الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    مراكش
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه - أعلام الغرب الإسلامي
    العمر
    39
    المشاركات
    77
    شكر الله لكم
    33
    تم شكره 30 مرة في 13 مشاركة

    افتراضي فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    د. مصطفى بن الحو حداني: موضوع فقه الواقع هو موضوع مفصلي، نميز فيه بين اتجاهين في الاجتهاد الفقهي، اتجاه يوسم بالاجتهاد الواقعي، والآخر بالاجتهاد المعياري التنظيري؛ وهما كما نرى يقفان على طرفي نقيض، وهذا التناقض منشؤه، خلل في الوصل المنهجي بين الفقه والواقع أو الواقع والفقه ولاشك.
    لقد اعتنى علماء الأمة بالواقع، ومن ذلك ما ورد عن الحجوي، قال: «ولا كان استيعاب جميع الفروع الفقهية، وأعيان الوقائع الجزئية، والإحاطة بجميع أحكامها وإنزال شريعة بذلك لا يسعه ديوان...»[1].
    إن معرفة الأحكام الفقهية أمر سهل لا يحتاج إلا لهمة في التحصيل، بخلاف تطبيقها على الوقائع، فإنه أمر عسير، يحتاج إلى مران ودربة، يقول العلامة الونشريسي: «ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع علم الفقه، وإنما الغرابة في استعمال كلمات علم الفقه، وانطباقها على جزيئات الواقع بين الناس، وهو عسير على كثير من الناس، فتجد الرجل يحفظ كثيرا من الفقه ويفقهه ويعلمه غيره فإذا سئل عن واقعة لبعض العوام من مسائل الصلاة، أو مسألة من الأعيان لا يحسن الجواب. بل ولا يفهم مراد السائل عنها إلا بعد عسر»[2].
    إن الاعتناء بفقه الواقع مطلب شرعي، إذ عليه تبنى كثير من الأحكام وعلى ضوئه تتخذ المواقف المصيرية؛ فهو علم يبحث في فقه أحوال المكلف، والعوامل المؤثرة فيه، وفي وسطه والقوى المهيمنة على محيطه وبيئته والأفكار الموجهة لثقافته وذهنيته. وهذا علم أصيل في شريعتنا قوامه مراعاة الشارع لأحوال المكلفين. يقول U: ï´؟وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَï´¾[3]. فمعرفة المجرمين، وطريقهم وأهدافهم، ومطامعهم، من الفقه للواقع.
    أما السنة، فقد حفلت بالشواهد على عناية النبي e بهذا الجانب. فمثلا؛ عندما ضاقت مكة بالمستضعفين بما رحبت، و«رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما هو فيه منعافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه منالبلاء، قال لهم:لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لايظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه»[4]، وهذا برهان ساطع على درايته e بواقعه، وما يدور حوله من أحوال قومه، وأحوال الأمم المعاصرة له.
    فالجهل بفقه الواقع من أهم أسباب تخلف الأمة، ذلك أن غلبة الفقه التنظيري المعياري يجعلها حبيسة وضع افتراضي نمطي، لا يمث للواقع بصلة، فتتسع الهوة بين الشرع والمكلف، وبين المكلف وواقعه.
    فقط الذين يعيشون على هامش الحياة، هم من لا يفقهون واقعهم، فالمطلوب من المكلف أن يتفاعل تفاعلا إيجابيا مع واقعه، إذ لا يكفي مجرد التأثر بالأحداث والوقائع، وإنما يجب أن يكون مؤثرا في الواقع كعنصر إجابي متجاوب مع الأحداث؛ ذلك أن الوعي بالواقع مدعاة للعمل من أجل إصلاحه.
    قلت: والمواقف التي تبناها بعض الفقهاء زمن الاحتلال، خاصة في ما يتعلق بدعوى إقامة الجهاد، كانت مواقف معيارية، ذلك أن أكثر هذه المواقف كانت مواقف انفعالية أو وقتية أوفي أحسن أحوالها نمطية، لا تمث إلى الواقع بصلة. حيث افتقرت إلى دراسة تحليلية ماحصة فاحصة لأحوال الأمة من جهة، وأحوال المحتل من جهة أخرى. فكانت النتائج غير سليمة، واتخذت القرارات الخاطئة، وغرق المسلمون في بحر لجي من الفوضى والتخبط.
    ففقه الواقع يقصد به: أن يراعي الناظر في النوازل، حال الواقع المحيط بالنازلة، سواء كان الحال زمانا أو مكانا، وعلى الناظر تبعا لذلك مراعاة هذا الواقع عند حكمه.
    والنظر في الواقع، يفسر تغير الأحكام بتغير الأوضاع والأحوال الزمانية والبيئية، كما يفسر مخالفة فتاوى الفقهاء المتأخرين في شتى المذاهب، في كثير من المسائل عما أفتى به أئمة مذاهبهم وفقهائهم الأولون؛ وعللوا ذلك بتغير أحوال الناس وأوضاعهم... وعلى هذا أسست قاعدة: "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".
    وقد عقد الإمام ابن القيم لها فصلا قيما في كتابه "إعلام الموقعين". واستدل عليها وناصرها[5].
    فتغير الفتوى بتغير المصلحة، يوجب إحاطة شاملة بالواقع من كل جوانبه، وهذا يحتم على الفقيه قبل إصدار الفتاوى -خاصة في الظروف الدقيقة التي تعيشها الأمة الآن- أن يستشير مع الخبراء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وهو ما أصبح يعرف بـ:"الفتوى الجماعية" التي تصدرها مجمعات البحوث والإفتاء في كل الأمصار الإسلامية.


    [1] - الحجوي: محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي. "الفكر السامي" ج1ص225.

    [2] - الونشريسي: " المعيار" ج10ص79–80.

    [3] - الأنعام: الآية 56.

    [4] - أبو محمد عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية (سيرة ابن هشام): ج1ص321-322.

    [5] - فصل تغير "الفتوى واختلافها بحسب تغيير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد" [من كتاب: إعلام الموقعين" لابن القيم ج3ص11-36].


    __________________
    "قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا " النساء: 77
    أبومسلم المرغادي

  2. 3 أعضاء قالوا شكراً لـ مصطفى بن الحو حداني على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الكنية
    ابواحمد
    الدولة
    قطر
    المدينة
    الدوحة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    قانون
    المشاركات
    11
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 10 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    جزاكم الله خيرا

  4. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2015
    الكنية
    أبو عبدالرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    إب
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    تفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    7
    شكر الله لكم
    8
    تم شكره 7 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    بسم الله
    لا شك في أهمية معرفة الواقع للفقيه، وقد كتبت حول هذا الموضوع كتب جمة بل نص على ذلك أهل العلم في كتبهم الأصولية أثناء سردهم لشروط الاجتهاد، بيد أن المشكلة تكمن في ثلاثة أمور:
    الأول: تحديد معرفة الواقع وماهيته، خاصة أنا ندرك مقدار التشعب الذي حدث مع العلوم الدنيوية، ومقدار الخفاء والغموض الذي تتسم به بعض الأحداث خاصة فيما يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية، والتي لا يملك فيها الفقيه غالبا الأدوات التي تمكنه من فهم وإدراك واستيعاب الحدث وأسبابه ومىآلاته مع الانتباه إلى جملة من العوامل التي تؤثر فيه تلكم الواقعة والتي منها وسائل الإعلام وقصور المعرفة، وشدة المكر مما يجعل الفقيه أمام محنة عصيبة في كيفية التعامل مع الحدث خاصة إذا كان ملحاً، مما قد يوقعه في اختيارات خاطئة جدا لربما تتسبب في مشاكل مجتمعية جمة قد يندم عليها طوال حياته، وهذا يحتم ضرورة الحذر والانتباه لتلكم التشابكات والتقاطعات التي يصعب فهمها بداية، وإن كانت القلة القليلة من أهل العلم تدركها لأن الفتن إذا أقبلت عرفها أهل الحكمة وإذا أدبرت عرفها كل أحد,
    الثاني: يصعب على الفقيه أن يلم بعصره وعلومه ولو على سبيل الإجمال الخادم لتخصصه، ولهذا يحبذ أن يتوسع الفقيه فما يراه قريبا إليه ويرى نفسه ميالة نحوه، فمثلا من كان مختصا بفقه المعاملات المالية يسعى جاهدا لمعرفة الجوانب الاقتصادية الدنيوية التي تخدم فقهه وآلية تنزيله، وكذلك يقال فيمن تخصص في أحكام الأسرة وغيرهما بل قد يكون تخصصه أدق كأن يتخصص في فقه المقاولات مثلا، أو البنوك، أو الأسهم والبورصات.. وهكذا.
    الثالث: قد يأنس الفقيه في نفسه المعرفة وفهم الواقع وهو في حقيقة الأمر خالي الوفاض أو لديه إلمام بسيط وعام وجملي ببعض نواحي تخصصه أو الواقعة موضع الفتوى، وهنا تكون الكارثة، فهذا النوع يحتاج إلى تنبيه ونصح وتطوير دائم، والأصل أن تتضمن المناهج الدراسية في التخصصات الشرعية جوانب مفيدة ومهمة من العلوم الدنيوية، كالإقتصاد والإعلام وعلم النفس.. بل وتتضمن معارف إنسانية كالجغرافيا الدينية والأديان والمذاهب والأعراف المجتمعية المختلفة.. فإن لم يتيسر ذلك ولم تحتمله المناهج فلا أقل من أن تتبناه مؤسسات تعليمية حكومية أو أهلية بحيث تقيم دورات في تلكم المجالات وغيرها، والله أعلم.

  5. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    الدولة
    ليبيا
    المدينة
    تاجوراء
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الشريعة الإسلامية
    العمر
    36
    المشاركات
    19
    شكر الله لكم
    25
    تم شكره 14 مرة في 7 مشاركة

    افتراضي رد: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    جزاكم الله خيرا

  6. #5
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الطائف
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    13
    شكر الله لكم
    9
    تم شكره 6 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    جزاكم الله خيرا

  7. #6
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الكنية
    أبو سعد المراكشي
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    مراكش
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    فقه النوازل المعاصرة
    العمر
    34
    المشاركات
    166
    شكر الله لكم
    5
    تم شكره 66 مرة في 39 مشاركة

    افتراضي رد: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    ما شاء الله، جميل ما سطرته يمناكم، بوركتم.

  8. #7
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2015
    الكنية
    كعيد
    الدولة
    الإمارات
    المدينة
    الفجيرة
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    فقه وأصول الفقه
    العمر
    35
    المشاركات
    13
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي رد: فقه الواقع .. بين التأصيل النظري والتنزيل العملي

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].