الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 20 من 20

الموضوع: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,502
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,400 مرة في 780 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    قال الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي رحمه الله:
    الْحَمدُ للهِ حقَّ حَمدِه وَصلوات الله على مُحَمَّد خير خلقِهِ وعَلى أصحابه وأهل بَيتهِ.
    لما رَأَيْت حَاجَة من يتفقه ماسّة الى معرفَة مَا يُعْتَرضُ بِهِ على الأدلة وَمَا يُجَاب بِهِ عَن الاعتراضات، وَوجدت مَا عملت من الملخص فِي الجدل مَبْسُوطا، صنفت هَذِه الْمُقدمَة لتَكون مَعُونَةً للمبتدئينَ وَتَذْكِرَة للمنتهينَ، مجزية فِي الجدل، كَافِيَة لأهل النّظر، وقدمّت على ذَلِك بَابا فِي بَيَان الأدلة ليَكُون مَا بعده من الاعتراضات والأجوبة على ترتيبهِ.
    وَمَا توفيقي إلا بِاللَّه عَلَيْهِ توكّلت وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل، وإيّاه أسأَل أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا والآخرة إنه قريب مُجيبٌ.


    أقول: علم الجدل من العلوم التي تكاد تموت في هذا العصر مع أن حاجة من يتفقه إليه ماسّة كما قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله، وإن كتاب المعونة في الجدل من أفضل ما صنف في هذا العلم، ولم أجد له شرحا ولا حاشية، وكان قد سألني بعض الأصحاب أن أشرحه له فرأيت أن أكتب عليه ما يفتح الله به وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت هو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    علم الجدل: مسائل يبحث فيها عن الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث ما يعترض به عليها وما يجاب به.
    وموضوعه: الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث الاعتراضات الواردة والأجوبة عنها.
    وفائدته: معرفة طريق المناظرة في الفروع الفقهية.
    وهذا العلم من فروع علم المناظرة إلا أنه خصّ بالأدلة الشرعية الإجمالية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
    مثاله: من مسائل علم الجدل"أن الاعتراض على دليل الخصم بأنه مبني على قاعدة أصولية لا يحتج هو بها اعتراض موجّه مقبول"
    كأن يحتج الحنفي على حكم شرعي بآية من كتاب الله ويتوقف الاحتجاج بها على القول بمفهوم المخالفة، وهو يصرح في علم أصول الفقه بأنه ليس بحجة فيتوجه الاعتراض عليه بذلك.
    ثم يبين في هذا العلم بماذا يمكن أن يدفع هذا الاعتراض كأن يخصص بعض المفاهيم بأن يقول الحنفي إن مفهوم المخالفة أنواع ومنه مفهوم الشرط وهو عند بعض أصحابنا حجة دون البقية وأنا أقول به.
    فالفقهاء قد يحتجون على الحكم بآية أو حديث أو إجماع أو قياس فيبين في هذا العلم الاعتراضات المقبولة التي يصح الاعتراض بها على دليلهم، ثم يبين ما يمكن أن يجاب به عن تلك الاعتراضات.


  2. أفضل موضوع الأسبوع 34, August, 2019   عرض التصويت   عرض آخر المواضيع الفائزة بالترشيحات
    رشح مرشح من قبل كل من :  

  3. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #16
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,502
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,400 مرة في 780 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراضُ الثَّانِي أنْ يَقُولَ بموجَبِها وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ:
    أحدِهما: أنْ يحْتَجَّ مِنَ الْآيَةِ بِأحدِ الوضعينِ. فَيَقُول السَّائِلُ بِمُوجبِه بَأنْ يحمِلهُ على الْوَضعِ الآخرِ.
    كاستدلالِ الْحَنَفِيِّ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالزِّنَا بقولِهِ تَعَالَى {وَلَا تنْكِحُوا مَا نكحَ آباؤكم} وَالْمرَاد لَا تطؤوا مَا وطِئ آباؤكم.
    فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: النِّكَاحُ فِي الشَّرْعِ هُوَ العقدُ؛ فَيكونُ مَعْنَاهُ: لَا تتزوجوا مَنْ تزوَّجَ آباؤكم من النساء.وَالْجَوَابُ أنْ تسلُكَ طَريقَةَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الأَسماءَ غيرُ منقولَةٍ، وإنَّ الْخِطابَ بلغَةِ الْعَرَبِ، وَالنِّكَاحُ فِي عرفِ اللُّغَةِ هُوَ الْوَطْءُ.
    وَالضَّرْبُ الثَّانِي أنْ يَقُولَ بِمُوجَبِهِ فِي الوضعِ الَّذِي احْتجَّ بِهِ.وَذَلِكَ مثلُ أنْ يسْتَدِلَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَفوِ عَنِ الْقِصاصِ إلى الدِّيَةِ مِنْ غيرِ رِضى الْجَانِي بقولهِ:{فَمنْ عُفيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ} وَالْعَفوُ هُوَ الصَّفحُ وَالتّرْكُ.فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ بلِ الْعَفوُ هَا هُنَا هُوَ الْبَذْلُ وَمَعْنَاهُ إذا بَذَلَ الْجَانِي للْوَلِيّ الدِّيَة اتَّبعَ الْمَعْرُوفَ.وَالْجَوَابُ عَنهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
    أحدِهما: أنْ يبيّن أنَّ الْعَفوَ فِي الصَّفحِ وَالتّرْكِ أَظهرُ فِي اللُّغَةِ.
    وَالثَّانِي: أنْ يبيّن بِالدَّلِيلِ مِن سِيَاقِ الآيةِ أَوْ غَيرهِ أَنَّ المُرَادَ بِهِ الصَّفحُ.

    أقول: الاعتراض الثاني أن يقول بموجب الآية التي استدل بها المستدل ولكنه ينازعه في مقتضاها ومعناها الذي حملها عليه. وذلك على نوعين:
    الأول: أن يحتج المستدل بالآية بحملها على أحد الوضعين ويحملها المعترض على وضع آخر.
    مثاله: مسألة الزواج ممن زنا بها الأب أو الابن، فلو أن شخصا زنا بامرأة- والعياذ بالله- ثم أراد ابنه أن يتزوجها فهل يجوز ذلك في الشرع؟ قولان:
    ذهب الحنفية وغيرهم إلى حرمة ذلك وأنه كما لا يجوز للابن أن يتزوج امرأة أبيه فلا يجوز له أن يتزوج من زنا بها أبوه.
    وذهب الشافعية وغيرهم إلى جواز ذلك؛ لأن المصاهرة والأحكام تنبني على ما شرع الله من الزواج لا على المسافحة.
    استدل الحنفية بقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. وهذا يقتضي أنه لا يجوز أن يطأ من وطأها الأب، وهذه المراة التي زنا بها قد وطئها الأب فيجب أن لا يجوز للابن أن يطأها. فموطوءة الأب حرام على ابنه.
    فيقول الشافعي: هذا لا حجة فيه؛ لأن النكاح هو العقد في عرف الشريعة فكأنه قال: لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم.
    فهنا قال الشافعي بموجب الآية التي استدل بها الحنفي ولكن لم يقل بها بالمعنى الذي قال به الحنفي فهو حمل النكاح على الوضع الشرعي وهو العقد، وحمله الحنفي على الوضع اللغوي وهو الوطء.
    وللحنفي أن يجيب بأحد جوابين:
    1- أن يمنع أن يكون النكاح في عرف الشرع هو العقد، والدليل عليه أنه قد ورد في الشرع والمراد به العقد، وورد في الشرع والمراد به الوطء ألا ترى أنه تعالى قال: والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك. والمراد به الوطء
    ([1] ) . والمواضع التي حمل فيها على العقد إنما حمل عليها بقرائن اقترنت بها كقوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. رواه أبو داود. فذكر الولي دليل على أنه أراد العقد. وأما النكاح بإطلاقه مجردا عن القرينة فيراد به الوطء.
    2- أن يسلك طريقة من يقول من الأصوليين: إنه ليس في الألفاظ شيء منقول عن اللغة إلى الشرع، بل الألفاظ مبقاة على موضوعها في اللغة، وإنما الشرع أضاف عليها زيادات على موضوعها اللغوي، مثل الصلاة فهي في اللغة الدعاء، والشارع لم ينقلها عن الدعاء ويضع لها وضعا جديدا بل أضاف عليها بعض الشروط كالركوع والسجود والقراءة. وحينئذ فالنكاح باق على موضوعه اللغوي وهو الوطء.
    الثاني: أن يقول بموجب الدليل في الوضع الذي احتج به.
    مثاله: مسألة العفو عن القصاص إلى الدية، فمن قُتل له قتيل فهل يجوز أن يعفو عن القصاص ويقبل بالدية ولو لم يرض القاتل بذلك؟ قولان:
    فذهب الشافعية إلى جواز ذلك وأن الأمر ليس موقوفا على رضاه بل يجبر على دفع الدية إذا اختارها ولي الدم بدل القصاص.
    وذهب الحنفية إلى عدم جواز ذلك وأن الجاني إذا لم يرض ببذل الدية فلا سبيل لولي الدم أن يختارها ولم يبق عليه إلا القصاص أو العفو.
    استدل الشافعي بقوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف. والعفو في اللغة هو الصفح والترك.
    فيقول الحنفي: أنا قائل بموجَب هذا الدليل، والعفو ها هنا هو البذل لأن العفو في اللغة قد يراد به البذل كقوله تعالى: خذ العفو. أي ما سهل أي خذ ما عفا وسهل وتيسر من أخلاق الناس، وارض منهم بما تيسر من أعمالهم وتسهل من غير كلفة، فكأنه قال: إن الولي متى بُذل له شيء فليقبل وليتبع المعروف.
    فهنا الحنفي قائل بموجب الآية في نفس الوضع اللغوي ولم يذهب إلى وضع آخر، وإنما الوضع اللغوي نفسه له معنيان: فاختار المستدل أحدهما واختار المعترض الثاني، فهو يشبه الاعتراض السابق، ولكنه حاصل بوضع واحد.
    وللشافعي أن يجيب بأحد جوابين:
    أحدهما: أن يبين أن العفو في الصفح والترك أظهر في اللغة من البذل. فإن ورود كلمة العفو في القرآن بمعنى الصفح والترك والإسقاط للحق أكثر وأظهر في القرآن الكريم كقوله تعالى: واعف عنا. وقوله: عفا الله عنك لم أذنت لهم. وقوله: ولقد عفا الله عنهم. واللفظ إذا احتمل معنيين وجب حمله على أظهرهما وأشهرهما، ولا يحمل على الآخر إلا بدليل.
    ثانيهما: أن يبين بالدليل من سياق الآية أو غيره ما يمنع حمله على البذل كأن يقول: قوله عز وجل فمن عفي له. كناية يرجع إلى مذكور متقدم، والذي تقدم ذكره هو القاتل دون الولي، فلا يجوز حمله عليه.




    ([1] ) يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :" هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة ، أي : لا يطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك ، وكذلك : ( الزانية لا ينكحها إلا زان ) أي : عاص بزناه ، ( أو مشرك ) لا يعتقد تحريمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس هذا بالنكاح ، إنما هو الجماع ، لا يزني بها إلا زان أو مشرك . وهذا إسناد صحيح عنه ، وقد روي عنه من غير وجه أيضا . وقد روي عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، والضحاك ، ومكحول ، ومقاتل بن حيان ، وغير واحد ، نحو ذلك " انتهى.



  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  6. #17
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,502
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,400 مرة في 780 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الثَّالِث أن يدّعي إجمال الآية إما فِي الشَّرْع وإمَّا فِي اللُّغَة.فأمَّا فِي الشَّرْع فَمثل أن يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي نِيَّة صَوْمِ رَمَضَانَ بقوله تَعَالَى: {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه} وَهَذَا قد صَامَ.
    فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا مُجملٌ لَأن المُرَادَ صَوْمٌ شَرْعِي وَنحن لَا نسلّم أن هَذَا صَوْم شَرْعِي.
    وَالْجَوَاب عَنهُ: أن يبين أن الْخطاب بلغَة الْعَرَبِ ويسلك طَريقَة من يَقُول: لَيْسَ فِي الأسماء شَيْءٌ مَنْقُولٌ، وَالصَّوْم فِي اللُّغَةِ هُوَ الإمساكُ فَوَجَبَ أن يجزئ كلُّ إمساكٍ إلا مَا خصّه الدَّلِيلُ.
    وأمّا فِي اللُّغَةِ فَمثل أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي أن الإحرام بِالْحَجِّ لَا يَصحّ فِي غير أشهره بقوله تَعَالَى: {الْحَجّ أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق}.

    فَيَقُول الْمُخَالف: هَذَا مُجمل لأن الْحَج لَيْسَ بأشهر فَلَا بُدّ فِي معرفَة المُرَاد مِنْهُ من إضمار، وَيجوز أن يكون مَعْنَاهُ: وَقتُ إحرام الْحَج أشهر مَعْلُومَات، وَيجوز أن يكون مَعْنَاهُ: وَقتُ أفعال الْحَج أشهر مَعْلُومَات، فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهِ.
    وَالْجَوَاب: أن يبين بِالدَّلِيلِ أن المُرَاد بِهِ وَقت إحرام الْحَج؛ لأن الأفعال لَاتفْتَقر إلى أشهر، ولأنه قَالَ: {فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث} وَالْفَرْضُ هُوَ الإحرامُ.


    أقول: الاعتراض الثالث على الاستدلال بالكتاب هو أن يستدل المستدل بلفظ يدعي عمومه، فيدعي السائل إجماله ليمنع من التعلق بعمومه.
    والإجمال إما في الشرع وإما في اللغة.
    مثاله في الشرع: استدلال الحنفي في جواز صوم شهر رمضان بغير نية من الليل بقوله تعالى:(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) بأن هذا قد صام؛ فمن أمسك عن الطعام والشراب فقد صدق عليه إنه صائم.
    فيقول له الشافعي: هذا اللفظ مجمل؛ لأن المراد به صوم شرعي، وذلك لا يعلم من ظاهر اللفظ، بل يفتقر في معرفته إلى بيان، فصار في الإجمال كقوله تعالى:(وآتوا حقه يوم حصاده) لما لم يعلم مقدار الحق من ظاهره افتقر في معرفته إلى بيان فصار مجملا فكذلك ها هنا.
    والطريق في الجواب عن هذا أن يسلك طريقة من يقول: إنه ليس من الأسماء شيء منقول، بل كلها مبقاة على مقتضاها في اللغة، والصوم في اللغة الإمساك فوجب أن يجزئ كل إمساك إلا ما خصه الدليل. الملخص في الجدل بتصرف يسير.

    ومثاله في اللغة: استدلال الشافعي في أن الإحرام بالحجّ لا يصح في غير أشهر الحج([1] ) بقوله تعالى: (الحجّ أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج).
    فيقول له المخالف قوله تعالى"أشهر معلومات" مجمل لأن الحج ليس بأشهر، فلا بد لصحة الحمل والإخبار من تقدير، ويجوز أن يكون التقدير: وقت إحرام الحج أشهر معلومات فيكون دليلا لكم، ويجوز أن يكون التقدير: وقت أفعال الحج أشهر معلومات فلا يكون دليلا لكم فوجب التوقف فيه.
    والجواب عنه: أن يبين بالدليل أن المراد به وقت إحرام الحج بدليل أن أفعال الحج لا تفتقر في أدائها إلى أشهر، ولأن الله تعالى قال: فمن فرض فيهن الحج. والفرض هو الإحرام.



    ([1] ) اختلف العلماء في حكم الإحرام بالحج قبل أشهره: فذهب الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة إلى صحة الإحرام بالحج وانعقاده قبل أشهر الحج لكن مع الكراهة، وذهب الشافعية إلى أنه لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره، وينعقد عمرة.




  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  8. #18
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,502
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,400 مرة في 780 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الرَّابِع: الْمُشَاركَةُ فِي الدَّلِيل.
    كاستدلال الشَّافِعِي فِي النِّكَاح بِغَيْر وليٍّ بقوله تَعَالَى: {فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ} فَلَو لم يكن تَزْوِيجهَا إليه لما صَحَّ العَضْلُ.

    فَيَقُول الْحَنَفِيُّ: هَذَا حجَّةٌ لنا؛ لأنه قَالَ: {أَن ينكحن} فأضاف النِّكَاحَ إليهن؛فَدلَّ على أن لَهُنَّ أن يعقدنَ.
    وَالْجَوَاب:أن يسْقط دَلِيل السَّائِل ليسْلَمَ لَهُ مَا تعلَّق بِهِ.


    أقول: الاعتراض الرابع: المشاركة في الدليل وهو: أن يجعل السائل ما استدل به المستدل دليلا له في المسألة.
    مثاله: استدلال الشافعي على أن المرأة لا تلي عقدة النكاح بقوله تعالى:(فلاتعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) فنهى الله تعالى الأولياء عن عضل النساء؛ فدل على أن الأمر إليهم، وأن العقد موقوف عليهم؛ إذْ لو لم يكن كذلك لم يصح منهم العضل.
    فيقول الحنفي: هذا الدليل حجة لنا؛ ألا تراه تعالى أضاف العقد إليها فقال:(أن ينكحن أزواجهن) فدل على أن لهن أن يعقدن.
    فهنا كل واحد من الخصمين تعلق من الآية بلفظ، وتأوّل اللفظ الآخر، فالشافعي تعلق بقوله: "فلا تعضلوهن"، والحنفي تعلق بقوله: "أن ينكحن".
    والطريق في الجواب أن يسقط دليل السائل- كالحنفي في مثالنا هنا- ليسلم له دليله، كأن يقول الشافعي: إن قوله تعالى: أن ينكحن. ليس يريد به أن يباشرن العقد بأنفسهن، وإنما يريد: أن يصرن منكوحات؛ فأضاف النكاح إليهن؛ لأنهن محل النكاح لا أنهن يفعلن ذلك. الملخص.

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  10. #19
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,502
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,400 مرة في 780 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الْخَامِس اخْتِلَاف الْقِرَاءَة.
    وَذَلِكَ مثل أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي إيجاب الْوضُوء من اللَّمْس بقوله تَعَالَى {أَو لمستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا}فَيَقُول الْمُخَالف: قد قرئ {أَو لامستم} وَهَذَا يَقْتَضِي الْجِمَاع.
    وَالْجَوَاب: أن يَقُول القراءتان كالآيتين فيستعملهما.


    أقول: الاعتراض الخامس اختلاف القراءة كأن يستدل المستدل بقراءة؛ فيعارضه السائل بقراءة أخرى ليتأول القراءة التي استدل بها على غير ما حمل عليه المستدل ليمنعه من الاحتجاج بها.
    مثاله: أن يستدل الشافعي في إيجاب الوضوء من لمس النساء بقوله تعالى في قراءة متواترة: أو لمستم النساء.
    فيقول المخالف: المراد بالآية الجماع، والدليل عليه القراءة الأخرى: أو لامستم النساء. وهذا لا يستعمل إلا في الجماع لأن فاعَل يكون من اثنين وذلك لا يكون إلا في الجماع لأنه يتعلق بفعلهما ومباشرتهما، فأما المس باليد فلا يحتاج إلى فعلهما.
    والجواب عن ذلك: أن يقول: أنا أجمع بين القراءتين: فأحمل لامستم على الجماع، ولمستم على سائر أنواع اللمس، والجمع بينهما أولى من إسقاط إحداهما فإن القراءتين كالآيتين.

  11. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  12. #20
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,502
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,400 مرة في 780 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض السَّادِسُ: النّسخُ وَهُوَ مِن ثَلَاثَةِ أوجهٍ:
    أحدها: أن ينقل النّسخ صَرِيحًا.
    كاستدلال الشَّافِعِي فِي إيجاب الْفِدْيَة على الْحَامِل والمرضع بقوله تَعَالَى: {وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طعام}.
    فَيَقُول الْحَنَفِيّ: قد قَالَ سَلمَة بنُ الأكوعِ: إنها مَنْسُوخَةٌ بقولِه تَعَالَى: {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه}.
    وَالْجَوَاب: أن يبين أنها نُسِخَتْ إلَّا فِي الْحَامِل والمرضِعِ.
    وَالثَّانِي: أن يدَّعي نسخهَا بِآيَة مُتَأَخِّرَة.
    مثل أن يسْتَدلَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنّ وَالْفِدَاء بقوله تَعَالَى: {فإمَّا منًّا بعدُ وَإِمَّا فدَاء}.
    فَيَقُول الْحَنَفِيُّ: قد نُسِخَ بقوله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} لأَنَّها مُتَأَخِّرَةٌ.
    وَالْجَوَاب: أن يجمع بَين الآيتين فيستعمل كلَّ وَاحِدَةٍ فِي مَوضِعٍ، وإذا أمكن الْجمع لم يجز دَعْوَى النّسخ.
    وَالثَّالِث: أن يدّعي نسخهَا بِأَن ذَلِك شرعُ من قبلنَا.
    كاستدلال الشَّافِعِي فِي وجوب الْقصاص فِي الطّرف بَين الرجل وَالْمَرْأَة بقوله تَعَالَى: {والجروح قصاص}.
    فَيَقُول الْحَنَفِيّ: هَذَا إخبار عَن شرع من قبلنَا وَقد نُسخ ذَلِك بشرعنا.
    وَالْجَوَاب: أن شرع من قبلنَا شرعٌ لنا، أوْ يَدُلَّ على أن ذَلِك شرعٌ لنا أيضا لأن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي امْرَأَة قلعت سنّ امْرَأَة: كتابُ اللهِ الْقِصاصُ. وأرادَ بِهِ هَذِه الآيةَ.



    أقول: الاعتراض السادس على دليل المستدل هو النسخ ويقع على وجوه:
    الأول: أن ينقل المعترض النسخ صريحا بخبر.
    مثاله: استدلال أصحابنا على وجوب الفدية على الحامل والمرضع في الصيام بقوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. فيقول الحنفي([1]) : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه. والدليل عليه ما روى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
    والطريق في الجواب عن ذلك أن يبين أن النسخ إنما حصل في حقّ غير الحامل والمرضع. لما روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في هذه الآية: أثبتت للحبلى والمرضع. أي لم تنسخ.
    والدليل عليه هو أنه تعالى قال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وهذا يقتضي انحتام الصوم، ولا خلاف أن الصوم لا يتحتم على الحامل والمرضع بل هما مخيران بين الصوم والفطر كما كانتا. فدل على أن الآية إنما نسخت في حق غيرهما.
    الثاني: أن يدعي النسخ بآية متأخرة.
    مثاله: استدلال أصحابنا في جواز المنّ والفداء في أسرى المشركين بقوله تعالى: فإما منّا بعد، وإما فداء. وهذا نصّ في جواز المنّ والفداء([2] )
    فيقول الحنفي: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين. لأن هذه الآية في سورة براءة، وهي آخر سورة نزلت؛ فكانت ناسخة لما قبلها.
    والجواب: أن يبين أنه لا تجوز دعوى النسخ مع إمكان الجمع، وها هنا يمكن الجمع بين الآيتين بأن تحمل إحداهما عليه إذا رأى الإمام المصلحة في قتلهم، والأخرى إذا رأى المصلحة في المنّ والفداء بهم.
    فالجمع بين الآيتين أولى من النسخ؛ لأن النسخ إسقاط والجمع استعمال، فكان الجمع أولى.
    الثالث: دعوى النسخ بأنه شرع من قبلنا.
    مثاله: استدلال الشافعي في وجوب القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة([3] ) بقوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص.
    فيقول الحنفي: هذا إخبار عن شرع من قبلنا، وقد نسخ ذلك بشرعنا فلا يجوز التعلقّ به.
    والجواب عن هذا بما يلي:
    أولا: أن يقول: إن شرع من قبلنا شرع لنا أيضا ما لم يثبت نسخه. وهو مذهب بعض أصحابنا.
    ثانيا: أن يبين أن هذه الآية محكمة في شرعنا معمول بها. والدليل عليه: أن الرُّبَيِّع بنت النضر كسرت سن جارية، فقال النبي: صلى الله عليه وسلم: كتابُ اللهِ القصاصُ. رواه البخاري ومسلم. فأشار في إيجاب القصاص إلى هذه الآية؛ فدل على أن الآية محكمة في شرعنا. الملخص في الجدل بتصرف.
    ([1] ) مذهبهم وجوب القضاء عليهما فقط.
    ([2] ) مذهب الشافعية أن الإمام مخير في الأسرى بين أحد أربعة أمور: إما القتل، وإما الاسترقاق، وإما الفداء بمال أو أسرى، وإما أن يمن عليهم بدون مقابل.
    ومذهب الحنفية أن الإمام مخير فيهم بين أمرين: إما القتل، وإما الاسترقاق. وليس له أن يفادي بالمال أو يمنّ. وأن قوله تعالى: فإما منّا بعد وإما فداء. منسوخ بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.
    ([3] ) مذهب الشافعية والجمهور أن القصاص في الأطراف يجري بين الرجل والمرأة فلو أن رجلا قطع كف امرأة قطعت كفه.
    ومذهب الحنفية أن شرط القصاص التكافؤ، فلا قصاص فيما دون النفس بين الرجل والمرأة؛ لأن الأطراف عندهم كالأموال، ودية المرأة نصف دية الرجل.

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].