دعوى النسخ بما يسمى "آية السيف"


روي عن بعض مفسري الصدر الأول -مثل الضحاك بن مزاحم وقتادة وعبد الرحمن بن زيد ومجاهد وعكرمة- أن آيات القتال الواردة في سورة التوبة نسخت آيات المعاملة بالمثل والمسالمة الواردة في سورة البقرة (الآية 190) وسورة الأنفال (الآية 61) وسورة الممتحنة (الآية 8-9). وقد تلقَّف البعض تلك الروايات -دون إدراك حقيقتها- وزعموا أن ما يسمى "آية السيف" قد نسخت العشرات من الآيات التي تتحدث عن الصبر على أذى المشركين والعفو والصفح عنهم، ومسالمة من سالم المسلمين منهم.
قال ابن الجوزي في معرض تعليقه على الآية الخامسة من سورة التوبة: "وقد ذكر بعضُ من لا فَهْمَ لهم من ناقلي التفسير أن هذه آية السيف نسخت من القرآن مائة وأربعا وعشرين، ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهو قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة...) وهذا سوء فهم؛ لأن المعنى اقتلوهم وأسروهم إلا أن يتوبوا من شركهم ويقروا بالصلاة والزكاة فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم."[1]

والنظر السديد في دعوى النسخ هذه يقتضي منا تحديد ما يُسمى آية السيف، وتحديد مراد أولئك التابعين بالنسخ في تلك المواضع، ثم النظر المفصل في أهم الآيات التي ادعي فيها النسخ.


المراد بآية السيف
اختلفت أقوال المفسرين حول المراد بـ"آية السيف"، وهي في الغالب تستعمل بوصفها اسم جنس لكل آية فيها الأمر بالجهاد؛ فكل آية ورد فيها الأمر بالقتال فهي سيفٌ.[2] وأبرز الآيات التي يشار إليها باصطلاح "آية السيف" أربع آيات، هي:

1- قوله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة: 5). هذه الآية هي أكثر ما يُشار إليه بآية السيف، وهي التي
ذكر ابن كثير أن الضحاك بن مزاحم قال عنها: إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين، وكل عهد وكل مدة.[3]

2- قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة: 29).

3- قوله تعالى: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) (التَّوْبَة: 36).
4- قوله تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة: 41).

تحديد مراد التابعين بما نسخته آية السيف
إن النظر في أقوال بعض التابعين حول ما يُسمى آية السيف يُظهر أنهم يتحدثون عن مشركي مكة وما حولها من القبائل فقط. فهؤلاء تدرَّج معهم الإسلام في القتال، حيث كفّ النبي صلى الله عليه وسلم عن ردّ عدوانهم بالقوة في المرحلة المكية، ثم أُذِن له بعد الهجرة في قتالهم إن هم اعتدوا على المسلمين، أو هَمُّوا بذلك، وأُذن له في مهادنة ومسالمة من يريد منهم السلم والمهادنة. ومع تكرُّر عدوانهم ونقضهم للعهود التي كانت بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من آخرها صلح الحديبية، جاءت سورة براءة بالتبرؤ منهم وإعلان الحرب الشاملة عليهم. فهؤلاء القوم قد جاء الأمر بإعلان الحرب الشاملة عليهم، ولم يعد يجدي مسالمتهم ولا مهادنتهم. وبذلك يكون التعامل معهم بالمهادنة والمسالمة أصبح منسوخا. وهذا يعني أن النسخ مخصوص بأولئك القوم، وليس نسخا مطلقا لآيات المسالمة والمهادنة مع عموم الكفار في مختلف الأحوال. فما نُقل عن الضحاك -مثلا- يتحدث عن كون آية السيف ناسخة للعهود بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين مشركي مكة وما حولها الذين نقضوا عهودهم، ولا يتحدث عن كونها ناسخة لآيات المسالمة والمهادنة بإطلاق.[4] ولا خلاف في أن سورة التوبة جاءت بالتبرُّؤ من عهود قبائل المشركين التي دأبت على نقض عهودها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وإعلان الحرب الشاملة عليهم. أما الزعم بأنها نسخت جميع آيات الصبر على أذى الكفار والعفو والصفح عنهم ومسالمة من يسالم المسلمين منهم، فإنه من المستبعد أن يكون هو مراد أولئك العلماء؛ لأن هذا المعنى مخالف لما عملت به الأمة -بعد نزول سورة التوبة- سواء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو زمن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم. وما زال علماء المسلمين يفتون بجواز مسالمة الكفار ومهادنتهم إذا توفرت شروط ذلك.

تحرير دعوى النسخ في أهم الآيات التي تتحدث عن قتال الكفار ومسالمتهم
1- قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (*) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) (البقرة: 190-191).

هذه الآيات تأمر بقتال من يقاتل المسلمين وتنهى عن الاعتداء، وهي تتضمن جواز مسالمة من يسالم المسلمين، وهي القاعدة العامة التي تحكم العلاقة بين المسلمين والكفار. وقد أورد ابن كثير رواية عن أبي العالية وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقاتل من قاتله، ويكفّ عمن كفّ عنه، حتى نزلت سورة براءة فنسخت ذلك.[5] ولكن ابن كثير اعترض على القول بنسخها، لأنه لا يراها معارضة لما ورد في سورة التوبة، حيث قال معقِّبا على قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "وفي هذا نظر؛ لأن قوله: (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)، ولهذا قال في هذه الآية: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)، أي: لتكن همتكم منبعثة على قتالهم، كما أن همتهم منبعثة على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصا."[6]

وذكر ابن تيمية أن جمهور المفسرين يقولون إنها غير منسوخة، وعلّق على الرأي القائل بالنسخ بقوله: "ضعيف، فإن دعوى النسخ يحتاج إلى دليل، وليس في القرآن ما يناقض هذه الآية، بل فيه ما يوافقها."[7]

ويؤكد ابن تيمية قول جمهور العلماء بعدم نسخ الآية بكون الغاية من
قتال الكافر هي "دفع شره وعدوانه وصَدِّه لغيره عن دين الله، وهذا الشرّ يزول بالصغار والجزية مع العهد، فإنه مع العهد كفَّ يده ولسانه."[8]

وزعم بعضهم أن قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) منسوخ بما جاء بعدها، وهو قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ). وهذا القول مبني على تفسير قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) بمعنى قتل جميع الكفار، ولكن إرجاع الضمير في قوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) إلى جميع الكفار غير صحيح؛ لأنه لم يقل: (واقتلوا الكفار حيث ثقفتموهم)، بل قال: (وَاقْتُلُوهُمْ)، والضمير فيها عائد على الذين ذُكروا قبل ذلك في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ)،
بمعنى أنه أمر بقتل من وُجِدَ من أهل القتال حيث وجد، وإن لم يكن من طائفة ممتنعة.[9] فالضمير ليس عائدا إلى جميع الكفار، بل هو عائدٌ إلى أولئك الذين يُقاتلون المؤمنين، فمن " كان من المحاربين المقاتلين للمؤمنين فإنه يُقتل حيث ثُقِف، وليس من حُكمه أن لا يُقاتَل إلا في حال قتاله، بل متى كان من أهل القتال الذي يخيف المسلمين، ومن شأنه أن يُقاتِل، قُتل قائما أو قاعدا أو نائما."[10] يقول الطبري في تفسيرها: "واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مقاتِلَتَهُم وأمكنكم قتلهم، وذلك هو معنى قوله: (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)... اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم وأبصرتم مقاتلهم."[11] وبهذا التفسير للآيتين ينتفي الداعي إلى القول بالنسخ، ويتبيَّن أن الآية الثانية مكملة للآية الأولى ومفسرة لها، والضمير فيها عائد على من ذُكروا في الآية الأولى، وهم الذين يقاتلون المسلمين. وبهذا يتبيّن عدم صحة القول بالنسخ؛ لأنه قائم على تفسير الآية الثانية بمعزل عن الآية الأولى، مع أنها في الواقع مكملة ومفسِّرة لها.

2-
قوله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (*) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 61-62).
رجّح ابن كثير أنها نزلت في غزوة بدر، وذكر أنه نُسب إلى ابن عباس، ومجاهد، وعطاء الخراساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة أنها منسوخة بآية السيف في "براءة" (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) (التوبة: 29). ثم عقَّب على ذلك بقوله: "فيه نظر أيضا؛ لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفا، فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص."[12]

3-
قوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (*) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة: 8-9).

اختلف أهل التفسير في من نزلت هذه الآيات على خمسة أقوال: أحدها: أنها نزلت في أسماء بنت أبي بكر حين قدمت عليها أمها المدينة وهي ما زالت على الشرك، فلم تُدخلها منزلها حتى استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآيات، وأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها.[13] الثاني: أنها نزلت في خزاعة وبني مدلج، أو في خزاعة وبني الحارث بن عبد مناف، وكانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه، ولا يعينوا عليه أحدا. والثالث: أنها نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس. الرابع: أنها نزلت في النساء والصبيان. والخامس: أنها عامة في جميع الكفار، وهي منسوخة بقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة: 5).[14]


قال الطبري في تفسيرها بعد عرض ما روي من الأقوال المختلفة فيها: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم. إن الله عزّ وجلّ عَمَّ بقوله: (الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض. ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب، غير مُحرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو سلاح. قد بيّن صحّة ما قلنا في ذلك الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يقول: إن الله يحبّ المنصفين الذين يُنصفون الناس، ويعطونهم الحقّ والعدل من أنفسهم، فيبرّون من برّهم، ويُحْسنون إلى من أحسن إليهم."[15]


4- قوله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة: 5).

هذه الآية هي أكثر ما يشار إليه بـ "آية السيف"، وهي أبرز ما يعتمد عليه القائلون بنسخ آيات المسالمة والمهادنة. وهي آية ورد فيها النص على إعلان الحرب الشاملة على المشركين بالقتل، والأسر، والحصار، والترصُّد لهم في كل طريق يسلكونه.[16] وهي التي
قال فيها الضحاك بن مزاحم إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين، وكل عهد وكل مدة.[17] هذه الآية والآيات التي قبلها من سورة التوبة نسخت العهود التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين الذين أخلفوا عهودهم، إلا العهود التي لم ينقضها أصحابها ولم يظاهروا أحدا على المؤمنين فإنها مستمرة إلى أجلها. وينبغي التنبُّه هنا إلى أن الضحاك لم يقل إنها نسخت آيات المسالمة والمهادنة بإطلاق، وإنما قال نسخت العهود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين. والفرق بين الأمرين واضح.

وذهب بعضهم إلى أنها نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء، وممن نُسب إليه هذا الحسين بن الفضل. وذهب آخرون إلى أنها منسوخة وليس ناسخة، فقد نسبوا إلى الضحاك والسدي وعطاء أنها منسوخة بقوله تعالى: (فإمَّا مَنًّا بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً) (محمد: 4). وذهب ابن زيد إلى أن الآيتين محكمتان لم تنسخ إحداهما الأخرى، وصحَّحه القرطبي.[18]


وإذا نظرنا في هذا الكلام عن كون الآية ناسخة أو منسوخة يتبيّن لنا اضطراب النسبة إلى أولئك المفسرين في القول بكونها ناسخة أو منسوخة. فالضحاك نُسب إليه القول بأنها ناسخة لعهود الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين فيما أورده ابن كثير، ونُسب إليه القول بأنها منسوخة فيما أورده القرطبي، وبعد ذلك نجد القرطبي نفسه ينسب إلى الضحاك -نفسه- القول بأنها نسخت الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ).[19] وهذا اضطراب يشكِّك في صحة ما يُنسب إلى أولئك المفسرين، ويشكّك في مصداقية القول بكونها ناسخة أو منسوخة.


قال ابن الجوزي معلقا على بعض القائلين بكونها ناسخة: "وقد ذكر بعضُ من لا فَهْمَ لهم من ناقلي التفسير أن هذه آية السيف نسخت من القرآن مائة وأربعا وعشرين، ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهو قوله تعالى: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة..." وهذا سوء فهم؛ لأن المعنى اقتلوهم وأسروهم إلا أن يتوبوا من شركهم ويقروا بالصلاة والزكاة فخلوا سبيلهم ولا تقتلوهم."[20]


الظاهر أن الذي دفع بعضهم إلى القول بأنها نسخت آيات المسالمة هو أخذهم كلمة "المشركين" على أنها عامة في جميع المشركين وفي جميع الأحوال. جاء في تفسير القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ): "عام في كل مشرك، لكن السُّنَّة خصّت منه ما تقدم بيانه في سورة البقرة من امرأة وراهب وصبي وغيرهم. وقال الله تعالى في أهل الكتاب (حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ)، إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب، ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عَبَدَة الأوثان وغيرهم."[21]


والقول بعموم كلمة "المشركين" يخالف سياق الآية، ويخالف الآية التي قبلها والتي بعدها. فالآية التي قبلها تنص على أنه: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (
التوبة: 4). قال الرازي في تفسيرها: "لأجل أنهم ما نكثوا وما نقضوا. قيل: إنهم بنو كنانة وبنو ضمرة، فتربصوا أمرهم ولا تقتلوهم، فما استقاموا لكم على العهد فاستقيموا لهم على مثله."[22] والآية صريحة في النص على أن المشركين الذين وفُّوا بعهودهم لا يدخلون في "المشركين" الذين أعلنت عليهم الحرب. وهو الأمر نفسُه الذي أكدته الآية السابعة من السورة في قوله تعالى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 7).

والآية التي بعدها تنص على أن المستجير -من المشركين الذين أُعلنت عليهم الحرب- لا يُقتل، بل يُسْمَعُ كلامَ الله تعالى لعله يهتدي، ثم يُبلَّغ مأمنه، وذلك قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) (
التوبة: 6). وبهذا يتبيّن أن سياق الآية يدل دلالة واضحة على أن كلمة "المشركين" تتحدث عن مشركي القبائل العربية الذين نقضوا عهودهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جاءت الآيات السابقة لهذه الآية بإعلان البراءة منهم ومن عهودهم، وتأجيلهم أربعة أشهر لينظروا في أمرهم، ولا تدل على المشركين بإطلاق في كل زمان ومكان، بل لا تشمل حتى مشركي الجزيرة العربية الذين لم ينقضوا عهودهم.[23]

ومما يثبت ذلك من الآثار، ما جاء عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب
]بعد نزول أوائل سورة التوبة[ فقال: إذا أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام الله أو يأتيه بحاجة قُتِل؟ فقال علي بن أبي طالب: لا، إن الله عز وجل يقول: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّه).[24]

وقد ذكر ابن تيمية أن مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والحنابلة أن سبب قتال الكفار المقاتلة وليس مجرد الكفر. وأن مذهبهم هو الذي يدلّ عليه الكتاب والسنة والاعتبار.[25] كما ذكر أن مذهب مالك، وأبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه -وهي الرواية المنصوصة عنه تصريحا- قبول الجزية من جميع المشركين، وليس من أهل الكتاب والمجوس فقط.[26]


5-
قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 36).

ومحل الشاهد في هذه الآية هو قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة)، حيث يرى بعضهم أن كلمة "كافة" عامة تدل على قتال المشركين كافة في جميع الأحوال.


قال الرازي: "في قوله تعالى: (كَافَّةً) قولان: الأول: أن يكون المراد قاتلوهم بأجمعكم مجتمعين على قتالهم، كما أنهم يقاتلونكم على هذه الصفة. يريد تعاونوا وتناصروا على ذلك ولا تتخاذلوا ولا تتقاطعوا وكونوا عباد الله مجتمعين متوافقين في مقاتلة الأعداء. والثاني: قال ابن عباس: قاتلوهم بكليتهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال، كما أنهم يستحلون قتال جميعكم. والقول الأول أقرب حتى يصح قياس أحد الجانبين على الآخر."[27] واختيار الرازي هو الذي ذهب إليه الطبري، حيث قال في تفسيرها: "وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعا غير مختلفين، مؤتلفين غير مفترقين، كما يقاتلكم المشركون جميعا مجتمعين غير متفرقين."[28]


وقال ابن كثير: "... يحتمل أنه منقطع عما قبله، وأنه حكم مستأنَف، ويكون من باب التهييج والتحضيض، أي كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم فاجتمعوا أنتم أيضا لهم إذا حاربتموهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون. ويحتمل أنه إذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم."[29]


والجدير بالذكر أن من المفسرين من ذهب إلى أن كلمة "كافة" ترجع إلى الشهور لإباحة قتال الكفار في الأشهر الحرم، ولا تعود على المشركين أصلا. روى الطبري عن عطاء بن ميسرة قوله: "أُحل القتال في الشهر الحرام في براءة، قوله:
(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة) (التوبة: 36) يقول: فيهن وفي غيرهن."[30] ورجح الطبري هذا المعنى بقوله: "والصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء بن ميسرة من أن النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم منسوخ بقول الله جل ثناؤه (إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ... وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة) (التوبة: 36).[31]

6-
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة: 29).
روى الطبري عن ابن زيد: "قال: وهم الروم. قال: فوجَّه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم."[32] وقال في موضع آخر: "وذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بحرب الروم، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك."[33] ونُسِب إلى مجاهد قوله: "وعند نزول هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو الروم، ومشى نحو تبوك."[34]

ونحن إذا نظرنا في سورة التوبة نجد القسم الأول منها يتحدث عن البراءة من المشركين الذين نقضوا عهودهم، وإعلان الحرب الشاملة عليهم، وبيان سبب ذلك. ثم جاء القسم الثاني –ومنه هذه الآية- يحرض المسلمين على قتال الروم النصارى الذين حشدوا الحشود مع عملائهم الغساسنة لمهاجمة المسلمين، فقرر الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج إليهم لإظهار قوة المسلمين وردعهم عن التفكير في مهاجمة المدينة.[35]


خلاصة
الخلاصة أن الآيات التي تتحدث عن قتال الكفار وعن مسالمتهم ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، بل هي تشريعات تحدد ضوابط العلاقة مع الكفار في مختلف الأحوال والظروف. ولا بد أن يكون تحديد الموقف من النسخ في الآيات المتعلقة بالعلاقة مع الكفار في ضوء الحقائق الآتية:

1- القرآن الكريم نزل لجميع الناس ولجميع الأزمان، وهو مصدر المسلمين في جميع الأوقات وفي مختلف الظروف، ومنها: ظروف الحرب والسلم، وظروف القوة والضعف، وظروف الدعوة السلمية والصراع العقدي، ولذلك تنوعت أحكامه لتغطي جميع هذه الأحوال والظروف. لقد نزل
أالقرآن الكريم ليكون هداية لجميع الناس في جميع الأزمان. وإذا كانت حياة المجتمع المسلم الأول قد انتهت بالمرحلة المدنية ومرحلة سورة التوبة، فإن المجتمعات المسلمة عبر التاريخ قد تمرّ بما يُشبه المرحلة المكية، كما تمرُّ بما يُشبه المرحلة المدنية، ويحتاج الناس في كلتا الحالتين ما يناسبهم من الأحكام، وربما كان هذا هو السبب في مرور دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بمراحل مختلفة وتسجيل القرآن الكريم لظروف ومتطلبات تلك المراحل تسجيلا خالدا يُتْلى إلى يوم الدين لتستفيد الأجيال التالية من جميع ما فيه، كل حسب ظروفه ومتطلباتها. وقد كان في قدرة الله تعالى أن يُمكِّن النبي صلى الله عليه وسلم من إقامة مجتمع إسلامي كامل يتمتع بجميع السلطات من أول مرحلة. وعليه فإن التصور الذي يسعى إلى تعميم المرحلة الأخيرة من الدعوة المحمدية على جميع ما قبلها من مراحل وجعلها ناسخة لكل ما في تلك المراحل السابقة، تصور تغيب عنه حقيقة الهداية الربانية الخالدة لجميع البشر في جميع الظروف والأحوال.

2- ما تنوعت أحكامه في القرآن الكريم دون أن يكون هناك تصريح بأن أحدها ناسخ للآخر، وذلك مثل أحكام التعامل مع الكفار سلما وحربا، وإحسانا وشدة، وإعراضا عنهم ومواجهة لهم، لا يمكن القول بوقوع النسخ فيه، لأنه فضلا عن عدم ثبوت دعوى النسخ فيه، هو قول ينطلق من تصور ظرفي صارت فيه الدولة الإسلامية القوة العالمية الأولى، وهو تصور يغفل عن تنوع الظروف التي يمر بها المسلمون عبر القرون إلى يوم القيامة بين قوة وضعف، وسيادة واستضعاف، وبين ظرف يكونون فيه الأغلبية المتمكِّنة وظرف يكونون فيه الأقلية الضعيفة التي ينبغي أن تدعو إلى دين الله بهدوء، وتُعرض عن الصادين الحاقدين على دين الله، وتتجنب المواجهة معهم -ما استطاعت إلى ذلك سبيلا- كما كان حال المسلمين في مكة. وإذا قلنا إن الأحكام المتعلقة بالمرحلة المكية -أو بعضا منها- قد نُسخ، فكيف يعمل المسملون في مراحل الضعف والقِلَّة؟


3-
الأصل في رسالة الإسلام دعوة الناس وهدايتهم وليس قتالهم، وإنما القتال طارئ عندما يكون وسيلة لتحقيق الهداية: إما بدفع أذى الكفار عن أهل الإسلام وأرضه، أو بفتح الطريق لدعوة الإسلام ليهتدي بها من رغب في ذلك ويهلك من هلك عن بيِّنة. والقول بنسخ آيات السلم والدعوة والمعاملة الحسنة مع غير المسلمين يعارض هذه الحقيقة. كيف تكون آيات القتال ناسخة لآيات الدعوة، والدعوة مستمرة إلى قيام الساعة؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ."[36] فهداية الناس خير من قتلهم وأخذ المغانم. وكون سورة التوبة وما فيها من آيات القتال من آخر ما نزل لا يعني أنها ناسخة لما نزل قبلها من الأحكام المتنوعة المتعلقة بالتعامل مع المسلمين، ولكنها تتحدث عن أحكام حالات وظروف خاصة.

[1]ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد، نواسخ القرآن، تحقيق ودراسة محمد أشرف علي الملباري (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، ط2، 1423هـ/ 2003م) ص465.
[2]أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم، دراسة وتحقيق الدكتور عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد، ص116.
[3]ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم (القاهرة: دار الحديث، 1426هـ/ 2005م) ج4، ص121.
[4] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص121.
[5] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص491.
[6] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، 490.
[7] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص101.
[8] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص214.
[9] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص92.
[10] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص102-103.
[11] الطبري، ابن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (بيروت: دار الفكر، ط1، 1421هـ/ 2001م). ج2، ص235-236.
[12] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص91.
[13]عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: "نعم، صلي أمك." (صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها).
[14]ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير (بيروت: دار ابن حزم، المكتب الإسلامي، 1423هـ/ 2002م) ص1425.
[15] الطبري، جامع البيان، ج28، ص74.
[16] الرازي، التفسير الكبير، ج15، ص179-180.
[17] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص121.
[18] القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1428هـ/ 2008م) ج8، ص10.
[19]القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج8، ص12.
[20] ابن الجوزي، نواسخ القرآن، ص465.
[21] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج8، ص9.
[22] الرازي، التفسير الكبير، ج15، ص183.
[23] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص118.
[24] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج8، ص12.
[25] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص78-90.
[26] ابن تيمية، قاعدة مختصرة في قتال الكفار، ص125-126.
[27] الرازي، التفسير الكبير، ج16، ص44.
[28] الطبري، جامع البيان، ج10، ص152.
[29] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص160.
[30]الطبري، جامع البيان، ج2، ص435.
[31]الطبري، جامع البيان، ج2، ص435.
[32]الطبري، جامع البيان، ج2، ص244.
[33]الطبري، جامع البيان، ج10، ص128.
[34]أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد (بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ) ج3، ص21.
[35]المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم (مصر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، ط20، 1430هـ/ 2009م) ص368-369.
[36]صحيح البخاري، كتابالجهاد والسيّر، باب فضل من أسلم على يديه رجل.