يعد كتاب سلوك المالك في تدبير الممالك من الكتب السياسية الإسلامية الهامة قام بنشره وتحقيقه تحقيقا علميا العلامة الدكتور حامد ربيع -رحمه الله -والذي كان يعد من الرواد في مجال السياسة الإسلامية
مؤلف الكتاب هو احمد بن محمد بن ابي الربيع ـ شهاب الدين» من ارباب الحكمة والسياسية، ألفه للخليفة المعتصم، وقد عاش ما بين 218 ـ 327هـ الموافق 733ـ 842م يقسم المؤلف الكتاب الى اربعة فصول،، الفصل الأول كمقدمة، والفصل الثاني في أحكام الاخلاق واقسامها، والفصل الثالث في أصناف السيرة العقلية وانتظامها، والفصل الرابع في اقسام السياسات وأحكامها.
يبدأ الكتاب بالحمدلله الذي خلق الانسان في أحسن تقويم ورفعه على ممن خلق بالتكريم، وفضله وأمره بمكارم الاخلاق وتزكية النفس، ثم يذكر بعد هذا، فضل الاسلام في الحث على مكارم الاخلاق، وفضل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وسيرهم الشريفة المتمثلة بالأخلاق.
نلاحظ الروح الاسلامية واضحة جداً في اسلوب المؤلف، فهو يستشهد بالآيات القرآنية وبالحديث الشريف، بالإضافة الى ان الفكر اليوناني واضح في ثنايا الكتاب.
يذكر «ابن الربيع» ان سببين دفعاه على تأليف الكتاب، الأول: انه وقف على كتاب مشجر في حفظ صحة البدن مختصر، ذكر فيه ان النفس اشرف من البدن، فرأى اصلاح اخلاق النفس وتزكيتها بالعلم، والسبب الثاني: انه اطاع من اشار اليه بذلك من ذوي المقام الرفيع يشير المؤلف في مقدمة الكتاب الى شيئين مهمين: الأول انه يسمي دراسة السلوك البشري بعلم الاخلاق، والثاني: انه يذكر صراحة انه تأمل ما وجد من الكتب في هذا العلم تأملاً شافياً، وانتزع منها ما كان قابلاً للتشجير والتقسيم وهذا اعتراف على انه انتزع من الكتب فقرات وشجرها.
يبدأ الفصل الاول، بتذكير الانسان ان يعلم ويعتقد بأن لهذا العالم صانعاً وان افضل جزء في العالم من هو ذو نفس، وان افضل ذوي الانفس الذي له الاختيار والارادة والحركة عن روية، وافضل ذوي الارادة والحركة عن روية، الذي له النظر البديع في العواقب، وهو الانسان الفاضل،
وان هناك تفاضلاً بين الناس في عقولهم وقوى نفوسهم، حيث ان الواحد منهم يفوق بالفن الواحد جميع ذوي جنسه، ويعجز الباقون عنه، فاقتضت حكمة الله تعالى، ان يجعل فيهم من أفضلهم واسطة بينه وبينهم، يلقي اليه ما ينتظم به امر معاشهم وتقديره على ابلاغهم،
ويختم المؤلف «ابن ابي الربيع» الفصل الاول، ناصحاً بسياسة الناس بالدين القيم والسنة العادلة، وتوجيه رئيس واحد تكون له أكمل المراتب الانسانية ويعدد له ثلاثة عشر فضيلة يجب ان تتوفر فيه منها: التخيل، صحيح الاعضاء، جيد الفهم، جيد الحفظ، حسن العبارة، محباً للعلم، محباً للصدق، محباً للعدل، قوي العزيمة.
ولم ينس ان يضيف بأن الذي يملك هذه الخصال هو الخليفة المعتصم بالله ونلاحظ بأنه مزج بين الدين والسياسة كمزجه الدين بالفلسفة واما الفصل الثاني: فيبدأ به بتذكير الانسان انه من بين سائرالحيوان ذو فكر وتمييز، ولهذا يجب ان يروض نفسه على مكارم الاخلاق، ويتحلى بالصفات الحسنة، ويجتنب الصفات القبيحة، وأن عليه ان ينمي الاخلاق الجميلة أما اذا وجد عنده خلقاً قبيحاً،
فعليه ان يعترف به ويقف ضده كالطبيب الذي متى صادف البدن ازيد حرارة او أنقص، رده الى التوسط من الحرارة، حتى نعود انفسنا على الوسط، لان الخلق برأي «ابن ابي الربيع» لا يخلو من ثلاثة أحوال: الوسط والمائل عنه والمائل اليه، ولما كان الغرض هو السعادة الخلقية، فعلينا ان نوازن أفعالنا، فكلما وجدنا أنفسنا مالت الى جانب، عودناها الجانب الآخر، ولانزال نفعل ذلك حتى نبلغ الوسط او نقاربه.
اما الفصل الثالث، فقد خصه في اصناف السيرة العقلية الواجب على الانسان اتباعها والعمل بها، في اتباع طريق الفضيلة التي يحث عليها العقل، كما انه يعالج في هذا الفصل كثيراً من شؤون الهندسة والرياضيات والبلاغة.
أما الفصل الرابع فقد خصه المؤلف في اقسام السياسات واحكامها، وذكر السبب الموجب لاتخاذ المدن والداعي الى اقامة السياسة في العالم لينتقل الى اركان المملكة، وهي عنده اربعة اركان: الملك، الرعية، العدل، التدبير.


http://www.shohood.net/AHDATH.ASP?Ne...eID=5&PartID=3