آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: شرح العمد المطبوع ليس لأبي الحسين البصري

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الصومال
    المدينة
    لاسعانود
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    الفقه وعلومه
    العمر
    23
    المشاركات
    16
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 20 مرة في 11 مشاركة

    Question شرح العمد المطبوع ليس لأبي الحسين البصري

    ( شرح العمد المطبوع •• القول في النسبة )
    يستمد ( شرح العُمد ) لأبي الحسين البصري (ت426ه) أهميته من المتن المشروح (= العُمد للقاضي عبد الجبار المعتزلي ت 415ه) أحدِ الركائز الرئيسة في المدونات الأصولية، وقد شرحه في حياة شيخه إلا أنّه لم يكتسب القيمة التي اكتسبها كتابه الآخر : ( المُعتمد ) لأسباب ذكر بعضها في مقدمة المُعتمد.
    ولم يُعثر على عُمد القاضي كشرحه لأبي الحُسين إلا أجزاء نشرها د. عبد الحميد أبو زنيد عام (1410ه) في مجلدين باسم ( شرح العُمد ) ونسبها إلى أبي الحسين.
    وقد اشتهر الكتاب المطبوع ووجد طريقَه إلى ذروة البيت الأصولي نظراً لمكانة الماتن والشارح، ولكونه النسخة الوحيدة التي عُثر عليها حتى الآن من الكتابين ( المتن والشرح )، وهي غير كاملة - بغض النظر عن صحة النسبة -، ولهذا قلّ أن تجد كتابا أصوليا يخلو ثبت مراجعه عنه.
    ومع هذه المكانة التي تبوأها الكتابُ - غير المكتمل - إلا أن النّسخة المطبوعة المنسوبة إلى أبي الحُسين تكتنفها عدة شكوك تقتضي نفي الكتاب – المطبوع – عن أبي الحُسين فقط أو عنه وعن شيخه القاضي أيضا، وذلك كالتالي :
    1: لا شك أنّ لأبي الحُسين البصري شرحاً على عُمد شيخه، فقد نصّ عليه في كتابه المُعتمد ( 1/7 و 2/81 ) وذكر الفروق بين ( الشرح ) و ( المعتمد) – وهذا يسقط توهّم من جعل المعتمد شرحا للعمد أو اختصارا له -، ونسبَ الشرحَ له جمعٌ من الأصوليين كالجويني في البرهان والتلخيص، والقرافي في النفائس، والزركشي في البحر والأسنوي في النهاية وغيرهم.
    2: القاضي عبد الجبّار صاحبُ ( العُمد ) ولا كلام في هذا، ولكن هل له شرحٌ على كتابه؟
    شكك في ذلك محقق شرح العمد ( أبو زنيد ) 1/42، وقال: ( قد أحال تلميذُه أبو الحُسين في كتابه المُعتمد في ما يقارب الأربعين موضعاً بقوله قال قاضي القضاة في الشرح، واعتمد محقق المعتمد على ذلك في إثبات كتاب له يسمى شرح العمد، ولعل قول تلميذه قال في الشرح يريد به في شرحه له، لأنه تلميذُه ).
    ولكن هذا التشكيك غير مقبول فنصوص أبي الحُسين واضحة في إثبات شرحين – له ولشيخه -، فيقول عن شرحه: (وقد ذكرناه في الشرح للعمد ) 2/88، [ دار الكتب العلمية ]، وعن شرح شيخه: (وقد اختاره في الشرح وفي كتاب النهاية) 2/232، ومن أصرح نصوصه : (وذكر قاضي القضاة في العمد أنه يصح أن يعتقد الإنسان إثبات الحكم ونفيه وكون العبادة واجبة ومستحبة وكون الفعل حسنا وقبيحا كل ذلك على البدل ومنع في الشرح من دخول التخيير بين المستحب والمباح قال لأن لأحدهما مدخلا في التعبد دون الآخر ) 2/310.
    ونسبَ الشرحَ للقاضي أيضاً الجُويني في التلخيص 1/376 والبرهان 1/68، ومن الباحثين وائل الحارثي في علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق 330، ومع ذلك فإنّ هذا الشرح للقاضي عزيز الذكر في كتب الأصول والتراجم.
    وليس إثبات الشرحين بمحلّ إشكال كبير بل الإشكال كامنٌ في نسبة المطبوع إليهما والسبب :
    3- أنّ المحقق ( أبو زنيد ) اعتمد على نسخة وحيدة، مبتورة الأول والآخر، لا يوجد فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، تردد مفهرس مكتبة الفاتيكان ( مصدر النسخة ) في تسميته بين ثلاثة أسماء ( الخلاف بين الشيخين، الاختلاف في أصول الفقه، العمد ) فلا ذكر لشرح العُمد في تسميته، وزيادة على ذلك فقد نسبَه إلى القاضي عبد الجبار، ولكن المُحقق بعد قراءات ومُقارنات جزم – باجتهاده – أن الكتاب لأبي الحُسين!.
    وأهمّ ما دعَم به موقفَه :
    أ- ورود لفظ ( قاضي القضاة ) في الكتاب في موضع واحد، وهو دال على أن الكتاب لغير قاضي القضاة عبد الجبار.
    ب- ابتداء مسائل الكتاب ( بقال )، مما يدل على أن الكتاب لا ينتمي لشخص واحد.
    4- نسب وائل الحارثي هذا الشرح المطبوع إلى القاضي عبد الجبار في ( علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق 329 )، مُحتجاً بـ :
    أ- إثبات أبي الحُسين أن لشيخه شرحاً على العُمد – وتقدّم -.
    ب- عدم وجود أي عبارة أو أسلوب للتفريق بين كلام الماتن والشارح، مما يدل على أنه للمؤلف نفسه.
    ج- اختلاف منهج المعتمد عن منهج هذا الشرح المنسوب لأبي الحسين في منهجية التقسيمات في العرض والتقرير، والعزوِ، وتتبع أقوال أبي عبد الله البصري، مع وصف صاحب شرح العُمد لأبي عبد الله البصري ( بشيخنا ) وإنما هو شيخ القاضي.
    والحصر الثنائي للاحتمالات الواردة في مؤلف الكتاب جعلت تضعيف نسبة الكتاب لأحدهما مُستلزماً لثبوته للآخر، فلم يتكلف الباحثان عناء البحث عن احتمالات أخرى لتحديد شخصيّة المؤلف.
    5- في عام 1434ه – أي بعد ظهور كتابي أبي زنيد والحارثي - انضمّ إلى الركب الأصولي المطبوع كتابٌ لأحد أئمة الزيديّة : الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني(ت 424ه)، بتحقيق د. عبد الكريم جدبان، واسمُه " المجزي في أصول الفقه"، والمؤلّف عصريّ القاضي عبد الجبار ( شيخِه ) وتلميذه أبي الحُسين ( قرينِه ).
    وقد لفتَ المحققُ الأنظار حين ذكر أنّ ما طُبع باسم ( شرح العُمد لأبي الحسين البصري ) بتحقيق أبي زنيد إنّما هو جزءٌ ( ثلث تقريبا ) من كتاب المجزي للهاروني، قال في 1/69 :" وقد طابقت الكتاب [ المجزي ] مع هذا الجزء المنشور [ شرح العُمد، ت: أبو زنيد ] كلمة بكلمة، فوجدتُه هو هو لا يختلف إلّا كاختلاف نسخة (أ)، و (ب)، لا غير. "، وانتقد حجج أبي زنيد.
    ويظهر أيضاً بعد النّظر في الجزء الأول من المجزي للهاروني التشابه الأسلوبي والمنهجي بينه وبين الجزء المطبوع باسم شرح العمد، وهذا يوحي إلى كون المؤلف واحداً.
    ولئن تطابق منشور أبي زنيد مع كتاب المجزي بتنصيص المحقق فإنّ نسبته إلى الهاروني تسلم من الإشكالات التي يوردها الطرفان الآخران :
    - فلا غرابة في ورود لفظ ( قاضي القضاة ) في الكتاب؛ لأنّ الهاروني تلميذ القاضي عبد الجبار كأبي الحُسين.
    - وورود ( قال ) في بعض المواضع لا تدلّ على التغاير من وجه، لأنّها تحتمل أن تكون من عند النساخ، مع عدم تمايز ما بعدها بعضه عن بعض كأساليب الشروح المعروفة، بل يرِد في نَسق واحد يُشعر كونَه لمؤلف واحد، وهو ما جزم به الحارثي.
    - وإثبات أبي الحُسين أنّ لشيخه شرحاً على العُمد لا يقتضي بالضرورة أن يكون هو هذا المطبوع.
    - وعدم وجود أي عبارة أو أسلوب للتفريق بين كلام الماتن والشارح، يضعف احتمالية كونه لأبي الحُسين، ويبقى الهاروني والقاضي، ولا يمكن نسبته إلى القاضي لما ذكرناه، فبقي الهاروني، وكذا يقال في اختلاف منهج المعتمد عن منهج هذا الشرح المنسوب لأبي الحسين، فهو جزء من كتاب الهاروني وليس لأبي الحُسين.
    - وأما وصف صاحب شرح العُمد لأبي عبد الله البصري ( بشيخنا )، فلا إشكال فيه لأن أبا عبد الله الحُسين بن علي المشهور بالجُعل (ت 369ه) شيخُ الهاروني مع كونه شيخ القاضي، فاشتركا في الأخذ عنه، ولم تذكر المصادر تتلمذ أبي الحُسين عليه.
    وعلى هذا فالمُترجّح أنّ ( شرح العمد ) المطبوع بتحقيق عبد الحميد أبي زنيد [ مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة – الطبعة الأولى 1410 ه ) جزء من كتاب الإمام الهاروني ( المجزئ في أصول الفقه )، والله أعلم.


    وكتبه :
    محمد برى علي

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ محمد برى علي على هذه المشاركة:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].