الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

 

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 18 من 18

الموضوع: المبالغة في توظيف المقاصد

  1. #1
    :: أستاذ أصول الفقه المشارك ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    -
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    120
    شكر الله لكم
    46
    تم شكره 358 مرة في 82 مشاركة

    افتراضي المبالغة في توظيف المقاصد

    المبالغة في توظيف المقاصد

    لا مراء في أن لمعرفة مقاصد الأحكام الشرعية فائدة جليلة في التّفقُّه والاستنباط وتنزيل الأحكام الشرعية (تحقيق المناط)، ولكن الباحث ينبغي أن يكون على حذر في توظيف المقاصد حتى لا يخرج عن جادة التحقيق العلمي، ويحشر الأمور في غير مواضعها.
    ولما كان التأليف في مقاصد الشريعة يهدف أساسا إلى إعانة الدارس على التفقُّه في أحكام الدين، فإنه ينبغي التدقيق في الأمثلة حتى لا تكون مثارا للتشويش في أذهان القُرّاء بدلا من التفقُّه.
    وقد رأيت شيئا من قِلَّة التدقيق في إطلاق القواعد وفي تحرير الأمثلة فيما كُتب في مقاصد الشريعة والقواعد الفقهية وتخريج الفروع على الأصول. وهذا تنبيه على بعض الأمثلة وردت في كتاب من كتب مقاصد الشريعة. وليس المراد منه لمز الكتاب وصاحبه ولا التنقيص من قدرهما الجليل، وإنما هي مدارسة للإسهام في إثارة ملكة التدقيق والتمحيص عند القراءة وعند التأليف.

    جاء في أحد الكتب القيّمة في مقاصد الشريعة عند الحديث عن الترجيح بين المقاصد:
    (ومن أمثلة ذلك ما انتهجته عائشة رضي الله عنها في ردها خبر ابن عمر في أن الميت يعذب ببكاء أهله، رادة ظاهر الحكم الذي يتضمنه، مرجحة عليه الحكم الذي يتضمنه قوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" (الأنعام/164)، فهذا الترجيح لدليل على آخر، وبالتالي لحكم على آخر إنما تم جراء تحديد المقصد الشرعي لكل منهما وتقدير نوعه ودرجته، إذ المقصد الشرعي من خبر ابن عمر هو منع الأذى عن السامعين الذن يتأذون بالعويل على الميت، أو لعله قطع الطريق على وساوس النفس بالاحتجاج على قدر الموت، بيمنا المقصد الشرعي من الحكم بأن لا تزر وازرة وزر أخرى هو تحقيق العدالة بين الناس، وهو مقصد ضروري وكلي وأصلي، وليس المقصد الأول كذلك). انتهى كلام المؤلف. (مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة للدكتور عبد المجيد النجار، ص244)

    والواقع أن ما فعلته عائشة رضي الله عنها ليس فيه ترجيح مقصد على مقصد، وإنما هو حكمٌ منها بعدم صحة الخبر بالطريقة التي نُقل بها لأنه يُعارض قاعدة كلية ونصا قطعيّا في القرآن الكريم، وهو (لا تزر وازرة وزر أخرى). ولذلك ذهب من ذهب ممن أثبت صحة الخبر إلى تأويل معناه بمن أوصى بالنواح عليه فيكون مسؤولا عن ذلك الفعل.
    فما فعلته عائشة رضي الله عنها لا مدخل فيه للموازنة بين المقاصد الكلية والجزئية، أو الضرورية وغير الضرورية، أو الأصلية والتبعية. وإنما هو الاعتراض على خبر لما رأته فيه من مخالفة قاعدة كلية مقطوع بها.

    وجاء في الكتاب نفسه:
    (ومن أمثلة ذلك أيضا ما انتهجه عامة الفقهاء من الحكم بمنع أن يسلِّم المسلمون أموال السفهاء إليهم ويمكنوهم منها استنتاجا من قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) (النساء/5) مرجحين هذا الحكم على الحكم بمنع أن يسلِّم أي مسلم ماله إلى السفهاء، وهما حكمان يحتملهما نص الآية، ولكن رُجح الأول بناء على تحديد المقصد الشرعي من كل منهما، إذ الحكم الأول مقصده أن تكون كل أموال الأمة مصونة عن عبث السفاهة باعتبار أن المال وإن كان مملوكا للأفراد فإن لمجموع الأمة فيه حقوقا، فهو مقصد كلي، بينما الحكم الثاني مقصده صيانة مال الأفراد عن عبث السفهاء، فهو مقصد جزئي، والكلي من المقاصد مقدم على الجزئي منها.) انتهى كلام المؤلف. (مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة للدكتور عبد المجيد النجار، ص244-245)

    وتمام الآية التي يشير إليها المؤلف: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا)
    والواقع أن ترجيح كون المعنى هو عدم تمكين السفهاء من التصرف المطلق في أموالهم، لما يؤدي إليه ذلك من تضييع للأموال وإهدار لها في غير فائدة، هو سياق الآية وما حملته من قرائن، منها قوله عز وجل: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا)، فرزقهم وكسوتهم تجب في أموالهم الخاصة، والقول المعروف لما قد يجده السفهاء في أنفسهم أو يصدر منهم من مكروه بسبب منعهم من التصرف المطلق في أموالهم.
    ولا علاقة لهذا الترجيح بالمقاصد الكلية والمقاصد الجزئية سواء قلنا إن المال هو مال السفهاء أو هو مال غيرهم من القيّمين عليهم. كما أن اللجوء إلى الترجيح بين المصالح إنما يكون في حال التعارض، وليس هنا أي وجه للتعارض بين مصلحة كلية ومصلحة جزئية. وحتى إذا أخذنا بفكرة صاحب الكتاب في أن من المقاصد الكلية أن تكون الأموال مصونة عن عبث السفاهة فإن هذا ينطبق على أموال أهل الرشد وأموال أهل السّفه جميعا ولا يكون مخصوصا بمال صنف دون صنف. وبذلك يكون غير صالح للترجيح.

    وما دام صاحب الكتاب قد أحال في تفسير الآية على ابن عاشور، فهذا كلام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في بيان معنى الآية، حيث الترجيح بالسياق لا بالمقاصد:
    يقول ابن عاشور: (والمراد بالأموال أموال المحاجير المملوكة لهم، ألا ترى إلى قوله: (وارزقوهم فيها) وأضيفت الأموال إلى ضمير المخاطبين ....) إلى آخر الكلام.
    ولا يوجد في كلام ابن عاشور إشارة إلى الترجيح بين مقاصد الأحكام، وإنما هو ترجيح بدلالة السياق.
    هذا، والله أعلم


  2. #16
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    شريعة
    العمر
    49
    المشاركات
    31
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 90 مرة في 27 مشاركة

    افتراضي رد: المبالغة في توظيف المقاصد

    السلام عليكم -جزاكم الله خيرا فضيلة الدكتور -
    أولاً : تشرفت بالاستفادة من كتبكم في رسالتي للدكتوراه عن المقاصد وأثرها في ترجيح الأحكام ، والتي أجيزت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف،
    ثانيا : بغض النظر عن تسميتها قاعدة او مقصد ، المهم هو اثبات ان كل مجموعة من الأحكام الشرعية الجزئية تنتمي الى أو تنتهي الى مقصد خاص ، وكل مجموعة من المقاصد الخاصة تنتهي الى مقصد كلي عام ، والمقاصد الكلية العامة تنتهي الى مقصد واحد وهو العبودية لله وما يقتضيه من الخلافة والعمارة ، وأنا لي بحث محرر في هذا ربطت فيه بين العلاقة بين الكون والانسان والحياة والشريعة ، وأن هذه العناصر كلها تحكمها مجموعة من القوانين تتسم بالثبات والظهور والعموم والاطراد، وهي ما يسمى بالسنن ، فالمقاصد في الشريعة نظير السنن في الحياة والكون، وهي من مقتضيات وآثار اسماء الله الحسنى وصفاته ، الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ،

  3. #17
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    فقه - فكر إسلامي
    المشاركات
    4
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 4 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: المبالغة في توظيف المقاصد

    أحسن الله إليكم

  4. #18
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    البويرة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    شريعة وقانون
    المشاركات
    36
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 16 مرة في 10 مشاركة

    افتراضي رد: المبالغة في توظيف المقاصد

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. نعمان مبارك جغيم مشاهدة المشاركة
    هذا الذي تفضلتم بتسميته "مقصد خاص بباب العقوبات" هو الذي سميته "قاعدة" نص عليها القرآن الكريم بأنه "لا تزر وازرة وزر أخرى". وكل ما في الأمر أنكم سميتموها مقصدا بدلا من قاعدة. والأظهر عدّها قاعدة لا مقصدا؛ لأنها مبدأ يحكم المسؤولية عن التصرفات والأفعال الفردية، وليست أمرا يقصد الشارع إلى تحقيقه من وراء تشريع ما. والله أعلم.
    أشكر الدكتور نعمان على هذا التفصيل ، والتفرقة الدقيقة بين اعتبار المقصد والقاعدة، فالموضوع في العقوبات هي قاعدة قرآنية من تطبيقاتها المثال المذكور، ولا يعتبر مقصدا، لن فكرة اعتبار المقصد كما قال الإمام الطاهر بن عاشور هو انظباطها بالضوابط التي ذكرها الاخ من قبل. فنعم هذه قاعدة لا مقصد، وشتان بينهما

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اعلان/ دورة في مهارات توظيف النقول في البحوث العلمية
    بواسطة طليعة العلم في الملتقى ملتقى استراحة الأعضاء
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-03-05 ||, 11:51 AM
  2. هل المبالغة في الأخذ بسد الذرائع من الحيل؟
    بواسطة د. أريج الجابري في الملتقى ملتقى الدليل الأصولي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-08-09 ||, 04:27 PM
  3. هل تنظيف الرطوبة يفسد الصوم؟
    بواسطة أحمد سعيد أحمد مصطفى في الملتقى ملتقى فقه الصيام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-08-24 ||, 05:49 AM
  4. توظيف كتاب الغياثي لتفسير ولاية الفقيه
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى ملتقى فقه السياسة الشرعية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-08-22 ||, 09:30 AM
  5. ضوابط توظيف تقنية المعلومات التطبيقية في خدمة الفقه
    بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-02-08 ||, 10:25 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].