الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: أحكام فصل الصيف

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    80
    شكر الله لكم
    2
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    Lightbulb أحكام فصل الصيف

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ،شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
    أما بعد :
    فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ظلالة في النار
    فقد نظرت في المكتبة الفقهية المعاصرة فلم أجد كتاباًً يجمع أحكام فصل الصيف في مؤلف مفرد بل العكس، فقد وجدت من ألف في أحكام الشتاء، رغم أن كثيراً من البلاد الإسلامية تعيش فصل الصيف بصفة لازمة وأكثر أيام السنة عندهم حر، كما هو الحال في بلادي عدن في اليمن الجنوبي.
    ولذلك عقدت العزم على جمع ما تيسر لي من أحكام فصل الصيف والحر في مؤلف واحد يجمع شتات المسائل في أمهات الكتب الفقهية من المذاهب الأربعة وما سار على نهجها، بأسلوب مبسط ومختصر غير مخل لكلام الفقهاء مدعماً بالأدلة الشرعية المستندة على الكتاب والسنة الصحيحة والقواعد الفقهية الأصيلة.
    وقد وفقني الله إلى جمعه بأسلوب مبتكر وغير مسبوق ، فجعلته على فصول ثلاثة غير التي تعود عليها غيري في الترتيب حسب الأبواب الفقهية، وبنظرة خاطفة في الفهرس يتعرف المتصفح لهذا الكتاب كيف رتبته ونسقته، وما توفيقي إلا بالله.
    لذا أخي الكريم وأختي الكريمة إذا رأيتم ما يعجبكم فاحمدوا الله على توفيقه لي ،وإن رأيتم غير ذلك فالتمسوا لي العذر ، وحسبي أنني قد اجتهدت، فما كان فيه من حق فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.

    رأفت الحامد العدني
    1/ربيع أول/ 1441هـ.
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=383867

  2. #2
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    80
    شكر الله لكم
    2
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

    لا أستطيع النشر في الصفحة كل التنسيقات تختفي ويظهر كأنه قطعة واحدة

  3. #3
    :: فريق طالبات العلم :: الصورة الرمزية أم إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    :
    المشاركات
    741
    شكر الله لكم
    1,878
    تم شكره 1,955 مرة في 614 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت الحامد العدني مشاهدة المشاركة
    لا أستطيع النشر في الصفحة كل التنسيقات تختفي ويظهر كأنه قطعة واحدة
    اعمل نسخ ولصق من "أهل الحديث" إلى هنا.. سيبقى التنسيق كما هو.
    وفقكم الله

  4. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    80
    شكر الله لكم
    2
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

    قد فعلت ولم أنجح... هلا حاولتي من جهتك عزيزتي.

  5. #5
    :: فريق طالبات العلم :: الصورة الرمزية أم إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    :
    المشاركات
    741
    شكر الله لكم
    1,878
    تم شكره 1,955 مرة في 614 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت الحامد العدني مشاهدة المشاركة
    قد فعلت ولم أنجح... هلا حاولتي من جهتك عزيزتي.
    ما لا تعرفه عن فصل الصيف

    ما هو فصل الصيف؟
    هو أحد فصول السنة الأربعة، ويأتي بعد فصل الربيع، ويليه فصل الخريف، وهو من أجمل فصول السنة، وأكثرها حيويّةً ونشاطاً، نظراً لدفء طقسه،بالإضافة إلى أن معظم الناس يؤجلون أفراحهم لفصل الصيف، فهو فصل الفرح.

    فصل الصيف في القرآن الكريم:
    وقد ورد ذكر فصل الصيف في القرآن الكريم، إذ يقول الله سبحانه وتعالى في سورة قريش: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ*إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ). [قريش:1-2]
    وقوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) : رحلة قريش الرحلتين: إحداهما إلى الشام في الصيف، والأخرى إلى اليمن في الشتاء. تفسير الطبري (24/ 622)

    في القرآن آية يقال لها آية الصيف:
    عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنَّ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ، الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ، ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟» وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مِنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا.
    وزاد أحمد : قَالَ: فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ. إسناده صحيح على شرط مسلم
    رواه مسلم (1/ 396)78 - (567) 17 - بَابُ نَهْيِ مَنْ أَكَلِ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا، ورواه أحمد (1/ 249)89 .
    وقوله: "آية الصيف" هي قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] وهي نزلت في الصيف، وهي أوضح من آية الشتاء التي هي في أول سورة النساء. قاله السندي.
    وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 31 - 32: واختلفوا على ما يقع اسم الكلالة على ثلاثة أقوال:
    أحدها: أنه اسم للحي الوارث، وهذا مذهب أبي بكر الصديق وعامة العلماء الذين قالوا: إن الكلالة من دون الوالد والولد، فإنهم قالوا: الكلالة: اسم للورثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد.
    والثاني: اسم للميت، قاله ابن عباس والسدي وأبو عبيدة في جماعهْ.
    والثالث: اسم للميت والحي، قاله ابن زيد.
    واسم الكلالة مأخوذ من الإحاطة، ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس، أو من الكلال وهو التعب كأنه يصل إلى الميراث من بُعدٍ وإعياءٍ.

    متى يبدأ فصل الصيف :
    يبدأ فصل الصيف بتاريخ الحادي والعشرين من شهر يونيو من كل عام، وينتهي بتاريخ الحادي والعشرين من شهر سبتمبر، وذلك في نصف الكرة الأرضيّة الشمالي، أي شمال خط الاستواء، كما أنه يبدأ في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر، وينتهي بتاريخ الحادي والعشرين من شهر مارس، وذلك في نصف الكرة الجنوبي، أي جنوب دائرة الاستواء، أي أن الفصول تتعاكس ما بين نصف الكرة الشمالي ونصفها الجنوبي.

    مظاهر فصل الصيف :
    ترتفع درجة الحرارة إلى أعلى مستوى لها خلال السنة، فهو أكثر فصول العام ارتفاعاً للحرارة، ويميل فيه الجو لأن يكون حاراً استوائياً، وجافاً في المناطق الصحراويّة، ورطباً في مناطق البحار والأنهار.
    فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ". رواه البخاري (4/ 120)3260 ،و مسلم (1/ 431)185 - (617)
    والحديث حمله بعضهم على ظاهره، وقال: شكواها حقيقة أن شدة الحر من وهج جهنم حقيقة على ما جاء فى الحديث، وأن الله أذن لها بنفسين؛ نفس فى الصيف، ونفس فى الشتاء، وذكر أنه أشد ما يوجد من الحر والبرد؛
    وقيل: إنه كلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أى كأنه نار جهنم فى الحرِّ فاحذروه واجتنبوا ضرره، كما قال: شكى إلى جملى طول السرى، وهذا يسمى التعبير بلسان الحال، وكلا الوجهين ظاهر،
    والأول أظهر وحمله على الحقيقة أولى، لا سيما على قول أهل السنة بأن النار موجودة مخلوقة الآن، فالله قادر على خلق الحياة، بجزء منها حتى تتكلم، أو يكون يُتكلم على لسانها خازنها أو من شاء الله عنها، أو يخلق لها كلاماً يسمعه من شاء من خلقه. إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 582)
    قال أبو عمر بن عبدالبر : القول الأول يعضده عموم الخطاب، وظاهر الكتاب، وهو أولى بالصواب، والله أعلم. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 463 (1/ 353)

    ويكثر فيه الغبار والرياح الجافة. تظهر النجوم والقمر في الليل بشكل واضح.
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمٌ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، مَنِ اسْتَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْهُ». رواه ابن حبان في صحيحه (13/ 291)5959، قال الألباني:حسن صحيح.
    وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَسَرَّهُ إِلَيَّ لَمْ يَكُنْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرِي، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ، سُئِلَ عَنِ الْفِتَنِ وَهُوَ يَعُدُّ: " الْفِتَنَ فِيهِنَّ ثَلَاثٌ لَا يَذَرْنَ شَيْئًا مِنْهُنَّ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ، وَمِنْهَا كِبَارٌ "، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي. رواه أحمد في مسنده (38/ 327)23291 ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
    قلت : ولعل التشبيه بها في كونها مؤذية لأن رياح الصيف حارة في الغالب وتعصف الرمال وتحرق النبات.

    ويطولُ النهار، حتى يبلغ ذروته، ففي فصل الصيف أطول نهارٍ في السنة، كما يقصر وقت الليل، وفيه أقصر ليلٍ في العام.
    فعن أم عبد الله أخت شداد بن أوس - رضي الله عنها - قالت: بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره - وذلك في طول النهار وشدة الحر - " فرد إلي رسولي: أنى لك هذا اللبن؟ " , فقلت: من شاة لي، " فرد إلي رسولي: أنى لك هذه الشاة؟ " , فقلت: اشتريتها من مالي، " فشرب " , قالت: فلما كان من الغد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، بعثت إليك بذلك اللبن مرثية لك من طول النهار , وشدة الحر , فرددت إلي فيه الرسول؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت الرسل قبلي أن لا تأكل إلا طيبا , ولا تعمل إلا صالحا " . رواه ابن أبي الدنيا في الورع ج 1/ص 84 ح116 , والحاكم 7159 , والطبراني ج25ص175 ح428 , انظر صحيح الجامع: 1367 , الصحيحة: 1136

    وتنضج فيه الخضروات والفواكه ومعظم أنواع الثمار، ويصبح لون أوراق الأشجار أشدّ خضرةً مما كان عليه في فصل الربيع.
    فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ وَمَعَنَا ابْنُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا "قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ، فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ "، قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا تَذْهَبُ الْعَاهَةُ، مَا الْعَاهَةُ؟ قَالَ: " طُلُوعُ الثُّرَيَّا ".
    رواه أحمد في المسند (9/ 55)5012 ، وهو أيضا مخرج في صحيح البخاري (3/ 76)2193بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا،
    قلت: النجم: هو الثريا، وطلوعها صباحاً يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز، وابتداء نضج الثمار.

    ويُصبح لون الحقول أصفر، مثل حقول القمح والشعير والعدس وغيرها، ويبدأ الفلاحون بالحصاد.

    وتنشط فيه الحشرات، وخصوصاً الذباب والبعوض، ويخرج النمل من مساكنه ليجمع الطعام، كما تصحو فيه الحيوانات من سباتها، وتكثر الزواحف مثل الأفاعي، والسحالي، وكذلك العقارب والعناكب، ومختلف أنواع الحشرات.

    وتقل غزارة الينابيع والمياه الجوفيّة بشكل عام، وتُصبح التربة جافة ،وتكون الشمس فيه في أعلى ارتفاعٍ لها فوق الأفق وقت الظهيرة ،ويُصبح البحر هادئاً، وحركة أمواجه بين المدّ والجزر بطيئةً.


    قواعد عامة تختص بفصل الصيف

    القاعدة الأولى :
    الحر لا يمنع من طاعة الله
    إن الحر لا يمنع من طاعة الله، فهو ابتلاء، ولكن الخروج فيه في سبيل الله إلى جمعة وجماعة، واحتساب الأجر في هذه المشقة، شأنه عظيم،
    قال العلي الأعلى جلّ وعلا: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) [التوبة: 81].
    ولذلك لا يصلح التخلف عن الطاعات في الحر، بل هي فتنة، وهذا من ابتلاء الله للعباد، فيظهر من يطيعه في كل الأحوال والأوقات، كان السلف -رحمهم الله-: يصومون في الحر الشديد، وسيأتي تفصيل ذلك في فصل بيان حال السلف في الصيف.

    القاعدة الثانية :
    أن تقصد المشقة لا يجوز في شرعنا، يعتقد بعض الناس أن تقصد المشقة يحصل به الأجر الكبير، فترى بعض الجهلاء يستحب أداء مناسك الحج حافياً تقرباً إلى الله، حتى يتحقق فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: " أجرك على قدر نصبك "، او لحديث : يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم .
    قال شيخ الإسلام : " فأما كونه مشقاً فليس سبباً لفضل العمل ورجحانه، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقّاً ففضله لمعنى غير مشقته، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره، فيزداد الثواب بالمشقة ... فكثيراً ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب، هذا في شرعنا الذي رفعت عنا فيه الآصار والأغلال، ولم يجعل علينا فيه حرج، ولا أريد بنا فيه العسر، وأما في شرع من قبلنا فقد تكون المشقة مطلوبة، وكثير من العباد يرى جنس المشقة والألم والتعب مطلوباً مقرباً إلى الله، لما فيه من نفرة النفس عن اللذات والركون إلى الدنيا، وانقطاع القلب عن علاقة الجسد، وهذا من جنس زهد الصابئة والهند وغيرهم ". مجموع الفتاوى" (10/ 622 - 623)، " الموافقات" (2/ 129)

    القاعدة الثالثة :
    لا يَنبغي أن يَغيب عنَّا في كلِّ المكاره الَّتي تحصُل، أنها لا تخْلو من خيرٍ في الحال أو في المآل، فلننظُر إلى الجانب الحسَن فيما يُصيبُنا من أمراض وابتلاءات، فقد قدَّرها أحكمُ الحاكمين وهُو أعلم بِما يصلح به حال عبادِه، ï´؟ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ï´¾ [الملك: 14].فالضدُّ يظهر حسنَه الضدُّ، فكم من نعمةٍ لا تلتفت إليْها النفوس ولا تعرف قدْرَها إلاَّ إذا فقدتْها!.


    أحوال السلف في الصيف

    طلب العلم في فصل الصيف
    من المسلّمات المعروفة: أنّ علماءنا الجهابذة (رحمة الله عليهم) لم يطلبوا العلم براحة النفس والجسد، ولم تكن مجالسهم شكلية تضيع في القيل والقال، بل ذاقوا أنواع المعاناة والمشقة والصبر، الأمر الذي تعجز الأسطر عن وصفه، وضربوا في ذلك أروع الأمثلة مما لا تجده في علماء أمة من الأمم السابقة؛ حيث كانت مجالسهم ذات هيبة لما يتلى ويذكر فيها من الآيات والأحاديث، تتنزل عليها الرحمات وتحفها الملائكة.
    ولذلك: هجروا في سبيل طلب العلم النوم، والراحة، والدعة، وسائر اللذات، ولم يضرهم تغير الفصول في السنة.

    طلب العلم في حر الصيف (التلقي والعرض)
    َقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: القَعْنَبِيُّ ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، لَمْ أَرَ أَخْشَعَ مِنْهُ، سَأَلنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْنَا (المُوَطَّأ) ، فَقَالَ: تَعَالَوْا بِالغَدَاةِ.فَقُلْنَا: لَنَا مَجْلِسٌ عِنْدَ حَجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ.
    قَالَ: فَإِذَا فَرَغْتُم مِنْهُ؟
    قُلْنَا: نَأْتِي حِيْنَئِذٍ مُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ.
    قَالَ: فَإِذَا فَرَغْتُم؟
    قُلْنَا: نَأْتِي أَبَا حُذَيْفَةَ النَّهْدِيَّ.
    قَالَ: فَبَعْدَ العَصْرِ؟
    قُلْنَا: نَأْتِي عَارِماً أَبَا النُّعْمَانِ.
    قَالَ: فَبَعْدَ المَغْرِبِ؟
    فَكَانَ يَأْتِينَا بِاللَّيْلِ، فَيَخْرُجُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ كَبْلٌ مَا تَحْتَهُ شَيْءٌ فِي الصَّيْفِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا فِي الحَرِّ الشَّدِيدِ حِيْنَئِذٍ، فكان يقرأ علينا وعليه كساؤه ولو أراد لأعطي الكثير.
    والقَعْنَبِيُّ هو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ، الإِمَامُ، الثَّبْتُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ،
    سير أعلام النبلاء ط الرسالة (10/ 260)، " الجرح والتعديل " 5 / 181، والكبل: الفرو الكبير.

    طلب العلم في حر الصيف وتقديمهم الحديث على النوافل
    قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ زَيْدٍ المُعَدَّلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ الذُّهْلِيِّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فِي الصَّيْفِ الصَّائِفِ وَقْتَ القَائِلَةِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ كُتُبِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ السِّرَاجُ، وَهُوَ يُصَنِّفُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَةِ، هَذَا وَقْتُ الصَّلاَةِ، وَدُخَانُ هَذَا السِّرَاج بِالنَّهَارِ، فَلَو نَفَّسْتَ عَنْ نَفْسِكَ.
    قَالَ: يَا بُنَيَّ، تَقُوْلُ لِي هَذَا، وَأَنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِيْنَ.
    والذهلي هو مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ فَارِسِ بنِ ذُؤَيْبٍ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، البَارعُ، شَيْخُ الإِسْلامِ، وَعَالِمُ أَهْلِ المَشْرِقِ، وَإِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْثِ بِخُرَاسَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الذُّهْلِيُّ مَوْلاَهُمُ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.
    سير أعلام النبلاء ط الرسالة (12/ 279)

    طلب العلم في حر الصيف ولا خير فيمن عاقهُ الحرُ والبردُ.
    قَالَ يَحْيَى بنُ البَنَّاءِ: كَانَ الحُمَيْدِيّ مِنِ اجْتِهَاده و حرصه على السماع يَنسخُ بِاللَّيْلِ فِي حر بغداد ، فَكَانَ يَجلسُ فِي إِجَّانَة فِي مَاءٍ يَتبرَّد بِهِ وينسخ وهو على تلك الحال أو كما.
    والحُمَيْدِيُّ هو أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ فُتُوْحِ بنِ عَبْدِ اللهِ الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الأَثرِي المُتْقِنُ، الحَافِظُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ فُتُوْح بن عَبْدِ اللهِ بنِ فُتُوْحِ بنِ حُمَيْدِ بنِ يَصِلَ الأَزْدِيُّ، الحُمَيْدِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ؛ المَيُورْقِي، الفَقِيْهُ، الظَّاهِرِيُّ، صَاحِبُ ابْنِ حَزْمٍ وَتِلْمِيْذُه.
    تاريخ دمشق لابن عساكر (55/ 79)، سير أعلام النبلاء ط الرسالة (19/ 122)، قال في المصباح: الاجانة بالتشديد: إناء يغسل فيه الثياب.

    طلب العلم في حر الصيف والرحلة في جمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي: سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِر يَقُوْلُ:
    بُلْتُ الدَّم فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ مرَّتين، مرَّة بِبَغْدَادَ، وَأُخْرَى بِمَكَّةَ، كُنْتُ أَمْشِي حَافِياً فِي الحرِّ، فَلحقنِي ذَلِكَ، وَمَا رَكبتُ دَابَّة قَطُّ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَكُنْت أَحْمِلُ كُتُبِي عَلَى ظَهرِي، وَمَا سَأَلتُ فِي حَال الطَّلَب أَحَداً، كُنْت أَعيشُ عَلَى مَا يَأْتِي.
    وَقِيْلَ: كَانَ يَمْشِي دَائِماً فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِيْنَ فَرْسَخاً، وَكَانَ قَادِراً عَلَى ذَلِكَ.
    وابن طاهر هو مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّال، الرّحَالُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، أَبُو الفَضْلِ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ بن القَيْسَرَانِيِّ المَقْدِسِيُّ، الأَثرِيُّ، الظَّاهِرِي
    سير أعلام النبلاء ط الرسالة (19/ 363)، طبقات علماء الحديث (4/ 15)

    حب صلاة الليل في حر الصيف
    عن مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ صَفْوَانُ يُصَلِّي فِي الشِّتَاءِ فِي السَّطْحِ، وَفِي الصَّيْفِ فِي بَطْنِ الْبَيْتِ يَتَيَقَّظُ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا الْجَهْدُ مِنْ صَفْوَانَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، وَإِنَّهُ لَتَرِمُ رِجْلَاهُ حَتَّى تَعُودَ مِثْلَ السَّفَطِ، مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَيَظْهَرُ فِيهَا عُرُوقٌ خُضْرٌ .
    وصفوان هو صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدُ الْوَفِيُّ الْمُتَعَبِّدُ السَّخِيُّ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الزُّهْرِيُّ، كَانَ ذَا جُهْدٍ وَاغْتِنَاءٍ، وَوِرْدٍ وَاعْتِنَاءٍ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ.
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 159)،تاريخ الإسلام (3/ 672)

    لزوم الزهد في حر الصيف
    عن عَبْدُ اللهِ الْأَعْرَجُ، - أَوْ غَيْرُهُ - قَالَ: " أَتَيْتُ دَاوُدَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَكَانَ لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ , فَتَبِعْتُهُ فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ , فَقُلْتُ: أُضِيفُكَ اللَّيْلَةَ؟ فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ , فَأَخْرَجَ رَغِيفَيْنِ يَابِسَيْنِ , فَجَلَسَ فَقَالَ لِي: ادْنُ فَكُلْ , فَأَشْفَقْتُ عَلَيْهِ أَنْ آكُلَ مَعَهُ , فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ فِي الدَّارِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَأَخَذَ يَشْرَبُ مِنْهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ لَوْ أَمَرْتَ مَنْ يُبْرِدُ لَكَ هَذَا الْمَاءَ؟ فَقَالَ لِي: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي يُبْرَدُ لَهُ الْمَاءُ فِي الصَّيْفِ وَيُسَخَّنُ لَهُ فِي الشِّتَاءِ لَا يُحِبُّ لِقَاءَ اللهِ؟ قُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ أَوْصِنِي , قَالَ: صُمِ الدُّنْيَا , وَاجْعَلْ فِطْرَكَ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ , فَقُلْتُ: زِدْنِي , فَقَالَ: لِيَكُنْ كَاتِبَاكَ مُحَدِّثَيْكَ , فَقُلْتُ: زِدْنِي , قَالَ: بِرَّ وَالِدَيْكَ , قُلْتُ: زِدْنِي , قَالَ: فِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ غَيْرَ مُفَارِقٍ لِجَمَاعَتِهِمْ , ثُمَّ خَرَجْتُ "
    وداود هو دَاوُدُ بْنُ نُصَيْرٍ الطَّائِيُّ وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْوَاعِي , الْبَصِيرُ الرَّاعِي , الْعَابِدُ الطَاوِي , أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ نُصَيْرٍ الطَّائِيُّ.
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 345)، صفة الصفوة/دار الحديث (2/ 77)

    إجابة الدعاء في حر الصيف
    وَرَوَى: الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ:
    كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ دَماً، مِمَّا يُطِيلُ القِيَامَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
    ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، قَالَ: جَاءَ قَيِّمُ أَرْضِ أَنَسٍ، فَقَالَ: عَطِشَتْ أَرَضُوكَ.
    فَتَرَدَّى أَنَسٌ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى البَرِّيَّةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَدَعَا، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ، وَغَشِيتْ أَرْضَهُ، وَمَطَرَتْ، حَتَّى مَلأَتْ صِهْرِيْجَهُ، وَذَلِكَ فِي الصَّيْفِ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَهْلهِ، فَقَالَ: انْظُرْ أَيْنَ بَلَغَتْ؟
    فَإِذَا هِيَ لَمْ تَعْدُ أَرْضَهُ إِلاَّ يَسِيْراً.
    وأنس هو أَنَسُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ
    الإِمَامُ، المُفْتِي، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، خَادِمُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَابَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ، وَتِلْمِيذُهُ، وَتَبَعُهُ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً.
    الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 277)، سير أعلام النبلاء (3/ 400) وقال: هَذِهِ كَرَامَةٌ بيِّنَة ثَبَتَتْ بِإِسْنَادَيْنِ.

    من علامات حسن الخاتمة في حر الصيف
    قَالَ الحُسَيْنُ بنُ يَوْحن البَاورِّيّ: كُنْت فِي مدينَة الخَان، فَسَأَلنِي سَائِل عَنْ رُؤْيَا، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تُوُفِّيَ.
    فَقَالَ: إِنْ صدقت رُؤيَاك، يَموت إِمَام لاَ نَظير لَهُ فِي زَمَانِهِ، فَإِنَّ مِثْل هَذَا المَنَام رُئِيَ حَال وَفَاة الشَّافِعِيّ، وَالثَّوْرِيّ، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ.
    قَالَ: فَمَا أَمسينَا حَتَّى جَاءنَا الخَبَر بِوَفَاة الحَافِظ أَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيّ.
    وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الخُجَنْدِيّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو مُوْسَى، لَمْ يَكَادُوا أَن يَفرغُوا مِنْهُ، حَتَّى جَاءَ مَطَر عَظِيْم فِي الحرّ الشَّدِيد، وَكَانَ المَاء قَلِيْلاً بِأَصْبَهَانَ، فَمَا انْفَصل أَحَد عَنِ المَكَان مَعَ كَثْرَة الْخلق إِلاَّ قَلِيْلاً، وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ إِمْلاَء أَملاَهُ: أَنَّهُ مَتَى مَاتَ مَنْ لَهُ مَنْزِلَة عِنْد الله، فَإِنَّ اللهَ يَبعثُ سحَاباً يَوْم مَوْته، علاَمَة لِلمَغْفِرَة لَهُ، وَلِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ.
    وأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ هو مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ
    سير أعلام النبلاء ط الرسالة (21/ 156)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (6/ 162)، المؤتلف والمختلف لابن القيسراني = الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط (ص: 151)

    التعليق: الْقَوْل بِهذا يَحتاج إلى دليل ؛ لأن هذا مِن الأمور الغَيْبيَّـة ، ولا يُطَّلَع عليها إلاَّ عن طريق الوحي .
    وأعني به ما قيل مِن أنَّه (متى مات من له مَنْزِلة عند الله فإن الله يبعث سحابا يوم موته علامة للمغفرة له ، ولمن صلى عليه)
    وقد مَات سادات الأولياء بل والأنبياء ، ولم يَكن شيء مِن ذلك !
    مات خِيَار الصحابة وأفضل هذه الأُمَّـة بعد نَبِيِّها ، مات أبو بكر وعمر وقُتِل عثمان وعليّ ، رضي الله عنهم أجمعين ، ومات بقيَّـة العشرة ، وأصحاب الشَّجَرة ، ومات عُكاشة بن محصن ؛ وكلّ هؤلاء ممن رضي الله عنهم ، ومِمّن بشَّرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنَّة . ومع ذلك لم يَأتِ في خبر وفاة واحِدٍ منهم مثل ذلك .
    وكَون ذلك يَقَع اتِّفاقا لا يَدُلّ على كرامة ذلك الميِّت ، ولا زيادة فضله .
    وقد يَقَع الأمْر الكَونِيّ مُـتَّـفِقًـا مع وفاة صالِح مِن الصَّالِحين ، فلا يَدُلّ على وُجود عِلاقة بين حَدَث كَوني وبين وفاة صالِح مِن الصالحين .
    ولذلك نَـبَّـه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يوم وفاة ابنه إبراهيم عليه السلام ، إذ قد تَوَافَق موته مع كُسُوف الشمس ، فقال أُناس : انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبراهيم .
    فأكَّد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم وُجود علاقة بين وفاة ابنه وبين كسوف الشمس بِقوله : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته . رواه البخاري ومسلم .

    بكاء السلف حزناًً على َظَمَأُ الْهَوَاجِرِ
    عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلَا ثَلَاثُ خِلَالٍ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى فِي الدُّنْيَا»، فَقُلْتُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: «لَوْلَا وُضُوعُ وَجْهِي لِلسُّجُودِ لِخَالِقِي فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَكُونُ تَقَدُّمُهُ لِحَيَاتِي، وَظَمَأُ الْهَوَاجِرِ، وَمُقَاعَدَةُ أَقْوَامٍ يَنْتَقُونَ الْكَلَامَ كَمَا تُنْتَقَى الْفَاكِهَةُ».
    وأَبُو الدَّرْدَاءِ هو عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ الإِمَامُ، القُدْوَةُ، قَاضِي دِمَشْقَ، وَصَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 212)

    وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: «انْظُرُوا أَصْبَحْنَا؟» فَأُتِيَ فَقِيلَ: لَمْ تُصْبِحْ، فَقَالَ: «انْظُرُوا أَصْبَحْنَا؟» فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: لَمْ تُصْبِحْ، حَتَّى أُتِيَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَقِيلَ: قَدْ أَصْبَحْتَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا إِلَى النَّارِ، مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا، زَائِرٌ مُغِبٌّ، حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَخَافَكَ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ، اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِجَرْيِ الْأَنْهَارِ، وَلَا لِغَرْسِ الْأَشْجَارِ، وَلَكِنْ لَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عَنِ حِلَقِ الذِّكْرِ ".
    ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ هو أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، الْمُحْكِمُ لِلْعَمَلِ، التَّارِكُ لِلْجَدَلِ، مِقْدَامُ الْعُلَمَاءِ، وَإِمَامُ الْحُكَمَاءِ، وَمِطْعَامُ الْكُرَمَاءِ، الْقَارِئُ الْقَانِتُ، الْمُحِبُّ الثَّابِتُ، السَّهْلُ السَّرِيُّ، السَّمْحُ السَّخِيُّ، الْمَوْلَى الْمَأْمُونُ، وَالْوَفِيُّ الْمَصُونُ، مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْعِبَادِ وَالْأَمْوَالِ، وَمَصُونٌ مِنَ الْمَوَانِعِ وَالْأَحْوَالِ.
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 239)و(5/ 103)

    وقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا احْتُضِرَ عَامِرٌ، بَكَى. فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟
    قَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعاً مِنَ المَوْتِ، وَلاَ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الهَوَاجِرِ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ
    وعَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ القُدْوَةُ الوَلِيُّ الزَّاهِدُ وهو الْمُضِرُّ بِلَذِيذِ الْعَيْشِ هو عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ الْمُرِاقِبُ الْمُسْتَحِي السَّالِمُ الْمُسْتَضيءُ القُدْوَةُ، الوَلِيُّ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو عَمْرٍو - التَّمِيْمِيُّ، العَنْبَرِيُّ، البَصْرِيُّ.
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 88)، سير أعلام النبلاء ط الرسالة (4/ 19)

    وعَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مِعْضَدٍ، قَالَ: " لَوْلَا ثَلَاثٌ: ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ وَطُولُ لَيْلِ الشِّتَاءِ وَلَذَاذَةُ التَّهَجُّدِ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا "
    ومِعْضَدٌ هو أَبُو زَيْدٍ الْعِجْلِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُتَعَبِّدُ الْمُجْتَهِدُ الشَّاهِدُ الْمُسْتَشْهَدُ
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 159)

    وعن الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ غَالِبٍ الْحُدَّانِيُّ لَمَّا بَرَزَ إِلَى الْعَدُوِّ: عَلَى مَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا فَوَاللهِ مَا فِيهَا لِلْبَيْتِ جَذْلٌ، وَوَاللهِ لَوْلَا مَحَبَّتِي لِمُبَاشَرَةِ السَّهَرِ بِصَفْحَةِ وَجْهِي وَافْتِرَاشِ الْجَبْهَةِ لَكَ يَا سَيِّدِي، وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْكَرَادِيسِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَحُلُولِ رِضْوَانِكَ لَقَدْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لِفِرَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا - قَالَ: ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَحُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَإِنَّ لَهُ لَرَمَقًا فَمَاتَ دُونَ الْعَسْكَرِ، قَالَ: فَلَمَّا دُفِنَ أَصَابُوا مِنْ قَبْرِهِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ، قَالَ: فَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا فِرَاسٍ مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَيْرَ الصَّنِيعِ، قَالَ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: بِمَ؟ قَالَ: بِحُسْنِ الْيَقِينِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ وَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُوجَدُ مِنْ قَبْرِكَ؟ قَالَ: تِلْكَ رَائِحَةُ التِّلَاوَةِ وَالظَّمَأِ قَالَ: قُلْتُ: أَوْصِنِي قَالَ: اكْسَبْ لِنَفْسِكَ خَيْرًا لَا تَخْرُجْ عَنْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ عُطُلًا فَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَبْرَارَ قَالُوا: الْبِرُّ بِالْبِرِّ.
    والْمُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ هو الْمُسَارِعُ اللَّبِيبُ فَارَقَ الشَّهَوَاتِ وَعَانَقَ الْقُرُبَاتِ
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 247)

    وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: لَوْلَا ثَلَاثٌ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا , ظَمَأُ الْهَوَاجِرَ , وَطُولُ لَيْلَةِ الشِّتَاءِ , وَالتَّهَجُدُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
    وإبراهيم بن أدهم هو ابن منصور بن يزيد بن جابر، القُدْوَةُ، الإِمَامُ، العَارِفُ، سَيِّدُ الزُّهَّادِ، أَبُو إِسْحَاقَ العِجْلِيُّ .
    حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 23)

    وعَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا احتُضِرَ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ عَلَى ثَلاَثٍ: ظَمَأِ الهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ، وَأَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الفِئَةَ البَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا -يَعْنِي: الحَجَّاجَ.
    وعَبْدُ اللهِ هو ابنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيْلٍ العَدَوِيُّ الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، المَكِّيُّ، ثُمَّ المَدَنِيُّ
    سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 232)

    وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ، وَوَضَعُوا السُّفْرَةَ لَهُ، فَمَرَّ بِهِمْ رَاعِي غَنَمٍ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَلُمَّ يَا رَاعِي فَأَصِبْ مِنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ. فَقَالَ لَهُ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَتَصُومُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ سَمُومُهُ، وَأَنْتَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَرْعَى هَذِهِ الْغَنَمَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي أُبَادِرُ أَيَّامِي هَذِهِ الْخَالِيَةَ.
    فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ- وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتَبِرَ وَرَعَهُ-: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنَا شَاةً مِنْ غَنَمِكَ هَذِهِ فَنُعْطِيَكَ ثَمَنَهَا وَنُعْطِيَكَ مِنْ لَحْمِهَا مَا تُفْطِرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي بِغَنَمٍ، إِنَّهَا غَنَمُ سَيِّدِي. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا يَفْعَلُ سَيِّدُكَ إِذَا فَقَدَهَا؟ فَوَلَّى الرَّاعِي عَنْهُ، وَهُوَ رَافِعٌ أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُرَدِّدُ قَوْلَ الرَّاعِي، يَقُولُ: «قَالَ الرَّاعِي فَأَيْنَ اللَّهُ» ؟
    قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَى مَوْلاهُ، فَاشْتَرَى مِنْهُ الْغَنَمِ وَالرَّاعِي، فَأَعْتَقَ الرَّاعِي وَوَهَبَ مِنْهُ الْغَنَمَ.
    أسد الغابة ط الفكر (3/ 237)
    __________________

  6. #6
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    80
    شكر الله لكم
    2
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

    جزاك ربي الجنة ونعيمها ... أختي الغالية

  7. #7
    :: فريق طالبات العلم :: الصورة الرمزية أم إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    :
    المشاركات
    741
    شكر الله لكم
    1,878
    تم شكره 1,955 مرة في 614 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت الحامد العدني مشاهدة المشاركة
    جزاك ربي الجنة ونعيمها ... أختي الغالية
    آمين وإياكم
    في خدمتكم دائما

  8. #8
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    80
    شكر الله لكم
    2
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    Lightbulb رد: أحكام فصل الصيف

    الفصل الأول

    أحكام التشميس في فصل الصيف


    حكم طهارة الأرض بالشمس، وهل يصح التيمم بها؟
    إذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها، فهل تجوز الصلاة على مكانها، وهل يصح التيمم عليها؟

    اختلف الفقهاء في ذلك إلى ثلاثة أقوال :

    القول الأول : وهذا مذهب الحنفية وقديم قول الشافعي ورواية عند أحمد فقد قالوا:
    إن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها، و لا يجوز التيمم به، لأن المشروط للصلاة الطهارة، وللتيمم الطهورية

    وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا تجزئه؛ لأن الشرط طهارة المكان ولم يوجد، بدليل أن التيمم لا يجوز بهذا الموضع.

    و استدلوا بالأحاديث والآثار التالية :

    - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَتِ الكِلاَبُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ». رواه البخاري (1/ 45)174

    - وعن ابن شهاب حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال قال ابن عمر
    : كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت فتى شابا عزبا وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك . رواه أبو داود (1/ 157) 139 - ت / 137 م باب في طهور الأرض إذا يبست 382 ،قال الشيخ الألباني : صحيح

    - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(محمد بن علي الباقر)، قَالَ: «زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا». مصنف ابن أبي شيبة (1/ 59)624

    - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «إِذَا جَفَّتِ الْأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ». مصنف ابن أبي شيبة (1/ 59)625

    - قَالَ: «جُفُوفُ الْأَرْضِ طُهُورُهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ كَثِيرًا». وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 158)5143

    - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: «إِذَا جَفَّتِ الْأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ». مصنف ابن أبي شيبة (1/ 59)626

    - حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ جَالِسًا عَلَى أَثَرِ بَوْلٍ جَافٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ: «إِنَّهُ جَافٌّ». مصنف ابن أبي شيبة (1/ 59)627

    راجع: المقاصد الحسنة (ص: 355)504،الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 92)،تذكرة الموضوعات - الفتني (ص: 33)،التلخيص الحبير ط قرطبة (1/ 59)،نصب الراية (1/ 211)قال:غريب.

    مراجع القول الأول: المبسوط للسرخسي (1/ 205)،اللباب في شرح الكتاب (1/ 51)،فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/ 198) (1/ 199)،مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 68)، المجموع شرح المهذب (2/ 596)،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 317)

    القول الثاني : وهذا مذهب المالكية والشافعية ، والحنابلة ، واختيار زفر من الحنفية ، وهذا قول أبي ثور وابن المنذر ، فقد قالوا : لا تطهر الأرض بالجفاف بالشمس، بل لا بد من غسلها.

    فقالت المالكية:
    لو جففت الشمس موضع نجاسة لم يطهر على المشهور، ولا يعد ذلك تطهيرا للنجاسة ؛ لأن النجاسة لا يطهرها إلا الماء.
    مراجع : مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 162)،شرح التلقين (1/ 464)،إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: 21)،الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 463 (2/ 133)،الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 284)،أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (1/ 268)

    وقالت الشافعية :
    إذا أصاب الارض نجاسة ذائبة في موضع ضاح فطلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح فذهب اثرها ،
    ففيه قولان قال في القديم يطهر لانه لم يبق شئ من النجاسة فهو كما لو غسل بالماء،
    وقال في الام لا يطهر وهو الاصح لانه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب النجس، وأصحهما عند الأصحاب لا يطهر.
    المراجع: المجموع شرح المهذب (2/ 596)، مختصر خلافيات البيهقي (2/ 248)مسألة (135)
    ،نهاية المطلب في دراية المذهب (2/ 323)،حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثة (1/ 327)

    وقالت الحنابلة :
    ولا تطهر أرض بشمس، أو ريح، أو جفاف.
    المراجع : المغني لابن قدامة (2/ 72)،الفروع وتصحيح الفروع (1/ 324)، ،شرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/ 47)،كشف المخدرات (1/ 89)،الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (1/ 219)

    واستدل الجمهور :
    بحديث أبي هريرة
    - فعن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». رواه البخاري 220 (1/ 54) بَابُ صَبِّ المَاءِ عَلَى البَوْلِ فِي المَسْجِدِ

    وقالوا : أما كون الأرض النجسة لا تطهر بالشمس؛ فلأن ذلك لا يثبت إلا بالشرع ولم يرد به.
    و«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل بول الأعرابي». ولو كانت الشمس تطهر لاكتفى بها.
    ولأن الأرض النجسة محل نجس فلم يطهر بالجفاف كالثوب المجفف بالشمس.


    القول الثالث: وهو رواية عن أحمد، واختاره المجد في شرحه، وصاحب الحاوي الكبير، والفائق ونصرها ابن تيمية وابن عثيمين،
    فقد قالوا : أن الجفاف مطهر مطلقاً، في حق الصلاة وفي حق التيمم وفي حق غيرهما.

    قال شيخ الإسلام : والصحيح أنه يصلى عليها ويتيمم بها وهذا هو الصواب؛ لأنه قد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر: {أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك} ومن المعلوم أن النجاسة لو كانت باقية لوجب غسل ذلك. وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيح من أنه {أمرهم أن يصبوا على بول الأعرابي الذي بال في المسجد ذنوبا من ماء} فإن هذا يحصل به تعجيل تطهير الأرض وهذا مقصود؛ بخلاف ما إذا لم يصب الماء فإن النجاسة تبقى إلى أن تستحيل.
    وأيضا ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن وجد بها أذى فليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور} (صحيح ابن حبان) 2185 [قال الألباني]: صحيح - "صحيح أبي داود" (657).
    وفي السنن أيضا: {أنه سئل عن المرأة تجر ذيلها على المكان القذر ثم على المكان الطاهر فقال: يطهره ما بعده} . رواه (الترمذي) 143 , و(أبوداود) 383 , و(ابم ماجة) 531 , و(أحمد) 26531
    وقد نص أحمد على الأخذ بهذا الحديث الثاني ونص في إحدى الروايتين عنه على الأخذ بالحديث الأول وهو قول من يقول به من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما.

    وقال : فإذا كان الشارع قد جعل الجامدات تزيل النجاسة عن غيرها لأجل الحاجة. كما في الاستنجاء بالأحجار وجعل الجامد طهورا علم أن ذلك وصف لا يختص بالماء. وإذا كانت الجامدات لا تنجس بما استحال إليها من النجاسة فالمائعات أولى وأحرى لأن إحالتها أشد وأسرع.
    المراجع: مجموع الفتاوى (21/ 480)، مجموع الفتاوى (21/ 511)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 317)،الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 424)

    قلت: والمذهب الأول والأخير متقاربان وهما أولى بالصواب في نظري المتواضع.


    طهارة العرق

    - عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».
    رواه البخاري (2/ 6)902 بَابُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ،ومسلم (2/ 581)6 - (847) 1 - بَابُ وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنَ الرِّجَالِ، وَبَيَانِ مَا أُمِرُوا بِهِ، والمعنى: أي ليتكم اغتسلم لصلاة الجمعة، لأنه أفضل لما فيه من إزالة الرائحة الكريهة التي تؤذي الملائكة والمصلين.

    - وعن عِكرِمة أنَّ أُناساً مِن أهلِ العراقِ جاؤوا فقالوا: يا ابنَ عبَّاس، أترى الغُسلَ يومَ الجُمُعةِ واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهَرُ وخير لِمَن اغتَسَلَ، ومَن لم يَغتَسِل فليسَ عليه بواجبٍ، وسأُخبِرُكم كيفَ بَدءُ الغُسلِ؟ كانَ النَّاسُ مجهودينَ يَلبَسونَ الصُّوفَ، ويَعمَلونَ على ظُهورِهم، وكان مَسجِدهم ضَيقاً مُقارِبَ السقفِ، إنَّما هو عَريشٌ، فخرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في يومِ حارّ وعَرِقَ الناسُ في ذلك الصوفِ، حتَّى ثارت منهم رِياحٌ، آذى بذلك بعضُهم بعضاً، فلمَّا وجدَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - تلك الريحَ قال: "أيها الناس، إذا كانَ هذا اليومُ فاغتَسِلوا، وليَمَسَ أحدُكم أفضَلَ ما يَجِدُ مِن دُهنِه وطِيبِه". قال ابنُ عباس: ثمَّ جاءَ اللهُ بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوفِ، وكُفُوا العَمَلَ، ووُسعَ مَسجِدهم، وذهبَ بعضُ الذي كان يُؤذي بعضُهم بعضاً من العَرَق.
    رواه أبو داود (1/ 264)353 125 - باب الرُّخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، وإسناده حسن، عبد العزيز بن محمَّد -وهو الدراوردي- وعمرو بن أبي عمرو، فيهما كلام يحطهما عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات.وأخرجه البيهقي 1/ 295، وابن عبد البر في "التمهيد" 10/ 85 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.

    - وقال ابنُ عباس: "ثم جاء الله بالخيرِ، ولبسوا الصُّوفَ، وكُفُوا العملَ، ووُسِّعَ مسجدُهم، وذهبَ بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العَرَقِ".
    حسن. أخرجه أبو داود (353)، وأحمد (1/ 268 - 269)،وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 362)، وقبله النووي في "المجموع" (4/ 536). والمعنى وحاصل المعنى أنهم كانوا يَعرَقون لمشيهم من مكان بعيد في شدة الحر، وتقدم أنهم كانوا يلبسون الصوف، فإذا اجتمع العرق مع وسخ لباس الصوف يثير رائحة كريهةً، فإذا حملها الريح إلى الناس، تأذوا بها، فأنكر عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وحثهم على الاغتسال، حتى لا يحصل هذا الضرر.

    تعريف العرق :
    هو ما جرى من أصول الشعر من ماء الجلد , وهو اسم للجنس لا يجمع , عرق عرقا , ورجل عرق : كثير العرق. قال أبو عبيد الرَّشْحُ العَرَقُ.
    راجع: المحكم والمحيط الأعظم (1/ 187)،المخصص لابن سيده - موافق (2/ 406)
    ويستعمل عند الفقهاء بمعنيين:
    الأول: ما رشح من البدن (وهو المقصود في بحثنا هذا).
    والآخر: نوع من المسكرات يقطر من الخمر، ويسمى عرقياً".

    حكمه :
    لا خلاف في طهارة العرق ولو من الجنب والحائض والكافر أو شارب الخمر، لأن كل حي طاهر سواء آدميا أو غيره -إلا ما ثبت الدليل بخلافه-، وكذلك عرقه ولعابه ومخاطه ودمعه ،لأنه متولد من اللحم فيعتبر عرق كل حيوان بسؤره طهارة ونجاسة وكراهة.

    المراجع : الأم للشافعي (1/ 18)،مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 36)،التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 28)،أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (1/ 56)،المجموع شرح المهذب (2/ 559)،حاشية الروض المربع (1/ 364)، المغني لابن قدامة (1/ 155)

    وخالف ابن حزم اتفاق الفقهاء فقال :ولعاب الكفار من الرجال والنساء - الكتابيين وغيرهم - نجس كله، وكذلك العرق منهم والدمع، وكل ما كان منهم، ولعاب كل ما لا يحل أكل لحمه من طائر أو غيره، من خنزير أو كلب أو هر أو سبع أو فأر، حاشا الضبع فقط، وعرق كل ما ذكرنا ودمعه - حرام واجب اجتنابه. برهان ذلك قول الله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28]. المحلى بالآثار (1/ 137)134
    قلت: وقوله شاذ لا يتلفت إليه، على عظيم قدره وعلو كعبه في العلم .

    • وأجمع أهل العلم على أن خروج...العرق الذي يخرج من سائر الجسد .. لا ينقض طهارة ولا يوجب وضوءا. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 157)


    مسائل متنوعة :
    1- يجب على الزوج شراء ما يزيل رائحة إبط زوجته وإبطه، عند الحنفية ، والشافعية.
    المراجع: حاشية ابن عابدين [3 /580]،روضة الطالبين وعمدة المفتين [9 /50]، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. [7 /195] ،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [3 /431]

    2- مذاهب الفقهاء في حكم نتف شعر الإبط متفقة على الإستحباب، وأنها سنة مسنونة، مجتمع عليها، مندوب إليها.
    المراجع: حاشية ابن عابدين [6 /406]، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر [ص 226]
    الاستذكار 463 [26 /242]،المجموع [1 /288]،المغني [1 /100] ،وقال بن قدامة في الكافي [1 /22] ،المحلى [2 /218]،نيل الأوطار [1 /133]،مراتب الإجماع [ص 157]
    وقد نقل هذا الإجماع ابن عبدالبر في التمهيد (21/68) أيضاً،
    وقد ذهب أبو بكر بن العربي إلى وجوب ذلك، وعامة العلماء على أنه مستحب، انظر: فتح الباري (10/339).

    3- الحكمة من مشروعية نتف الإبط : أنه محل للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك . فتح الباري لابن حجر [10 /344] ،طرح التثريب [2 /43]

    4- الحلق بدلاً عن النتف، مذهب الحنفية :لا بأس بالحلق مطلقاً. وعند الشافعية والمالكية والحنابلة : جائز لمن صعب عليه النتف .
    المراجع : درر الحكام شرح غرر الأحكام [4 /27]،المجموع [1 /288] ،، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 463 [26 /242] ، المغني [1 /100]

    5- يجوز حلق الإبط بالشفرة المخصصة للحلاقة،لأن المطلوب إزالة الشعر من الإبطين. الفتوى رقم 3184 فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [5 /171]

    6- يجوز استعمال بعض الكريمات لإزالة الشعر، والنتف للإبط أفضل إذا تيسر ، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج في إزالة شعرهما بأي نوع يزيل ذلك من الأشياء المباحة . مجموع فتاوى ابن باز [29 /49]، الفتوى رقم 7970 فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [5 /171]

    7- اتفاق الفقهاء على إخراج صاحب الصنان من المسجد،فقال المالكية يحرم بقائه في المسجد، وكره بقائه الشافعية، واستحب الحنابلة إخراجه.
    والصنان :هو رائحة كرية تكون في المغابن ومعاطف الجسم ،وتحت الإبط خاصة.
    المراجع : حاشية الصاوي على الشرح الصغير [11 /258]، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل [2 /183]،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [1 /236]،.حاشية قليوبي [1 /261]،شرح منتهى الإرادات [1 /285]، كشاف القناع عن متن الإقناع [1 /498]

    8- إذا سبق واحد إلى الصف الأوّل لم يجز للغير تأخيره إلا في مسائل : إحداها : إذا كان ممن يتأذى به القوم برائحة كريهة من صنان ونحوه ، وهذا مذهب الشافعية .
    تحفة الحبيب على شرح الخطيب ( البجيرمي على الخطيب ) [2 /323]

    9- إذا صف إلى جنب إنسان تنبعث من فيه رائحة كريهة من دخان أو بصل أو ثوم أو عرق أو غير ذلك، وكان يشق عليه أن يؤدي الصلاة على الوجه الأكمل فله أن يخرج من صلاته ويذهب إلى مكان آخر. قاله فضيلة الشيخ محمد العثيمين لقاء الباب المفتوح رقم [76] الخميس الخامس عشر من شهر جمادى الأولى عام (1415هـ)


    فوائد خروج العرق من الجسم

    تتعدّد طرق الإخراج بجسم الإنسان، فيُخرج الفضلات الصلبة على شكل براز، والفضلات السائلة على شكل بول أو عرق، فكلما زاد شرب الماء، والمجهود الحركي، وارتفعت درجات الحرارة أدى ذلك إلى زيادة كمية العرق الناتجة من الغدد العرقية المنتشرة بجميع أجزاء الجسم والتي تكثر بجسم السيدات أكثر من الرجال، وتتواجد الغدد العرقية بكثرة بمنطقة الإبطين وعلى الجبين ومنطقة العانة.
    ويعتبر استخدام المستحضرات التجميل العطرية ذات الخاصية المانعة للتعرق السبب الرئيسي لمرض الالتهاب القيحي ، فهي تؤدّي إلى انحصار العرق بالغدد وبالتالي تراكم الأوساخ والسموم بالغدد لتشكل فقاعات صغيرة مع الوقت تظهر على الجلد، لذلك يجب استبدال تلك المستحضرات العطرية بالعطور الخافية للرائحة وليس للتعرق.

    أما فوائد خروج العرق:
    1 - تنظيم درجة حرارة الجسم وجعلها ضمن المعدل الطبيعي الذي لا يتعدّى 37 درجة،
    تخليص البشرة من البثور والحبوب،فالعرق يُخرج جميع الأتربة والغبار الموجودة بداخل المسامات معه، فإذا كان هنالك مشكلة بالتعرق تبقى تلك الأوساخ موجودة بداخل المسام لتنتفخ بعد ذلك وتكون حب الشباب الذي يتصف بالمزمن في بعض الحالات.
    2- تنشيط الدورة الدموية في الجسم، وذلك لأنّ الغدد العرقية متواجدة بجانب الأوعية والشعيرات الدموية، فإذا تحركت الغدة العرقية تنشطت الأوعية والشعيرات وزاد تدفق الدم.
    3- تخليص الجسم من العناصر الخطيرة والمضرة به كالألومنيوم، والمنغنيز، والزئبق، والرصاص، التي إذا بقيت أدّت لتسمّم في الدم.
    4- يساعد الجسم على إفراز الإندورفين المحفز للسعادة والاسترخاء في جسم الإنسان، فهو سبب لتهدئة الأعصاب والابتعاد عن الاكتئاب والأمراض النفسية.
    5- تخليص الجسم من البكتيريا والفطريات التي غالباً ما تتواجد على سطح الجلد، فعند خروجه يدفعها معه للخارج.
    6- المساعدة على فقدان الوزن وتحقيق الوزن المثالي للجسم، فكثير من طرق حرق الدهون تعتمد على إخراجها على شكل عرق من الجسم، كدهن الجسم بالزيوت لتحفيز الغدد العرقية على إفراز العرق، أو لبس مشدات تزيد من درجة حرارة المنطقة وبالتالي زيادة تعرقها.

    أضرار العرق :
    1- هنالك ضرر واحد يسببه العرق إذ بقي لمدة زمنية طويلة على الجسم من دون تنظيف، فيجب إزالته بالماء والصابون بشكل يومي، فالأملاح الضارة، والميكروبات والدهون الخارجة منه إذا بقيت لمدّة تتعدى 24 ساعة أدّت إلى التهابات جلدية كالاحمرار والحكة، وتسلخ الجلد، كما يجب إزالة الشعر الموجود بالمناطق الأكثر تعرقاً حتى لا تكون بيئة مناسبة للجراثيم والميكروبات.


    حكم استعمال الماء المشمس (المسخن بالشمس) للطهارة

    فقد اختلف الفقهاء في حكم استعماله إلى ثلاثة أقوال مشهورة :

    القول الأول : الكراهة مطلقاًًً، وهذا مذهب الحنفية ،وقول عند الشافعية ،والحنابلة.
    واستدلوا بحديث عائشة

    القول الثاني : الكراهة مقيدةًًً، وهذا مذهب المالكية والشافعية ،وينظوي تحت هذه الكراهة صور من الاستعمال المكروه :
    1. يكره في البلاد الحارة كأرض الحجاز، لا في نحو مصر والروم، ، وهذا قول المالكية ،والشافعية.
    2. يكره في أواني النحاس والصفر ونحوها لا الفخار ، وهذا قول عند المالكية ،والشافعية.
    3. يكره إذا قصد تشميس الماء ، وهذا قول الشافعية ،والحنابلة.
    4. يكره أن يستعمل في حال حرارته في البدن ،وقول الشافعية.

    *وذكر الشافعية والمالكية أن محل الكراهة في:
    • استعمال الماء المشمس على البدن أثناء الوضوء والغسل ولو غير مطلوب ، ويخرج بذاك غير الطهارة.
    • وفي غسل النجاسة من البدن مباشرة لا من ثوب.
    • وفي شربه.
    • والطبخ به عند المالكية وفصل الشافعية فقالوا اذا كان مائعاً كالمرق فهو مكروه، وإذا لم يكن مائعاً كالخبز فر يكره.
    • ومحل الكراهة أن يكون في آنية، ويخرج بذلك البرك والبحار.

    واختلف القائلون بالكراهة في نوع الكراهة وهل هي شرعية أم طبية؟
    • فقال الحنفية بأن الكراهة شرعية تنزيهية لا طبية.
    • وقال الإمام الشافعي والمالكية الكراهة طبية لا شرعية لأن حرارة الشمس لا تمنع من إكمال الوضوء أو الغسل بخلاف الكراهة ما لم تشتد حرارته فإنها شرعية
    • وقال الشافعية أن الكراهة فهي كراهة تنزيه وهل هي شرعية يتعلق الثواب بتركها وإن لم يعاقب على فعلها أم إرشادية لمصلحة دنيوية لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا تركها فيه وجهان ذكرهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: قال واختار الغزالي الإرشادية وصرح الغزالي به في درسه قال وهو ظاهر نص الشافعي قال والأظهر واختيار صاحبي الحاوي والمهذب وغيرهما الشرعية، وهذا الثاني هو المشهور عن أصحاب الشافعي . والله أعلم
    والفرق بين الكراهتين أن الشرعية يثاب تاركها بخلاف الطبية.

    واختلفوا في زوال الكراهة بالتبريد، فقال المالكية وقول عند الحنابلة أنها تزول لزوال علة الكراهة ، وذهب بعض ممن قال بالكراهة من الحنابلة بأنها لا تزول بالتبريد على الصحيح.

    الأدلة القائلين بالكراهة المطلقة والمقيدة

    1- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَسْخَنْتُ مَاءً فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ".
    قال البيهقي :وَهَذَا لَا يَصِحُّ.
    قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَتْرُوكٌ
    وقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ: خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ. السنن الكبرى للبيهقي (1/ 11)14

    قال النووي :هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين. المجموع (1/ 87-88)
    وقال ابن الجوزي :هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الموضوعات (2/ 80)
    وقال مجد الدين ابن الأثير: ولا يَثْبُتُ البتة، وهو حديث ضعيف لا يُعَوَّلُ عليه. الشافي في شرح مسند الشافعي (1/ 116)
    وقال الشوكاني: ورواه الدارقطني من طريق أخرى فيها الهيثم بن عدي، كذاب. وأخرجه ابن حبان من طريق فيها وهب بن وهب، وهو كذاب. وله طرق لا تخلو من كذاب أو مجهول. الفوائد المجموعة (ص: 8)
    وقال الألباني : موضوع.إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (1/ 50)(18)
    راجع :البدر المنير (1/ 423) التلخيص الحبير ط قرطبة (1/ 24) نصب الراية (1/ 102) تنزيه الشريعة المرفوعة (2/ 68)

    2- عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ " رواه الشافعي في الأم للشافعي (1/ 16) والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 10)
    12 بَابُ كَرَاهَةِ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ

    قال النووي : وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه وبينوا أسباب الجرح إلا الشافعي رحمه الله فإنه وثقه. المجموع شرح المهذب (1/ 87-88)
    وقال ابن الملقن: وَتركت الحَدِيث السائر لضَعْفه بل لوضعه. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (1/ 141)
    وقال الألباني: وهذا الإسناد مسلسل بالعلل. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (1/ 53)
    المراجع: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (1/ 68)50، المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي (1/ 9)12
    القول الثالث : عدم الكراهة مطلقاً، وهذا مذهب الحنابلة ،ورواية عند الأحناف وقول عند المالكية والشافعية.

    قال النووي : فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ولم يثبت عن الاطباء فيه شئ فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف وضعفه وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي فإنه قال في الأم لا أكره المشمس إلا أن يكره من جهة الطب كذا رأيته في الأم: وكذا نقله البيهقي بإسناده في كتابه معرفة السنن والآثار عن الشافعي: وأما قوله في مختصر المزني إلا من جهة الطب لكراهة عمر لذلك وقوله إنه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الام بل يمكن جمله عليه فيكون معناه لا أكرهه إلا من جهة الطلب إن قال أهل الطب إنه يورث البرص.
    فهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي: ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار . المجموع شرح المهذب (1/ 87-88)

    وقال ابن قدامة : ولنا أنه سخن بطاهر، أشبه ما في البرك والأنهار، وما سخن بالنار وما لم يقصد تشميسه، فإن الضرر لا يختلف بالقصد وعدمه، والحديث غير ثابت، يرويه، خالد بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، وعمرو بن محمد الأعسم، وهو منكر الحديث. قاله الدارقطني، قال: ولا يصح عن الزهري.
    وحكي عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في الضرر.المغني(1/ 14)

    وقال شيخ الإسلام : ولا يكره المسخن بالشمس في المنصوص المشهور ...لانه روى عن عمر لا تغتسلوا بالمشمس فإنه يورث البرص وليس بشيء لان الناس ما زالوا يستعملونه ولم يعلم أن أحدا برص ولان ذلك لو صح لم يفرق بين ما قصد بتشميسه وما لم يقصد والاثر ان صح فلعل عمر بلغه ذلك فنهى عنه كما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن تأبير النخل وقال ما أراه يغني شيئا ثم قال أنتم أعلم بأمر دنياكم لان المرجع في ذلك الى العادة. شرح العمدة (1/ 81)

    قلت : والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول بعدم الكراهة والإباحة المطلقة؛ لضعف أدلة أصحاب القول بالكراهة المطلقة والمقيدة؛ ولأن الكراهة تحتاج إلى دليل ولا دليل هنا على الكراهة، أما إذا كانت هناك أضرارٌ صحية تحصل باستعماله فهنا تكون الكراهية كراهة طبية لا شرعية؛ لأنها لا تمنع من إكمال الوضوء أو الغسل لشدة حرارتها، فهنا نقول بكراهته؛ لعدم حصول الإسباغ الذي جاءت السنة بالحث عليه والأمر به.

    المراجع: الحنفية : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 30)،فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/ 36)،الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/ 180)،البناية شرح الهداية (1/ 366)، حاشية ابن عابدين (1/ 180)، المجموع شرح المهذب (1/ 87-88)
    المالكية :التاج والإكليل لمختصر خليل (1/ 109)،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 45)،مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 78)،حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (1/ 40)،الخرشي على مختصر سيدي خليل (1/ 78)

    الشافعية : المجموع شرح المهذب (1/ 87-88)،حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (1/ 78)،حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 22)،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 119)
    الحنبلية :المغني لابن قدامة (1/ 14)،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 24)،تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب (ص: 64)،المحلى بالآثار (1/ 210)156


    تشميس الجلد

    - المراد به أن يبسط الجلد في الشمس لتجف منه الرطوبة، وتزول عنه الرائحة الكريهة.

    وهل يعتبر هذا التشميس دباغاًً يطهر به الجلد أولا ؟ نقول :

    ذهبت الحنفية إلى أن هذا الفعل يعبر دباغاًً حكمياًً، ويصح الدباغ بالشمس والتراب إذا وقع الدباغ به، لحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ». رواه مسلم (1/ 277)105 - (366) 27 - بَابُ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ ، واسم الدباغ يتناول ما وقع بالشمس، ولأنه يحيل الجلد ويمنع من ورود الفساد عليه، فأشبه الشب. القدوري في التجريد (1/ 86)مسألة 7

    وخالفهم الشافعية فقالوا أن التجفيف بالتراب والشمس لا يكون دباغاًًً، والدباغ إنما يحصل بما تدبغ به القرب من: القرظ والشب، أو ما يقوم مقامهما من: العفص وقشور الرمان، ونحوها من دواء فيه عفوصةٌ ينشف فضول الجلد، ويزيل ذهومته، ويحوله من طبع اللحوم إلى طبع الثياب؛ بحيث لا يفسد.
    والتجفيف بالتراب والشمس لا يكون دباغاًًً. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا». رواه البخاري (8/ 139)6686 بَابُ إِنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَشْرَبَ نَبِيذًا، فَشَرِبَ طِلاَءً، أَوْ سَكَرًا، أَوْ عَصِيرًا « . البغوي في التهذيب في فقه الإمام الشافعي (1/ 174)

  9. #9
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    80
    شكر الله لكم
    2
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

    جزاك الله عني خير الجزاء

  10. #10
    :: فريق طالبات العلم :: الصورة الرمزية أم إبراهيم
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    فرنسا
    المدينة
    باريس
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    :
    المشاركات
    741
    شكر الله لكم
    1,878
    تم شكره 1,955 مرة في 614 مشاركة

    افتراضي رد: أحكام فصل الصيف

    آمين
    وجزاكم الله خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].