الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 48

الموضوع: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    قال الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي رحمه الله:
    الْحَمدُ للهِ حقَّ حَمدِه وَصلوات الله على مُحَمَّد خير خلقِهِ وعَلى أصحابه وأهل بَيتهِ.
    لما رَأَيْت حَاجَة من يتفقه ماسّة الى معرفَة مَا يُعْتَرضُ بِهِ على الأدلة وَمَا يُجَاب بِهِ عَن الاعتراضات، وَوجدت مَا عملت من الملخص فِي الجدل مَبْسُوطا، صنفت هَذِه الْمُقدمَة لتَكون مَعُونَةً للمبتدئينَ وَتَذْكِرَة للمنتهينَ، مجزية فِي الجدل، كَافِيَة لأهل النّظر، وقدمّت على ذَلِك بَابا فِي بَيَان الأدلة ليَكُون مَا بعده من الاعتراضات والأجوبة على ترتيبهِ.
    وَمَا توفيقي إلا بِاللَّه عَلَيْهِ توكّلت وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل، وإيّاه أسأَل أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا والآخرة إنه قريب مُجيبٌ.


    أقول: علم الجدل من العلوم التي تكاد تموت في هذا العصر مع أن حاجة من يتفقه إليه ماسّة كما قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله، وإن كتاب المعونة في الجدل من أفضل ما صنف في هذا العلم، ولم أجد له شرحا ولا حاشية، وكان قد سألني بعض الأصحاب أن أشرحه له فرأيت أن أكتب عليه ما يفتح الله به وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت هو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    علم الجدل: مسائل يبحث فيها عن الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث ما يعترض به عليها وما يجاب به.
    وموضوعه: الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث الاعتراضات الواردة والأجوبة عنها.
    وفائدته: معرفة طريق المناظرة في الفروع الفقهية.
    وهذا العلم من فروع علم المناظرة إلا أنه خصّ بالأدلة الشرعية الإجمالية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
    مثاله: من مسائل علم الجدل"أن الاعتراض على دليل الخصم بأنه مبني على قاعدة أصولية لا يحتج هو بها اعتراض موجّه مقبول"
    كأن يحتج الحنفي على حكم شرعي بآية من كتاب الله ويتوقف الاحتجاج بها على القول بمفهوم المخالفة، وهو يصرح في علم أصول الفقه بأنه ليس بحجة فيتوجه الاعتراض عليه بذلك.
    ثم يبين في هذا العلم بماذا يمكن أن يدفع هذا الاعتراض كأن يخصص بعض المفاهيم بأن يقول الحنفي إن مفهوم المخالفة أنواع ومنه مفهوم الشرط وهو عند بعض أصحابنا حجة دون البقية وأنا أقول به.
    فالفقهاء قد يحتجون على الحكم بآية أو حديث أو إجماع أو قياس فيبين في هذا العلم الاعتراضات المقبولة التي يصح الاعتراض بها على دليلهم، ثم يبين ما يمكن أن يجاب به عن تلك الاعتراضات.


  2. أفضل موضوع الأسبوع 43, October, 2019   عرض التصويت   عرض آخر المواضيع الفائزة بالترشيحات
    رشح مرشح من قبل كل من :  

  3. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #16
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراضُ الثَّانِي أنْ يَقُولَ بموجَبِها وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ:
    أحدِهما: أنْ يحْتَجَّ مِنَ الْآيَةِ بِأحدِ الوضعينِ. فَيَقُول السَّائِلُ بِمُوجبِه بَأنْ يحمِلهُ على الْوَضعِ الآخرِ.
    كاستدلالِ الْحَنَفِيِّ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالزِّنَا بقولِهِ تَعَالَى {وَلَا تنْكِحُوا مَا نكحَ آباؤكم} وَالْمرَاد لَا تطؤوا مَا وطِئ آباؤكم.
    فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ: النِّكَاحُ فِي الشَّرْعِ هُوَ العقدُ؛ فَيكونُ مَعْنَاهُ: لَا تتزوجوا مَنْ تزوَّجَ آباؤكم من النساء.وَالْجَوَابُ أنْ تسلُكَ طَريقَةَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الأَسماءَ غيرُ منقولَةٍ، وإنَّ الْخِطابَ بلغَةِ الْعَرَبِ، وَالنِّكَاحُ فِي عرفِ اللُّغَةِ هُوَ الْوَطْءُ.
    وَالضَّرْبُ الثَّانِي أنْ يَقُولَ بِمُوجَبِهِ فِي الوضعِ الَّذِي احْتجَّ بِهِ.وَذَلِكَ مثلُ أنْ يسْتَدِلَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَفوِ عَنِ الْقِصاصِ إلى الدِّيَةِ مِنْ غيرِ رِضى الْجَانِي بقولهِ:{فَمنْ عُفيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ} وَالْعَفوُ هُوَ الصَّفحُ وَالتّرْكُ.فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ بلِ الْعَفوُ هَا هُنَا هُوَ الْبَذْلُ وَمَعْنَاهُ إذا بَذَلَ الْجَانِي للْوَلِيّ الدِّيَة اتَّبعَ الْمَعْرُوفَ.وَالْجَوَابُ عَنهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
    أحدِهما: أنْ يبيّن أنَّ الْعَفوَ فِي الصَّفحِ وَالتّرْكِ أَظهرُ فِي اللُّغَةِ.
    وَالثَّانِي: أنْ يبيّن بِالدَّلِيلِ مِن سِيَاقِ الآيةِ أَوْ غَيرهِ أَنَّ المُرَادَ بِهِ الصَّفحُ.

    أقول: الاعتراض الثاني أن يقول بموجب الآية التي استدل بها المستدل ولكنه ينازعه في مقتضاها ومعناها الذي حملها عليه. وذلك على نوعين:
    الأول: أن يحتج المستدل بالآية بحملها على أحد الوضعين ويحملها المعترض على وضع آخر.
    مثاله: مسألة الزواج ممن زنا بها الأب أو الابن، فلو أن شخصا زنا بامرأة- والعياذ بالله- ثم أراد ابنه أن يتزوجها فهل يجوز ذلك في الشرع؟ قولان:
    ذهب الحنفية وغيرهم إلى حرمة ذلك وأنه كما لا يجوز للابن أن يتزوج امرأة أبيه فلا يجوز له أن يتزوج من زنا بها أبوه.
    وذهب الشافعية وغيرهم إلى جواز ذلك؛ لأن المصاهرة والأحكام تنبني على ما شرع الله من الزواج لا على المسافحة.
    استدل الحنفية بقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. وهذا يقتضي أنه لا يجوز أن يطأ من وطأها الأب، وهذه المراة التي زنا بها قد وطئها الأب فيجب أن لا يجوز للابن أن يطأها. فموطوءة الأب حرام على ابنه.
    فيقول الشافعي: هذا لا حجة فيه؛ لأن النكاح هو العقد في عرف الشريعة فكأنه قال: لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم.
    فهنا قال الشافعي بموجب الآية التي استدل بها الحنفي ولكن لم يقل بها بالمعنى الذي قال به الحنفي فهو حمل النكاح على الوضع الشرعي وهو العقد، وحمله الحنفي على الوضع اللغوي وهو الوطء.
    وللحنفي أن يجيب بأحد جوابين:
    1- أن يمنع أن يكون النكاح في عرف الشرع هو العقد، والدليل عليه أنه قد ورد في الشرع والمراد به العقد، وورد في الشرع والمراد به الوطء ألا ترى أنه تعالى قال: والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك. والمراد به الوطء
    ([1] ) . والمواضع التي حمل فيها على العقد إنما حمل عليها بقرائن اقترنت بها كقوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. رواه أبو داود. فذكر الولي دليل على أنه أراد العقد. وأما النكاح بإطلاقه مجردا عن القرينة فيراد به الوطء.
    2- أن يسلك طريقة من يقول من الأصوليين: إنه ليس في الألفاظ شيء منقول عن اللغة إلى الشرع، بل الألفاظ مبقاة على موضوعها في اللغة، وإنما الشرع أضاف عليها زيادات على موضوعها اللغوي، مثل الصلاة فهي في اللغة الدعاء، والشارع لم ينقلها عن الدعاء ويضع لها وضعا جديدا بل أضاف عليها بعض الشروط كالركوع والسجود والقراءة. وحينئذ فالنكاح باق على موضوعه اللغوي وهو الوطء.
    الثاني: أن يقول بموجب الدليل في الوضع الذي احتج به.
    مثاله: مسألة العفو عن القصاص إلى الدية، فمن قُتل له قتيل فهل يجوز أن يعفو عن القصاص ويقبل بالدية ولو لم يرض القاتل بذلك؟ قولان:
    فذهب الشافعية إلى جواز ذلك وأن الأمر ليس موقوفا على رضاه بل يجبر على دفع الدية إذا اختارها ولي الدم بدل القصاص.
    وذهب الحنفية إلى عدم جواز ذلك وأن الجاني إذا لم يرض ببذل الدية فلا سبيل لولي الدم أن يختارها ولم يبق عليه إلا القصاص أو العفو.
    استدل الشافعي بقوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف. والعفو في اللغة هو الصفح والترك.
    فيقول الحنفي: أنا قائل بموجَب هذا الدليل، والعفو ها هنا هو البذل لأن العفو في اللغة قد يراد به البذل كقوله تعالى: خذ العفو. أي ما سهل أي خذ ما عفا وسهل وتيسر من أخلاق الناس، وارض منهم بما تيسر من أعمالهم وتسهل من غير كلفة، فكأنه قال: إن الولي متى بُذل له شيء فليقبل وليتبع المعروف.
    فهنا الحنفي قائل بموجب الآية في نفس الوضع اللغوي ولم يذهب إلى وضع آخر، وإنما الوضع اللغوي نفسه له معنيان: فاختار المستدل أحدهما واختار المعترض الثاني، فهو يشبه الاعتراض السابق، ولكنه حاصل بوضع واحد.
    وللشافعي أن يجيب بأحد جوابين:
    أحدهما: أن يبين أن العفو في الصفح والترك أظهر في اللغة من البذل. فإن ورود كلمة العفو في القرآن بمعنى الصفح والترك والإسقاط للحق أكثر وأظهر في القرآن الكريم كقوله تعالى: واعف عنا. وقوله: عفا الله عنك لم أذنت لهم. وقوله: ولقد عفا الله عنهم. واللفظ إذا احتمل معنيين وجب حمله على أظهرهما وأشهرهما، ولا يحمل على الآخر إلا بدليل.
    ثانيهما: أن يبين بالدليل من سياق الآية أو غيره ما يمنع حمله على البذل كأن يقول: قوله عز وجل فمن عفي له. كناية يرجع إلى مذكور متقدم، والذي تقدم ذكره هو القاتل دون الولي، فلا يجوز حمله عليه.




    ([1] ) يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :" هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة ، أي : لا يطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك ، وكذلك : ( الزانية لا ينكحها إلا زان ) أي : عاص بزناه ، ( أو مشرك ) لا يعتقد تحريمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس هذا بالنكاح ، إنما هو الجماع ، لا يزني بها إلا زان أو مشرك . وهذا إسناد صحيح عنه ، وقد روي عنه من غير وجه أيضا . وقد روي عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، والضحاك ، ومكحول ، ومقاتل بن حيان ، وغير واحد ، نحو ذلك " انتهى.



  5. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  6. #17
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الثَّالِث أن يدّعي إجمال الآية إما فِي الشَّرْع وإمَّا فِي اللُّغَة.فأمَّا فِي الشَّرْع فَمثل أن يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي نِيَّة صَوْمِ رَمَضَانَ بقوله تَعَالَى: {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه} وَهَذَا قد صَامَ.
    فَيَقُول الشَّافِعِي: هَذَا مُجملٌ لَأن المُرَادَ صَوْمٌ شَرْعِي وَنحن لَا نسلّم أن هَذَا صَوْم شَرْعِي.
    وَالْجَوَاب عَنهُ: أن يبين أن الْخطاب بلغَة الْعَرَبِ ويسلك طَريقَة من يَقُول: لَيْسَ فِي الأسماء شَيْءٌ مَنْقُولٌ، وَالصَّوْم فِي اللُّغَةِ هُوَ الإمساكُ فَوَجَبَ أن يجزئ كلُّ إمساكٍ إلا مَا خصّه الدَّلِيلُ.
    وأمّا فِي اللُّغَةِ فَمثل أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي أن الإحرام بِالْحَجِّ لَا يَصحّ فِي غير أشهره بقوله تَعَالَى: {الْحَجّ أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق}.

    فَيَقُول الْمُخَالف: هَذَا مُجمل لأن الْحَج لَيْسَ بأشهر فَلَا بُدّ فِي معرفَة المُرَاد مِنْهُ من إضمار، وَيجوز أن يكون مَعْنَاهُ: وَقتُ إحرام الْحَج أشهر مَعْلُومَات، وَيجوز أن يكون مَعْنَاهُ: وَقتُ أفعال الْحَج أشهر مَعْلُومَات، فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهِ.
    وَالْجَوَاب: أن يبين بِالدَّلِيلِ أن المُرَاد بِهِ وَقت إحرام الْحَج؛ لأن الأفعال لَاتفْتَقر إلى أشهر، ولأنه قَالَ: {فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث} وَالْفَرْضُ هُوَ الإحرامُ.


    أقول: الاعتراض الثالث على الاستدلال بالكتاب هو أن يستدل المستدل بلفظ يدعي عمومه، فيدعي السائل إجماله ليمنع من التعلق بعمومه.
    والإجمال إما في الشرع وإما في اللغة.
    مثاله في الشرع: استدلال الحنفي في جواز صوم شهر رمضان بغير نية من الليل بقوله تعالى:(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) بأن هذا قد صام؛ فمن أمسك عن الطعام والشراب فقد صدق عليه إنه صائم.
    فيقول له الشافعي: هذا اللفظ مجمل؛ لأن المراد به صوم شرعي، وذلك لا يعلم من ظاهر اللفظ، بل يفتقر في معرفته إلى بيان، فصار في الإجمال كقوله تعالى:(وآتوا حقه يوم حصاده) لما لم يعلم مقدار الحق من ظاهره افتقر في معرفته إلى بيان فصار مجملا فكذلك ها هنا.
    والطريق في الجواب عن هذا أن يسلك طريقة من يقول: إنه ليس من الأسماء شيء منقول، بل كلها مبقاة على مقتضاها في اللغة، والصوم في اللغة الإمساك فوجب أن يجزئ كل إمساك إلا ما خصه الدليل. الملخص في الجدل بتصرف يسير.

    ومثاله في اللغة: استدلال الشافعي في أن الإحرام بالحجّ لا يصح في غير أشهر الحج([1] ) بقوله تعالى: (الحجّ أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج).
    فيقول له المخالف قوله تعالى"أشهر معلومات" مجمل لأن الحج ليس بأشهر، فلا بد لصحة الحمل والإخبار من تقدير، ويجوز أن يكون التقدير: وقت إحرام الحج أشهر معلومات فيكون دليلا لكم، ويجوز أن يكون التقدير: وقت أفعال الحج أشهر معلومات فلا يكون دليلا لكم فوجب التوقف فيه.
    والجواب عنه: أن يبين بالدليل أن المراد به وقت إحرام الحج بدليل أن أفعال الحج لا تفتقر في أدائها إلى أشهر، ولأن الله تعالى قال: فمن فرض فيهن الحج. والفرض هو الإحرام.



    ([1] ) اختلف العلماء في حكم الإحرام بالحج قبل أشهره: فذهب الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة إلى صحة الإحرام بالحج وانعقاده قبل أشهر الحج لكن مع الكراهة، وذهب الشافعية إلى أنه لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره، وينعقد عمرة.




  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  8. #18
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الرَّابِع: الْمُشَاركَةُ فِي الدَّلِيل.
    كاستدلال الشَّافِعِي فِي النِّكَاح بِغَيْر وليٍّ بقوله تَعَالَى: {فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ} فَلَو لم يكن تَزْوِيجهَا إليه لما صَحَّ العَضْلُ.

    فَيَقُول الْحَنَفِيُّ: هَذَا حجَّةٌ لنا؛ لأنه قَالَ: {أَن ينكحن} فأضاف النِّكَاحَ إليهن؛فَدلَّ على أن لَهُنَّ أن يعقدنَ.
    وَالْجَوَاب:أن يسْقط دَلِيل السَّائِل ليسْلَمَ لَهُ مَا تعلَّق بِهِ.


    أقول: الاعتراض الرابع: المشاركة في الدليل وهو: أن يجعل السائل ما استدل به المستدل دليلا له في المسألة.
    مثاله: استدلال الشافعي على أن المرأة لا تلي عقدة النكاح بقوله تعالى:(فلاتعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) فنهى الله تعالى الأولياء عن عضل النساء؛ فدل على أن الأمر إليهم، وأن العقد موقوف عليهم؛ إذْ لو لم يكن كذلك لم يصح منهم العضل.
    فيقول الحنفي: هذا الدليل حجة لنا؛ ألا تراه تعالى أضاف العقد إليها فقال:(أن ينكحن أزواجهن) فدل على أن لهن أن يعقدن.
    فهنا كل واحد من الخصمين تعلق من الآية بلفظ، وتأوّل اللفظ الآخر، فالشافعي تعلق بقوله: "فلا تعضلوهن"، والحنفي تعلق بقوله: "أن ينكحن".
    والطريق في الجواب أن يسقط دليل السائل- كالحنفي في مثالنا هنا- ليسلم له دليله، كأن يقول الشافعي: إن قوله تعالى: أن ينكحن. ليس يريد به أن يباشرن العقد بأنفسهن، وإنما يريد: أن يصرن منكوحات؛ فأضاف النكاح إليهن؛ لأنهن محل النكاح لا أنهن يفعلن ذلك. الملخص.

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  10. #19
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الْخَامِس اخْتِلَاف الْقِرَاءَة.
    وَذَلِكَ مثل أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي إيجاب الْوضُوء من اللَّمْس بقوله تَعَالَى {أَو لمستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا}فَيَقُول الْمُخَالف: قد قرئ {أَو لامستم} وَهَذَا يَقْتَضِي الْجِمَاع.
    وَالْجَوَاب: أن يَقُول القراءتان كالآيتين فيستعملهما.


    أقول: الاعتراض الخامس اختلاف القراءة كأن يستدل المستدل بقراءة؛ فيعارضه السائل بقراءة أخرى ليتأول القراءة التي استدل بها على غير ما حمل عليه المستدل ليمنعه من الاحتجاج بها.
    مثاله: أن يستدل الشافعي في إيجاب الوضوء من لمس النساء بقوله تعالى في قراءة متواترة: أو لمستم النساء.
    فيقول المخالف: المراد بالآية الجماع، والدليل عليه القراءة الأخرى: أو لامستم النساء. وهذا لا يستعمل إلا في الجماع لأن فاعَل يكون من اثنين وذلك لا يكون إلا في الجماع لأنه يتعلق بفعلهما ومباشرتهما، فأما المس باليد فلا يحتاج إلى فعلهما.
    والجواب عن ذلك: أن يقول: أنا أجمع بين القراءتين: فأحمل لامستم على الجماع، ولمستم على سائر أنواع اللمس، والجمع بينهما أولى من إسقاط إحداهما فإن القراءتين كالآيتين.

  11. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  12. #20
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض السَّادِسُ: النّسخُ وَهُوَ مِن ثَلَاثَةِ أوجهٍ:
    أحدها: أن ينقل النّسخ صَرِيحًا.
    كاستدلال الشَّافِعِي فِي إيجاب الْفِدْيَة على الْحَامِل والمرضع بقوله تَعَالَى: {وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طعام}.
    فَيَقُول الْحَنَفِيّ: قد قَالَ سَلمَة بنُ الأكوعِ: إنها مَنْسُوخَةٌ بقولِه تَعَالَى: {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه}.
    وَالْجَوَاب: أن يبين أنها نُسِخَتْ إلَّا فِي الْحَامِل والمرضِعِ.
    وَالثَّانِي: أن يدَّعي نسخهَا بِآيَة مُتَأَخِّرَة.
    مثل أن يسْتَدلَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنّ وَالْفِدَاء بقوله تَعَالَى: {فإمَّا منًّا بعدُ وَإِمَّا فدَاء}.
    فَيَقُول الْحَنَفِيُّ: قد نُسِخَ بقوله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} لأَنَّها مُتَأَخِّرَةٌ.
    وَالْجَوَاب: أن يجمع بَين الآيتين فيستعمل كلَّ وَاحِدَةٍ فِي مَوضِعٍ، وإذا أمكن الْجمع لم يجز دَعْوَى النّسخ.
    وَالثَّالِث: أن يدّعي نسخهَا بِأَن ذَلِك شرعُ من قبلنَا.
    كاستدلال الشَّافِعِي فِي وجوب الْقصاص فِي الطّرف بَين الرجل وَالْمَرْأَة بقوله تَعَالَى: {والجروح قصاص}.
    فَيَقُول الْحَنَفِيّ: هَذَا إخبار عَن شرع من قبلنَا وَقد نُسخ ذَلِك بشرعنا.
    وَالْجَوَاب: أن شرع من قبلنَا شرعٌ لنا، أوْ يَدُلَّ على أن ذَلِك شرعٌ لنا أيضا لأن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي امْرَأَة قلعت سنّ امْرَأَة: كتابُ اللهِ الْقِصاصُ. وأرادَ بِهِ هَذِه الآيةَ.



    أقول: الاعتراض السادس على دليل المستدل هو النسخ ويقع على وجوه:
    الأول: أن ينقل المعترض النسخ صريحا بخبر.
    مثاله: استدلال أصحابنا على وجوب الفدية على الحامل والمرضع في الصيام بقوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. فيقول الحنفي([1]) : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه. والدليل عليه ما روى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
    والطريق في الجواب عن ذلك أن يبين أن النسخ إنما حصل في حقّ غير الحامل والمرضع. لما روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في هذه الآية: أثبتت للحبلى والمرضع. أي لم تنسخ.
    والدليل عليه هو أنه تعالى قال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وهذا يقتضي انحتام الصوم، ولا خلاف أن الصوم لا يتحتم على الحامل والمرضع بل هما مخيران بين الصوم والفطر كما كانتا. فدل على أن الآية إنما نسخت في حق غيرهما.
    الثاني: أن يدعي النسخ بآية متأخرة.
    مثاله: استدلال أصحابنا في جواز المنّ والفداء في أسرى المشركين بقوله تعالى: فإما منّا بعد، وإما فداء. وهذا نصّ في جواز المنّ والفداء([2] )
    فيقول الحنفي: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين. لأن هذه الآية في سورة براءة، وهي آخر سورة نزلت؛ فكانت ناسخة لما قبلها.
    والجواب: أن يبين أنه لا تجوز دعوى النسخ مع إمكان الجمع، وها هنا يمكن الجمع بين الآيتين بأن تحمل إحداهما عليه إذا رأى الإمام المصلحة في قتلهم، والأخرى إذا رأى المصلحة في المنّ والفداء بهم.
    فالجمع بين الآيتين أولى من النسخ؛ لأن النسخ إسقاط والجمع استعمال، فكان الجمع أولى.
    الثالث: دعوى النسخ بأنه شرع من قبلنا.
    مثاله: استدلال الشافعي في وجوب القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة([3] ) بقوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص.
    فيقول الحنفي: هذا إخبار عن شرع من قبلنا، وقد نسخ ذلك بشرعنا فلا يجوز التعلقّ به.
    والجواب عن هذا بما يلي:
    أولا: أن يقول: إن شرع من قبلنا شرع لنا أيضا ما لم يثبت نسخه. وهو مذهب بعض أصحابنا.
    ثانيا: أن يبين أن هذه الآية محكمة في شرعنا معمول بها. والدليل عليه: أن الرُّبَيِّع بنت النضر كسرت سن جارية، فقال النبي: صلى الله عليه وسلم: كتابُ اللهِ القصاصُ. رواه البخاري ومسلم. فأشار في إيجاب القصاص إلى هذه الآية؛ فدل على أن الآية محكمة في شرعنا. الملخص في الجدل بتصرف.
    ([1] ) مذهبهم وجوب القضاء عليهما فقط.
    ([2] ) مذهب الشافعية أن الإمام مخير في الأسرى بين أحد أربعة أمور: إما القتل، وإما الاسترقاق، وإما الفداء بمال أو أسرى، وإما أن يمن عليهم بدون مقابل.
    ومذهب الحنفية أن الإمام مخير فيهم بين أمرين: إما القتل، وإما الاسترقاق. وليس له أن يفادي بالمال أو يمنّ. وأن قوله تعالى: فإما منّا بعد وإما فداء. منسوخ بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.
    ([3] ) مذهب الشافعية والجمهور أن القصاص في الأطراف يجري بين الرجل والمرأة فلو أن رجلا قطع كف امرأة قطعت كفه.
    ومذهب الحنفية أن شرط القصاص التكافؤ، فلا قصاص فيما دون النفس بين الرجل والمرأة؛ لأن الأطراف عندهم كالأموال، ودية المرأة نصف دية الرجل.

  13. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  14. #21
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض السَّابِع التَّأْوِيلُ. وَذَلِكَ ضَرْبَان:
    تَأْوِيل الظَّاهِر. كاستدلال الشَّافِعِي فِي إيجاب الإيتاء بقوله تَعَالَى {فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم}.
    فيحمله الْحَنَفِيّ على الِاسْتِحْبَاب بِدَلِيل.
    وَالثَّانِي: تَخْصِيص الْعُمُوم. كاستدلال الشَّافِعِي فِي قتل شُيُوخ الْمُشْركين بقوله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} فيخصصها الْحَنَفِيّ فِي الشُّيُوخ بِدَلِيل.
    وَالْجَوَاب: أن يتَكَلَّم على الدَّلِيل الَّذِي تَأَول بِهِ أوْ خصّ بِهِ ليسلم لَهُ الظَّاهِر والعموم.


    أقول: الاعتراض السابع: التأويل وهو: صرف اللفظ عن معناه المتبادر بدليل. وهو نوعان: تأويل الظاهر، وتخصيص العام.
    فأما تأويل الظاهر فمثاله: استدلال الشافعي في إيجاب إيتاء العبد في الكتابة شيئا من المال بقوله تعالى: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم. فيقول: آتوهم أمر وهو يقتضي الوجوب.
    فيقول الحنفي: هو هنا للاستحباب ويحتج بقرينة كأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد كاتب على مائة أوقية
    ([1] ) فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد. رواه أبو داود. قالوا: وفي هذا الحديث دليل على أنه لا يستحق على المولى حط شيء من مال الكتابة، فبهذا الحديث تبين أن المراد من الأمر بالآية هو الندب.
    والجواب عنه بالتكلم على الدليل الذي تأول به الظاهر ليسلم له الظاهر، كأن يقول: نحن نقول بهذا الحديث وإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولسنا نعين قدرا من المال يعطيه المولى لمكاتبه بحيث إن بقي عليه بقدره أعتق.
    وأما تخصيص العام فمثاله: استدلال الشافعي في قتل شيوخ وعجائز المشركين
    ([2]) بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين. والمشركون: لفظ عام يعمّ كل مشرك.
    فيقول الحنفي: أنا أخص منه الشيوخ، والدليل عليه: ما جاء في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتلوا شيخا فانيا.
    والجواب عن هذا بالتكلم على الدليل الذي خصّ به العام فيسقطه ليسلم له العام. كأن يقول حديث أبي داود ضعيف وهو معارض بحديث الترمذي مرفوعا: اقتلوا شيوخ المشركين. فلا يقوى على تخصيص ظاهر القرآن.


    ([1] ) وهي أربعون درهما.

    ([2] ) مذهب الشافعية هو قتل كل مشرك لشركه إلا النساء والصبيان. وذهب الجمهور إلى عدم جواز قتل الشيوخ إلا إن قاتلوا.

  15. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  16. #22
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الثَّامِن الْمُعَارضَة. وَهُوَ ضَرْبَان: مُعَارضَة بالنطق، ومعارضة بِالْعِلَّةِ.
    فالمعارضة بالنطق مثل: أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي تَحْرِيم شعر الْميتَة بقوله تَعَالَى: {حرمت عَلَيْكُم الْميتَة}
    فيعارضه الْحَنَفِيّ بقوله تَعَالَى: {وَمن أصوافها وأوبارها وَأَشْعَارهَا أثاثا ومتاعا إِلَى حِين}
    الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن:
    أحدهما: أن يتَكَلَّم على الْمُعَارضَة بِمَا يعْتَرض بِه لو استدل به ابتداء.
    أوْ يرجح دَلِيله على الْمُعَارضَة.
    وإن كَانَت الْمُعَارضَة بعلة تكلم عَلَيْهَا بِمَا يُتكلم على الْعِلَل ليسلم دَلِيله.

    أقول: الاعتراض الثامن هو المعارضة وهي: مقابلة دليل الخصم بدليل آخر. وهي نوعان:
    الأول: معارضة بالنطق- من كتاب وسنة- كأن يستدل المستدل بآية من كتاب الله فيقابله السائل بآية أخرى.
    مثاله: استدلال الشافعي في تحريم الانتفاع بشعر الميتة بقوله تعالى: حرمت عليكم الميتة. ولم يفرق بين الشعر وغيره.
    فيعارضه الحنفي بجواز ذلك مستدلا بقوله تعالى: ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين. ولم يفرق بين ما يؤخذ في حال الحياة وبين ما يؤخذ بعد الموت.
    والجواب عن المعارضة بوجهين:
    أحدهما: أن يتكلم على المعارضة كما لو أنها ذكرت ابتداء أي كما لو أنها حجة مبتدأة لم تذكر على وجه المعارضة، فلو أن الحنفي ابتدأ بالآية السابقة كدليل له على مسألته، فحينئذ للشافعي أن ينظر فيها بما ذكرناه من الاعتراضات السبعة المتقدمة كالتأويل أو الإجمال
    ([1] )
    وثانيهما: أن يرجح دليله على المعارضة كأن يقول هنا: إن التمسك بآيتنا أولى لأنها وردت لبيان المحرم، وأن الميتة محرمة علينا، ووردت الأخرى للامتنان بما أُحل لنا. فالأولى أولى لأنها قصدت لبيان الحكم.
    الثاني: المعارضة بالقياس كأن يخصص آية المستدل بالقياس، أو يصرف ظاهرها به.
    مثاله: استدلال الشافعي في قتل شيوخ المشركين بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين
    فيقول المخالف معارضا: لا يجوز قتل شيوخ الكفار لأنهم ليسوا من أهل القتال كالنساء.

    والطريق في الجواب أن يتكلم على العلة بما يسقطها من الوجوه التي سيأتي ذكرها في باب القياس ليسلم له الظاهر والعموم كأن يقول: هذه العلة مخالفة للنص على قتل شيوخ المشركين الوارد في حديث الترمذي السابق.


    ([1] ) أجاب أصحابنا كما في المجموع: إنها محمولة على شعر المأكول إذا ذكي أو أخذ في حياته كما هو المعهود. ولكن ذكر الإمام أبو إسحاق في الملخص ما نصّه: فليس للمستدل أن يحمل آية السائل على ما يؤخذ في حال الحياة بدليل آيته الخاصة إلا وللسائل أن يحمل آية المستدل على غير الشعر بدليل آيته الخاصة في الأشعار. اهـ


  17. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  18. #23
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    بَاب الْكَلَام على الِاسْتِدْلَال بِالسنّةِ
    وَذَلِكَ من ثَلَاثَة أوجهٍ:
    أحدها: الرَّد.
    وَالثَّانِي: الْكَلَام على الإسناد.
    وَالثَّالِث: الْكَلَام على الْمَتْن.
    فأما الرَّد فَمن وُجُوهٍ:
    أحدها: ردُّ الرافضةِ. وَذَلِكَ مثل ردهم أخبارنا فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، وإيجاب غسل الرجلَيْن، فقَالُوا: هَذِه أخبار آحاد وَنحنُ لَا نقُول بِهِا.
    والْجَوَابُ من ثَلَاثَةِ أوجهٍ:
    أحدها: أن نقُول: أخبار الآحاد أصل من أصول الدّين؛ فانْ لم تسلِّمُوا نقلنا الْكَلَام إليه.
    وَالثَّانِي: أن نقولَ: إنَّ هَذَا تَوَاتر من طَرِيق الْمَعْنى فإن الْجَمِيع مُتَّفق على الدّلَالَة على الْمسْح على الْخُفين وإيجاب غسل الرجلَيْن، وإن كَانَ فِي كل قضيَة مِنْهَا خبر الْوَاحِد فَوَقع الْعلم بهَا كالأخبار عَن شجاعة عَليّ وسخاء حَاتِم.
    وَالثَّالِث: أن يناقضوا فِيمَا خالفونا فِيهِ فإنهم أثبتوها بأخبار الآحاد.


    أقول: قد مضى الكلام في الاستدلال بالكتاب والاعتراض عليه والجواب عنه، والكلام ها هنا في بيان وجوه الاعتراض على السنة والجواب عنه فنقول:
    الاعتراض على السنة يتأتى من ثلاثة أوجه: من جهة الرد أي رد الخبر لكونه خبر آحاد، ومن جهة الإسناد، ومن جهة المتن.
    فأما من جهة الرد فيقع على أنحاء:
    الأول: رد الشيعة الإمامية أخبار أهل السنة في المسح على الخفين، وفي وجوب غسل الرجلين. فقالوا: هذه أخبار آحاد ونحن لا نقول بها.
    والجواب من ثلاثة وجوه:
    أحدها: أن نقول: أخبار الآحاد أصل من أصول الدين يثبت بها الأحكام الشرعية؛ فإن لم تسلموا ذلك نقلنا الكلام إليه، أي انتقلنا لإثبات أن أخبار الآحاد حجة وطريق من طرق إثبات الأحكام فنستدل بقوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قوهم إذا رجعوا إليهم لعلم يحذرون. وقوله تعالى: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. فدل على أن العدل يقبل قوله، وغيرها من الأدلة الواضحة الدالة على قبول خبر الواحد.
    ثانيها: أن نمنع أنها أخبار آحاد فإنها متواترة تواترا معنويا فإن جميع تلك الروايات متفقة على مسح الخفين وأنه صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه، وعلى إيجاب غسل الرجلين في الوضوء، وإن كان كل حديث وقضية خبر واحد بمفرده، فيحصل العلم بمجموعها علما قطعيا، وذلك نظير الأخبار عن شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكرم حاتم الطائي فإن كل خبر منفردا يفيد الظن، ولكن بمجموعها يحصل التواتر والعلم.
    ثالثها: أن يُناقضوا فيما خالفونا فيه من المسائل مما أثبتوه بأخبار الآحاد في أبواب الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها مما هو مدون في كتبهم. فيقال حينئذ: هذا تناقض منكم كيف تعترضون على إثباتنا لتلك الفروع بأخبار الآحاد- إن سلمنا أنها ليست متواترة- ثم تثبتون تلك الأحكام بخبر الآحاد!

  19. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  20. #24
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وَالثَّانِي: ردُّ أصحابِ أبي حنيفَة فِيمَا يعمُّ بِهِ الْبلوى.
    كردِّهمْ خبرنَا فِي مسِّ الذّكرِ، قَالُوا: مَا يعمُّ بِهِ الْبلوى لَا يقبلُ فِيهِ خبرُ الْوَاحِدِ.
    وَالْجَوَابُ: أن عندنَا يقبلُ، فإنْ لم يُسلِّمُوا دلَّلْنا عَلَيْهِ.
    ولأَنهم عمِلُوا بِهِ فِي: الْمَنْع مِنْ بيعِ دورِ مَكَّةَ، وإيجابِ الْوترِ، وَالْمَشْي خلفَ الْجِنَازَةِ.


    أقول: الرد الثاني لخبر الآحاد هو ردّ الحنفية قالوا: المسألة إذا كانت مما تعمّ بها البلوى لا نقبل فيها خبر الواحد. توضيحه: إن من الأحكام ما تعمّ به البلوى([1] ) وهو: ما يحتاج كل أحد إلى معرفته. أي أن كل المكلفين أو أغلبهم يحتاجون إلى معرفة ذلك الحكم الشرعي للعمل به فعلا أو تركا لتكرر وقوعه وذلك مثل: أحكام الوضوء ونواقضه والصلاة ومبطلاتها والصوم ومفطراته ونحوه.
    فإذا علم هذا فقد ذهب الحنفية إلى أن خبر الواحد فيما يتكرر وقوعه وتعمّ به البلوى لا يقبل دون تلقي الأمة له بالقبول؛ لأن ما تعم به البلوى يكثر سؤال الناس عنه لشدة احتياجهم إليه فتقتضي العادة نقله نقلا متواترا لتوفر الدواعي على نقله.
    وذهب الجمهور إلى قبول خبر الواحد إذا صح سنده لا فرق بين ما عمت به البلوى وما لا تعم به البلوى.
    ومن أمثلة ذلك ردّ الحنفية حديث: من مسّ ذكره فلا يصل حتى يتوضأ. رواه الترمذي وغيره. لأن الحكم الذي تضمنه مما تعم به البلوى فلا يقبل فيه خبر الواحد وهو بسرة بنت صفوان.
    والطريق في الجواب:
    1- أن يبين أنه عندنا يقبل؛ فإن لم يسلموا صحة ما ذهبنا إليه نقلنا الكلام على هذا الأصل وتكلمنا في إثباته فنقول: إن الله تعالى قال: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. فدل على لزوم العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا سواء أكان فيما تعم به البلوى أم لا. وأيضا فقد رجع الصحابة إلى حديث عائشة وحدها في وجوب الغسل عند التقاء الختانين كما في صحيح مسلم وهو مما تعم به البلوى.
    2- أن يناقضوا فيقال: فأنتم أنفسكم قد عملتم بخبر الواحد في مسائل مما تعم بها البلوى فمن ذلك:

    • إيجاب الوتر بحديث: إن الله زادكم صلاة وهي الوتر. رواه أحمد.
    • استحباب المشي خلف الجنازة([2] ) استدلوا فيه بحديث للترمذي: الجنازة متبوعة ولا تتبع وليس منها من تقدمها.
    • المنع من بيع دور مكة([3] ) استدلوا فيه بحديث ضعيف رواه البيهقي: مكة مُناخٌ لا تباع رِباعها ولا تؤاجر منازلها. مناخ أي محل للمناخ أي إبراك الإبل ونحوها والرباع أي المساكن.





    ([1] ) العموم في اللغة بمعنى الشمول، والبلوى هي الاختبار والامتحان أي شمول الاختبار والتكليف بالفعل لعموم المكلفين.

    ([2] ) مذهب أصحابنا أن المشي أمام الجنازة أفضل.

    ([3] ) مذهبنا جواز بيع دور مكة وتأجيرها.


  21. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  22. #25
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وَالثَّالِثُ: ردُّ أصحابِ مَالكٍ فِيمَا خَالفَ الْقيَاسَ.
    كردِّهم خبرنَا فِي طَهَارَةِ جُلُودِ الْميتَةِ؛ أَنَّهُ مُخَالفٌ للْقِيَاسِ فَلَا يُقبلُ.
    وَالْجَوَابُ: أنَّ خبرَ الْوَاحِدِ عندنَا مقدَّمٌ على الْقيَاسِ، فإنْ لم يُسلِّمُوا دلَّلنا عَلَيْهِ وَتناقضوا بِمَا قبِلوا فِيهِ خبرَ الْوَاحِدِ وقدّمُوهُ على الْقيَاسِ.

    أقول: الرد الثالث لخبر الآحاد هو ردّ المالكية قالوا: إذا خالف خبر الواحد القياس فلا نقبله.
    فإذا خالفَ خبر الآحاد القياس ولم يمكن الجمع بينهما فقد اختار المالكية
    ([1] ) تقديم القياس عليه؛ لاشتمال القياس على علة الحكم وحكمته فهو أولى.
    مثاله: إذا استدل الشافعي في طهارة جلود الميتة بالدبغ بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دُبغ فقد طهر. رواه الأربعة.
    فيقول المالكي: هذا الخبر مخالف للقياس؛ لأن القياس أن ما نجس بالموت لا يطهر بالمعالجة كسائر الأجزاء، وخبر الواحد إذا خالف القياس وجب إطّراحه.
    والجواب من أوجه:
    أحدها: أن يقول: هذا أصل من أصولنا أن خبر الواحد مقدم على القياس؛ فإن سلمتم ذلك وإلا نقلنا الكلام إليه.
    والثاني: أن يتكلم على هذا الأصل ويدل عليه، بأن يقول: إن الأدلة الدالة على قبول خبر الآحاد لم تقيد بكونه لا يخالف القياس فوجب الأخذ بالدليل، وأيضا القياس يدل على قصد صاحب الشرع من طريق الاستدلال والاستنباط، وخبر الواحد يدل على قصده من طريق التصريح، فكان الرجوع إلى التصريح هو المتعين.
    الثالث: أن يبين المواضع التي عملوا فيها بخبر الواحد، وتركوا القياس، فيستدل بذلك على بطلان ما قالوه.
    مثاله: مسألة المصرّاة وهي الشاة ونحوها يشد على ضرعها بالشد وترك الحلب لمدة حتى يظن المشتري أنها كثيرة الحليب ثم بعد حلبها يتبين أنها ليست كذلك فهذه ورد فيها حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: لا تَصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعَ تمر. فهذا الحديث فيه مخالفة للقياس؛ فإن القياس إن الضمان يكون برد مثله في المثليات وقيمته في القيميات فيلزم بقيمة اللبن أو مثله كما هو ضمان سائر المتلفات. أما أن يضمن بصاع تمر فهذا مخالف للقياس. ومع هذا أخذ المالكية به تقديما للخبر على القياس.


    ([1] ) حصل اختلاف في النقل عنهم واختلف المالكية أنفسهم.

  23. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  24. #26
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وَالرَّابِعُ: ردُّ أصحابِ أبي حنيفَة فِيمَا خَالفَ قِيَاسَ الأُصولِ.
    كردِّهم خبرنَا فِي الْمُصرَّاة والقُرعة وَغَيرِهمَا.
    وَالْجَوَاب: أن قِيَاسَ الأصول هُوَ الْقيَاسُ على مَا ثَبت بالأصولِ وَقد بَيّنا الْجَواب عَنهُ.
    ولأنهم ناقضوا فعملوا بِخَبَر الْوَاحِد فِي: نَبِيذ التَّمْرِ، وقهقهةِ الْمُصَلِّي، وأكلِ النَّاسِي فِي الصَّوْمِ.

    أقول: الرد الرابع لخبر الآحاد هو رد الحنفية أيضا قالوا: إذا خالف خبر الواحد قياس الأصول فلا نقبله.
    توضيحه: اعلم أن الأصول هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فقول الحنفية
    ([1] ) : "قياس الأصول" يفهم منه قياس فرع على أصل ثبت بالكتاب أو السنة أو الإجماع فحينئذ لا يظهر فرق بين قولهم وقول المالكية فالفريقان على رد خبر الواحد إذا خالف القياس.
    مثاله: حديث المصراة السابق فهو مخالف للقياس فلهذا ردوه وقالوا: لا يرد البيع بعيب، وليس له رد الشاة بل له أخذ الفرق عن نقصان ثمن الشاة إذا تبين أنها مصرَّاة.
    مثال آخر: حديث القرعة وهو ما أخرجه أبو داود وغيره عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له قولا شديدا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرقّ أربعة. فإن الحنفية لم يقبلوه لكونه خبر آحاد قد خالف القياس؛ لأن القرعة تؤذي المستحق فإذا لم يوزع العتق عليهم فقد حرم بعضهم بعض حصته؛ فالحكم عندهم أن يعتق من كل واحد منهم ثلثه.
    مثال آخر: حديث التفليس وهو ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره. أي سواء كان وارثا أم لا، وبهذا قال جمهور العلماء أن من اشترى متاعا ثم أفلس ولم يدفع الثمن فالبائع يستحق أخذ ماله، وخالفت الحنفية فلم يقبلوه لكونه خبر آحاد خالف القياس فإن السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري، وصار البائع أجنبيا عنها كسائر أمواله، فاستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه، فالقياس أن يكون هذا المبتاع كسائر الغرماء.
    والجواب: أن هذا هو ما قاله أصحاب مالك فالرد عليهم هو عينه الرد عليكم.
    وجواب آخر وهو أن يقال: قد ناقضتم أنفسكم فإنكم تركتم القياس بخبر الواحد في مواضع منها:

    1- قالوا: القياس أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر لتغير طعم الماء ، وصيرورته مغلوبا بطعم التمر ، فكان في معنى الماء المقيد ولكن تركناه لحديث ابن مسعود سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في إداوتك- إناء من جلد يتخذ للماء- فقلتُ: نبيذٌ، فقال: ثمرة طيبة وماء طهور. قال: فتوضأ منه. رواه أبو داود وهو ضعيف.
    2- قالوا: القياس أن القهقهة في الصلاة لا تبطل الوضوء لأنها ليست بخارج نجس بل هي صوت كالبكاء والكلام، ولكنا تركناه وأوجبنا بطلان الوضوء والصلاة لحديث: ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا. رواه ابن عدي. وهو حديث ضعيف.
    3- قالوا: القياس: أن من أكل أو شرب ناسيا بطل صومه لفوات ركن الصوم وهو الإمساك غير أنا تركناه لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. متفق عليه.



    ([1] ) في أصول السرخسي وغيره من كتبهم ما حاصله: أن الصحابي راوي الحديث إن كان معروفا بالفقه كالخلفاء الراشدين قبل خبره خالف القياس أم لا، وإن لم يكن معروفا بالفقه كأبي هريرة وأنس بن مالك فما خالف القياس وتلقته الأمة بالقبول قبل، فإن لم تتلقه الأمة بالقبول وخالف جميع الأقيسة بحيث لا يوافق القياس من أي وجه وانسد باب الرأي بالكلية رد، ومثلوا له بحديث المصراة.


  25. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  26. #27
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وَالْخَامِسُ: ردُّ أصحابِ أبي حنيفَة فِيمَا يُوجبُ زِيَادَةً فِي نَصِّ الْقُرْآنِ وأنَّ ذَلِكَ نسخٌ.
    كخبرِنا فِي إيجاب التَّغْرِيبِ. فَقَالُوا: هَذَا يُوجبُ زِيَادَة فِي نَص الْقُرْآن، وَذَلِكَ نسخٌ، وَلَا يقبلُ فِيهِ خبرُ الْوَاحِدِ.
    وَالْجَوَاب: أن ذَلِك لَيْسَ بنسخ عندنَا؛ لَأن النّسخ هُوَ الرّفْع والإزالة وَنحن لم نرفع مَا فِي الآية.
    ولأنهم ناقضوا فزادوا النَّبِيذ فِي آية التَّيَمُّم بِخَبَر الْوَاحِد.

    أقول: الرد الخامس لخبر الآحاد هو رد الحنفية أيضا قالوا: إذا زاد خبر الواحد حكما على نص القرآن فلا نقبله لأنه نسخ، والقرآن لا ينسخ بخبر الواحد. وهذه المسألة تسمى الزيادة على النص. توضيحه:
    إذا أمر الشارع بعبادة ثم جاء نص آخر فزاد في تلك العبادة جزءا أو شرطا فهل تعد تلك الزيادة نسخا للنص الأول باعتبار أنه كان خاليا من تلك الزيادة ثم زادها النص الثاني أو لا تعد نسخا؟
    قولان: ذهب الحنفية إلى أن ذلك نسخ، وذهب الجمهور إلى أنه ليس بنسخ، فعلى القول بأنه نسخ لو كان النص الذى أتى بالزيادة هو خبر آحاد، والنص الأول هو آية من القرآن فلا يصح النسخ ولا يقبل ذلك الحكم الزائد، وقال الجمهور يقبل لأن ذلك ليس من النسخ في شيء.
    مثاله: استدلال الشافعي في إيجاب النية في الوضوء بقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. رواه البخاري ومسلم.
    فيقول الحنفي: هذا يتضمن زيادة في نص القرآن وهو قوله عز وجل: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا.. لأن الآية تضمنت أربعة أركان فتفيد حصول الإجزاء بها وجاء حديث الآحاد فأضاف لها ركنا خامسا وهو النية فيفيد أن الوضوء لا يجزئ إلا بها، فكان نسخا للآية، والقرآن لا ينسخ بحديث الآحاد.
    مثال آخر: استدلال الشافعي في إيجاب التغريب والنفي من البلد مدة عام على الزاني بقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. رواه مسلم.
    فيقول الحنفي: هذا زيادة على نص القرآن، فإن الحديث أضاف على نص الآية: فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. تغريب عام فيكون نسخا ولا ينسخ القرآن بحديث الآحاد. و لهذا لم يوجبوا التغريب.
    والجواب: أن يقول: هذا ليس بنسخ عندنا؛ لأن النسخ هو الرفع والإزالة، وخبر الواحد لا يرفع شيئا من المذكور بل يبقي المذكور كما كان ويضيف إليه شيئا آخر فلا يكون ذلك نسخا، ألا ترى أنه إذا كان في الكيس دراهم وأضيف إليه شيء آخر كدينار لا يقال: إنه رفع ما في الكيس، وإذا كتب كتابا ثم كتب في حاشيته شيئا آخر لا يقال: إنه رفع ما في الكتاب. من الملخص.
    وجواب آخر وهو أن يقال: قد ناقضتم أنفسكم؛ لأنكم أثبتم جواز الوضوء بنبيذ التمر بخبر الواحد، وهذا زيادة على نص القرآن- فإن القرآن فيه الوضوء بالماء وأنتم زدتم على قوله تعالى: فإن لم تجدوا ماء فتيمموا. نبيذ التمر عند عدمه في السفر- بخبر الواحد فسقط ما قلتموه.

  27. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  28. #28
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وأمّا الإسنادُ فَالْكَلَام فيه مِن وَجْهَيْن:
    أحدهما: الْمُطَالبَة بإثباته وَهَذَا يكون فِي الأخبار الَّتِي لم تدوّنْ فِي السّنَن وَلم تسمع إلا مِن الْمُخَالفينَ.
    كاستدلال الْحَنَفِيّ فِي صَدَقَة الْبَقر بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: فِي أربعينَ مُسِنَّةٌ، وَفِيمَا زَادَ فبحسابهِ.
    وَالْجَوَاب: أن يبين إسناده، أَو يحيله على كتاب مُعْتَمد.
    وَالثَّانِي: الْقدح فِي الإسناد وَهُوَ من ثَلَاثَة أوجهٍ:
    أحدها: أن يذكر فِي الرَّاوِي سَببا يُوجب الرَّد مثل أن يَقُول: إنه كَذَّابٌ، أوْ مُبْتَدع، أَوْ مُغفّلٌ.
    فَالْجَوَاب أن يبين للْحَدِيث طَرِيقا آخر.
    وَالثَّانِي: أن يذكر أَنَّهُ مَجْهُولٌ.
    فَالْجَوَاب: أن يبين للْحَدِيث طَرِيقًا آخر، أوْ يزِيل جهالته بِرِوَايَة الثِّقَات عَنهُ، أوْ ثَنَاء أصحاب الحَدِيث عَلَيْهِ.
    وَالثَّالِث: أن يذكر أنَّهُ مُرْسلٌ.
    فَالْجَوَاب: أن يبين أنه مُسْند.
    أوْ يَقُول: الْمُرْسلُ كالمسندِ إنْ كَانَ مِمَّن يعْتَقد قبُول الْمَرَاسِيل.

    أقول: أما الكلام في الإسناد فمن وجهين:
    أحدهما: من جهة المطالبة ببيان الإسناد.
    والثاني: من جهة القدح.
    فأما المطالبة فهو: أن يروي المستدل حديثا فيطالبه بإسناده. وهذا على وجهين:
    1- أن يذكر حديثا معروفا إسناده لا يخفى على أمثاله كحديث: إنما الأعمال بالنيات، فهذا لا يحسن فيه المطالبة بإسناده، فإن تعنت وطالب به فيذكر له من رواه ويحيله على كتب الحديث.
    2- أن يذكر حديثا غير معروف لم يدون في السنن ولم يسمع إلا من المخالفين يتداولونه في كتبهم الفقهية.
    مثاله: استدلال الحنفية في زكاة البقر بروايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: في أربعين مُسنّةٌ، وفيما زاد فبحسابهِ
    ([1] )
    فيقول له الشافعي: أين إسناد الحديث.
    والجواب: أن يذكر إسناده ويبين رجاله، أو يحيله على كتاب معتمد من كتب الحديث.
    وأما القدح في الإسناد والطعن فيه فمن ثلاثة أوجه:
    أحدها: أن يقدح في الراوي بطعن يوجب ردّ حديثه.
    كأن يقول: هذا الراوي كذاب، أو مبتدع كرافضي أو قدري، أو مغفل كثير الوهم والخطأ.
    والجواب: أن يبين للحديث طريقا آخر إن أمكن.
    ثانيها: أن يذكر أن الراوي مجهول.
    والجواب: أن يذكر للحديث طريقا آخر يسلم من الطعن إن أمكنه.
    أو يرفع جهالته ببيان رواية الثقات عنه، أو من وثقه من أصحاب الحديث.
    ثالثها: أن يذكر أن الحديث مرسل والمرسل ضعيف.
    والجواب: أن يبين أنه مسند من وجه آخر أي أنه روي مرسلا ومسندا، والمسند زيادة ثقة فيصار إليه.
    أو يقول: المرسل عندي كالمسند إن كان يعتقد قبول المراسيل، وأن الثقة إنما يرسل لقطعه بصحة الخبر
    ([2] )



    ([1] ) رواه الترمذي بلفظ: ومن كل أربعين مسنة.

    ([2] ) ذكر الإمام أبو إسحاق في الملخص أمثلة لتلك الأوجه الثلاثة- ص 249 وما بعدها- أعرضت عنها اختصارا لوضوح المطلب لطالب الحديث.

  29. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  30. #29
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وأضافَ أصحابُ أبي حنيفَةَ إلى هَذا وُجُوهًا أخر مِنْهَا أن يَقُول:
    السّلفُ رَدُّوهُ.
    كَمَا قَالُوا فِي حَدِيث الْقسَامَة: أن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: وَاللـهِ مَا كَانَ الحَدِيث كَمَا حدّثَ سَهلٌ.
    فَالْجَوَاب: أنَّه إذا كَانَ الرَّاوِي ثِقَة لم يرد حَدِيثه بإنكار غَيرِه؛ لَأن الْمُنكِر يَنْفِي والراوي يثبت والإثبات مقدّم على النَّفْي، لَأن مَعَ الْمُثبِت زِيَادَة علمٍ.

    أقول: ومن الوجوه التي قدح بها في الإسناد وليست بقادحة ما قاله الحنفية: إن السلف قد طعنوا في الحديث.
    مثاله: حديث الأيمان في القَسَامة
    ([1] ) فعن سهل بن أبي حَثْمَة - رضي الله عنه - قال: انطلق عبد الله بن سهل، ومُحَيّصَةُ بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح فتفرّقا. فأتى مُحيّصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتَشَحَّطُ في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحُوَيَّصَة ابنا مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: كَبر كَبر، وهو أحدث القوم فسكت. فتكلما فقال: تحلفون وتستحقون قاتلَكم، أو صاحبَكم. قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فَتُبْريْكُم يهود بخمسين. فقالوا: كيف نأخذ أَيمانَ قومٍ كفار؟ فَعَقَلَه([2] ) النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده. رواه البخاري ومسلم.
    ففي هذا الحديث أن الأيمان تكون أولا على المدَّعي لا على المدّعى عليه وهذا مخالف لسائر الدعاوي.
    وبذلك قال الجمهور أخذا بالحديث وخالف الحنفية فقالوا الذي عليه الأيمان هو المدعى عليه كاليهود في حادثة القتل.
    قالوا: أما حديث سهل فقد قدح به بعض السلف فنرده فقد قال ابن إسحاق: وسمعت عمرو بن شعيب في المسجد الحرام يقول: والله الذي لا إله إلا هو ما كان الحديث كما حدث سهل
    ([3] ).
    والجواب أن يقال: إن الراوي إذا كان ثقة لم يسقط حديثه بإنكار من أنكر، وذلك أن الإنكار نفي، والرواية إثبات، والإثبات يقدم على النفي؛ لأن مع المثبت زيادة علم.


    ([1] ) صفة القسامة أن يدعي قومٌ أن مورِّثَهم قتله فلان، ووجدت القرينة المشعرة بصدق أهل القتيل من عداوة فيحلفون على أنه هو القاتل، ويكررون الأيمان، فإذا فعلوا ذلك استحقوا الدية، فليس فيها بيِّنة، وإنما فيها هذه الأيمان فقط.

    ([2] ) دفع ديته من عنده قطعا للنزاع.

    ([3] ) انظر سيرة ابن هشام ومختصر اختلاف العلماء لأبي جعفر الطحاوي.

  31. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  32. #30
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وَمِنْهَا أن يَقُول: الرَّاوِي أنكرَ الحَدِيث.
    كَمَا قَالُوا فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أيما امْرَأَة نكحت بِغَيْر اذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل. رَاوِيه الزُّهْرِيّ وَقد قَالَ: لَا أعرفه.
    فَالْجَوَاب: أن إنكار الرَّاوِي لَا يقْدَح فِي الحَدِيث لجَوَاز أن يكون نَسيَهُ.

    أقول: ومن تلك الأوجه التي لا تقدح أن يقول الخصم: إن راوي الحديث قد أنكره.
    مثاله: قول الحنفية في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. رواه أبو داود. إن الراوي له ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري، وقد قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته عن الحديث فقال: لا أعرفه. والراوي إذا أنكر الحديث الذي روي عنه سقط.
    والجواب أن يقال: إن إنكار الراوي لا يقدح في الحديث إذا كان الراوي عنه ثقة؛ لأنه يجوز أن يكون قد روى ذلك ثم نسيه، ونسيانه لا يمنع الاحتجاج بحديثه؛ لأن نسيانه ليس بأعظم من موته، وموته لا يسقط حديثه فنسيانه أولى.
    ولهذا أصحاب الحديث يروون الحديث عمن روى عنهم إذا نسوا الحديث فيقولون: حدثنا فلان عنا أنا رويناه عن فلان، حتى صنف الدارقطني جزءا فيمن روى عمن روى له فدل على جواز ذلك. الملخص.

  33. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].