الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: في مسؤولية ناظر الوقف بين التغيير الجائز والمحرَّم للشيخ فركوس حفظه الله

  1. #1
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,438
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,458 مرة في 3,492 مشاركة

    افتراضي في مسؤولية ناظر الوقف بين التغيير الجائز والمحرَّم للشيخ فركوس حفظه الله

    في مسؤولية ناظر الوقف بين التغيير الجائز والمحرَّم

    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
    فقد حثَّ الشرع على الوقف وندب إليه، وجعله قربةً يَلْحق المؤمنَ من ثوابها في حياته، وتجري بها حسناتُه بعد موته، لأنها من كسبه وسعيه، وقد صحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ»(1)، والحديث لا يعارض قولَه تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] لأنَّ ولده، وما يخلِّفه من علمٍ، وما يتركه من صدقةٍ جاريةٍ كلُّها من سعيه.
    وهذه الأعمال الصالحة غيرُ محصورةٍ في الحديث، بل هي تمثيلٌ لخصالٍ حسنةٍ وأبوابِ برٍّ وإحسانٍ تزيد عن ذلك، وقد جاء في الحديث ما يفيد هذا المعنى في قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لاِبْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ»(2)، ولا تزال أمَّتُنا تقف من أموالها إلى يومنا هذا.
    والواقف جائزُ التصرُّف إن وقف مِلْكه الثابتَ المعيَّن على جهة برٍّ كالمساجد أو المدارس القرآنية والمصاحف أو كتبِ العلم النافع؛ فإنه يجب العمل بشرطه إلا إذا تضمَّن ما يخالف الشرعَ لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»(3)، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ...»، الحديث(4).
    والوقف إن كان مسجدًا فالنظارة للحاكم أو من يقوم مقامَه نيابةً عنه، ولا يجوز له التصرُّف في الوقف بالبيع والهبة والإرث وغيرها من أنواع التناقل لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في شأن الوقف لعمر: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ»(5)، كلُّ ذلك ما لم تتعطَّل منافع الوقف بالكلِّيَّة: كالمسجد الذي خَرِبَ محلُّه فإنه يجوز إبدالُه لمصلحةٍ راجحةٍ، ويباع ويُصرف ثمنُه في مثله أيْ: في مسجدٍ آخَرَ أصْلَحَ لأهل البلد منه، وكذلك إذا زاد ريعه عن قدر حاجته، فإنَّ الزائد يُصرف إلى مسجدٍ غيره، وذلك لأنَّ صرْفَه إلى مثله انتفاعٌ به في جنس ما وُقف له، وفي تقرير هذا المعنى أجاب ابن تيمية -رحمه الله-: عن الوقف إذا فَضَلَ ريعُه واستغنى بأنه «يُصرف في نظير تلك الجهة، كالمسجد إذا فَضَل عن مصالحه صُرف في مسجدٍ آخَرَ؛ لأنَّ الواقف غرضُه في الجنس والجنسُ واحدٌ، فلو قُدِّر أنَّ المسجد الأوَّل خَرِبَ ولم ينتفع به أحدٌ صُرف ريعُه في مسجدٍ آخَرَ، فكذلك إذا فَضَل عن مصلحته شيءٌ؛ فإنَّ هذا الفاضل لا سبيلَ إلى صرفه إليه ولا إلى تعطيله، فصرفُه في جنس المقصود أَوْلى وهو أقربُ الطرق إلى مقصود الواقف»(6)، كما تجوز الصدقة بالفاضل من غلَّة وقف المسجد على المساكين-أيضًا-، بل يجب إن عَلِم أنَّ وقْفَه لا يبقى دائمًا، لأنَّ ترْكَ فائض ريع الوقف من غير انتفاعٍ تضييعٌ وفسادٌ(7)، وقد نهى النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن إضاعة المال(8).
    هذا، والأوقاف الخيرية اؤتُمن عليها ناظرُ الوقف، فعليه أن يتَّقيَ اللهَ فيها، ويحافظَ عليها، ويُحسن ولايتَه على ما تولاَّه أمانةً بكلِّ ما وَسِعَه، تحقيقًا لمقصود الواقف من التقرُّب إلى الله بالبرِّ ومختلف الطاعات، لذلك يَحْرُم على ناظر الوقف تغييرُ أو تبديلُ جزءٍ منها أو تحويلُ أو صرفُ منافعها إلى جهاتٍ منافيةٍ لشعائر التقوى، فلا يجوز تغييرُه إلى معابد الكفَّار أو بناء المشاهد والأضرحة عليها أو دفنِ الموتى في المساجد أو في أفنيتها أو ساحاتها، أو صرفُ غلَّة الأوقاف على سدنة الأضرحة والقباب أو في إسراجها وتنويرها وسترها وتبخيرها، كما يَحْرُم اقتطاع جزءٍ منها لاتِّخاذ التماثيل والأنصبة التذكارية وغير التذكارية أو رفعِ الصور عليها أو على الجزء المقتطع، أو تخصيصها للملاهي والمعاصي ونحو ذلك مما هو منافٍ للتوحيد أو لكماله أو مضادٌّ للبرِّ والتقوى، فإنَّ ذلك من التغيير المحرَّم، والتعاونُ عليه معدودٌ من الإثم والعدوان المنهيِّ عنه في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

    الجزائر في: 20 شوال 1432 ه

    الموافق ل: 18 سبتمبر 2011 م


    1- أخرجه الترمذي في «الأحكام» بابٌ في الوقف (1376)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (793) وفي «الإرواء» (1580).

    2- أخرجه ابن ماجه في «المقدمة» باب ثواب معلم الناس الخير (242)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2490)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (2231).

    3- أخرجه الترمذي في «الأحكام» باب ما ذُكر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الصلح بين الناس (1352) من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (1303).

    4- أخرجه بهذا اللفظ النسائي في «الطلاق» باب: خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك (3451)، وابن ماجه في «العتق» باب المكاتب (2521)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وأخرجه البخاري في «البيوع» باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تَحِلُّ (2168)، ومسلم في «الطلاق» (1504) بلفظ: «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ».

    5- أخرجه البخاري في «الوصايا» باب الوقف كيف يكتب؟ (2772) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال الترمذي عند إخراجه للحديث في «الأحكام» باب في الوقف (1375): «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وغيرهم، لا نعلم بين المتقدِّمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك».

    6- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (31/ 206).

    7- انظر: «المستدرك على مجموع الفتاوى» لابن قاسم (4/ 108).

    8- أخرجه البخاري في «الزكاة» باب قول الله تعالى: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] وكم الغنى؟ (1477) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.




  2. #2
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الكنية
    ابو إبراهيم
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    القدس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه وأصوله
    المشاركات
    125
    شكر الله لكم
    193
    تم شكره 172 مرة في 71 مشاركة

    افتراضي رد: في مسؤولية ناظر الوقف بين التغيير الجائز والمحرَّم للشيخ فركوس حفظه الله

    جزاك الله خيرا وأفاد بك

  3. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    تامنراست
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    شريعة وقانون
    المشاركات
    4
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: في مسؤولية ناظر الوقف بين التغيير الجائز والمحرَّم للشيخ فركوس حفظه الله

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    السادة الأفاضل؛؛؛
    من يسعفني بكتاب أحكام الوقف والمواريث للشيخ أحمد إبراهيم بك
    أنا -أدام الله عزكم- في أمس الحاجة إليه، أو يدلني على رابط لتنزيله أو لتصفحه، حيث إنني وجدت رابط للتصفح غير أنه لا يعمل.
    وجزاكم الله عني خير الجزاء، ومن قالها فقد أبلغ في الثناء.
    مع التقدير
    أخويا شوقي نذير

  4. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    أم البواقي
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    الشريعة و القانون
    العمر
    46
    المشاركات
    6
    شكر الله لكم
    5
    تم شكره 8 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: في مسؤولية ناظر الوقف بين التغيير الجائز والمحرَّم للشيخ فركوس حفظه الله

    موضوع إدارة وتسيير الاملاك الوقفية موضوع هام و خطير و يحتاج الى المزيد من النقاش و النصح و التوجيه.و الشيخ فركوس مشكور على معالجة مثل هذه المواضيع لأن الأمر لا يقتصر على المساجد فقط بل يشمل كلالاملاك الوقفية بكل انواعها من سكنات وقفية و مرشات و محلات تجارية و مدارسقرآنية و غيرها . فالقضية أعمق بكثير مما نتصور فعلى سبيل المثال الكل يتفق على أن محور رعاية هذه الاوقاف هو ناظر الوقفالتي اشار إليه الشيخ في مقاله و الذي لا نكاد نجد له أدنى أثر في الواقع خاصة في الجزائر حيث تشرف اللجانالمسجدية على بناء المساجد بكل مرافقها دون أن تخضع لأي ضوابط شرعية في تسيير ورعاية تلك الاوقاف و لا تعيير أي اهتمام لشروط الواقفين التي حوتها القاعدة الفقهية في هذا الباب تحت عنوان" شرط الواقف كنص الشارع " وقد عبَّر ابن القيم عن هذا المعنى بقوله في"إعلام الموقعين" (الواقف لميُخرج ماله إلا على وجه معين؛ فلزم اتباع ما عينه في الوقف من ذلك الوجه(.
    وقد اتفق العلماء على أن شروط الواقف ـ في الجملة ـ معتبرة في الشريعة، وأنالعمل بها واجب. حتى عد الهيتميفي "الزواجر" (1/439) ترك العمل بشرط الواقف من الكبائر فقال: (. .وذِكْري لهذا من الكبائر، ظاهر وإن لم يصرحوا به؛ لأن مخالفته يترتب عليها أكلأموال الناس بالباطل، وهو كبيرة ) أهـ.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. التعريف بشيخنا أبي عبد المعز محمد علي فركوس ـ حفظه الله ـ
    بواسطة عبد النور محمد أحمد في الملتقى ملتقى التعارف والمناسبات
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 18-11-21 ||, 11:28 PM
  2. ضوابط قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) للشيخ فركوس حفظه الله
    بواسطة أم طارق في الملتقى ملتقى القواعد والضوابط الفقهية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-03-10 ||, 04:36 AM
  3. تقييم شيخنا محمد علي فركوس حفظه الله للدكتور القرضاوي وفتاويه
    بواسطة فؤاد أحمد عطاء الله في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-08-24 ||, 04:16 AM
  4. ترجمة العلامة الشيخ الأصولي محمد علي فركوس -حفظه الله تعالى -
    بواسطة أبو حزم فيصل بن المبارك في الملتقى ملتقى الأعلام والمصطلحات الأصولية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-07-16 ||, 02:52 PM
  5. شرح الرسالة اللطيفة في أصول الفقه للشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-
    بواسطة أبو حزم فيصل بن المبارك في الملتقى خزانة الأصولي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-06-30 ||, 12:07 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].