الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: إجماعات المذاهب الاربعة على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    دراسات اسلامية
    المشاركات
    15
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي إجماعات المذاهب الاربعة على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إجماعات المذاهب الأربعة
    على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا
    حيث نزلت أول الآيات في تشريع فريضة الحجاب في سورة الأحزاب وذلك بداية بمخاطبة النساء وهن داخل البيوت بطريقة تكون من وراء حجاب، وسترهن بالكامل عن الرجال بنص القرآن، ولما كان لا بد لهن من الخروج للحاجة، أرشدهن بعدها لطريقة مماثلة لسترهن بالكامل من وراء الجلابيب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ}]الأحزاب:53[.فهي وإن نزلت بذكر بيوت النبي e وزوجاته بالذات، إلا أنها بالإجماع تعمهن وتعم غيرهن، وسبب ذكر بيوت النبي بالذات لأن الدخول للبيوت قبل فرض الحجاب كان بكثرة في بيوت النبي e لمكانته ومكانة زوجاته بنص القرآن، كما في أول سورة الأحزاب من قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُه ُأُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. فكان الصحابة في حكم الأبناء لهن، يدخلون عليهن بلا ترتيب ولا استئذان لأنها بيوت أمهاتهم، وكان رسول الله e يدعو بعض صحابته للأكل معه ومع بعض زوجاته، كما وقع لعمر رضي الله عنه. قال السمرقندي (ت:375) في تفسيره: (قوله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} وذلك أن أناساً من المسلمين كانوا يتحينون غذاء النبيّ e، ويدخلون عليه بغير إذن، ويجلسون وينتظرون الغداء، وإذا أكلوا جلسوا طويلاً، ويتحدثون طويلا، فأمرهم الله عز وجل بحفظ الأدب)(1) انتهى.وقال السيوطي في الدر المنثور (ت:911هـ): (وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أنس رَضِي الله عَنه ُقَالَ كنت أَدخل على رَسُول الله e بِغَيْر إِذن، فَجئْت يَوْمًا لأدخل، فَقَال َعَليّ: مَكَانك يَا بني إِنَّه قد حدث بعْدك أَمر، لَا تدخل علينا إِلَّا بِإِذن) انتهى. وكان عمر t يقول: (يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب)(1)،وكان يقول: (يا رسول الله احجب نساءك، فلم يكن رسول الله e يفعل)(2)، فلم يكن لأحد بعد قول الله تعالى أن يحجب الأبناء من الدخول على من حكم الله في كتابه وأسماهن أمهاتهم إلا بنص قرآني آخر، ولهذا فلما نزلت فريضة الحجاب اختصت أمهات المؤمنين بالحجاب من أبنائهن، بخلاف بقية أمهات العالمين، اللاتي لا يحتجبن من أبنائهن. وكون الصحابة عاصروا التنزيل وتسلسل نزول الآيات، والمتقدم منها من المتأخر، لم يحتاجوا لأن يعرفوا أن كل ما أُمرت به أمهاتهم من التصون والحجاب عن أبنائهن، فغيرهن من النساء الأجنبيات مع الرجال الأجانب في ذلك أولى وأوجب، لأنهن لسن بأمهات، ولا محارم لأولئك الرجال، فالله لم يرد خصوصية أمهات المؤمنين بترك الحجاب مع كونهن أمهات، بل أراد خصوصيتهن بالحجاب بخلاف سائر أمهات العالمين. ولهذا فإنك لو قلت عبارة: (إن أمهات المؤمنين مخصوصات بالحجاب) أو نحو قولك: (تغطية الوجه مما اختصت به أمهات المؤمنين) لكان قولك حقا ًوصواباً، لأنك تعني أنهن لسن كبقية الأمهات اللاتي لا يلزمهن الاحتجاب عن أبنائهن. وعلى هذا فلو لم تذكر الآية بيوت النبي e بالذات لبقي الحال كما هو في بيوت النبي e ولما امتنع الصحابة عن الدخول على أمهاتهم معتقدين أن الآية لا تعنيهم، وهم في حكم الأبناء مع أمهاتهم كما جاء في الآية التي بعدها:{لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ...{55}]الأحزاب[.
    والله أراد أن يشملهن الحجاب من أبنائهن، ولهذا السبب ذكر بيوتهن بالذات، وعلى هذا إجماع المفسرين من المذاهب الأربعة وغيرهم، في كل كتبهم أن الآية تعمهن وغيرهن جميعا، ولا فرق بينهن في فرض سترهن بالكامل ومن ذلك وجوههن عن الرجال.
    1- قال البيضاوي الشافعي (ت:685ه) في تفسير قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم وفيما عدا ذلك، فكما الأجنبيات) انتهى.
    2- قال القرطبي المالكي (ت:671هـ) في تفسير: (قوله تعالى:{وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} شرف الله تعالى أزواج نبيه e بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن، بخلاف الأمهات) انتهى. حيث حجبن والأمهات لايحتجبن.
    3- قال ابن عطية المالكي (ت:542ه) (وشرَّف تعالى أزواج النبي e بأن جعلهن أمهات المؤمنين في حرمة النكاح وفي المبرة وحجبهن رضي الله عنهن بخلاف الأمهات) انتهى. حيث أن غيرهن من الأمهات لا يحتجبن من أبنائهن.
    4- وقال الخازن الشافعي(ت:606هـ) في لباب التأويل (قوله تعالى {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. يعني أمهات المؤمنين في تعظيم الحرمة وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر إليهن والخلوة بهن، فإنه حرام في حقهن، كما في حق الأجانب) انتهى. وقوله:(حرام) لأنه لا يقال عن الفرائض سنة ومستحب.
    5- وقال الزمخشري الحنفي(ت:538هـ) :({وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6].تشبيه لهن بالأمهات في بعض الأحكام، وهو وجوب تعظيمهن واحترامهن وتحريم نكاحهن قال تعالى:{ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} ]الأحزاب:53[، وهن فيما وراء ذلك بمنزلة الأجنبيات) انتهى.
    6- وقال الألوسي(ت:1270ه) في روح المعاني: ({وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6].أي منزلات منزلة أمهاتهم في تحريم النكاح واستحقاق التعظيم، وأما فيما عدا ذلك من النظر إليهن والخلوة بهن وإرثهن ونحو ذلك فهن كالأجنبيات) انتهى.
    7- قال البغوي الحنفي (ت:510هـ):(قوله عز وجل{وأزواجه أمهاتهم} وهن أمهات المؤمنين في تعظيم حقهن وتحريم نكاحهن على التأبيد، لا في النظر إليهن والخلوة بهن، فإنه حرام في حقهن كما في حق الأجانب، قال الله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب})]الأحزاب:53[انتهى.
    وانظر كيف استشهدوا وشمل بالآية الكريمة:{فاسألوهن من وراء حجاب}غيرهن من النساء بالحجاب الكامل عن الرجال ولا فرق بينهن، وسيأتي معنا تفسيرها بشكل خاص، فكيف يقال إنه لا يوجد نص صريح من القرآن على سترهن لوجوههن بالنقاب، وقد جاء النص الصريح القطعي بأكثر وأشد وفوق ذلك وهو على سترهن بالكامل عن الرجال، وجاء النقاب في السنة للحاجة بكشف العين أو العينين تبصر الطريق أو الأشياء. ولهذا أجمعوا في الآية التي بعدها في حجابهن خارج البيوت من قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء ِالْمُؤْمِنِين َ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنّ}]الأحزاب:59[. على بيان مراد الله بالستر التام لهن جميعا فلا يبدو منهن شيءٌ ولهذا نصوا صراحة على سترهن لوجوههن بالذات.
    8-قال النيسابوري (ت:850هـ) في غرائب القرآن ورغائب الفرقان: ({وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. أي في هذا الحكم، فإنهن فيما وراء ذلك كالأجنبيات) انتهى.
    9- وقال ابن الجوزي الحنبلي (ت:597هـ) في زاد المسير: (قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6].أي في تحريم نكاحهن على التأبيد ووجوب إجلالهن وتعظيمهن ولا تجري عليهن أحكام الأمهات في كل شيء، إذ لو كان كذلك لما جاز لأحد أن يتزوج بناتهن ولوَرِثن المسلمين ولجازت الخلوة بهن)انتهى
    10- وقال في أحكام القرآن للجصاص الحنفي (ت:370هـ): ({وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. قيل فيه وجهان: أحدهما: أنهم كأمهاتهم في وجوب الإجلال والتعظيم. والثاني: تحريم نكاحهن وليس المراد أنهن كالأمهات في كل شيء) انتهى.
    11- قال في أحكام القرآن لابن العربي المالكي (ت:543هـ): (المسألة الثالثة: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. ولسن لهم بأمهات، ولكن أُنزلن منزلتهن في الحرمة) انتهى.
    12- قال أبو السعود الحنفي (ت:982هـ): ({وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6]. أي منزلات منزلة الأمهات في التحريم واستحقاق التعظيم وأما فيما عدا ذلك فهن كالأجنبيات) انتهى.
    13- وقال في البحر المحيط لابي حيان الأندلسي (ت:745ه): (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ: أَيْ مِثْلُ أُمَّهَاتِهِم ْفِي التَّوْقِيرِ وَالِاحْتِرَامِ. وَفِي بَعْض ِالْأَحْكَامِ مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَيْنَ فِيهِم َجْرَى الْأَجَانِبِ) انتهى.
    14-وقال في معرفة السنن والآثار للبيهقي الشافعي (ت:458هـ) " كتاب النكاح" باب ما جاء في أمر رسول الله e وأزواجه: (قال الشافعي: وكان مما خص الله نبيه e قوله: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}... مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب، وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة، ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه، وسن شرائع، واختلافها على لسان نبيه e وفي فعله، فقوله:{أمهاتهم} يعني في معنى دون معنى، وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال، ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كن لهن، كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم) انتهى.
    15- وقال السيوطي(ت:911ه) في الدر المنثور:(أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادةt في قوله:{وَأَزْواجُهُأُمَّهاتُهُمْ} قال يعظم بذلك حقهن)انتهى.
    16- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن آذن له... فقال e إنه عمك فأذني له) انتهى.
    قال البخاري (ت:256ه):(باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع) انتهى.
    وقال العيني
    الحنفي (ت:855هـ) في عمدة القاري:
    (فيه أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها ويجب
    عليها الاحتجاب منه بالإجماع) انتهى. قال (بالإجماع) ولم يفرق أحد لا البخاري ولا العيني.
    17- وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظر يكيف تخرجين) متفق عليه. فدل على أن عائشة رضي الله عنها لا تعرف أن في لباس حجاب أمهات المؤمنين حجابا يفرق عن حجاب غيرهن من النساء، حتى لم تُعرف أم المؤمنين سودة رضي الله عنها، إلا بكونها (كانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لا تخفى على من يعرفها).
    18- وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصة حادثة الإفك قالت: (فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل ‏الرهط ‏الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا ‏هودجي ‏فرحّلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج‏ ‏حين رفعوه وكنت ‏جارية‏ ‏حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا) متفق عليه. وقولها: (وكان النساء إذ ذاك خفافا...فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج)، فيه بيان أنها لم تكن تعرف لنفسها ولا لغيرها من أمهات المؤمنين سترا وحجابا يختلف عن ستر وحجاب غيرهن من النساء المسلمات، مما تعلم معه أن أمر الحجاب كان يعمهن جميعاً فلم يكن منهن امرأة تكشف أبداً لا خثعمية ولا غيرها، وإنما الخثعمية كانت مثلها داخل هودجها حين (مر الظعن) قال الحافظ:(جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج) فلم تكن كاشفة لعموم الناس كما سيأتي معنا بيانه، والمقصد هنا أنها رضي الله عنها، لم تخبر أو تشر عن ذاك الواقع والزمان عندهم بأن ستر الوجه كان خاصا بأمهات المؤمنين، بل قالت:(وكان النساء إذ ذاك خفافا...فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج‏ حين رفعوه).
    ولو أحببنا المزيد في بيان عدم الفرق بين أمهات المؤمنين وغيرهن من النساء في فرض سترهن الكامل عن الرجال ومن ذلك وجوههن من قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}[الأحزاب:6]. وغيرها من الأحاديث وإجماع أهل العلم، لطالبنا النقل وقد حصل المقصود، حيث لم يذكر واحد منهم أن في المسألة أدنى خلاف أو تردد أو أقوال بين أئمة المذاهب الأربعة. فلم يخطر في بالهم شيء حتى يذكروه أو يناقشوه أو يجمعوا على ما هو معلوم عندهم من الدين بالضرورة.
    وسنستكمل تأييد هذا المعنى نفسه عند تفسير آية الحجاب داخل البيوت وخارجها، وأنها بالإجماع تشمل الجميع، ولا فرق بين أمهات المؤمنين ولا غيرهن من النساء المسلمات في فريضة الحجاب من سترهن الكامل ومن ذلك وجوههن عن الرجال.


    (1)-تفسير بحر العلوم للسمرقندي.
    (1) –أخرجه البخاري من حديث عمر رضي الله عنه.
    (2) –أخرجه البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

  2. #2
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    دراسات اسلامية
    المشاركات
    15
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي رد: إجماعات المذاهب الاربعة على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا

    الإجماع بين المذاهب الأربعة وغيرهم
    على فريضة الحجاب داخل البيوت من قوله تعالى:(
    فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ)
    وأنها تشمل أمهات المؤمنين وغيرهن من النساء
    لا فرق بينهن في سترهن الكامل عن الرجال

    1- قال شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري (ت:310هـ) رحمه الله تعالى:(وَإذاسَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ) يقول: وإذا سألتم أزواج رسول الله ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعًا (فَاسْأَلُوهُنَّمِن وراء حِجَابٍ) يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن.(ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) يقول تعالى ذكره: سؤالكم إياهن المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها، التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء، وفي صدور النساء من أمر الرجال، وأحرى من أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل)انتهى.
    وانظر كيف أدخل نساء المؤمنين معهن في تفسير الآية، وأنه أمر بدهي مفروغ منه معلوم عندهم من الدين بالضرورة دون تردد أو شك لأنهم فهموا معنى سبب ذكر الآية لبيوت النبي e بالذات كما بيناه سابقا، وهو حتى يشمل الأمهات الحجاب فقال هنا بصريح العبارة بدخول غيرهن من النساء في الآية، وكررها مرتين، وهو المشهور بذكر وبسط الخلافات ولو لأدنى اختلاف لفظي أو تنوع أو في السند. فأين الخصوصية التي يدعيها أهل السفور اليوم ففهموها فهما معكوسا كمثل كل أدلتهم من أن ستر الوجه خاص بأمهات المؤمنين وأن غيرهن من النساء يكشفن، وينسبون ذلك لأهل العلم بدعاوى مرسلة ونصوص فهموها فهما محرفا عن مقصد ومراد المتقدمين. ويقولون لا يوجد نص في القرآن على ستر المسلمة لوجهها، وهو أمامهم نص صريح قطعي مجمع عليه على سترهن بالكامل عن الرجال وهكذا إذا خرجن من بيوتهن يستترن بالكامل من وراء جلابيبهن.
    2- قال الواحدي الشافعي(ت:468هـ) في الوجيز:(فاسألوهن من وراء حجاب) إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبيe في أمر فخاطبوهن من وراءحجاب، وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب فكانت هذه آية الحجاب بينهن وبين الرجال...(أطهرلقلوبكم وقلوبهن) فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم يرَ الآخر لم يقع في قلبه)انتهى.
    3- قال الإمام الجصاص الحنفي(ت:370) إمام الحنفية في بغداد عند الآية: (وهذا الحكم وإن نزل خاصاً في النبيe وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره، إذ كنا مأمورين باتباعه، والاقتداء به، إلا ما خصه الله به دون أمته) انتهى.
    وليس بالمعنى العام لأصول الشريعة فقط، بل وأقوى منه الإجماع على تفسير كلام الله كما ترى، وهم يفسرون كتاب الله، لا يفسرونه من عند أنفسهم ولا بأهوائهم ولا باجتهاداتهم، فيما قد سبق وفصل وأحكم وأمر رسول الله e بتبليغه وبيانه، لزوجاته وبناته ونساء المؤمنين ورجالهم، ففسره لصحابته، وهم لمن بعدهم فسروه، فتناقلوا العلم واحدًا عن واحد، وبعباراتهم الدقيقة والمتشابهة، وكأنهم ينقلون من بعضهم البعض، لشدة حرصهم على تفسير كلام الله كما جاءهم عن رسول الله e على مراد الله ومراد رسوله e دون زيادة أو نقص.
    4- قال الماوردي الشافعي(ت:450هـ): قوله تعالى:(مِن وَرَآءِ حِجَابٍ) أمرن وسائر النساء بالحجاب عن أبصار الرجال وأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء) انتهى.
    وانظر كيف كرر لفظ (
    النساء) ودخولهن في آية بيوت النبي
    e مرتين وبلفظ الأمر (أمرن وسائر النساء بالحجاب) ولم يذكر خلافا ولا أقوالا في ذلك بتاتا، ولا حجابين، ولا قولين مختلفين بتاتا، من أن أمهات المؤمنين يسترن وجوههن، وأن غيرهن يكشفن، كما يقوله اليوم دعاة مذهب التبرج والسفور في عصرنا الحاضر، مخالفين إجماع عقيدة أهل السنة والجماعة، في فريضة الحجاب.
    -5- قال ابن كثير الشافعي (ت:774ه) في قوله تعالى: {يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول... واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) هذه آدابٌ أمر َالله تعالى بها نساء النبي ونساءُ الأمة تبعٌ لهن في ذلك) انتهى
    .
    6- وقال ابن كثير في الآية التي بعدها من قوله تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ... (55)) لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم) انتهى. وانظر صيغ الأمر من المتقدمين بشكل بدهي مجزوم به، كما هي أصلا صيغة الفرض من الله{فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) وقوله{ياأيها النَّبِيُّ قُل لأزواجك.. يدنين) فليس فيها سنة ومستحب، ودون ذكرهم أي خلاف أو أقوال بين أمهات المؤمنين وغيرهن من النساء في ستر وجوههن بتاتا.
    7 - وقل ابن العربي المالكي (ت:543هـ) في تفسير قوله تعالى: ({وَإِذَاسَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) هذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة، أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعن ويعرض عندها) انتهى.
    8- وقال القرطبي المالكي (ت:671هـ) (في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مُساءلتهن من وراء حجاب في حاجةٍ تُعرض، أو مسألة يُستَفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها، كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها) انتهى.
    وسواء قالوا (عورة) فلا نفرح ونتمسك به، وكأنهم مختلفون مع من يقولون (ليس بعورة) بل هم مجمعون على ستره، وإنما اعترضوا على علة الفريق الآخر، لأن علتهم الأصوب كما يرون لوجوب ستره هي الفتنة والشهوة كما سيأتي بيانه.
    وقوله: (ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة). حق وصواب، ولكن الإجماع الصريح أمامنا، فوق ذلك وأقوى الإجماعات، ما تتابعوا على نقله بدون خلاف بينهم بتاتا. وكلهم كما ترى بلفظ الأمر.
    9- قال الشوكاني (ت:1250هـ) في فتح القدير: (أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُم ْوَقُلُوبِهِنَّ أَيْ: أَكْثَرُ تَطْهِيرًا لَهَا مِنَ الرِّيبَةِ، وَخَوَاطِر ِالسُّوءِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلرِّجَالِ فِي أَمْر النِّسَاءِ، وَلِلنِّسَاءِ فِي أَمْرِ الرجال. وفي هذا أدب لكل مؤمن، وتحذير له من أن يثق بنفسه في الْخَلْوَةِ مَعَ مَن ْلَا تَحِلُّ لَهُ، وَالْمُكَالَمَةِ مِنْ دُونِ حِجَاب ٍلِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ... لَا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِأَخَواتِهِنَّ فَهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ عَلى َنِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ e وَلَا غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاء الِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ) انتهى.
    10- قال في التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي المالكي (ت:741ه): (أَطْهَر ُلِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ. يريد أنقى من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء والنساء في أمر الرجال) انتهى.
    11- قال العز بن عبد السلام (ت:660ه) في تفسير القرآن:({مَتَاعاً} حاجة، أو صحف القرآن أو عارية أمرن وسائر النساء بالحجاب) انتهى.
    12- قال السيوطي (ت:911هـ) في الإكليل: (قوله تعالى:{وإذاسألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب}. هذه آية الحجاب التي أمر بها أمهات المؤمنين بعد أن كان النساء لا يحتجبن، وفيها جواز سماع كلامهن ومخاطبتهن) انتهى.
    وانظر كيف أنه شملهن فأدخل نساء المؤمنين في الآية بلفظ الأمر دون ذكر لأي فرق بينهن بتاتا، فمن يقول عن الفرائض (سنة ومستحب) فهذا من أعظم المصادمة لصريح نص القرآن، لتعلم مدى الجناية والتحريف والتبديل والتصحيف في فريضة الحجاب اليوم وعلى المجامع العلمية ودور الإفتاء في نفي أي خلاف بين المذاهب الأربعة وغيرهم في فريضة ستر المسلمة لوجهها عن الرجال.
    13- التفسير الوسيط للقرآن الكريم لمجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: ({وَإِذَاسَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}: الأَمر الثاني الذي تضمنته الآية وهو أمر الحجاب لزوجات الرسول، وفي حكمهن نساءُ الأُمة. والمعنى: وإذا طلبتم من نساء رسول الله e شيئًا ينتفع به، فلا تسأَلوهن إلَّا من وراءِ ستر يستر بينكم وبينهن فإن سؤالكم لهن من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من خواطر الشيطان ونوازع الفتن، وأَنفى للريبة وأبعد عن التهمة. وكان النساء قبل نزول الآية يبرزن للرجال)انتهى.
    14- وورد في البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي(ت:745ه): (أَيِ السُّؤَالُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، أَطْهَرُ: يُرِيدُ مِنَ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَخْطُرُ لِلرِّجَال ِفِي أَمْرِ النِّسَاءِ، وَالنِّسَاء ِفِي أَمْرِ الرِّجَالِ، إِذِ الرُّؤْيَةُ سَبَبُ التَّعَلُّقِ وَالْفِتْنَةِ) انتهى.
    15- قال النسفي الحنفي (ت:710ه) في مدارك التنزيل: {مِن وَرَاء حِجَاب ٍذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} من خواطر الشيطان وعوارض الفتن وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال) انتهى. وانظر كيف ذكروا كلهم لفظة (النساء)عند تفسيرهم لآية الحجاب عن الرجال. وبالتالي فالإجماع من المذاهب الأربعة وغيرهم على أنه لا فرق أبدا بين أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين في وجوب سترهن بالكامل عن الرجال، فضلا عن ستر الوجوه، كما هو في كتب المتقدمين من المفسرين عند تفسيرهم لآية: {وَأَزْوَاجُهُأُمَّهَاتُهُ مْ}]الأحزاب:6[. وآية:{مِن وَرَاءِحِجَابٍ}]الاحزاب:53[ . وآية: {يُدْنِينَ} ]الأحزاب:59[. والتي ستأتي معنا،
    فهذه ثلاثة
    إجماعات، لن تجد واحدا من المفسرين فرق بينهن، بل شملوهن بالنص في كل الثلاث آيات شملا، دون أي خلاف أو أقوال أو أدنى تردد، فلم يخطر ببالهم أبدا ما يقوله أهل السفور اليوم، فضلا أن يعرفوه، حتى ينكروا عليه بذاته فقد كان من المستحيلات أن يقول بهذا عاقل، مما يخالف النقل والإجماع والعقل، بأن تغطي الأمهات وجوههن من أبنائهن وتكشف النساء الأجنبيات للرجال الأجانب، فيكون على قول هذه الفرقة المبتدعة الشاذة اليوم والمخالفة لمنهج عقيدة أهل السنة والجماعة في فريضة الحجاب، أن نزول فرض ستر الوجه نزل بعمر أمهات المؤمنين فقط، فكيف لم يجعلهن لو صدقوا كبقية النساء،
    وهو سبحانه وتعالى قد قرر وحكم قبل آيات من فرض الحجاب أنهن قدوات لغيرهن من النساء مبلغات لدين الله وهن الأمهات وزوجات رسول الله e واللاتي الفتنة منهن وإليهن أبعد ممن سواهن كما قال تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي فيقلبه مرض وقلن قولا معروفا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكنمن آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا) . وآيات الحجاب مما تليت وفرضت عليهن في بيوتهن، كطلب القرار وعدم الخضوع بالقول وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك، فهل كل هذه الأمور من الصلاة والزكاة خاصة بهن، وعندما نزلت الآية التي بعدها، من قوله تعالى: {يا أيها النَّبِيُّ قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن...} ]الأحزاب:59[. تأكد المعنى وأنه لا فرق بينهن في سترهن بالكامل ومن ذلك وجوههن، فهل من المعقول أن أمهات المؤمنين يخاطبن أبناءهن {مِن وَرَاءِحِجَابٍ}.فإذا خرجن من بيوتهن، كشفن وجوههن كما فسر أهل السفور اليوم آية: {يُدْنِينَ}، فلم ينتظم الأمر لهم على هذا النحو، لا في حجاب أمهات المؤمنين ولا غيرهن، في داخل البيوت وخارجها، وتناقضوا وشذوا، ولكن هذا شأن البدع تخالف الإجماع والمنقول والمعقول،
    قال العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري إن (حكام الرَّازِيَّ قال: "سَأَلت أَبَا حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: هَل تُسَافِر الْمَرْأَة بِغَيْر محرم؟ فَقَالَ: لَا، نهى رَسُول الله
    e
    أَن تُسَافِر امْرَأَة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إلاَّ وَمَعَهَا زَوجهَا أَو ذُو محرم مِنْهَا. قَالَ حكام: فَسَأَلت الْعَرْزَمِيُّ؟ فَقَالَ: لَا بَأْس بذلك. حَدثنِي عَطاء أَن عَائِشَة كَانَت تُسَافِر بِلَا محرم، فَأتيت أَبَا حنيفَة فَأَخْبَرته بذلك، فَقَالَ أَبُوحنيفَة: لم يدر الْعَرْزَمِي مَا روى، كَانَ النَّاس لعَائِشَة محرما، فَمَعَ أَيهمْ سَافَرت فقد سَافَرت بِمحرم، وَلَيْسَ النَّاس لغَيْرهَا من النِّسَاء كَذَلِك". وَلَقَد أحسن أَبُو حنيفَة فِي جَوَابه هَذَا لِأَن أَزوَاج النَّبِي e كُلهنَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وهم محارم لَهُنَّ، لِأَن الْمحرم من لَا يجوز لَهُ نِكَاحهَا على التأبيد، فَكَذَلِك أُمَّهَات الْمُؤمنِين َحرَام على غير النَّبِي e إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)(1) انتهى.
    وهذه الخصوصية من كونهن أمهات وعليهن ستر وجوههن عن أبنائهن بخلاف الأمهات متفق عليها، لأنها بنص القرآن من قوله تعالى :
    {وَأَزْوَاجُهُأُمَّهَاتُهُ مْ}[الأحزاب:6]. وقوله:{ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} ]الأحزاب:53[.

    والخصوصية الثانية لأمهات المؤمنين والمختلف فيها بين الفقهاء المتقدمين: حيث ذهب بعضهم إلى أنه فوق ستر أمهات المؤمنين لوجوههن كغيرهن من النساء، إلا أنه قد شُدد وغُلِظ عليهن في مسألة الحجاب أكثر وفوق سترهن لوجوههن، كما غلظ عليهن في مضاعفة العذاب كما قال تعالى:{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُن َّبِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ..}[الأحزاب:30]، وذلك تعظيماً لحق رسول الله e ولحقهن ومكانتهن وقدرهن كونهن قدوات لغيرهن من النساء، كما قال تعالى: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [الأحزاب:32]. فكن مختصات بعدم ظهور شخوصهن حتى ولوكن مستترات منقبات، فيحطن مع ذلك بالستور والحواجز، ولا يبرزن للناس ولو كن مستترات، حتى أنه لا يصلي على الواحدة منهن إذا ماتت إلا محارمها، وهكذا حمل بعضهم أحاديث حجبهن من الأعمى، والعبد المكاتب الذي عنده ما يؤديه ليعتق، ولم يؤده طلبا ليبقى ممن يسمح لهم بالدخول عليهن، ففي حقهن يصبح معتق أجنبيًا وإن لم يؤد ما يعتقه، ومن ذلك عدم جواز كشفهن لوجوههن ولو عند الحاجة من شهادة وبيوع وغيرها كما هي الرخصة لغيرهن من النساء في الضرورات. وعدم كشفهن لوجوههن ولو كانت الواحدة منهن من القواعد المتجالات كما يباح لغيرهن.
    قال أبو المظفر السمعاني(ت:489هـ): (قَوله:{فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب} أَي: من وَرَاء ستر. وَفِي التَّفْسِير: أَنه لم يكن يحل بعد آيَة الْحجاب لأحد أَن ينظر إِلَى امْرَأَة من نسَاء النَّبِي، منتقبة كَانَت أَو غير منتقبة، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: {من وَرَاء حجاب} وروى أَن عَائِشَة كَانَت إِذا طافت ستروا وَرَاءَهَا) انتهى.
    قال القاضي عياض المالكي(ت:544هـ): (فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز. ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها) انتهى.
    قال الحافظ ابن حجر الشافعي (ت:852هـ) في رده عليه في هذه الخصوصية :(وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي e يحججن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: أقَبل الحجاب أو بعده؟ قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب. وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك)(1) انتهى.
    وقال أيضا في معرض رده على هذا القول في موضع آخر:(وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقا ًإلا في حاجة البراز نظر، فقد كنَّ يُسافرنَ للحج وغيره، ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن، بل وفي حالة الركوب والنزول لا بدَّ من ذلك، وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره)(2)انتهى.
    وقال القسطلاني الشافعي(ت:923هـ) في إرشاد الساري راداً على من قال بذلك: (وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء، لا حجب أشخاصهن في البيوت)(3)انتهى.
    قال ابن عبد البر المالكي(ت:463هـ) في الاستذكار:(وَمَنْ صَحَّح َحَدِيثَ نَبْهَانَ قَالَ إِنَّهُ مَعْرُوفٌ وقد روى عنه ابن شِهَابٍ وَلَمْ يَأْتِ بِمُنْكَرٍ.
    وَزَعَمَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ
    e فِي الْحِجَاب ِلَسْنَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}]الْأَحْزَابِ:23[ وَقَالَ إِنَّ نِسَاء َالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ،لَا يُكَلَّمْن َإِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
    ، مُتَجَالَّاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ مُتَجَالَّاتٍ، وَقَالَ السِّتْرُ وَالْحِجَابُ عَلَيْهِنَّ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ، لِظَاهِرِ الْقُرْآن ِوَحَدِيثِ نَبْهَانَ(4) عَنْ أَمِّ سَلَمَة َعَنِ النَّبِيِّ e)(5) انتهى.
    قال الحطّاب الرُّعيْني(ت:954هـ) في مواهب الجليل شرح مختصر الشيخ خليل :(ذكر القاضي عياض وغيره أن من خصائص النبيe تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريماً له، ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارمها، لئلا يرى شخصها في الكفن، حتى اتخذت القبة على التابوت.ا.هـ. والظاهر أن هذا ليس متفقاً عليه)(1)انتهى.
    وهذه الخصوصية سواء صحت أو لم تصح لأمهات المؤمنين، فليس فيها أن غيرهن من النساء يكشفن وجوههن كما فهمها أهل السفور بل العكس لو كانوا يعقلون حيث فيها أن أمهات المؤمنين عليهن مزيد فرض حجاب أكثر من غيرهن من النساء في سترهن للوجوه، فدل أن غيرهن من النساء مفروض عليهن ستر وجوههن أيضا عن الرجال، ولكنهن يخرجن بشخوصهن مستترات الوجوه وإن ظهرت شخوصهن، ويباح لهن أن يكشفن وجوههن عند الضرورة كالشهادة والبيوع والتقاضي ونحو ذلك، وأن الكبيرات المتجالات القواعد منهن يرخص لهن أن يكشفن وجوههن. فكان في موضع ما ادعاه أهل السفور من الباطل ردا على باطلهم لو يعلمون. وليس كما فهموها من الخصوصيتين بسبب قراءتهم السريعة وعدم تمعنهم في كلام أهل العلم المتقدمين فحسبوا أن كل خلاف بينهم هو في كشف النساء لوجوههن أو سترها، والحقيقة كما سيأتي معنا وسنبينه أن كل خلافات المتقدمين في فريضة الحجاب إنما هي خلافات فيما هو أشد وأزيد وفوق قولهم بفريضة ستر المسلمة لوجهها، حتى أن من الفقهاء ممن صحح أحاديث خصوصية التشديد والتغليظ في حجاب أمهات المؤمنين من الأعمى والمكاتب الذي عنده ما يؤديه، وعدم كشفهن في شهادة ونحو ذلك، حيث قالوا إنها تشمل أيضا غيرهن من النساء، فلم يجعلوها خاصة بأمهات المؤمنين فقط، فكانت كل خلافاتهم ليست في كشفهن لوجوههن أبدا، بل فيما هو أشد وأزيد وفوق إجماعهم على سترهن لوجوههن جميعا.
    وقد بينا مسألة الخصوصية لأمهات المؤمنين بتوسع في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسالة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف عند المبحث السادس.
    ولو أردنا المزيد لم ننته ، في بيان إجماع المذاهب الأربعة وغيرهم قاطبة في أن الآية تعمهن جميعا ولا فرق، وانه لا خصوصية لأمهات المؤمنين في ستر الوجوه .
    وأن قوله تعالى (فأسالوهن من وراء حجاب)
    بالنص الصريح القطعي من القرآن والإجماع على فرض سترهن الكامل عن الرجال أمهات المؤمنين وغيرهن من النساء ومن ذلك وجوههن، ولهذا في آية الحجاب بعدها عند خروجهن من البيوت بلبسهن للجلابيب لم يحتج لتكرار النص على حجابهن بالكامل، لأنه تابع معروف بدهي أنه مع سياق أمره بطلب حجابهن من الرجال داخل البيوت
    {من وراءحجاب}، فلا يمكن أن يطلب منهن الستر الكامل هنا، فإذا خرجن بعدها بالجلابيب كشفن وجوههن للرجال. ولهذا فالإجماع عند آية الإدناء من جميع المفسرين قاطبة أنها الأمر بستر المسلمة لكامل جسمها عن الرجال بلبسهن للجلابيب السود، بل ونصوا جميعا على سترهن لوجوههن نصا، لم ينس واحد منهم ذكر ستر الوجوه بتاتا، بلا فرق بينهن وبين أمهات المؤمنين، ودون أي إشارة عند تفسيرهم للآيتين على وجود خلاف يذكر بينهم، بل ولا ذكر لأبي حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد، لأنها فريضة معلومة للجميع من الدين بالضرورة، ليس فيها إلا قول واحد، فلم يكونوا يعرفون السفور ولم يخطر في بالهم، فكان بحق إجماعا قاصما من القواصم لمذهب أهل السفور المبتدع اليوم، حيث لم يأت أحد من المفسرين بمثل قولهم. وكذلك فأهل السفور أرادوا نصا على فريضة ستر المسلمة لوجهها بالنقاب، فإذا بالقرآن أمامهم ينص نصا صريحا قطعيا مجمعا عليه بين المذاهب الأربعة وغيرهم، على فريضة سترها بالكامل عن الرجال، فضلا عن النقاب، الذي يكون وقت الضرورة، أو في حال عدم وجود الرجال، لتعلموا مدى قدر الجناية والنازلة بالإسلام والمسلمين في أهم فرائضه وأحكامه وإجماعاته، والله المستعان.


    (1)- عمدة القاري شرح البخاري (بابُ حَجِّالنِّسَاءِ) للعينى وأوردها الطحاوي في معاني الآثار(2/116).
    (1)- فتح الباري (8/530) (باب قوله: {لا تدخلوابيوت النبي إلا أن يؤذن لكم}.
    (2)- فتح الباري (11/24).
    (3)- إرشاد الساري (7/303).
    (4)- رواه الترمذي عن نبهان مولى أم سلمة أنها قالت: (كانت عند رسول الله وميمونة.. أقبل ابن أم مكتوم فقال: احتجبا منه، فقلت: أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟) . ولعله عند من لم يقل بخصوصيته لأمهات المؤمنين من نوع التشديد عليهن في الحجاب أكثر من غيرهن، ولا بضعفه، أنه في بداية أمر الحجاب ثم سمح به لأنه أعمى، كما سمح لفاطمة بنت قيس أن تعتد عنده.
    (5)- الاستذكار (6/170).
    (1)- مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل(10/50).

  3. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    دراسات اسلامية
    المشاركات
    15
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي رد: إجماعات المذاهب الاربعة على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا

    إجماعات المذاهب الأربعة
    على فريضة ستر المسلمة لوجهها إذا خرجن من بيوتهن
    بلبس الجلابيب السود من قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن)


    حيث نزلت اية الحجاب اذا خرجن بقوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن) والتي هي بعد حجابهن في البيوت (من وراء حجاب) لانها تابعة لها فارشدهن بعدها لطريقة مشابهة لحجابهن في البيوت إذا خرجن من وراء حجاب جلابيبهن يستترن خلفها اذا خرجن :
    بل ووصفوا كشفهن لوجوههن بابشع الاوصاف واشنعها بالتشبه بمثل زي الإماء(2)، وعادات الجاهلية(3)، وتبذل العربيات(4)، قبل فرض الحجاب، كما ذكر ذلك أهل التفسير في كتبهم دون أي مخالف ولا منازع ولا معارض ولا مناقش لقولهم ووصفهم هذا دليل على اجماعهم.
    (*)- انظر إلى كل التفاسير بلا استثناء لآية الإدناء في عدم التشبه (بالإماء) العبدات المباعات المشترات في كشفهن لوجوههن.
    (*)- انظر إلى تفسير ابن كثير والزمخشري والرازي والنسفي والقاسمي وأبي حيان والنيسابوري صاحب غرائب القرآن والقنوجي وغيرهم في اتفاق على ما قالوه من أن كشفهن للوجوه من (الجاهلية) وقد سبق معنا معظمهم في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد ، دون معارض لهم بتاتا من أحد.
    (*)- انظر تفسير ابن عطية والقرطبي وابن جزي وغيرهم في اتفاق من الجميع من أن كشفهن للوجوه (من عادات العربيات) قبل فرض الحجاب، وقد سبق في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد . دون معارض لهم بتاتا من أحد.
    فاين العلماء الذين تحترمهم وخالفوا ستر الوجه اين الفريقين اين الراي الاخر اين الإشارة على وجود خلاف قبل نشأة بدعة فرقة التبرج والسفور حديثا اليوم.!!!! اين كشف الوجه اين من قالوا ستر الراس فقط وسكتوا وما ذكروا (ستر وتغطية الوجه) لم ينس واحد ابدا من أربعة عشر قرنا ذكر (ستر وتغطية الوجه) بتاتا اجماع منقطع النظير.
    وقد سبق أن نقلنا جمهرة من تفاسيرهم في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد (1) ووصلنا لعدد كبير. وسنكمل هنا تعداد بقيتهم:
    40- قال الإمام الطبراني (ت:360هـ) في التفسير الكبير عند تفسيره لآية الإدناء: (قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَيناً واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق) انتهى.
    41- قال صاحب روح البيان إسماعيل الحنفي الخلوتي (ت:1127ه) (والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان كالإماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بأنهن إماء وعن السدي تغطي إحدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر إلا العين) انتهى.
    42 – قال الإيجي في تفسير جامع البيان في تفسير القرآن (ت:905هـ) (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) يعني يرخينها عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن... فأُمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز الحرائر من الإماء) انتهى.
    43- قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (ت:230هـ): (ذِكْرُ مَا كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ... عَنِ ابْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَتَعَرَّضُ لِنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُؤْذِيهِنَّ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ قَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُهَا أَمَةً. فَأَمَرَهُنَّ اللَّهُ أَنْ يُخَالِفْنَ زِيَّ الْإِمَاءِ وَيُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ تُخَمِّرُ وَجْهَهَا إِلَّا إِحْدَى عيْنَيْهَا) انتهى.
    وانظر قوله (تُخَمِّرُ وَجْهَهَا) والتي قال أهل السفور إنها لا تأتي في اللغة والشرع بمعنى تغطية الوجه فكانت سقطة كبيره أن أنكر المعلوم وروده في الشرع واللغة بكثرة لا تعد ولا تحصى، كما سيأتي معنا بيانه في مبحث بداية بدعة أهل السفور، فضاعت فريضة الحجاب بمثل هذه الشبه الواهية.
    44- قال الواحدي الشافعي (ت:468ه): ({يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} يغطين رءوسهن ووجوههن إلا عينًا واحدة، فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى ) انتهى.
    وانظر صيغة الأمر الحتمي الجازم البدهي دون ذكر خلاف بتاتا لا عن الشافعية ولا عن الأحناف ولا المالكية ولا الحنابلة، في اتفاق من المذاهب الأربعة جميعهم، فهم لا يعلمون خلافا في ذلك، فهم يفسرون كلام الله عن رسول الله ïپ¥ كما وصل إليهم من صحابته الكرام، لا بأهوائهم ولا باجتهاداتهم فيما سبق ونزل وأحكم وطلب من رسول الله تبليغه.
    45- قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري شرح صحيح البخاري (ت:795هـ): (وقد فسَّر عَبِيدةُ السَّلْمانيُّ قولَ اللَّهِ ïپ•: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ): بأنها تُدنيه من فوقِ رأسِهَا، فلا تُظْهِر إلا عَيْنَها، وهذا كانَ بعد نزولِ الحجابِ، وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب، ويرى من المرأة وجهها وكفاها. ثم أمرت بستر وجهها وكفيها، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء) انتهى. وقولهم بكشف العين إنما هو للحاجة والضرورة تبصر الطريق.
    46- قال ابن عادل الحنبلي (ت:775هـ) في تفسيره اللباب: (قال ابن عباس و(أبو) عبيدة من نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههنّ بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر... لأن من تستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيُعْرَفْنَ أنهنَّ مستوراتٌ لا يمكن طلب الزنا منهن) انتهى.
    وهو من الحنابلة لتعلم أن قولهم (ليس بعورة) لا يعني عند من قالوها عدم وجوب ستره أبدا، وهذا ما يدلك على تهافت وتحريف وتبديل وتصحيف فريضة الحجاب، حيث تابعوا خطأ بعض المتأخرين من شراح كتب الفقهاء المتقدمين، وكيف فهموا من خلافهم في الفروع كنحو قول المتقدمين:(إذا لم يخش منه فتنة) في ناظر مخصوص ينظر عند الضرورة كشاهد وخاطب ونحوه، فجعلوها اليوم أنها في عموم الناس تخرج في الشارع، وتعرف من ينظر لها نظر شهوة ومن ينظر لها نظرا عاديا، فخالفوا الظاهر الصريح أمامهم من كلام المتقدمين كما سيأتي بيانه مفصلا، وكنحو فهمهم من خلاف المتقدمين في العلل والفروع من مثل قولهم: (ليس عورة) لأن علتهم (الفتنة والشهوة). فحسبوه اليوم أنه خلاف بين المذاهب الأربعة في أصل الفريضة، في أن تستر المسلمة وجهها أو تكشفه، فقسموهم وجعلوها أقوالا بينهم، ونسبوا لهم روايات وخلافات في مذاهبهم. وقد نبه العلماء المحققون كما سيأتي معنا من كلام الإمام الزركشي وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشاطبي وغيرهم، مدى خطر الوقوع في مثل هذا الخطأ ونسبة أي خلاف بينهم على أنه خلاف في أصل الفرائض فينتج عنه تفريق الدين والعلماء وهم لم يختلفوا بتاتا في الأصول، فهم اخوة أهل سنة وجماعة فمصادرهم في التشريع منضبطة واحدة، حيث إن كتابهم واحد وسنتهم واحدة، فجل خلافاتهم هي في الفروع التي لا تؤثر في الأصول.
    47- وقال السيوطي في الدر المنثور (ت:911هـ): (فأمرهن الله تَعَالَى أَن يخالفن زِيّ الأماء ويدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن تخمر وَجههَا إِلَّا إِحْدَى عينيها {...عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: أَمر الله نسَاء الْمُؤمنِينَ إِذا خرجن من بُيُوتهنَّ فِي حَاجَة أَن يغطين وجوههن من فَوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا وَاحِدَة. ...عَن مُحَمَّد بن سِيرِين رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت عُبَيْدَة رَضِي الله عَنهُ عَن هَذِه الْآيَة {يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن} فَرفع ملحفة كَانَت عَلَيْهِ فقنع بهَا وغطى رَأسه كُله حَتَّى بلغ الحاجبين وغطى وَجهه وَأخرج عينه الْيُسْرَى من شقّ وَجهه الْأَيْسَر مِمَّا يَلِي الْعين... وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت عبيدا السَّلمَانِي رَضِي الله عَنهُ عَن قَوْل الله {يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن} فتقنع بملحفة فَغطّى رَأسه وَوَجهه وَأخرج احدى عَيْنَيْهِ) انتهى.
    وانظر كيف جاء بلفظ (الخمار و القناع) لتغطية الرأس والوجه، لأنهما بمعنى الستر والتغطية لكل شيء، خلافا لأهل السفور الذين قالوا إنه يأتي للرأس فقط ولا يستر الوجه.
    48- قال صديق خان القِنَّوجي (ت:1307هـ) في فتحُ البيان: (وقيل: القناع وقيل: هو كل ثوب يستر جميع بدن المرأة ....قال الواحدي قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عيناً واحدة فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى، وبه قال ابن عباس، وقال الحسن: تغطي نصف وجهها، وقال قتادة: تلويه فوق الجبين وتشده، ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه، وقال البرد: يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، و(من) للتبعيض أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز عن الأمة... وعن محمد بن كعب القرظي قال: كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له قال كنت أحسبها أمة، فأمرهن الله أن يخالفن، زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها .... وعن ابن عباس في هذه الآية قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عيناً واحدة،... عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس والوجوه... قال أنس: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة وقال يا لكاع تتشبهين بالحرائر ألقي القناع... وذلك أن النساء في أول الإسلام على هاجراتهن في الجاهلية متبذلات، تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة) انتهى.
    وانظر قوله (في الجاهلية). ولفظة (الخمار و القناع) والتي قالوا إنها لا تأتي بمعنى ستر الوجه وإنما للرأس فقط، فأخطأوا لأنه بمعنى التغطية والستر لكل شيء، مثل غطيت وخمرت وقنعت الباب بستار، وغطيت وخمرت وقنعت رأسي، وغطيت وخمرت وقنعت وجهي، وغطيت وسترت وخمرت وقنعت صدري بدرع، وغطيت وسترت وخمرت وقنعت الإناء، ونحو ذلك، وإذا جاء في الحجاب بستر المرأة عن الرجال كان معروفا بدهيًا مفروغًا منه، أنه لستر وجهها، لأنه المعلوم من أهل الشرع، كما ترى النقول عنهم، وتجده في كتب أهل اللغة تبعا لهم في ذلك، كما أنه إذا جاء لسترها في صلاتها، كان معروفا بدهيًا مفروغًا منه، أنه لستر رأسها، لأنه المعلوم من أهل الشرع أيضا في أبواب شروط صلاتها، وتجده في كتب أهل اللغة تبعا لهم في ذلك أيضا، وسيأتي معنا بسطه.
    49- قال الشيخ السعدي (ت:1376هـ): (هذه الآية، التي تسمى آية الحجاب، فأمر الله نبيه، أن يأمر النساء عمومًا، ويبدأ بزوجاته وبناته، لأنهن آكد من غيرهن...، أي: يغطين بها، وجوههن وصدورهن) انتهى.
    50- ورد في تفسير الجلالين للمحلي (ت:864هـ) وجلال الدين السيوطي (ت:911هـ)(1): ({يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ} جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ ) انتهى.
    51- وجاء في التفسير الوسيط للقرآن الكريم لمجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: ({يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} أي: يسدلن عليهن من الجلابيب، جمع جلباب، وهو ثوب واسع يغطي جميع الجسم كالملاءَة والملحفة يتخذنه إذا خرجن لداعية من الدواعي... ويراد من إدنائه أَن يلبسنه على البدن كله، أو التلفع بجزءٍ منه لستر الرأْس والوجه، وإرخاء الباقي على بقية البدن. هذا إذا أردن الخروج إلى حوائجهن... وكانت المرأَة من نساء المؤْمنين قبل نزول هذه الآية تكشف عن وجهها وتبْرز في درع وخمار كالإِماء... والمعنى الإجمالي للآية: مُرْ أيها النبي أَزواجك وبناتك ونساءَ المؤمنين، أن يسدلن عليهن بعض جلابيبهن. واختلف في كيفية هذا السِّتر: فقال السّدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلَّا العين. وقال علي بن أَبي طلحة عن ابن عباس: أَمر الله نساءَ المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أَن يغطين وجوههن من فوق رءُوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة. وقال الحسن: تغطي نصف وجهها. وقال محمد بن سيرين: سأَلت عبيدة السلماني، عن قول الله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} فغطى وجهه ورأْسه، وأَبرز عينه اليسرى. وظاهر الآية، أنها محمولة على طلب تستر تمتاز به الحرائر عن الإِماءِ) انتهى. وانظر كلهم بصيغ الامر والفرض والوجوب.
    وانظر قولهم كغيرهم:(جلباب وهو ثوب واسع يغطي جميع الجسم). لأن الجلباب حجاب لهن إذا خرجن من بيوتهن، فهو تابع وبديل مشابه لحجابهن من الرجال وهن داخل البيوت {من وراء حجاب} بالستر الكامل بنص القرآن والسنة، فكيف يقال إنه لم يأت نص صريح بستر وجوههن وقد جاء النص الصريح بحجاب الأمهات فضلا عن غيرهن، وجاء النص الصريح بحجابهن {من وراء حجاب} (جميع الجسم) فضلا عن الوجوه، فهل يوجد نص قطعي صريح وإجماع أوضح وأشمل من هذا؟ وانظر كيف ذكروا مثل كثير من المفسرين عن ابن عباس وقتادة وغيرهما طريقتين في الستر (اختلف في كيفية هذا السِّتر). وإن كان مؤداهما واحدًا وهو ستر الوجه، ولكن لبيان أهمية ذلك للمحرمة، إما بالستر بطريقة السدل والإرخاء والإلقاء من فوق رأسها وهذا هو الجائز للمحرمة، وإما بالستر بطريقة النقاب ونحوه وهذا الذي لا يجوز للمحرمة بالإجماع. ففهم أهل السفور اليوم من كلام المفسرين كابن جرير الطبري وغيره ممن ذكروا اختلاف صفة الإدناء، أنه من نوع اختلاف التضاد بسبب تسرعهم وما عشعش وتأسس مسبقا في عقولهم وظنونهم من وجود خلاف بين المتقدمين في ستر الوجه وكشفه، فنسبوه دليلا لهم على سفور المرأة المسلمة، وكلام السلف أمامهم واضح كالشمس، وقد ذكر الطريقتين ابن عطية والقرطبي والثعالبي وابن جزي وغيرهم كثير وكما بينه أيضا هنا العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حفظهم الله.
    52- قال الشيخ أبو بكر الجزائري في أيسر التفاسير: (يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجوههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة) انتهى.
    53- قال الشيخ الصابوني في روائع البيان: (ومن درس حياة السلف وما كان عليه النساء الفضليات نساء الصحابة والتابعين وما كان عليه المجتمع الإسلامي عرف خطأ هذا الفريق من الناس الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره ويدعون المرأة أن تسفر عن وجهها، وما دروا أنها مكيدة دبرها لهم أعداء الدين وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي الذي عمل له الأعداء زمنا طويلا... بدعة كشف الوجه: ظهرت في هذه الأيام الحديثة دعوة تطورية جديدة تدعو المرأة إلى أن تسفر عن وجهها، وتترك النقاب الذي اعتادت أن تضعه عند الخروج من المنـزل بحجة أن النقاب ليس من الحجاب الشرعي وأن الوجه ليس بعورة) انتهى.
    54- قال في الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب المالكي (ت:437هـ): (لئلا يشتبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فيكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن يدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق. قال ابن عباس في معناها: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، وبيدين عيناً واحدة. وعنه أيضاً أنه قال: كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وإدناء الجلباب أن تقنع به وتشده على جبينها... وكان عمرïپ´ إذا رأى أمة قد تقنعت علاَهَا بالدِّرَة. وقال ابن سيرين سألت عبيدة عن قوله: {يُدْنِينَ} فقال: تغطي حاجبها بالرداء أو ترده على أنفها حتى يغطي رأسها ووجهها وإحدى عينيها) انتهى. وفيه طريقتا ستر الوجه عن السلف. وان العين الواحد مروى عن السلف بكثرة.
    55- وجاء في تفسير القرآن لأبي العز بن عبد السلام (ت:660هـ): (الجلباب: الرداء أو القناع أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها وإدناؤه أن تشد به رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها، أو تغطي به وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى {يُعْرَفْنَ} من الإماء بالحرية أو من المتبرجات بالصيانة. قال قتادة: كانت الأَمَةَ إِذا مرَّت تناولها المنافقون بالأذى فنهى الله تعالى الحرائر أن يتشبهن بهن) انتهى.
    56- قال الشيخ الشعراوي: (والمراد: يُدنين جلابيبهن أي: من الأرض لتستر الجسم. وقوله: {عَلَيْهِنَّ} يدل على أنها تشمل الجسم كله، وأنها ملفوفة حوله مسدولة حتى الأرض... وقالوا: الجلباب هو الخمار الذي يغطي الرأس، ويُضرب على الجيوب أي فتحة الرقبة لكن هذا غير كافٍ، فلا بُدَّ أنْ يُسدل إلى الأرض ليستر المرأة كلها، لأن جسم المرأة عورة، ومن اللباس ما يكشف، ومنه ما يصف، ومنه ما يلفت النظر. وشرط في لباس المرأة الشرعي ألاَّ يكون كاشفاً، ولا واصفاً، ولا مُلْفِتاً للنظر؛ لأن من النساء مَنْ ترتدي الجلباب الطويل السَّابغ الذي لا يكشف شيئاً من جسمها، إلا أنه ضيِّق يصف الصَّدْر ويصف الأرداف ويُجسِّم المفاتن حتى تبدوا وكأنها عارية) انتهى.
    ولو أردنا المزيد في إجماع أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم على فريضة ستر المسلمة لكامل جسمها لم ننته، حيث لم يشر واحد أن في الآية خلافا أو أن فيها قولين ولو قول ضعيف، أو أن يذكر قول مذهب أبي حنيفة ومالك وبعض الشافعية والحنابلة، لو كان لهم قول مخالف كما يدعون، لانها فريضة معلومة من الدين بالضرورة لا تحتاج لمذهب ولا امام لتعلموا الاجماع، وأن قولهم ليس الوجه عورة معروف عندهم أنها لا تعني كشفه بتاتا، لأن علة فرض ستره عند من قالوا ليس بعورة هي الفتنة والشهوة. لا كما يدعيه أهل السفور اليوم، ويقولون أين النص؟ والنص أمامهم بإجماع أهل العلم في آيتين في تشريع فريضة الحجاب وهن داخل البيوت وخارجها، فليس بين الأئمة الأربعة، أي خلاف أو أقوال بتاتا، في فريضة حجاب المسلمة لوجهها عن الرجال.
    ومع ذلك فانبه طلبة العلم اننا لا نفرح بقول (عورة) ولا نتمسك بها وكانهم مختلفون مع من قالوا (ليس عورة) في الأصول فليس بينهم خلاف بتاتا ... فالعلة عند من قالوا (ليس عورة) على وجوب ستر المسلمة وجهها هو علة الفتنة والشهوة ، وهي عندهم اشد واوسع واشمل من علة العورة في نظرهم . كما أن عندهم ليس كل ما ليس بعورة يجوز كشفه، فهناك أمور ليست بعورة، ومع ذلك يلزم سترها، فالمرأة تصلي في بيتها، وقد لا يكون معها أحد، ومع ذلك تؤمر بتغطية رأسها وجسدها ولا عورة، والرجل يؤمر بتغطية عاتقه في صلاته ولا عورة.
    كما أن عند(من يقولون ليس بعورة بل للفتنة والشهوة) ليس كل ما يجب ستره ويحرم نظره، يلزم منه أن يكون بالضرورة عورة:
    فالأمرد يمنع ويحجب عن مجالس الريبة من الرجال ولا عورة.
    وبعضهم يَمنع المسلمة من كشف وجهها أمام الكافرة، الغير مأمونة في دينها أو خلقها ولا عورة.
    وكذلك يمنع البعض المَحرم الفاسق من رؤية محارمه بخشية الفتنة والشهوة المحتملة عليهم، ولا عورة.
    وتمنع عندهم المرأة من النظر الى الرجل ولا عورة خشية الفتنة والشهوة.
    ويمنع بعضهم نظر العم والخال لوجه ابنة اخية واخته خشية وصفهما لابنائهما ولا عورة.
    ويمنع اكثرهم نظر من جاز نظره للمراة ولو عند الضرورة متى خشي فتنة وشهوة من الناظر كالشاهد والمتبايع والخاطب ونحوهم مع أنه في حقهم لا عورة وقد ابيح واستثني للحاجة والضرورة للاية (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) ومع ذلك فبعلتهم اشترطوا شرطا زائدا عن الضرورة لجواز كشفها .
    ومنع بعضهم كشف المرأة وجهها للاعمى مع انه لا يراها ولا عورة خشية الفتنة والشهوة.
    ومنع بعضهم كشف المسلمة للمراة المسلمة الفاسقة خشية من الافتتان والشهوة بها ولا عورة
    ومنعوا اكل ودخول ونظر الزوج المظاهر لوجه زوجته ولا عورة بعلة الفتنة والشهوة بها وذلك خشية من جماعها قبل أن يكفر.
    ومنعوا اكل ودخول ونظر الزوج المطلق طلاقا رجعبا لوجه زوجته ولا عورة ، بعلة الفتنة والشهوة بها وذلك خشية من مواقعتها قبل أن ينوي مراجعتها.
    ومنعوا نظر السيد لأمته بلذة او بغير لذة عند قبل ان تستبرئ بحيضة ولا عورة خشية من الفتنة والشهوة وجماعها.
    فكانوا بقولهم للفتنة والشهوة وعدم قولهم بالعورة أشد واشمل واوسع ممن يقولون بالعورة .
    فهذه هي تقعيداتهم في أن الأنسب والأصوب في علة أمر الشارع للنساء بستر وجوههن هي الفتنة والشهوة، لا العورة، وهذا من اختلاف واصطلاح الفقهاء وليست آية ولا حديثًا، وإنما من الكلام والنقاش فيما بينهم في الفروع عن الحكمة والعلل والتأصيلات الفقهية التي لا مشاحة فيها وكلها صواب، فمن قائل لأن الوجه عورة ومن قائل لا، ليس بعورة، بل للفتنة والشهوة، فظهر اعتراضهم على علة الفريق الآخر (ليس بعورة)، أكثر من ظهور علتهم في المسألة، (للفتنة والشهوة) فحسبه المتأخرون اليوم من الشراح لكتب الفقهاء المتقدمين، ومن جاء بعدهم من أصحاب المدرسة العقلية الحديثة زمن الأفغاني ومحمد عبده ومن تأثر بهم كمحمد رشيد رضا والذي كرس في مجلته الكلام في فريضة الحجاب لكل أحد في زمانه يؤيد هذه البدعة، وقد تأثر بالأخير الألباني في هذا العصر، فظنوا أنه خلاف بين المتقدمين في أصل الفريضة، والمتقدمون وأصحاب المذاهب الأربعة لم يختلفوا بتاتا في فريضة الحجاب، فهل هم قالوا ليس بعورة فيجوز أن تكشف المرأة المسلمة وجهها (أمام الرجال)؟ لم يقولوا بذلك بتاتا، إنما هذا ما فهمه أهل السفور اليوم ظنا منهم، فزادوا من عند أنفسهم، أن معنى ليس بعورة، يلزم منه أن يكون الوجه مكشوفا (أمام الرجال)، وهذا افتراء على الفقهاء المتقدمين وأئمة المذاهب الأربعة بما لم يقولوه، فهم لم يختلفوا في أدلة الكتاب والسنة الصريحة في فريضة الحجاب وستر المرأة لوجهها كما نقلنا أقوالهم وسيأتي المزيد، وإنما اختلفوا في كلامهم مع بعضهم البعض على تنقيح وتخريج مناط العلل والاستنباطات والقواعد الفقهية الفرعية، التي بموجبها وسببها أمر الشارع النساء بستر وتغطية وجوههن عن الرجال.

    .. وهذا كما قلنا خلاف في الفروع في العلل فمن رجح ان العلة التي بسببها امر الشارع رب العزة والجلال النساء بستر وجوههن بسبب انه عورة للحديث (المراة عورة) ومن قال ان العلة والسبب لستره (ليس لكون الوجه عورة) ولكن للفتنة والشهوة الحاصلة بكشفه للاية (زين للناس حب الشهوات من النساء) وقول الرسول ( ما تركت فتنة اضر على الرجال من النساء ) وكلهم صواب ولكن ما هي العلة الاصوب والمناسبة وتنقيح تخريج المناط فاختلفوا في الفروع حتى ان من أئمة كل مذهب من يقولون بعلة المذهب الاخر بل وقد تجد في بعض المذاهب روايتان، مما يدل على ان الامر واسع في العلل من الفروع فمنهم من يري العورة كالسرخسي من الاحناف والقرطبي وبن العربي من المالكية يقولون بالعورة على مذهب احمد والشافعي ... وغيرهم يرى بالفتنة والشهوة كابن قدامة والمرداوي من الحنابلة والنووي والماوردي من الشافعية يقولون ليس عورة على مذهب الاحناف والمالكية ..ومع أن نصوصهم كما بينا من اشد القائلين بستر المسلمة وجهها بعلة الفتنة والشهوة لتنكشف لك القصة والحقيقة انهم غير مختلفين بتاتا وقد نقلنا اقوالهم في مشاركات عدة هنا بموقع اهل الحديث وغيره وكله عادي فلا مشاحة في الاصطلاح والفروع... فهذا يريد ستره بعلة العورة وذاك يريد ستره بعلة الفتنة والشهوة... فهذا هو الخلاف والرايين والفريقين في الفروع ولكن كلهم مؤداهم واحد من المذاهب الأربعة واهل الظاهر مجمعون على فريضة ستره لا يختلفون في الأصول ابداااااا فاصولهم واحدة الكتاب والسنة والاجماع ... كما رايت تفاسيرهم وشروحهم . نقلناها من كل المذاهب باعداد مهوله...
    57-قال ابن كثير على اية الرخصة والضرورة الرخص والضرورات قال(ï´؟وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَاï´¾ أَيْ: لَا يُظهرْنَ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ لِلْأَجَانِبِ، إِلَّا مَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ.
    وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَالرِّدَاءِ وَالثِّيَابِ. يَعْنِي: عَلَى مَا كَانَ يَتَعَانَاهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ، مِنَ المِقْنعة الَّتِي تُجَلِّل ثِيَابَهَا، وَمَا يَبْدُو مِنْ أَسَافِلِ الثِّيَابِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ. [وَنَظِيرُهُ فِي زِيِّ النِّسَاءِ مَا يَظْهَرُ مِنْ إِزَارِهَا، وَمَا لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ) انتهى.
    بل ذهب لابعد من ذلك فقال :(وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلزِّينَةِ الَّتِي نُهِينَ عَنْ إِبْدَائِهَا) انتهى. مع انها رخصة في الضرورات وما لا بد منه بالاجماع كما نقل هو وغيره. حيث أوضحوا فقالوا الشاهد والخاطب والطبيب والقاضي والمتبايع والمنقذ من حرق او غرق ونحو ذلك ....
    58- قول ابن كثير في تفسير قوله تعالى(يدنين) (يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ، ï·؛ تَسْلِيمًا، أَنْ يَأْمُرَ النِّسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ -خَاصَّةً أَزْوَاجَهُ وَبَنَاتِهِ لِشَرَفِهِنَّ -بِأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، لِيَتَمَيَّزْنَ عَنْ سِمَاتِ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ وَسِمَاتِ الْإِمَاءِ....قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ(ظ¢) إذا خرجن من بيوتهن في حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً. وَقَالَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: سَأَلْتُ عَبيدةَ السَّلْمَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ï´؟يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّï´¾ ، فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَأَبْرَزَ عَيْنَهُ الْيُسْرَى.) انتهى. اين مذهبهم وقول الشافعي اين أبو حنيفة ... وابن كثير هو المحقق الذي يبسط الاقوال والخلاف والروايات اين قول مالك والخلاف والقولين في الفريضة وكشف وجهها وتغطيته اين كلام احمد اين الفريقين اين الكذب والافتراء عليهم وضياع الفريضة اليوم ..... وأين من اعترضوا على روايات علي بن ابي طلحة عن ابن عباس ؟ ولا احد الا اهل الشذوذ اليوم. لان الروايات عن الصحابة معروفة عند اهل التفاسير والسير ليست كروايات الحديث عن الرسول فهي تقارن بغيرها من روايات الصحابة فلا ترجيح لواحد عن الاخر الا بالدليل ولأنه معروف من اين نقل واخذ علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فزال الاشكال والانقطاع المتوهم والحادث اليوم فلا احد من المتقدمين اعترض كاعتراضهم اليوم بتاتا ابدااااااااا. ونقل العين الواحدة منقول في كتب جل المفسرين عن السلف غير ابن عباس بكثرة كما مر معنا. بلا معارض ولا متردد ولا مخالف ابدااااااااا. فلم ينبت احدهم ببنت شفة. اطلاقا أربعة عشر قرنا اطلاقا من مئات المفسرين والفقهاء والمحدثين ما احد اعترض ابدا اطلاقا كاعتراض اهل السفور اليوم.
    59- قال في تفسير فتح القدير عند(يدنين) (قالَ الجَوْهَرِيُّ الجِلْبابُ المِلْحَفَةُ، وقِيلَ: القِناعُ، وقِيلَ: هو ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِ المَرْأةِ، كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أنَّها قالَتْ: «يا رَسُولَ اللَّهِ إحْدانا لا يَكُونُ لَها جِلْبابٌ، فَقالَ: لِتُلْبِسْها أُخْتُها مِن جِلْبابِها»، قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ ورُءُوسَهُنَّ إلّا عَيْنًا واحِدَةً، فَيُعْلَمُ أنَّهُنَّ حَرائِرُ فَلا يُعْرَضُ لَهُنَّ بِأذًى.
    وقالَ الحَسَنُ: تُغَطِّي نِصْفَ وجْهِها.
    وقالَ قَتادَةُ: تَلْوِيهِ فَوْقَ الجَبِينِ وتَشُدُّهُ ثُمَّ تَعْطِفُهُ عَلى الأنْفِ وإنْ ظَهَرَتْ عَيْناها لَكِنَّهُ يَسْتُرُ الصَّدْرَ ومُعْظَمَ الوَجْهِ، ) انتهى
    60- وقال في فتح القدير عند كلام الله في اية الرخص والضرورات (الا ما ظهر منها) بعد ان ذكر اختلاف اقوال وتمثيل الصحابة بامثلة للرخص وما يبدوا وقت الضرورة غالبا كما في الشهادة والخطبة للنكاح ونحوها قال (وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ إنَّ المَرْأةَ لا تُبْدِي شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ وتُخْفِي كُلَّ شَيْءٍ مِن زِينَتِها، ووَقَعَ الِاسْتِثْناءُ فِيما يَظْهَرُ مِنها بِحُكْمِ الضَّرُورَةِ. ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ ظاهَرَ النَّظْمِ القُرْآنِيَّ النَّهْيُ عَنْ إبْداءِ الزِّينَةِ إلّا ما ظَهَرَ مِنها كالجِلْبابِ والخِمارِ ونَحْوِهِما مِمّا عَلى الكَفِّ والقَدَمَيْنِ مِنَ الحِلْيَةِ ونَحْوِها، وإنْ كانَ المُرادُ بِالزِّينَةِ مَواضِعَها كانَ الِاسْتِثْناءُ راجِعًا إلى ما يَشُقُّ عَلى المَرْأةِ سَتْرُهُ كالكَفَّيْنِ والقَدَمَيْنِ ونَحْوِ ذَلِكَ.)انتهى . وعلى هذا اجماع المفسرين والفقهاء وهذه امثلة فقط انها رخصة عند الضرورات كما نقلناه بتوسع في كتابنا كشف الاسرار. وهنا بموقع اهل الحديث وغيره .

    ومن امثلة شبهاتهم التي لم يسبقهم بها احد:
    فاما بخصوص شبهتهم (سفعاء الخدين ) فهم يقولون (سفعاء الخدين ) سبحان الله ما تلاحظ بانكم بنفس قول لفظ جابر (سفعاء الخدين) هل انتم رايتموها مثل جابر كيف عرفتم انها سفعاء الخدين سبحان الله هل كنتم معها زمن الرسول لما راها وقال مثلكم !!! فقولكم مثل قول جابر !! ام بلغ اليك انه (فقامت سفعاء الخدين) ونحن ننقل الحديث لليوم كاننا رايناها (فقامت سفعاء الخدين). هل كنا معهم أم بلغ الينا ورويناه كما رواه جابر ولم يراها . وكما تحكي الام والاخت والزوجه للرجل ما يحصل معهن . وفيهن راويات للحديث.

    وحديث الخثعمية فنرد بكلمة واحدة حيث بينا قول الصحابي انها كانت في (الظعن) وهو الهودج الذي بداخله المراة. لهذا تلفت الفضل لما مر الضعن يمينا وشمالا ولوى رقبته رسول الله، كما سبق في مناقشات عدة .
    وشبهة قولهم للاية (يغضوا من ابصارهم ) من ماذا الا لان وجوه الصالحات المسلمات مكشوفه حتى ترضوا وتكشفوا المسلمات هل هذا دليل بالله عليك اليس هناك فاسقات كشفن عن وجوههن وشعورهن وكافرات واماء ...!!! ولما حرم الزنا هل لانه أراد من المسلمين احد يزني او يأكل الربا ما هذه الاستدلاالات !!
    وطالبنا من يقول بالسفور تحدي من اجل اعلاء دين الله ليس لحظ انفسنا بتاتا ان شاء الله طالبناهم بواحد عند تفسير ايتي الحجاب داخل البيوت التي عند تفسيرها ذكر كل علماء التفسبر وغيرهم مع امهات المؤمنين غيرهن من النساء وان الحكم يشمل الجميع لم ينس واحد ذكر النساء في الاية وقد بينا سابقا سبب ذكر بيوت النبي بالذات في الاية وانها تشمل الامهات وغيرهن من عموم النساء ، أو آية (يدنين) خارج البيوت بالادناء ما قال واحد في الايتين تكشف وجهها خذوا أربعة عشر قرنا نقبوا وابحثوا في الالاف كتب الفقه والحديث والتفسير واللغة والمعاجم لتتاكد من الاجماع ولن تجد غير تغطيتهن لوجوههن بالاجماع .... عند اهل التفسير والحديث والفقه واللغة والسير والتاريخ وأن كشفهن لوجوههن من كبائر الدنوب عند الله مخالف للفريضة التي امر الله رسوله بتبليغها ..... وبعدها اذا ما نقلتم واحد فقط واحد... فحرام عليكم مخالفة الاجماع ... وهات الفريق الثاني نريد واحد واحد واحد فقطططط فقط فقط فقط واحد... اتقوا الله في فرائضه ودينه لا تحرفوه ولا تبدلوه .... واحد من الفريق الاخر واحد نسب في (يدنين ) أو نسي او اخطا او سها ما قال أو ذكر (الوجه) او قال الراس فقط وسكت وما ذكر الوجه.
    او بعدها لا تقولوا خلاف بين المذاهب الأربعة ولا في فريضة الحجاب بستر المسلمة لوجهها قولان ولا ثلاث ولا فيها فريقين ولا ثلاث ... ولا فيها روايتنا ولا ثلاثة..... بل قول واحد على مراد الله ومراد رسوله امره بتبليغه فبلغه احسن بلاغ ليله كنهاره لا يزيع عنه الا هالك كما رايتم تفاسير الدنيا كلها.... فاتقوا الله... وادركوا دينكم وفريضة ربكم.
    والله الموفق

  4. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    الكنية
    أبو عمر
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    دراسات اسلامية
    المشاركات
    15
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة

    افتراضي رد: إجماعات المذاهب الاربعة على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (تكملة)
    إجماعات المذاهب الأربعة
    على فريضة ستر المسلمة لوجهها إذا خرجن من بيوتهن
    بلبس الجلابيب السود من قوله تعالى (يدنين عليهن من جلابيبهن)
    وهذه تكملة لتفسير اول ما نزل من ايات الحجاب كما تقدم معنا تفسير (فاسالوهن من وراء حجاب) وهن داخل البيوت والان نكمل اية طريقة حجابهن كما علمهم الله اذا خرجن من بيوتهن بادناء الجلابيب (يدنين) فأن التاصيل العلمي هو النظر في كلام العلماء على أول ايات بداية تشريع فريضة الحجاب وأول ما نزل فيها وليس اخر ما نزل فالمفروض النظر أولا في اول الايات نزولا في الأحزاب (من وراء حجاب) و(يدنين) وتاصيل قاعدة قوية بحسب ما قال المفسرون والفقهاء والمحدثون فيها ثم الانتقال لاخر مانزل في الحجاب من الرخص في سورة النور من قوله تعالى (الا ما ظهر منها )[النور31] (والقواعد)[النور60] وبخاصة ان السورتين مختلفتين فالمفروض البداية بقراءة ايات سورة الأحزاب كما قال انس بن مالك أعلم الناس بشأن الحجاب وأول ما نزل فيه . وكما قال العلماء فيها وننطلق بقاعدة قوية وصلبة تنير لنا طريق البحث العلمي والعدل والانصاف في النقاش .. لا أن ناتي بشبهات من هنا وهناك من خارج نصوص الفريضة كما يفعل اهل السفور اليوم فياتون بالشبهات والمتشابهات من كل بحر قطرة من مسائل فرعية لا علاقة لها بفريضة الحجاب وليس فيها انها (امام الرجال) ويتركون كلام اهل العلم الصريح في نصوص اصل الفريضة وأول ما نزل فيها بالامر بستر المسلمة الحرة وجهها من الرجال، الى متشابهات من كل بحر قطرة: كقولهم عن القاضي عياض وابن مفلح (في طريقها) في نقاش هل يجوز للمراة أن تكشف وجهها في طريقها الخالية من الرجال كفعل عائشة لما قالت (فاذا حاذانا الرجال سدلات احدانا جلبابها من راسها على وجهها، فاذا جاوزونا كشفناه) . فقالوا او أن عليها ستر وجهها من اول خروجها من بيتها لاية (يدنين). وكقولهم (سفعاء الخدين) ونحن نقول سفعاء الخدين وما رايناها وهكذا جابر كمن ينقلون اليوم اخبار المدن والامطار وهم لم يروها ولا نحن السامعين رايناها ، وينقلون حديث (الخثعمية) (فمر الظعن فاخذ الفضل ينظر ) والظعن الهوادج يكن النساء داخلها فلم تكن كاشفة أمام الرجال بل داخل هودجها ولما قربت تسال رسول الله اخذ الفضل ينظر اليها ورسول الله كما قيل يجوز له النظر للنساء لمكان العصمة كما قال ابن حجر وغيره فضلا ان الخثعمية جاء في بعض الروايات ان اباها عرضها وهي داخل هودجها وجعلها تسال رسول الله لمقصد ان تهب نفسها للنبي رجاء ان يتزوجها .. والمقصد أن كل ادلتهم بعيدة عن التاصيل الصحيح في نصوص اول الايات نزولا حتى يروا اقوال العلماء فيها ويعرفوا مخالفتهم الصريحة للاجماع .. وبعد ذلك نجاوب عن الشبهات والمتشابهات الفرعية من هنا وهناك والخارجة عن أصل نصوص الفريضة..
    وبخاصة ان أسلوب القران يأتي بالفرائض ثم يعقبها بالرخص والتوسعة للحاجة والضرورة كما في ايات فريضة الصلاة والصيام ثم بعدها نزلت ايات الرخص للمسافر والمريض ....
    61- قال الإمام الطبراني في "التفسير الكبير" (ت:360هـ) عند تفسيره لآية الإدناء: (قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَيناً واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق) انتهى. بصيغ الامر والوجوب والفرض كما هي صيغة الامر الإلهي في الايات فكيف يقال في الفريضة يوجد شيء اسمه سنة ومستحب وفضيلة فهذا مخالف لصريح نص القران القطعي ومخالف لاصل وضع فريضة.
    62- الإمام أبو حيّان الأندلسي - رحمه الله - في تفسيره المحيط حيث قال: (كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار، ... فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه...) انتهى.
    وكلهم كلهم على ذلك نص بصيغة الامر والوجوب كما في الآية الكريمة لرسوله بالبلاغ لنسائة وبناته ونساء المؤمنين بتغطية وجوههن ... نصوص ظاهرة كالشمس وتجد أنهم لم يذكروا قولا اخر في الأمر الإلهي أبدا ، ولا ذكر للمذاهب ابدا ، ولا يوجد عند تفسيرها في جميع كتب التفاسير في الدنيا كلها... لا ذكر لا لابي حنيفة ولا مالك ولا احمد ولا الشافعي ولا احمد ولا احد بتاتا لانهم يفسرون فريضة الهية معروفة لا تحتاج عند بيانها وذكرها لاحد مهما كان ، فهي من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة ، قبل غربة الإسلام واندراس معالمه، وكما تلاحظ انهم لا يذكرون عندها اية الرخصة المتاخرة والتي في سورة النور (الا ما ظهر منها) [النور31] فلا يخلطوا بين الفريضة وبين الرخصة فيما يظهر من المراة ويرخص لها كشفه عند صلاتها وعند الضرورات، وهي رخصة كما قال العلماء فيما تكشفه المراة في صلاتها، وكذلك رخصة فيما تكشفه في الضرورات ، حيث قالوا فيما يرخص ان تكشفه في صلاتها كما في أبواب الصلاة وما يقال في لباس المرة في عورة صلاتها ، حيث تجد كل فقهاء المذاهب الأربعة يذكرون في أبواب صلاة المراة ولباسها في الصلاة الاية (الا ما ظهر منها) واقوال السلف ليكون مخرجا مما ورد في حديث أم سلمة رضي الله عنها: (ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها). أخرجه مالك في الموطأ كتاب صلاة الجماعة: (باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار). فسماها رخصة ، فقالوا إنه أي الحديث ليس فيه ةغير كاف في تحديد وإخراج ما تظهره المرأة في صلاتها (الوجه والكفان)، من ذلك الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها، وإن كان الإجماع كافيا كما قال القرطبي وغيره ، وبسطناه في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد، على أنها تظهر في صلاتها الوجه والكفين واختلفوا في القدمين، ولكن أحبوا أن يحتاطوا ويستأنسوا بالآية وأقوال السلف فيها وحديث أسماء الضعيف: (لا تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا) على قاعدة الاستئناس بالحديث الضعيف، والآية، وأقوال السلف فيها، اذا لم يوجد في الباب غيره، لتحديد قدر الوجه والكفين احتياطا في (باب الرخص) في الصلاة وفي الضرورات فلا يتوسع النساء في كشف ما زاد عن الوجه والكفين ـ كما اختلف بعضهم في القدمين والساعدين. واهل السفور اليوم حسبوهم يتكلمون في الفريضة والحجاب ، فهذا غلط وعجن وخلط بين الايات لم يكن أهل العلم يخلطون بينهما ولا يذكرون أبدا ايات بداية نزول تشريع صفة طريقة الحجاب التي في سورة الأحزاب عند كلامهم في ايات الرخص (الا ما ظهر منها) (والقواعد) التي في سورة النور، ولا العكس فلا يذكرون مع ايات تشريع الحجاب التي في الأحزاب من قوله تعالى (من وراء حجاب) أو (يدنين) لا يذكرون معهما ايات الرخص التي في سورة النور المتاخرة بتاتا، كما لا يذكر العلماء عند تفسيرهم فريضة الصلاة والصيام ايات الرخص فيهما للمسافر والمريض بل يفسرون كل اية وحكم في موضعه ولا يخلطون ولا يعجنون، وسبب وقوع اهل السفور اليوم في بدعة السفور، لانهم لم يؤصلوا المسالة من بدايتها والتسلسل التاريخي لنزول ايات الحجاب ويعتنوا بالمتقدم من المتاخر نزولا ، ويهتموا بنقول اهل العلم فيها... كما اهتم العلماء المتقدمون....
    وهكذا ذكر ابن عبد البر اية (الا ما ظهر منها) ؟ من كتاب الاستذكار حيث قال
    باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار .

    وسماها رخصة فيما تكشفه في صلاتها وسبقه الامام مالك فقال بعد ان خرج في الموطأ حديث (تصلي في درع وخمار يغيب ظهور قدميها)
    كتاب صلاة الجماعة: (باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار) فيما تكشفه من وجهها وكفيها في الصلاة.

    وكل الفقهاء على هذا يذكرون اية (الا ما ظهر منها ) واقوال السلف فيها وحديث (لا يظهر من المراة الا هذا وهذا) في رخصة ما يظهر من المراة في موضعين اثنين فقط وهما: أبواب الصلاة فيما تكشفه المرأة في صلاتها، وابواب الضرورات فيما تكشفه المرأة كمثل عند النكاح لرؤية الخاطب والشهادات والبيوع لتعرف والعلاج وانقاذها من غرق او حريق ونحو ذلك... لا يعرفون السفور ولا التبرج ولا كشف وجه المرأة (امام الرجال) ولم يمر عليهم هذا المذهب البدعي الحديث اليوم.
    وسناتي في وقت اخر بمشيئة الله بتفسير اية الرخصة.
    والان نكمل بقية اقوال اهل العلم في تفسير اول الايات نزولا في فريضة الحجاب عند خروجهن من البيوت.
    63- قال ابن جرير الطبري: (لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول، ... ابن عباس رضي الله عنهما قوله: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة) انتهى . وقد ذكر رحمه الله طريقتي الستر الجائز للمحرمة بطريقة السدل والارخاء والالقاء ، وطريقة التقنع والنقاب واللثام ونحوه الممنوعة منها المحرمة كما وردت عن ابن عباس وغيره من السلف، وكما ذكر الطريقتين ابن عطية والثعالبي وابن جزي والقرطبي وغيرهم لأهمية بيان ذلك للمحرمة وغيرها . وقد ذكرنا في كتابنا كشف الاسرار عن القول التليد ما حصل من (تحريف وتبديل وتصحيف في فهم كلام ابن جرير الطبري عند تفسيره اية الادناء وذكره لطريقتي الستر فحسبها بعض اهل السفور اليوم انها طريقة في ستر الوجه ، وطريقة ثانية في كشفه فغلطوا غلطا كبيرا ظاهرا ). دليل على عدم وجود ادلة للسفور عندهم.
    64- وقال السمرقندي: (ويقال: يعني: يرخين الجلابيب على وجوههن)انتهى.
    65- وقال ابن أبي زمنين: (والجلباب الرداء؛ يعني: يتقنعن به. )انتهى
    66- وقال الثعلبي : (أي: يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن )انتهى
    67- وقال الكيا الهراسي : (الجلباب: الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن ورؤوسهن )انتهى.
    68- وقال الزمخشري (يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن )انتهى.
    69- وقال العز بن عبد السلام: (الجلباب: الرداء، أو القناع، أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، وإدناؤه أن تشد به رأسها وتلقيه فوق خمارها حتى لا ترى ثغرة نحرها، أو تغطي به وجهها حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى )انتهى.
    70- وقال البيضاوي: (يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة )انتهى.
    71- وقال النسفي ( يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن،)انتهى.
    72- وقال ابن جزي ( فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن )انتهى.
    73- وقال السيوطي في الجلالين:( أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة )انتهى.
    74- وقال البقاعي:(أي: على وجوهن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً )انتهى
    75- وقال أبو السعود الحنفي( أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي)انتهى
    76- وقال أبو الفداء الخلواتي: (والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة، ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان )انتهى
    77- وقال المراغي ( أي يرخين ويسدلن، يقال للمرأة إذا زل الثوب عن وجهها أدني ثوبك على وجهك) انتهى.
    وغيرها اكثر ولولا التطويل لذكرت غيرهم .
    ولا يوجد واحد من 14 قرنا فسر اية يدنين الا وذكر (الوجه) بالستر والتغطية ما نسي واحد (ستر وتغطية الوجه) اجماع منقطع النظير من الاحناف والمالكية والشافعية والحنابلة جميعهم متفقون في تفسير كلام الله.
    78- حتى أن شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي رحمه الله ومعروف موقفه من النقاب غفر الله لنا وله من كثرة ما رأى الإجماع والنقول المتواترة عن السلف في الآية عند التحقيق والبحث العلمي قال في كتابه التفسير الوسيط (11/245). (والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب يستر جميع البدن، تلبسه الـمرأة فوق ثيابها ، والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك، وقل لبناتك اللائي هن من نَسْلك، وقل لنساء المؤمنين كافة، قل لهن: إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن، فعليهن أن يَسدلن الجلابيب عليهن حتى يسترن أجسامهن ستراً تاماً من رؤوسهن إلى أقدامهن؛ زيادة في التستر والاحتشام، وبعداً عن مكان التهمة والريبة. قالت أم سلمة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كان على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سُود يلبسنها) انتهى كلام شيخ الأزهر.
    وهذا رد على كل من يقول: (فالقرآن الكريم لا يأمر بغطاء وجه النساء بقماش أسود) وبالتالي فكيف سيكون قول المتقدين عليهم؟ لتعلم أنه لم يجرؤ أحد – عند التحقيق والبحث العلمي- أن يقول في الآية بخلاف النقل المتواتر عن السلف.
    وبهذا كملنا لكم اعداد من المفسرين ولو اردنا المئات والالف من المفسرين والمحدثين والفقهاء ما انتهينا ونقلنا اعداد مهولة
    https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showp...3&postcount=70
    وكذلك :

    http://best-4.ahlamountada.com/t2972-topic

    (تغطية الوجه في أربعين تفسيراً للقرآن العظيم) ...لقد فسرها رسول الله لصحابته كما امره ربه أن يبلغها لعبادة بقوله بصيغة الامر في الفريضة قال تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) [الاحزاب53] . فاذا خرجن من بيوتهن امره أن يبلغهم بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)[الاحزاب59]. فبلغها احسن تبليغ محجة بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك ... والصحابة والتابعون وتابعيهم باحسان ممن اقتفوا اثره من العلماء بلغوها كما بلغها رسول الله بحسب اجتهادهم.
    وكلهم من 14 قرنا شملوا في الايتين (نساء المؤمنين) مع امهات المؤمنين لم ينسى واحد منهم ذكر (نساء المسلمين) في الايتين ولا (ذكر تغطية وستر وجوههن) كلهم ذكروا (ستر وتغطية الوجه) ما نسي واحد منهم ذلك. بل ووصفوا كشفهن لوجوههن بابشع الاوصاف بالتشبه بمثل زي الإماء(2)، وعادات الجاهلية(3)، وتبذل العربيات(4)، قبل فرض الحجاب، كما ذكر ذلك أهل التفسير في كتبهم دون أي مخالف ولا منازع ولا معارض ولا مناقش لقولهم ووصفهم هذا.
    (*)-
    انظر إلى كل التفاسير بلا استثناء لآية الإدناء في عدم التشبه (بالإماء) في كشفهن لوجوههن.
    كلهم كلهم كلهم ...... بلا استثناء فصار تشبه بالاماء او مع وصف الجاهلية او مع وصف تبذل العربيات..
    (*)- انظر إلى من قالوا كشف وجوههن من الجاهلية عند تفسيرهم اية (يدنين) لنفهم بعدها الاجماع على معنى قوله تعالى (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى): تفسير ابن كثير والزمخشري والرازي والنسفي والقاسمي وأبي حيان والنيسابوري صاحب غرائب القرآن والقنوجي وغيرهم ....في اتفاق على ما قالوه من أن كشفهن للوجوه من (الجاهلية) ما اعترض واحد على احد. وقد سبق معنا معظمهم في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد ، دون معارض لهم بتاتا من أحد.
    (*)-
    انظر تفسير من قالوا تبذل العربيات ما اعترض واحد على احد:
    ابن عطية والقرطبي وابن جزي وغيرهم ......... في اتفاق من الجميع من
    أن كشفهن للوجوه (من عادات العربيات) قبل فرض الحجاب، وقد سبق في كتابنا كشف الأسرار عن القول التليد . دون معارض لهم بتاتا من أحد.
    ونقلنا عن لجنة علماء الازهر في تفسير الايتين (من وراء حجاب ) و(يدنين). قبل صفحة من هنا .

    فكانوا باقوالهم ونصوصهم الصريحة اجماعا وحجة على من ضلوا وخالفوا في تفسير أول ما نزل من نصوص الايات الخاصة ببداية تشريع صفة وطريقة فريضة الحجاب بستر المسلمة وجهها عن الرجال. كما قال تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ).
    وبالله التوفيق

  5. #5
    :: قيم الملتقى الشافعي ::
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الشرقية
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    اللغة العربية
    المشاركات
    1,210
    شكر الله لكم
    941
    تم شكره 2,139 مرة في 836 مشاركة

    افتراضي رد: إجماعات المذاهب الاربعة على فريضة ستر الوجوه لأمهات المؤمنين وغيرهن من النساء وأنه لا فرق بينهن في ذلك بتاتا

    جزاكم الله خيرا

    ليتك تجعله في ملف وورد أو بي دي إف

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].