من الأمور, فلا يمكن أن أشوش على الطبقة الرفيعة في العلم من أمثالك بارك الله في علمهم
     اقتباس:
    مع أن الكل لم يكن مقصودي عند الكتابة بل فئة رفيعة إلى حد ما حصّلت من العلوم مايؤهلها لفهم كلام ابن حزم رحمه الله
     اقتباس:
    فإن كنتَ ترى ذلك شدة فشأنك
    لا لا أراها شدة علي , فأنا لا يغيضني إن انبهرت الفئة الرفيعة بخواطرك و يضحكون علي, بل سأكون سعيدا , لأن القراء المتميزون سعدوا بموضوعك,
    فقط أخاف أن تكون شديدة عليك يوم القيامة,
    أما أن تضرني هذه الشدة فلا ,
    فالخلاصة لا أعتقد أني سأشوش على الفئة الرفيعة المقصودة بموضوعك, فأنا أشهد لك بعلمك الرفيع, ولم أجد في الملتقى من مشرف أو غيره من يمنعني من الكتابة التي كانت حتى الآن بأدب, و لهذا كتبت ما كنت أعتقده, و أؤكد لك أني استفدت كثيرا من الموضوع , للأسف الكثير من التساؤلات لم أجد لها جوابا منك,

    و أنا أريد أن أتأكد شيئا منك, هل ممكن أن تبيع سلعة بدون وجود صفة فيها؟ أم ان تبيع صفة بدون أن يكون لها جسم يحملها؟
    و بارك الله فيكم

  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ كمال يسين المسلم على هذه المشاركة:


  8. #34
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    الله يهديك

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  10. #35
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    استدراك :
    قال رحمه الله ص 390 : (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ ذَلِكَ بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ؟ فَقُلْنَا: تِلْكَ آثَارٌ مَكْذُوبَةٌ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهَا، وَلَوْ صَحَّتْ لَكُنَّا أَبْدَرَ إلَى الْأَخْذِ بِهَا مِنْكُمْ.
    وَهِيَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ أَنْ تُبَاعَ الْمَغَانِمُ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، وَعَنْ بَيْعِ الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ» .
    وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ مَا فِي ضُرُوعِهَا إلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ» .
    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَهْضَمٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْعَبْدِيُّ: مَجْهُولُونَ، وَشَهْرٌ مَتْرُوكٌ
    )
    أقول : جهضم ثقة وثقة يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وابن حبان وقال أحمد لا بأس به.
    ومحمد بن زيد العبدي الراجح أنه ابن أبي القموص قاضي مرو للاتفاق في الإسم واسم الأب والنسب والطبقة ولم يفرده أحد من المتقدمين عن ابن أبي القموص ، وظاهر ذلك اتحادهما عندهم.
    والمجهول هو محمد بن إبراهيم الباهلي.
    فالحديث ضعيف من أجله.
    ومع ذلك يمكن أن يقال : قد رواه عبد الرزاق عن جهضم بن عبد الله عن شهر بن حوشب فأسقط إبراهيم وجهضم لم ينسب إلى تدليس ، وما كان كذلك فهو عند ابن حزم محمول على الإتصال ، ويحمل على أن جهضم سمعه من محمد بن إبراهيم فرواه عنه ثم سمعه من محمد بن زيد فرواه عنه.
    أما شهر : فليس بمتروك قطعاً ، بل صدوق حسن الحديث.
    [تنبيه : قال الدكتور بشار عواد في (تحرير التقريب) في ترجمة شهر : لو قال ـ أي الحافظ ـ ضعيف يعتبر به ، لكان أحسن. انتهى.
    وليس بشيء ، وقد اعتمد في حكمه على أشهر رجال الجرح بالتعنت يحيى بن سعيد القطان وأبو حاتم الرازي وابن حبان والجوزجاني ، على الرغم أن عبارات بعضهم لا تعطي ضعفاً مطلقاً، وبعضها مرجعه إلى غير الضبط والرواية، وترك لأجلهم توثيق البخاري وأحمد بن حنبل وأبو زرعة ويحيى بن معين. والله أعلم]

    الله أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها

    خاطرة (9) قال الإمام ابن حزم رحمه الله 8/ 392 : (مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ الْمِسْكِ فِي نَافِجَتِهِ مَعَ النَّافِجَةِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ، وَمَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضِ مَعَ الْبَيْضِ، وَالْجَزَرِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالصَّنَوْبَرِ، وَالْبَلُّوطِ، وَالْقَسْطَلِ، وَكُلِّ ذِي قِشْرٍ مَعَ قِشْرِهِ - كَانَ عَلَيْهِ قَشِرَانِ أَوْ وَاحِدٌ - وَالْعَسَلِ مَعَ الشَّمْعِ فِي شَمْعِهِ، وَالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ فِي جِلْدِهَا مَعَ جِلْدِهَا: جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ.
    وَهَكَذَا كُلُّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هُوَ مِمَّا يَكُونُ مَا فِي دَاخِلِهِ بَعْضًا لَهُ.
    وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّيْتِ، وَالسِّمْسِمُ بِمَا فِيهِ مِنْ الدُّهْنِ، وَالْإِنَاثُ بِمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ، وَالْبُرُّ، وَالْعَلَسُ فِي أَكْمَامِهِ مَعَ الْأَكْمَامِ، وَفِي سُنْبُلِهِ مَعَ السُّنْبُلِ: كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَسَنٌ.
    وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مَغِيبٍ فِي غَيْرِهِ مِمَّا غَيَّبَهُ النَّاسُ إذَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ - لَا مَعَ وِعَائِهِ وَلَا دُونَهُ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ رُئِيَ: جَازَ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ، كَالْعَسَلِ، وَالسَّمْنِ فِي ظَرْفِهِ، وَاللَّبَنِ كَذَلِكَ، وَالْبُرِّ فِي وِعَائِهِ
    )
    أقول : إعلم أن المبيع إما أن يقصد جميعه الظاهر منه والمستتر فيه كالشاة تقصد جميعها ، وما فيها من صوف وجلد ولحم وشحم وعظم.
    وإما أن يقصد بعضه دون بعض ، ثم ذلك البعض إما أن يكون مستوراً بما ليس بمقصود ، وقد مثل له ابن حزم رحمه الله بالبيض حيث قال : (وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْبَيْضِ كَمَا هُوَ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ مِنْهُ مَا فِي دَاخِلِهِ، وَدَخَلَ الْقِشْرُ فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ) ، وهذا منه أغلبي وإلا فقد يقصد القشر.
    وإما أن يستتر غير المقصود بالمقصود كنوى التمر لمن قصد التمر دون نواه.
    وإما أن يختلط فيظهر بعض المقصود وغير المقصود ويستتر البعض الآخر ، كاللحم والعظم لمن يقصد اللحم فقط.
    وجميع ذلك إن أورث جهالة في صفة المبيع أو مقداره فهو غرر لا يجوز لعموم النهي ، وهو قول ابن حزم في تراب الصاغة وتراب المعادن حيث قال : (مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ الْمُشْتَرِي مَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ - فَهُوَ غَرَرٌ، وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ»)
    وقال : (مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا تُرَابُ الْمَعَادِنِ: فَمَا كَانَ مِنْهُ مَعْدِنَ ذَهَبٍ فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ أَلْبَتَّةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، لِأَنَّ الذَّهَبَ فِيهِ مَخْلُوقٌ فِي خِلَالِهِ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ.
    فَلَوْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي فِيهِ مَرْئِيًّا كُلُّهُ مُحَاطًا بِهِ: جَازَ بَيْعُهُ بِمَا يَجُوزُ بِهِ بَيْعُ الذَّهَبِ
    )
    فكان ينبغي على قوله المنع من بيع جميع ما اختلط بغيره لهذه العلة ، فإن النافجة جلد يحيط بالمسك قد يختلف ثخانة ورقة ، فيختلف لذلك مقدار المسك ، ثم هو يغلف المسك فتجهل صفته جهالة ما ، وهكذا الجوز في قشريه واللبصل والسلجم والجزر في الأرض وغير ذلك.
    لكنا نستثني ما لا يمكن إزالة غير المقصود منه أصلاً ، أو لا يمكن إلا بإفساد المقصود ، فنجيز بيعه للحاجة والضرورة.
    وكالذي يمكن إزالة غير مقصوده ما أمكن إزالة بعضه ، كالجوز في قشريه ، فإن إزالة العليا ممكن ، ولا يتضرر بذلك الأسفل منه ، ودعواه رحمه الله أن لا ضرر ، مردود بأنه يتزنخ سريعاً إذا أزيل قشريه ، ويجهل قدره ووصفه إن بقي قشريه ، فتزال العليا دون السفلى.
    فظهر بذلك وجه الفرق عند من فرق .
    ولعمري ما الفرق في التغييب بين ما إذا كان بفعل الناس أو كان بخلق الله أو غير ذلك؟!!
    أتراه يمنع بيع الحلي لأنه ذهب يخلط به نحاس أو نحوه لتمكن صياغته ويتماسك ، بدعوى أن خلط النحاس من فعل الناس؟
    أم تراه يبيح بيع العسل مع شمعه إن قصد العسل خاصة بدعوى أن خلط الشمع بالعسل ليس من فعل الناس؟!

    فإن قيل : إنما ذلك بالنظر إلى المقصود من المبيع إن جهل بسبب ما خالطه ، أما إن قصد المبيع كله بجميع ما يخالطه فلا.
    قلنا : فهلا قلتم هنا كذلك لا يجوز بيع الجوز لاختلاط مقصوده بغير المقصود ، غيره مما اعترضتم به؟
    فإن قيل : إن كان الخلط بفعل الإنسان ، كان المختلطين أو الساتر والمستور مالين مفترقين ، ولو بيع أحدهما فالآخر باقٍ على ملك صاحبه ، وهو غير مبيع ومانع من معرفة قدر أو صفة المقصود.
    قلنا : لا فرق في ذلك بين أن يكون الخلط بصنع إنسان أو من أصل الخلقة ، ألا ترى العسل مختلط بالشمع لا يصح بيعه وحده حتى يفصل ، وهو مع ذلك خلط حاصل بغير فعل إنسان ، وأن الحلي ذهب يخلط بنحاس ، ويجوز بيعه مع أنه خلط حاصل بفعل إنسان؟
    ثم ماذا يقول لو كان الخليطان ليسا بمالين؟!

    والله سبحانه أعلم

    ... يتبع ...

  11. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  12. #36
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    خاطرة (10) قال رحمه الله 8/ 393 مسألة 1423 : (وَمِنْ هَذَا بَيْعُ الْحَامِلِ بِحَمْلِهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا، لِأَنَّ الْحَمْلَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ وَدَمِهَا، فَهُوَ بَعْضُ أَعْضَائِهَا وَحَشْوَتِهَا، مَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ)
    أقول : الحمل إما أن يقصد وحده أو يقصد مع المبيع أو لا يقصد أصلاً بل يكون المقصود الأم فقط. فإن لم يقصد أصلاً فينبغي على كلام ابن حزم في المسألة السابقة جوازه لأنه بعض الحامل كما ذكر.
    أما إن قصده مفرداً أو قصده وقصد الحامل معاً فليس له كلام صريح في تعيين هذه المسألة ، لكن مقتضى إباحته بيع المسك مع نافجته وكلامه في البيض مع قشره أن البيع صحيح ، ومقتضى كلامه في بيع تراب الصاغة وتراب المعادن المنع.
    وقد يُورد عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة.
    فإن قيل : المراد بهذا البيع التأجيل بأن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
    قلنا : الجواب من وجهين :
    أولها : أن الحديث دال على النهي عن نفس بيع الحبل ، فوجب القول به، وليس فيه ذكر للمدة والتأجيل أصلاً.
    والثاني : أن تفسير ابن عمر لو صح العمل به لا يمنعه ، غايته أنه فسر الحديث ببعض ما يصلح له ، فلا يُرد ما دل عليه الحديث من غيره من المعاني ، فقد قلتم بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وقلتم يحمل المشترك على جميع معانيه ، فكيف إذا كان من جهة ظاهره يدل على المنع من بيع نفس الحمل ، والمعنى الآخر مستفاد من خارج؟!
    فإن قيل : فإن المقصود هو النهي عن بيع حبل الحبلة مفرداً بدليل إفراده في الذكر ، فنقتصر على ذلك حتى يأتي المنع عن بيع الجميع.
    قلنا : ليس في الحديث سوى المنع عن بيع الحمل ، من غير نظر إلى اجتماعه مع غيره أو إفراده عنه ، فيكون الجميع ممنوعا، ثم أرئيتم لو قال لكم قائل ، لا يجوز بيعه وحده ويجوز بيعه مع غيره مطلقاً ، فلو باع رجلٌ كبشاً وحمل بقرة أو عبداً وحمل جارية جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيعه مفرداً ، ما كنتم قائلين؟
    إن قيل : لا يجوز لعموم النهي السابق.
    قلنا : فكذلك لو كان ذلك الغير أمه.
    فإن قيل : لكنها ليست غيراً لأنه بعضها.
    قلنا : قصد البعض يمنع من بيعه ، كما يجوز بيع الكبش كله ولا يجوز بيع كبده خاصة ، فلما كان المقصود الكبد صار العلم به قدراً وصفة شرط صح البيع وإلا صار غرراً كما قلتموه في بيع تراب الصاغة.

    قال رحمه الله : (فَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ حَتَّى الْآنَ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَوَلَدُهُ مِنْهَا، وَلَمْ يُزَايِلْهَا بَعْدُ، فَحُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا كَانَ حَتَّى يُزَايِلَهَ)
    أقول : وقد اختار هو هذا القول أخيراً.
    وقد يجاب عنه بأن الذي كان مباحاً قبل نفخ الروح ليس هو بيع غير الجارية بل بيع بعضها ، وبعد النفخ لم يعد بعضاً ، فلا استصحاب .
    بيانه أن يُسأل : ما الدليل على إباحة بيع جنين الجارية مع الجارية؟
    فالجواب ما قدمه ابن حزم من أنه بعضها.
    قلنا : فكيف تجرون حكم البعض إلى حكم غيره؟ إنما يصح هذا إذا كان الجنين بعضاً في الحالين كما لو قال قائل ، بعد تخطط الجنين وقبل نفخ الروح فيه لا يجوز بيعه لأنه بتخططه بان أنه مغاير للأم.
    فيقال : لا يزال بعضها مع المغايرة فنستصحب حكمه قبل التخطط إلى ما بعد التخطط .
    والله أعلم

    خاطرة (11) قال رحمه الله 8/ 394 مسألة 1424 : (مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا تَوَلَّى الْمَرْءُ وَضْعَهُ فِي الشَّيْءِ كَالْبَذْرِ يُزْرَعُ، وَالنَّوَى يُغْرَسُ، فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ أَوْدَعَهُ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ آخَرَ مُبَايِنٍ لَهُ، بَلْ هَذَا وَوَضْعُهُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي الْكِيسِ، وَالْبُرَّ فِي الْوِعَاءِ، وَالسَّمْنَ فِي الْإِنَاءِ سَوَاءٌ، وَلَا يَدْخُلُ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ.
    وَمَنْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا مَعَهُ، وَمُضَافًا إلَيْهِ
    )
    أقول : ولسائل أن يسأله : ولِمَ فرقتم بين ما كان بوضع الإنسان كالحب في الإناء وبين ما كان بوضع غيره كالشمع في العسل؟
    فإن قال : (مَنْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا مَعَهُ، وَمُضَافًا إلَيْهِ)
    قلنا : هذه نفس الدعوى الأولى ، فلماذا إذا كان الخلط بصنع غيره كان بيع مالٍ يلزمه بيع شيء آخر وإن كان بصنعه لم يلزم؟
    فإن قال : لا يجوز في الجميع أن يباعَ شيءٌ فيزلمه بيع آخر غيره سواءً كانت مخالطته لغيره بفعل الإنسان أو بفعل غيره.
    قلنا : فما وجه إيراد هذا الكلام في معرض التفرقة ؟ ثم إن استويا فقد بقيت دعواكم الأولى بغير دليل.
    فإن قال : إن المستتر منهما غير معلوم الوصف والقدر.
    قلنا : وهذا يستوي فيه ما كان بفعل الإنسان وما كان بفعل غيره.

    والله أعلم

    خاطرة (12) قال رحمه الله 8/ 394 مسألة : (مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْمُغَيَّبَاتِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا دُونَ مَا عَلَيْهَا أَصْلًا -: لَا يَحِلُّ بَيْعُ النَّوَى - أَيُّ نَوًى كَانَ - قَبْلَ إخْرَاجِهِ وَإِظْهَارِهِ دُونَ مَا عَلَيْهِ.
    وَلَا بَيْعُ الْمِسْكِ دُونَ النَّافِجَةِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ النَّافِجَةِ.
    وَلَا بَيْعُ الْبَيْضِ دُونَ الْقِشْرِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ عَنْهُ.
    وَلَا بَيْعُ حَبِّ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالصَّنَوْبَرِ، وَالْبَلُّوطِ، وَالْقَسْطَلِ، وَالْجِلَّوْزِ، وَكُلِّ ذِي قِشْرَةٍ دُونَ قِشْرِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرِهِ.
    وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ دُونَ شَمْعِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ شَمْعِهِ.
    وَلَا لَحْمِ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ دُونَ جِلْدِهَا قَبْلَ سَلْخِهَا.
    وَلَا بَيْعُ زَيْتٍ دُونَ الزَّيْتُونِ قَبْلَ عَصْرِهِ.
    وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ دُونَ مَا هُوَ فِيهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْهَا.
    وَلَا بَيْعُ حَبِّ الْبُرِّ دُونَ أَكْمَامِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْهَا.
    وَلَا بَيْعُ سَمْنٍ مِنْ لَبَنٍ قَبْلَ إخْرَاجِهِ، وَلَا بَيْعُ لَبَنٍ قَبْلَ حَلْبِهِ أَصْلًا.
    وَلَا بَيْعُ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، وَالْفُجْلِ قَبْلُ قَلْعِهِ - لَا مَعَ الْأَرْضِ وَلَا دُونَهَا -
    لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بَيْعُ غَرَرٍ، لَا يُدْرَى مِقْدَارُهُ وَلَا صِفَتُهُ وَلَا رَآهُ أَحَدٌ فَيَصِفُهُ
    )
    أقول : لِمَ صححتم بيع المسك في نافجته والجوز في قشريه ، مع أن أحداً لا يدري صفته ولا قدره فيكون غرراً كما قلتم هنا؟!
    فإن قال : إن العقد في المسك والجوز واقع على الكل وهو مرأي معروف الصفة.
    قلنا : بل لا يعرف المقصود منهما لاستتاره كما قلتموه في الذهب في تراب الصاغة ، مع أن العقد واقع على مجموع التراب بما فيه من ذهب وغيره ، والمجموع مرأي.
    ثم لو صح هذا فهلا أبحتم بيع البر يوضع في الصبرة من غير رؤية للباطن لأن البيع وقع على الصبرة بما فيها ، وهي مرأية!!

    والله أعلم

    ... يتبع ...

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  14. #37
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    قال رحمه الله ص395 : (وَقَدْ تَنَاقَضَ الْحَاضِرُونَ مِنْ مُخَالِفِينَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا -: فَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ لَحْمِ الشَّاةِ مَذْبُوحَةً قَبْلَ السَّلْخِ وَأَوْجَبَ السَّلْخَ عَلَى الْبَائِعِ.
    وَأَجَازَ بَيْعَ الْبُرِّ دُونَ التِّبْنِ وَالْأَكْمَامِ قَبْلَ أَنْ يُدْرَسَ وَيُصَفَّى، وَجَعَلَ الدَّرْسَ وَالتَّصْفِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ.
    وَأَجَازَ بَيْعَ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ.
    ......
    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّ فِي هَذَا لَعَجَبًا، لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ يُجْبَرَ الْبَائِعَ عَلَى الدَّرْسِ، وَالتَّصْفِيَةِ، وَالسَّلْخِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ الْجَزَرِ، وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، وَالْفُجْلِ؟ وَهَلْ سُمِعَ بِأَسْخَفَ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ؟
    )
    أقول : تقدم أن مذهب أبي حنيفة القول بخيار الرؤيا ، فحاصلة أن لا غرر في بيع غائب لم يره المشتري لأنه يتمكن من رده إذا رآه.
    وعليه جاز بيع جميع ما ذكره ابن حزم رحمه الله .
    لكنه يجب على البائع في بيع الكبش والحب في سنبله تخليص المبيع لأن التسليم واجب عليه كما تقدم ، وهو لا يتمكن منه إلا بذلك . وعمله حينئذٍ دائرٌ بين كونه في ما خالط ملكه وما وجب عليه تسليمه.
    بخلاف بيع الجزر والكراث والفجل في الأرض ، فإن التسليم ممكن بالتخلية بين المشتري والمذكورات ، والعمل فيها عمل في ملك المشتري ، وهو غير مستحق على لبائع إذ هو بلا أجرة ، والعرف دالٌّ عليه.
    أكان معرفة هذا من الصعوبة بمكان حتى يستحق الأحناف كل هذا التشنيع؟! وهم قد نصوا عليه في عامة كتبهم ، بحيث يسهل على من لا يحسن استنباط هذه المعاني الإطلاع عليها.
    فأي سخافة في هذا القول ليسأل عنه ابن حزم.
    غفر الله للجميع.
    قال رحمه الله : (وَأَوْجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْهُ أُنْمُوذَجًا قَدْرَ مَا يُرِيهِ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ رَضِيَهُ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَلْعُ سَائِرِهِ - فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ قَلْعَ أُنْمُوذَجٍ مِنْهُ فَلَمْ يَرْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ - فَلَوْ قَلَعَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أُنْمُوذَجٍ فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ.
    ...
    وَلَيْتَ شِعْرِي مَا هَذَا " الْأُنْمُوذَجُ " الَّذِي لَا هُوَ لَفْظَةٌ عَرَبِيَّةٌ مِنْ اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَخَاطَبَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا لَفْظَةٌ شَرْعِيَّةٌ، ثُمَّ صَارَ يُشَرِّعُ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ الشَّرَائِعَ فَيُحَرِّمُ وَيُحَلِّلُ، فَعَلَى " الْأُنْمُوذَجِ " الْعَفَاءُ، وَصَفْعُ الْقَفَاءِ، وَعَلَى كُلِّ شَرِيعَةٍ تُشَرَّعُ بِالْأُنْمُوذَجِ
    )
    أقول : أما إيجابه على البائع قلع أنموذج فلأنه قبل البيع ملكه وهو المتصرف فيه ، أما إلزام المشتري بعد البيع بقلع الجميع فلانتقال الملك إليه.
    أما إن قلعه المشتري ولم يزد على قدر الأنموذج وعدم لزوم البيع بذلك، فلعدم الضرر على البائع إذ لو لم يفعله المشتري لوجب على البائع كما تقدم ، إذ المشتري يستحق رؤية المبيع أو ما يدل عليه.
    أما إلزامه البيع إن قلع أكثر من مقدار الأنموذج فلأن قلع الكثير لا حاجة إليه مع ما فيه من ضرر على البائع إن لم يشتره المشتري وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، فحيث كان المتسبب بالضرر هو المشتري فقد لزمه.
    فإن كان جهل رحمه الله معنى الأنموذج لغةً حتى احتاج إلى معرفة معناه ، فنقول : هو بعض المبيع الذي يُرِيه البائعُ للمشتري لليستدل به على صفة باقي المبيع . وله في العادة مقدار متعارف عليه يختلف باختلاف المبيع وقدره، فلو اشتريت غرارة من شعير أو بر فإن البائع يعرض عليك بكفه بعضاً منه. وإن اشتريت قوصرة تمر فإن البائع يريك أعلاها ، وإن اشتريت بطيخاً إن كانت واحدة فإن البائع قد يقطع شيئاً منها ويبرزه ، أو اشتريت حمل سيارة من البطيخ فإن ربما شقق أكثر من واحدة بمقدار ما يرضى به المشتري ولا يشق على البائع وهكذا.
    أي شيء في هذا استوجب التشنيع؟!
    أم تراه يراه فرضاً على البائع والمشتري أن لا يتلفظا بلفظ إنموذج لأنه ليس عربياً ؟!
    وما ذنب اللفظ ليدعو ابن حزم عليه.
    ترى لو استجيب دعاء ابن حزم على الأنموذج فكيف يكون صفع قفاه؟
    والله أعلم
    ... يتبع ...

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  16. #38
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    أرض الله
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    شريعه
    المشاركات
    45
    شكر الله لكم
    18
    تم شكره 41 مرة في 26 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    الأخ وضاح قرأت بعض مشاركاتك في هذا الموضوع و سأعلق على آخر مشاركة لك لأنها قريبة العهد بصاحبها !!
    و هي مثال واضح يجسد ما دار في كل مشاركاتك !!!
    و هي تبين الخلط و اللبس إما عن عمد أو عن خطأ و سوء قصد !
    كما تظهر الهمز و اللمز في الإمام ابن حزم - برد الله روحه بالنعيم المقيم - و التي لك عناية خاصة في ابرازها ثم ممارسة مناحة حولها !!!
    و ليس الإمام ابن حزم بحاجة لمن يدافع عنه فانتاجه العلمي و الفكري يٌخرس لسان كل متسلق على العلم غير عارف لقدر نفسه !
    و هي عادة في نفوس من يعانون النقص و احتقار الذات !
    فيلجأون في طفولة عقلية إلى النيل من قامات فكرية عملاقة ظنا منهم أن هذا الطريق هو الطريق الأسلم لاثبات الذات !
    هذا بالنسبة لما عرَّضت فيه بالامام ابن حزم !
    أما مناقشتك لما أورده الإمام ابن حزم على أبي حنيفة فقد سلكت َفي مشاركاتك طريق التبرير و الترقيع !!
    ثم تتساءل في الختام متعجبا أهل خفي هذا عن ابن حزم ؟!!!
    و نحن نتعجب من تعجبك و نقول لا لم يخف !!!!!!!
    هل هذا كل ما تريد أن تصل إليه !!!
    لكن الذي خفي عليك و على أمثالك البعد عن العصبية و التحقيق العلمي و ارجاع المسألة إلى أصولها !!
    و الأهم من هذا تحقيق القول الصائب في هذه المسألة الذي لم تقم به أثناء مناقشتك لقول الإمام ابن حزم !!!!
    و
    لماذا لم تذكر أن قول الإمام ابن حزم في هذه المسألة هو قول الشافعي و ابن حنبل و خالفهم أبو حنيفة !!!
    لكن يظهر من مشاركتك أن القصد ليس تحرير المسألة و بيان وجه الصواب فيها !!!
    الذي يظهر أن القصد هو الحط على الإمام ابن حزم و التبرير لقول أبي حنيفة و اختلاق المعاذير له !!!


     اقتباس:
    أقول : تقدم أن مذهب أبي حنيفة القول بخيار الرؤيا ، فحاصلة أن لا غرر في بيع غائب لم يره المشتري لأنه يتمكن من رده إذا رآه.
    وعليه جاز بيع جميع ما ذكره ابن حزم رحمه الله .
    لكنه يجب على البائع في بيع الكبش والحب في سنبله تخليص المبيع لأن التسليم واجب عليه كما تقدم ، وهو لا يتمكن منه إلا بذلك . وعمله حينئذٍ دائرٌ بين كونه في ما خالط ملكه وما وجب عليه تسليمه.
    بخلاف بيع الجزر والكراث والفجل في الأرض ، فإن التسليم ممكن بالتخلية بين المشتري والمذكورات ، والعمل فيها عمل في ملك المشتري ، وهو غير مستحق على لبائع إذ هو بلا أجرة ، والعرف دالٌّ عليه.
    أكان معرفة هذا من الصعوبة بمكان حتى يستحق الأحناف كل هذا التشنيع؟! وهم قد نصوا عليه في عامة كتبهم ، بحيث يسهل على من لا يحسن استنباط هذه المعاني الإطلاع عليها.
    فأي سخافة في هذا القول ليسأل عنه ابن حزم.
    غفر الله للجميع

    .

    لم تصنع شيئا !!
    تعجب الإمام ابن حزم من السير بلا منهجية و اطلاق الآراء المرسلة التي تستطيع معارضتها بمثلها !
    و كل ما فعلته أنت هو المزيد من الإشكالات و اظهار الكثير من التناقضات !!!
    قلت
    (( لكنه يجب على البائع في بيع الكبش والحب في سنبله تخليص المبيع لأن التسليم واجب عليه كما تقدم))
    و ما الفرق بين التخليص المدعى في الكبش و الحب في سنبله و بين الفجل و البصل و الجزر!!!
    أليس أيضا التسليم واجب عليه و لم يٌخلصه البائع فهو باق في الأرض !!!
    فمرة يجب عليه تخليصه و مره لا يجب بل يٌخلي بينه و بين المشتري !!
    هذا التناقض الأول !!
    التناقض الثاني !!
    لماذا لم يخل بينه و بين المشتري في الكبش و الحب في سنبله ما المانع ؟!!!
    عللته أنت لأن التسليم واجب على البائع و ما أبرده من تعليل !!!
    و البائع يستطيع تسليمه بالتخليه بينه و بين المشتري كما هي في مسألة الجزر و الفجل سواء بسواء !!!
    فما الفرق إلا مجرد الدعوى التي يستطيع الجميع ممارستها !!

     اقتباس:
    أما إيجابه على البائع قلع أنموذج فلأنه قبل البيع ملكه وهو المتصرف فيه ، أما إلزام المشتري بعد البيع بقلع الجميع فلانتقال الملك إليه.
    أما إن قلعه المشتري ولم يزد على قدر الأنموذج وعدم لزوم البيع بذلك، فلعدم الضرر على البائع إذ لو لم يفعله المشتري لوجب على البائع كما تقدم ، إذ المشتري يستحق رؤية المبيع أو ما يدل عليه.
    أما إلزامه البيع إن قلع أكثر من مقدار الأنموذج فلأن قلع الكثير لا حاجة إليه مع ما فيه من ضرر على البائع إن لم يشتره المشتري وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، فحيث كان المتسبب بالضرر هو المشتري فقد لزمه.
    فإن كان جهل رحمه الله معنى الأنموذج لغةً حتى احتاج إلى معرفة معناه ، فنقول : هو بعض المبيع الذي يُرِيه البائعُ للمشتري لليستدل به على صفة باقي المبيع . وله في العادة مقدار متعارف عليه يختلف باختلاف المبيع وقدره، فلو اشتريت غرارة من شعير أو بر فإن البائع يعرض عليك بكفه بعضاً منه. وإن اشتريت قوصرة تمر فإن البائع يريك أعلاها ، وإن اشتريت بطيخاً إن كانت واحدة فإن البائع قد يقطع شيئاً منها ويبرزه ، أو اشتريت حمل سيارة من البطيخ فإن ربما شقق أكثر من واحدة بمقدار ما يرضى به المشتري ولا يشق على البائع وهكذا.
    أي شيء في هذا استوجب التشنيع؟!
    أم تراه يراه فرضاً على البائع والمشتري أن لا يتلفظا بلفظ إنموذج لأنه ليس عربياً ؟!
    وما ذنب اللفظ ليدعو ابن حزم عليه.
    ترى لو استجيب دعاء ابن حزم على الأنموذج فكيف يكون صفع قفاه؟
    والله أعلم
    تقول ايجاب قلع أنموذج لأنه ملكه و المتصرف فيه !!
    و هل يجادل أحد في أنه ليس ملكه !!
    لكن من أين أتى الوجوب ؟!!
    و ما الفرق بينك و بين من قال لا يجب عليه قلعه لأنه ملكه و له حرية التصرف فيه !!!!
    أليست هذه الدعوى أولى بالقبول من دعواك !!!
    فعلى قولك إذا لم يرض البائع بهذا يصبح ملكه له سبب لايجابه أن يتصرف في ماله تصرفا لا يريده يعني قهرا !!!
    فأصبح ملكه له التي هي أصل حرية التصرف فيه شرعا و عقلا و فطرة أصبحت سببا لتصرفات مغلوب على أمره فيها !!
    و هكذا فلتكن التناقضات و من سلك شعاب الرأي و أودوية التخمين أوصلته لمصادمة البديهيات التي لا يجادل فيها إلا مصاب في عقله !!!
    فما أحوج من بلغ به مدى تفكيره إلى أن يقول هذا القول ما أحوجه أن يتعلم مبادئ التفكير قبل أن يٌنصب نفسه ندا لأئمة غاية مناه أن يفهم مرادهم !!!!


     اقتباس:
    أما إلزامه البيع إن قلع أكثر من مقدار الأنموذج فلأن قلع الكثير لا حاجة إليه مع ما فيه من ضرر على البائع إن لم يشتره المشتري وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ، فحيث كان المتسبب بالضرر هو المشتري فقد لزمه.
    تعليلك أن فيه ضرر للبائع فما قولك إذا كان فعل المشتري برضى البائع ؟!!!
    ثم هل يلزم المشتري شراء ما قلعه فقط أم كله ؟!!
    لم تأت بذكر هذا فاهتمامك هو التمحل و الإنتصار لأبي حنيفة !!!
    فهذان السؤالان ينقضان تعليلك الذي جعلته مناط تبريرك لقول أبي حنيفة !!
    ثم إذا ظهر البقية بخلاف الأنموذج و كان الأنموذج طيبا غرر المشتري المسكين الذي آفته عند الحنفية أنه لا يعلم الغيب !!!
    على قول أبي حنيفة السابق يلزمه أن يشتريه !
    فنصح للبائع و ألزم المشتري بالمضي في البيع بعلة أنه لا ضرر و لا ضرار عند الأخ وضاح ثم غاب هذا التعليل
    إذا كان الضرر على المشتري !!
    و هكذا فلتكن التناقضات !!
    فمرة نذكر الضرر على البائع و نجعله حجة على البيع و مره ننسى الضرر على المشتري نصرة لقول أبي حنيفة !!
    كان الله في عونك أيها المشتري لو وقعت عند قاض كالأخ وضاح تالله لقد أصبحت أيها المشتري ضحية العصبية المذهبية و إن شئت فقل ضحية الجهالة !!


     اقتباس:
    وما ذنب اللفظ ليدعو ابن حزم عليه.
    ترى لو استجيب دعاء ابن حزم على الأنموذج فكيف يكون صفع قفاه؟
    والله أعلم
    الجواب يعلمه أصغر طالب علم في العربية !!
    العربية بحر واسع من المجاز !
    و ما ذكره الإمام ابن حزم من باب الإستعارة مثل قول الشاعر
    أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ,,,, من الحسن حتى كاد أن يتكلما
    و مثل قولك الوقت يطير !
    كما أن المجاز يشمل أنواع شتى لو كان اعتراضك صحيحا لانهدم كثير من الأساليب العربية !!!
    مثل قولك ( الملتقى الفقهي يرحب بالأعضاء ) فالملتقى ليس هو من يرحب ولكن القائمين عليه و مثل (

    نزلتُ بالقوم فاكرموني . فهو هنا لم ينزل بالقوم وإنما نزل بالمكان
    و مثل أمطرت السماء رزقاً . فذكر هنا رزقاً وهو الناتج من هطول المطر !
    و أمثال هذا الذي هو البحر الواسع الذي لا يدرك !
    فعبارة الإمام ابن حزم محمولة على مثل هذا !!

    # تعتذر الإدارة للأستاذ وضاح والأعضاء الكرام عن هذا الأسلوب السيء في الرد ولولا أن الردود جاءت في سياق الموضوع التي أجاب عنها صاحب الموضوع لتم حذف المشاركة بأكلها ولذا اكتفينا بحذف بعض الجمل غير اللائقة مع الإبقاء على الرد #

  17. #39
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    أولاً : أصبت فيما ذكرتَ من أني لا أقصد بيان الصواب والخطأ في نفس المسألة ، بل بيان أن الخصم لديه دليل في الجملة يمنع التشنيع الذي يذكره ابن حزم.
    ثانياً : أنا شافعي وكثيراً ما أنتقد مسائل أوافق ابن حزم على أن الصواب معه، ولكن النقد موجه إما للدليل الذي يورده رحمه الله من حيث أنه خطأ في نفس الأمر ، أو لا يجري على أصوله ولو كان صواباً ، أو للخصم عليه جواب من قرب ونحو ذلك مما يدفع عنهم تشنيع ابن حزم.
    ثالثاً : ربما كانت هناك عبارات قاسية ـ نسبياً ـ جرتها شدة ابن حزم رحمه الله ، ولا تقارن أبداً أبداً بالعبارات التي يطلقها ابن حزم على خصومه، ، لكن من غير ظلم إن شاء الله. فلإن كان ما يطلقه من عبارات على خصومه مرضي لا شيء فيه ، فهذا يعني أني لم أذكر شيئاً يستأهل الملاحظة أصلاً.

    أما المسألة : فالواجب التخلية بين المبيع والمشتري أي بين اللحم وبين المشتري ، لا التخلية بين الكبش والمشتري لأنه لا يمكله ، ولا يمكن إفراد اللحم بالتخلية من غير سلخ وتقسيم ، وهو عمل في ملك البائع فمن أين وجب على المشتري؟!!
    أما التخلية بين المغيبات وبين المشتري فقد أقر به ابن حزم بل أوجب على المشتري أن ينزعه لأنه ملكه ، وحرم على البائع منعه. وهو لا خلاف فيه في الجملة وقد كنت أيدته بالعرف.

    هذا يكفي ، ولا جواب بعد ذلك إلا بحسب الأدب المعروض في السؤال

    قال رحمه الله ص 395 : (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ... فَإِنْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ فِي الْمَكَايِيلِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي إمْضَاءٍ أَوْ فَسْخٍ، فَإِنْ قَلَعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ كُلُّهُ)
    ثم قال : (ثُمَّ تَحْدِيدُ أَبِي يُوسُفَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ لَا الْمَكَايِيلَ؛ وَقَدْ يَتَّخِذُ الْبَاعَةُ مَكَايِيلَ صِغَارًا جِدًّا، وَمَا عَهِدْنَا بِالْجَزَرِ، وَلَا الْفُجْلِ: يَقَعَانِ فِي الْكَيْلِ، فَمِنْ أَيْنَ خَرَجَ لَهُ تَحْدِيدُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِهَذَا الْحَدِّ الْفَاسِدِ - وَنَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ؟)
    أقول : مذهب أبي يوسف أن المغيبات في الأرض إما أن تباع كيلاً ، أو عدداً ، فإن كانت مكيلة فرؤية بعضها كرؤية كلها كما في غيرها من المكيلات، فيسقط الخيار برؤية ذلك البعض.
    وإن كانت معدودة فهي متفاوتة لا تكفي رؤية بعضها عن رؤية جميعها كغيرها من المتفاوتات ، فلا يسقط الخيار برؤية البعض.

    وهذه رواية بشر عنه ـ والظاهر أنه بشر بن خالد ـ .
    وهذا معنى حسن لا إشكال فيه ، وقد يخالفه غيره في كون ما ذكر مثلياً أو معدوداً متفاوتاً ، وغير ذلك لكن لا إشكال في أن المثلي تكفي رؤية بعضه عن رؤية باقيه بخلاف العددي.
    أما نقله عن أبي يوسف أنه إن قلع أقل ما يقع في المكاييل فله الخيار ، وإن زاد على ذلك لزم البيع في الجميع. فليس هذا مذهب أبي يوسف ، لكن ابن حزم رحمه الله يستنبط من كلام أهل العلم ويجعل استنباطاته مذاهباً لهم.
    أما قول أبي يوسف فهو أن من قلع بغير إذن البائع قدراً له قيمة عند الناس ، لزمه كل البيع ، لأن القلع يتعيب به المبيع ، وتعيب المبيع بيد المشتري يسقط خياره.
    فلا ذكر لأقل المكاييل في لزوم البيع ، وإنما ذكر المكيال في سقوط الخيار في المكيلات كما قدمناه.
    أما ما شنع عليه به من أنه لا عهد له بكيل الجزر والفجل ، فليس في كلام أبي يوسف كيل الفجل ، بل هو عنده من المعدودات المتفاوتة.
    أما الجزر فقد نقل عنه ذلك ، وكأنه أراد أن المزارع لا يبيعه وزناً ولا عددا، بل يباع بالسلال أو الصناديق ، فإن لم يكن كيلاً فهو كالكيل رؤية بعضه تكفي عن رؤية باقيه. بخلاف الفجل الذي يباع ربطاً وغيره مما يباع عدداً.
    ثم قال رحمه الله ص 396 : (وَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ جَوَازُ بَيْعِ هَذِهِ الْمُغَيَّبَاتِ دُونَ الْأَرْضِ؟ وَمَنَعُوا مِنْ بَيْعِ الْجَنِينِ دُونَ أُمِّهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَكِلَاهُمَا غَرَرٌ وَبَيْعُ مَجْهُولٍ)
    أقول : لا سواء ، فإن الإطلاع على بعض المغيبات ليدل على باقيها ممكن بقلع البعض ، ولا يمكن ذلك في الجنين في بطن أمه ، ثم الحاجة داعية إلى بيع الأصول في الأرض ، فإن منعنا بيعه في الأرض اضطر إلى البائع إلى قلعه ، فإن لم يرضه المشتري تضرر كما تقدم ، وليس كذلك الجنين.
    فأين السواء المدعى.

    أما دعواه الغرر فهو مردود بأنه أباح بيع الجنين مع أمه ولا يخفى أن رؤية بعض الجزر يدل على باقي الجزر إجمالاً بخلاف رؤية الأم فإنه لا يدل على شيء من أحوال الجنين وصفاته، فكيف يكون بيع الجزر في الأرض غرراً دون بيع الجنين مع أمه؟!
    قال رحمه الله : (ثُمَّ أَطْرَفُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: مَنْعُهُمْ مِنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ، وَذِرَاعٍ مَحْدُودَةٍ مِنْ هَذَا الطَّرْفِ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، أَوْ ذِرَاعٍ مَحْدُودٍ إلَى طَرْفِهِ مِنْ خَشَبَةٍ حَاضِرَةٍ، وَحِلْيَةِ هَذَا السَّيْفِ دُونَ جَفْنِهِ وَنَصْلِهِ؟ وَرَأَوْا هَذَا غَرَرًا وَعَمَلًا مُشْتَرَطًا يُفْسِدُ الْبَيْعَ - وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ. وَلَمْ يَرَوْا الدَّرْسَ، وَالتَّصْفِيَةَ، وَالسَّلْخَ غَرَرًا، وَلَا عَمَلًا مُشْتَرَطًا يُفْسِدُ الْبَيْعَ؟ فَهَلْ لِأَصْحَابِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُتَخَاذِلَةِ حَظٌّ مِنْ الْعِلْمِ؟ ثُمَّ أَجَازُوا بَيْعَ الْقَصِيلِ عَلَى الْقَطْعِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْقَطْعِ.
    وَأَجَازُوا بَيْعَ جِذْلِ نَخْلَةٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ؛ وَلَمْ يَرَوْا قَطْعَهُ غَرَرًا، وَلَا عَمَلًا مُشْتَرَطًا يُفْسِدُ الْبَيْعَ؟ وَهَلْ يَشُكُّ ذُو مُسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ فِي أَنَّ إدْخَالَ الْجِلْمِ إلَى حَاشِيَةٍ مَحْدُودَةٍ مِنْ ثَوْبٍ وَقَطْعَهُ، وَقَلْعَ حِلْيَةٍ عَلَى غِمْدِ سَيْفٍ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَى غُلَامٍ مُرَاهِقٍ: أَسْهَلُ وَأَخَفُّ مِنْ دَرْسِ أَلْفِ كُرٍّ وَتَصْفِيَتِهَا وَمِنْ سَلْخِ نَاقَةٍ؟ وَلَكِنَّ هَذَا مِقْدَارُ نَظَرِهِمْ وَفِقْهِهِمْ)
    أقول : وهذا عجب من العجب ! ما علاقة سهولة العمل وصعوبته بالغرر؟!!
    ولا يواجد تشابه بوجه بين ما أباحوه وما منعوه سوى أنه في وقت العقد غائب عن النظر ، وكيف يستويان
    الصوف على الظهر لا يعطي تمام العلم به بدليل حديث ابن عباس الموقوف عليه ، فإن قلنا هو حجة فلا إشكال ، وإن قلنا : ليس بحجة ، فيكفي تنصيصه أنه غرر للمنع ، فلو كان مثل ابن عباس لا يتميز له الصوف بمجرد رؤيته على ظهر الشاة تميزاً يمنع الغرر ، فقد ثبتت الدعوى.
    ويدل عليه أيضاً حديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ»
    ووجه الدلالة أن فضالة لم يتميز له مقدار الذهب في القلادة بمجرد الرؤيا ، كما لم يكتفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد الرؤيا حتى أمر بالفصل، مع أن رؤية الذهب على السيف أدل على الصفة والقدر من الصوف على الظهر.
    وفي الحديث رد على ابن حزم رحمه الله تكذيبه بوجود الغرر.
    والله أعلم

  18. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  19. #40
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    ــــــــــ
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    فقه وتشريق
    المشاركات
    13
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    بارك الله فيك

  20. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ هديل على هذه المشاركة:


  21. #41
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    خاطرة (13) قال رحمه الله 8/ 409 مسألة (1441) ـ كذا في المطبوع وفي الترقيم خطأ ـ : (مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ حِينَ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ: لَا خِلَابَةَ؟ فَلَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِمَا فِي خِلَالِهِنَّ مِنْ الْأَيَّامِ، إنْ شَاءَ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ بِغَيْرِ عَيْبٍ، أَوْ بِخَدِيعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ خَدِيعَةٍ، وَبِغَبْنٍ أَوْ بِغَيْرِ غَبْنٍ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ...
    حَدَّثَنَا حُمَامٌ ... نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَأْمُومَةً فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ، فَكَانَ إذَا بَايَعَ خُدِعَ في البيع ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بايع وقل : لا خلابة ، ثم أنتَ بالخيار) نا أحمد بن قاسم ... نا سفيان بن عينة نا محمد بن إسحاق عن نافع ملى ابن عمر ... فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (بع وقل : لا خلابة ، ثم أنتَ بالخيار ثلاثاً من بيعك) انتهى.
    وكذا رواه غير سفيان عن محمد بن إسحاق، بهذا اللفظ.
    وقد رواه الشافعي ومحمود بن آدم وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم عن سفيان عن محمد بن إسحاق به بلفظ : (فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ابْتَاعَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( قُلْ: لَا خِلَابَةَ ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا خِذَابَةَ لَا خِذَابَةَ)
    وبمثل رواية الشافعي رواه غيره أيضاً.
    وابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه.
    وروي تصريحه بالتحديث بلفظ : (إِذا بِعْت فَقل: لَا خلابة، وَأَنت فِي كل سلْعَة ابتعتها بِالْخِيَارِ ثَلَاث لَيَال)
    والغرض من إيراد هذه الرواية أن رواية الشافعي ومن وافقه ليس فيها بناء الخيار على قوله لا خلابة ، بل هي ظاهرة في ثبوت الخيار قال لا خلابة أو لم يقل ، غايته أنه أساء حيث ترك الأمر.
    وكذا رواية (وأنت بالخيار ثلاثاً) بالواو بدل ثم ، ليست صرحية في البناء على قوله لا خلابة ، إذ ليس فيها صريحاً أكثر من أمره بأن يقول لا خلابة ، وإخباره بأن له الخيار ، من غير ترتيب أحد الحكمين على الآخر.
    بل رواية (ثم أنتَ بالخيار ثلاثاً) ليس فيها أكثر من ثبوت الخيار بعد قوله لا خلابة ، أما كون الخيار مبني على نفس قوله لا خلابة ، فلا.
    وإذا لم يترجح لنا ثبوت أحد هذه الألفاظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره بدليل صحيح ، فلا يصح له الإحتجاج بالحديث على قصر الخيار على من قال لا خلابة إلا على طريق الإحتياط ، بأن يقول : لا خلاف أنه له الخيار بعد قوله لا خلابة بهذه الروايات ، بخلاف إثبات الخيار قبل قولها ، فإن الحديث بلفظ (ثم أنتَ بالخيار ثلاثاً) يمنعه.
    قلنا : هو كما قلتَ ، ويشكل عليه أنه روي من طريق ابن إسحاق معنعناً وهو مدلس ، وقد روي عنه مصرحاً بالسماع ، لكن لا بد من النظر في صحتها إلى ابن إسحاق وعدم شذوذها.
    خاطرة (14) قال رحمه الله مسألة (1443) ـ تنبه إلى أن في تسلسل المسائل خطأ في الترقيم ـ 8/ 410 : (مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ رَضِيَ فِي الثَّلَاثِ وَأَسْقَطَ خِيَارَهُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثًا، فَلَوْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ الرِّضَا إنْ رَضِيَ فِي الثَّلَاثِ لَكَانَ إنَّمَا جَعَلَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ فَقَطْ لَا فِي الرِّضَا - وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْمَلَ لَهُ الْخِيَارَ فَكَانَ عُمُومًا لِكُلِّ مَا يَخْتَارُ مِنْ رِضًا أَوْ رَدٍّ.
    وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَا يَنْقَطِعُ بِإِسْقَاطِهِ إيَّاهُ وَإِقْرَارِهِ بِالرِّضَا لَوَجَبَ أَيْضًا ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ خِيَارُهُ وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الثَّلَاثُ وَهَذَا مُحَالٌ -: فَظَاهِرُ اللَّفْظِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ مُدَّةَ الثَّلَاثِ إنْ شَاءَ رَدَّ فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ وَلَا رِضَا لَهُ بَعْدَ الرَّدِّ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ فَيَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَا رَدَّ لَهُ بَعْدَ الرِّضَا -: لَا يَحْتَمِلُ أَمْرُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَيْرَ هَذَا أَصْلًا)
    أقول : الحديث نص على امتداد خياره ثلاثاً ، والقول بسقوط الخيار متى أسقطه برضاه ليس في النص دلالة عليه ظاهرة ، بل قاله ابن حزم بناءً على ما رآهُ لازماً ، وهو أن القول ببقاء الخيار مع الإسقاط مقتضاه أن لا خيار له إلا في الرد ، والحديث أطلق أن له الخيار ، فلزم العمل بمقتضى هذا الإطلاق.
    وهذا اجتهاد منه لا محالة ، والنصوص عنده لا تخص بالاجتهاد ، فنبقى على دلالته على بقاء الخيار ثلاثة أيام سواءً اختار إمضاء البيع أو رده.
    ويرد على اجتهاده أمرين :
    الأول : أنه استدل بعموم تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، ونحن نخصه ونقصره على خيار الرد بتنصيصه على الإختيار ثلاثاً ، وهذا تخصيص للعموم بنص الحديث .
    والثاني : عدم التسليم بأن القول ببقاء الخيار ثلاثاً ولو أسقطه مقتضٍ لتخصيص عموم الخيار بخيار الرد ، وذلك لوجهين :
    الأول : أنه حين لم يختر إمضاء البيع ثلاثاً باختياره كان مختاراً للإمساك ، إذ لو لم يكن مختاراً لإمضاءه كان مجبراً عليه ، وهذا الإجبار إما هو كائن في الثلاث ، فيقتضي أن لا يصح البيع عند ابن حزم رحمه الله لأن بيع المكره عنده باطل ولو اختار إمضاء ما أكره عليه ، أو بعده ، فيقتضي أنه قبل حصوله راضٍ بالإمساك.
    الثاني : أنه لا اعتداد برضاه قبل الثلاث ، لأنه حين بايع كان راضياً بالبيع ، وإلا لم يبايع.
    فإن قيل : بل كان مكرهاً.
    قلنا : مقتضاه بطلان البيع عندكم ، فلا يعود صحيحاً باختياره ، وهذا خلافاً للحديث ومعارضة له.
    فإذا بان لك أنه حين باع كان راضياً ، وأن رضاه لم يمنع استمرار الخيار ، فكذلك نقول فيما لو قال : رضيتُ بالبيع بعد العقد، إذ لا فرق ، فإن عدم لزوم البيع برضاه حين العقد حاصل لكونه في زمن الخيار ، فكذلك رضاه بعد العقد.
    وإلا قلنا : قد علمنا أنه كان راضٍ حال العقد ، فتصريحه برضاه بعده إن كان تصريحاً برضاً مستمر من حين العقد ، فهو رضاً واحد لا يختلف ، فكيف صار ملزماً بالبيع بعد أن لم يكن ملزماً به؟!
    ويلزمه من نحو هذا أمورَ أخرى ، كاشتراط انفصال الرضاء الثاني عن الرضا الأول بحال لم يكن فيها رضا ، وفيما تقدم كفاية.
    والكلام على مقتضى الألفاظ على مذهبه.
    والله سبحانه أعلم

  22. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  23. #42
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    خاطرة (15) وقد كان ينبغي تقديمها على الخاطرة (13)
    قال رحمه الله 8/ 398 المسألة (1426) : (وأما بيع الظاهر دون المغيب فيها فحلال إلا أن يمنع من شيء منه نص ، فجائز بيع الثمرة واستثناء نواها ، وبيع النافجة دون المسك الذي فيها ... ) إلخ.
    أقول : قد جاء النص بالمنع من ذلك كله ، وهو حديث عطاء عن جابر رضي الله عنه قال : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثُّنَيَّا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ) فاشترط في المستثنى ما اشترط في المبيع من العلم ، بل أكثر على مذهب ابن حزم ، فإن المبيع يكفي فيه الوصف عنده ، ونص الحديث صريح في اشتراط العلم بالمستثنى ، ولا يحصل بالوصف إلا أن يتواتر ويحصل بوصفهم العلم بالمستثنى.
    ولا يقال : إن ابن حزم رحمه الله يقول بأن خبر الواحد يفيد العلم ، فلا يشترط التواتر في صفة المستثنى ؛ لأنا نقول : إن حديث الواحد لا يفيد عنده العلم إلا إن كان في الحديث النبوي بشرط ثقة الرواة واتصال السند ، أما في غير الحديث النبوي فهو مصرح بأن حديث الواحد يحتمل الوهم والخطأ والكذب.
    وهذا فيما أمكن الإطلاع عليه ، أما النوى في الثمرة والمسك في النافجة وغيره مما ذكر .. فلا سبيل إلى العلم به حتى يفصل ، فالحديث نص على بطلان هذا البيع لا فرق بين ما قُصِدَ ظاهره فقط وبين ما قصده ظاهره وباطنه ، وهو ظاهري لا يستجيز تخصيص النصوص بغير النصوص ، ولا ينظر إلى معنى أو حكمة أو غاية.
    كما نص رحمه الله على أنه (لا يحل بيع المجهول) في غير موضع ، والجهالة بالمستثنى في الصور المذكورة مفضية إلى الجهالة بالمبيع يقيناً ، فهو بيع باطل بنص كلامه ، ويؤيده نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، ومنه الجهالة بالقدر والصفة ، فإنه لا سبيل للبيع إلى معرفة صفة النافجة غلظاً ورقة لجهله بقدر المسك فيها ، وكذا لا علم له بقدر التمر كيلاً ووزناً من غير نواه ، فهو بيع حرام على مذهبه من كل وجه ، وما كان كذلك كان فاسداً.
    قال رحمه الله ص399 : (أما قولنا : لا يحل استثناء لبن لم يحدث بعد ولا اجتمع في ضروعه ؛ فلأنه إنما يحدث إذا أحدثه الله تعالى في مال غيره ، فلا يحل له أن يشترط من مال غيره شيئاً إلا أن يكون الثمن فيما باع فقط ، لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى ، فهو باطل قطعاً)
    أقول : قد روى الشيخان من حديث جابر رضي الله عنه قوله : (فبعته الجمل واستثنيتُ حملانه إلى أهلي) مع أن الحمل المستثنى حاصل حال كون الجمل ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقع الثمن في مقابلته بل في مقابلة البعير خاصة ، وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبطل ما زعم من كونه شرطاً ليس في كتاب الله ، وبطل قطعه ببطلان الإستثناء.
    وأيضاً روى الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه قوله : (مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) وهذا استثناء منه صلى الله عليهو سلم لثمرة النخل ، ولم يحدث إلا في ملك البائع ، فبطل كونه شرطاً ليس في كتاب الله.
    ولا يجوز تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاشتراط ، لأمره سبحانه لنا أن نتبعه فعلاً وقولاً ، فما لم يأتِ نص ينهانا عن متابعته هنا فالأصل أن ما فعله مشروع لأمته فعله.
    وقال رحمه الله في نفس الصفحة : (وإنما منعنا من بيع حيوان إلا عضواً مسمى منه ، وأجرنا بيع الحامل دن حملها فإن ذلك الحيوان لا يخلو من أن يكون من بني آدم أو من سائر الحيوان ، فإن كان من سائر الحيوان فاستثناء العضو المعين منه أكل مال بالباطل لأنه لا ينتفع به إلا بذبحه ، ففي هذا البيع اشتراط ذبح ذلك الحيوان على بائع العضو منه أو بائعه إلا عضواً منه ، وهذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل)
    أقول : هذا كلام لا معنى له ، فلا نسلم لا انعدام المنفعة قبل الذبح ولا كون الذبح على فرض لزومه شرط ليس في كتاب الله سبحانه.
    وبيان ذلك أن شراء عضو معين من ديك مثلاً كشراء بعضه مشاعاً ، فإنه حلال باتفاق، ولا يخلص المشتري إلى ملكه إلا بالبيع وأخذ مقدار حصته من الثمن أو ذبحه وأخذ حصته من لحمه ، فكذلك لو باغ ثوراُ واستثنى قائمتيه الخلفية مثلاً ، فإنه يقدر أن يصل لحقه بالبيع وأخذ حصتهما من الثمن ، أو ذبحه وأخذ ما اشتراه معيناً، وتأخر حصول المنفعة للمشتري حتى يحصل البيع أو الذبح لا يمنع البيع ، كما لو اشترى حماراً صغيراً لا ينتفع به ؛ فإنه مباح ولا منفعة له في الحال.
    وقد أجاز هو ما لا تحقق لمنفعته في الحال ولا يقين بحصولها في المآل ، كبيع العبد الآبق والبعير الشارد.
    فإن اعترض بالاختلاف في المنافع لمن تكون.
    قيل : هو كما لو كان بين البائع والمشتري بالحصص ، كأن تكون المنافع بينهما بمقدار ثمن ما لكل منهما من الثور أو غيره من الحيوان .
    فإن قيل : فإن أراد المشتري استلام حقه .
    قلنا : لا فرق في ذلك بينما إذا اشترى جزءاً معيناً من الحيوان أو اشترى جزءاً مشاعاً فما تقولونه في المشاع نقوله في الجزء المعين.
    أما الثاني ، هو عدم تسليمنا أن الذبح ـ على فرض لزومه ـ أنه شرط ليس في كتاب الله ؛ فذلك لأن التسلم كيف كان واجب على المشتري ـ عند ابن حزم ـ وعلى البائع التخلية ، فإن لم يحصل التسلم إلا بالذبح فعله المشتري كما قاله في من اشترى ثمراً بعد بدو صلاحه أن المشتري ملزم بجمعه ، ولم يقل : هو شرط ليس في كتاب الله.
    فإن قال : المبيع هنا ملك البائع ، فكيف يتصرف فيه المشتري بالذبح ، قلنا : كالأرض والشجر يكونان ملكاً للبائع ويتصرف مشتري الثمرة فيها بالقلع والقطع للخلوص إلى حقه.
    ونقول : على فرض أنه يمتنع عليه التصرف في الكبش بالذبح لكونه في ملك المشتري ، فهو واجب على البائع لوجوب التخلية عليه بين المشتري وبين ما اشتراه ، وهو لا يحصل إلا بذبحه ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو ففعله لازم ما لم يكن حراماً ، وذبح البائع ما يملك ليس بحرام.
    وأيضاً ينتقض كل ما قاله في المنفعة ولزوم شرط ليس في كتاب الله بما قدمه من إباحة بيع النافجة دون ما فيه من المسك والجلد دون الحيوان والمذبوح ونحوها ، لأن المشتري ليس له أن يأخذ ما البائع بيقين ، ولا يصل إلى حقه إلا بأخذ الجميع ، فإن أن يجب عليه تخليص النافجة بنزع المسك والجلد بسلخ المذبوح أو يجب ذلك على البائع ، وكله شرط ليس في كتاب الله على مقتضى قول ابن حزم رحمه الله.
    والله أعلم
    ... يتبع ...

  24. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  25. #43

  26. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ د. عبدالحميد بن صالح الكراني على هذه المشاركة:


  27. #44
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: خواطر مع ابن حزم في (البيوع)

    خاطرة (16) قال رحمه الله 8/ 412 مسألة (1445) : (وكلُّ شرطٍ وقعَ في بيعٍ، منهما أو من أحدِهما برضى الآخرِ فلهما إن عقداه قبل عقد البيع أو بعد تمام البيع بالتفرق بالأبدان، أو بالتخيير، أو في أحد الوقتين ـ يعني قبل العقد أو بعده ـ ولم يذكراه في حين عقد البيع فالبيع صحيح تام، والشرط باطلا لا يلزم)
    أقول: أصل الكلام في الشروط في عقد البيع قد تقدم بما حاصله أن كل ما دل الكتاب والسنة على مشروعيته فاشتراطه جائز وإن لم يكن في كتاب الله سبحانه ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على صورة الشرط، إذ قد دل الدليل على صحة اشتراط ما جاء في كتاب الله سبحانه من غير تقييد له بأن يكون في كتاب الله سبحانه على صورة الشرط، إلا أن يأتي دليل آخر دال على بطلان شرط فنلتزمه.
    لذا لا يصلح الإستدلال على بطلان الشرط لكونه ليس في كتاب الله سبحانه على صورة الشرط بحديث بريرة كما فعل ابن حزم رحمه الله، فلا نطيل به.
    وقد كنتُ أطلتُ الكلام عليه في أصل الموضوع، ثم لم أرَ نقلَه بتمامِه لعدم الحاجة إليه إذ لا يخرج في الجملة عما ذكرناه هنا وفيما تقدم عند كلامنا على حديث (لا خلابة).
    وابن حزم نفسه ربما اشترط شروطاً ليس في كتاب الله شرطاً في عقد من العقود لمجرد أنه فرض فعله أو تركه كما سيأتي معك مثالين عليه.
    ولا فرق عند خصمه بين كونه فرضاً أو جائزاً ما دام في كتاب الله سبحانه فرضيته أو جوازه، وعلى المفرق الدليل.
    وقد جعل ابن حزم ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم ما جاء في كتاب الله، فخصمه يقول: وكذلك ما جاء به الإجماع والقياس وقول الصاحب وغيره مما يعتقده دليلاً شرعياً بدلالة كتاب الله سبحانه.
    وقوله : (فالبيع صحيح تام والشرط باطل لا يلزم) باطل لمخالفته لقوله سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} ومن اشترى أو باع بشرط، ولو باطلاً فاسداً باتفاق الأمة فإنه لم يرضَ بالبيع خالياً عن شرطه، فلا يصح البيع حتى ينصَّ صاحبُ الشرط الباطل أنه راضٍ بالبيع مع سقوط الشرط، وإلا كان من أكل الأموال بالباطل بنص الآية.
    وإنما يصح البيع مع بطلان الشرط ـ إن صححناه ـ حيث كان الشرط مما لا غرض فيه لتحقق الرضا بدونه. والله أعلم.
    قال رحمه الله : (فإن ذكرا ذلك الشرط في حال عقد البيع .. فالبيع باطل والشرط باطل أي شرطٍ كان لا تحاش شيئاً إلا سبعة شروط فقط، فإنها لازمة والبيع صحيح إن اشترط في البيع)
    أقول: لا نطيل فيه لما قدمناه، ولكن ننبه على أن ابن حزم لا يلتزم الإقتصار على السبعة بل بعض ما يجب على أحد المتبايعين بنفس العقد فإن ابن حزم يجوز اشتراطه، وهكذا ما كان فعله حراماً أو فساداً فإنه يجوز اشتراط تركه ولو لم يشترط بخصوصه في كتاب الله سبحانه، ومن ذلك قوله: (وأما بيع القصيل قبل أن يُسَنْبِلَ على القطع فجائز؛ لأن فرضاً على كل أحد أن يزيل ماله عن أرضِ غيره وأن لا يشغلها به، فهذا شرطٌ واجب مفترض) فصحح بيع القصيل بشرط قطعه وليس في كتاب الله، أخذاً من وجوب إزالة المشتري لملكه عن أرضِ غيره، وهكذا في غير البيع فقال في (المزارعة والمغارسة): (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ لَا يَزْرَعَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِأَرْضِهِ أَوْ شَجَرِهِ - إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا شَجَرٌ - فَهَذَا وَاجِبٌ وَلَا بُدَّ، لِأَنَّ خِلَافَهُ فَسَادٌ وَإِهْلَاكٌ لِلْحَرْثِ.
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} فَإِهْلَاكُ الْحَرْثِ بِغَيْرِ الْحَقِّ لَا يَحِلُّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ، فَهَذَا شَرْطٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ
    ) فهذان الشرطان ليس في كتاب الله سبحانه اشتراطهما في عقد من العقود، ولكن استنبط ابن حزم رحمه الله بمحض رأيه أنه ما دامت إزالة المشتري ملكه عن ملك غيره فرض .. فقد جاز اشتراط مقتضاه، بل عبارته (فهذا شرط واجب مفترض) وهكذا ما دامت زراعة ما يفسد الأرض ويهلك الحرث حرام .. فاشتراط ترك زراعته شرط في كتاب الله سبحانه.
    وكل ذلك ليس في كتاب الله ولا هو مقتضى دلالة كتاب الله على قواعد ابن حزم، بل ليس في كتاب الله إلا وجوب فعل الأول وهو إزالة المالك ملكه عن ملك غيره، وحرمة فعل الثاني وهو إهلاك الحرث والنسل، أما اشتراط فعل الواجب ـ وهو غير فعله ـ أو اشتراط تركه ـ وهو غير تركه ـ فليس في كتاب الله، فإن اشترطاه أو أحدهما في العقد كان شرطاً ليس في كتاب الله، والبيع باطل.
    ويأتي فيه ما تقدم من الكلام الجملي في الشروط.
    والله أعلم
    وقوله: (إلا سبعة شروط فقط، فإنها لازمة والبيع صحيح إن اشترط في البيع) ليس على إطلاقه، بل يلزمه إبطال عقد البيع بذكر شرطين منهما في بيع واحد ـ ولو صح كل واحدٍ من الشرطين بمفرده ـ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا شرطان في بيع).

    قال صفحة 418 : (وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَإِنَّنَا رُوِّينَاه مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا زَكَرِيَّا سَمِعْتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي «جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ؟ قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ؟ فَبِعْتُهُ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي - فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَأَرْسَلَ عَلَى إثْرِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَك، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ» .
    وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ أَنَا أَبِي أَنَا زَكَرِيَّا - هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: بِعْنِيهِ؟ فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إلَى أَهْلِي - فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي إثْرِي، فَقَالَ: أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ، خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ» .
    وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ، وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ الْجَمَلُ بِعْنِيهِ؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ: لَا، بَلْ بِعْنِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ؟ قَالَ لَا، بَلْ بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، ارْكَبْهُ، فَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَأْتِنَا بِهِ؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ بِهِ، فَقَالَ لِبِلَالٍ يَا بِلَالُ زِنْ لَهُ أُوقِيَّةً وَزِدْهُ قِيرَاطًا» .
    هَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ جَابِرٍ.
    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِيَ هَذَا أَنَّ رُكُوبَ جَابِرٍ الْجَمَلَ كَانَ تَطَوُّعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ فَرُوِيَ عَنْهُمَا عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ شَرْطًا مِنْ جَابِرٍ - وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ تَطَوُّعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    فَنَحْنُ نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ كَانَ شَرْطًا، ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: إنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ» .
    وَصَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ» كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا.
    صَحَّ يَقِينًا أَنَّهُمَا أَخْذَانِ: أَحَدُهُمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآخَرُ لَمْ يَفْعَلْهُ، بَلْ انْتَفَى عَنْهُ، وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ أَخْذًا وَاحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَلَامِهِ، وَهَذَا كُفْرٌ مَحْضٌ، فَإِذْ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّهُمَا أَخْذَانِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ نَفْسِهِ هُوَ بِلَا شَكٍّ غَيْرُ الْأَخْذِ الَّذِي انْتَفَى عَنْهُ أَلْبَتَّةَ، فَلَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَهُ وَابْتَاعَهُ، ثُمَّ تَخَيَّرَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ تَرَكَ أَخْذِهِ.
    وَصَحَّ أَنَّ فِي حَالِ الْمُمَاكَسَةِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُمَاكِسْهُ لِيَأْخُذَ جَمَلَهُ -.
    فَصَحَّ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ قَطُّ، فَإِنَّمَا اشْتَرَطَ جَابِرٌ رُكُوبَ جَمَلِ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِ الْأَخْبَارِ، إذَا جُمِعَتْ أَلْفَاظُهَا.
    فَإِذْ قَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ ذَلِكَ الْخَبَرِ أَصْلًا: أَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: حُجَّةٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهَا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
    )
    أقول: ليس في رواية الجعد أن قوله صلى الله عليه وسلم: (اركبه فإذا قدمت المدينة) كان تطوعاً منه صلى الله عليه وسلم؛ لجواز أنه جواب شرط جابرٍ رضي الله، بل هذا هو مقتضى الجمع بين الرواية المصرحة باشتراط جابر ظهر البعير إلى المدينة ورواية (اركبه).
    أما التطوع بظهر الجمل ابتداءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو محض اجتهاد ابن حزم ولا خلاف في أن ما هذا حاله ليس بحجة، ولا يجوز نسبة ذلك لآحاد الناس فضلاً عن نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحجة بينة لعظم الخطب.
    أما زعمه أن البيع لم يتم فهو خلاف لقول جابر رضي الله عنه : (فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي ... فلما بلغتُ أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعتُ) فصرح بحصول البيع، وبأنه قبض من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنه، ولا ثمن بلا بيع.
    وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قبض البعير ونقد الثمن ولم يرد البيع إلا بعد مفارقة جابرٍ.
    وكذا غيرها من الروايات تؤكد ذلك فمنها ما عند مسلم رحمه الله : (قَالَ: «أَفَتَبِيعُنِيهِ؟» فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَأَذِنَ لِي فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ، فَلَقِيَنِي خَالِي، فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي فِيهِ)
    أما قوله رحمه الله : (فَلَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَهُ وَابْتَاعَهُ، ثُمَّ تَخَيَّرَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ تَرَكَ أَخْذِهِ وَصَحَّ أَنَّ فِي حَالِ الْمُمَاكَسَةِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ)
    أقول: ليس هذا ظاهر الخبر، بل هو افتراء عليه، ولولا موضعه من الإجتهاد لكان عظيماً، فحسبه أنه خطأ نرجو له عليه أجراً واحدا، أما أن نجعله ظاهر الخبر أو حتى بعض محتملاته .. فلا؛ إذ ليس في الروايات ما يعين عليه، بل فيها ما يرده من تصريح جابرٍ بحصول البيع بألفاظه المعتبرة والتفرق بعدها من غير إظهاره صلى الله عليه وسلم لترك البيع قبل ذلك التفرق، وهذا بيع لازم على كل مذهب، وما علمنا قط أن اختيار أحد المتبايعين ترك البيع في نفسه من غير تصريح يبطل البيع، ونحن نقبل منه أو من يدعي متابعته أن ينقله عن شيء من خلق الله لا نزيد على اشتراط كونه شيئاً إلا تقدمه زماناً على ابن حزم.
    أتراه يجهل جابر البيع فيذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُقْبِضَهُ الجملَ، ولا ينبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن البيعَ لم يقع بل ينقده ثمنه، ثم يمسك صلى الله عليه وسلم البعير من غير ملك ولا إذن حتى يفارقه جابر راجعاً، ثم يرسل في إثره ليخبره أن لا بيع بينهما؟!
    فعلام لامَ خالُ جابرٍ جابراً حينئذٍ؟
    إن قيل: أنما لامه لأنه ظن وقوع البيع.
    قلنا: أيجهل عدم الوقوع جابر وخاله ويسكتُ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعلمه ابن حزم؟!
    وكذا تخرصه على ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (وَصَحَّ أَنَّ فِي حَالِ الْمُمَاكَسَةِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ) أمر عظيم لا ينبغي أن يتجرأ عليه مسلم؛ لما فيه من الجرأة على الله سبحانه المختص بمعرفة ما في الصدور وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) نسأل الله لنا وله المغفرة.
    ثم ما يفيده ذلك إن لم يكن صرح به حال المماكسة أو بعد الإيجاب والقبول حتى تفرقا؟!
    والله أعلم
    ... يتبع ...

  28. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 1 2 3

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خواطر في يوم عاشوراء
    بواسطة محمد عبد الرحمان الحفظاوي في الملتقى ملتقى التعارف والمناسبات
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 15-10-15 ||, 01:06 PM
  2. خواطر مع ابن حزم في (البيوع)
    بواسطة وضاح أحمد الحمادي في الملتقى ملتقى فقه المعاملات
    مشاركات: 43
    آخر مشاركة: 14-09-03 ||, 12:20 AM
  3. خواطر وتأملات عابر
    بواسطة مجمول في الملتقى ملتقى استراحة الأعضاء
    مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 14-01-04 ||, 05:47 AM
  4. [منقول]: أقسام خواطر النفس
    بواسطة بندرخليف المطيري في الملتقى ملتقى استراحة الأعضاء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-12-11 ||, 10:17 PM
  5. خواطر
    بواسطة فاتن حداد في الملتقى ملتقى فقه المقاصد
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 11-06-16 ||, 11:39 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].