الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

  1. #1
    :: قيم الملتقى الشافعي ::
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    المدينة المنورة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    327
    شكر الله لكم
    19
    تم شكره 542 مرة في 158 مشاركة

    افتراضي الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

    هذه من المسائل التي يكثر الخلط واللبس فيها من كثيرين كتبوا عن الإمام الشافعي ومذهبيه القديم والجديد ، فيتصور أن الشافعي غير مذهبه كاملا ، أو أن المجتمع المصري أثر على آرائه الفقهية.. إلى غير ذلك من التصورات الخاطئة ..

    * مذهَبُ الشَّافِعِيِّ واحدٌ :
    تُوهِمُ عباراتُ كثيرٍ ممن أرَّخُوا للشافعيِّ أنَّ القولَ الجديدَ والقولَ القديمَ مذهبانِ مُستَقِلانِ ، أو أنَّ الشافعيَّ أملى كُتُباً جديدةً مستقلةً عن الكتبِ القديمةِ ، وقد استكثرَ بعض الكُتَّابِ أن تكونَ السنواتُ الأربعِ التي أقامها الشافعيُّ بمصرَ كافيةً لتأسيسِ مذهبٍ جديدٍ وتصنيفِ كتبٍ جديدةٍ ، ولكن عندَ التدقيقِ يظهرُ أن مذهبَ الشافعيِّ في الحقيقةِ واحدٌ ، وأنَّ القولَ الجديدَ امتدادٌ للقولِ القديم وتطويرٌ له ، والكتبُ الجديدةُ هي تمحيصٌ وزيادةٌ للكُتُبِ القديمةِ ، فكتابُ « الحجة » هو نفسُهُ كتابُ « الأم » ، ولم يسمِّهِما الشافعيُّ بهذينِ الاسمين بل سمَّاهما مَنْ رَواهما ، والشافعيُّ استنسخَ كتابه القديمَ وأضافَ إليه في الجديدِ وعدَّلَ وحَذَفَ ، ذلك لأنَّ الشافعيَّ طالما كان يفحَصُ آراءَهُ كما يفحَصُ آراءَ غيره ، ثم يكرِّرُ وزنَها على ما يستخرِجُ من أصولٍ فيُبقِي أو يُعَدِّلُ ، وهذا شأنُ الباحِثِ الذي يطلُبُ الحقَّ لا يبغِي سواه ، والمجدِّدُ الحيُّ في تفكيرِهِ واجتهادِه .
    يُؤكِّدُ هذا البيهقيُّ(ت458هـ) في « مناقب الشافعي »([1])حيث يقول : (ثم أعادَ تصنيفَ هذه الكتبِ في الجديدِ غيرَ كُتُبٍ معدودةٍ منها : كتابُ الصيامِ ، وكتابُ الصَّدَاق ، وكتاب الحدود ، وكتاب الرَّهنِ الصغير ، وكتابُ الإجارة ، وكتابُ الجنائز ، فكانَ يأمرُ بقراءَةِ هذه الكتب عليه في الجديد ، ثم يأمرُ بتخريقِ ما تغيَّرَ اجتهادُهُ فيها ، وربما يَدَعُهُ اكتفاءً بما ذَكَرَ في مَوضِعٍ آخرَ ) فالإمامُ لم يقطَعْ نظرَهُ عن كتبِهِ القديمةِ بل من خلالها أبقى وعَدَّلَ وحَذَفَ ، فأصلُ المذهَبِ واحدٌ ([2]).
    وكذلك يدلُّ عليه قولُ ابن النَّدِيْمِ(ت438هـ) ([3]) في «الفهرستِ» عند ذكرهِ لكتابِ « المبسوط » الذي رواه الزَّعْفَرَانِيُّ : (وروى « المبسوطَ » عن الشافعيِّ على ترتيب ما رواه الربيع ، وفيه خُلفٌ يسيرٌ ، وليسَ يرغبُ الناس فيه ولا يعملونَ عليه ، وإنما يعملُ الفقهاءُ على ما رواه الربيع)([4]).
    فيدلُّ على أن أصلَ الكُتُبِ واحدٌ وهي بنفس الترتيبِ .
    * أسبابُ تغييرِ الإمامِ لبعضِ اجتهاداتِه :
    أما عن الأسباب التي دَعَتِ الإمامَ الشافعي إلى تغييرِ اجتهاداته :
    1- مراجعتُهُ لأصوله في الاستنباط ، وإعادتُهُ لتصنيفِ كتابه « الرسالة » في أصول الفقه ، مما أدى إلى اختلاف اجتهاده في الفروع .
    2- مراجعتُهُ لاجتهاداته في الفروعِ والنَّظَرُ فيها ، وإعادتُهُ الاجتهادَ بناءً على قياسٍ أرجحَ ، أو دليلٍ أقوى ، شأنُ من يتحرَّى الحقَّ ويرى رأيه صواباً مُحتَمِلاً للخطأِ.
    وبعبارةٍ أخرى يُلخِّصُ د. لمين الناجي بعد استقراءِه لمسائل القديم والجديدِ أسباب تراجع الإمام عن أقوالِه ، بقوله:
    (الرَّجُلُ دائِمُ الفحصِ في الأدِلَّةِ ، ينقدُها ويمحِّصُها ، دائمُ المناظرَةِ مع تلامِذَتِه ومعَ غيرهم ، ولذلك يقول قولاً ويرجِعُ عنه ، وقد يرجِعُ إليه مرَّةً أخرى ، وقد يقول قولَينِ أو أقوالاً ولا يتبيَّن له وجهُ الترجيحِ ، فالظاهر أنَّ السَّبَبَ الرئيسَ في تغيُّرِ رأي الشافعيِّ هو عامِلُ التَّرجيحِ ، ومن خلالِ استقرائي لاختلافِ اجتهاداتِ الشافعيِّ بين القديمِ والجديدِ ظهر لي أن عوامِلَ التَّرجيحِ ثلاثةٌ :
    1- الترجيحُ بين الأَدِلَّةِ النقلِيَّةِ .
    2- التَّمَسُّكُ بظواهرِ النصوصِ في مقابلِ قياسٍ أو غيرِه .
    3- الترجيحُ بين الأقيِسَةِ)([5]).
    * أسبابٌ أخرى يذكرُها بعضُ الباحثينَ :
    1- تغيُّرُ البيئةِ والأعرافِ والعاداتِ بين مصرَ والعراقِ :
    وهو سببٌ مشهورٌ ، يذكرُه كثيرٌ من الباحثين([6]) ، فهم يجعلونَ تغيُّرَ اجتهادَ الإمامِ الشافعيِّ بين العراقِ ومصرَ دليلا على تغيُّر الأحكامِ الشرعية بتغيُّرِ المكانِ ، وأنَّ المجتمعَ المِصرِيَّ بعاداتِهِ وأعرافِهِ قد أثَّر على اجتهاداتِ الإمام فغيَّرها تبعاً للمجتمعِ الجديدِ .
    وهو سببٌ واهٍ جداً ، ردَّه مجموعةٌ من الباحثين منهم الباحثُ فهدُ الحبيشيُّ في بحثه القيِّمِ « المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي» لسبعةِ أسبابٍ، نختارُ منها ما يلي:
    1- لو كان الأمر كذلك لما شطبَ الإمامُ كتاباتِه الأولى ، ولما أنكر على مَن يروي آراءَه القديمةَ ، بل كان سَيُبيِّنُ سبَبَ تغيُّرِ فتواه في البَلَدَينِ بأنَّ معطياتِها وأُسَسَها مختلفةٌ .
    2- يؤيِّد هذا أن الإمامَ أبقى على مواضعَ من الصَّداقِ ، ولو كان كما قيلَ لما أبقاه أيضاً ، أو كان رفضُهُ لفتاوى متفرِّقَةً من كُتُبٍ مختلفةٍ ، لا أن يشطُبَ جميعَها عدا مواضعَ.
    3- يدعَمُ هذا أيضاً أن مذهبَ الإمامِ القديمَ كان مبنياً على أصولٍ لم يرتَضِها الشافعيُّ بعد ذلك ، كحُجِّيَّةِ مذهب الصحابيِّ .
    4- ليستْ مسافةُ العاداتِ ، والناسِ ، والمكانِ ، والزمانِ كبيراً بين مصرَ والعراقِ بحيثُ يُؤدِّي هذا إلى التراجُعِ عن مسائلِ القديمِ.
    5- أنَّ الشافعيَّةَ والذين هم أدرى بإمامِهم ومذهبِهِ لم يذكروا هذا السبب، وعندما اختار بعضهم شيئاً من آرائه القديمةِ ذكروا عدم نسبةِ هذه الآراء لمذهبِ الإمامِ، وأن الأصحابَ إنما اختاروها لِرُجحانها بالأدِلَّةِ من وُجهةِ نظرِهم.
    فالذي يظهَرُ أن الإمامَ غيّر آراءَه واجتهاداتِهِ لما ترجَّحَ لديه من ضعفِها وصوابيَّةِ آرائِه الجديدةِ لا لشيءٍ آخرَ ، يظهرُ ذلك من استقراءِ المسائلِ التي أُثِرَ فيها عن الإمامِ قولان : قديمٌ وجديدٌ ، يتضحُ جليًّا فيها كونُ تغير اجتهاد الإمامِ نابعاً من نظرِه في الدليلِ لا إلى عُرْفِ المكانِ أو المجتمعِ ([7]).
    وهو ما أكّده كذلك الدكتور لمين الناجي بعد استقرائِه لمسائلِ القديمِ والجديدِ بملاحظته كونَ أكثر مسائلِ القديمِ والجديدِ موجودةٌ في العباداتِ أكثرَ مما هي في العاداتِ والمعاملاتِ ، والعباداتُ لا تتأثَّر كثيراً بتقلُّبِ الظروفِ والأحوالِ ([8]).
    2- اطِّلاعُ الإمامِ على فقهِ اللَّيثِ بنِ سعدٍ :
    في مصر اطَّلَعَ الإمامُ على فقهِ الليثِ بن سعدٍ(ت175هـ) من خلالِ تلاميذِه هناك ، وأفادَ من عددٍ من كبارِ تلاميذِ شيخِه الإمامِ مالكٍ مثل أشهبِ بن عبدالعزيزِ(ت204هـ) ([9]) وغيرِه ، الأمرُ الذي يجعلُه بعضُ الباحثين سبباً لتغييرِ الإمامِ لبعضِ اجتهاداتِه .
    وهو سببٌ ضعيفٌ كما يؤكد د. لمين الناجي ، ويعلِّلُ ذلك بِعَدَمِ اهتمامِ الشافعيِّ نفسِه بذكرِ اللَّيثِ بنِ سعدٍ في مُصَنَّفاتِه ، ولا تلاميذُه من بعدِه([10]) .
    3- اطلاعُ الإمامِ على أحاديثَ لم يطَّلِع عليها من قبلُ :
    يذكر بعضُهم كونَ الإمامِ اطَّلَعَ على أحاديثَ بمصر فغيَّر بعض آراءِه تبعاً لذلك ، ولكن الدكتور لمين بعد استقرائه لمسائل القديم ردَّ هذا السَّبَبَ ، حيثُ إن «مسند الشافعيِّ» المطبوعِ ، جميعُ الأحاديثُ التي فيه يعرِفُها الإمامُ قبل دخولِه مصرَ ، بدليلِ رواتِها الذين روى عنهم ([11]).


    ([1]) البيهقي ، مناقب الشافعي ، تحقيق : السيد أحمد صقر (القاهرة ، دار التراث) (1/255) .

    ([2]) محمد أبو زهرة ، الشافعي- حياته وعصره - آراؤه وفقهه ، (دار الفكر العربي) ص160 .نحراوي عبدالسلام (الإمام الشافعي في مذهبيه القديم والجديد ص218 .

    ([3]) محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق، أبو الفرج بن أبي يعقوب النديم: صاحب كتاب (الفهرست - ط) من أقدم كتب التراجم ومن أفضلها. وهو بغدادي، يظن أنه كان وراقا يبيع الكتب. وكان معتزليا متشيعا. العسقلاني . انظر : لسان الميزان (5/72) .

    ([4]) ابن النديم ، الفهرست (دار المعرفة ، بيروت ، 1978م ) (1/297)

    ([5])لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (2/136-224) .

    ([6]) مثل الباحث عبدالعزيز قاضي زادة في رسالته للماجستير (الإمام الشافعي والمسائل التي اعتمدت من قوله القديم) ، والطالب سلوان عبدالخالق علي في رسالته للماجستير بعنوان (الإمام الشافعي ومذهبه القديم والجديد ضمن المنهاج للنووي) والشيخ محمد الطيب اليوسف في كتابه (المذهب عند الشافعية) (دار البيان الحديثة ، الطائف ، ط1 ، 1421هـ) ص64 وأحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام) (2/221) ، وعبدالرحمن الشرقاوي في كتابه (أئمة الفقه التسعة) ص150 .

    ([7]) أكرم القواسمي ، المدخل إلى مبذهب الإمام الشافعي ص307 .

    ([8]) لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (1/350) .

    ([9])أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، أبو عمرو: فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الامام مالك. قال الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. قيل: اسمه مسكين ، وأشهب لقب له ، مات بمصر (العسقلاني ، تهذيب التهذيب 1/ 359 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان 1/ 78 ) .

    ([10]) لمين الناجي ، القديم والجديد في فقه الشافعي (2/70)

    ([11]) المصدر نفسه .

  2. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ د. محمد بن عمر الكاف على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: مشرف الملتقى الفقهي المتخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    علوم
    المشاركات
    2,547
    شكر الله لكم
    86
    تم شكره 525 مرة في 252 مشاركة

    افتراضي

    جزاك الله خير الجزاء، وسددك، ونفع بما تكتب
    قال السبكي في فتاويه:
    وَالْعِلْمُ صَعْبٌ لَا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا، وَلَيْسَتْ كُلُّ الطِّبَاعِ تَقْبَلُهُ،
    بَلْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَغِلُ عُمْرَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا،
    وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

  4. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    بريطانيا
    المدينة
    برمنجهام
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الحديث وعلومه
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 95 مرة في 63 مشاركة

    افتراضي

    جزيت خيرا يا شيخ محمد
    تَعَلَّمِ العلم واعمل ما استطعت به ......لا يلهينك عنه اللهو والجدلُ.
    وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا......... إياك إياك أَنْ يَعْتَادَكَ الْمَلَلُ


  5. #4
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    الإمارات
    المدينة
    أبوظبي
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الحديث وعلومه
    المشاركات
    1,581
    شكر الله لكم
    10
    تم شكره 265 مرة في 147 مشاركة

    افتراضي

    تنبيه مهم يا شيخ محمد ...
    فكثير من المعاصرين اتخذ من فعل الشافعي، أو احتهاد لعمر بن الخطاب مقابل النص = ذريعة لجعل المصلحة تعلو النصوص وتحكمها ... وما فهموا الأسباب الحقيقة لتلك المواقف .. جوزيت خيرا

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ زايد بن عيدروس الخليفي على هذه المشاركة:


  7. #5
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    غزة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    الفقه
    المشاركات
    195
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 35 مرة في 29 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم

    هذه نصوص تبين أن اجتهاد الشافعي تغير في كثير من المسائل
    مما يصح معه أن يقال : الشافعي له مذهبان : مذهب قديم وآخر جديد
    ولا يلزم من ذلك أن يكون تراجع عن جميع القديم
    لكن هذا التغير الكثير في الفتوى والاختيارات تدل على تحول كبير في فقه الشافعي واجتهاده

    ولا يمنع أن يكون سبب ذلك جميع ما ذكره الباحثون
    فإذا كانت مراجعته لأصوله هي سبب التغير لم يمنع ذلك أن يكون وقوفه على بعض الأحاديث سببا آخر أيضا

    قال القفال في كتابه شرح التلخيص _فيما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - : أكثر مذهب الشافعي القديم مثل مذهب مالك رضي الله تعالى عنهما.

    وقال النووي : وساد أهل مصر وغيرهم، وابتكر كتبًا لم يسبق إليها، منها أصول الفقه، وكتاب القسامة، وكتاب الجزية، وكتاب قتال أهل البغى، وغيرها.

    وذكر العبادي رحمه الله أن الكرابيسي روى عن الشافعي جواز بيع الحنطة بدقيقها وعدم جواز بيع السويق بالحنطة، فقيل للمزني هذا، فقال: هذا لا يعرف - أي عن الشافعي - وأنكر روايته.
    قال العبادي: وإنما قاله المزني لأنه لم يسمع كتب الشافعي القديمة التي وضعها بالعراق، وهذا منقول عن القديم اهـ.
    فلو كانت العملية إعادة بناء وتصليح لما خفي القديم على المزني
    لأن عملية التصليح تستلزم ذكر القديم ثم الجديد

    قال الإسنوي في المهمات : إذا أطلق القديم يراد به ما صنفه الشافعي في العراق واسمه ( الحجة )
    وهو مجلد ضخم .ا.هـ

    فلا يمكن أن تكون كل كتب الجديد كالأم وغيرها إعادة بناء وتصليح فقط للحجة لأنها أكبر منها بكثير



    وذكر غير واحد من المحققين منهم الزركشي أنه: قد صح عن الشافعي أنه قال لا أحل لأحد أن يروي عني الكتاب القديم.
    وهذا صريح في بيان المقصود فيما أعلم



    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثم إن الشافعي - رضي الله عنه - لما كان مجتهدا في العلم ورأى من الأحاديث الصحيحة وغيرها من الأدلة ما يجب عليه اتباعه وإن خالف قول أصحاب المدنيين ؛ قام بما رآه واجبا عليه وصنف الإملاء على مسائل ابن القاسم وأظهر خلاف مالك فيما خالفه فيه وقد أحسن الشافعي فيما فعل وقام بما يجب عليه وإن كان قد كره ذلك من كرهه وآذوه وجرت محنة مصرية معروفة والله يغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات . وأبو يوسف ومحمد هما صاحبا أبي حنيفة وهما مختصان به كاختصاص الشافعي بمالك ولعل خلافهما له يقارب خلاف الشافعي لمالك وكل ذلك اتباعا للدليل وقياما بالواجب . ا.هـ

    وقوله كاختصاص الشافعي بمالك يؤيد قول القفال الآنف

    وقيل لأحمد بن حنبل : فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك أم التي عند المصريين، قال : عليك بالكتب التي وضعها بمصر ، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذلك

    وقال شيخ الإسلام في رسالة العقود ص80:
    فإن الشافعي صنف الأم في مصر و كثير من كتبه غائب عنه ، و يقال : إنه كان يقعد في المسجد يكتبه ليس عنده من الكتب إلا ما شاء الله ، و هذا من أسباب قلة الآثار فيه و لهذا كان الذين رأوه ببغداد من أكابر العلماء كأحمد بن حنبل و أبي ثور و أبي عبد الرحمن الأشعري (لعلها الشافعي) وغيرهم ينكرون كثيرا مما خالفهم فيه لما صار بمصر
    ويقولون : ليس عنده بمصر من يناظره و يراجعه كما كان عنده ببغداد......
    ولما كان بالعراق كان به من يناظره من الموافقين والمخالفين مالم يكن بمصر
    وقد ناظره بشر المريسي في الفقه وأصوله مناظرة طويلة جمعها أبو عبد الرحمن الشافعي ولكن تخمر عنده أشياء فصنف كتابه المصري بعد ذلكوكان اعتماده في كثير منه على المعاني التي تخمرت في نفسه أكثر من اعتماده على ألفاظ الحديث لهذا يوجد في كثير منه معاني أحسن من معاني القديم وفي القديم أقوال كثيرة أرجح من أقواله في المصري
    لهذا لم يذكر في كتابه في مسألة نذر اللجاج والغضب آثارا بأسانيدها وألفاظها بل اعتمد على تفريع قول عطاء.........

    هذا كلام ابن تيمية وهو يحتاج إلى وقفة

  8. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمجد درويش أبو موسى على هذه المشاركة:


  9. #6
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    غزة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    الفقه
    المشاركات
    195
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 35 مرة في 29 مشاركة

    افتراضي

    وقال الشافعي الليث أفقه من مالك
    ولا يمكن أن تخرج هذه الكلمة من الشافعي من غير أن يسبر فقه الليث
    وكونه لم يذكره في كتبه لا يدل على أنه لم يتأثر بفقهه

  10. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أمجد درويش أبو موسى على هذه المشاركة:


  11. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    غزة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    الفقه
    المشاركات
    195
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 35 مرة في 29 مشاركة

    افتراضي

    وذكر بعض الباحثين أن الشافعي قال بالتوقيت في المسح على الخفين في الجديد لوقوفه على بعض الأحاديث الصحيحة

    والذي رأيته في المعرفة للبيهقي أن الشافعي كان يستدل في القديم على عدم التوقيت ببعض الآثار ولا يرى صحة أحاديث التوقيت
    ثم صح عنده أحدها فقال بها
    لكن هل قال بها قبل أن يدخل مصر أم بعد دخولها إياها
    فإن الكرابيسي يزعم أن الشافعي تراجع عن القديم وقال بأحاديث التوقيت قبل أن يخرج من بغداد إلى مصر
    فالله أعلم


    وذكر بعض الباحثين أن الشافعي قال بجواز بيع الجلد المدبوغ في الجديد من أجل الحالة القتصادية في مصر
    ولم أتحققه بعد

  12. #8
    :: مشرف ملتقيات المذاهب الفقهية ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الكنية
    أبو عبد الله
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    باحث اسلامي
    العمر
    58
    المشاركات
    1,432
    شكر الله لكم
    160
    تم شكره 411 مرة في 197 مشاركة

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا يا شيخ محمد ونفع بكم، ولا عدمنا فوائدكم.

    الأخ الشيخ أمجد بورك فيك وفي علمك ، ونفع بك.
    أنصحك بعد فراغك من مرحلة الماجستير بدراسة الحديث وعلله، فكلما قرأت لك أجد شخصيتك مناسبة لهذا العلم.
    قال علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطّبَري، الشافعي، الملقّب بعماد الدين، والمعروف بالكِيا الهرّاسي :
    " إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارتْ رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح" .

  13. #9
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الخميس
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    الحديث
    المشاركات
    16
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا

  14. #10
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الكنية
    أبو بكر
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    وهران
    المؤهل
    منهجية دكتوراه
    التخصص
    فقه وأصول
    العمر
    41
    المشاركات
    7
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

    شكر الله كتاباتكم
    أريد أن أعرف إن كان هناك بحث يجمع المسائل التي تراجع فيها الشافعي عن قوله؟ وهذا البحث سهل هذه الأيام.

  15. #11
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الكنية
    ابو محمد
    الدولة
    العراق
    المدينة
    ديالى
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه مقارن
    المشاركات
    3
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

    شكرا يا أخي على هذا الموضوع الجميل

  16. #12
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الكنية
    أبو زيد
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    حضرموت
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    42
    المشاركات
    504
    شكر الله لكم
    317
    تم شكره 748 مرة في 340 مشاركة

    افتراضي رد: الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

    جزاك الله خير الجزاء، وسدد رأيك وقولك، ونفع بما تكتب
    الحمد لله الذي أظهر بدائعَ مصنوعاتِهِ على أحسنِ نظام، وخصَّ من بينها مَن شاءَ بمزيد الطَوْلِ والإنعام، ووفَّقه وهداهُ إلى دين الإسلام، وأرشده إلى طريق معرفة الاستنباط لقواعد الأحكام، لمباشرة الحلال وتجنب الحرام.

  17. #13
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الكنية
    ابا محمد
    الدولة
    مصر
    المدينة
    المنيا
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    النحو
    العمر
    37
    المشاركات
    71
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 47 مرة في 28 مشاركة

    افتراضي رد: الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

    جزيت خيرا عن هذا المجهود

  18. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    الكنية
    ابو عبدالله
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    .
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    علوم شرعية
    العمر
    30
    المشاركات
    13
    شكر الله لكم
    5
    تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

    افتراضي رد: الأسباب الحقيقية لتغيير الإمام الشافعي لاجتهاداته في مصر

    جزاك الله خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أصول مذهب الإمام الشافعي
    بواسطة أحمد بن فخري الرفاعي في الملتقى ملتقى المذهب الشافعي
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 19-02-19 ||, 10:47 AM
  2. حمل: المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي، للحبيشي.
    بواسطة د. عبدالحميد بن صالح الكراني في الملتقى خزانة الفقه الشافعي
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 17-07-09 ||, 02:03 PM
  3. الإمام محمد بن إدريس الشافعي
    بواسطة أحمد بن فخري الرفاعي في الملتقى ملتقى المذهب الشافعي
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 10-11-02 ||, 09:57 PM
  4. لماذا انتقد الإمام الشافعي الإمام مالكا –رحمهما الله جميعا وصنف "اختلاف ماللك والشافعي؟
    بواسطة محمد بن فائد السعيدي في الملتقى ملتقى المذهب الشافعي
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 10-07-17 ||, 04:11 AM
  5. معالم الفكر الأصولي قبل الإمام الشافعي
    بواسطة عبد الرحمن بن عمر آل زعتري في الملتقى ملتقى أصول فقه الجمهور (المتكلمين)
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-05-23 ||, 12:52 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].