الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: سياسة التجريم

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    أبو محمد
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    علوم اسلامية فقه و أصول
    العمر
    42
    المشاركات
    36
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 20 مرة في 13 مشاركة

    افتراضي سياسة التجريم

    سياسة التجريم في الشريعة الإسلامية
    إن الحمد لله نحمد و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمال، و أشهد ألا إله إلا الله الرحيم بعباده و هو اللطيف الخبير، و أصلي أسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد الهادي الى الصراط المستقيم، و بعد:
    فإن الشريعة الاسلامية شريعة ربانية المصدر، كاملة شاملة لشؤون الحياة صغيرها و كبيرها، عالمية متكاملة موافقة للفطرة، صالحة لكل زمان و مكان. قامت على أصول و قواعد عظيمة روعي فيها جلب المصالح و تكثيرها و درء المفاسد و تقليلها، فحققت الأمن و السعادة و أقامت العدل كما ينبغي أن يكون. فشرع الله سبحانه العقوبات في الإسلام لحكم عظيمة منها: رحمة العباد .. وتحقيق المصلحة لهم .. ودرء المفسدة عنهم. وبذلك يحصل لهم كل خير، ويندفع عنهم كل شر، وتحصل الحياة والسعادة في الدنيا والآخرة. [1] و المتتبع للتشريع الاسلامي يجد أن الاسلام لا يحرم شيئا فيه منفعة صرفة للامة أو منفعة تغلب ضرره و تفوته .. و الناظر في الجرائم يرى أنها مضرة[2] سواء كان هذا الضرر عقديا أو خلقيا، صحيا أو اقتصاديا، فرديا أو جماعيا، أو غير ذلك مما يقتضي حال البشرية أو المجتمع المثالي الحفاظ عليه و صيانته بكل ما يلزم تجاهه و تدارك المفاسد و الاضرار التي تلحق به و عدم التفريط فيه[3]. و الباحث يجد أن الغاية من العقوبات تجمل في أربعة أشياء: حفظ المصالح، رحمة المجتمع، إقامة العدل، إصلاح الجاني
    1ـ حفظ المصالح: حفظ الكليات الخمس أو الست
    2ـ ـ رحمة للمجتمع: " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" " و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" " الذي أطعمهم من جوع و ءامنهم من خوف" [4].
    3ـ إقامة العدل: لا بد من عقوبات تمنع الفوضى و تحفظ الحقوق، حديث: عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا، أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟» ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»[5].
    4ـ إصلاح الجاني: العقوبات جاءت:
    أ: لتجتث عضوا فاسدا في المجتمع لا سبيل إلى إصلاحه، و بقاؤه سيكون مصدرا لشيوع الفاحشة و الفساد في المجتمع ( و تصديق هذا القول أن أصحاب السوابق هم أول المتهمين)
    ب : لمعالجة و إصلاح العضو المريض الذي يمكن ان يكون صالحا في المجتمع[6]. فلو نظرنا الى البغاة و المحاربين الباحثين عن شهوة السلطة التي هي أعلى من شهوة الولد و الزوجة ... قبل التوبة يقطع دابرهم و إن تابوا قبل مسكهم فهذا دليل على حسن رجوعهم عما هم فيه فهنا العقوبة اخف من ذي قبل ...و لنتأمل في البيعة النبوية: أن عبادة بن الصامت، من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أصحابه ليلة العقبة أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وحوله عصابة من أصحابه: «تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه» قال: فبايعته على ذلك[7].
    و لأجل هذه الحكمة الناصعة في التشريع و الأهمية البالغة لوجود العقوبة، كانت كتابة هذه الأسطر حول سياسة التجريم التي انتهجتها الشريعة و التي على أساسها تكون المواخذة ثم العقاب، و قد جاء هذه البحث تحت عنوان سياسة التجريم في الشريعة الإسلامية ( المفهوم و الخصائص) و قد انتظم البحث في تمهيد و مبحثين:
    المبحث الأول: و فيه مفهوم سياسة التجريم في الشريعة الإسلامية.
    المبحث الثاني: خصائص سياسة التجريم في الشريعة الإسلامية.




    مبحث تمهيدي:
    المتتبع للفقه الإسلامي في شتى مجالاته، وعلى الأخص في مجال التجريم والعقاب يجد أنه قد وصل بالناس إلى بر الإمان يوم حكمهم، وقضى بينهم بقضائه العادل، ومبادئه القويمة الرشيدة. وليس ذلك من باب العاطفة الدينية التي لا يقوم عليها دليل، وإنما الدليل واضح نطق به إنسان غير مسلم يوم قال للخليفة عمر قولته المشهورة: حكمت فعدلت، فأمنت فنمت يا عمر. و ما كان سيدنا عمر -رضي الله عنه- إلا قاضيًا بين الناس بقانون العدل وقضائه، منفذا لتعاليم الإسلام ، ولم تكن لديه هذه الكثرة الكثيرة من السجون التي تعج بمن فيها من مجرمين عائدين محترفين، أن حال الأمة الإسلامية الآن ينادي بأعلى صوته. يطلب عودة إلى ما كانت الإمة عليه يوم لم يكن فيها مسجون، ولا سجن ولا مظلوم، ولا مهضوم، واستوى الناس فيها أمام حكم الإسلام، فاقتص عمر لأحد رعاياه من حاكم مصر، وجلس علي وهو خليفة المسلمين بجوار يهودي أمام قاض من رعية علي ومحكوميه، ويطلب القاضي من علي البينة، والدليل على كل ما يقول.[8]
    المطلب الأول: الجريمة لغة
    الجريمة والجرائم لغة: الذنب، تقول منه جرم وأجرم وأجترم وجرم أيضًا: كسب، وبابهما ضرب.
    وجاء في تفسير قوله تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا}(المائدة:8) أي: لا يحملنكم بغض قوم ... أو لا يكسبنكم ...
    وقوله تعالى: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} ( سبأ:25) أي: عما اكتسبنا.
    والإجرام مصدر أجرم، وهو اقتراف السيئة، قال تعالى: {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} (هود:35) أي: عقوبة إجرامي، أو جزاء جرمي وكسبي.
    فالجرم يستعمل بمعنى الذنب، ويستعمل بمعنى كسب الآثم.
    وكثيراً ما يعبر الفقهاء عن الجريمة بلفظ الجناية
    الجَرِيرَةُ: الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ[9]
    الجِنَايَةُ: الذَّنْبُ والجُرْم وَمَا يَفْعَلُهُ الإِنسان مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعِقَابَ أَو الْقِصَّاصَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[10]
    المطلب الثاني: الجريمة في الفقه الإسلامي:
    الجرائم في الشرع: هي محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير، ولها عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية، ولها عند ثبوتها وصحتها حال استيفاء توجبه الأحكام الشرعية[11].
    والمحظورات الشرعية: هي عصيان أوامر الله تعالى ونواهيه، فعصيان النواهي جرائم إيجابية؛ لأنها فعل ما نهى الله تعالى عنه، كالقتل أو الزنا، وعصيان أوامره جرائم سلبية؛ لأنها امتناع عن أداء ما أوجبه الله سبحانه وتعالى، كترك الصلاة، ومنع الزكاة.[12]
    والحدود زواجر وضعها الله تعالى للردع عن ارتكاب ما حظر، وترك ما أمر به؛ لما في الطبع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذة، فجعل الله تعالى من زواجر الحدود ما يردع به ذا الجهالة حذرًا من ألم العقوبة، وخيفة من نكال الفضيحة؛ ليكون ما حظر من محارمه -جل شأنه- ممنوعًا، وما أمر به من فروضه متبوعًا، فتكون المصلحة أعم والتكليف أتم، وتتحقق الرحمة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} أي: في استنقاذهم من الجهالة، وإرشادهم من الضلالة، وكفهم عن المعاصي، وبعثهم على الطاعة، وتحقيق مصالحهم الحقيقية في الدارين[13]. والجريمة بهذا المعنى إنما تكون إذا شرع الله تعالى للمحظور عقوبة، وما لم يشرع له عقوبة لا يكون جريمة.
    وذلك لأن التشريع الإسلامي جاء بأمور ثلاثة: إصلاح العقائد، وإصلاح الأخلاق، وإصلاح علاقات الإنسان بربه -جل شأنه- وبالمجتمع الذي يعيش فيه أفرادًا جماعات، أحياء أو أمواتًا، وبالكائنات الأخرى، وفي كل مجال من هذه المجالات أحكام إما أوامر توجب عملًا من الأعمال أو نواهي توجب تركًا من التروك أو تحظر فعلًا من الأفعال، وهي في كل ذلك تشرع للناس ما يحقق مصالحهم بجلب النفع لهم، ودرء الضر عنهم، حتى يعيش المجتمع آمنًا مطمئنًا مستقرًّا لا يعكر صفوه شاذ أو ناد، أو متهور أو أناني[14].
    و الهدف من تجريم بعض الأفعال ووضع العقوبات لها هو رعاية مصالح المجتمع، فإن الشريعة الإسلامية تتميز باتساع دائرة رعاية هذه المصالح، وربما تهدف إليه من تعميق جذور الصلة بين الإنسان وخالقه -جل شأنه- أولا، وبين الإنسان ومجتمعه ثانيا، وهذا ما تفتقده نظرة المجتمع إلى القوانين الوضعية، مما أدى إلى انتشار الجرائم، واعتياد الإجرام، وأدى هذا بدوره إلى إقلاق الأمن ووأد الطمأنينة في ظل هذه القوانين[15]
    المطلب الثالث: الشرعية الجنائية
    التجريم باعتباره أحد أهم العناصر المكونة للسياسة الجنائية، ارتبط ظهوره بتكون الجماعة البشرية الأولى وتزايد أهمية المصالح المشتركة التي تستدعي حمايتها الحفاظ عليها من كل اعتداء قد يطالها من الداخل أو الخارج، وهو بذلك يعتبر من أقدم الوسائل التي تلجأ إليها التشريعات لحفظ كيان الجماعة وتحقيق الأمن والاستقرار لها، واعتبارا لذلك فإن التجريم يعد من المواضيع الحساسة التي تكتسي أهمية خاصة سواء في القانون الجنائي الوضعي أو القانون الجنائي الإسلامي. ونظرا لخطورة التجريم باعتباره يشكل استثناء على الأصل العام الذي يقتضي بأن الأصل في الأفعال الإباحة فإن كلا من التشريعين الجنائيين قيداه بمبدأ عام، هو مبدأ الشرعية الجنائية، والذي يقتضي بأن المشرع وحده الذي يتولى تحديد الجرائم والعقوبات المقررة لها.
    و التجريم والعقاب في الفقه الإسلامي هو من وضع الخالق جل شأنه، فلا تغيير ولا تبديل ولا نقصان، إلا في حدود ما رسمه وقدره، وفي هذا المسلك الثبات والاستقرار لفكرة التجريم والعقاب، وعكس ذلك القانون الوضعي. وكل الأفعال المحظورة شرعًا والمعاقب عليها هي جرائم وهي جنايات، سواء كانت عقوبتها جسيمة أو غير جسيمة؛ لأنها كلها متساوية في أنها انتهاك لحرمات الله تعالى[16].
    و المتتبع لآي الذكر الحكيم يستشف مبدأ الشرعية في كثير من المواضع:
    قال تعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:66 ]
    قال الشيخ الشعراوي عند تفسيرها:... على أننا لابد أن نلفت الإنتباه إلى أن مبدأ أنه " لا عقوبة إلا بتجريم ولا تجريم إلا بنص " هو مبدأ إلهي. . ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]، أي يأتي الرسول أولا ليجرم هذه الأفعال، فإن ارتكبها أحد من خلق الله حقت عليه العقوبة، ومن هنا فإن كل ما يقال عن قوانين بأثر رجعي مخالف لشريعة الله تبارك وتعالى وعدله، فلا يوجد في عدالة السماء ما يقال عنه أثر رجعي[17].
    و في القرآن الكريم آيات كثيرة لو تمعنا فيها وجدناها تقرر هذا المبدأ، و منها قوله تعالى:
    ـ فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:209]
    ـ يَا أَهْلَ الكتاب قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ على فَتْرَةٍ مِّنَ الرسل أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ. . [المائدة: 19]
    ـ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ([الانفال:20]
    ـ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [إبراهيم:52]
    ـ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الاسراء:15] قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله عندها: وهذا استقصاء في الإعذار لأهل الضلال زيادة على نفي مؤاخذتهم بأجرام غيرهم، ولهذا اقتصر على قوله: وما كنا معذبين دون أن يقال ولا مثيبين. لأن المقام مقام إعذار وقطع حجة وليس مقام امتنان بالإرشاد[18].
    ـ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ () ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ () ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [الحج: 10 ـ8]
    ـ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ () ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [الشعراء: 209 ،208]
    كل هذه الآيات و ما في معناه من آي الذكر الحكيم ترشدنا لقاعدة قطعية، أنه لا عقوبة إلا بعد بيان، و هذا البيان يقتضي تجريم هذه الأشياء و بيان العقاب لها، و لهذا نجذ أن الله تعالى أخبر على لسان ابن آدم عندما أراد قتلته: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ () إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ () [المائدة: 28 ، 29] بعد إنتهاء قصة ابني ءادم مباشرة يقول الله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ () [المائدة: 32]
    والأصل في قولهم فعلته من أجلك: أجل عليهم أجلا ; أي جنى وجر ، وأجل عليهم شرا يأجله (بضم الجيم وكسرها) أجلا: جناه وهيجه... قال أبو زيد: أجلت عليهم آجل أجلا ; أي جررت جريرة، قال أبو عمر: يقال: جلبت عليهم وجررت وأجلت، بمعنى واحد ; أي جنيت... وزاد الراغب في مفرداته قيدا في تعريف الأجل، فقال: الأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل أجل جناية، وليس كل جناية أجلا، يقال: فعلت كذا من أجله، قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) أي من جرائه[19].قال الشيخ الطنطاوي عند تفسير آيات المائدة هذه: أن هابيل قد استعمل في صرف أخيه عن جريمة القتل وسائل متنوعة فهو:
    أولا أرشده إلى أن الله- تعالى- إنما يتقبل الأعمال من المتقين، فإذا أراد أن يتقبل قربانه فعليه أن يكون منهم.
    وأرشده ثانيا إلى حقوق الأخوة وما تقتضيه من محبة ومودة وتسامح.
    وأرشده ثالثا إلى أنه لا يمنعه من بسط يده إليه إلا الخوف من الله رب العالمين.
    وأرشده رابعا إلى أن ارتكابه لجريمة القتل سيؤدي به إلى عذاب النار يوم القيامة، بسبب قتله لأخيه ظلما وحسدا[20].
    أما من السنة النبوية فمن تعامله صلى الله عليه و سلم، حصل لنا يقين أن النبي عليه الصلاة و السلام راعى هذا المبدأ، فقد روى مسلم في صحيحه أن رجلاً من الصحابة يقال له: معاوية بن الحكم السلمي رضوان الله عليه، هذا الصحابي دخل الصلاة يوماً خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الصحابي لم يعلم بعد أن حكم الكلام في الصلاة قد نسخ؛ لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة في أول الأمر، ولم يعلم هذا الصحابي بحكم النسخ،وليس في ذلك من حرج ولا إثم، فبعض الصحابة رضوان الله عليهم كان لا يبلغه الدليل في المسألة أو في كثير من المسائل.فلما دخل هذا الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي الصلاة، وعطس رجل من القوم في الصلاة، فقال له معاوية : يرحمك الله وهو يصلي، ولم يردوا عليه؛ لأنهم تعلموا أن قضية الكلام بغير ما ثبت عن النبي في الصلاة قد نسخ.فماذا قال سيدنا معاوية قال: (فرماني القوم بأبصارهم) نظروا إليه وهو يصلي، فقال: (واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟!)، أي: لماذا تنظرون إليَّ هكذا؟! قال: (فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم يصمتونني -يعني: يريدون أن يسكتوني- قال: فسكت) -انظر ماذا يقول- يقول: (فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، فبأبي هو وأمي، والله ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن منه صلى الله عليه وسلم، والله ما كهرني -يعني: لم ينهرني- ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي: إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، و لهذا نجد الإمام الشافعي -رضي الله عنه يقول: أطلع الله رسوله على قوم يظهرون الإسلامي ويسرون غيره، ولم يجعل له أن يحكم عليه بخلاف حكم الإسلام، ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا ...إلى أن يقول: وبذلك قضت أحكام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيما بين العباد من الحدود، وجميع الحقوق وأعلمهم، أن جميع أحكامه على ما يظهرون، وأن الله يدين بالسرائر[21].
    وأما أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تقرر تطبيقا لمبدأ الشرعية منها قوله في حجة الوداع: " ألا وان دم الجاهلية موضوع وأول دم أبدأ به دم الحارث بن عبد المطلب ، وأن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب " ومنها قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص: " الإسلام يهدم ما قبله ".و من هذه الآيات والأحاديث استخرج الفقهاء القاعدتين الأصوليتين اللتين تفيدان أنهما مضمون قاعدة " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " : 1 ـ قاعدة أنه لا تكليف قبل ورود الشرع .2 ـ وقاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة وتطبيق هاتين القاعدتين في مجال الفقه الجنائي يعني حضر العقاب على صور السلوك التي لم يرد نص بتجريمها ، وقصر العقاب على صور السلوك المجرمة على حالات ارتكابها التي تقع بعد ورود النص القاضي بالتجريم.[22]
    وبعد هذا التمهيد فماذا تعني سياسة التجريم ؟ و ما هي أهم المبادئ التي تقوم عليها سياسة التجريم ؟
    المبحث الأول:ماهية سياسة التجريم
    المطلب الأول: مفهوم سياسة التجريم في الشريعة الإسلامية
    بين ابن خلدون رحمه الله في مقدمته بأن الجريمة واقعة اجتماعية لابد من وجودها في كل مجتمع بشري، ثم بعد ذلك بين ما رءاه مناسبا لمواجهتها، فقد رأى حتمية وجود حاكم يزع الناس ويسوسهم و لابد له حينئذ من أداة لان يحكمهم بالتالي ضرورة وجود سياسة ينتظم بها أمر الناس، أشار إليها بقوله:"…وحكمه فيهم تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند الله، وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها ما يتوقعونه من ثواب ذلك الحاكم" [23]. و هذا ما اصطلح عليه بالسياسة الشرعية، و التي عرقها بعضهم بأنها:
    ـ" فعل يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي"[24].
    ـ هي التوسعة على ولاة الأمر في أن يعملوا ما تقتضي به المصلحة ممالا يخالف أصول الدين وإن لم يقم عليه دليل[25].
    ولعل أشمل تعريف للسياسة الشرعية هو: العمل على جلب أقصى ما يمكن من المصالح للجماعة ودفع ما أمكن من المفاسد عنها بإقامة الشريعة تنفيذا واجتهادا، أو استفراغ لوسع وبذل الجهد للوصول إلى الأنظمة المناسبة زمانا ومكانا، وفي جميع المجالات الاقتصادية والسياسة والإدارية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية، وفي حال الاختيار والاضطرار والسلم والحرب، وتصريف الشؤون اليومية بالتدبير والحكمة والتذرع بكافة الوسائل والطرق المادية والفكرية والحسية والمعنوية في ضوء نصوص الشريعة وروحها ومقاصدها"[26]. والسياسة الشرعية لا تخرج عن :
    1ـ جلب المصالح أو بناء الكليات الخمس بإيجادها وإقامتها وتنميتها
    2 ـ دفع المفاسد أو حماية البناء المقام للكليات الخمس بمنع زوالها والإخلال بها والاعتداء عليها.
    والسياسة الجنائية باعتبارها جزءا من السياسة الشرعية، فإنها تعمل على ترسيخ هذين الهدفين في جانبهما الجنائي، وذلك بدفع المفاسد الناتجة عن الجريمة أو المتوقع حصولها منها علاوة على توفير الأمن للأمة وصيانة الحقوق والممتلكات، والعمل على تحقيق ذلك بكافة الطرق والوسائل كاستصدار الأنظمة المناسبة واتخاذ الإجراءات الملائمة سواء أكانت مادية أم فكرية حسية أم معنوية، دون الخروج عن أسس الشريعة وقيمها ومقاصدها وأهدافها، وهكذا تدخل ضمنها سياسة التجريم وتغليظ العقوبات أو تخفيفها والتعازير بصفة عامة.
    فيقوم مفهوم التجريم في الشريعة الإسلامية على إضفاء الحماية الجنائية على مجموعة من المصالح والقيم والمبادئ التي تعمل الشريعة السمحة على حفظها باعتبار أهميتها في حفظ كيان المجتمع، فالشريعة الإسلامية تعتبر الأخلاق الفاضلة أولى الدعائم التي يقوم عليها المجتمع، ولهذا فهي تحرص على حماية هذه الأخلاق وتتشدد في هذه الحماية بحيث تكاد تعاقب على كل الأفعال التي تمس الأخلاق[27]، والعلة في اهتمام الشريعة بالأخلاق على هذا الوجه، أن الشريعة الإسلامية تقوم على الدين الذي يأمر بمحاسن الأخلاق ويحث على الفضائل ويهدف إلى تكوين الجماعة الصالحة .
    فالنظام الجنائي الإسلامي جزء من الشريعة الإسلامية التي تقوم على أساس الدين، والدين بما له من قدسية وحرمة يكفل للنظام الجنائي الإسلامي قوة وفاعلية لارتباطه بعقيدة المسلم ووجدانه الديني،حيث لا يخفى أن تكوين الفرد الصالح الذي يكون في مجموع تصرفاته نزاعا إلى الخير عزوفا عن الشر من أهم مقاصد الإسلام، وهو ما جعل المشرع الإسلامي في تجريمه للعديد من التصرفات والأفعال يهتم بالجانب الديني والعقائدي . [28]
    وحاصل القول أن علماء الشريعة قد حصروا المصالح التي جاءت الشريعة الإسلامية على حفظها وحمايتها في خمسة أصول ، على رأسها حفظ الدين باعتباره المقوم الأساسي لكيان المجتمع الإسلامي، لذلك نجده جرم بعض السلوكات حفاظا على هذا المقام، منها جريمة الردة وتشدد في العقاب عليها. ثم يأتي حفظ النفس، فجرم كل اعتداء عليها، و من بعدها حفظ العقل فجرمت الشريعة الخمر والمسكرات و ما عطف عليها كالمخدرات ، وأما حفظ المال فقد جرمت الشريعة السرقة و الغصب و الغش و النجش ، و في حفظ النسل جرمت قذف للمحصنات و الزنا.
    المطلب الثاني : فلسفة التجريم في الفكر الاسلامي
    1ـ مذهب الجبرية: يرون أن الإنسان لا قدرة له فلا يخلق أفعاله[29]، وأصلا لا إرادة له ولا اختيار وهو آلة محضة كالسكين بيد القاطع[30]، و تعليلهم أن الله هو خالق الأشياء و الإرادات والأفعال فالفعل لله وحده، قدرة الله تعالى فقط بلا قدرة من العبد أصلا[31]، و نسبة الأفعال للأفراد على سبيل المجاز ونتيجة لذلك لا يجوز تكليف الإنسان بعمل لا دخل له فيه ولا يصح تواب الإنسان ولا عقابه تجاه شيء لم يفعله.
    2 ـ مذهب المعتزلة: يرون أن الله خالق لكل شيء وقد خلق في الإنسان قوة تمكنه من سلوك الطريق الذي يريده فالعبد مستقل بإجاد فعله بقدرته وإرادته ودواعيه، ولولا ذلك لم يحسن التكليف والثواب والعقاب، لكنهم قالوا: إن تلك القدرة والداعية مخلوقتان لله[32] ومن ثم فإن أتى بمعصية فهي مسندة إلى إرادته، في المقابل الله سبحانه وتعالى لا يعاقب الإنسان على أمور ليست من أفعاله، ولا يقبل أن يقدر عليه أمرا ثم يفرض عليه عقوبة لارتكابه، فللإنسان إرادة حرة مطلقة في كل ما يفعله وبذلك فهو مخير في أفعاله وله أن يختار بين الشر والخير والدليل قوله تعالى " أنا هديناه السبيل أما أن يكون شاكرا إما كفورا " وكذاك " وهديناه النجدين " .
    3 ـ مذهب الأشاعرة: أما الأشاعرة فيرون أن للإنسان القدرة، ولكن لا تأثير لقدرته، وله أفعال والله خالقها، وله إرادة أيضا تستند أفعاله إليها، فالله هو مقدر أفعال العباد إلا أن فعلها هو من العبد لا من الله وبدلك يعد مختار في أفعاله[33].
    خلاصة: الملاحظ أنه عند الجبرية لا قدرة لإنسان ولا إرادة ولا فعل ، وعند المعتزلة للإنسان قدرة مطلقة ، وهذا الرأي يتعارض مع قوله تعالى " لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين " . أما عند الأشاعرة فله حرية الاختيار، و هذه الحرية و هذا الاختيار يحتم توضيح وتحديد الأفعال التي يعاقب على فعلها حتى يعلمها الفرد ويجتنبها.





    المبحث الثاني : خصائص سياسة التجريم في الشريعة الإسلامية
    إن سياسة التجريم التي ينتهجها المشرع الإسلامي تتميز بخصائص جوهرية تهدف أساسا إلى التأكيد على شموليتها وسموها عن باقي التشريعات الأخرى، سواء السماوية منها أم الوضعية، وتتجسد أهم هذه الخصائص في تدرج التشريع الجنائي الإسلامي من جهة، واقتصاره على الكليات دون الجزئيات والعموميات دون الخصوصيات من جهة ثانية.
    المطلب الأولى : التدرج في التشريع الإسلامي
    لقد تدرج التشريع الإسلامي في وضعه للأحكام التكليفية الجنائية، وذلك تبعا لحاجة الزمان وقدرة الناس على استيعاب وتقبل ما فرض عليهم من أوامر ونواهي، فمن المعلوم أن الإسلام قد جاء والعرب في إباحة مطلقة استحكمت فيهم عادات منها ما هو صالح للبقاء ولا ضرر منه، ومنها ما هو فاسد لا يصح السكوت عليه أو البقاء على وجوده. لذا اقتضت الحكمة الإلاهية رحمة بالناس ألا يفاجئوا بالأحكام جملة واحدة، فيعسر عليهم تقبلها والامتثال لها[34]. ولهذا فقد نزل القرآن الكريم منجما وجاءت الأحكام الشرعية متدرجة حتى يكون السابق منها ممهدا للنفوس لقبول اللاحق .
    ولعل أهم مثال قد يستشهد به على تدرج التجريم في التشريع الجنائي الإسلامي هو التدرج في تحريم الخمر[35]، حيث إن المشرع الإسلامي قد وقف موقفا حازما من شرب الحمر، لكنه مع ذلك لم يجرمها جملة واحدة، إذ لما كان العرب قبل الإسلام يدمنون شربها ويتغنون بها في أشعارهم ونثرهم لم يكن قط من السهل تجريمها عليهم دفعة واحدة ، فلم يكن تحريمها كلية وإنما على مراحل عدة [36]:
    المرحلة الأولى: قال تعالى " وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " [النحل: 67]. جاءت هذه الآية الكريمة للتفرقة بين الرزق الحسن (وهو الطعام الحلال ) والسكر[37]، و العطف يقتضي المغايرة . ومن ثم نجد بعض الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا حرمة شرب الخمر انطلاقا من الآية المتقدمة .
    المرحلة الثانية: قال تعالى : " يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما" . فبنزول هذه الآية كان المسلمون بين شارب للخمر راغبا في منافعها، وبين ممتنع عن شربها لما فيها من آثام ومفاسد .
    المرحلة الثالثة : قال تعالى " يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون". سورة النساء : الآية 43 وهكذا كان المسلمون يشربونها بعد انتهاء صلاة العشاء وقبل دخول وقت صلاة الفجر، نزلت هده الأية على ما رواه الترميدي عن على بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمان بن عوف طعاما فدعانا و سقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلات فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، و نحن نعبد ما تعبدون ، قال فأنزل الله تعالى : "يا أيها الدين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " . خرجه الترميدي و صححه
    المرحلة الرابعة: قال تعالى " يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون". سورة المائدة : الآيتان 92-93 نزلت هذه الآية لتقطع يقينا ونهائيا بحرمة الخمر على اعتبارها رجسا من عمل الشيطان، وبابا من أبوابه التي يتسلل منها إلى إفساد القلوب والعقول، و ليذكي نار العداوة والبغضاء والتشاحن ويأججها. ثم أكدت السنة ذلك في كثير من المواضع، منها قوله صلى الله عليه وسلم : ما أسكر كثيره فقليله حرام "[38]، و ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ "[39].
    المطلب الثاني: الاقتصار على الكليات دون الجزئيات والعموميات دون الخصوصيات مسلك الشريعة أثناء التشريع
    قال ابن عاشور رحمه الله: معلومٌ بالضرورة من الدين أن شريعة الإسلام جاءت شريعة عامةً داعيةً جميع البشر إلى اتباعها، لأنها لما كانت خاتمة الشرائع استلزم ذلك عمومها - لا محالة - سائرَ أقطار المعمورة، وفي سائر أزمنة هذا العالم. لهذا كان من اللازم أن يتميز التشريع الإسلامي عامة ـ ومنهجه التجريمي جزء لا يتجزأ منه ـ بخصائص و بنظام فريدو نوعي، و أهمها كون التشريع التجريمي في الشريعة الاسلامية يقتصر في وضعه للأحكام على الكليات والعموميات دون الجزئيات و دون الخصوصيات، و بالاستقراء نجد أن الشارع الحكيم عمل عند تعيينه للجرائم والمحظورات الشرعية على الاقتصار على وضع الأصول الكلية والقواعد العامة والأحكام [40]
    و لعل المقصد في وضع النصوص التجريمية على هذا الشكل في أن الشريعة الإسلامية لا تقبل التعديل والتبديل، فوجب أن تكون نصوصها -الجنائية وغير الجنائية- من المرونة والعموم ما يمكنها من استيعاب المستجدات و التغييرات و مواكبت التطورات البشرية مهما تغيرت ظروف الزمان والمكان والأشخاص. فهذه الخاصية تتيح للحاكم وأولي الأمر من أهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية منفذا واسعا ومجالا فسيحا في باب السياسة التجريمية، بحيث تستطيع الدولة المسلمة تجريم كل فعل أو سلوك جديد في المجتمع وإن لم يكن قد نص على حكمه تفصيلا في الكتاب العزيز و في السنة المطهرة. ولهذا كتب الشيخ الطاهر بن عاشور أن من مقاصد الشريعة الإسلامية تجنب التفريع في وقت التشريع حيث ساق في كلامه:" .. قد تتبعت تفريعَ الشريعة في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوجدت معظمَهُ في أحكام العبادات، حتى إنك لتجد أبواب العبادات في مصنفات السنة هي الجزء الأعظم من التصنيف بخلاف أبواب المعاملات. وذلك لأن العبادات مبنيةٌ على مقاصد قارة، فلا حرج في دوامها ولزومها للأمم والعصور إلا في أحوال نادرة تدخل تحت حكم الرخصة."[41] و قد ذكر رحمه الله أن من مقصد الشريعة نوط الأحكام الشرعية بمعان و أوصاف لا بأسماء و أشكال حيث قال" ..لا يعوزك أن تعلم هنا أن مقصدَ الشريعة من أحكامها كلِّها إثباتُ أجناس تلك الأحكام لأحوال وأوصاف وأفعال من التصرِّفات خاصَّها وعامِّها، باعتبار ما تشتمل عليه تلك الأحوالُ والأوصافُ والأفعالُ من المعاني المنتجة صلاحاً ونفعاً، أو فساداً وضراً، قويين أو ضعيفين. فإيّاك أن تتوهم أن بعض الأحكام منوطٌ بأسماء الأشياء أو بأشكالها الصورية غير المستوفاة المعاني الشرعية فتقع في أخطاء في الفقه، مثل قول بعض الفقهاء في صنف من الحيتان يسميه البعض خنزير البحر، أنه يحرم أكله، لأنه خنزير." ..." وإنما حقُّ الفقيه أن ينظر إلى الأسماء الموضوعة للمسمَّى أصالة أيام التشريع، وإلى الأشكال المنظور إليها عند التشريع، من حيث إنهما طريق لتعرف الحالة الملحوظة وقت التشريع، لتهدينا إلى الوصف المرعي للشارع كما سيجيء في مبحث نوط التشريع بالضبط والتحديد. ولقد أخطأ من هنا بعض الفقهاء أخطاء كثيرة، مثل ما أفتى بعض الفقهاء بقتل المشعوذ باعتبار أنهم يسمّونه سحاراً، مغمضين أعينهم عن تحقيق معنى السحر الذي ناط الشارع به حكم القتل" ..." وقد غلط بعض المفتين فأفتى بحرمة التدخين بورق التبغ في الفم، لأنه لما ظهر التدخين به في أوائل القرن الثامن عشر سمّوه الحشيش، وتوهّموه أنه الحشيش المخدِّر الذي يدخن به الحشاشون ، وكذلك لما ظهرت الحبوب اليمانية التي نسميها قهوة أفتى بعض العلماء أول القرن العاشر بحرمة منقوعها لأنهم سمّوها القهوة الذي هو اسم الخمر في اللغة العربية، مع أن تسمية تلك الحبوب قهوة اسم محرف من اسم غير عربي هو كفا. [Cafe]" وقال بعدها مباشرة: " ولم يزل الفقهاء يتوخّون التفرقة بين الأوصاف المقصودة للتشريع وبين الأوصاف المقارنة لها، التي لا يتعلق بها غرض الشارع، ويسمّونها الأوصاف الطردية وإن كانت هي الغالبة على الحقيقة الشرعية مثل الكون في البرية في حقيقة الحرابة. فإن ذلك أمر غالب وليس هو مقصودَ الشارع. فلذلك أفتى حذاق الفقهاء باعتبار حكم الحرابة في المدينة إذا كان الجاني حاملاً للسلاح ومخيفاً لأهل المدينة." ... " وقد أنذر النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنذاراً بإنكارٍ بناس من أمته، يشربون الخمر يُسمّونها بغير اسمها. رواه أحمد وابن أبي شيبة. فكما كان تغيير الاسم غير مؤثر في تحليل الحرام كذلك لا يكون مؤثراً في تحريم الحلال."
    وفيما يلي مثالا موضحا لما ذكر:
    تجريم السرقة : يقول تعالى :" السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما …"[المائدة : 38]. فقد جرمت هذه الآية الكريمة السرقة حينما نصت على عقوبتها، والسرقة عند فقهاء الشريعة الإسلامية هي أخذ مال الغير خفية دون علمه و رضاه، فإذا أخذ المال في حضوره وليس على سبيل القهر والمغالبة، فالفعل اختلاس لا سرقة، أما إذا أخذ في غيبة صاحبه ولكن برضاه فلا جريمة في الأمر[42]. فنستطيع أن نجمل من هذا التعريف أن أركان هذه الجريمة هي :
    01-الأخذ خفية 02-أن يكون المأخوذ مالا مملوكا للغير 03-القصد الجنائي
    فالآية السابقة عند تحريمها للسرقة، قد جاءت بحكم تجريمي عام دون أن تتعرض للتفاصيل والجزئيات. وعليه فإن أي فعل أو سلوك ينطبق عليه التعريف السالف ذكره ، وتتحقق فيه الأركان السابقة في أي عصر من العصور وفي أي مصر من الأمصار يعد جريمة سرقة يعاقب عليها، و في هذا العصر ظهرت فيه بعض أنواع السرقة التي لم تكن معروفة من قبل، وذلك من قبيل ما يعرف بجرائم السرقة عن طريق الحواسب وشبكات الإنترنت، وجرائم سرقة براعة الاختراع والأعمال الفنية وما يعرف بجرائم الأموال بمختلف أنواعها وغيره مما استجد في هذا العصر من أنواع السرقة التي لم يكن لها وجود عند نزول آية السرقة، والتي ما كان يمكن تجريمها لولا هذا العموم والمرونة التي أشرنا إليه و احتملتها الآية.
    خاتمة:
    ـ سياسة التجريم في الشريعة الاسلامية جزء من السياسة الشرعية
    ـ تقوم سياسة التجريم على تحقيق:
    1ـ جلب المصالح أو بناء الكليات الخمس بإيجادها وإقامتها وتنميتها
    2 ـ دفع المفاسد أو حماية البناء المقام للكليات الخمس بمنع زوالها والإخلال بها والاعتداء عليها.
    ـ عملت الشريعة الاسلامية عند تعيينها للجرائم والمحظورات الشرعية على الاقتصار على وضع الأصول الكلية والقواعد العامة والأحكام العامة لكل جريمة. دون أن تتعرض للتفاصيل والجزئيات. وعليه فإن أي فعل أو سلوك ينطبق عليه تعريف أي جريمة، وتتحقق فيه الأركان و قواعد تلك الجريمة في أي عصر من العصور وفي أي مصر من الأمصار يعد جريمة يعاقب عليها.
    ـ و لا شك أن أسبقية الشريعة لوضع بعض قواعد الجرائم اليوم لا يخفى على عاقل ،كلا جريمة الا بنص، و كتوفر القصد الجنائي، فما بال شمس السياسة الجنائية في الشريعة الاسلامية دائم الكسوف؟.
    ـ من الأهمية بمكان الاعتنان بالتشريع الاسلامي على مستوى الجنايات و العقوبات، و تقنين كل ذلك من أجل جلب مصالح الناس و الحفاظ على دفع الضر عنهم.






    [1] موسوعة الفقه الإسلامي،محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري، بيت الأفكار الدولية، ط: 1، 1430 هـ - 2009 م، ج 5، ص 12.

    [2] المضار الدينية للجريمة: الايمان هو عماد اصلاح النفس و استقامة سلوكها فهو يربي الضمير الانساني و يجعل منه سيفا نصلتا لمحاربة انحرافات النفس و كبح جماحها، فاستحضار مراقبة الله و وعده و وعيده زاجر " و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" ، فالجريمة لا تقوم مع قوة الايمان و إنما تصاحب ضعيف الايمان أو فاقده، بل قد تعرض له ساعة ضعف : عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» (البخاري الصحيح رقم: 2475 كتاب في اللقطة، باب النهبى بغير إذن صاحبه)، إذا عمر الايمان قلب المسلم و استيقظت مشاعره عليه خاف ربه و سمت أخلاقه فلن يتبع هواه و لن يقدم على ارتكاب الجريمة مهما كانت المغريات فيه، رغبة في رضوان الله و دخول جنته و خوفا من سخطه و عقابه. " إنه من يات ربه مجرما فان له نار جهنم لا يموت فيها و لا يحيا" و لهذا لما كان ضعف الايمان مؤديا الى ارتكاب الجرائم جاء التنبيه على تقوية الايمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جددوا إيمانكم» . قيل: يا رسول الله، وكيف نجدد إيماننا؟ قال: «أكثروا من قول لا إله إلا الله» (المستدرك على الصحيحين، الحاكم، كتاب التوبة والإنابة، و قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ")، و جاء رجل إلى الزبير بن العوام فقال: أقتلُ لك عليَّا؟! قال: لا، وكيف تقتله ومعه الجنود؟! قال: ألْحَق به فأفتِكُ به، قال: لا، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الإيمان قَيْدُ الفَتْكِ، لا يَفْتِكُ مؤمن". (مسند الإمام أحمد ، أحمد بن حنبل، تح: أحمد محمد شاكر، دار الحديث – القاهرة،ط :01، 1416 هـ - 1995 م، مسند الزبير بن العوام رضي الله عنه، رقم: 1426، ج 2، ص 202.) و روى الامام مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتعَلِّقٌ بالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ "( الموطأ، مالك بن أنس، رقم 14، كتاب الشعر، باب ما جاء في المتحابين في الله) ـ أما المضار الاجتماعية للجريمة: الفرد المسلم جزء من الأسرة المسلمة و الأسرة نواة المجتمع، و لقد اعتنى الاسلام بالفرد المسلم ( جوهر هذا المجتمع و لبنة بنيانه ) فهذبه و رباه و أدبه و أمره بالمحافظة على ايمانه و عقيدته و التمسك بقواعد دينه و تطبيق أحكام شرعه" فهل عسيتموا ان توليتم أن تفسدوا في الارض و تقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله "، اوجبت الشريعة على كل فرد في المجتمع أن يصلح نفسه و اصلاح اعوجاج الاخرين و ذلك ب 01: اصلاح النفس ،و 02: الزمت الاباء تربية ابنائهم تربية صحيحة تباعد بينهم و بين الفساد ، 03: الامر بالمعروف و النهي عن المنكر " يا أيها الذين ءامنوا قوا انفسكم و اهليكم نارا"، و روي أن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» قَالَ: - وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»( البخاري الصحيح، رقم: 893 ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن.) عن جابر الخيواني، قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فقدم عليه قهرمان من الشام، وقد بقيت ليلتان من رمضان، فقال له عبد الله: هل تركت عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركت عندهم نفقة، فقال عبد الله: عزمت عليك لما رجعت فتركت لهم ما يكفيهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» (المستدرك على الصحيحين: الحاكم ، رقم : 8526، كتاب الفتن و الملاحم) إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه

    [3] أثار تطبيق الشريعة في منع الجريمة، محمد بن عبد الله الزاحم، دار المنار ـ القاهرة، ط 1، 1412هـ ، 1991م، ص 31.

    [4] أثار تطبيق الشريعة في منع الجريمة، محمد بن عبد الله الزاحم، ص 101.

    [5] السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي، تح: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط 1، 1421 هـ - 2001 م.ج 7، ص 16، رقم: 7345. و في البخاري: عن عائشة رضي الله عنها، أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فقالوا: من يكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلم يجترئ أحد أن يكلمه، فكلمه أسامة بن زيد، فقال: «إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، لو كانت فاطمة لقطعت يدها»، رقم 3733، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،باب ذكر أسامة بن زيد.

    [6] أثار تطبيق الشريعة في منع الجريمة، محمد بن عبد الله الزاحم، دار المنار ـ القاهرة، ط 1، 1412هـ ، 1991م، ص 103.

    [7] البخاري، باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وبيعة العقبة، رقم: 3892.

    [8]الكتاب: الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون المؤلف: منصور محمد منصور الحفناوي الناشر: مطبعة الأمانة الطبعة: الأولى 1406هـ- 1986م ص 7

    [9]لسان العرب، ابن منظور، فصل الجيم ، دار صادر – بيروت ، ط: 3، 1414 هـ، ج 4، ص 129.

    [10]لسان العرب ، ابن منظور، فصل الجيم ، ج 14، ص 154.

    [11]الأحكام السلطانية، الماوردي أبو الحسن علي، دار الحديث - القاهرة، ص 192

    [12]الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون ، حسن علي الشاذلي ،دار الكتاب الجامعي، ط 2، ص12

    [13]الأحكام السلطانية للماوردي، ص 325

    [14]الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي و القانون، حسن علي الشاذلي ، ص13

    [15]: الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون ، حسن علي الشاذلي، ص 28

    [16]الجنايات في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون ، حسن علي الشاذلي، ص 27 ـ 28

    [17]تفسير الشعراوي، متولي الشعراوي، ج1 ، ص 387

    [18]التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور التونسي ، الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 هـ، ج15، ص 51، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، محمد سيد طنطاوي، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة، الأولى، ج 4،ص 120

    [19]تفسير المنار، محمد رشيد رضا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م، ج 6، ص 287

    [20]التفسير الوسيط للقرآن الكريم، محمد سيد طنطاوي، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة، ط 1، ج 4،ص 118 و ما بعدها

    [21]الأم ، الشافعي، دار الشعب، ج7، ص268، 269

    [22] أصول النظام الجنائي الإسلامي، محمد سليم العوا، دار المعارف، ط 2، 1983 ، ص 58-59.


    [23]المقدمة،عبد الرحمان بن خلدون ، شرح و تعليق د. عبد الواحد ،ي دار الكتب العلمية، 1996، ص156.

    [24] طرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم الجوزية ، تحقيق محمد حامد الفقي ، دار الكتب العلمية لبنان . ج 3، ص10

    [25]السياسة الجزائية في فقه العقوبات الإسلامي المقارن، أحمد حصري ، در الجيل بيروت ، 1993، ج 1 ،ص106 .

    [26] اتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة و الشريعة الإسلامية، محمد بن المدني بوساق ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، الرياض ،2002 ص 15 .

    [27] التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقوانين الوضعية، عبد القادر عودة ، مؤسسة الرسالة بيروت ط 10، ج 1، ص 69 .

    [28] التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقوانين الوضعية، عبد القادر عودة ، ج 1، ص 70 .

    [29] تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، بدر الدين الزركشي، دراسة وتحقيق: د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث - توزيع المكتبة المكية، ط 01، 1418 هـ - 1998 م، ج 4، ص 961

    [30] غاية الوصول في شرح لب الأصول، زكريا الأنصاري،دار الكتب العربية الكبرى، مصر، ط 2، 1354 هـ، 1936 م، ص 167

    [31] حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، حسن بن محمود العطار، دار الكتب العلمية، بدون طبعة وبدون تاريخ، ج02، ص 532.

    [32] تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، بدر الدين الزركشي، دراسة وتحقيق: د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، ج 4، ص 961

    [33] التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور التونسي ، الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 هـ،،ج 1، ص 257.

    [34]السياسة الجنائية في ظل النظام العقابي الإسلامي، مجموعة من طلبة كلية الحقوق بطنجة ، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 5.

    [35] تاريخ التشريع الإسلامي ، مناع القطان ، مؤسسة الرسالة، ط 27، 1998، ص54 .

    [36] تنظر هذا المراحل في كتب التفسير: جامع البيان في تأويل القرآن ( تفسير الطبري)، أبو جعفر الطبري ،تحقيق:أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة ط 1، 1420 هـ - 2000 م، ج 4 ص 334. تفسير البغوي (معالم التنزيل في تفسير القرآن )، أبو محمد الحسين البغوي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي -بيروت، ط 1، 1420 هـ، ج1 ص 276.

    [37]تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن )، أبو عبد الله القرطبي، تح: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط 2، 1384هـ - 1964 م، ج12، ص 128.

    [38]سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم 1865، و قال: هذا حديث حسن غريب، سنن أبي داوود، باب النهي عن المسكر، رقم 3681

    [39] سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي، باب اتخاذ الخمر خلا، رقم 1295،سنن ابن ماجه، ابن ماجه، بَاب لُعِنَتْ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، رقم: 3380، 3381، الحديث حسن انظر كتاب: الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ضياء الدين بن عبد الواحد المقدسي، دراسة وتحقيق:د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط 3، 1420 هـ - 2000 م،ج 6، ص 182،باب: شبيب بن بشر البَجلِيّ عَن أنس، رقم: 2187، 2188، 2189، 2190

    [40]مقاصد الشريعة الاسلامية، ابن عاشور، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، دار النفائس ـ الاردن، ط 3، 1432 هـ 2011 م، ص 317

    [41]مقاصد الشريعة الاسلامية، ابن عاشور، ، ص 401

    [42]الجريمة و العقوبة في الفقه الإسلامي، محمد أبو زهرة ، دار الفكر العربي بدون تاريخ ، ص 122 ج 2. جرائم السرقة في الشريعة الإسلامية و القانون الوضعي، عبد الخالق النواوي، المكتبة العصرية – بيروت لبنان – بدون تاريخ ، ص 10.

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ علي حسيني بن محمد على هذه المشاركة:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].