آية منسية من كتاب الله سبحانه وتعالى

إعداد
دكتور كامل محمد محمد
عمر رضى الله عنه ينسى قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } [الزمر: 30]
ففى حديث طويل فى صحيح البخاري:"... فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ....." [البخاري: كِتَاب الْمَنَاقِبِ؛ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا]

وفقهاء المسلمين ينسون قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59]
وها نحن نجد على مر التاريخ مشاجرات ومنازعات بين علماء المسلمين وعامتهم! فمن قتل الإمام النسائى رحمه الله، بل من قتل الإمام الشافعى على ما تردد فى كتب التاريخ وإن كان البعض يرفض هذه الرواية، ولكن لا شك كانت هناك مناوشات ومشاجرات بين المالكية والشافعية فى مصر! ألم يكن كل هذا البلاء عقاباً للمسلمين أن نسوا تلك الآية {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور: 63] فإنهم لم يَرُدُّوا النزاع إلى الله والرسول عليه السلام. ألم تكن معظم الحروب بين المسلمين بسبب عدم الرَّدِّ إلى الله والرسول.
سبحانك ربى ! اللهم إنى أعتذر إليك مما فعل قومى!
ربى سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نرد ما اختلفنا وتنازعنا فيه إلى الله والرسول {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} فهذا فرضٌ على المسلمين....أليس كذلك؟
القرآن نزل بلغة العرب {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] ونزل تبياناً لكل شيئ{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]
فصـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــل
إن النص فى اللسان العربى قد يحتمل معانٍ كثيرة وربما كان هذا هو السبب فى إختلاف علماء الأصول والفقهاء؛ قال الشافعي رحمه الله فى رِسَالَتِهِ (ص:52) : فإنما خاطب الله بكتابه العربَ بلسانها، على ما تَعْرِف مِن معانيها، وكان مما تعرف من معانيها: اتساعُ لسانها، .......وظاهراً يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره......وتَبْتَدِئ الشيءَ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره. وتبتدئ الشيء يبين آخر لفظِها منه عن أوَّلِهِ.......وتكلَّمُ بالشيء تُعَرِّفُه بالمعنى، دون الإيضاح باللفظ....وتسمِّي الشيءَ الواحد بالأسماء الكثيرة، وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ.
وقال الشاطبى رحمه الله: لسان العرب يعدم فيه النص أو يندر فالنص إنما يكون نصاً إذا سلم عن احتمالات عشرة وهذا نادر أو معدوم. فإذا ورد دليل من القرآن أو السنة فالاحتمالات دائرة به؛ وما فيه احتمالات لا يكون نصاً على اصطلاح المتأخرين[الموافقات (5/ 341)]
فهذه لغة العرب التى أنزل الله سبحانه بها القرآن وأرسل ربى جلَّ وعلا رسولَهُ ليبين لنا ما أنزله ربى وليبين لنا أيضاً الذى نختلف فيه!
فالإجتهاد إذن يجب أن ينصب على بيان الرسول عليه السلام؛ يجب أن نبحث عنه ونلتزم به؛ فهذا أمر ربنا لنا.
فهل يشك مسلم فى أن بيان الرسول فيه حكم ما بيننا؟ ألم يقول عليه السلام : "....وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ" [سنن ابن ماجه : كِتَاب الْمُقَدِّمَةِ؛ بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
فالدعوة الآن أن نضع تلك الآية المنسية نصب أعيننا ونرد كل ما اختلف فيه العلماء والفقهاء والأئمة الفضلاء إلى الله ورسوله ولابد أن يزول الإختلاف بمشيئة الله جلَّ وعلا؛ هذا والله من وراء القصد وهو سبحانه الهادى لسواء السبيل.