الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4
النتائج 46 إلى 48 من 48

الموضوع: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

  1. #1
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    عرض التصويت  

    افتراضي تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    قال الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي رحمه الله:
    الْحَمدُ للهِ حقَّ حَمدِه وَصلوات الله على مُحَمَّد خير خلقِهِ وعَلى أصحابه وأهل بَيتهِ.
    لما رَأَيْت حَاجَة من يتفقه ماسّة الى معرفَة مَا يُعْتَرضُ بِهِ على الأدلة وَمَا يُجَاب بِهِ عَن الاعتراضات، وَوجدت مَا عملت من الملخص فِي الجدل مَبْسُوطا، صنفت هَذِه الْمُقدمَة لتَكون مَعُونَةً للمبتدئينَ وَتَذْكِرَة للمنتهينَ، مجزية فِي الجدل، كَافِيَة لأهل النّظر، وقدمّت على ذَلِك بَابا فِي بَيَان الأدلة ليَكُون مَا بعده من الاعتراضات والأجوبة على ترتيبهِ.
    وَمَا توفيقي إلا بِاللَّه عَلَيْهِ توكّلت وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل، وإيّاه أسأَل أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا والآخرة إنه قريب مُجيبٌ.


    أقول: علم الجدل من العلوم التي تكاد تموت في هذا العصر مع أن حاجة من يتفقه إليه ماسّة كما قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله، وإن كتاب المعونة في الجدل من أفضل ما صنف في هذا العلم، ولم أجد له شرحا ولا حاشية، وكان قد سألني بعض الأصحاب أن أشرحه له فرأيت أن أكتب عليه ما يفتح الله به وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت هو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    علم الجدل: مسائل يبحث فيها عن الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث ما يعترض به عليها وما يجاب به.
    وموضوعه: الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث الاعتراضات الواردة والأجوبة عنها.
    وفائدته: معرفة طريق المناظرة في الفروع الفقهية.
    وهذا العلم من فروع علم المناظرة إلا أنه خصّ بالأدلة الشرعية الإجمالية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
    مثاله: من مسائل علم الجدل"أن الاعتراض على دليل الخصم بأنه مبني على قاعدة أصولية لا يحتج هو بها اعتراض موجّه مقبول"
    كأن يحتج الحنفي على حكم شرعي بآية من كتاب الله ويتوقف الاحتجاج بها على القول بمفهوم المخالفة، وهو يصرح في علم أصول الفقه بأنه ليس بحجة فيتوجه الاعتراض عليه بذلك.
    ثم يبين في هذا العلم بماذا يمكن أن يدفع هذا الاعتراض كأن يخصص بعض المفاهيم بأن يقول الحنفي إن مفهوم المخالفة أنواع ومنه مفهوم الشرط وهو عند بعض أصحابنا حجة دون البقية وأنا أقول به.
    فالفقهاء قد يحتجون على الحكم بآية أو حديث أو إجماع أو قياس فيبين في هذا العلم الاعتراضات المقبولة التي يصح الاعتراض بها على دليلهم، ثم يبين ما يمكن أن يجاب به عن تلك الاعتراضات.


  2. أفضل موضوع الأسبوع 40, September, 2019   عرض التصويت   عرض آخر المواضيع الفائزة بالترشيحات
    رشح مرشح من قبل كل من :  

  3. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


  4. #46
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    وَالضَّرْب الثَّانِي: مَا لَا يسْتَقِلّ بِنَفسِهِ دون السَّبَب.
    وَالَّذِي يَخُصُّهُ من الِاعْتِرَاض دَعْوَى الإجمال.
    وَذَلِكَ مثل: أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة مُدِّ عَجْوَة بِمَا رُوِيَ أن رجلا أتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَعَهُ قلادة وفيهَا خَرز وَذهب، فَقَالَ: ابتعتُ هَذِه بِسبعة دَنَانِير، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: لَا حَتَّى تميّز.
    فَيَقُول الْمُخَالف: هَذَا مُجمل لأنه قَضِيَّة فِي عين فَيحْتَمل أن يكون الثّمن مثل الذَّهَب الَّذِي فِي القلادة فَنهى لذَلِك، وَيحْتَمل أن يكون أكثر فنهى لما ذكرْتُمْ فَوَجَبَ التَّوَقُّف حَتَّى يعلم.
    وَالْجَوَاب عَنهُ من أربعة أوجه:
    أحدها: أن يُقَال: هَذِه زِيَادَة فِي السَّبَب الْمَنْقُول، وَالْحكم اذا نقل مَعَ سَبَب لم تجز الزِّيَادَة فِي السَّبَب إلا بِدَلِيل، وَالَّذِي نقل من السَّبَب بيع الخرز وَالذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْحكم هُوَ النَّهْي فَلم تجز الزِّيَادَة فِي ذَلِك.
    وَالثَّانِي: أن يبين أن الظَّاهِر مَا ادَّعَاهُ مِن أن الذَّهَب الَّذِي مَعَ القلادة أقل من الثّمن فإن الْغَالِب أن الْعَاقِل لَا يَبِيع خَرَزا وَسَبْعَة مَثَاقِيل بسبعة دَنَانِير.
    وَالثَّالِث: أن يَقُول: لَو كَانَ الْمَنْع كما ذكرْتُمْ لنقِل إذ لَا يجوز أن ينْقل مَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الحكم وَيتْرك مَا يتَعَلَّق بِهِ الحكم.
    وَالرَّابِع: أنه لم يفصّل، وَلَو كَانَ كما ذكرتم لفصَّل وَقَالَ: لا*، إن كَانَ الذَّهَب مثل الثّمن.

    أقول: الضرب الثاني من الخارج على سبب هو ما لا يستقل بنفسه ولا يتم إلا بسببه.
    وهذا يعترض عليه بدعوى الإجمال.
    مثاله: استدلال أصحابنا في مسألة مُدّ عَجوة
    بحديث فضالة بن عبيد قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينه وبينه. فقال: إنما أردت الحجارة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينهما. قال: فرده حتى ميز بينهما. رواه أبو داود.
    فيقول الحنفي
    : هذا الحديث مجمل لأنه حكم في حادثة معينة ويحتمل أن يكون الثمن ( تسعة دنانير أو سبعة دنانير) مثل الذهب الذي في القلادة، ويحتمل أن يكون أكثر فوجب التوقف حتى يعلم ولا يجوز الاحتجاج به، أي إنما يصح احتجاجكم به إذا ثبت أن الدنانير كانت أكثر من الذهب ونحن لا نسلم ذلك.
    والجواب عنه من أربعة أوجه:
    الأول: أن يقال: قولكم إذا كان الذهب أكثر جاز وإلا لم يجز هذه زيادة على السبب المنقول في الرواية، والقاعدة أن الحكم إذا نقل مع سبب لم تجز الزيادة عليه إلا بدليل، فالسبب المنقول هو: بيع الخرز مع الذهب بالذهب، والحكم هو النهي، فلم تجز الزيادة بدون دليل، ولا دليل عندكم.
    الثاني: أن يبين أن الظاهر هو كون الذهب الذي في القلادة أقل من الثمن؛ أي فيكون الثمن أكثر من القلادة؛ فإن العاقل لا يبيع سبعة مثاقيل من ذهب وخرز، بسبعة مثاقيل فلا يتحقق الذي قلتموه وهو كون الثمن مثل الذهب الذي في القلادة.
    الثالث: أن يقال لو كان المنع من بيع القلادة لأجل ما ذكرتم وهو كون الثمن مماثلا لنقل هذا في الرواية لأنه هو المؤثر، فلا يجوز أن ينقل ما لا يتعلق الحكم به، ويترك ما يتعلق الحكم به.
    والرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل له في الجواب ولو كان الأمر كما ذكرتم لتعين أن يفصل فيقول: لا - أي لا يجوز- إن كان الذهب مثل الثمن.




    ([1] ) مسألة مد عجوة- العجوة نوع من تمور المدينة- أفردت بالبحث ومحلها كتب الفقه، ولكننا نبينها بالقدر الذي يعيننا على فهم الكتاب فنقول: هنالك مال ربوي، ومال غير ربوي، فالمال الربوي هو الأثمان والطعام، كما في حديث مسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. وما عدا ذلك من الأموال فليست ربوية كالصابون والإسمنت والثياب والحديد والخشب، والمال الربوي بنص الحديث لا يجوز بيع بعضه من جنس واحد ببعض إلا إذا تماثلا بالمقدار وحصل التقابض يدا بيد في مجلس العقد؛ فلا يجوز مثلا بيع حنطة جيدة بحنطة من نوع آخر إلا إذا تماثلا صاعا بصاع مدا بمد ولا يجوز أن يكون أحدهما أزيد على اعتبار أن الثاني أجود، فإذا علم هذا (فما حرم فيه الربا من الأموال لا يجوز بيع بعضه ببعض من جنسه، ومع أحد العوضين جنس آخر مما فيه الربا أو مما لا ربا فيه) فهذه هي مسألة مد عجوة فمن صورها: مُد من عجوة ودرهم بمدين من عجوة، فالتمر بالتمر مال ربوي ومع أحد العوضين جنس آخر وهو الدرهم، وقلادة فيها ذهب وخَرز- نوع من الأحجار الكريمة- بذهب، فتلك الصور باطلة عندنا.

    ([2] ) يجيز الحنفية بيع تلك القلادة بالدنانير متى ما كانت تلك الدنانير أكثر من الذهب، كأن يكون المال تسعة دنانير من الذهب، والذهب الذي في القلادة ثمانية مثاقيل، فتقع الثمانية بمقابل الثمانية، والدينار الزائد بمقابل الخرز الذي في القلادة فيصح حينئذ البيع، ولا يجيزون البيع إذا كانت مثله أو دونه.

  5. #47
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    فصل
    وأما الْفِعْل فَإِنَّهُ يتَوَجَّه عَلَيْهِ مَا يتَوَجَّه على القَوْل من الِاعْتِرَاض.
    فأوّل ذَلِك الِاعْتِرَاض بِأَن الْمُسْتَدلّ لَا يَقُول بِهِ.
    وَذَلِكَ مثل: أن يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي قتل الْمُسلم بالكافر بَأن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قتل مُسلما بِكَافِر وَقَالَ: أنا أحق من وفّى بِذِمَّتِهِ.
    فَيَقُول الشَّافِعِي: هذا لَا تَقول بِهِ فإن الَّذِي قَتله بِهِ كَانَ رَسُولا، وَعند أبي حنيفَة لَا يقتل الْمُسلم بالرسول.
    وَالْجَوَاب: أن يَقُول: إنه لما قتل الْمُسلم بالرسول دلّ على أنه بالذمي أولى أن يقتل ثمَّ نسخ ذَلِك فِي الرَّسُول وَبَقِي فِي الذِّمِّيّ على مَا اقْتَضَاهُ.


    أقول: قد ذكرنا أن السنة قول وفعل وإقرار ومضى الكلام على القول، والكلام ها هنا على الفعل، ويرد على الفعل ما يرد على القول من الاعتراضات الثمانية.
    وأول ذلك الاعتراض عليه بأن الفعل الذي احتج به المستدل لا يقول هو به.
    مثاله: استدلال الحنفي في قتل المسلم بالكافر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بكافر، وقال: أنا أحقّ مَن وفّى بذمته. ثم أمر به فقتل. ([1] )
    فيقول الشافعي: هذا الحديث لا تقول به فإن الذي قتله به كان مستأمنا لأنه كان رسولا، وعند أبي حنيفة لا يقتل المسلم بالرسول الكافر فلا يصح احتجاجك به.
    والجواب: أن الخبر لما دلّ على أن المسلم يقتل بالمستأمن نبّه به على أن المسلم أولى أن يقتل بالذمي، ثم دلّ الدليل على نسخ قتل المسلم بالمستأمن فبقي جواز قتل المسلم بالذمي على ما اقتضاه.
    وقد تقدم أن هذا الجواب لا يصح لأنه إذا بطل الأصل بطل الفرع.




    ([1] ) رواه البيهقي في السنن الصغرى وقال: فهذا حديث منقطع، وراويه غير محتج به.

  6. #48
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    العراق
    المدينة
    بغداد
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    .....
    المشاركات
    1,530
    شكر الله لكم
    629
    تم شكره 2,429 مرة في 797 مشاركة

    افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

    والاعتراض الثَّانِي: أن ينازعه فِي مُقْتَضَاهُ، وَهَذَا النَّوْع يتَوَجَّه على الْفِعْل من طَرِيقين:
    أحدهما: أن ينازعه فِيمَا فعل.
    وَالثَّانِي: أن ينازعه فِي مُقْتَضى الْفِعْل.
    فأما الأول فَمثل: أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي تكْرَار مسح الرَّأْس بِمَا روي أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم توضأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي، ووضوء خليلي إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَام.
    فَيَقُول الْحَنَفِيّ: قَوْله: "تَوَضَّأ ثلاثا" مَعْنَاهُ غسل؛ لَأن الْوضُوء فِي اللُّغَة النَّظَافَة وَذَلِكَ إنما يحصل بِالْغسْلِ فلَا يدْخل فِيهِ الْمسْح.
    وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن:
    أحدهما: أن يبين أن الْوضُوء فِي عرف الشَّرْع هُوَ الْغسْل وَالْمسح، وفي اللُّغَة عبارَة عَن الْغسْل، فَوَجَبَ أن يحمل على عرف الشَّرْع.
    وَالثَّانِي: أن يبين بِالدَّلِيلِ من جِهَة السِّيَاق أوْ غَيره أن المُرَاد بِهِ الْغسْل وَالْمسح.
    وَالطَّرِيق الثَّانِي: أن يسلّم مَا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه ينازعه فِي مُقْتَضى فعله.
    وَذَلِكَ مثل: أن يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي وجوب الِاعْتِدَال فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود بَأن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعل ذَلِك.
    فَيَقُول الْمُخَالف: فعله لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب.
    وَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة أوجه:
    أحدها: أن يَقُول فعله عِنْدِي يَقْتَضِي الْوُجُوب وإن لم تسلم دلّلت عَلَيْهِ.
    وَالثَّانِي: أن يَقُول: هَذَا بَيَان لمجمل وَاجِب فِي الْقُرْآن، وَبَيَان الْوَاجِب وَاجِب.
    وَالثَّالِث: أن يَقُول قد اقْترن بِهِ أمْر وَهُوَ قَوْله صلى الله عليه وسلم: صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أصلي. والأمر يَقْتَضِي الْوُجُوب.

    أقول: الاعتراض الثاني على الفعل المنازعة في المقتضى، وهذا النوع يتوجه من وجهين:
    أحدهما أن ينازعه في أي شيء قد فعل بأن يحمل المعترض فعله صلى الله عليه وسلم على وضع غير الوضع الذي حمله عليه المستدل.
    مثاله: استدلال الشافعي على استحباب التثليث في مسح الرأس أنه صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة، فقال : " هذا وظيفة الوضوء ، أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة " . ثم توضأ مرتين مرتين ، ثم قال : " هذا وضوء من توضأه أعطاه الله عز وجل كفلين من الأجر " ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي". رواه ابن ماجه وغيره وهو ضعيف
    ([1] ) .
    فيقول الحنفي: قوله: "توضأ" معناه غسل؛ لأن الوضوء في اللغة هو النظافة وما تحصل به الوضاءة، وذلك إنما يحصل بالغسل دون المسح فيكون معنى قوله:توضأ ثلاثا ثلاثا هو: غسل ثلاثا ثلاثا.
    والجواب عنه من طريقين:
    الأول: أن الوضوء في الشرع هو عبارة عن الغسل والمسح، والدليل عليه أن كل موضع ورد الشرع به كان المراد به ما قلناه، وفي اللغة عبارة عن الوضاءة والنظافة، واللفظ إذا كان له عرفان: عرف في اللغة، وعرف في الشرع، حمل على عرف الشرع ولا يحمل على عرف اللغة إلا بدليل.
    الثاني: أن يبين بالدليل من جهة سياق الحديث أو غيره أن المراد به الغسل والمسح، وذلك أنه ورد في الخبر أنه توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ولا شك أنه غسل ومسح، فإذا قيل: توضأ مرتين يجب أن يكون كرر ذلك بعينه، وإذا قيل: ثلاثا ثلاثا يجب أن يكون كرر ذلك بعينه ثلاثا فيدخل الغسل والمسح.
    الوجه الثاني: أن يسلم له ما روي من الفعل أنه فعله ولكنه ينازعه في مقتضى فعله وما يفهم منه.
    مثاله: استدلال الشافعي في وجوب الاعتدال في الركوع والسجود بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك. كما في أحاديث صحيحة ثابتة في الصحيحين وغيرهما.
    فيقول المخالف: لا أسلم أن اعتداله صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب.
    والجواب عنه من ثلاثة أوجه:
    أحدها: أن يقول: فعله عندي يقتضي الوجوب فإن سلمت هذا الأصل وإلا نقلنا الكلام إليه، والدليل على أن فعله صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب قوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره. والأمر يقع على القول والفعل، والدليل عليه قوله تعالى: وأمرهم شورى بينهم.
    ثانيهما: فعله صلى الله عليه وسلم هذا خرج مخرج البيان لمجمل واجب في القرآن وهو الصلاة وما كان بيانا لواجب فهو واجب.
    ثالثهما: أن نقول: هذا الفعل قد اقترن به ما يدل على الوجوب وهو قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري. والأمر يقتضي الوجوب.



    ([1] ) ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بلفظ: هذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ووضوء الأنبياء قبلي. قال الإمام النووي في المجموع: وإذا ثبت ضعفه تعين الاحتجاج بغيره وفي ذلك أحاديث كثيرة صحيحة منها حديث عثمان رضي الله عنه أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتوضأ ثلاثا ثلاثا. رواه مسلم.

  7. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ صفاء الدين العراقي على هذه المشاركة:


صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].