اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	IMG-20180108-WA0012.jpg
المشاهدات:	127
الحجـــم:	267.9 كيلوبايت
الرقم:	11335

لما كانت الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والظروف كان تتبع كتب السالفين ودراسة فتاويهم ونشرها عملاً جليل القدر عظيم النفع، فمنه يستفيد الباحث في الفقه، والدارس لمباحثه، والفقيه والمفتي، وكل من يضطلع بالإفتاء والفتيا.
وهذا السفر النافع بإذن الله دُرة من تراث الإفتاء المصري، ولبنة من لبنات الفقه الحنفي لعلم إمام وشيخ من مشايخ الإسلام ومفتي من مفتِيِّي الديار المصرية، الإمام الفقيه الزاهد الحنفي أمين الدين محمد بن عبد العال المتوفى سنة (971هـ)، وهو من أعلام القرن العاشر وعلى رأس طبقته في الإفتاء والتدريس في المذهب الحنفي، والحفظ لفروع المذهب وتخريجاته واختياراته ومدوناته.
فهاكَ أيها القارئ اللبيب هذا الكتاب القريب، والسفر العجيب إثراءً منا لمكتبة الفقه ولتراث الإفتاء.

ترجمة أمين الدين
شيخ الإسلام ابن عبد العال مفتي الديار المصرية
وهو الشيخ الإمام العلامة الأوحد المحقق الفهامة الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، أمين الدين محمد بن الشيخ الناسك زين الدين عبدالعال الحنفي المصري.
نشأ في كنف شيخ فاضل ناسك متقلل، وهو الشيخ زين الدين
عبد العال[1] المصري (ت931هـ) الحنفي إمام السلطان جان بلاط، وإمام مدرسته بباب النصر، تيسرت له الرئاسة وعُرضت عليه فأبى إلا التقليل والتقنع، وكان الشيخ عبد العال رجلاً صالحًا كريمًا عفيفًا لا يكاد يمكن أحد أن يفارقه حتى يقدم له شيئًا يأكله.
ففي بيت هذا الرجل الكريم نشأ الولد محمد وانحدر من أم حبشية، ونشأ في علم وخير وفضل قبل موت أبيه.
أخذ ابن عبد العال العلوم عن جماعة منهم الشيخ برهان الدين الطرابلسي وأجازوه بالإفتاء والتدريس، فدرس وأفتى في حياتهم بإذنهم، ووقف الناس عند قوله وأجمعوا على ورعه، وزهده، وحفظ جوارحه من المخالفات وكان مؤثرًا للعزلة مشغول الفكر بالله، وبأحوال يوم القيامة، يعرف ذلك من أحواله، له قدم راسخة في فهم كلام القوم.
عُرضت عليه عدة وظائف من تدريس وغيره فأبى، وكان لا يعتني بشيء من الملابس ولا من المراكب يركب الحمار، وأكثر خروجه إلى السوق بلا رداء، ثيابه في بيته هي ثيابه في درسه، طارحًا للتكليف في جميع أحواله، وكان ممن أخذ عنه الشيخ العلامة شمس الدين محمد العلمي القدسي نزيل دمشق، والشيخ زين الدين بن نجيم الحنفي، والشيخ محمد بن عبد الله بن الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي، والشيخ نور الدين البهوتي الحنبلي.
توفي سنة إحدى وسبعين وتسعمائة (971هـ)[2].


[1] انظر ترجمته في: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة 1/238.


[2] انظر: الكواكب السائرة 3/59، شذرات الذهب 10/523، خلاصة الأثر 2/405، 4/19، 44، كشف الظنون 1153، 1221، معجم المؤلفين 3/413.




فتاوى ابن عبد العال
العقد النفيس فيما يحتاج إليه للفتوى والتدريس
بلغ الإمام أمين الدين ابن عبد العال شأوًاعظيمًا في مقام الإفتاء وبزغ نجمه، وذاعصيته، وصار معول أهل زمانه عليه في الفتوى، وحاز لقب مفتي مصر، ومفتي الديارالمصرية، ووردت إليه الفتوى من كل مكان بطبيعة الحال، فكان من الضروري أن يوجد من يهتم بأمر هذه الفتاوى ويجمع شتاتها ليعم بها النفع والإفادة.
وهذا ما فعله بعض طلبته ومحبيه.
حيث قال جامع فتاويه في مقدمة النسخة (ت) نسخة دار الكتب المصرية: «... فهذه سؤالات سألها بعضالحكام وبعض من الخاص والعام للمرحوم الشيخ الإمام، والعلامة الهمام مفيد الفروع والأصول مولانا الشيخ أمين الدين محمد بن عبد العال الحنفي، تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته ومحل رضوانه ودار كرامته فأجاب عنها بما هو المفتي به منالمذهب والعمل عليها فيما فيه الخلاف بين الأصحاب، متحريًا فيها للنقول عن الأئمة الكبار والشيوخ رضوان الله عليهم أجمعين فأحببت أن أرتبها على أبواب الفقه ليسهل مطالعتها..».
وقال جامع النسخة (ع) نسخة بلدية الإسكندرية:«... وبعد: فإن الفتاوى المنسوبة إلى الشيخ الأجل ابن عبد العال قد تلقاها الفضلاء بالإقبال، غير أنها متفرقة الأبواب فجمعتها وألحقت كل مسألة منها ببابها في الكتاب، وأسأله سبحانه النفع بها إنه ولي ذلك والقادر عليه..».
ولم يرد في أي من المقدمتين ذكر لاسم الكتاب الذي جاء في بعض الكتب تسمية فتاوى ابن عبد العال به وهو: «العقد النفيس فيما يحتاج إليه للفتوى والتدريس» وهو العنوان الذي ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/1153، وفي 2/1221 وذكر في هذا الموضع اسم تلميذه الذي جمع فتاويه وهو: برهان الدين إبراهيم بن سليمان العادلي، وهو الذي سماها:
(العقد النفيس لما يحتاج إليه للفتوى والتدريس) وهو الذي نقله صاحب معجم المؤلفين 3/413.
والمهم من ذلك أنه ما من ريب أو شك في نسبة هذه الفتاوى إلى أمين الدين بن عبد العال، وقد صرح بنسبتها إليه وكذلك بنقل بعض المسائل عنها كُلٌّ من:
1- زين الدين بن نجيم (ت970هـ) في «البحرالرائق شرح كنز الرقائق». وانظر المواضع الآتية: 5/135، 273.
2- الشيخ محمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي الدمشقي (ت1252هـ) في كتابه «رد المحتار على الدر المختار»، وانظر المواضع الآتية:4/359، 5/357، 6/588.
3- الشيخ علاء الدين محمد بن محمد ابن عابدينالحنفي الدمشقي (ت1306هـ) في كتابة «قرة عين الأخيار لتكملة رد المحتار على الدرالمختار»، وانظر المواضع الآتية: 7/159، 522-8/291، 293.
فالكتاب صحيح النسبة إلى ابن عبد العال بإذن الله تعالى.