👁‍🗨. مشروعية ذكر الموت






▪.قال الله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } قال ابن كثير : يخبر تعالى إخباراً عاماً يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت ، كقوله : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون ، وكذلك الملائكة وحملة العرش ، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء ، فيكون آخرا كما كان أولا . وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس ، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت ، فإذا انقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية - أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها ، كثيرها وقليلها ، كبيرها وصغيرها ، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ، ولهذا قال : ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) وقوله : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) أي : من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة ، فقد فاز كل الفوز .وقوله : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) تصغيرا لشأن الدنيا ، وتحقيرا لأمرها ، وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة [تفسير ابن كثير ]




▪.وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أكثروا ذكر هادم اللذات:الموت ) رواه الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان. قال ابن باز : في هذا الحديث: (أكثروا ذكر هادم اللذات الموت ) يعني اجعلوه على بالكم كثيرًا حتى تعدوا العدة. وقوله (الهادم ) اي القاطع؛ لأنه يقطع اللذات في الدنيا ولكنه في حق المؤمن ينقله إلى لذات الآخرة، ولذات الجنة وما يحصل فيها من الخير العظيم، فإن روح المؤمن طائر يعلق بشجر الجنة حتى يرده الله إلى جسمه كما جاء في الحديث الصحيح، فالغفلة عن الموت وعما بعد الموت من أسباب الطغيان والفساد والاستمرار في الشر، أما تذكر الموت وما بعده فهو من أسباب التوبة والإقلاع والاستعداد للآخرة.




🖱.قال القرطبي : فاعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية، ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق، وسعة، ونعمة، ومحنة. فإن كان في حال ضيق ومحنة، فذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه، فإنه لا يدوم، والموت أصعب منه. أو في حال نعمة، وسعة، فذكر الموت يمنعه من الاغترار بها، والسكون إليها، لقطعه عنها . [من كتاب التذكرة بأحوال الموتى، وأمور الآخرة]




🖱.وقال الدقاق: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة.




🖱.فالموت: حق مقدَّر من الله تعالى على خلقه، وهو مفارقة للحياة الدنيا بخروج الروح من الجسد، معه شدائد وسكرات ، ويُبَشَّر المؤمن حينذٍ بالجنة ، وأما الكافر فيبشر بالعذاب الأليم ، ثم تعاد الروح في القبر ، فيُقَعَد في قبره فيُسأل عن ربهِ ، وعن دينِهِ وعن الرسول فالمؤمن يجيب وأما الكافر فيقول هاه هاه لادري فيضرب بمرزبه لو ضرب بها جبل من جبال الدنيا لكان تراباً .


🖱.فالعاقل في هذه الدنيا يعد نفسه في هذه الحياة من الغرباء الراحلين عنها، ولهذا يُكْثِر مِنْ ذكر الموت ؛ ليكون على إستعداد لهذا اليوم .