الإستغفار : ( تعريفه - فضله - ألفاظه )




تعريف الإستغفار

معنى أستغفر الله ال(ء)و(س)و(ت)تدل على الطلب : أي أطلب من الله المغفرة والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه والمغفرة مأخوذة من المغفر وهو ما يوضع على الرأس لإتقاء السهام في المعارك




فضل الإستغفار

الأستغفار له فضلٌ عظيم من ذلك أنه سبب لمغفرة الذنوب قال الله تعالى { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله -تعالى، فيغفر لهم )

ومن ذلك أن الإستغفار سبب لجلب نعم الله تعالى قال عز وجل {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } قال ابن كثير قوله تعالى ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا) روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : أنه صعد المنبر ليستسقي ، فلم يزد على الاستغفار ، وقرأ الآيات في الاستغفار ثم قال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي ستنزل بها المطر وقوله تعالى : ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) أي : إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه ، كثر الرزق عليكم ، وأسقاكم من بركات السماء ، وأنبت لكم من بركات الأرض ، وأنبت لكم الزرع ، وأدر لكم الضرع ، وأمدكم بأموال وبنين ، أي : أعطاكم الأموال والأولاد ، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار ، وخللها بالأنهار الجارية بينها . وقال الله تعالى {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } قال ابن كثير وقوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي : وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله عز وجل فيما تستقبلونه ، وأن تستمروا على ذلك ، ( يمتعكم متاعا حسنا ) أي : في الدنيا ( إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي : في الدار الآخرة [ تفسير ابن كثير ]

ومن ذلك أن الإستغفار من صفاتِ أنبياء الله عز وجل قال الله تعالى عن نبيه آدم عليه السلام : { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وقال تعالى عن نبيه نوح عليه السلام { وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} وقال تعالى عن نبيه موسى عليه السلام {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (والله إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة ) وفي رواية( مئة مرة )

ومن ذلك أن الإستغفار من صفاتِ عباد الله المتقين قال تعالى: { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} وقال عز وجل في وصفهم :{ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } قال ابن كثير في تفسير الآية وصفهم بأنهم يحيون جُل الليل متهجدين ، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار من رؤية أعمالهم والسَحر : السدس الأخير من الليل [ تفسير ابن كثير بتصرف ]

ومن ذلك أن الإستغفار سبب في ألا يعذب الله العبد المستغفر قال الله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }

ومن ذلك أن الأستغفار سبب في أن يجل الله لعبد من كل هم وضيق فرجاً ومخرجا ويرزقه الله من حيث لايحتسب ففي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عباس روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من أكثرَ من الاستغفارِ جعل اللهُ لهُ من كلِّ همٍّ فَرَجًا ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا ورَزَقَهُ من حيثُ لا يحتسبُ ) وخرجه أبي داود وقال الحافظ في التذكرة [فيه] الحكم بن مصعب لا يحل الاحتجاج به

وفي الكتاب والسنة الكثر من ما جاء فضل الأستغفار .




ألفاظ الإستغفار

الإستغفار له ألفاظ متعددة منها سيد الإستغفار ففي صحيح البخاري عن شداد بن أوس ‏‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سيد ‏‏الاستغفار أن تقول(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة

ومن ذلك قول ربي إغفرلي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ففي سنن أبي داود عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال :( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )

ومن ذلك قول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ففي سنن أبي داود عن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف )

ومن ذلك قول أستغفر الله وأتوب إليه لعموم قول صلى الله عليه وسلم : (والله إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة) رواه البخاري في صحيحه



فينبغي للمسلم أن يكثر من الإستغفار في كل أوقاته لقول صلى الله عليه وسلم (مَن أحَبَّ أنْ تسُرَّه صحيفتُه فلْيُكثِرْ فيها مِن الاستغفارِ )أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في الأحاديث المختارة من حديث الزبير بن العوام




والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم