الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 30 من 30

الموضوع: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

  1. #1
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,216 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    جمهور علماء السلف على تضعيفها

    العلل الواردة فى الأحاديث للحافظ الدارقطنى:

    وسئل عن حديث عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.
    فقال: يرويه الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عروة، عن عائشة، وحبيب لم يسمع من عروة شيئا قال ذلك يحيى القطان، عن الثوري، حدث به عن الأعمش، جماعة منهم: علي بن هاشم، وأبو بكر بن عياش، وأبو يحيى الحماني، ووكيع بن الجراح، واختلف عنه؛
    فرواه أصحاب وكيع الحفاظ، عنه، عن الأعمش، عن حبيب، وحدث به شيخ، لأهل بخارى، يعرف بحامد بن سهل، عن ابن أبي عمر العدني، عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب، ووهم في قوله سفيان، وإنما رواه وكيع، عن الأعمش.
    وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَاخْتُلِفَ عنه؛
    فرواه حاجب بن سليمان، عن وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ثم يخرج إلى الصلاة، ولا يتوضأ فوهم فيه حاجب، وكان يحدث من حفظه، ويقال: إنه لم يكن له كتاب.
    والصواب، عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم.
    ورواه عاصم بن علي، عن ابن أبي أويس، عن هشام، نحو رواية حاجب بن سليمان، عن وكيع، قاله علي بن عبد العزيز، عنه.
    ولم يتابع عليه.
    وكذلك رواه بقية، عن عبد الملك بن محمد، شيخ له مجهول، عن هشام.
    وكذلك رواه هشام بن عبيد الله الرازي، عن محمد بن جابر، عن هشام.
    وكذلك روي عن نوح بن ذكوان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
    وزاد فيه زيادة كثيرة، تفرد بها وكلها وهم والصحيح عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وكذلك رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة، حدث به عنه الأوزاعي، وابن عيينة، ومعمر، وأسامة بن زيد.
    واختلف عن معمر، وقد ذكرنا الخلاف فيه قبل هذا.
    وكذلك روي عن شعبة، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم.
    وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عروة، عن عائشة.
    حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: جئنا من عند عبد الله بن داود، يعني الخريبي (1) ، إلى يحيى بن سعيد القطان، فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من عند ابن داود، فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن عروة، عن عائشة، ... الحديث.
    فقال: يحيى أما إن سفيان الثوري، كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيب بن أبي ثابت، لم يسمع من عروة شيئا.
    حدثنا أحمد بن شعيب بن صالح البخاري أبو منصور، من أصل كتابه، قال: حدثنا حامد بن سهل بن الحارث البخاري، قال: حدثنا ابن أبي عمر العدني، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة، ولم يمس ماء، ولم يتوضأ فقلت لها: من هي إلا أنت! فضحكت.
    http://shamela.ws/browse.php/book-90...6176#page-6176

    العلل الواردة فى الأحاديث للحافظ الدارقطنى:
    وسئل عن حديث أبي روق الهمداني، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ.
    فقال: يرويه الثوري، وأبو حنيفة، عن أبي روق واسمه عطية بن الحارث، واختلفا عليه فيه، فأما الثوري فاختلف عنه؛
    فرواه يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وغندر، وأبو عاصم، وابن خالد الصنعاني، عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ويصلي ولا يتوضأ.
    ورواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، نحوه، زاد فيه عن أبيه.
    وتابعه معاوية بن هشام على قوله: عن أبيه، إلا أنه قال فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، فأتى بالصواب عن عائشة.
    وأما أبو حنيفة، فرواه عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن حفصة، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقبل، فيصلي ولا يتوضأ والحديث مرسل لا يثبت، وقول الثوري أثبت من قول أبي حنيفة.
    http://shamela.ws/browse.php/book-90...6176#page-6294

    العلل الواردة فى الأحاديث للحافظ الدارقطنى:

    وسئل عن حديث عطاء، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ.
    فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو، واختلف عنه؛
    فرواه الوليد بن صالح، وعمرو بن عثمان الكلابي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكريم، عن عطاء، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وخالفهما جندل بن والق، وعبد الله بن جعفر، فروياه عن عبيد الله بن عمرو، عن غالب بن عبيد، عن عطاء، عن عائشة وغالب متروك.
    وأما قول من قال عن عبد الكريم، عن الثوري، رواه عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله، ولم يجاوز به عطاء.
    ورواه أبو بدر، عن أبي سلمة الجهني، وهو خالد بن سلمة، فقال: عن عبد الله بن غالب، عن عطاء، عن عائشة وعبد الله بن غالب مجهول، وقيل: إنما أراد غالب بن عبيد الله فقلبه؛.
    ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن زينب بنت أم سلمة، عن عائشة، ومحمد بن عبيد الله ضعيف جدا.
    وروي عن أيوب السختياني، عن عطاء، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وهو الصحيح، عن عائشة.
    وقيل: عن أيوب، عن عطاء، عن علقمة، عن عائشة.
    http://shamela.ws/browse.php/book-90...6176#page-6251

    العلل الواردة فى الأحاديث للحافظ الدارقطنى:
    - وسئل عن حديث أبي سلمة، عن عائشة، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخرج إلى الصلاة ثم يقبلني ولا يتوضأ وروي: كان يقبل وهو صائم.
    فقال: يرويه الزهري، ويحيى بن أبي كثير، وأبو بكر بن المنكدر، وأبو إسحاق.
    وأما الزهري فاختلف عنه في لفظه، وفي إسناده؛
    فرواه منصور بن زاذان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني، ولا يتوضأ، تفرد به سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الزهري؛
    وخالفه عقيل بن خالد، وابن أبي ذئب، ويزيد بن عياض، ومعمر بن راشد، فَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ولم يذكر الوضوء،
    واختلف عن معمر؛
    فرواه إسماعيل ابن بنت السدي، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، ثم يصلي ولا يتوضأ، فوهم في إسناده ومتنه، فأما وهمه في إسناده فقوله: عن أبي سلمة، عن عروة، وإنما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة وأما قوله في متنه: ولا يتوضأ فهو وهم أيضا، والمحفوظ: كان يقبل وهو صائم.
    ورواه إسماعيل بن مسلم المكي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أم سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقبل وهو صائم ووهم في قوله: عن أم سلمة، وروي هذا الحديث عن أسامة بن زيد، والأوزاعي، وابن عيينة، ومعمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وأما يحيى بن أبي كثير، فاختلف عنه في روايته عن أبي سلمة؛
    فرواه هشام الدستوائي، وعلي بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي سلمة، عن عروة، عن عائشة؛
    وخالفهما شيبان بن عبد الرحمن، ومعاوية بن سلام، وأيوب بن خوط،
    وسليمان بن أرقم رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ؛
    فَرَوَاهُ الْوَلُيدُ بْنُ مُسْلِمٍ من رواية يزيد بن عبد الله بن زريق، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بمتابعة رواية شيبان، ومن تابعه.
    وتابعه يزيد بن سنان أبو فروة الجزري، عن الأوزاعي.
    وخالفهم مبشر بن إسماعيل، وهقل، فروياه عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن عائشة والقول قول شيبان ومن تابعه ممن ذكر فيه عمر بن عبد العزيز.
    ورواه يحيى بن أبي كثير بإسناد آخر، واختلف عنه فيه أيضا؛
    فَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أم سلمة.
    وخالفه معاوية بن سلام، وشيبان، وهشام الدستوائي، فرووه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب، عن أم سلمة وكذلك رواه أبو بكر بن المنكدر، عن أبي سلمة، عن زينب، عن أم سلمة قاله بكير بن الأشج، عنه، ونكتب ذلك في مسند أم سلمة إن شاء الله.
    http://shamela.ws/browse.php/book-90...6176#page-6289

    العلل الواردة فى الأحاديث للحافظ الدارقطنى:

    وسئل عن حديث زينب السهمية، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ.
    فقال: يرويه عمرو بن شعيب، عن زينب، عن عائشة، وزينب هذه مجهولة، حدث به عن عمرو بن شعيب، الحجاج بن أرطاة، والعرزمي، وهما ضعيفان.
    ورواه الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد حدث به عنه ابن أبي العشرين، وعثمان بن عمرو بن ساج.
    وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب، فقال: عن مجاهد، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم في رمضان وهذا أصح من الذي تقدم، والله أعلم.
    أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، قراءة، أن شداد بن حكيم، حدثهما عن زفر بن الهذيل، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب، عن زينب، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو على وضوء ولا يتوضأ.
    http://shamela.ws/browse.php/book-90...6176#page-6319

    الخلافيات للحافظ البيهقى:
    حديث حبيب عن عروة عن عائشة
    هذا حديث يشتبه فساده على ممن ليس الحديث من شأنه ويراه إسناداً صحيحاً وهو فاسد من وجهين:
    أحدهما: أن حبيب لم يسمع من عروة بن الزبير فهو مرسل من هذا الوجه:
    أخبرنا بصحة ذلك محمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد محمد بن إسحاق الفقيه يقول سمعت أحمد بن محمد بن الشرقى يقول سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث ابن أبي ثابت من سفيان الثورى قال وسمعت سفيان الثورى يقول حبيب بن ابي ثابت لم يسمع من عروة شيئاً
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو يحيى السمرقندى ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر ثنا محمد بن يحيى قال سمعت علي بن المدينى : حديث الأعمش هذا عن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً قال يحيى بن سعيد القطان حديث حبيب عن عروة بن الزبير لا شىء.
    (ونقل عن أبي داود أنه قال: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل احك عنى أن هذين الحديثين: حديث الأعمش هذا عن حبيب وحديثه بهذا الإسناد فى المستحاضة "تتوضأ لكل صلاة" قال يحيى: احك عنى أنهما شبه لا شىء.)
    (ونقل عن أبى داود قوله: وروى عن الثورى قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزنى، يعنى : يعنى لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشىء)
    والوجه الآخر: يقال: إن عروة هذا ليس ابن الزبير، إنما هو شيخ مجهول يعرف بعروة المزنى.
    قال أبو داود حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقانى حدثنا عبد الرحمن بن مغراء حدثنا الأعمش حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزنى عن عائشة بهذا الحديث
    وروى هذا الحديث من وجه آخر عن عائشة رضى الله عنها:
    (وساق رواية أبي روق عن إبراهيم التيمى عن عائشة بإسناديه إلى سفيان)
    وهذا أيضاً فاسد من وجهين:
    أحدهما أنه مرسل، إبراهيم التيمى لم يلق عائشة
    (ونقل عن أبى داود قوله: إبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة وهو مرسل وكذا رواه الفريابى وغيره) يعنى عن سفيان. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عقب حديث أبى روق: هذا إسناد لا تقوم به حجة، فإنه مرسل، لم يسمع إبراهيم التيمى من عائشة ولم يرها، وأبو روق فيه نظر
    والآخر أن أبا روق عطية بن الحارث هذا لا تقوم به الحجة.
    أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال سمعت العباس بن محمد الدورى يقول سمعت يحيى بن معين يقول : أبو روق ليس بثقة.
    (ونقل كلام الدارقطنى عن حديث إبراهيم التيمى)
    (ثم نقل كلام الحاكم عن حديث حجاج بن أرطأة)
    قال الحاكم: هذا إسناد لا تقوم به حجة فإن حجاج بن أرطأة –على جلالة قدره- غير مذكور فى الصحيح وزينب السهمية ليس لها ذكر فى حديث آخر)
    قال البيهقى: قد رواه الأوزاعى عن عمرو
    (ونقل عن على بن عمر الدارقطنى الحافظ قوله: زينب هذه مجهولة ولا تقوم بها حجة)
    وقد قيل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
    هكذا رواه العرزمى وهو متروك.
    وروى من وجه آخر عن عائشة:
    (وساق بإسناده حديث ابن أخى الزهرى عن عروة عن عائشة)
    رواة هذا الحديث عن ابن أخى الزهرى أكثرهم مجهولون، ولا يجوز الاحتجاج بأخبار المجهولين، وقد رواه غيره فخالفه فيه
    عن سعيد بن بشير عن منصور بن زادان عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الصلاة ثم يقبل ولا يتوضأ
    تفرد به سعيد بن بشير وليس بالقوى
    وقد كان عبد الرحمن بن مهدى حدث عنه ثم تركه بآخره فيما بلغنى
    (وساق بإسناده عن يحيى بن معين قوله فى سعيد بن بشير:ليس بشىء)
    (وساق بإسناده عن البخارى قوله فيه: يتكلمون فى حفظه ترك أبا عبد الرحمن دمشقى وهو يحتمل)
    أخبرنا محمد بن الحسين أنبأ على بن عمر الدارقطنى الحافظ قال: تفرد به سعيد بن بشير عن منصور عن الزهرى ولم يتابع عليه وليس بالقوى فى الحديث والمحفوظ عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة: أن النبى كان يقبل وهو صائم كذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهرى منهم معمر وعقيل وابن أبى ذئب وقال مالك عن الزهرى: فى القبلة وضوء.
    ولو كان ما رواه سعيد بن بشير صحيحاً لما كان يفتى بخلافه والله أعلم
    وروى بإسناد واه عن الزهرى عن أبى سلمة عن عروة عن عائشة
    قال على بن عمر الدارقطنى: هذا خطأ من وجوه. ولم يزد على هذا وإنما أراد به أنه أخطأ فى إسناده ومتنه جميعاً حيث روى عن الزهرى عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة وزاد في متنه :ثم يصلى ولا يتوضأ. والمحفوظ ما سبق ذكره والحمل فيه على من دون عيسى بن يونس
    وروى من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
    قال أبو الحسن الدارقطنى تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم. وحاجب لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه
    وروى من وجه آخر عن هشام (فيه الحسن بن دينار)
    الحسن بن دينار كان دينار زوج أمه وهو الحسن بن واصل منكر الحديث.
    (وساق بإسناده عن يحيى بن معين قوله الحسن بن دينار ليس بشىء)
    (ونقل عن عمرو بن على الفلاس قوله: وكان يحيى وعبد الرحمن لا يرويان عن الحسن بن الدينار وكان سفيان الثورى يقول: ثنا أبو سعيد السليطى (ويريد الفلاس من قوله الأخير أن الثورى كان يصنع ذلك تدليساً))
    (ونقل عن البخارى قوله: الحسن بن دينار تركه وكيع وابن المبارك ويحيى وابن مهدى)
    ثم فى هذا الحديث بيان أن عروة لم يسمعه من عائشة فإنه قال إن رجلاً قال سألت عائشة
    (ونقل عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى قوله فيه من الذاهبين، سمعت أحمد يقول: روى عن مرة منكرات. وصدق أحمد ، مرة كوفى وكيف صار عنده عن مرة أحاديث عن أبى بكر الصديق لم يشركه فى شىء منها أحد من أهل الكوفة)
    وروى عن عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ليس فى القبلة وضوء
    عبد الملك بن محمد هذا ضعيف ، ذكره أبو حاتم فى كتاب المجروحين قال: كان ممن يجيب فى كل ما يسأل حتى تفرد عن الثقات بالموضوعات , لا يجوز الاحتجاج بروايته.
    وبقية بن الوليد يأخذ عن كل ضرب ولا يقبل منه ما يأخذ عن الضعفاء والمجهولين.
    (ونقل عن إراهيم بن يعقوب الجوزجانى وأبى مسهر تضعيفهما لحديثه عن غير الثقات)
    وروى من وجه آخر عن محمد بن جابر عن هشام بن عروة
    ومحمد بن جابر اليمامى لا يحتج بحديثه
    (ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه أنه عمى واختلط عليه وأنه ليس بشىء ولا يحمد)
    (ونقل عن البخارى قوله فيه أنه ليس بالقوى عندهم)
    وروى بإسناد غير محفوظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: كان يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ
    قال الدارقطنى: لا أعلم أحداً حدث به عن عاصم بن على هكذا غير على بن عبد العزيز.
    هذا وهم من على بن عبد العزيز هذا أو عاصم أو أبى أويس والمحفوظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان يقبل وهو صائم بغير هذه الزيادة فى الوضوء هكذا رواه مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن هشام بن عروة
    (ونقل عن يحيى بن معين قوله فى أبي أويس أنه ضعيف)
    أبو أويس ذكره مسلم فى الشواهد وخرجه عنه كما روى عنه وهو كثير الوهم
    وعاصم بن على وإن قبله البخارى وحدث عنه فقد غمزه يحيى بن معين ورضيه أحمد والله أعلم.
    وروى عن عطاء عن عائشة رضى الله عنها
    (وساق بإسناده حديث أبي سلمة الجهنى عن عبد الله بن غالب عن عطاء عن عائشة أنه كان يقبل بعض نسائه ثم لا يحدث وضوءاً)
    (ونقل عن الدارقطنى قوله عقيب هذا الحديث: قوله عبد الله بن غالب وهم، وإنما أراد غالب بن عبد الله وهو متروك، وأبو سلمة الجهنى، وهو خالد بن سلمة، ضعيف وليس بالذى يروى عنه زكريا بن أبى زائدة)
    (وساق بإسناده عن غالب عن عطاء عن عائشة أن كان يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ )
    قال الحاكم أبو عبد الله: غالب هذا هو ابن عبيد الله العقيلى، هو شيخ من أهل الجزيرة قد خلط فى هذا الحديث من وجهين:
    أخبرنا الحاكم بالوجه الثانى:
    (وساق بإسناده عن غالب بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله يقبل ولا يعيد الوضوء.)
    قال الحاكم: غالب بن عبيد الله ساقط الحديث بإجماع من أهل النقل فيه.
    (وساق بإسناده عن وكيع أنه سأل غالب بن عبيد الله عن حديث فقال حدثنا سعيد بن المسيب وسليمان الأعمش فتركته)
    وهذا لأنهما لا يلتقيان فى إسناد.
    (ونقل عن يحيى بن معين قوله فى غالب أنه ضعيف)
    (ونقل عن البخارى قوله فيه أنه منكر الحديث)
    وفى حديثه من المناكير ما لا يحصى
    وروى من وجه آخر عن عطاء (فيه سلمة بن صالح)
    قال الحاكم: هذا تفرد به سلمة بن صالح بإسناده ولم يتابع عليه.
    (ونقل قول يحيى بن معين فيه أنه ليس بشىء)
    (وساق بإسناده عن ركن الشامى عن مكحول عن أبى أمامة الباهلى حديث عدم الوضوء من تقبيل الرجل أهله وملاعبتها)
    وهذا إسناد مجهول ، ركن الشامى تكلموا فيه.
    وقد روى من أوجه أخر مجهولة عن عطاء
    أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حسان ثنا أحمد بن عمرو ثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح ثنا محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن عبد الكريم عن عطاء عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل ولا يتوضأ
    هذا وهم والصحيح عن عبد الكريم عن عطاء من قوله
    (وساق بإسناديه عن محمد بن غالب ثنا الوليد بن صالح حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزرى عن عطاء عن عائشة أنه كان يقبل ثم يصلى ولا يتوضأ)
    وفى رواية ابن عبدان: أو قالت لا يمس ماء
    قال الدارقطنى: يقال إن الوليد بن صالح وهم فى قوله: عن عبد الكريم وإنما هو حديث غالب، ورواه الثورى عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب والله أعلم.
    (وساق بإسناده عن سفيان عن عبد الكريم الجزرى عن عطاء قال: ليس فى القبلة وضوء.)
    وهذا هو الصواب
    (وساق بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال قلت لأبي : لم لم تكتب عَنِ الْوَلِيد بْن صَالِح النخاس ؟ قال : رأيته يصلي فِي مسجد الجامع يسيء الصلاة فتركته .)


    رابط تحميل كتاب الخلافيات للحافظ البيهقى المجلد الثانى (بداية الكلام صفحة 165)
    http://www.4shared.com/file/62664952/4ad9b5d7/__2.html

    تعليقة على علل ابن أبى حاتم لابن عبد الهادى:
    حديث مرفوع) قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي " الْمُسْنَدِ " : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؤ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ عُرْوَةُ قُلْتُ لَهَا : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ قَالَ : فَضَحِكَتْ . وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . فَقُلْتُ : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . كَذَا فِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ : ( عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ) ، وَهَذَا الإِسْنَادُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنْ قَدْ قِيلَ : إِنَّ عُرْوَةَ لَيْسَ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ؛ بَلْ هُوَ عُرْوَةُ الْمُزْنِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْمَرَاسِيلِ " : ذَكَرَهُ أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، مِنْ عُرْوَةَ . وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بن حنبل : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ عُرْوَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانِ الأَعْمَشِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ مَغْرَاءَ - ، قَالَ : ثَنَا الأَعْمَشُ ، قَالَ : ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزْنِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ : احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ ـ يَعْنِي : الْحَدِيثَيْنِ ، حَدِيثَ الأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ - قَالَ يَحْيَى : احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لا شَيْءَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رُوِيَ عَنِ سفيان الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزْنِيِّ . يَعْنِي : لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، حَدِيثًا صَحِيحًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهنَّادٌ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ، وَأَبُو عَمَّارٍ ، قَالُوا : أَبْنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ، لأَنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْعَطَّارَ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : هُوَ شِبْهُ لا شَيْءَ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البخاري يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَهَذَا لا يَصِحُّ أَيْضًا ، وَلا نَعْرِفُ لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَمَّا إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا ، زَعَمَ أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ :سَمِعْتُ يَحْيَى ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثًا عَنْ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ: تُصَلِّي وَإِنَّ قُطِّرَ عَلَى الْحَصِيرِ ، وَفِي الْقُبْلَةِ - قَالَ يَحْيَى : احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لا شَيْءَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرازى : وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ - يَعْنِي : حَدِيثَ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرازى عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِهِ . كَذَا وَجَدْتُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا كَلامَ أَبِي زُرْعَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
    http://library.islamweb.net/hadith/d...855&pid=911247

    تاريخ ابن معين برواية الدورى:
    سَمِعت يحيى يَقُول قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش لم يكن بِالْكُوفَةِ إِلَّا ثَلَاثَة أنفس حبيب بن أبي ثَابت وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَآخر قيل ليحيى حبيب ثَبت قَالَ نعم إِنَّمَا روى حديثين أَظن يحيى يُرِيد منكرين حَدِيث تصلي الْحَائِض وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير وَحَدِيث الْقبْلَة
    http://shamela.ws/browse.php/book-3508#page-579

    المراسيل لابن أبي حاتم الرازى
    رقم الحديث: 708
    (حديث مقطوع) قَالَ أَبِي : " الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ شَيْئًا لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْرِكْهُ قَدْ أَدْرَكَهُ وَأَدْرَكَ مَنْ هُوَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتْ لَهُ السَّمَاعُ مِنْهُكَمَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَا يَثْبُتُ لَهُ السَّمَاعُ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَدْ سَمِعَ مَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ غَيْرَ أََنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَاتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى شَيءٍ يَكُونُ حُجَّةً " .
    http://library.islamweb.net/hadith/d...=388&startno=8

    فوائد أبى بكر الأبهرى:
    - حدثنا محمد قال حدثنا محمد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الحلواني بحلوان قال: حدثنا محمد بن الوليد البسري قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فيقبلني بعدما يتوضأ ثم يصلي ولا يتوضأ
    قال الحلواني سمعت أبا زرعة يقول هذا حديث خطأ، إنما أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم.
    http://shamela.ws/browse.php/book-22381#page-66

    التحقيق فى مسائل الخلاف لابن الجوزى:

    وَالْجَوَابُ
    أَمَّا الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يضعف هَذَا الحَدِيث ويَقُول حَبِيبٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَيْضًا وَقَالَ هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءَ
    وأما الطَّرِيقُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَفِيهِمَا زَيْنَبُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ زَيْنَبُ هَذِهِ مَجْهُولَةٌ وَلَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ قُلْتُ وَالْحَجَّاجُ مَجْرُوحٌ أَيْضًا
    وَأَمَّا الطَّرِيقُ الرَّابِعُ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا يُعْرَفُ لِإِبْرَاهِيمَ سَمَاعٌ مِنْ عَائِشَةَ وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَرْوِهِ غير إِبْرَاهِيم عَن أبي روق عَن عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ وَلَا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ غَيْرُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَلَفَا فِيهِ وَأَسْنَدَهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَأَسْنَدَهُ أَبُو حنيفَة عَن حَفْصَة وكِلَاهُمَا أَرْسَلَهُ وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَة ولَا مِنْ حَفْصَةَ وَلَا أَدْرَكَ زَمَانَهُمَا قَالَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بن هِشَام عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَوُصِلَ إِسْنَادُهُ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ فَرَوى عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ غَيْرُ عُثْمَانَ كَانَ يُقَبِّلُ وَلَا يتَوَضَّأ
    وأما الطَّرِيقُ الْخَامِسُ فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ غَالِبٌ هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ وَوَهِمَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ غَالِبَ بن عبيد الله وأَبُو سَلَمَةَ ضَعِيفٌ أَيْضًا
    وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يحل الِاحْتِجَاج بِرُكْنٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ مَتْرُوكٌ
    http://shamela.ws/browse.php/book-5907#page-142

    سنن النسائى:
    أخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال أخبرني أبو روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ قال أبو عبد الرحمن ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا وقد روى هذا الحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة - ص 105 - عن عائشة قال يحيى القطان حديث حبيب عن عروة عن عائشة هذا وحديث حبيب عن عروة عن عائشة تصل وإن قطر الدم على الحصير لا شيء '))
    http://hadith.al-islam.com/Page.aspx...kID=27&PID=170

    تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:

    وأما حديث : حبيب عن عروة عن { عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ }فمعلول ، ذكر علته أبو داود ، والترمذي ، والدارقطني والبيهقي ، وابن حزم ، وقال : لا يصح في هذا الباب شيء ،
    http://library.islamweb.net/newlibra...=11&startno=16

    المغنى لابن قدامة:
    وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة ، قال يحيى بن سعيد : احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء . وقال أحمد بن حنبل: نرى أنه غلط الحديثين جميعا - يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لا يصح سماعه من عائشة ، وعروة المذكور هاهنا عروة المزني ، ولم يدرك عائشة ، كذلك قاله سفيان الثوري قال : ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير .

    وقال إسحاق بن راهويه: لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة .
    http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=15&ID=173

    المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
    وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِحَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحْسَنُهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ مِمَّنْ ضَعَّفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد وأبو بكر النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُهُمَا غَلَطُ حَبِيبٍ مِنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ إلَى الْقُبْلَةِ فِي الْوُضُوءِ: وَقَالَ أَبُو دَاوُد رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ يَعْنِي لَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةُ الْمُزَنِيّ مَجْهُولٌ وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ
    http://shamela.ws/browse.php/book-2186/page-562

    تنقيح التحقيق للحافظ الذهبى:
    الْأَعْمَش، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة " أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قبل بعض نِسَائِهِ، ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة وَلم يتَوَضَّأ ".
    أخرجه (ت) وَسَنَده جيد، لَكِن يُقَال: لم يلق حبيب عُرْوَة.
    حجاج بن أَرْطَاة وَغَيره، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن زَيْنَب السهمية، عَن عَائِشَة: " كَانَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يتَوَضَّأ ثمَّ يقبل، ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ ".
    هِشَام بن عمار، نَا عبد الحميد، نَا الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي عَمْرو بن شُعَيْب، عَن زَيْنَب " أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن الرجل يقبل امْرَأَته ويلمسها، أيجب عَلَيْهِ الْوضُوء؟
    فَقَالَت: لربما تَوَضَّأ النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فيقبلني، ثمَّ يمْضِي فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ ".
    زَيْنَب لَا تُعرف.
    ابْن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي روق، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن عَائِشَة: " كَانَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يتَوَضَّأ ثمَّ يقبل، ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ ".
    جندل بن والق، نَا عبيد الله بن عَمْرو، عَن غَالب، عَن عَطاء، عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ.
    ويروى عَن ركن، عَن مَكْحُول، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا، وَلم يَصح، وغالب ابْن عبد الله مَتْرُوك كركن.
    http://shamela.ws/browse.php/book-22848#page-50


    16 - أنه قبّلَ بعضَ نسائهِ ثمّ خرجَ إلى الصلاةِ ، ولم يتوضأ . قلت : من هي إلا أنْتِ ، فضحكت
    الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 1/266
    خلاصة حكم المحدث: ضعف يحيى بن سعيد هذا الحديث، وقال: هو شبه لا شيء، وضعفه محمد بن إسماعيل، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، ولا يصح في هذا الباب شيء

    17 - أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت من هي إلا أنت فضحكت
    الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 1/118
    خلاصة حكم المحدث: هذا الباب ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمة تصح
    
    18 - أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبَّل بعضَ نسائِه ثم خرج إلى الصلاةِ ولم يتوضَّأْ
    الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: ابن الأثير - المصدر: شرح مسند الشافعي - الصفحة أو الرقم: 1/242
    خلاصة حكم المحدث: متروك لا يصح

    19 - أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبَّل بعضَ نسائِه ثم خرج إلى الصلاةِ ولم يتوضَّأْ قال: قلتُ: من هي إلا أنتِ؟ فضحكتْ.
    الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: ابن دقيق العيد - المصدر: الإمام - الصفحة أو الرقم: 2/242
    خلاصة حكم المحدث: [له علتان] الانقطاع [وفيه] شيخ مجهول يقال له: عروة المزني [وهو الذي روى عنه حبيب لا عروة بن الزبير] قلت قال ابن عبد البر حبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا قلت وهذا الذي ذكره ابن عبد البر يزيل الانقطاع من جهة عدم إمكان اللقاء. [وقد حكم أبو داود أن حبيبا روى عن عروة بن الزبير حديثا صحيحا]
    http://www.dorar.net/hadith/index?sk...xclude=&page=2

    التمهيد لابن عبد البر:
    واحتجوا من الأثر المرفوع بما رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ".

    قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ وَوَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي رَءُوفٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا فَلَمْ يَتَوَضَّأْ " قالوا : ولا معنى لطعن من طعن على حديث حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة في هذا الباب ، لأن حبيبا ثقة ، ولا يشك أنه أدرك عروة ، وسمع ممن هو أقدم من عُرْوَة ، فغير مستنكر أن يكون سمع هذا الحديث من عروة ، فإن لم يكن سمعه عنه ، فإن أهل العلم لم يزالوا يروون المرسل من الحديث والمنقطع ، ويحتجون به إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ، ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء والأخذ عنهم ، ألا ترى أنهم قد أجمعوا على الاحتجاج بحديث ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجله مراسيل ، والقول في رواية إبراهيم التيمي ، عن عائشة مثل ذلك ، لأنه لم يلق عائشة ، وهو ثقة فيما يرسل ويسند ، قالوا : وقد روي هذا الخبر عن عائشة من وجوه ، وإن كان بعضها مرسلا ، فإن الطرق إذا كثرت قوى بعضها بعضا

    وَضَعَّفَ إسحاق بن راهويه حَدِيثَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَلا يَتَوَضَّأُ ".
    وَقَالَ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلا نَظُنُّ أَنَّ حَبِيبًا لَقِيَ عُرْوَةَ

    http://library.islamweb.net/hadith/d...692&startno=64

    الاستذكار لابن عبد البر:
    وحجة من ذهب إلى هذا - الأثر المرفوع ، حدثناه أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن العباس الحلبي ، حدثنا محمد بن عبد الله الطائي بحمص ، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، حدثنا شعيب بن شابور ، حدثنا سعيد بن بشير ، عن منصور بن زاذان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان يقبلها ثم يخرج إلى الصلاة [ ص: 51 ] ولا يتوضأ .

    2653 - وذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة ، عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قبل بعض نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ، ولم يتوضأ ، فقلت : من هي إلا أنت ؟ فضحكت .

    2654 - وهذا الحديث عندهم معلول ، فمنهم من قال : لم يسمع حبيب [ ص: 52 ] من عروة .

    2655 - ومنهم من قال : ليس هو عروة بن الزبير ، وضعفوا هذا الحديث ودفعوه ، وصححه الكوفيون وثبتوه ؛ لرواية الثقات أئمة الحديث له .

    2656 - وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة ؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا . وهو إمام من أئمة العلماء الجلة .

    2657 - وروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قبل وهو صائم ، وقال : " إن القبلة لا تنقض الوضوء " .

    2658 - وهذا عند الحجازيين خطأ ، وإنما هو لا تنقض الصوم .

    2659 - وذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي روق ، عن إبراهيم التيمي ، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قبل ثم صلى [ ص: 53 ] ولم يتوضأ .

    2660 - وذكر عبد الرزاق عن الثوري مثله .

    2661 - وهو مرسل لا خلاف فيه ، لأنه لم يسمع إبراهيم التيمي ، عن عائشة ، ولم يروه أيضا غير أبي روق ، وليس فيما انفرد به حجة .

    2662 - وقال الكوفيون : أبو روق ثقة ، ولم يذكره أحد بجرحة . ومراسل الثقات عندهم حجة ، وإبراهيم التيمي أحد العباد الفضلاء .

    2663 - وذكر عبد الرزاق عن الأوزاعي قال : أخبرني عمرو بن شعيب ، عن امرأة أسماها سمعت عائشة تقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ، ثم يخرج إلى الصلاة فيقبلني ، ثم يمضي إلى الصلاة ، فما يحدث وضوءا .

    2664 - وهذه المرأة التي روى عمرو بن شعيب عنها هذا الحديث مجهولة . قيل : هي زينب السهمية ، ولا تعرف أيضا .

    [ ص: 54 ] 2665 - وذكر عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معبد بن نباتة ، عن محمد بن عمرو ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : قبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صلى ، ولم يحدث وضوءا .

    2666 - وذكر الزعفراني ، عن الشافعي ، قال : لو ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها شيئا ولا في اللمس ، ولا أدري كيف معبد بن نباتة هذا ، فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي - عليه السلام - .

    2667 - قال أبو عمر : هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا .

    2668 - وإبراهيم بن أبي يحيى عند أهل الحديث ضعيف متروك الحديث .
    http://library.islamweb.net/newlibra...bk_no=93&ID=96


    جامع البيان عن تأويل آي القرآن
    لابن جرير الطبري
    قَالَ أَبُو جَعْفَر (ابن جرير الطبري)ٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] : الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي اللَّمْسِ , لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
    حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقَبِّلُ , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ "
    حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» , قُلْتُ: مَنْ [ص: 74] هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ
    حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»
    حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَالُ مِنِّي الْقِبْلَةَ بَعْدَ الْوُضُوءِ , ثُمَّ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ»
    حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأَمَوِيُّ , قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثني يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ , ثُمَّ لَا يُفْطِرُ , وَلَا يُحَدِّثُ وُضُوءًا " فَفِي صِحَّةِ الْخَبَرِ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْسُ الْجِمَاعِ لَا جَمِيعَ مَعَانِي اللَّمْسِ
    http://shamela.ws/browse.php/book-7798#page-11479

    نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعى:
    - طريق آخر روى أبو داود ( 96 ) . والترمذي . وابن ماجه ( 97 ) من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال عروة ( 98 ) : فقلت لها : من هي ألا أنت ؟ فضحكت انتهى . ثم أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن مغراء ثنا الأعمش ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث قال أبو داود : قال يحيى بن سعيد القطان : أحك عني هذين الحديثين " يعني حديث الأعمش هذا وحديثه بهذا الإسناد - في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة - " أنهما شبه لا شيء قال أبو داود : وروي عن الثوري أن قال : ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني " يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء " قال أبو داود : وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا انتهى . والترمذي لم ينسب عروة في هذا الحديث أصلا وأما ابن ماجه فإنه نسبه فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ( 99 ) ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة فذكره وكذلك رواه الدارقطني ورجال هذا السند كلهم ثقات قال الترمذي : وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ويقول : لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئا قال الترمذي : ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء انتهى . وروى البيهقي في " سننه " هذا الحديث وضعفه وقال : إنه يرجع إلى عروة المزني وهو مجهول انتهى . قلنا : بل هو عروة بن الزبير كما أخرجه ابن ماجه بسند صحيح وأما سند أبي داود الذي قال فيه : عن عروة المزني فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناس مجاهيل وعبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه قال ابن المديني : ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك . قال ابن عدي : والذي قال ابن المديني هو كما قال فإنه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات وأما ما حكاه أبو داود عن الثوري أنه قال : ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني فهذا لم يسنده أبو داود بل قال عقيبه : وقد روى حمزة عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا فهذا يدل على أن أبا داود لم يرض بما قاله الثوري ويقدم هذا لأنه مثبت والثوري نافي والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه عليه السلام كان يقول : " اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري " رواه الترمذي في " الدعوات " وقال : غريب ( 100 ) وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئا انتهى . وعلى تقدير صحة ما قال البيهقي : إنه عروة المزني فيحتمل أن حبيبا سمعه من ابن الزبير وسمعه من المزني أيضا كما وقع ذلك في كثير من الأحاديث والله أعلم وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث فقال : صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له وحبيب لا ينكر ( 101 ) لقاؤه لعروة وأقدم موتا وقال في موضع آخر : لا شك أنه أدرك عروة انتهى
    -
    طريق آخر أخرجه أبو داود والنسائي ( 102 ) عن الثوري عن أبي دوق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبل بعض نساءه ثم يصلي ولا يتوضأ قال أبو داود والنسائي : وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة قال البيهقي : ورواه أبو حنيفة عن أبي دوق عن إبراهيم عن حفصة وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة قال : والحديث الصحيح عن عائشة إنما هو في قبلة الصائم فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها ولو صح إسناده لقلنا به انتهى . قلنا : أما قوله : إبراهيم لم يسمع من عائشة فقال الدارقطني في " سننه " ( 103 ) بعد أن رواه وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي دوق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل سنده ومعاوية هذا أخرج له مسلم في " صحيحه " وأبو دوق : عطية بن الحرب أخرج له الحاكم في " المستدرك " وقال أحمد : ( 104 ) ليس به بأس وقال ابن معين : صالح وقال أبو حاتم : صدوق وقال ابن عبد البر : قال الكوفيون : هو ثقة لم يذكره أحد بجرح ومراسيل الثقات عندهم حجة وأما قوله : والحديث الصحيح عن عائشة في " قبلة الصائم " فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها فهذا تضعيف منه للرواة من غير دليل ظاهر والمعنيان مختلفان فلا يقال : أحدهما بالآخر
    -
    طريق آخر رواه ابن ماجه في " سننه ( 105 ) " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ( 106 ) ثنا محمد بن فضيل عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ وربما فعله بي انتهى . وهذا سند جيد
    -
    طريق آخر أخرجه النسائي ( 107 ) عن ابن الهاد واسمه " يزيد بن عبد الله عن عبد الرحمن ابن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت : أن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله انتهى . وهذا الإسناد على شرط الصحيح وابن الهاد قد اتفقوا على الاحتجاج به
    -
    طريق آخر رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده ( 108 ) " أخبرنا بقية بن الوليد ( 109 ) حدثني عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلها وهو صائم وقال : " إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم وقال : يا حميراء إن في ديننا لسعة " انتهى
    -
    طريق آخر روى البزار في " مسنده ( 110 ) " حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح ثنا محمد بن موسى بن أعين ثنا أبي عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبل بعض نسائه ثم يتوضأ وعبد الكريم : روى عنه مالك في " الموطأ " وأخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم وموسى بن أعين مشهور وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وأخرج له مسلم وأبوه ( 111 ) مشهور روى له البخاري وإسماعيل : روى عنه النسائي ووثقه . وأبو عوانة الاسفرائني وأخرج له ابن خزيمة في " صحيحه " وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم وقال عبد الحق بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار : لا أعلم له علة توجب تركه ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين : حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء لأنه غير محفوظ وانفراد الثقة بالحديث لا يضره فإما أن يكون قبل نزول الآية ويكون الملامسة " الجماع " كما قال ابن عباس انتهى كلامه . فإن قيل : فقد رواه الدارقطني ( 112 ) من جهة ابن مهدي عن الثوري عن عبد الكريم عن عطاء قال : ليس في القبلة وضوء قلنا : الذي رفعه زاد والزيادة مقبولة والحكم للرافع ويحتمل أن يكون عطاءا أفتى به مرة ومرة أخرى رفعه والله أعلم
    -
    طريق آخر أخرج الدارقطني ( 113 ) من طرق : عن سعيد بن بشير حدثني منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبلني إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ قال الدارقطني: تفرد به سعيد وليس بالقوي انتهى . وسعيد هذا وثقه شعبة ودحيم كذا قال ابن الجوزي وأخرج له الحاكم في " المستدرك " وقال ابن عدي : لا أرى بما يروي بأسا والغالب عليه الصدق انتهى . وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به والله أعلم
    -
    طريق آخر أخرجه الدارقطني أيضا عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لا تعاد الصلاة من القبلة . كان النبي صلى الله عليه و سلم يقبل بعض نسائه ويصلي ولا يتوضأ انتهى . ولم يعله الدارقطني بشيء سوى أن منصور خالفه وذكر البيهقي في " الخلافيات " أن أكثر رواته إلى ابن أخي الزهري مجهولون ( 114 ) وينظر فيه
    -
    طريق آخر أخرجه الدارقطني ( 115 ) عن أبي بكر النيسابوري عن حاجب ( 116 ) بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت والنيسابوري إمام مشهور وحاجب لا يعرف فيه مطعن وقد حدث عنه النسائي ووثقه وقال في موضع آخر : لا بأس به وباقي الإسناد لا يسأل عنه إلا أن الدارقطني قال عقيبه : تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أنه عليه السلام كان يقبل وهو صائم وحاجب لم يكن له كتاب وإنما كان يحدث من حفظه ولقائل أن يقول : هو تفرد ثقة . وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطأه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة ولكن النسائي وثقه وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم وكان لنسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له
    -
    طريق آخر أخرجه الدارقطني أيضا عن علي بن عبد العزيز الوراق عن عاصم بن علي عن أبي أويس حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر : في القبلة الوضوء فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ . قال الدارقطني : لا أعلم حدث به عن عاصم هكذا غير علي بن عبد العزيز انتهى كلامه . وعلي هذا مصنف مشهور مخرج عنه في " المستدرك " وعاصم أخرج له البخاري . وأبو أويس : استشهد به مسلم
    http://www.islamport.com/b/3/alhadee...%C9%20004.html

    الجوهر النقى على سنن البيهقى لابن التركمانى:

    ثم ذكر البيهقى (عن حبيب بنابى ثابت عن عروة عن عائشة عليه السلام قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضا) ثم ذكر (ان الثوري زعم ان حبيبا لم يسمع من عروة شيئا) * قلت * تقدم غير مرة انكار مسلم ثبوت السماع للاتصال وادعى الاتفاق على انه يكفى امكان اللقاء وما أبو عمر إلى تصحيح الحديث فقال صحح الكوفيين وثبتوه لرواية الثبات من ائمة الحديث له وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هوا كبر من عروة واجل واقدم ثبوتا وقال في موضع آخر لا شك انه لقى عروة وقال أبو داود في كتاب السنن وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا انتهى كلامه * وهذا يدل ظاهرا على ان حبيبا سمع من عروة وهو مثبت فيقدم على ما زعمه الثوري لكونه نافيا والحديث الذى اشار إليه أبو داود هو انه عليه السلام كان يقول اللهم عافني في جسدي وعافنى في بصرى الحديث رواه الترمذي وقال حسن غريب ثم اسند البيهقى (عن الاعمش قال ابخر اصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث) * قلت * الاصحاب الذين روى الاعمش ذلك عنهم مجهولون ورانى ذلك عن الاعمش عبد الرحمن بن مغرا متلكم فيه * قال ابن المدينى ليس بشئ * كان يروي عن الاعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذلك * قال ابن عدى والذي قاله علي هو كما انما قال انكر عليه احاديث يرويها عن الاعمش لا يتابعه عليها الثقات * ثم ذكر البيهقى عن ابى داود (انه قال روي عن الثوري انه قال ما حدثنا حبيب الا عن عروة المونى يعنيلم يحدثهم عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا يدل على انه اعني ابا داود لم يرض بما روي
    عن الثوري وعلى تقدير صحته عنه فقد صح انه حديث عن ابن الزبير وايضا قال الدارقطني اخرج حديث القبلة في سننه عن ابن ابى شيبة وعلى بن محمد قالا حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن حبيب بن ابى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلوة ولم يتوضا الحديث ورجال هذا السند كلهم ثقات * ثم قال البيهقى (فعاد الحديث إلى رواية عروة المنزنى وهو مجهول قد تقدم ان في السند الذى فيه عروة لا مزنى مجاهيل وضعفاء وعلى تقدير صحته يحتمل ان حبيبا سمعه من ابن الزبير ومن المزني كما مر نظيره) ثم اسند (عن ابى روق عن ابراهيم التيمى عن عائشة انه عليه السلام كان يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء أو قالت ثم يصلى) ثم قال (هذا مرسل وابراهيم التيمى لم يسمع من عائشة قله أبو داود وابو روق ليس بقوى ضعفه ابن معين وغيره) * قلت * قال الدارقطني وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن ابى روق عن ابراهيم التيمى عن ابيه عن عائشة فوصل اسناده ومعاوية هذا اخرج له مسلم في صحيحه فزال بذاك انقطاعاه وابو روق عطية بن الحارث اخرج له الحاكم في المستدرك وقال احمد ليس به بأس وقال ابن معين صالح بو قال أبو حاتم صدوق * وقال أبو عمر قالا كلوفيون هو ثقة لم يكذره احد بجرحة ومراسيل الثقات عندهم حجة * ثم قال البيهقى (وقد روينا سائر ما روي في هذا الباب وبينا ضعفهما في الخلافيات) * قلت * قد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب عن عروة عنها * الاولى * قال ابو بكر البزار في مسنده حدثنا اسمعيل بن يعقوب بن صبيح حدثنا محدم بن موسى بن اعين حدثنا ابى عن عبد الكريم الجزرى عن عائشة انه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ وعبد الكريم روى عنه مالك في المؤطا واخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه ابن معين وابو حاتم وابو زرعة وغيرهم وموسى بن اعين مشهور وثقه أبو زرعة وابو حاتم واخرج له مسلم وابنه مشهور روى له البخاري واسمعيل روى عنه النسأى ووثقه أبو عوانة الاسفرائينى واخرج له ابن خزيمة في صحيحه وذكره ابن حبان في الثقات واخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخره عن عبد الكريم وقال عبد الحق بعد ذكره هذا الحديث من جهة البزار لا اعلم له علة توجب تركله ولا اعلم فيه مع ما تقدم اكثر من قول ابن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث ردى لانه غير محفوظ وانفراد الثقة بالحديث لا يضره فاما ان يكون قبل نزول الآية الكريمة أو تكون الا ملامسة الجماع كما قال ابن عباس رضى الله عنه
    انتهى كلامه واعتبل فيه بعضهم بان الدارقطني رواه من جهة ابن مهدى عن الثوري عن عبد الكريم عن عطاء قال ليس في القبلة وضوء * قلت * الذى رفعه زاد والزيادة مقبولة والحكم للرافع ويحتمل ان يكون عطاء افتى به مرة ومرة اخرى رفعه كما مر في باب مسح الاذنين * الطريق الثانية * روى الدارقطني من طريق سعيد بن بشير قال حدثين منصور بن زاذان عن الزهري عن ابى سلمة عن عائشة قالت لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يقبلني إذا خرج إلى الصلوة ولا يتوضأ * قال الدارقطني تفرد به سعيد وليس بالقوى * قلت * وثقه شعبة ودحيم كذا قال ابن الجوزى واخرج له الحاكم في المستدرك وقال ابن عدى لا ارى بما يروى بأسا والغالب عليه الصدق انتهى كلامه واقل احوال مثل هذا ان يستشهد به * الطريق الثالثة * روى ابن اخى الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قلت لا تعاد الصلوة من القبلة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ * اخرجه الدارقطني ولم يعاله بشئ سوى ان منصورا خالفه وذكر البيهقى في الخلافيات (ان اكثر رواته إلى ابن اخى الزهري مجهولون) وليس كذلك بل اكثرهم معروفون * الطريق الرابعة * اخرج الدارقطني عن ابى بكر النيسابروى عن حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت قبل روسل الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ * والنيسابوري امام مشهور وحاجب لا يعرف فيه مطعن وقد حدث عنه النسأى ووثقه وقال في موضع آخر لا بأس به وباقى الاسناد لا يسئل عنه الا ان الدارقطني قال عقيبة تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه والصواب عن وكيع بهذا الاسناد انه عليه السلام كان يقبل وهو صائم وحاجب لم يكن له كتاب وانما كان يحدث من حفظه * ولقائل ان يقول هو تفرد ثقة وتحديثه من حفظه ان اوجب كثيرة خطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ولكن النسأي وثقه وان لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم وكان سبته إلى الوهم نسبة مخالفة الاكثر ين له * الطريق الخامسة * روى الدارقطني عن على بن عبد العزيز الوراق عن عاصم ابن على عن ابى اويس حدثنى هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انه بلغها قول ابن عمر في القبلة الوضوء فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ * قال الدارقطني لا اعلم حدث به عن عاصم هكذا غير على بن عبد العزيز انتهى كلامه وعلي هذا مصنف مشهو مخجر عنه في المستدرك وعاصم اخرج له البخاري وابو اويس استشهد به مسلم * قال البيهقى (والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها) * قلت * هذا تضعيف للثقات من غير دليل والمعنيان مختلفان فلا يعلل احدهما بالآخر *
    http://shamela.ws/browse.php/book-1184#page-96

    شرح العمدة لابن تيمية:
    لِمَا رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى بِأَنَّ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَ هُوَ عُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ " مَا " حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ، وَعُرْوَةُ هَذَا لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، وَإِنْ كَانَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَإِنَّ حَبِيبًا لَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: " لَا تَظُنُّوا أَنَّ حَبِيبًا لَقِيَ عُرْوَةَ " وَفِي الثَّانِي: بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لتَّيْمِيَّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ: وَجَوَابُ هَذَا أَنَّ عَامَّةَ مَا فِي الْإِسْنَادِ نَوْعُ إِرْسَالٍ وَإِذَا أُرْسِلَ الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ اعْتَضَدَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ.
    وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ،
    http://shamela.ws/browse.php/book-10810#page-256
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد محمد عوض على هذه المشاركة:


  3. #16
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    بنحو ما قال شيخ الإسلام قال ابن القيم رحمه الله ، فقال في (إعلام الموقعين) : (وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن) 1/ 385 مقراً له.
    وقال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) 1/344 : (وكان الإمام أحمد يحتج بالحديث الضعيف الذي لم يرد خلافه ، ومراده بالضعيف قريبٌ من مراد الترمذي بالحسن)
    وقد نقل الحافظ ابن حجر كلام شيخ الإسلام في (النكت)
    قال ابن علان في (شرح الأذكار) 1/86 : (ما نقل عن الإمام أحمد من العمل بالحديث الضعيف مطلقاً حيث لم يوجد غيره وأنه خير من الرأي .. حُمِلَ الضعيف فيه على مقابل الصحيح على عُرْفِهِ وعرف المتقدمين ، إذ الخبر عندهم صحيح وضعيف، لأنه ضعف عن درجة الصحيح، فيشمل الحسن.
    وأما الضعيف بالاصطلاح المشهور ، أي ما لم يجمع شروط القبول .. فليس مراداً ، كما نقله ابن العربي عن شيخه. وهو حسنٌ وبه يندفع ما ذُكِرَ من الكلام عن هذا الإمام.
    قال الزركشي : وقريبٌ من هذا قول ابن حزم : الحنفية متفقون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من الرأي . والظاهر أن مرادهم بالضعيف ما سبق) انتهى.
    فيتضح من كلامهم رحمهم الله أمور :
    منها أنهم إنما يطلقون لفظ الصحيح على ما رواه الثقات بالسند بالمتصل ، وما رواه الضعفاء فهو ضعيف ولو ارتقى إلى رتبة الإحتجاج بمجموع الطرق ، وهو ما فهمه محمد أبو شهبة رحمه الله كما في (الوسيط في علوم الحديث) حيث قال حاكياً كلام شيخ الإسلام : (وذكر الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية أنهم كانوا يدرجونه في قسم الضعيف ويجعلون الضعيف قسمين: قسما يحتج به وهو الحسن، وقسما لا يحتج به وهو الضعيف المتروك)
    وقوله : (وهو الحسن) أي : في اصطلاح غيرهم من القائلين بالقسمة الثلاثية.
    ومن هنا نقول : إن نفى المتقدم الصحة فلا يلزم من ذلك سقوط الحديث عن رتبة الإحتجاج ، لجواز أن يكون عنده من الضعيف المحتج به الذي يسميه غيره حسناً.
    ولذا قال الحافظ ابن حجر فيما نقلناه عنه سابقاً : (ثبتَ عن أحمد بن حنبل أنه قال : لا أعلم في التسمية ـ أي في الوضوء ـ حديثاً ثابتاً. قلتُ ـ أي الحافظ ـ لا يلزم من نفي العلم ثبوتُ العدم ، وعلى التنزل : لا يلزم من نفي الثبوت ثبوتُ الضعف ، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة ، فلا ينتفي الحُسْن ، وعلى التنزل : لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فردٍ نفيه عن المجموع) انتهى.
    وكذا قال الزرقاني ت 1122هـ في (شرح المواهب) عند ذكر حديث "يطلع الله ليلة النصف من شعبان" بعد نقل ابن رجب تصحيح ابن حبان للحديث : (فيه رد على قول ابن دحية : لم يصح في ليلة النصف من شعبان شيء ، إلا أن يُريد نفي الصحة الإصطلاحية ، فإن حديث معاذ هذا حسن لا صحيح) انتهى. نقلاً عن (الرفع والتكميل) ص 197.
    والإمام اللكنوي نقل قوله محتجاً به على دعواه في أول الباب ، فهو قائل به.
    وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في (النيل) 1/ 285 عند كلامه على طرق حديث (من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة ...) الحديث: (هذه الطرق يقوي بعضها بعضا، وبذلك يتبين مجازفة ابن الجوزي في عده لهذا الحديث من الموضوعات، فإن مجموع تلك الطرق لا يقصر عن كون الحديث حسنا لغيره وهو محتج به عند الجمهور، ولا يقدح في ذلك قول العقيلي والدارقطني: لا يصح في الباب شيء .. لأن نفي الصحة لا يستلزم نفي الحسن)
    وقد تقدم معك أن هذا الحسن يسمى ضعيفاً عند المتقدمين ، فقولهم : (لا يصح في الباب شيء) فالمنفي هو هذه الصحة الإصطلاحية فقط.
    هذا لا يعني أنه لا يدل على الضعف والنزول عن رتبة الاحتجاج مطلقاً كما ذكرناه مما سبق ، لكن القصد أن نفي الصحة لا يقتضي لزوماً الضعف المطلق النافي لصحة الإحتجاج ، بل هذا مقدار زائد نحصل عليه بالنظر إلى الطرق الضعيفة هل تعددت وهل يجبر بعضها بعضاً.
    مع التنبيه أن تضعيف الحديث من جميع طرقه لم يأتِ على لسان جميعهم فلا يجوز دعوى أن الحديث ضعيف من جميع طرقه عند جميع من ذكر من المتقدمين.
    ثم ظاهر إيراد النسائي للحديث في (المجتبى) أنه يُحتج به في الجملة ، ولا يقال : ذكره وعقبه بأنه مرسل ، لأنه إن لم يكن منجبراً عنده بتعدد الطرق ما أورده في كتاب اقتصر فيه على ما صح عنده ـ إن صح أنه هو من اختصر (المجتبى) عن الكبير واقتصر على ما صح ـ.
    ويؤيده أنه صنع نحو ذلك في غيره من الحديث فروى حديثاً من رواية أبي عبيدة عن أبيه ثم قال : (أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، إلا أن هذا الحديث جيد) وكذا أخرج حديثاً من رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه ثم قال : (عبد الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث في نفسه جيد)
    قال الحافظ بعد ذكر المثالين : (وذلك مصير منهم إلى أن الصورة الإجتماعية لها تأثير في التقوية) (النكت) 1/ 399.
    فإنه مع إيراده عللها لم يمتنع من وصفها بالجودة ، واقتصاره عليها لأنه أجود الأسانيد ، وحديث الباب لم يقتصر عليه بل أتبعه بيان أنه وارد من طريق حبيب ، كأنه يشير بذلك إلى العاضد.
    وذكر رحمه الله فائدة مهمة ـ أغفلناها وآفة العلم النسيان ، وإلا فالكتاب من مقروءاتنا والله المستعان ـ هو أنه قال عند الكلام على الاحتجاج بالحديث الحسن : (... المصنف ـ أي ابن الصلاح ـ وغيره نقلوا الاتفاق على أن الحديث يحتج به كما يحتج بالصحيح ، وإن كان دونه في المرتبة ) ثم سأل سؤالاً وهو هل الحسن المتفق على العمل به هو الحسن لذاته أو الحسن بمجموع طرقه ، ثم قال : (والذي يظهر لي أن دعوى الإتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني وعليه أيضاً يتنزل قول المصنف أن كثيراً من أهل الحديث لا يفرق بين الصحيح والحسن كالحاكم كما سيأتي، وكذا قول المصنف : "الحسن إذا جاء من طريق ارتقى إلى الصحة" كما سيأتي إن شاء الله تعالى)
    ثم قال : (فأما ما حررنا عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من لضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحة فيه إذا أتى من طرق.
    ويؤيد هذا قول الخطيب : "أجمع أهل العلم أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به") انتهى المقصود.
    وهذا كسابقه لكن فيه زيادة ، وهو أن الحسن لغيره لم يتفق أهل الحديث على تقويته بمجوع الطرق ليصل إلى رتبة الإحتجاج.
    وعليه فمن ضعف الحديث من طرقه المتعددة أو قال (لا يصح في الباب شيء) فإما أن الحديث عنده محتج به ولا يسمى صحيحاً لعدم جمع شروط الصحيح ولو في سند واحد ، وإما أنه لا يقول بتقويته بمجموع طرقه ، فلا هو صحيح إسماً ولا حجة معنى.
    وإما أنه يقول بتقوية الحديث بمجموع طرقه لكن يرى هذا الحديث لم يجمع من الطرق ما يرتقي بها إلى الحسن.
    أما من لا يرى الحسن لغيره حجة لأن الحديث الضعيف عنده لا يتقوى بجمع طرقه ، فلا يضرنا ، لأن الراجح خلافه كما هو مذهب الجمهور واتفق المحدثين على العمل به.
    أما من يرى تقوي الحديث بمجموع طرقه ، فمن أين لنا أنه :
    أولاً : اطلع على جميع الطرق.
    ثانياً : يراه ضعيفاً باعتبار جميع تلك الطرق مجموعة؟
    فمثلاً الدارقطني استقصى طرق عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة وفاته حديث البزار من طريق محمد بن موسى عن أبيه عن عبد الكريم ، التي قدمنا ذكرها.
    وكذا للحديث طريق أخرى أخرجها الطبري في (تفسيره) إلى عطاء لم يذكرها الدارقطني مع استقصاءه.
    ومثل الدارقطني البيهقي رحمه الله ، فإنه ا زاد على أن تابعه تقريباً.
    وقد قال الحافظ في هذه طريق البزار : وإسناده قوي (التلخيص) وقال في (الدراية) : ورجاله ثقات.
    فلا يقال أن الدارقطني والبيهقي علما بجميع طرقه جزماً ، ولا يقال الحافظ ممن يضعف الحديث من جميع طرقه.
    أما ابن العربي فقد قال ابن الوزير رحمه الله في (تنقيح الأنظار) : (وقد اختلف الناس في العمل بالحسن مطلقاً بعد تسليم حسنه ، فذهب البخاري إلى أن الحديث الحسن لا يعمل به في التحريم والتحليل، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي في (عارضته) ، والجمهور على خلافهما ، الحجة مع الجمهور) راجع (توضيح الأفكار) للبدر الصنعاني 1/180.
    فقطعه بعدم صحته مبني على مذهبه من عدم الإحتجاج بالحديث الحسن.
    والبغوي ما زاد على إيراده كلام ابن القطان والبخاري ، فلا يصح الإعتماد به بصورة الجزم ، لجواز أن يكون قلد فيه وذكر قول مُقَلّده رفعاً للعهدة.
    وبعد ما تقدم وإذا صح أن الحديث الضعيف يرتقي إلى الحسن بمجموع طرقه ، فما الجواب عن الطرق سابقة الذكر وفيها ما هو جيد في نفسه وما هو جيد مع انقطاع يسير ، وما لم يشتد ضعفه؟
    إن قيل : إنما أنا مقلد.
    قلنا : فلا حاجة إلى ذكر كلام النقاد الذي طولتم به الكلام ، فقد كان يكفي أن تقلد من ضعف الحديث أو من صححه وينتهي الإشكال.
    بل الإقتصار على هذا كان لازماً ، لأن هذه النقودات المذكورة إن كانت مفهومة بطل القول بالتقليد فيها ، وإن كانت غير مفهومة فما الفائدة من إيرادها؟
    واعلم أخي القارئ أني جمعتُ هنا فوائداً لا تكاد تراها مجموعة في غير هذا الموضع ، وجليتُ ـ إن شاء الله ـ أمراً لا تكاد ترى من بحثه صريحاً ، إلا كلمات متفرقات في بطون الكتب ، فعض عليها فإنها تنجيك من مهالك ، وتفتح من أبواب العلم مسالك.
    أرجو من الله سبحانه أن لا يحرمني خيرها في الدارين
    والله سبحانه أعلم

  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  5. #17
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    ابوعاصم
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الوادي
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    علم الجديث والفقه المالكي
    المشاركات
    33
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 43 مرة في 16 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    "بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيرا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو بإسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية .. فكانت دواوينهم صدورَهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين! وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية". اهـ.
    واضح ان ابن تيمية يتحدث هنا عن عهد الرواية في كتابه رفع الملام عن الائمة الاعلام, كيث كانت الاحاديث مبثوثة في نواحي الارض وكثير منها في صدور الرجال, فلم تكن مجتمعة عند احد, وكانت الرحلة لاخذ الحديث والتاكد من مخرجه.
    اما بعد عهد الرواية فالامر حسم حيث اصبح الاعتماد على الكتب وجمع نسخ صحيحة منها والتاكد من ذلك عن طريق المقابلة بالاصول الصحيحة يتوارث ذلك جيل بعد جيل الى يومنا هذا.
    اما الاجزاء الحديثية المتاخرة كاجزاء ابن عساكر و..... فانها لم تحض بالمقابلة والتاكد من مخرجها , واسانيدها طويلة معظمها منقولة برواة مجهولين الحفظ او ضعفاء, ففيها الموضوع والخطأ الكثير فهي غير موثوق بها
    وهذا معنى قول ابن صلاح في المقدمة: "إذا وجدنا فيما يُروى مِنْ أجزاءِ الحديثِ وغيرِهَا حديثاً صحيحَ الإسنادِ، ولَمْ نجدْهُ في أحدِ الصحيحينِ، ولا منصوصاً على صِحَّتِهِ في شيءٍ مِنْ مُصَنَّفَاتِ أئمَّةِ الحديثِ المعتمدةِ المشهورةِ، فإنَّا لا نتجاسرُ على جَزْمِ الْحُكْمِ بصِحَّتِهِ، فقدْ تَعَذَّرَ في هذهِ الأعصارِ الاستقلالُ بإدراكِ الصحيحِ بمجَرَّدِ اعتبارِ الأسانيدِ؛ لأنَّهُ مَا مِنْ إسنادٍ مِنْ ذلكَ إلاَّ وتجدُ في رجالِهِ مَنِ اعْتَمَدَ في روايتِهِ عَلَى مَا في كتابِهِ عَرِيّاً عمَّا يُشترطُ في الصحيحِ مِنَ الحِفْظِ والضَّبْطِ والإتْقَانِ.

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ محمد فوزي الحفناوي على هذه المشاركة:


  7. #18
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 896 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    السلام عليكم

    بارك الرحمن فيكم على هذا الموضوع الطيب المفيد وجزاكم الله خيرًا.
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=17255

    ـــــــــــــــــــ
    جاء في تعليقة على علل ابن أبي حاتم حديث (رقم 20):
    قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي " الْمُسْنَدِ " : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؤ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ عُرْوَةُ قُلْتُ لَهَا : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ قَالَ : فَضَحِكَتْ . وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالا : ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . فَقُلْتُ : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . كَذَا فِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ : ( عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ) ، وَهَذَا الإِسْنَادُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنْ قَدْ قِيلَ : إِنَّ عُرْوَةَ لَيْسَ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ؛ بَلْ هُوَ عُرْوَةُ الْمُزْنِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْمَرَاسِيلِ " : ذَكَرَهُ أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، مِنْ عُرْوَةَ . وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ عُرْوَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْسُلَيْمَانِ الأَعْمَشِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ مَغْرَاءَ - ، قَالَ : ثَنَا الأَعْمَشُ ، قَالَ : ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزْنِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ : احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ ـ يَعْنِي : الْحَدِيثَيْنِ ، حَدِيثَ الأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ - قَالَ يَحْيَى : احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لا شَيْءَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزْنِيِّ . يَعْنِي : لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، حَدِيثًا صَحِيحًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهنَّادٌ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ،وَأَبُو عَمَّارٍ ، قَالُوا : أَبْنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ، لأَنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْعَطَّارَ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : هُوَ شِبْهُ لا شَيْءَ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَهَذَا لا يَصِحُّ أَيْضًا ، وَلا نَعْرِفُ لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَمَّا إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا ، زَعَمَ أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ :سَمِعْتُ يَحْيَى ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثًا عَنْ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ 26 ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ: تُصَلِّي وَإِنَّ قُطِّرَ عَلَى الْحَصِيرِ ، وَفِي الْقُبْلَةِ - قَالَ يَحْيَى : احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لا شَيْءَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ - يَعْنِي : حَدِيثَ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِهِ . كَذَا وَجَدْتُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا كَلامَ أَبِي زُرْعَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . .
    http://library.islamweb.net/hadith/d...855&pid=911247

    ،،

    شيخنا الحبيب/ وضاح أحمد الحمادي

    أحسنت أحسن الله إليك، إني أحبك في الله..
    بارك الله فيكم وجزاكم خيرًا على تحقيقاتكم الدقيقة،،

    يؤيد ما تفضلتم به ما أورده الترمذي في العلل (1/ 385) عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: "إنما قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد".

    قال التهانوي رحمه الله في كتابه "قواعد علوم الحديث" الفصل الثاني: في بيان ما يتعلّق بالتصحيح والتحسين من قواعد مهمة وأصول، ص(78) يقول: ((والحديث الضعيف إذا تعددت طرقه ولو طريقًا واحدة أُخرى، ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسَن وكان محتجًا به.
    قال في تدريب الراوي ص 91: ولا بِدْعَ في الاحتجاج بحديث له طرقان، لو انفرد كل منهما لم يكن حجة، كما في المرسَل إذا ورد من وجه آخر مسندًا، أَو وافقه مرسَل آخر بشرطه كما سيجئ. اهـ. وفيه أيضًا ص 104: وكذا إذا كان ضعفها لإِرسالٍ أو تدليس أو جهالةِ رجالٍ زال بمجيئه من وجه آخر، وكان دون الحسَن لذاته. اهـ.
    وفي شرح النخبة ص 74 و 75: ومتى تُوبِع السيءُ الحفظِ بمعتبَر، كأَن يكون فوقَه أو مثلَه لا دونه، وكذا المختلِطُ الذي لم يتميز، والمستورُ، والإِسناد المرسَلُ، وكذا المدلَّسُ إذا لم يُعرَف المحذوفُ منه: صار حديثُهم حَسَنًا لا لذاته، بل وصْفُه بذلك باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع، لأَن كلَّ واحد منهم باحتمال كون روايته صوابًا أو غيرَ صواب على حد سواء، فإذا جاءَت من المعتبَرين روايةٌ موافقةٌ لأَحدهم رجَحَ أَحَد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودَلَّ على أَن الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول، والله أعلم. اهـ.
    وفي ما ثبت بالنسبة ص 17 و 18 نقلًا عن الحافظ العراقي: وظاهِرُ كلام البيهقي أن حديث التوسعة (في عاشر المحرَّم) حسَنٌ على رأي غير ابن حِبَّان، فإنه رواه من طرق عن جماعة من الصحابة مرفوعًا. ثم قال: وهذه الأَسانيد وإن كانت ضعيفة، لكن إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعض أحدثّتْ قوَّةً. وإِنكارُ ابن تيمية بأن التوسعة لم يُروَ فيها شيء عنه صلى الله عليه وسلم وَهمٌ لما عَلِمتَ. وقولُ أحمد: إنه لا يصح -أي لذاته- لا ينفي كونَه حسنًا لغيره، والحسَنُ لغيره يُحتَجُّ به كما بُيِّن في علم الحديث. انتهى (أي كلام العراقي).
    وقال المحقق في الفتح 1: 67: فهذه عِدَّةُ أحاديث لو كانت ضعيفة حَسُنَ المتنُ، فكيف ومنها ما لا يَنزل عن الحسَن. وفيه أيضًا 1: 19- 20: فهذه طرق متكثرةٌ، عن أَكثر من عشرة من الصحابة، لو كان كل منها ضعيفًا ثبتَتْ حُجيَّةُ المجموع، فكيف وبعضُها لا يَنزل عن الحسَن. اهـ.
    وفي تدريب الراوي ص 104: وأَما الضعيفُ لفسقِ الراوي أو كذبِه، فلا يُؤثِّر فيه موافقةُ غيره له إذا كان الآخرُ مثلَه -دَلّ هذا القيد على أن الآخَرَ إن لم يكن مثله، بل أحسنَ حالًا منه تُفيد موافقتُه- لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر، نعم يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أَو لا أَصلَ له، صرَّح به شيخ الإسلام -أي الحافظ ابن حجر-. قال: بل ربما كثُرت الطرق حتى أوصلَتْه إلى درجة المستور وسيءِ الحفظ، بحيث إذا وُجِدَ له طريق آخر، فيه ضعفٌ قريبٌ محتمَل ارتقى بمجموع ذلك إلى درجات الحسَن. اهـ.
    وقال العلامة المحدث العارف الشَّعْراني تلميذ الحافظ السيوطي في الميزان 1: 68: وقد احتَجَّ جمهورُ المحدثين بالحديث الضعيف إذا كثُرتْ طرقُه، وأَلحقوه بالصحيح تارةً والحسنِ أخرى، وهذا النوع من الضعيف يوجد كثيرًا في كتاب "السنن الكبرى" للبيهقي، التي ألَّفها بقصط الاحتجاج لأَقوال الأَئمة وأَقوال أصحابهم، فإنه إذا لم يجد حديثًا صحيحًا يَروي الحديث الضعيف من كذا كذا طريقًا، ويكتفي بذلك ويقول: وهذه الطرق يقوِّي بعضها بعضًا. اهـ.)) انتهى كلام التهانوي رحمه الله.
    قال المحقق عبدالفتاح أبو غدة مُعلِّقًا على بعض ما سبق في مواضع، هامش[6] ص(78، 79): "قال الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث ص 37: (ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت:
    فمنه ضعف يُزيلُه ذلك، بأن يكون ضعفه ناشئًا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر. عرفنا أنه مما قد حفظه. ولم يختَلّ فيه ضبطُه له. وكذلك إذا كان ضعفُه من حيث الإرسال. زال بنحو ذلك، كما في المرسَل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر.
    ومن ذلك ضعفٌ لا يزول بنحو ذلك، لقوة الضعف، وتقاعُد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعيف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب، أو كون الحديث شاذًا). انتهى.
    قال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح تعليقًا على القسم الأول الذي ينجبر ضعفُه بتعدّد طرقه: (لَم يذكر للجابر ضابطًا يُعلَمُ منه ما يصلح أن يكون جابرًا أو لا، والتحريرُ فيه أن يقال: إنه يَرجع إلى الاحتمال في طرَفَي القبول والردّ، فحيث يستوي الاحتمالُ فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يقوى جانب الردّ فهو الذي لا ينجبر. وأما إذا رجَح جانب القبول فليس من هذا الردّ، بل ذاك في الحسن الذاتي، والله أعلم). انتهى.".
    ثم قال في هامش[2] ص(82): "وقد نقل الإمام تقي الدين السبكي في شفاء السقم ص 11 قولَ ابن الصلاح: (وقِسمٌ -من الضعيف- يكون ضعفُ رواية ناشئًا من ضعف الحافظ، مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حقّقه ولم يختلّ فيه ضبطه له) ثم أعقبه السبكي بقوله: (فاجتماعُ الأحاديث الضعيفة من هذا النوع يزيدها قوةً، وقد يرتقي بذلك إلى درجة الحسن أو الصحيح).
    وقال الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث في مبحث (الحسن) ص 43: (وقال الشيخ ابن الصلاح لا يلزم من ورود الحديث من وجوه متعددة أن يكون حسنًا، لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعاتِ، ومنه ضعفٌ يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيّء الحفظ، أو رُوِيَ الحديثُ مرسَلًا، فإن المتابعة تنفع حينئذ، ويُرفَعُ الحديثُ عن حضيض الضعف إلى أوج الحُسْن أو الصِّحّة)." انتهى كلام المحقق.
    قلتُ: ومن الجدير ذكره في هذا المقام، أن الإرسال رُبما يُطلقه المتقدمين ويقصدون به عموم الانقطاع ومُطلق السقط في الإسناد، بخلاف تفصيلات بعض المتأخرين في مُصطلح (المُرسل).
    وجاء في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، الشيخ المحدث المصري أحمد شاكر بتعليق العلامة المحدث الألباني، ص(130- وما بعدها): ((قال ابن الصلاح -علوم الحديث ص(26)-: "ورُوِّينا عن الترمذي أنه يريدُ بالحسن: أنْ لا يكونَ في إسنادِ من يُتَّهم بالكذب، ولا يكونَ حديثًا شاذًا، يُروى من غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك -عن صحابي الحديث نفسه، أو عن غيره من الصحابة (ن [الألباني])-"...
    قال الشيخُ أبو عمرو ابن الصَّلاح رحمه الله -علوم الحديث ص(26)-: "وقال بعضُ المتأخرين: الحديثُ الذي فيه ضعفٌ قريبٌ مُحْتَمَلٌ، هو الحديثُ الحسنُ، ويَصْلُحُ العملُ به". -قال العراقي في شرحه: أراد المصنّفُ ببعضِ المُتأخِّرين أبا الفَرَج ابن الجُوْزيّ، فإنّه قال هكذا في كتابيه: الموضوعات[1/ 35] والعلل المتناهية. قال الشيخ تقيُّ الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح [171]: إنّ هذا ليس مَضْبوطًا بضابط يتميز به القَدْرُ المُحْتَملُ من غيره. قال: وإذا اضْطربَ هذا الوصف لم يَحْصُل التعريفُ المُمَيِّزُ للحقيقة (ش [أحمد شاكر])-...
    قال الشيخ أبو عمرو -ابن الصلاح في علوم الحديث ص(30)-: "وَلا يلزمُ من ورودِ الحديثِ من طُرُقٍ متعدِّدة -كحديث (الأذُنان من الرأس)- أن يكون حسنًا، لأنَّ الضعفَ يتفاوتُ، فمنه ما لا يزولُ بالمُتابَعَاتِ -يعني لا يُؤَثّر كونُه تابعًا ولا مَتْبُوعًا؛ كرواية الكذّابين أو المتبروكينَ [ونَحْوِهِم]- ومنه ضعْفٌ يزولُ بالمتابعة، كما إذا كان راويه سَيِّءَ الحفظ، أو رُويَ الحديث مرسلًا، فإنّ المتابعةَ تنفعُ حينئذٍ، وتَرْفعُ الحديثَ عن حضيضِ الضعفِ إلى أوْج الحُسن أو الصحّة، والله أعلم".)) انتهى.
    قال الشيخ أحمد شاكر مُعلِّقًا على جُزئيّة الحافظ ابن كثير الشارحة -قوله: "كحديث (الأذُنان من الرأس)"- في هامش[2] ص(134): ((مُلَخّصُ ما قال العراقيُّ هنا (ص 37): أن حديثَ (الأُّنان من الرأي) رواه ابنُ حبّان في صحيحه، من حديث شَهْر بن حَوْشَب عن أبي أَمامة مرفوعًا. وشهرٌ ضعفه الجمهورُ، ورواه أبو داودَ في سُننه موقوفًا على أبي أُمامة، والترمذيُّ وقال: هذا حديث ليس إسنادهُ بذاك القائم.
    وقد رُويَ من حديث جماعةٍ من الصحابة، جمعهم ابنُ الجوزيّ في العلل المتناهية، وضعّفها كلَّهَا. (ش).)). انتهى كلام المحدث أحمد شاكر رحمه الله.
    ثم تعقّبه العلامة الألباني في هامش أسفل منه[1] في نفس الصفحة (ص134) فقال: ((قلتُ: بل الحديث صحيحٌ، فإنّ هذه الطرق ليست شديدة الضعف، فهي ممّا يقوّي بعضها بعضًا، بل إحداها صحيح الإسناد، كما بينتهُ في الأحاديث الصحيحة "36". (ن).)). انتهى كلام المحدث الألباني رحمه الله.
    "أقول -القائل محقق كتاب الباعث الحثيث (علي بن حسن الحلبي)-: ولمزيد من الفائدة يُنظر كلام أخينا في الله الشيخ مشهور حسن -وفّقه الله- في تَحقيقهِ لكتاب الخلافيات (1/ 448) للإمام البيهقي.
    وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (1 415) مُشيرًا إلى تحسينه بالطرق: (وإذا نظر المُصنف إلى مجموع هذه الطرق علم أنّ للحديث أصلًا، وإنّه ليس ممّا يُطْرَح، وقد حسّنوا أحاديثَ كثيرةً باعتبار طرقٍ لها دون هذه، والله أعلم)." انتهى كلامه.

    ونُشير هُنا إلى أن الضعيف عند الإمام أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيرهما من المتقدمين كان ((حسنًا)) على الصواب، فاصطلاح المتأخرين تغيير لتقسيم الإمام الترمذي، كما قال ابن القيم -كما في قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص(99-100)، وسيأتي بطوله إن شاء الله-: "وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين، بل ما يسميه المتأخرون حسنًا قد يسميه المتقدمون ضعيفًا كما تقدم بيانه".
    قلتُ: فمن أجاز العمل بالحديث الضعيف من المتقدمين من أهل العراق (كأحمد بن حنبل مثلًا)، إنما قصدوا الحديث الحسن، كما بينه شيخ الإسلام في بحث طويل له. وهذا هو الصواب. إذا كان الحديث الحسن هو من أنواع الحديث الضعيف عند المتقدمين. ولم يشتهر هذا اللفظ (كاصطلاح حديثي مشهور) إلا عند الترمذي. ولم ينتشر في كتب الفقهاء إلا في مرحلة متأخرة. ولذلك نقل ابن تيمية والنووي وغيرهما الإجماع على تحريم العمل بالحديث الضعيف (غير الحسن) في الأحكام. وإنما ظهرت طائفة خالفت هذا الإجماع بعدهما وعملت بالضعيف جدًّا، بل بالموضوع.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ، فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه".
    وهذا معنى قول الأئمة أحمد بنُ حنبلٍ، عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، وعبدُاللَّه بنُ المباركِ: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوه تساهلنا.
    ففي موضع آخر قال شيخ الإسلام في قول أحمد: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد" وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم" .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)): "وأما نحن ، فقولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد به الضعيف المتروك، لكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهجري وأمثالهما، ممن يحسن الترمذي أحاديثهم. فالحديث إما صحيح وإما ضعيف، والضعيف نوعان: ضعيف متروك، وضعيف ليس بمتروك. فتكلم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح، فجاء من لم يعرف إلا اصطلاح الترمذي، فسمع قول بعض الأئمة: الحديث الضعيف أحب إلى من القياس، فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي، وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح، وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى بالرجحان منه، إن لم يكن دونه".
    وقال ابن الملقن في المقنع (1/ 104): "ونقل عن أحمد أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم يكن ثم ما يعارضه. وقال مرة: الضعيف عندنا أولى من القياس. وقد يحمل على الحسن؛ فإن المتقدمين يطلقون عليه الضعيف".
    وقال ابن رجب: "وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن" - وسيأتي تفصيل ذلك.
    وقال ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (1/ 380- 385) معلقًا على تعريف الخطابي للحسن وقد نازعه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: "إنما هذا اصطلاح للترمذي، وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكًا، وهو أن يكون راويه متهما أو كثير الغلط، وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب، وهذا معنى قول أحمد العمل الضعيف أولى من القياس".
    وكذا قول الإمام أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال. القول البديع ص(255). وأيضًا قول عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: الحديث الضعيف أحب إلى من الرأي. فقد قال الحافظ ابن القيم في ((إعلام الموقعين))(1/31): "الأصل الرابع الذى بنى عليه فتاويه : الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس. وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه، والعمل به؛ بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى: صحيح، وحسن، وضعيف؛ بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعًا على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس". ثم ذكر موافقيه من الأئمة على العمل بهذا الأصل، فقال: "وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة، فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس. فقدِّم أبو حنيفة حديث: (القهقهة في الصلاة) على محض القياس، وأجمع أهل الحديث على ضعفه. وقدَّم حديث: (الوضوء بنبيذ التمر) على القياس، وأكثر أهل الحديث يضعِّفه. وقدَّم حديث: (أكثر الحيض عشرة أيام)، وهو ضعيف بإتفاقهم على محض القياس، فإن الذي تراه في اليوم الثالث عشر مساوٍ في الحد والحقيقة والصفة لدم اليوم العاشر. وقدَّم حديث (لا مهر أقل من عشرة دراهم)، وأجمعوا على ضعفه بل بطلانه، على محض القياس، فإنَّ بذل الصداق معاوضة في مقابلة بذل البضع، فما تراضيا عليه جاز، قليلًا كان أو كثيرًا. وقدَّم الشافعي خبر (تحريم صيد وج) مع ضعفه على القياس. وقدَّم خبر (جواز الصلاة بمكة في وقت النهي) مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد. وقدَّم في أحد قوليه حديث (من قاء أو رعف فليتوضأ، وليبن على صلاته) على القياس مع ضعف الخبر وإرساله. وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل، والمنقطع، والبلاغات، وقول الصحابى على القياس".
    وقال السخاوي في فتح المغيث (1/ 287): "لكنّه -أي الإمام أحمد- احتج بالضعيف حين لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود وقدماه على الرأي والقياس" .
    يقول التهانوي في قواعد علوم الحديث ص(95)، الفصل الثالث| في حكم العمل بالضعيفِ وشرائطِه إذا لم ُروَ إلى من وجه واحد، فإن ورد من وجهين فصاعدًا فقد تقدذم أنه ملحق بالصحيح تارة والحَسَنِ أخرى: ((3- قال في تدريب الراوي -ص(194)-: إذا رأَيت حديثًا بإِسناد ضعيف، فلك أَن تقول: هو ضعيفٌ بهذا الإسناد، ولا تقل: ضعيفُ المتن، ولا ضعيفٌ وتُطلِقُ بمجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون له إسناد آخر صحيح، إلا أَن يقول إمام: إنه لم يُروَ من وجه صحيح، أَو ليس له إِسناد يَثبُتُ به، أَو إِنه حديث ضعيف مفسِّرًا ضعفه، فإِن أَطلَق الضعيفَ ولم يبين سبَبه ففيه كلام يأتي قريبًا. اهـ. وحاصلُ ما ذكره بعدُ: أَنَّ حُكمَه التوقُّفُ حتى ينكشف حالُه. اهـ.
    قلت: وقد ينكشف حاله عند المجتهد بموافقة القياس، أَو أَقوالِ الصحابة والتابعين، أو دِلالةِ النصوص وغيرها.)). انتهى كلامه رحمه الله.
    وإلى هذا يُشير قول أبي زُرعة الرازي عندما سُئِلَ عن الوضُوءِ من القُبلَةِ، حيث قال: "إِنْ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِهِ".
    قال التهانوي رحمه الله: ((4- قال ابن حزم: جميعُ الحنفية مجمعون على أَن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أَولى من الرأي. فتأَمل هذا الاعتناء بالأحاديث وعظيم جلالتها وموعها عنده. كذا في الخيرات الحسان -1: 3-.
    وقال العلامة المحدث علي القاري في المرقاة -ص(97)-: إنَّ مذهبهم القوي تقديمُ الحديث الضعيف، على القياس المجرد الذي يحتمل التزييف. اهـ.)). انتهى.
    علّق محقق الكتاب عبدالفتاح أبو غدة على قول ابن حزم في هامش[1] ص(96) فقال: "قال ذلك ابن حزم في كتابه ملخص إبطال القياس ص(78)، ونقله عنه الحافظ الذهبي في الجزء الذي ألفه في مناقب الإمام أبي حنيفة ص(21). وقال ابن حزم أيضًا في كتابه الإحكام في أصول الأحكام 7: 54 (قال أبو حنيفة: الخبر الضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من القياس، ولا يحل القياس مع وجوده).
    قال عبدالفتاح: بل اختلَف سادتنا الحنفية فيما إذا تعارض قولُ الصحابي والقياسُ فأيهما يقدم؟ قال فخر الإسلام البزدوي: (أقوالُ الصحابة مقدمة على القياس، سواء كان فيما يدرك بالقياس أولًا)... وفي هذا إبطالَ دعوى المتقوّلين على الحنفية." انتهى كلامه.
    ثم قال التهانوي رحمه الله -في قواعد علوم الحديث ص(95)-: ((4- ... وفي تدريب الراوي -ص(78)- حكى ابنُ مَنْدَه أنه سمع محمد بن سعد البَاوَرْدِي يقول: كان من مذهب النسائي أن يُخرج عن كل من لم يُجمَع على تركه. قال ابن مَندَه: وكذلك أَبو داود يأْخذ مأخذه ويُخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أَقوى عنده من رأي الرجال، وهذا أيضًا رأيُ الإمام أحمد، فإنه قال: إن ضعيف الحديث أحبُّ إليه من رأي الرجال، لأَنه لا يعدل إلى القياس إلا بعدَ عدم النص. اهـ. -وفي ص(85) من الكتاب: نقل الحافظ رحمه الله تعالى الأقوال الواردة عن الإمام أحمد في هذه المسألة -مسألة الاحتجاج بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره- ثم قال الحافظ بعد ذلك: "فهذا نحو ما حُكي عن أبي داود، ولا عَجَبَ فإنه كان من تلامذة الإمام أحمد، فغيرُ مستنكَر ان يقول قولَه...".-)).
    والشاهد من هذا عمومًا ما قاله التهانوي رحمه الله بعدُ معلّقًا على هذا كله -ص(97. وما بعدها)-: ((قلت: وليس المراد بالضعيف ما كان شديدَ الضعف، فإنه لا يُعمل به أَصلًا، كما قدمناه عن "الدر المختار"، ولا يَثبُتُ به شيءٌ، بل المرادُ به ما قاله ابن القيم في "إعلام الموقِّعين" حيث ذكَرَ أُصولَ أحمد في "فتواه". وقال -1: 31-:
    "الأصلُ الرابع الأَخذُ بالمرسَل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيءٌ يدفعه، وهو الذي رجَّحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطلَ ولا المنكرَ ولا ما في روايته متهم (بالكذب)، بحيث لا يسوغ الذهابُ إليه فالعمل به، بل الحديثُ الضعيف عنده قَسِيم الصحيح وقِسمٌ من أَقسام الحسَن، ولم يكن يُقْسَمُ الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه ولا قولَ صاحب؛ ولا إجماعَ على خلافه، كان العمل به عنده أَولى من القياس، وليس أحدٌ من الأَئمة إلا وهو موافقُهُ على هذا الأَصل من حيث الجملة، فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدَّم الحديث الضعيف على القياس. اهـ.
    وقال أيضًا -1: 77-: وأَصحابُ أَبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أَن مذهب أَبي حنيفة أَن ضعيف الحديث عنده أَولى من القياس والرأي، وعلى بَنَى مذهبه، كما قدَّمَ حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي، وقدَّم حديث الوضوءِ بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس، ومنَعَ قطع السارق بسرقةِ أَقلَّ من عشرة دراهم، والحديثُ فيه ضعيف. إلى أَن قال: فتقديمُ الحديثِ الضعيفِ وآثارِ الصحابة على القياس والرأي قولُهُ وقولُ الإمام أَحمد. وليس المرادُ بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيفَ في اصطلاح المتأَخرين، بل ما يُسمِّيه المتأَخرون حَسَنًا قد يسميه المتقدمون ضعيفًا كما تقدم بيانه. اهـ.
    وقال الحافظ ابن تيمية: إِثباتُ الحسَن اصطلاحُ الترمذي. وغيرُ الترمذي من أَهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف؛ والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكًا وهو أَن يكون متهمًا (بالكذب) أو كثيرَ الغلط؛ وقد يكون حسنًا بأَن لا يُتَّهم بالكذب، وهذا معنى قول أحمد: والعملُ بالضعيف أَولى من القياس. انتهى من "إحياء السنن" نقلًا عن "التحفة المرضية".
    قلت: دلَّ كلامُ ابن تيمية على أَن الراوي إذا لم يكن متهمًا أو فاحش الغلط، فحديثُهُ حسن، فليحرَّر.
    وبالجملة فالمرادُ بالضعيف في كلام أصحابنا: (إن الحديث الضعيف مقدَّم على القياس): ما يسميه المتأخرون ضعيفًا في ذاتِهِ حَسَنًا لغيره إذا تأَيد بالشواهد ونحوها. وإذا سبرتَ الأحاديثَ التي ذكرها ابن القيم مثالًا للضعيف الذي قدَّمه أبو حنيفة على القياس، وجدتها كلَّها حسانًا إما في ذاتها أَو لغيرها، كما يتضح لك حقيقة ذلك بمطالعة كتابنا هذا -أي "إعلاء السنن". وهذا الكتابُ مقدمته (المُحقق)- إن شاء الله تعالى.)) انتهى كلامه رحمه الله.
    ومن الجدير بالذكر هُنا؛ التنبيه على أن مُراد شيخ الإسلام ابن تيمية -ومن وافقه- من أن الحديث الحسن لم يثبت إلا في اصطلاح أبو عيسى الترمذي ومن بعده من المتأخرين فقط، هو إنما يقصد من حيث التقسيم واعتبار المصطلح (مصطلح الحسن) بشكل مستقل، وليس مقصده من حيث استعمال لفظ "الحسن" بشكل منفرد آحادي عمومًا، وإلا فقد استعمل مصطلح "الحسن" غير واحد من المتقدمين - كما سيأتي.
    قال المحقق عبدالفتاح أبو غدة في هامش[2] ص(100) -من كتاب قواعد علوم الحديث للتهانوي- مُعلِّقًا على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: "بحَثَ أخي تلميذ الأمس، وزميلُ اليوم الأستاذ الشيخ محمد عَوّامة في كلام الإمامين الشيخ ابن القيم والشيخ ابن تيمية رحمهما الله تعالى، المنقول هنا: بحثًا جيدًا، ثم علّقه على نسخته من هذا الكتاب، فأنا أنقله عنه مشكورًا سعيه لينظر فيه ويستفاد. قال وفقه الله تعالى:
    ((ينبغي أن يُجعَلَ الحديث الضعيف في هذا الباب أربعة أقسام:
    1- الضعيفُ المنجبرُ الضعف بمتابعةٍ أو شاهد، وهو ما يقال في أحد رُواته: ليّن الحديث، أو: فيه لين، ... وهو الحديث الملقّب بالمشبَّه أبي المشبّه بالحسّن من وجه، وبالضعيف من وجه آخر، وهو إلى الحسَن أقرب.
    2- الضعيف المتوسط الضعف، وهو ما يقال في راويه: ضعيف الحديث، أو: مردود الحديث، أو: منكر الحديث، ...
    3- الضعيف الشديد الضعف، وهو ما فيه متهم، أو متروك.
    4- الموضوع.
    فالشيخ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى يُدخلان القسم الأول تحت كلام الإمام أحمد، بناءً على أنه يَشملُه اسمُ الضعيف من جهة، واسمُ الحسن لغيره من جهة أُخرى. والظاهر -والله أعلم- إدخالُ القسم الثاني في مراد الإمام أحمد.
    والذي حمَلَ الشيخ ابن تيمية -ومن تابعه- على هذا التفسير لكلام الإمام أحمد رأيٌ آخَرُ له أي لابن تيمية، بَنى عليه هذا التفسير، وهو ادّعاؤه أنّ الحديث عند المتقدمين ينقسم إلى صحيح وضعيف فقط، وأنّ الحسَن اصطلاح أحدثه الترمذي، بل نقَلَ ابن تيمية الإجماعَ على هذا الادّعاء، كما في "فتح المغيث" للسخاوي ص5 .
    وهذا غير صحيح، إذ أن إطلاق (الحسَن) على الحديث -وعلى الراوي أيضًا- وارد على لسان عدة من العلماء السابقين للترمذي، من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه، بل ورد هذا الإطلاق على لسن الإمام أحمد نفسه، قال الحافظ ابن حجر في "نكته على مقدمة ابن الصلاح": "وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحُسْن في مسنده وفي عِلَله. وظاهرُ عبارته قَصدُ المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمامُ السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغيرُ واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي.
    فمن ذلك ما ذكر
    الترمذي في العِلَل الكبير أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال -أي البخاري-: (حديث صفوان بن عسّال صحيح، وحديثُ أبي بكرة حسن).
    وحديثُ صفوان الذي أشار إليه موجودٌ فيه شرائطُ الصحة، وحديث أبي بكرة ... على شرط الحسَن لذاته ...
    وذكر
    الترمذي أيضًا في الجامع أنه سأله عن حديث شَرِيك ابن عبدالله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من زَرَعَ في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقتُه). وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن. انتهى.
    وتفرّدُ شَرِيك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتَضَد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عُقبة بن الأصمّ عن عطاء عن رافع رضي الله تعالى عنه، فوصَفَه بالحسَن لهذا".
    انتهى كلام الحافظ.
    وانظر "نصب الراية" 1: 24، ففيه نصٌّ آخر فيه تحسينُ البخاري لحديث آخر.
    ولهذا قال ابن الصلاح: "ويوجد -أي التعبيرُ بالحسَن الاصطلاحي- في متفرّقات من كلام بعض مشايخ الترمذي والطبقةِ التي قبله. كأحمد ابن حنبل وَالبخاري وغيرهما". انتهى.
    أما البخاري فقد تقدم النقلُ عنه، [وأزيدُ على ما تقدم ما جاء في "إعلام الموقعين" لابن القيم 3: 56 "قال الترمذي في كتاب العلل: سألت البخاري عن حديث (لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) فقال: هو حديث حسن".
    وما جاء في فيض القدير للمناوي 2: 259- 260 عند حديث (إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) قال السيوطي: رواه الطبراني عن عمرو بن النعمان بن مقرِّن. فتعقبه المناوي بأنه متفق عليه رواه الشيخان في صحيحيهما، ثم قال المناوي "وممن رواه الترمذي في العِلَل عن أنس مرفوعًا، ثم ذَكَرَ أنه سأل عنه البخاري فقال: حديث حسن، حدثناه محمد بن المثنى". وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة (شَهْر بن حَوشَب) 4: 371 "وقال الترمذي عن البخاري: شهرٌ حسن الحديث، وقوّى امرَه". ]
    وأما الإمام أحمد فقد نازَعض الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الصلاح في هذا، وقال: "الظاهر أنه لم يقصد المعنى الصطلاحي". إلا أن هذا النفي من الحافظ ابن حجر لا يُعكّرُ على المراد، ويَبقى الإشكالُ قائمًا في تفسير كلمة (الضعيف) الواردة في كلامه بـ(الحسَن).
    وقد عبّر الإمام أحمد بالحسن عما هو حسن اصطلاحًا، (دون الصحيح وفوق الضعيف)، فقد قال في ابن إسحاق صاحب المغازي: "حسن الحديث"، كما في الميزان للذهبي 3: 469، ولم يُرد أنه ثقة صحيح الحديث، بدليل ما قاله فيه: "هو كثير التدليس جدًّا. قيل له: فإذا قال أخبرَني وحدَّثني فهو ثقة؟ قال: هو يقول (أخبرني) ويخالف". وظاهرٌ أن هذا الكلام لا يقوله الإمام أحمد فيمن يعتبره ثقةً صحيحَ الحديث.
    ونقَلَ الشيخ ابن تيمية نفسه في "رسالته في تفضيل أبي بكر على علي رضي الله عنهما"، المطبوعة بحلب سنة 1372، عن الإمام أحمد والترمذي تحسينَهما حديث (من كنتُ مولاه فعليّ مولاه).
    [ونقل الشيخ ابن القيم في "إعلام الموقعين" 3: 42- 43 عن الإمام أحمد تحسينَ حديث رُكانة في طلاقه امرأته ثلاثًا في مجليس واحد، فقال: "وقد صحّح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسّنه". ]
    وممن استعمل كله (حسَن) وأراد بها الحسَن الاصطلاحي، وهو سابق للترمذي: الحافظُ محمد بن عبدالله بن نُمَير، شيخ شيوخ الترمذي، المتوفى سنة 234، فقد نقَل عنه ابن سيّد الناس في "عيون الأثر" 1: 10 قولَه في ابن إسحاق أيضًا: "حسَنُ الحديث صدوق".
    [وممن استعمل كلمة (حسَن) أيضًا مريدًا بها الحسَن الاصطلاحي، وأكثرَ منها جدًّا كثرة بالغة: الحافظُ يعقوب بن شيبة السدوسي البصري البغدادي، وهو سابقٌ للترمذي ومعاصر للبخاري ومسلم، توفي سنة 262 . وقولُ الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" ص38 والسيوطي في "التدريب" ص 96 : "إن يعقوب بن شيبة ألّف مسنده بعد الترمذي" مردود. فقد فرغ الترمذي من كتابه سنة 270 كما في "تهذيب التهذيب" 9: 389 . ويعقوب توفي قبل ذلك بسنتين! .
    فدونك كتابَه "المسند الكبير المعلَّل" الذي قال الذهبي فيه في "تذكرة الحفاظ" ص 577 "ما صُنّف مسندٌ أحسَنُ منه، ولكنه ما أتمه". فقد جاء في القطعة الصغيرة التي عُثر عليها منه من (مسند عمر بن الخطاب) -وطُبعت في بيروت في المطبعة الأميركية سنة 1359- نحوُ الثلاثين حديثًا.
    جاء فيها تعبيره بقوله "هذا حديث حسَنُ الإسناد" في تسعة مواضع ص40 و43 و45 و46 و59 و60 و74 و83 و93 و96 . ويقول في ص 60 "هذا حديث حسن الإسناد وهو صحيح"، ويقول في ص 83 "حديث إسناده وسط، ليس بالثبت ولا الساقط، هو صالح" . ويقول في ص 92- 93 "حديث صالح الإسناد، فإن كاان هذا الشيخ ضبط هذا الحديث فقد جوّده وحسّنه". يعني أنه يرتفع حينئذ من صالح إلى جيّد وحسن. وقد حدّد في هذه الجمل مُرادَه من قوله (حسن الإسناد) تحديدًا واضحًا، وهو فوق الصالح ودون الصحيح.
    فهذه نحو عشر مرات جاءت في هذه القطعة الصغيرة التي لا تبلغ نحو الثلاثين حديثًا، فكيف بالمسند كله؟ وقد قال الذهبي: "قيل: إن نسخة بمسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر فكانت مئتي جزء، وبلغني أن مسند علي منه خمس مجلدات". ويقول الكتاني في "الرسالة المستطرفة" ص 69 "وشوهد أيضًا منه بعض أجزاء من مسند ابن عمر، يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها وعِلَلِها -أي كالقطعة المطبوعة من مسند عمر-، ولو تمّ لكان في مئتي مجلد".
    وممن استعمل (الحسَن) في وصف الحديث قبل الترمذي أيضًا: الإمامُ أبو حاتم الرازي، المولود سنة 195 والمتوفى سنة 277 ، ففي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، في ترجمة (إبراهيم بن يوسف بن إسحاق السَّبِيعي) 1/ 1: 148 "سمعت أبي يقول: يُكتب حديثه، وهو حسَنُ الحديث". وفي ترجمة (محمد بن راشد المكحولي) 3/ 2: 253 "قال أبي كان صدوقًا حسن الحديث". وبتتبع الكتاب تبلغ الأمثلةُ الكثير.
    وممن استعمل (الحسَن) قبل أبي حاتم: الإمامُ الشافعي المولود سنة 150 والمتوفى سنة 204، قال الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" ص8: "ولم أر من سبق الخطابي إلى التقسيم المذكور -صحيح وحسن وضعيف-، وإن كان في كلام المتقدمين ذِكْرُ (الحسن)، وهو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة". ثم ذكَر في ص38 نصوصصَ الشافعي فيه.
    وممن استعمله أيضًا أبو زرعة الرازي المولود سنة 200 والمتوفى سنة 264 ، شيخُ أبي حاتم ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" في ترجمة (عبدالله بن صالح كاتب الليث) 2/2: 87 "سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث". ونقله الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 5: 258 و "هدي الساري" ص412 و 2: 137 .
    فهذه الشواهد -وغيره كثير- تفيد أن التعبير بوصف (الحسن) انتشر وشاع شيوعًا لقي القبول. وعُرف منه المدلول قبل الترمذي بزمان، ولهذا أكثر منه الترمذي هذه الكثرة البالغة التي تُرى في "جامعه".
    وقد انتقد الإمام الكشميري في "فيض الباري" 1: 57 قول الشيخ ابن تيمية: إثباتُ الحسن اصطلا الترمذي، فقال: "دعواه غير صحيحة، لأن البخاري وعلي بن المديني ممن يفرقان بينهما، حتى جاء الترمذي وتَبِعَ في ذلك شيخَه -يعني البخاري-فشهره ونوّه بذكره، وعليه مشى في جميع كتابه". ]
    فهذه النصوص تنقض دعوى الشيخ ابن تيمية أن الترمذي اصطلح على إيجاد الحديث الحسن وأحدثه، دون سابق ذكر له بين الأئمة السابقين له، وإذا صحّ هذا النقضُ كان ما بناه عليه منقوضًا أيضًا.
    ومما ادعاه الشيخ ابن تيمية في هذه المسألة أن الضعيف عند الإمام أحمد يقابله ما يحسّنه الترمذي أو يصححه. وهذا قول يَصعُب إثباته. ومما يجب عليه أن يُثبته لصحة هذه الدعوى: أنّ تصحيح الترمذي أو تحسينه لم يكن نتيجةَ تساهله، وهو خلاف المعروف عند العلماء، وقد نبّه الذهبي مرارًا في "الميزان" تساهله فقال 4: 413 "فلا يُغتَرّ بتحسين الترمذي، فعند المحاقَقَةِ غالبُها ضعاف". وكرَر التنبيه إلى هذا في 3: 407 و 515 . [وقال ابنُ دحْيَة في "العَلَم المشهور": "ومن حسّن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية". كما نقله الزيلعي في "نصب الراية" 2: 217. ]
    ثم ما هو الداعي إلى تفسير كلمة (ضعيف) بالحسَن؟ مع أن ظاهر كلام الإمام أحمد يشير إلى أن مراده بالضعيف: الضعيفَ الذي لم تحقق فيه شروطُ القبول، فإنه يريد أن الرأي لا يُعتَدّ به عنده ما دام قد نُقِلَ في المسألة نص ولو ضعيفًا، فإن الضعيف خير من الرأي. روى ابن حزم في "المحلى" 1: 68 "عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيه إلا صاحبَ حديث لا يعرف صحيحه من سقيمه، وأصحابَ رأي، فتنزل به النازلة، من يسأل؟ فقال أبي: يَسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي، ضعيفُ الحديث أقوى من الرأي".
    ولا عَتْبَ عليه في هذا التقديم والاعتبار؛ لأنه معلوم ومقرر أن التضعيف -ومثله التصحيح- أمرٌ اجتهادي، فقد يَضبط المغفّل المختلِط المتغيّر، وقد يحفظ سَيء الحفظ، وهكذا.
    وإذا فسّرنا (الضعيف) بالحسَن -بقسيمه- فأيّ فائدة في هذا التنصيص من الإمام أحمد على أن الحسَن مقدم على الرأي؟ إذ أن هذا أمر ثابت مقرر، فالحَسَنُ حجة في كافة وجوه الاحتجاج، ولم يُنقَل عن أحد من المتقدمين نفي الاحتجاج بالحسن، إلا ما نُقل عن أبي حاتم ثم عن القاضي ابن العربي -المالكي- وشيخه.
    أما أبو حاتم فقد أطلق (الحَسَن) على ما فيه راو مجهول، كما في ص26 من "فتح المغيث" للسخاوي، وكأنه لهذا لم يَحتجّ بالحسن الذي اصطَلَح عليه هو، وأما ابن العربي وشيخه فالأمر يحتاج إلى الوقوف على كلامهما ثم دراسته والجواب عنه.
    وعلى كل حال: فكلامُ الإمام أحمد يُحمَلُ على ظاهره، وأنه يريد الضعيف المتوسط وما فوقه مما هو إلى الحسن أقرب، والله أعلم.
    ثم إن تمّ هذا التفسير الذي قلته لكلام الإمام احمد وصَحّ؛ فاستنباطُ المؤلف حفظه الله من نص ابن تيمية أن الحديث الذي ليس فيه فاحشُ الغلط أو المتهم بالكذب يقال عنه: حديث حسن، لا يصحّ ولا يتم له. ولو أن هذا التفسير لم يتم؛ فإنّ هذا الاستنباط واضح التساهل إلى حد بعيد، والله أعلم)). انتهى كلامُ الأستاذ محمد عوَّامة. مَزيدًا مني كلُّ ما بين المعكوفتين عن ابن القيم والمناوي ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم والشافعي وأبي زرعة والكشميري وابن دِحْية في ص102- 107 ." انتهى كلام المحقق عبدالفتاح.

    وأعتذر على الإطالة والتطفّل، بارك الله فيكم ونفع بكم.
    وجزاكم الله خيرًا.

    والله أعلم.

  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  9. #19
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    إني أحبك في الله..
    بارك الله فيكم وجزاكم خيرًا على تحقيقاتكم الدقيقة،،
    أحبك الله الذي أحببتني من أجله
    وقد سبقتمونا بالفائدة فإني من المتابعين لمسائلكم فيما انتقد على أبي حنيفة ، كما أفتدتمونا بمشاركتكم هذه
    وجزاكم الله خيرا

  10. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  11. #20
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    ابوعاصم
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الوادي
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    علم الجديث والفقه المالكي
    المشاركات
    33
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 43 مرة في 16 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    والله الامر متشعب فكل جملة من كلامكم تحتاج لمناقشة وقد حاولت ان اجمع شتات اخطائكم ورايتها في نقطتين:
    1- تنطلق من الوصف الخاص للتعميم
    2- تنطلق من التسمية لنفي التقسيم ومضمونه
    واعطيك مثالين من كلامك وهو
    فالخطأ الاول قولك
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [FONT=&quot
    وضاح أحمد الحمادي;122866]الحديث إذا روي مثلاً من عشرة طرق كل واحدٍ منها مفرداً ضعيفاً ضعفاً يسيراً[/FONT].
    فإما أن نعطيه إسماً باعتبار كل سند لحاله ، أو باعتبار مجموع الطرق.
    أما المتقدمون فيسمونه باعتبار كل إسناد لحاله ضعيفاً ، ويوافقهم المتأخرون.
    والمتقدمون لا يعطونه اسماً باعتبار المجموع بل هو لا زال يحمل إسم الضعيف ، والمتأخرون يسمونه صحيحاً ـ أي لغيره ـ.
    حكمه من جهة المعنى ، يتفق المتقدمون مع المتأخرين على صحة الإحتجاج به.
    توضيحه من كلام أهل العلم
    وهذا حق -اذا كان بدرجة من الضعف لا يقبل تفردها- بغض النظر عن التسمية انك انت بنفسك قلت سابقا يسميه الترمذي الحسن واحمد الضعيف, وازيدك انا يسميه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم الصحيح.


    لكن المشكلة انك هنا تتحدث عن وصف خاص وهو ما كانت جميع طرقه ضعيفة -بدرجة غير مقبولة- ثم عممت فقلت:

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [FONT=&quot
    وضاح أحمد الحمادي;122866]..... مثل أحمد لا يسمون الحديث بمجموع طرقه صحيحاً ويحتجون به[/FONT].
    اي عممت على الاوصاف الاخرى
    فادرجت مثلا في الضعيف كل حديث ذو سند ضعيف واصوله صحيحة -اي له طريق صحيحة - اي الصحيح بالاعتبار-
    وادرجت فيه بهذا التعميم ما كان في طريقه راو مبهم عرف بطريق اخر ...........
    واوصاف اخرى يطول الامر بذكرها
    فانت انطلقت من تسمية وصف خاص ثم عممت التسمية على ما يخالف هذا الوصف
    فاحتججنا عليك باحاديث البخاري الضعيفة السند التي لها اصول صحيحة
    والاحاديث التي صححها المحدثون المتقدمون بالنظر في مجموع طرقها كحديث البحر "هو الطهور ماؤه...."الذي قال فيه البخاري صحيح , مع ان كل طريق وحده لا يودي الى الصحة بسبب الجهالة في طريق او الضعف واخر


    اما المثال للخطأ من النوع الثاني قولك:
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [FONT=&quot
    وضاح أحمد الحمادي;122866]بمعنى آخر هم مثل أحمد لا يسمون الحديث بمجموع طرقه صحيحاً ويحتجون به[/FONT].
    توضيح بشكل آخر:
    لماذا لا يسمون الحديث بمجوع طرقه صحيحاً ؟
    لأن الحديث الصحيح عندهم هو ما نقله الثقة عن الثقة بشرطه المعروف ، وهذا حديث يرويه الضعفاء.
    وهذه لخبطة بحكمك على المتقدمين بما فهمته ثم جعلت ذلك حكما
    لانه لم يقل احد منهم ان ما احتججت بمجموع طرقه اسميه ضعيف, انما فهمته انت مما ذكره ابن تيمية او مما اطلقه في حالة معينة
    ثم عللت ذلك بان الحديث الصحيح عندهم هو كذا ..... ونقلت تعريف المتاخرين بما فهموه واردوا به جمع مسالكهم المختلفة
    لانه لا احدا من المتقدمين ورد عنه تعريف للحديث الصحيح الا ابن حبان الذي ذكر شرطه في الصحيح وذكر فيه اتصال السند وشهرة عدالة الراوي ولم يذكر فيه الضبط , كذا تلميذ البخاري ابن خزيمة الذي سمى كتابَه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة"

    ومن الان اقطع الحديث معكم واتمسك فقط بمضمون البحث الذي لخصته في الاجابة على السؤالين


    هل لا يوجد حديث صحيح بغيره عند المتقدمين
    وهل لا يوجد حديث حسن بغيره عند المتقدمين
    دعنا من التسميات انا اتحدث عن مضمون الاصطلاح لاني كما قلت ان المتقدمين لم يهتموا بالاصطلاح والاتفاق عليه-الا شيئا يسيرا- وعباراتهم معظمها لغوية تعبر عن مرادهم

  12. #21
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,216 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    قلنا : فلا حاجة إلى ذكر كلام النقاد الذي طولتم به الكلام ، فقد كان يكفي أن تقلد من ضعف الحديث أو من صححه وينتهي الإشكال.
    أخى وضاح أنا حاولت نقل كل ما قيل فى الحديث بالتفصيل سواء بتصحيح أو بتضعيف على قدر استطاعتى مما قد يسهل لكم النقاش


     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    وقد قال الحافظ في هذه طريق البزار : وإسناده قوي (التلخيص) وقال في (الدراية) : ورجاله ثقات.
    فلا يقال أن الدارقطني والبيهقي علما بجميع طرقه جزماً ، ولا يقال الحافظ ممن يضعف الحديث من جميع طرقه.
    فى نظرى القاصر عندما حكم الحافظ ابن حجر على إسناد أحد الطرق بأن رجاله ثقات أو إسناده قوى هذا حكم على رجال الإسناد فقط

    لكن فى الموضع الذى نقل فيه القول بأنه لا يصح فى الباب شىء ولم يستدرك عليه هذا يدل على أنه حكم على الحديث نفسه بالضعف بمجموع طرقه
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:
    وأما حديث : حبيب عن عروة عن { عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ }فمعلول ، ذكر علته أبو داود ، والترمذي ، والدارقطني والبيهقي ، وابن حزم ، وقال : لا يصح في هذا الباب شيء
    http://library.islamweb.net/newlibra...=11&startno=16
    فمن غير المتصور أن ينقل حكماً على حديث هو يرى خطأه بدون تعقبه

    والله أعلم
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  13. #22
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,216 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    أقترح أيضاً أن تحصل مناقشة بينكما فى الحكم على الحديث ذاته حتى تعم الفائدة بارك الله فيكما
    وأتمنى أن يبدأ أخى محمد فوزى بالرد على طريقة أخى وضاح فى تحسين الحديث بمجموع طرقه
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    الحديث له عدة طرق هي :

    حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة.


    وأعل بالكلام في حبيب وتدليسه والإنقطاع بينه وبين عروة إن كان هو ابن الزبير ، وبالجهالة بعروة إن كان هو المزني.
    وممن رأى أنه من حديث ابن الزبير يحيى القطان تلميذ الثوري ، وأعله بالإنقطاع.
    وكيف كان فليس في المذكور من العلل ما يمنع الإعتبار به.
    2. حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
    وأعل بتفرد حاجب عن وكيع عن هشام به ، والصواب أنه عن وكيع بهذا الإسناد (كان يقبل وهو صائم) . لكن مجرد وجود الرواية عن وكيع بهذا اللفظ لا يمنع وجوده باللفظ الآخر ، وهذا إن لم يكفِ بمفرده ، فبالمتابعات كافٍ إن شاء الله.
    فقد رواه كرواية حاجب عن وكيع أربعة ، هم :

    عاصم بن علي عن أبي أويس
    بقية بن الوليد عن عبدالملك بن محمد بلفظ (ليس في القبلة وضوء)
    شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن بن دينار
    هشام بن عبيد الله عن محمد بن جابر كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه.


    قال الإمام ابن عدي في ترجمة الحسن بن دينار : "وهذا مشهور عن هشام بن عروة"
    وحمل الجميع على على الوهم والخطأ في نظر.
    وهو مما يؤيد أن الحديث من رواية عروة بن الزبير لا المزني ، ومما ينفي انفراد الكوفين عن عروة به.
    3. حديث أبي روق عطية بن الحارث عن إبراهيم التيمي عن عائشة.
    وأعل بالكلام في أبي روق والإنقطاع بين إبراهيم وعائشة.
    وهو مرسل حسن ، يتعضد بغيره ، ولعله لذلك أخرجه النسائي في (الصغرى) ـ إن صح أنه اختصر به (الكبرى) واقتصر فيه على ما صح عنده ـ .
    4. حديث عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة.
    وأعل بالحجاج راويه عن عمرو بن شعيب وبالجهالة بزينب السهمية ، ورُدّت العلة الأولى بمتابعة الأوزاعي.
    وليس فيه ما يمنع الاعتبار به أيضاً.
    5. حديث سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.
    وأعل بأنه خطأ من سعيد بن بشير وأن الصواب فيه (أنه كان يقبل وهو صائم). وهذا هو الظاهر ، فلا تصلح هذه الطريق للاستشاهد بها.
    وغيرها
    والحديث بطرقه الأربعة الأولى يقبل التصحيح ، بل هو بالنظر إلى طريق هشام بن عروة عن أبيه ظاهر الصحة.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    وروية سعيد بن بشير عن الزهري لها ما يرفع من شأنها كما سيأتي في مشاركة لاحقة .

    6. وأيضاً روي من طريق الوليد بن صالح عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة.
    وكذا تابع عمرو بن عثمان الكلابي الوليدَ على روايته
    وأعل بأن جندل بن والق وعبدالله بن جعفر روياه عن عبيد الله بن عمرو عن غالب بن عبيد. وغالب متروك. وأن الصواب في روايته عن عبد الكريم الوقف على عطاء كما رواه عنه الثوري.
    وفيه نظر فقد رواه أيضاً محمد بن موسى الأعين عن أبيه عن عبد الكريم كما رواه الوليد بن صالح وعمرو بن عثمان عن عبيد الله بن عمرو ، أخرجه البزار وقال الحافظ في (التلخيص) عقبه : "وإسناده قوي" وهذه متابعة قاصرة لرواية الوليد بن صالح تتقوى بها.
    فصح أن الحديث معروف رفعه عن عبدالكريم.
    وهناك متابعات واهية وفي بعضها نظر ، سيأتي الكلام على بعضها
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  14. #23
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    ابوعاصم
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الوادي
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    علم الجديث والفقه المالكي
    المشاركات
    33
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 43 مرة في 16 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    أقترح أيضاً أن تحصل مناقشة بينكما فى الحكم على الحديث ذاته حتى تعم الفائدة بارك الله فيكما
    وأتمنى أن يبدأ أخى محمد فوزى بالرد على طريقة أخى وضاح فى تحسين الحديث بمجموع طرقه
    اعزكم الله ليس لدي الوقت لاجيب عن تنزيلات تحتاج للاجابة بمقدار صفحات وذلك بسبب مشاغلي فلو تطرح حديث واحد او قول تراه ضد ما قرره الائمة المتقدمون في النقاط الاربعة التالية فاجيبك باجابة قصيرة لا تشق علي, اجابة شافية:
    1- ان حبيبا لم يرو عن عروة بن الزبير انما روى عن عروة المزني ودلس حديثه.

    2- ان هذا الحديث مخرجه من عروة المزني وهو مجهول, ولم يروه ابن الزبير.

    3- كل من روى هذا الحديث عن ابن الزبير فهو مخطيء:
    فاما انه اغتر بتدليس حبيب فظن ان عروة الذي لم ينسبه حبيب هو ابن الزبير فنسبه من عنده كما فعل وكيع.
    او اختلط عليه حديث
    عروة بن الزبير :" انه يقبل بعض ازواجه وهو صائم" وبين حديث: عروة المزني: " انه يقبل بعض نسائه وهو متوضأ ويخرج الى الصلاة" كما فعل الحسن بن دينار وغيره.

    4- أحسن طرق هذا الحديث طريق ابي روق عن ابراهيم التيمي عن عائشة وهو مرسل لأن ابراهيم لم يلق عائشة رضي الله عنها فلا يتقوى به الحديث.

  15. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ محمد فوزي الحفناوي على هذه المشاركة:


  16. #24
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 896 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    السلام عليكم

    رأيت أن أضع في هذه المشاركة عدّة استدراكات وإضافات على المشاركة 18#.

    1-
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وقال الحافظ ابن تيمية: إِثباتُ الحسَن اصطلاحُ الترمذي. وغيرُ الترمذي من أَهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف؛ والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكًا وهو أَن يكون متهمًا (بالكذب) أو كثيرَ الغلط؛ وقد يكون حسنًا بأَن لا يُتَّهم بالكذب، وهذا معنى قول أحمد: والعملُ بالضعيف أَولى من القياس. انتهى من "إحياء السنن" نقلًا عن "التحفة المرضية".
    والظاهر أن كلام الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى المذكور هنا ملخص أو منقول بالمعنى، وإليك كلامه في هذا الموضوع بنصه في كتابه ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)) ص 82-83 وهو في ((مجموع الفتاوى)) له 1: 251 ، وهو أوضح مما نقله المؤلف هنا.
    قال رحمه الله تعالى: "كان في عُرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح، وضعيف. والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف ومتروك لا يُحتَجّ به، وإلى ضعيف حسن. وأوّلُ من عُرِف أنه قَسَّم الحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف، هو أبو عيسى الترمذي في ((جامعه)). والحسَنُ عنده: ما تعدّدتْ طرقُه . ولم يكن في رُواته متهم بالكذب، وليس بشاذ.
    فهذا الحديث وأمثالُه يسميه أحمد ضعيفًا ويَحتَجُّ به، ولهذا مثّل أحمد: الحديثَ الضعيفَ الذي يَحتَجّ به، بحديث عمرو بن شعيب، وحديث إبراهيم الهَجَري، ونحوها. ومن نَقَل عن أحمد أنه كان يَحتَجّ بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن، فقد غلِطَ عليه"
    . انتهى كلام الشيخ ابن تيمية.
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ، فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه".
    وهذا معنى قول الأئمة أحمد بنُ حنبلٍ، عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، وعبدُاللَّه بنُ المباركِ: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوه تساهلنا.
    ففي موضع آخر قال شيخ الإسلام في قول أحمد: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد" وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم" .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)): "وأما نحن ، فقولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد به الضعيف المتروك، لكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهجري وأمثالهما، ممن يحسن الترمذي أحاديثهم. فالحديث إما صحيح وإما ضعيف، والضعيف نوعان: ضعيف متروك، وضعيف ليس بمتروك. فتكلم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح، فجاء من لم يعرف إلا اصطلاح الترمذي، فسمع قول بعض الأئمة: الحديث الضعيف أحب إلى من القياس، فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي، وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح، وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى بالرجحان منه، إن لم يكن دونه".
    2-
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    والذي حمَلَ الشيخ ابن تيمية -ومن تابعه- على هذا التفسير لكلام الإمام أحمد رأيٌ آخَرُ له أي لابن تيمية، بَنى عليه هذا التفسير، وهو ادّعاؤه أنّ الحديث عند المتقدمين ينقسم إلى صحيح وضعيف فقط، وأنّ الحسَن اصطلاح أحدثه الترمذي، بل نقَلَ ابن تيمية الإجماعَ على هذا الادّعاء، كما في "فتح المغيث" للسخاوي ص5 .
    وهذا غير صحيح، إذ أن إطلاق (الحسَن) على الحديث -وعلى الراوي أيضًا- وارد على لسان عدة من العلماء السابقين للترمذي، من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه، بل ورد هذا الإطلاق على لسن الإمام أحمد نفسه، قال الحافظ ابن حجر في "نكته على مقدمة ابن الصلاح": "وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحُسْن في مسنده وفي عِلَله. وظاهرُ عبارته قَصدُ المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمامُ السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغيرُ واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي.
    فمن ذلك ما ذكر
    الترمذي في العِلَل الكبير أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال -أي البخاري-: (حديث صفوان بن عسّال صحيح، وحديثُ أبي بكرة حسن).
    وحديثُ صفوان الذي أشار إليه موجودٌ فيه شرائطُ الصحة، وحديث أبي بكرة ... على شرط الحسَن لذاته ...
    وذكر
    الترمذي أيضًا في الجامع أنه سأله عن حديث شَرِيك ابن عبدالله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من زَرَعَ في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقتُه). وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن. انتهى.
    وتفرّدُ شَرِيك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتَضَد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عُقبة بن الأصمّ عن عطاء عن رافع رضي الله تعالى عنه، فوصَفَه بالحسَن لهذا".
    انتهى كلام الحافظ.
    وانظر "نصب الراية" 1: 24، ففيه نصٌّ آخر فيه تحسينُ البخاري لحديث آخر.
    ولهذا قال ابن الصلاح: "ويوجد -أي التعبيرُ بالحسَن الاصطلاحي- في متفرّقات من كلام بعض مشايخ الترمذي والطبقةِ التي قبله. كأحمد ابن حنبل وَالبخاري وغيرهما". انتهى.
    أما البخاري فقد تقدم النقلُ عنه، [وأزيدُ على ما تقدم ما جاء في "إعلام الموقعين" لابن القيم 3: 56 "قال الترمذي في كتاب العلل: سألت البخاري عن حديث (لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) فقال: هو حديث حسن".
    وما جاء في فيض القدير للمناوي 2: 259- 260 عند حديث (إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) قال السيوطي: رواه الطبراني عن عمرو بن النعمان بن مقرِّن. فتعقبه المناوي بأنه متفق عليه رواه الشيخان في صحيحيهما، ثم قال المناوي "وممن رواه الترمذي في العِلَل عن أنس مرفوعًا، ثم ذَكَرَ أنه سأل عنه البخاري فقال: حديث حسن، حدثناه محمد بن المثنى". وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة (شَهْر بن حَوشَب) 4: 371 "وقال الترمذي عن البخاري: شهرٌ حسن الحديث، وقوّى امرَه". ]
    وأما الإمام أحمد فقد نازَعض الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الصلاح في هذا، وقال: "الظاهر أنه لم يقصد المعنى الصطلاحي". إلا أن هذا النفي من الحافظ ابن حجر لا يُعكّرُ على المراد، ويَبقى الإشكالُ قائمًا في تفسير كلمة (الضعيف) الواردة في كلامه بـ(الحسَن).
    وقد عبّر الإمام أحمد بالحسن عما هو حسن اصطلاحًا، (دون الصحيح وفوق الضعيف)، فقد قال في ابن إسحاق صاحب المغازي: "حسن الحديث"، كما في الميزان للذهبي 3: 469، ولم يُرد أنه ثقة صحيح الحديث، بدليل ما قاله فيه: "هو كثير التدليس جدًّا. قيل له: فإذا قال أخبرَني وحدَّثني فهو ثقة؟ قال: هو يقول (أخبرني) ويخالف". وظاهرٌ أن هذا الكلام لا يقوله الإمام أحمد فيمن يعتبره ثقةً صحيحَ الحديث.
    ونقَلَ الشيخ ابن تيمية نفسه في "رسالته في تفضيل أبي بكر على علي رضي الله عنهما"، المطبوعة بحلب سنة 1372، عن الإمام أحمد والترمذي تحسينَهما حديث (من كنتُ مولاه فعليّ مولاه).
    [ونقل الشيخ ابن القيم في "إعلام الموقعين" 3: 42- 43 عن الإمام أحمد تحسينَ حديث رُكانة في طلاقه امرأته ثلاثًا في مجليس واحد، فقال: "وقد صحّح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسّنه". ...
    ... وممن استضعمَل كلمة (حسَن) بمعناها الاصطلاحي: الإمام أبو الوليد الطيالسي (هشام بن عبدالله الباهلي البصري) أحدُ شيوخ البخاري، المولود سنة 100، والمتوفى سنة 227 قبل وفاة الإمام أحمد بـ14 سنة، فقد جاء في "خلاصة الخزرجي" في ترجمة (قيس بن الربيع الأسدي الكوفي) ص317 "قال أبو الوليد الطيالسي: ثقة حسن الحديث". ومثله في "تهذيب التهذيب" 9: 392 .
    بل قد جاء هذا الوصف [حسن] بالمعنى الاصطلاحي في عهد متقدم جدًّا عن الترمذي، جاء في كلام الإمام مالك المولود سنة 93، والمتوفى سنة 179 ، ففي "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ص 31- 32 نَقَل قول الإمام مالك في حديث المستورد بن شداد في تخليل أصابع الرجلين في الوضوء: "إنّ هذا الحديث حسن". انتهى. والحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة كما في "نيل الأوطار" 1: 134 ، وقد أشار الشوكاني فيه إلى ما في سنده من كلام.
    وممن استعمل الوصف بكلمة (حسَن) أيضًا بالمعنى الاصطلاحي: أبو الحسن العِجْلي (أحمد بن عبدالله العجلي) المولود سنة 182، والمتوفى سنة 261، فقد جاء الوصفُ بها غير مرة في كتابه "الثقات"، الذي رتّبه التقي السبكي وسمّاه "ترتيب الثقات"، وهذه بعض نماذج منه: "إبراهيم بن الزبرقان التيمي، ثقة حسَنُ الحديث. عبدالواحد بن زياد العبدي، بصري ثقة حسَنُ الحديث. فِطْر بن خليفة. كوفي ثقة حسَنُ الحديث. مُجالد بن سعيد، كوفي حسَنُ الحديث".]
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وممن استعمل كله (حسَن) وأراد بها الحسَن الاصطلاحي، وهو سابق للترمذي: الحافظُ محمد بن عبدالله بن نُمَير، شيخ شيوخ الترمذي، المتوفى سنة 234، فقد نقَل عنه ابن سيّد الناس في "عيون الأثر" 1: 10 قولَه في ابن إسحاق أيضًا: "حسَنُ الحديث صدوق".
    [وممن استعمل كلمة (حسَن) أيضًا مريدًا بها الحسَن الاصطلاحي، وأكثرَ منها جدًّا كثرة بالغة: الحافظُ يعقوب بن شيبة السدوسي البصري البغدادي، [ولد سنة 182] وهو سابقٌ للترمذي ومعاصر للبخاري ومسلم، توفي سنة 262 . وقولُ الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" ص38 والسيوطي في "التدريب" ص 96 : "إن يعقوب بن شيبة ألّف مسنده بعد الترمذي" مردود. فقد فرغ الترمذي من كتابه سنة 270 كما في "تهذيب التهذيب" 9: 389 . ويعقوب توفي قبل ذلك بسنتين! .
    فدونك كتابَه "المسند الكبير المعلَّل" الذي قال الذهبي فيه في "تذكرة الحفاظ" ص 577 "ما صُنّف مسندٌ أحسَنُ منه، ولكنه ما أتمه". فقد جاء في القطعة الصغيرة التي عُثر عليها منه من (مسند عمر بن الخطاب) -وطُبعت في بيروت في المطبعة الأميركية سنة 1359- نحوُ الثلاثين حديثًا.
    جاء فيها تعبيره بقوله "هذا حديث حسَنُ الإسناد" في تسعة مواضع ص40 و43 و45 و46 و59 و60 و74 و83 و93 و96 . ويقول في ص 60 "هذا حديث حسن الإسناد وهو صحيح"، ويقول في ص 83 "حديث إسناده وسط، ليس بالثبت ولا الساقط، هو صالح" . ويقول في ص 92- 93 "حديث صالح الإسناد، فإن كاان هذا الشيخ ضبط هذا الحديث فقد جوّده وحسّنه". يعني أنه يرتفع حينئذ من صالح إلى جيّد وحسن. وقد حدّد في هذه الجمل مُرادَه من قوله (حسن الإسناد) تحديدًا واضحًا، وهو فوق الصالح ودون الصحيح.
    فهذه نحو عشر مرات جاءت في هذه القطعة الصغيرة التي لا تبلغ نحو الثلاثين حديثًا، فكيف بالمسند كله؟ وقد قال الذهبي: "قيل: إن نسخة بمسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر فكانت مئتي جزء، وبلغني أن مسند علي منه خمس مجلدات". ويقول الكتاني في "الرسالة المستطرفة" ص 69 "وشوهد أيضًا منه بعض أجزاء من مسند ابن عمر، يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها وعِلَلِها -أي كالقطعة المطبوعة من مسند عمر-، ولو تمّ لكان في مئتي مجلد".
    وممن استعمل (الحسَن) في وصف الحديث قبل الترمذي أيضًا: الإمامُ أبو حاتم الرازي، المولود سنة 195 والمتوفى سنة 277 ، ففي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، في ترجمة (إبراهيم بن يوسف بن إسحاق السَّبِيعي) 1/ 1: 148 "سمعت أبي يقول: يُكتب حديثه، وهو حسَنُ الحديث". وفي ترجمة (محمد بن راشد المكحولي) 3/ 2: 253 "قال أبي كان صدوقًا حسن الحديث". وبتتبع الكتاب تبلغ الأمثلةُ الكثير.
    وممن استعمل (الحسَن) قبل أبي حاتم: الإمامُ الشافعي المولود سنة 150 والمتوفى سنة 204، قال الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" ص8: "ولم أر من سبق الخطابي إلى التقسيم المذكور -صحيح وحسن وضعيف-، وإن كان في كلام المتقدمين ذِكْرُ (الحسن)، وهو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة". ثم ذكَر في ص38 نصوصصَ الشافعي فيه.
    وممن استعمله أيضًا أبو زرعة الرازي المولود سنة 200 والمتوفى سنة 264 ، شيخُ أبي حاتم ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" في ترجمة (عبدالله بن صالح كاتب الليث) 2/2: 87 "سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث". ونقله الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 5: 258 و "هدي الساري" ص412 و 2: 137 .
    فهذه الشواهد -وغيره كثير- تفيد أن التعبير بوصف (الحسن) انتشر وشاع شيوعًا لقي القبول. وعُرف منه المدلول قبل الترمذي بزمان، ولهذا أكثر منه الترمذي هذه الكثرة البالغة التي تُرى في "جامعه".
    وقد انتقد الإمام الكشميري في "فيض الباري" 1: 57 قول الشيخ ابن تيمية: إثباتُ الحسن اصطلا الترمذي، فقال: "دعواه غير صحيحة، لأن البخاري وعلي بن المديني ممن يفرقان بينهما، حتى جاء الترمذي وتَبِعَ في ذلك شيخَه -يعني البخاري-فشهره ونوّه بذكره، وعليه مشى في جميع كتابه". ]
    فهذه النصوص تنقض دعوى الشيخ ابن تيمية أن الترمذي اصطلح على إيجاد الحديث الحسن وأحدثه، دون سابق ذكر له بين الأئمة السابقين له، وإذا صحّ هذا النقضُ كان ما بناه عليه منقوضًا أيضًا.
    3-
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    ـــــــــــــــــــ
    جاء في تعليقة على علل ابن أبي حاتم حديث (رقم 20):
    . . . وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِهِ . كَذَا وَجَدْتُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا كَلامَ أَبِي زُرْعَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . .
    http://library.islamweb.net/hadith/d...855&pid=911247

    ،،

    ...

    يقول التهانوي في قواعد علوم الحديث ص(95)، الفصل الثالث| في حكم العمل بالضعيفِ وشرائطِه إذا لم ُروَ إلى من وجه واحد، فإن ورد من وجهين فصاعدًا فقد تقدذم أنه ملحق بالصحيح تارة والحَسَنِ أخرى: ((3- قال في تدريب الراوي -ص(194)-: إذا رأَيت حديثًا بإِسناد ضعيف، فلك أَن تقول: هو ضعيفٌ بهذا الإسناد، ولا تقل: ضعيفُ المتن، ولا ضعيفٌ وتُطلِقُ بمجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون له إسناد آخر صحيح، إلا أَن يقول إمام: إنه لم يُروَ من وجه صحيح، أَو ليس له إِسناد يَثبُتُ به، أَو إِنه حديث ضعيف مفسِّرًا ضعفه، فإِن أَطلَق الضعيفَ ولم يبين سبَبه ففيه كلام يأتي قريبًا. اهـ. وحاصلُ ما ذكره بعدُ: أَنَّ حُكمَه التوقُّفُ حتى ينكشف حالُه. اهـ.
    قلت: وقد ينكشف حاله عند المجتهد بموافقة القياس، أَو أَقوالِ الصحابة والتابعين، أو دِلالةِ النصوص وغيرها.)). انتهى كلامه رحمه الله.
    وإلى هذا يُشير قول أبي زُرعة الرازي عندما سُئِلَ عن الوضُوءِ من القُبلَةِ، حيث قال: "إِنْ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِهِ".

    فبالنسبة لأحاديث عدم الوضوء من القبلة؛
    يُعمل بمضمونها وإن لم تصح! .. لأسباب عدّة؛
    أولًا: تعدد الطُرق (بشكل عام).
    ثانيًا: احتفاف القرائن على صِحّة معناها (جُملة).
    ثالثًا: أن الأصل أن القبلة غير ناقضة للوضوء وإن لم تصحّ الروايات الواردة في إقرار هذا الأصل (مع عدم ثبوت مُخالف له).

    هذا، والله أعلم وردّ العلم إليه أسلم.

  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  18. #25
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    بارك الله فيك وزادك علماً

    فيما يتعلق باصطلاح الحسن ، فلا يخفى أنه على قسمين : الحسن لذاته والحسن لغيره.
    والذي نُسِبَ إلى الترمذي إشهاره هو الحسن لغيره دون الأول ، ثم إن المشهو هو أن الترمذي شهره لا ابتكره، وقد شهره لا بأن أطلقه على الأحاديث بل بأن بين معناه فتتابع من بعده على ذلك الاصطلاح في الجملة ، وليس فيمن قبله من عرف بالحسن لغيره وشهره ، بل فيه إطلاقات قليلة لهم قد ينازع في بعضها ، بل في كثير منها .
    وهنا تنبيه كنتُ سكتّ عنه فيما سبق زهداً في الحوار بالشكل المتقدم ، وهو أن دعوى أن ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أطلقا لفظ الصحيح على الحسن لغيره ـ كما زعمه البعض هنا ـ ليس بصحيح ، فإن الذي يطلقون عليه الصحة هو الحسن لذاته .
    والله أعلم

  19. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  20. #26
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,740 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    تنبيه : إن حكم إمام على حديث بأنه حسن اصطلاحاً لا يصح إلا إذا علمنا أن رجال السند عنده هو في المرتبة الوسطى ـ لا عند غيره كالحافظ في التقريب مثلاً ـ .
    ولا بد من ظهور أن إطلاق الحسن كان من أجل نزول بعض الرواة عن درجة الثقة صحيح الحديث ، وإلا فقد يكون إطلاق الحسن من أجل غرابة الحديث أو حسن لفظه وغير ذلك.
    والله سبحانه أعلم

  21. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ وضاح أحمد الحمادي على هذه المشاركة:


  22. #27
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 896 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك وزادك علماً

    فيما يتعلق باصطلاح الحسن ، فلا يخفى أنه على قسمين : الحسن لذاته والحسن لغيره.
    والذي نُسِبَ إلى الترمذي إشهاره هو الحسن لغيره دون الأول ، ثم إن المشهو هو أن الترمذي شهره لا ابتكره، وقد شهره لا بأن أطلقه على الأحاديث بل بأن بين معناه فتتابع من بعده على ذلك الاصطلاح في الجملة ، وليس فيمن قبله من عرف بالحسن لغيره وشهره ، بل فيه إطلاقات قليلة لهم قد ينازع في بعضها ، بل في كثير منها .
    وفيكم بارك الرحمن.
    أحسنت أخي الحبيب، وقد أشرتُ إلى هذا مُسبقًا حيثُ قلتُ -بالمشاركة 18#-:
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    ومن الجدير بالذكر هُنا؛ التنبيه على أن مُراد شيخ الإسلام ابن تيمية -ومن وافقه- من أن الحديث الحسن لم يثبت إلا في اصطلاح أبو عيسى الترمذي ومن بعده من المتأخرين فقط، هو إنما يقصد من حيث التقسيم واعتبار المصطلح (مصطلح الحسن) بشكل مستقل، وليس مقصده من حيث استعمال لفظ "الحسن" بشكل منفرد آحادي عمومًا، وإلا فقد استعمل مصطلح "الحسن" غير واحد من المتقدمين - كما سيأتي.
    ...
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    وهنا تنبيه كنتُ سكتّ عنه فيما سبق زهداً في الحوار بالشكل المتقدم ، وهو أن دعوى أن ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أطلقا لفظ الصحيح على الحسن لغيره ـ كما زعمه البعض هنا ـ ليس بصحيح ، فإن الذي يطلقون عليه الصحة هو الحسن لذاته .
    والله أعلم
    أحسنت في ذلك أيضًا أخي الكريم.
    يقول التهانوي في قواعد في علوم الحديث ص(78): "8- الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوَّة. ولهذا أدرجَتْه طائفةٌ في نوع الصحيح، كالحاكم وابن حِبَّان وابن خُزَيمة، مع قولهم: بأَنه دون الصحيح المُبيَّن أَوَّلًا. قاله في تدريب الراوي -ص(91)-. وقال الحافظ في شرح النخبة -ص(33)-: وهذا القسم من الحَسَن -أي الحسن لذاته- مُشارِكٌ للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه، ومُشابِهٌ له في انقسامه إِلى مراتبَ بعضُها فوق بعض. اهـ.
    9- الحديث الحسن لذاته إذا رُوي من غير وجه ولو وجهًا واحدًا آخر، قَوِيَ وارتفع من درجة الحسن إلى درجة الصحيح، قاله في تدريب الراوي -ص(103)-، وصرَّح به في شرح النخبة -ص(33)-." انتهى كلامه.

    هذا، والله أعلى وأعلم.

  23. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  24. #28
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,216 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وذكر الترمذي أيضًا في الجامع أنه سأله عن حديث شَرِيك ابن عبدالله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من زَرَعَ في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقتُه). وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن. انتهى.
    وتفرّدُ شَرِيك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتَضَد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عُقبة بن الأصمّ عن عطاء عن رافع رضي الله تعالى عنه، فوصَفَه بالحسَن لهذا". انتهى كلام الحافظ.
    إذاً الحافظ ابن حجر أثبت أن الإمام البخارى ممن يقوى الحديث بمجموع طرقه فى حالة صلوحها لذلك عنده
    والإمام البخارى ضعف طرق حديث القبلة التى بلغته كلها ولم يقوه بمجموعها كما فعل فى حديث الزرع
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البخاري يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَهَذَا لا يَصِحُّ أَيْضًا ، وَلا نَعْرِفُ لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ


     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    فبالنسبة لأحاديث عدم الوضوء من القبلة؛ فيُعمل بمضمونها وإن لم تصح! .. لأسباب عدّة؛
    أولًا: تعدد الطُرق (بشكل عام).
    ثانيًا: احتفاف القرائن على صِحّة معناها (جُملة).
    ثالثًا: أن الأصل أن القبلة غير ناقضة للوضوء وإن لم تصحّ الروايات الواردة في إقرار هذا الأصل (مع عدم ثبوت مُخالف له).
    أعتقد والله أعلم أن فى حالة عدم ثبوت صحة أو حسن الحديث تزداد جداً قوة الخلاف فى الحكم الفقهى ولا يكون ترجيح العمل بمعنى الحديث بهذا الوضوح
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رَوَيْنَا سَائِرَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَبَيَّنَّا ضَعْفَهَا فَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا
    http://shamela.ws/browse.php/book-21...e-562#page-563
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    فى نظرى القاصر عندما حكم الحافظ ابن حجر على إسناد أحد الطرق بأن رجاله ثقات أو إسناده قوى هذا حكم على رجال الإسناد فقط

    لكن فى الموضع الذى نقل فيه القول بأنه لا يصح فى الباب شىء ولم يستدرك عليه هذا يدل على أنه حكم على الحديث نفسه بالضعف بمجموع طرقه
    اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض
    تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:
    وأما حديث : حبيب عن عروة عن { عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ }فمعلول ، ذكر علته أبو داود ، والترمذي ، والدارقطني والبيهقي ، وابن حزم ، وقال : لا يصح في هذا الباب شيء
    http://library.islamweb.net/newlibra...=11&startno=16



    فمن غير المتصور أن ينقل حكماً على حديث هو يرى خطأه بدون تعقبه

    والله أعلم
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    بالنسبة لحديث وقوع يد عائشة رضى الله عنها على قدمه وهو يصلى

    وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي وُقُوعِ يَدِهَا عَلَى بَطْنِ قَدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ فَوْقَ حَائِلٍ
    الحديث ليس نصاً صريحاً بل له معنى ظاهر وله معنى محتمل (من فوق حائل)
    وظاهره يخالف ظاهر الكتاب لذلك حُمل الحديث على المعنى المحتمل الموافق لظاهر الكتاب
    المجموع شرح المهذب للإمام النووى:
    وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ لمستم النساء) وَاللَّمْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَسِّ بِالْيَدِ قَالَ اللَّهُ تعالى (فلمسوه بايديهم) وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ) الْحَدِيثَ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَفِي الْحَدِيث الْآخَرِ (وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَيْنَا فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اللَّمْسُ يَكُونُ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا وَقَدْ يَكُونُ بِالْجِمَاعِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ اللَّمْسُ أَصْلُهُ باليد ليعرف مس الشئ وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي هَذَا قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى
    * وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي قَالَ أَصْحَابُنَا وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُقْتَضَى اللَّمْسِ مُطْلَقًا فَمَتَى الْتَقَتْ الْبَشَرَتَانِ انْتَقَضَ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدٍ أَوْ جِمَاعٍ.
    وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بن عبد الله ابن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ (قَالَ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ) وَهَذَا إسْنَادٌ فِي نِهَايَةٍ مِنْ الصِّحَّةِ كَمَا تَرَاهُ: فَإِنْ قِيلَ ذِكْرُ النِّسَاءِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ اللَّمْسَ إلَى الْجِمَاعِ كَمَا أَنَّ الوطئ أَصْلُهُ الدَّوْسُ بِالرِّجْلِ وَإِذَا قِيلَ وَطِئَ الْمَرْأَةَ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ إلَّا الْجِمَاعُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِدَوْسِ الْمَرْأَةِ بِالرِّجْلِ فَلِهَذَا صرفنا الوطئ إلَى الْجِمَاعِ بِخِلَافِ اللَّمْسِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا مَشْهُورٌ


    وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِهَا الْآخَرِ (كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَهَا فَقَبَضَتْهَا) أَنَّهُ لَمْسٌ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِيمَنْ هُوَ نَائِمٌ فِي فِرَاشٍ

    وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ: وَالْجَوَابُ الثَّانِي لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى القبلة فوق حائل جمعا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ

    وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ حَمْلِ أُمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعِهَا وَوَضْعِهَا مِنْ أَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ: وَالثَّانِي أَنَّهَا صَغِيرَةٌ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ: وَالثَّالِثُ أَنَّهَا مَحْرَمٌ
    http://shamela.ws/browse.php/book-21...e-562#page-563
    والله أعلم
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  25. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد محمد عوض على هذه المشاركة:


  26. #29
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    686
    شكر الله لكم
    4,371
    تم شكره 896 مرة في 426 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

    السلام عليكم

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    أعتقد والله أعلم أن فى حالة عدم ثبوت صحة أو حسن الحديث تزداد جداً قوة الخلاف فى الحكم الفقهى ولا يكون ترجيح العمل بمعنى الحديث بهذا الوضوح
    أخي الكريم/ بارك الله فيك،،
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    3-

    فبالنسبة لأحاديث عدم الوضوء من القبلة؛
    يُعمل بمضمونها وإن لم تصح! .. لأسباب عدّة؛
    أولًا: تعدد الطُرق (بشكل عام).
    ثانيًا: احتفاف القرائن على صِحّة معناها (جُملة).
    ثالثًا: أن الأصل أن القبلة غير ناقضة للوضوء وإن لم تصحّ الروايات الواردة في إقرار هذا الأصل (مع عدم ثبوت مُخالف له).
    هذه النقاط تُعتبر وسيلة من وسائل الترجيح عند التعارض، وكل واحدة تحتاج لتفصيل مستغرق، وإنما أردتُ الاختصار فحسب.

    فالله أعلم.

  27. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ عمرو بن الحسن المصري على هذه المشاركة:


  28. #30
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,216 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: كلام علماء السلف على أحاديث عدم الوضوء من القبلة

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فوزي الحفناوي مشاهدة المشاركة
    واما ان كنت تقصد ان استعمال معنى "صحيح لغيره" وهو التصحيح بالاعتبار اي التصحيح بمجموع الطرق لا يدخل في معنى الصحيح فهذه غريبة, لانك تثبت ان البخاري لا يصحح بالاعتبار ومجموع الطرق ,
    فكل من بدا ولوج علم الحديث يعرف ان البخاري يورد في صحيحة احاديث باسانيد ضعيفة على اساس انها باعتبار طرقها صحيحة
    قد صرح الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن البخاري يصحح بمجموع الطرق (الصحيح لغيره) والله أعلم

    فتح الباري للحافظ ابن حجر:
    ويؤخذ من صنيع البخاري أيضاً أنه وإن اشترط في "الصحيح" أن يكون راوية من أهل الضبط والاتقان أنه إن كان في الراوي قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك وصح الحديث على شرطه.

    http://library.islamweb.net/newlibra..._no=52&ID=3087


    اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري

    وذكر الترمذي أيضًا في الجامع أنه سأله عن حديث شَرِيك ابن عبدالله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من زَرَعَ في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقتُه). وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن. انتهى.
    وتفرّدُ شَرِيك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتَضَد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عُقبة بن الأصمّ عن عطاء عن رافع رضي الله تعالى عنه، فوصَفَه بالحسَن لهذا". انتهى كلام الحافظ.





    إذاً فالإمام البخاري يصحح لغيره وكذلك يحسن لغيره








    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  29. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد محمد عوض على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-11-16 ||, 09:55 PM
  2. ما الفرق بين كلام السلف و كلام الخلف
    بواسطة بشرى عمر الغوراني في الملتقى ملتقى استراحة الأعضاء
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-05-09 ||, 06:03 AM
  3. أحاديث تحريم الغناء في الميزان: الحلقة الثالثة:أحاديث اتخاذ القينات
    بواسطة المفكر المالكي في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-02-20 ||, 12:52 AM
  4. الوضوء إذا كان مستحبا له أن يمسح ما يجب غسله وله أن يقتصر على بعض أعضاء الوضوء
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى فقه الصلاة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-12-15 ||, 12:34 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].