الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 25

الموضوع: حكم تفسير القرآن بالإسرائيليات..نظرة نقدية

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي حكم تفسير القرآن بالإسرائيليات..نظرة نقدية

    من المسائل المهمة في أصول تفسير القرآن مسألة تفسيره بالإسرائيليات المروية عن أهل الكتاب ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، بعد اتفاقهم على حكم التفسير ببعض صور هذه الإسرائيليات ، بل وجه الدقة أن يقال : إن العلماء قد اتفقوا على ذلك في صورتين ، واختلفوا في الثالثة ، وأنا مستعرض إن شاء الله تعالى هذه المسألة ومبين فيها وجه الحق حسب الطاقة ، راجيا مشاركة الإخوة الأحبة .

    لكنني أشير إلى أن هذا الموضوع من الأهمية بمكان ، وليس هو من المسائل الترفية ولا الكمالية ، ذلك أن الإسرائيليات قد ساقت علينا خطرا عظيما ، وفتحت بابا كثر الولوج إلى الدين من خلاله ، فوجب تحقيق هذه المسألة على وجه يفصل فيه بين المختلفين .

    خصوصا وأن كثيرا من المفسرين قد عثروا بهذه العقبة فأوردوا في تفاسيرهم ما لا ينبغي ؛ بل ما لا يحل روايته من القصص الباطلة عقلا أو شرعا ..

    والله من وراء القصد
    .

  2. #2

  3. #3

  4. #4
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    وجزاك خيرا أيضا فضيلة الشيخ ..فعلا الموضوع من الأهمية بمكان من الناحيتين :


    1- العقدية : من حيث إن هذه الإسرائيليات قد زجت في التراث الإسلامي عموما وفي التراث التفسيري كثيرا من الدخيل العليل ، الذي يمثل كثير مما فيه تخاليط عقدية وجب التحذير منها .


    2 - السياسية : من حيث إن اليهود عليهم اللعنة والغضب وظّفوا تحريفاتهم لكتاب ربهم المنزل عليهم في خدمة مصالحهم وأطماعهم السياسية .. فدسّوا أو حاولوا أن يدسوا في أديان غيرهم ما يعينهم على ذلك ، وما يُثبت لهم حقا أو يبرر لهم موقفا مخزيا اقترفته أيدي آبائهم الفسقة ..قتلة الأنبياء ..وأئمة الجبن والكفر والرياء ..


    ويظهر هذا جليا جدا في تلاعبهم بدين النصارى ..حيث إنهم خصوصا في هذا العصر قد نجحوا في تهويد النصرانية تهويدا رسميا لا مزيد عليه، فصارت جحافل النصارى بعد أن كانوا ينقمون على اليهود قتلهم المسيح - فيما يعتقدون - يتسابقون للفوز برضاهم وتحقيق مآربهم الدينية السياسية التي نجح اليهود بربطها بحبل وثيق بصميم الاعتقاد النصراني ، وتحقيق النبوآت التي ينتظرها هؤلاء !!

    ومن هنا وجب التحذير من هذه الإسرائيليات التي ما يزال اليهود يبثونها في فكر ودين غيرهم ..وليست هذه الإسرائيليات بالمجمل قديمة فحسب ، بل نجد منها إسرائيليات جديدة ولدت حديثا وما زالت تولد ..لكنها على الأغلب الأكثر أخذت لونا جديدا قد نتعرض إليه في آخر الكلام .

    وعليه فإننا نبدأ التأصيل للموضوع من جذوره الأولى ، وهي التعرض لكلام أهل الكتاب والرواية عنهم فيما يتعلق بالتفسير ، وهو أول مظاهر الأخذ والتلقي عنهم في التنراث الإسلامي ..

  5. #5
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    لا بد أولا من التعرض للتعريف الدقيق لكلمة الإسرائيليات ، فأقول :

    الإسرائيليات : هي القصص والروايات المنقولة عن أهل الكتاب من اليهود "بني إسرائيل" أو من النصارى ، وإنما سميت بالإسرائيليات تغليبا ، لأن أكثر هذه القصص مأخوذة من بني إسرائيل .

    وقد أخذ المسلمون والمفسرون هذه الروايات من كتب أهل الكتاب أو ممن أسلم منهم ، كعبد الله بن سلام ، ووهب بن منبه وكعب الاحبار ، وغيرهم .

    وقد نص كثير من العلماء على أن الإسرائيليات عموما تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، ممن نص على ذلك ، شيخ الإسلام اين تيمية ، وتلميذه ابن كثير ، الأول في رسالته البديعة : "مقدمة في أصول التفسير" ، والثاني في مقدمة تفسيره العظيم : "تفسير القرآن العظيم" .

    ويتلخص الكلام في أن الإسرائيليات على ثلاثة أتواع من حيث علاقتها بالقرآن :

    الأول : ما كان موافقا للقرآن .
    الثاني : ما كان مخالفا له .
    الثالث : ما لم يكن موافقا ولا مخالفا، بل سكت عنه القرآن ولم يبينه .

    ولكل من هذه الأقسام حكم يختص به فيما يتعلق بالتفسير .

    وقد أجمع العلماء في ضوء التقسيم الثلاثي على حكم نوعين ، واختلفوا في الثالث :

    ** أجمعوا على أن ما كان موافقا لما نزل في القرآن الكريم ، فإنه صواب ، لموافقته ، ولا حاجة إليه لوجوده بين أيدينا من القرآن .

    **أجمعوا على أن ما كان مخالفا لكتاب الله تعالى فإنه لا يحل أخذه وروايته إلا على سبيل التحذير ، ولا يجوز بحال تفسير كتاب الله تعالى به .

    واختلفوا في الأخير ، الذي لم يأت في القرآن ما يصدقه أو يكذبه ، وهو محل الخلاف إذا قلنا : اختلف في حكم تفسير القرآن بالإسرائيليات .

    وهو الذي نستعرضه - إن شاء الله مبينين حكمه بعد عرض الأقوال فيه .

  6. #6

  7. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    قلنا: قد اختلفوا فيما إذا كانت الإسرائيليات من النوع الثالث المذكور ؛ وهو ما لم يأت في القرآن ما يصدقه وما يكذبه على قولين ، بيانهما :

    الأول : قول من قال : تجوز روايته والاستشهاد به ، وممن نص على ذلك الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في مقدمة تفسيره ، وأنا أسوق كلامه في المسألة فيما يأتي :
    قال :

    "ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره، عن هذين الرجلين: عبد الله بن مسعود وابن عباس، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "بَلِّغوا عني ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج، ومن كذب عَلَىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري عن عبد الله (10) ؛ ولهذا كان عبد الله بن عمرو يوم اليرموك قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
    ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:

    أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق، فذاك صحيح .

    والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.

    والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني؛ ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدّتهم، وعصا موسى من أي الشجر كانت؟ وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، ونوع الشجرة التي كلَّم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم. ولكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا } [الكهف: 22] ، فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغي في مثل هذا، فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال، ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث، فدل على صحته إذ لو كان باطلا لرده كما ردهما، ثم أرشد على أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته، فقال في مثل هذا: { قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ } فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس، ممن أطلعه الله عليه؛ فلهذا قال: { فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا } أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته، ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب".اهـ

    قلت : هذا كلامه رحمه الله ، إذ نص على جواز رواية هذه الإسرائيليات وفق الضابط الذي ذكره .

    ولا شك أن كثيرا من المفسرين رأوا في رواية الإسرائيليات سعة ، ودليله : كثرة ما رواه بعضهم في تفسيره من روايات ، مثل : شيخ المفسرين : ابن جرير الطبري ، والسيوطي في تفسيره الدر المأثور في التفسير بالمأثور ، وغيرهما كثير من المفسرين .

    ولكن لا بدّ في هذا المقام من بيان ملاحظة مهمة جدا ، وهو أن المفسرين هؤلاء قد كان منهم المكثر في الأخذ من الإسرائيليات ومنهم المقل ، فابن كثير مثلا من المقلين في تفسيره من التعرض للإسرائيليات ، حيث التزم بالشرط الذي اشترطه لروايتها كما في مقدمته إلى حد بعيد ، يتلوه في ذلك ابن جرير الطبري .

    في حين أن عددا من المفسرين قد أفرط في ذلك إلى حد أفقد تفسيره كثيرا من قيمته العلمية ، مثل السيوطي ؛ الذي امتلأ تفسيره بها ، بل تجاوزالحد في كثير من الأحيان ، فروى منها ما لا يحل ذكره إلا على وجه التنبيه والتحذير ، والمشكلة أنه رواها من غير تعقيب !

  8. #8
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الجيزة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب تخدير
    المشاركات
    1,323
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 138 مرة في 90 مشاركة

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا موضوع جدير بالمدارسة

  9. #9
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    وجزاكم خيرا - أخانا الحبيب د ربيع - قد والله اشتقنا إليكم ..
    ونحن نعذركم ونعلم ما يغيبكم عنا ، لكنه الشوق إلى وجودكم النافع ، وموضوعاتكم الطيبة ..

    وأسأل الله أن يجمعنا على طاعته ..

  10. #10
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    بعد العرض الأوّليّ للموضوع بعامة ؛ وجب أن ننظر في أدلة كل من الفريقين ثم نرجح بينها ونبين ما لكل من الفريقين مما عليه .

    ونبدأ بأدلة من أباح الأخذ من القسم الثالث من أنواع الإسرائيليات - وهو القسم المسكوت عنه ؛ فلم يأت في القرآن ما يصدقه أو ما يكذبه - .
    فنقول :
    استدل هؤلاء العلماء ببعض الأدلة على ما ذهبوا إليه ، وهذه الأدلة بالجملة هي :

    1- قول الله تعالى : (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ، ويقولون : سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) الكهف .
    حيث قد استدل الحافظ ابن كثير بهذه الآية - كما في مقدمة تفسيره على جواز رواية أقوال أهل الكتاب - إذ قال :
    "ولكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا } [الكهف: 22]

    2- الدليل الثاني :
    ما رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
    ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي..) الحديث .

    ووجه الدلالة منه : قوله صلى الله عليه وسلم : "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" ؛ إذ إنه رفع الحرج والإثم عن الرواية عن بني إسرائيل ، والمقصود ما هو مسكوت عنه مما لم يأت ما يصدقه أو ما يكذبه في كتابنا الكريم .

    3- الدليل الثالث :
    فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وخصوصا حبرالأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ، إذ روي عنه سؤال كعب الأحبار في مسائل عديدة ، وكذلك سؤال أبي الجلد ، وهما كتابيان أسلما ، في عهد أبي بكر وعمر .
    ولو كان منهيا عنه لما أقدم مثل هذا الحبر العظيم على سؤال أهل الكتاب عما عندهم في كتبهم .

    هذه الأدلة هي أدلة المبيحين كما بينت ، وقبل أن ننتقل إلى أدلة المانعين ، وجب مناقشة هذه الألة لتحقيق مدى صلاحيتها للاستدلال على ما وجهت إليه .

  11. #11
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    مناقشةً للأدلة المذكورة مما أرفقه هؤلاء - وهم جمهور العلماء - أقول :

    **أما الدليل الأول ، وهو قوله تعالى : ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ) الآية . إذ استدل به ابن كثير كما في مقدمة تفسيره ، وقد نقلناه بنصه ، فلا يصلح للاستدلال على التحقيق ، والسبب :

    أنه وإن كان الله تبارك وتعالى قد عدد أقوالهم ونقل الخلاف بينهم فيما ذكروه ، إلا أنه في نهاية الآية نهى عن استفتائهم وسؤالهم ، فقال : ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ، ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) .
    وهذه الآية ظاهرة الدلالة في المسألة ، إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يجادل في شأنهم إلا بما أوحاه الله تعالى إليه ، ولا يسأل من اليهود عن قصة أهل الكهف أحدا .

    وحاصله : أن الآية دليل على ابن كثير والمبيحين لا دليل لهم .

  12. #12
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    أما الدليل الثاني ، وهو حديث البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : (..وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ، فيرد على الاستدلال به ما يأتي :

    أن هذا اللفظ للحديث يحتمل أكثر من معنى :
    الأول : حدثوا عنهم وارووا عنهم من أخبار كتبهم ولا حرج عليكم في ذلك .
    وهذا المعنى هو الذي حمله عليه أصحاب القول الأول .

    لكن لا بد من الإشارة إلى أن حمل الحديث على هذا المعنى يقتضي تأويله عن ظاهره ، لأن ظاهره قاض ٍ بإباحة الرواية عن بني إسرائيل مطلقا ، وهو غير مراد قطعا ، لأن من الإسرائيليات ما هو مخالف لصريح القرآن والاعتقاد ؛ فتعين حمل المباح روايته لى نوع معين من الإسرائيليات وهي المسكوت عنه .

    المعنى الثاني الذي يحتمله لفظ الحديث : حدثوا عن فسقهم وكفرهم وفظائعهم ولا تتحرجوا من ذلك ، وذلك أن المسلمين كانوا يعتبرون أهل الكتاب أقرب إليهم من الوثنيين المشركين ، فكانوا يتحرجون - في البداية - من معاداتهم وقتالهم ، وجاءت الآيات الكثيرة التي تزيل هذه المشاعر من قلوب المسلمين ، كقوله تعالى :( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ..)التوبة .

    فأي هذين المعنيين مقصود في الحديث ؟
    أولا : لا بد من بيان أن ترجيح أحد الاحتمالين لا بد له من دليل ، وأن الترجيح بلا مرجح نوع تحكم .
    ثانيا : الدليل الذي ينبغي به ترجيح أحد الاحتمالين هو النصوص الأخرى في المسألة التي تنهى عن الأخذ من الإسرائيليات ، ويأتي بيانها في موضعه إن شاء الله .

    إضافة إلى ذلك أمرا مهما له دور مهم في الترجيح بين القولين وهو :
    أن المعنى الثاني لا يحتاج إلى تأويل ؛ بينما الأول لا بد فيه من التأويل ، والذي لا يحتاج إلى التأويل أولى من المحتاج إليه ، والله أعلم .

  13. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    أما الدليل الثالث الذي استدل به أصحاب هذا القول - وهو فعل الصحابة الكرام ، خصوصا ابن عباس رضي الله تعالى عنهم جميعا .

    فأنقل في هذا المقام كلام أستاذي البحر فضيلة الشيخ الأستذ الدكتور فضل عباس حفظه الله ورضي عنه وأطال بقاءه ونفع به ومتع ما حاصله المنع من قبول دعوى أن ابن عباس وأبا هريرة وغيرهما من الصحابة قد أخذوا عن الإسرائيليات ، فيقول :

    "ولكننا عندما نناقش الأمر مناقشة علمية هادئة نرى أن تلك الفرية بعيدة عن الصواب والسداد .
    فهل يمكن لمن تتلمذ لسيد الخلق عليه الصلاة والسلام أن يتتلمذ لكعب أمثاله ؟ وهل يليق بهؤلاء وقد كانوا يتربعون على كرسي الأستاذية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجلسوا على كرسيهم هذا من هو دونهم ؟
    فأبو هريرة - مثلا - يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يزيد على خمسة آلاف وأربعمائة حديث ؛ وهي علم غزير يؤهل صاحبه لأن يقضي عمره مهما طال ليفيد الناس بهذا العلم !!
    وابن عباس كذلك الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه وعلم التأويل حريٌ به أن لا ينصرف عن أسباب هذه الدعوة !
    ولقد مرّ معنا نهي ابن عباس الناس عن سؤال أهل الكتاب - كما سيأتي بيانه عند ذكر أدلة المانعين - فكيف ينهى عن شيء ويُقدم عليه ؟ ذلك أمر لا يتناسب مه مع الخلق والدين لإنسان عادي ؛ فضلا عن ان عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة " اهـ .
    عن كتاب التفسير أساسياته واتجاهاته ، ثم يسوق الشيخ حفظه الله تعالى شيئا من الروايات المشهورة فيهارواية ابن عباس عن أهل الكتاب ، وينقل إثرها تفنيد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لها .

    نعم ، إن الناظر إلى ما رواه البخاري من نهي ابن عباس الشديد عن سؤال أهل الكتاب ليوقن أن ما روي من أنه رضي الله عنه قد أخذ شيئا عنهم أمر لا يصح بحال .

    ثم لا بد من بيان أمر آخر ، وهو أنه إن قامت النصوص القرآنية والنبوية ببيان تحريم شيء أو إباحته فلا حجة دون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

  14. #14
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,086
    شكر الله لكم
    320
    تم شكره 2,840 مرة في 1,281 مشاركة

    افتراضي

    ما شاء الله تبارك
    ما أجمل الموضوعات التي تخرج منها وقد أضفت إلى رصيدك علما وفقها.
    بارك الله فيك وكثر من أمثالك.

  15. #15
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    التفسير وعلوم القرآن
    المشاركات
    677
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 56 مرة في 32 مشاركة

    افتراضي

    وبارك فيك أيها الأخ الحبيب ..وما هذا بعد فضل الله تعالى إلا حسنة من حسنات ملتقاكم المبارك ..

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسمع و شاهد جميع حلقات الشيخ الشعرواي في تفسير القرآن (فيديو جميع الحلقات)
    بواسطة عماد حامد عباس في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-05-09 ||, 01:05 AM
  2. سلسلة/ تفسير آيات الدعوة في القرآن/ المحاضرة الأولى بعد المقدمة 6-7 (البقرة)
    بواسطة أبو يوسف محمد يوسف رشيد في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-04-23 ||, 05:19 AM
  3. سلسلة / تفسير آيات الدعوة في القرآن العظيم/ المحاضرة المقدمة
    بواسطة أبو يوسف محمد يوسف رشيد في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-03-21 ||, 11:18 AM
  4. شارك في مسابقة مركز تفسير للدراسات القرآنية (أفكار لخدمة القرآن)
    بواسطة أم البررة في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-07-26 ||, 04:41 AM
  5. الحاوِى في تفسير القرآن الكريم (840 مجلداً )
    بواسطة عبدالعزيز سويلم الكويكبي في الملتقى ملتقى الرسائل الجامعية، والمنشورات البحثية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-05-17 ||, 11:24 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].