آخر مواضيع الملتقى

صفحة 27 من 27 الأولىالأولى ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27
النتائج 391 إلى 397 من 397

الموضوع: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

  1. #1
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,287
    شكر الله لكم
    469
    تم شكره 1,780 مرة في 569 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد...
    فهذه دروس ميسرة في شرح متن لب الأصول للإمام زكريا الأنصاري رحمه الله كتبتها لمن درس شرح الورقات وأخذ معه جملة من المقدمات في العلوم الشرعية على ما بينته في هذا الرابط:
    http://www.feqhweb.com/vb/t22836.html
    ثم إني بقيت مدة متحيرا كيف أشرح هذا الكتاب فرأيت أولا أن أسير فيه منهج أهل التدقيق فأخذت أكتب عند قوله المقدمات هل هي بكسر الدال أو بفتحها وهل هي مقدمة علم أو مقدمة كتاب وما الفرق بينهما وما النسبة المنطقية بين الاثنين، ثم شرعت في بيان موضوع علم الأصول فجرني هذا إلى بيان قولهم موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فأخذت أبين الأعراض الذاتية والأعراض الغريبة وما يرد على هذا القول من إشكال، ثم أردت أن أقارن بين لب الأصول والأصل الذي أخذ منه أعني جمع الجوامع ولماذا عدل صاحب اللب عن عبارة الأصل وغير ذلك فرأيت أن الكلام سيطول جدا وسيعسر على الطالب فاستقر رأيي على أن أخفف المباحث وأقتصر على إفهام الطالب متن اللب فإن لتلك المباحث مرحلة أخرى.
    وإني أنصح القارئ أن يقرأ ما كتبته في شرحي على الورقات قبل أو بعد أن يقرأ الدرس وسأقتطع من الشرح مقدار ما يتعلق بالدرس المكتوب فقط.

    http://www.feqhweb.com/vb/showthread...ll=1#post77869


    الدرس الأول- المقدمات

    تعريف أصول الفقه والفقه

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ المستفيدِ.
    والفقه: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    " أدلة الفقه الإجمالية " اعلم أن أدلة الفقه نوعان: نوع مفصّل معين وهو المتعلق بمسألة معينة نحو ( وأَقيموا الصلاةَ ) فإنه أمر بالصلاة دون غيرها، ونحو ( ولا تقربوا الزنا ) فإنه نهي عن الزنا دون غيره.
    ودليل إجمالي غير معين وهي القواعد الأصولية نحو: ( الأمر للوجوب )، و( النهي للتحريم )، و( القياس حجة معتبرة ).
    فالإجمالية: قيد احترزنا به عن أدلة الفقه التفصيلية التي تذكر في كتب الفقه فإنها ليست من أصول الفقه.
    والاستدلال بالقواعد الأصولية يكون بجعلها مقدمة كبرى، والدليل التفصيلي مقدمة صغرى فنقول في الاستدلال على وجوب التيمم:
    فتيمموا في قوله تعالى فإن لم تجدوا ماء فتيمموا أمرٌ- والأمرُ للوجوب= فتيمموا للوجوب أي أن التيمم واجب وهو المطلوب.
    فالعلم بوجوب التيمم الذي هو فقه مستفاد من دليل تفصيلي هو ( فتيمموا ) بواسطة دليل إجمالي هو الأمر للوجوب.
    وقولنا: " وطرق استفادةِ جُزئياتِها " أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية، وهي أدلة الفقه المفصلة؛ فإن قاعدة الأمر للوجوب مثلا دليل إجمالي له جزئيات كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فيبحث علم الأصول عن الأدلة الإجمالية، وعن طرق استفادة المسائل الفقهية من الأدلة التفصيلية وذلك بمبحث التعارض والترجيح حيث يبين فيه كيفية رفع التعارض الظاهري بين الأدلة التفصيلية، فالمقصود بالطرق هي المرجحات الآتي بيانها إن شاء الله كقاعدة تقديم الخاص على العام التي يرفع بها التعارض بين العام والخاص.
    وقولنا: " وحال المستفيد " أي وصفات المستفيد للأحكام من أدلة الفقه التفصيلية وهو المجتهد فيبين في الأصول ما يشترط في الشخص كي يكون مجتهدا ككونه عالما بالكتاب والسنة ولغة العرب وأصول الفقه.
    والخلاصة هي أن علم أصول الفقه يبين فيه ما يلي:
    1- القواعد العامة لاستنباط الفقه كقواعد الأمر والنهي.
    2- القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
    3- صفات المجتهد أي الشروط اللازمة للاجتهاد.
    فهذه الثلاثة مجتمعة هي أصول الفقه.
    وأما الفقه فهو: علمٌ بحكمٍ شرعِيٍّ عمليٍّ مُكْتَسَبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.
    مثل: النية في الوضوء واجبةٌ، فمن صدّق وحكم بهذه النسبة أي ثبوت الوجوب للنية في الوضوء مستنبطا هذا الحكم من النصوص الشرعية كقوله عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم فقد فقه تلك المسألة.
    فقولنا: " علم " أي تصديق.
    وقولنا: " حكم شرعي " احترزنا به عن غير الحكم الشرعي كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن النار محرقة، وأن الفاعل مرفوع، فالعلم بها لا يسمى فقها.
    وقولنا: " عملي " كالعلم بوجوب النية في الوضوء، وندب الوتر، احترزنا به عن الحكم الشرعي غير المتعلق بعمل كالإيمان بالله ورسوله فليس من الفقه إصطلاحا.
    وقولنا " مُكتسَبٌ " بالرفع صفة للعلم وهو العلم النظري، احترزنا به عن العلم غير المكتسب كعلم الله سبحانه وتعالى بالأحكام الشرعية العملية فإنه لا يسمى فقها لأن علم الله أزلي وليس بنظري مكتسب.
    وقولنا: " من دليلٍ تفصيليٍّ " احترزنا به عن علم المقلد، فإن علمه بوجوب النية في الوضوء مثلا لا يسمى فقها لأنه أخذه عن تقليد لإمام لا عن دليل تفصيلي.

    ( شرح النص )

    قال الإمام أَبو يحيى زكريا بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الأنصاريُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى ( ت 926 هـ ):

    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

    الحمدُ للهِ الذي وَفَّقَنا للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ، وَيسَّرَ لنا سُلوكَ مناهِجَ بقوَّةٍ أَودَعَها في العقولِ، والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ الفائزينَ مِنَ اللهِ بالقَبولِ .
    وبعدُ فهذا مُختصرٌ في الأَصلينِ وما معَهُما اختصرتُ فيهِ جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ التَّاجِ السُّبْكِيِّ رحِمَهُ اللهُ، وأَبدلْتُ مِنْهُ غيرَ المعتمدِ والواضحِ بهما معَ زياداتٍ حَسَنَةٍ، ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بعندِنا، وغيرِهمْ بالأصحِّ غالبًا.
    وسمَّيْتُهُ لُبَّ الأصولِ راجيًا مِنَ اللهِ القَبولِ، وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ.
    وينحصرُ مقْصُودُهُ في مقدِّمَاتٍ وسبعِ كُتُبٍ.

    ......................... ......................... ......................... ..............
    ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ) الباء في البسملة للمصاحبة لقصد التبرك أي أؤلف مع اسم الله الرحمن الرحيم متبركا باسمه العظيم، والله: علم على المعبود بحق، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم لأنه يزيد عليه بحرف وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولذلك قالوا: الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وأما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين يوم القيامة.
    ( الحمدُ للهِ ) الحمد هو: وصف المحمود بالكمال حبا له وتعظيما ( الذي وَفَّقَنا ) التوفيق هو: جعل الله فعلَ عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ( للوصولِ إلى معرفةِ الأصولِ ) أي أصول الفقه، وفي هذا التعبير براعة استهلال وهو أن يستفتح المتكلم كلامه بألفاظ تدل على مقصوده وهنا ذكر المصنف كلمة الأصول ليشير إلى أن كتابه هذا في علم الأصول.
    ( وَيسَّرَ ) أي سهّل ( لنا سُلوكَ ) أي دخول ( مناهجَ ) جمع منْهَج و هو: الطريق الواضح، أي سهل الله لنا سلوك طرق واضحة في العلوم ( بـ ) سبب ( قوَّةٍ ) للفهم ( أَودَعها ) اللهُ سبحانه وتعالى ( في العقولِ ) يخص بها من شاء من عباده.
    ( والصلاةُ السلامُ على محمَّدٍ ) الصلاة من الله هو ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة والخلق هو طلب ذلك الثناء من الله تعالى، والسلام أي التسليم من كل النقائص، ومحمد اسم نبينا عليه الصلاة والسلام سمّي به بإلهام من الله تعالى لأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة ( وآلهِ ) هم مؤمنو بني هاشِم وبني المطَّلِب ( وصحبهِ ) أي أصحابه والصحابي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ( الفائزينَ ) أي الظافرينَ ( مِنَ اللهِ بالقَبولِ ) والرضا.
    ( وبعدُ ) أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ( فهذا ) المُؤَلَّفُ ( مُختصرٌ ) وهو ما قل لفظه وكثر معناه ( في الأَصلينِ ) أي أصول الفقه وأصول الدين ( وما معَهُما ) أي مع الأصلين من المقدمات والخاتمة التي ذكر فيها نبذة في السلوك والتصوّف ( اختصرتُ فيهِ ) أي في هذا المختصر ( جمعَ الجوامعِ للعلَّامةِ ) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الملقّب بـ ( التَّاجِ ) أي تاج الدين ( السُّبْكِيِّ ) نسبة إلى سُبْكٍ وهي قرية من قرى محافظة المنوفية بمصر المتوفي عام 771 هـ ( رحِمَهُ اللهُ ) وغفر له ( وأَبدلْتُ ) معطوف على اختصرتُ ( مِنْهُ ) أي من جمع الجوامع ( غيرَ المعتمدِ ) من المسائل ( و ) غير ( الواضحِ ) من الألفاظ ( بهما ) أي بالمعتمد والواضح ( معَ زياداتٍ حسنةٍ ) أضافها على جمع الجوامع.
    ( ونبَّهْتُ على خلافِ المعتزلةِ بـ ) قوله ( عندِنا ) أي عند الأشاعرة فحيث قال: عندنا فيعرف أن المعتزلة- ولو مع غيرهم- قد خالفوا الأشاعرة في هذه المسألة.
    ( و ) نبهَّتُ على خلاف ( غيرِهمْ ) أي غير المعتزلة كالحنفية والمالكية وبعض أصحابنا الشافعية ( بالأصحِّ ) فحيث قال: الأصح كذا فيعرف وجود خلاف في المسألة لغير المعتزلة ( غالبًا ) أي هذا بحسب غالب استعماله للتعبير بعندنا وبالأصح وقد ينبه على الخلاف بقوله: والمختار كذا.
    ( وسمَّيْتُهُ ) أي هذا المختصر ( لُبَّ الأصولِ ) واللب خالص كل شيء فمن أراد لبَّ هذا العلم فعليه بهذا الكتاب ( راجيًا ) أي مؤملا ( مِنَ اللهِ القَبولِ ) أي أن يتقبله عنده ولا يرده على صاحبه ( وأَسألُهُ النَّفعَ بهِ ) أي بلب الأصول لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر المؤمنين ( فإنَّهُ خيرُ مأمولٍ ) أي مرجو.
    ( وينحصرُ مقْصُودُهُ ) أي مقصود لب الأصول ( في مقدِّمَاتٍ ) أي أمور متقدمة على الكتب السبعة تعرض فيها لتعريف علم الأصول وبيان الحكم الشرعي وأقسامه وغير ذلك ( وسبعِ كُتُبٍ ) الكتاب الأول في القرآن، والثاني في السنة، والثالث في الإجماع، والرابع في القياس، والخامس في الاستدلال بغير ذلك من الأدلة كالاستصحاب وبيان الأدلة المختلف فيها، والسادس في التعارض والترجيح، والسابع في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد وأدب الفتيا، وما ضم إليه من مسائل علم الكلام وخاتمة التصوف، فهذا هو محتوى هذا الكتاب.

    الُمقَدِّمَات

    أصولُ الفقهِ: أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ، وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها، وحالُ مُسْتَفِيدِها. وقِيلَ مَعْرِفَتُها.
    والفِقْهُ: علمٌ بحكمٍ شرعيٍ عمليٍ مكتسبٌ من دليلٍ تفصيليٍّ.

    ......................... ......................... ......................... ......................... ......
    هذا مبحث ( المقدِّمات ) وهي أمور متقدِّمة على المقصود ينتفع بها الطالب قبل أن يدخل في مباحث العلم، ابتدأها بتعريف العلم كي يتصوره الطالب تصورا إجماليا قبل أن يدخل فيه فقال: ( أصولُ الفقهِ ) أي هذا الفن المسمى بهذا الاسم هو ( أَدِلَّةُ الفقهِ الإجماليةُ ) أي غير المعينة كالأمر للوجوب والنهي للتحريم ( وطرقُ استفادةِ جُزئياتِها ) أي جزئيات أدلة الفقه الإجمالية التي هي أدلة الفقه التفصيلية كأقيموا الصلاة، والمراد بالطرق المرجحات عند التعارض الآتي بيانها في الكتاب السادس ( وحالُ مُسْتَفِيدِها ) أي صفات مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية وهو المجتهد.
    ( وقِيلَ ) إن أصول الفقه ( مَعْرِفَتُها ) أي معرفة أدلة الفقه الإحمالية وطرق استفادةِ جزئياتها وحال مستفيدها، فبعض العلماء اختار في تعريف أصول الفقه التعبير بأدلة الفقه الإجمالية.. وبعضهم اختار التعبير بمعرفة أدلة الفقه الإجمالية... أي إدراك تلك الأدلة، والفرق بين التعريفين هو أنه على التعريف الأول يكون أصول الفقه نفس الأدلة، عُرفت أم لم تعرف، وعلى التعريف الثاني يكون أصول الفقه المعرفة القائمة بعقل الأصولي، والمصنف أشار بقيل إلى أن التعريف الأول أولى، لأنه أقرب إلى المدلول اللغوي فإن الأصول في اللغة جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره كالدليل فإنه أصل للحكم، والأمر في ذلك هين فإن العلوم المدونة تارة تطلق ويراد بها القواعد وتارة تطلق ويراد بها معرفة تلك القواعد، كالنحو فتارة يراد به الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ونحو ذلك وتارة يراد به معرفة تلك القواعد.
    ( والفِقْهُ: علمٌ ) أي تصديق ( بحكمٍ شرعيٍ ) أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي صلى الله عليه وسلم ( عمليٍ ) قيد لإخراج الأحكام الشرعية الاعتقادية كالإيمان بالله واليوم الآخر ( مكتسبٌ ) هو بالرفع صفة للعلم لإخراج العلم غير المكتسب كعلم الله الأزلي ( من دليلٍ تفصيليٍّ ) للحكم قيد لإخراج علم المقلِّد.



  2. #391
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,287
    شكر الله لكم
    469
    تم شكره 1,780 مرة في 569 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس الثامن والتسعون- القياس

    ما لا يصلح لدفع المعارضة


    إذا علل المستدل حكم الأصل بعلة فعارضه المعترض بعلة أخرى فقال المستدل ثبت الحكم مع انتفاء علتك في هذه الصورة فهل يكون كافيا في رد المعارضة ؟
    مثاله: إذا قال المستدل: يحرم الربا فى التمر لعلة القوت.
    فقال المعترض: بل العلة الوزن.
    فقال المستدل: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك فى الملح.
    فهذا الدفع غير كاف للإستواء فى انتفاء الوصفين القوت والوزن عن الصورة المنقوض بها وهى الملح، فإنه إذا كان الملح غير موزون لأنه مكيل في الزمن النبوي فتبطل علة المعارض وهي الوزن، فإن الملح غير قوت أيضا فتبطل علة المستدل أيضا فلا ينفع هذا النوع من الرد.
    ولكن إذا قال المستدل في الرد: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك وثبوت وصفي في البرِّ، فهنا البر غير موزون بل هو مكيل وهو قوت فقد انتفى وصف المعترض وثبت وصف المستدل فهل ينفع هذا النوع من الرد ؟
    فيه خلاف:
    فقيل: ينفع وترد به معارضة المعترض، بناء على امتناع تعدد العلل في الحكم الواحد.
    وقيل: لا ينفع، بناء على جواز تعدد العلل.
    بيانه:
    إن الغرض من تعدد العلل في حكم واحد أن الحكم يدور مع وجود العلتين معا أو مع وجود احداهما كأن يعلل حرمة الربا بالقوت أو الوزن فإذا وجد القوت والوزن في صورة كالتين وجدت حرمة الربا وإذا وجد القوت فقط في صورة كالبر فهو حرام وإذا وجد الوزن في صورة كالتفاح فهو حرام أيضا، فإذا علم هذا فمتى قال المستدل: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك وثبوت وصفي في صورة الملح لم ينفع الرد؛ لأن المعترض يجوّز حرمة الربا بعلتين فإذا انتفى وصفي وهو الوزن عن البر فذلك لانتفاء إحدى علله، ولكن صورة التمر العلة فيها عندي هي الوزن لا القوت، فمن هنا كان ابطال وصف المعترض بانتفائه في صورة لا ينفع، لكن إذا كان لا يجوّز تعدد علتين في حكم واحد فمتى بطلت علة المعترض ثبتت علة المستدل.

    ( شرح النص )

    ولو قالَ ثبتَ الحكمُ معَ انتفاءِ وصفِكَ لم يكفِ وإنْ وُجِدَ مَعَهُ وَصْفُهُ.
    ......................... ......................... ......................... ........
    ( ولو قالَ ) المستدل للمعترض ( ثبتَ الحكمُ ) في هذه الصورة ويذكر صورة ومثالا ( معَ انتفاءِ وصفِكَ ) الذي عارضت به وصفي عن هذه الصورة ( لم يكفِ ) في الدفع لاستوائهما في انتفاء وصفيهما فكما تفسد علة المعترض تفسد علة المستدل، كأن قال المستدل: يحرم الربا في التمر للقوت، فقال المعترض: بل العلة هي الوزن، فقال المستدل: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك فى الملح ( وإنْ وُجِدَ مَعَهُ ) أي مع انتفاء وصف المعترض عن هذه الصورة ( وَصْفُهُ ) أي وصف المستدل في هذه الصورة، كأن قال المستدل في المثال السابق: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك وثبوت وصفي في البر، وذلك بناء على جواز تعدد العلل وهو مذهب الجمهور؛ فلا يلزم من انتفاء وصف المعترض في الصورة المنقوض بها انتفاؤه في الصورة المتنازع عليها، وقيل: يكفي في الدفع في حالة ثبوت وصف المستدل، بناء على امتناع تعدد العلل، وهذا ما رجحه الأصل.


  3. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #392
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    362
    شكر الله لكم
    1,040
    تم شكره 664 مرة في 269 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فيكون الوصف المستقل وهو الطعم فقط، مقدما على المركب
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فهذه الدفع غير كاف للإستواء
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فإذا انتفى وصفي وهو الوزن
    .

  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  6. #393
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,287
    شكر الله لكم
    469
    تم شكره 1,780 مرة في 569 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس التاسع والتسعون- القياس

    تعدد الوضع

    لو أبدى المعترض وصفًا آخر خَلَفًا للذي ألغاه المستدل سمي ذلك الإبداء بتعدد الوضع؛ لتعدد ما بني الحكم عليه عنده من وصف بعد آخر.
    مثاله: قال المستدل: يحرم الربا في البر لعلة الطعم.
    فقال المعترض: بل العلة هي الكيل.
    فقال المستدل: فالتفاح يحرم الربا فيه وليس مكيلا، فهنا قد قدح المستدل في وصفه الذي اعترض به فيكون ملغى.
    فلو رجع المعترض وقال: إن التفاح وإن لم يكن مكيلا فهو موزون والعلة عندي أحد الشيئين من كيل أو وزن. فقد تعدد الوضع لأنه قد خلف الكيل الوزن أي قام مقامه في كونه علة للحكم.
    وإذا أبدى المعترض ذلك زالت فائدة الإلغاء وهي سلامة وصف المستدل عن القدح فيه؛ لأن المستدل قدح في وصف المعترض فظن سلامة وصفه فرجع المعترض وأقام وصفا آخر فالمعارضة لا زالت قائمة والإشكال باق على المستدل.
    إلا إذا ألغى المستدل الوصف الثاني أيضا.
    مثاله: قال المستدل: يحرم الربا في البر لعلة الطعم.
    فقال المعترض: بل العلة هي الكيل.
    فقال المستدل: فالتفاح يحرم الربا فيه وليس مكيلا.
    فقال: إن التفاح وإن لم يكن مكيلا فهو موزون والعلة عندي أحد الشيئين من كيل أو وزن.
    فقال المستدل: ثبتت ربوية البيض مع كونه غير موزون.
    ولكن هنا طريقان لا يصلح أن يلجأ إليهما المستدل لإلغاء الوصف الثاني وهما:
    1- دعوى القصور.
    مثاله: قال المستدل العلة في حرمة الربا في التفاح هو الطعم
    فقال المعترض: لا نسلم أن العلة هي الطعم بل هي الوزن.
    فقال المستدل: إن الوزن لا يصلح أن يكون علة لفقده في الملح.
    فأبدى المعترض وصفا آخر قائلا: إن العلة هي كونه تفاحا أي التفاحية.
    فقال المستدل: هذا وصف قاصر على التفاح.
    فمثل هذا لا يلغي الوصف الثاني للمعترض لأنه مبني على أصل وهو:
    هل يصح التعليل بالعلة القاصرة؟
    وقد تقدم أنه يجوز عند الجمهور فحينئذ لا يجوز أن يلغي المستدل وصف المعترض لكونه قاصرا.
    وأما إذا بنينا أنه لا يصح التعليل بالعلة القاصرة فحينئذ ينفع ذلك في إلغاء وصف المعترض.
    2- دعوى ضعف المعنى أي ضعف الحكمة التي تضمنتها المظنة.
    مثاله: قال المستدل: العلة في إباحة قصر الصلاة هي السفر لمرحلتين فأكثر.
    فقال المعترض: العلة عندي في جواز القصر هي مفارقة أهله.
    فقال المستدل: فالمسافر بأهله يجوز له القصر كغيره. ( إلغاء ).
    فقال المعترض: فالعلة هي مفارقة الوطن فإنه مظنة المشقة.
    فقال المستدل: فالملك المرفه إذا سافر وفارق وطنه لا مشقة عليه وله أن يقصر.
    فهذا الجواب لا ينفع وقد تقدم أن المظنة تقوم مقام المئنة، ولكن هذا بشرط أن يسلم المستدل أن الوصف الذي جاء به المعترض هو مظنة الحكمة كأن سلم أن مفارقة الوطن مظنة المشقة ولكنه اعترض بذكر صورة لا يتحقق فيها المظنة فمثل هذا لا يقبل، لكن إن لم يسلم أن ما ذكره مظنة فيصلح الإلغاء.
    ( شرح النص )

    ولو أَبْدَى المعترِضُ ما يَخْلُفُ المُلْغَى سُمِّيَ تَعَدُّدَ الوضعِ وزالتْ فائدةُ الإلغاءِ ما لمْ يُلْغِ المستدِلُّ الخَلَفَ بغيرِ دعوى قصورِهِ أَو ضَعْفِ معنى المظنَّةِ وسَلَّمَ أَنَّ الخَلَفَ مَظِنَّةٌ، وقيلَ: دعواهما إلغاءٌ.
    ......................... ......................... .......................
    ( ولو أَبْدَى المعترِضُ ) في الصورة التي ألغى وصفه فيها المستدل ( ما ) أي وصفا ( يَخْلُفُ
    المُلْغَى سُمِّيَ ) ما أبداه ( تَعَدُّدَ الوضعِ ) لتعدد ما وضع أي بني عليه الحكم عنده من وصف بعد آخر ( وزالتْ ) بما أبداه ( فائدةُ الإلغاءِ ) وهي سلامة وصف المستدل عن القدح فيه ( ما لمْ يُلْغِ المستدِلُّ الخَلَفَ بـ ) أي طريق من طرق الإلغاء ( غيرِ دعوى قصورِهِ ) أي قصور وصف المعترض ( أَو ) دعوى ( ضَعْفِ معنى المظنَّةِ ) المعلل بها أي ضعف الحكمة الذي اعتبرت المظنة له فإن التعليل بتخلف الحكمة غير معتبر ( وسَلَّمَ ) المستدل ( أَنَّ الخَلَفَ مَظِنَّةٌ ) وذلك أي عدم إلغاء المستدل الخلف يصدق بثلاث صور: أن لا يتعرض المستدل لإلغاء الخلف أصلا، أو تعرض له بدعوى قصوره، أو بدعوى ضعف معنى المظنة فيه وسلم أن الخلف مظنة، بخلاف ما إذا ألغاه بغير الدعويين، أو ألغاه بدعوى ضعف المظنة ولكن لم يسلم أن الخلف مظنة فلا تزول فائدة إلغائه في دفع معارضة الخصم ( وقيلَ دعواهما ) أي دعوى القصور وضعف معنى المظنة مع التسليم هو ( إلغاءٌ ) للخَلَف أيضا وذلك بناء في الدعوى الأولى على امتناع التعليل بالقاصرة، وفي الثانية على تأثير ضعف المعنى في المظنة فلا تزول عند هذا القائل فيهما فائدة الإلغاء الأول أي تسلم علة المستدل من المعارضة وهو خلاف الأصح.

  7. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  8. #394
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    362
    شكر الله لكم
    1,040
    تم شكره 664 مرة في 269 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فقال المستدل: إن الوزن لا يصلح أن يكون علة لفقده في الملح.
    هل المثال مبني على امتناع تعدد العلل؟

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ما يَخْلُفُ المُلْغَى
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    ما لمْ يَلْغِ المستدِلُّ
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    بخلاف ما إذا ألغاه بغير الدعوتين
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    تسلم علة المعترض من المعارضة

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمين إبراهيم رضوان على هذه المشاركة:


  10. #395
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,287
    شكر الله لكم
    469
    تم شكره 1,780 مرة في 569 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

    الدرس المائة- القياس

    رجحان وصف المستدل- اختلاف جنس الحكمة- كون العلة وجود مانع أو انتفاء شرط


    أولا: لا يكفي في دفع المعارضة ترجيح وصف المستدل، كأن يكون وصف المستدل أشد مناسبة للحكم من وصف المعترض أو أشد شبها؛ لأنه قد تقدم أنه يجوز تعدد العلة لحكم واحد وحينئذ كون بعض الأوصاف أرجح من بعض لا ينفي علية المرجوح، فالحاصل أنه يجوز أن يكون كل من وصفي المستدل والمعترض علة للحكم فما المانع من أن يكون كلٌ من الطعم والكيل علة في تحريم الربا وإن ثبت أن الطعم أرجح.
    وقيل: يكفي ذلك في دفع المعارضة بناء على منع تعدد العلة.
    ثانيا: قد يعترضُ على قياس المستدل باختلاف جنس الحكمة في الأصل والفرع وإن اتحد الجامع بينهما، فيجابُ عن هذا الاعتراض بحذف خصوصية الأصل عن الاعتبار في العلة.
    مثاله: أن يقول المستدل: اللائط كالزاني في الحد بجامع الإيلاج في فرج محرم شرعا.
    فيقول المعترض: إن الحكمة في حرمة اللواط هي الصيانة عن رذيلته، والحكمة في حرمة الزنا هي دفع اختلاط الأنساب، فجنس المصلحة مختلف بينهما، وإذا كان مختلفا جاز أن يكون حكمهما مختلفا فيقصر الشارع الحد على الزنا دون اللواط، أي يكون خصوص الزنا معتبرا في علة الحد بأن يقال: يحد الزاني؛ لأنه أولج فرجا في فرج على وجه الزنا، فلا يصح القياس لعدم وجود الجامع.
    فيقول السائل: إن خصوصية الأصل وهو الزنا غير معتبرة في العلة ويقيم دليلا على إبطالها، فيسلَم أن العلة هي القدر المشترك بينهما فقط وهي: الإيلاج في فرج محرم شرعا لا مع خصوص الزنا.
    ثالثا: إذا كان وجود المانع وانتفاء الشرط علة لانتفاء الحكم فهل يلزم وجود المقتضي أو لا ؟
    مثاله: هل يمكن أن يقال: إن الدين مانع من وجوب الزكاة على الفقير ؟
    قيل: لا يجوز لأن المقتضي للزكاة وهو الغنى غير موجود من الأصل، فلا معنى أن يقال إن الدين مانع من وجوبه عليه.
    وقيل: يجوز ذلك لأنه لا مانع من اجتماع دليلين على مدلول واحد فتكون علة عدم جوب الزكاة على الفقير المدين شيئين الدين والفقر.
    مثال آخر: هل يجوز أن نقول: لا رجم على مَن لم يزن لأنه غير محصن ؟
    قال الجمهور: لا يجوز لانتفاء المقتضي للحكم- أي علته- وهو الزنا، فلا معنى لتعليل الحكم بانتفاء الشرط وهو الإحصان.
    وقال الفخر الرازي ومَن تبعه: يجوز ذلك فيكون انتفاء الرجم معللا بانتفاء الزنا وانتفاء الإحصان.

    ( شرح النص )

    ولا يَكْفِي رُجْحانُ وصفِ المستَدِلِّ، وقدْ يُعْتَرَضُ بِاختلافِ جنسِ الحكمةِ وإنْ اتَّحَدَ الجامِعُ فيجابُ بحذفِ خصوصِ الأَصلِ عن الاعتبارِ، والعِلَّةُ إذا كانتْ وجودَ مانِعٍ أَو انتفاءَ شرطٍ لا تستلزِمُ وجودَ المقتضي في الأصحِّ.
    ......................... ......................... ...................
    ( ولا يكفي ) في دفع المعارضة ( رُجْحانُ وصفِ المستَدِلِّ ) على وصف المعارضة بمرجح، ككونه أنسب أو أشبه من وصفها- أى أشد شبها والشَّبَه: ما اعتبره الشارع فى بعض الأحكام. كالذكورة والأنوثة اعتبرهما الشارع في الشهادة ولم يعتبرهما في العتق- بناء على جواز تعدد العلل، فيجوز أن يكون كل من الوصفين علة، وقيل: يكفي بناء على منع التعدد ورجحه الأصل ( وقدْ يُعْتَرَضُ ) على المستدل ( بِاختلافِ جنسِ الحكمةِ ) في الفرع والأصل ( وإنْ اتَّحَدَ الجامِعُ ) أي القدر المشترك بين الفرع والأصل كما يقال: يحدّ اللائط كالزاني بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعا، فيعترض: بأن الحكمة في حرمة اللواط الصيانة عن رذيلته، وفي حرمة الزنا دفع اختلاط الأنساب وهما مختلفتان، فيجوز أن يختلف حكمهما بأن يقصر الحد على الزنا دون اللواط فيكون خصوص الأصل وهو كونه زنا معتبرا في علة الحد بأن يقال: إنما حد الزاني لأنه أولج فرجا فى فرج على وجه الزنا ( فيجابُ ) عن الاعتراض ( بحذفِ خصوصِ الأَصلِ ) كالزنا في المثال ( عن الاعتبارِ ) في العلة بطريق من الطرق الآتية- إن شاء الله- في إبطال العلية، فيسلم أن العلة هي القدر المشترك فقط كما مرّ في المثال لا مع خصوص الزنا فيه ( والعِلَّةُ إذا كانتْ وجودَ مانِعٍ ) من الحكم كأبوّة القاتل المانعة من وجوب قتله بولده ( أَو انتفاءَ شرطٍ ) كعدم إحصان الزاني المشترط لوجوب رجمه ( لا تستلزِمُ وجودَ المقتضي ) للحكم وهو العلة ( في الأصحِّ ) فمثلا: الأبوة مانع من قتل الأب بابنه فيجوز أن يعلل بها عدم وجوب القصاص على الأب الذي لم يقتل ابنه، وقيل: تستلزمه أي تستلزم وجود المقتضي فمتى لم يجب القصاص على الأب بأبنه فلانه قتله ولم يقتل به، فيستلزم انتفاء القصاص عنه وجود القتل، وإن لم يوجد المقتضي كان انتفاء الحكم لانتفاء المقتضي لا لما فرض من وجود مانع أو انتفاء شرط، فيقال في المثال المذكور لما لم يوجد المقتضي وهو القتل انتفى الحكم لانتفاء قتل الأب لابنه لا لوجود المانع وهو الأبوة، قلنا: يجوز أن يكون انتفاء الحكم لما فرض أيضا من وجود مانع أو انتفاء شرط لجواز تعدد العلل فيكون انتفاء الحكم معلل بانتفاء المقتضي له وبوجود المانع وبانتفاء الشرط، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في نثر الورود: والأظهر مذهب الجمهور، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: لا يبصر الأعمى زيدا لأن بينهما جدارا. لأنه لا يبصره ولو كان بجنبه.اهـ


  11. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  12. #396
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,287
    شكر الله لكم
    469
    تم شكره 1,780 مرة في 569 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين إبراهيم رضوان مشاهدة المشاركة
    هل المثال مبني على امتناع تعدد العلل؟
    نعم هو مبني عليه، المثال مأخوذ من حاشية البناني بتصرف.

  13. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  14. #397
    :: متفاعل ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    روسيا
    المدينة
    محج قلعة مقيم بمصر
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    -
    العمر
    37
    المشاركات
    362
    شكر الله لكم
    1,040
    تم شكره 664 مرة في 269 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين.

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فتكون علة عدم وجوب الزكاة
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فمتى لم يجب القصاص على الأب بأبنه فلانه قتله ولم يقتل به، فيستلزم انتفاء القصاص عنه وجود القتل،
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صفاء الدين العراقي مشاهدة المشاركة
    فيكون انتفاء الحكم معللا بانتفاء
    .

صفحة 27 من 27 الأولىالأولى ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].