الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 20

الموضوع: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    القضاء الشرعي
    المشاركات
    39
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 15 مرة في 7 مشاركة

    افتراضي سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    هل فعلاً مذهب المالكية في النمص هو الجواز كما في هذا البحث؟ أفيدوني بارك الله فيكم .
    المالكية:
    ذهب المالكية في المعتمد إلى أن النهي عن النمص محمول على المرأة المنهية عن استخدام الزينة شرعًا. كالمتوفى عنها زوجها، والمفقود عنها زوجها؛ وهي إذ ذاك تنهى عن النمص وغيره من الزينة بتفصيل ذكر في موضعه من كتبهم.
    فالتي يحل لها النمص أعم من الزوجة التي أذن لها زوجها بذلك.
    ففي حاشية العدوي على كفاية الطالب من كتب المالكية: "(قوله: والمتنمصات) بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد الميم المكسورة وفتح الصاد بعد الأَلف فوقية جمع متنمصة وهي التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا، والنهي محمول على المرأَة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها فلا ينافي ما ورد عن عَائِشَةَ من جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه"([24]).
    وفي الفواكه الدواني من كتبهم: "المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأَة ما عدا شعر رأسها، وعليه فيحمل ما في الحديث على المرأَة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها ... قال خليل : وتركت المتوفى عنها فقط وإِن صغرت ولو كتابية ومفقودا زوجها التزين ... التنميصُ هو نتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقًا حسنًا، ولكن رُوي عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه وهو الموافق لما مر من أَن المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأَة ما عدا شعر رأْسها، وعليه فيحمل ما في الحديثِ على المرأَة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها"([25]).
    لكنهم أباحوه لغير المحتدة والمفقود زوجها ولو لم تكن ذات زوج، ففي شرح مختصر خليل للمواق: "ولا إحداد على مطلقة رجعية كانت مبتوتة أَو بائنًا. والإِحداد هو جميع ما تتزين به النساء من حلي وصبغ وكحل وخضاب وطيب وثياب مصبوغة ملونة أَو بيض يلبس مثلها للزينة"([26]).
    وفي شرح مختصر خليل للخرشي: "يجب على المرأَة الكبيرة في عدة الوفاة دون الطلاق ترك التزين وأَما الصغيرة فيجب على وليها أَن يُجنِّبها ما تتجنبه الكبيرة وعلى الأَمة والذمية يتوفى عنها زوجها المسلم وإِنما شرع الإِحداد؛ لأَنه يمنع تشوف الرجل إليها؛ لأَنها إذا تزينت يؤَدي إلى التشوف وهو يؤَدي إلى العقد عليها في العدة وهو يؤَدي إلى الوطء وهو يؤَدي إلى اختلاط الأَنساب وهو حرام وما أَدى إلى الحرام حرام وأَما المطلقة فلا إحداد عليها رجعِية كانت أَو بائنة بالبتات أَو دونها؛ لأَن الزوج باق يذبّ عن نفسه إن ظهر حمل وقوله المتوفى عنها حقيقة أَو حكما كما في زوجة المفقود تعتد عدة الوفاة بعد ضرب الأَجل على المشهور([27]).
    (منقول)
    يوسف المالكي

  2. #2
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    أسبانيا
    المدينة
    قرطبة الغراء
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    فقه واصوله
    المشاركات
    395
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 44 مرة في 35 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    حيا الله حبيبنا يوسف المالكي

    اعذرني اخي الحبيب لاني لم ابحث لك في المسالة ولم أوفيها حقها ولعل هذا النقل فيه بعض ما يعينك في بحثكم

    قال - تعالى -: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)[2]
    فالزينة بالنسبة للمرأة تعتبر من الحاجيات؛ إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة؛ لأن الزينة تلبية لنداء الأنوثة، وعامل أساسي في إدخال السرور على زوجها، ومضاعفة رغبته فيها ومحبته لها.
    هناك توجيهات ووصايا في موضوع الزينة دلت عليها النصوص الشرعية، ولا ريب أن في الأخذ بهذه الوصايا والآداب سعادة للمرأة المسلمة، وصلاح للمجتمع بأسره، وأرجو ألاّ يغيب عن بال المرأة أن امتثال أوامر الشرع تثاب عليه متى كان ذلك طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن تركها الواجبات أو فعلها المحرمات يجعلها تستحق العقاب.
    والمرأة المسلمة مطالبة بأن تكون زينتها لشريك حياتها وهو الزوج، فعليها أن تظهر أمامه بالمظهر اللائق: في حسن الملبس، وطيب الرائحة، وحسن العشرة؛ لأن ذلك سبب اجتلاب المودة بين الزوجين ودوام المحبة والوئام.
    وقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله: أي النساء خير؟ قال: ((التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره))[3]
    قال السندي: "تسره إذا نظر: أي لحسنها ظاهراً، أو لحسن أخلاقها باطناً، ودوام اشتغالها بطاعة الله والتقوى"[4].
    يتكون هذا البحث من مبحثين، وخاتمة، المبحث الأول تعرضت فيه لبعض المسائل التي تخص زينة الزوجة، وقد اشتمل على خمسة مطالب، المطلب الأول: النمص، والمطلب الثاني: وصل الشعر، والمطلب الثالث: الوشم، و المطلب الرابع: تفليج الأسنان، و المطلب الخامس: اختضاب الزوجة، أما المبحث الثاني اشتمل على بعض المسائل، وهى ما حدود طاعة الزوجة لزوجها فيما يخص الزينة؟ هل هناك فرق بين تجمل المرأة لزوجها وبين تجملها للمناسبات الاجتماعية؟ هل يجوز للمرأة أن تتشبه بالكفار في لباسهم وزينتهم إذا كان مقصودها التجمل لزوجها؟ هل يجوز للمرأة أن تجري عمليات التجميل التحسينية التي يراد بها الحسن والجمال إذا كانت تقصد بها تجملها لزوجها، ضوابط تجمل الزوجة لزوجها؟ ثم ذكرت في نهاية البحث خاتمة البحث.
    وأحب أن أنوه في البداية أني التزمت برغبة أمانة الموقع بالبحث في الموضوع مباشرة، والبعد عن الإطالة والإطناب، فالله أسأل التوفيق والسداد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    المبحث الأول: أحكام بعض وسائل الزينة للمرأة المسلمة
    المطلب الأول: النَّمْص
    بداية: ينبغي أن أنوه بأن حكم النمص هذا مما كثر فيه الخلاف بين أصحاب المذاهب، بل مما كثر فيه الخلاف بين أصحاب المذهب الواحد، فحاولت بقدر الإمكان الاقتصار على بيان المفهوم العام للنمص وعرض ما ذكره أصحاب المذاهب في هذا الحكم بقدر المستطاع والله - تعالى -المستعان.
    تعريف النَّمْصِ: النمصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ، وَقِيلَ: هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ.
    اختلف الفقهاء في حكم النمص بالنسبة للمرأة على ثلاث مذاهب:
    المذهب الأول:
    يرى أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ، ولو نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ، وإليه ذهب الحنفية[5] والشافعية[6] ووجه عند الحنابلة[7].
    ذكر الخادمي: أَمَّا أَخْذُ شَعْرِ الْجَبْهَةِ فَجَائِزٌ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَجُوزُ أَخْذُ شَعْرِ الْحَاجِبِ لِلزِّينَةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ [8].
    وَفِي الْغُنْيَةِ يَجُوزُ بِطَلَبِ زَوْجٍ، وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ وَنَحْوِهِ[9]
    المذهب الثاني:
    نص على أنه لَا يَحْرُمُ النمص، وهو مذهب المالكية[10] وَقول عند الحنابلة[11] وحمله بعض الحنابلة على الكراهة[12].
    فذكر المالكية: التَّنْمِيصُ هُوَ نَتْفُ شَعْرِ الْحَاجِبِ حَتَّى يَصِيرَ دَقِيقًا حَسَنًا، فالْمُعْتَمَد جَوَازُ حَلْقِ جَمِيعِ شَعْرِ الْمَرْأَة مَا عَدَا شَعْرَ رَأْسِهَا[13].
    َقَالَ عِيَاضٌ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رُخْصَةٌ فِي جَوَازِ النَّمْصِ وَحَفِّ الْمَرْأَةِ جَبِينَهَا لِزَوْجِهَا وَقَالَتْ: أَمِيطِي عَنْك الْأَذَى[14].
    وأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ شِعَارَ الْفَاجِرَاتِ.
    وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ حَفَّهُ كَالرَّجُلِ، وَالنَّتْفُ بِمِنْقَاشٍ لَهَا[15].
    َقَالَ: الشَيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيُّ: إذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَجْهِهَا لِأَجْلِ زَوْجِهَا بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا يُذَمُّ إذَا فَعَلَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا[16].
    المذهب الثالث:
    يرى أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ مطلقاً وهو الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الحنابلة [17] والظاهرية [18].
    نص الظاهرية: النَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ - فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ - عز وجل - [19].
    الأدلـــــة
    أدلة أصحاب المذهب الأول:
    استدل أصحاب المذهب الأول على أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ من السنة والمعقول.
    أما السنة:
    فما روى عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله: (لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) [20].
    وجه الدلالة:
    قالوا في وجه الاستدلال بأن اللعن محْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ المرأة من النمص؛ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لِمَا فِي نَتْفِهِ بِالْمِنْمَاصِ مِنْ الْإِيذَاءِ [21].
    أما المعقول فمن وجهين:
    الأول: لِأَنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْسِينِ[22].
    الثاني: لِأَنَّ للزوج غَرَضًا فِي تَزْيِينِهَا لَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ[23].
    أدلة أصحاب المذهب الثاني:
    استدل أصحابُ المذهبِ الثاني على أنه لَا يَحْرُمُ النمص من الأثر وهو:
    ما روى عَنْ بَكْرَةَ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَسَأَلَتْهَا عَنْ الْحِنَّاءِ، فَقَالَتْ شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، وَسَأَلَتْهَا عَنْ الْحِفَافِ، فَقَالَتْ لَهَا: إنْ كَانَ لَك زَوْجٌ فَاسْتَطَعْت أَنْ تَنْتَزِعِي مُقْلَتَيْك فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي[24].
    أدلة أصحاب المذهب الثالث:
    استدل أصحابُ المذهبِ الثالث على أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ مطلقاً من السنة وهو:
    ما روى عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله(لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) [25].
    وجه الدلالة:
    قالوا في وجه الاستدلال بأن النَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ - فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ - عز وجل -، ولأن فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ[26].
    ونوقش هذا الاستدلال من قِبَل بعض فقهاء المالكية من وجهين:
    الأول: يُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْ اسْتِعْمَالِ مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا [27].
    الثاني: لَا يُقَالُ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ تَغْيِيرٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَلا تَرَى أَنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ كَالْخِتَانِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِصَاءِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَائِزَةٌ [28].
    الترجيح
    بعد عرضِ مذاهبِ الفقهاءِ وأدلتهم يبدو لي والله - تعالى -أعلم رجحان ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول القائل بأَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ الزَوْج، وأن اللعن محْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ المرأة من النمص؛ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ.
    المطلب الثاني: وصل الشعر
    من وسائل التجمل والتزين عند المرأة هو وصل شعرها.
    أكثر أهل العلم[29] على أنه يَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ أَوْ بِشَعْرِ آدَمِيٍّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا وَسَوَاءٌ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَة، كِقَوْلِهِ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ)) وَاللَّعْن عَلَى الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
    وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ [30].
    وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ [31].
    كما اختلف الفقهاء في الْوَصْلُ بِغَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ على مذهبين:
    المذهب الأول:
    يرى أصحابه أنه يرخص في الْوَصْلُ بِغَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ، وإليه ذهب الْحَنَفِيَّةُ[32] ووجه عند الشَّافِعِيَّة[33] ورواية للْحَنَابِلَة [34].
    ذكر الْحَنَفِيَّةُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ تَتَّخِذُهُ لِتَزِيدَ قُرُونَهَا [35].
    والشَّافِعِيَّةُ[36] لهم ثَلاثَة أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: إِنْ وَصَلَتْ بِإِذْنِهِ جَازَ وَإِلا حَرُمَ، الثَّانِي: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، الثَّالِثُ: لا يَحْرُمُ وَلا يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
    ذكر الْحَنَابِلَةُ: أنه َلا بَأْسَ بِمَا تَشُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ لِلْحَاجَةِ[37].
    والظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَاسْتِعْمَالِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِي نَجَاسَتِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ، لِعَدَمِ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهَا، وَحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ [38]. وقِيلَ: يَجُوزُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ[39].
    المذهب الثاني:
    يرى أصحابه عَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الْوَصْلِ بِالشَّعْرِ وَبِغَيْرِهِ وهو مذهب الْمَالِكِيَّة [40] والصحيح عند الشَّافِعِيَّة[41] ورِوَايَةٍ للحنابلة [42].
    ففِي رِوَايَةٍ للحنابلة: لا تَصِلُ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَلا الْقَرَامِلَ وَلا الصُّوفَ [43].
    الأدلة
    أدلة أصحاب المذهب الأول:
    استدل أصحاب المذهب الأول على أنه يرخص في الْوَصْلُ بِغَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ من السنة: بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنُونَ، وَلا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ [44].
    أدلة أصحاب المذهب الثاني:
    استدل أصحاب المذهب الثاني على عَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الْوَصْلِ بِالشَّعْرِ وَبِغَيْرِهِ من السنة والمعقول.
    أما السنة فأحاديث منها:
    1- ما رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) [45].
    2- ِ ما رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - زَجَرَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا[46].
    وجه الدلالة:
    استدل أصحاب المذهب بعموم الأحاديث في لَعَنِ الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة بأي شيء شعر أو غيره [47].
    أما المعقول:
    فلأَنَّهُ صِلَةٌ لِلشَّعْرِ مُغَيِّرَةٌ لِلْخَلْقِ كَالصِّلَةِ بِالشَّعْرِ[48].
    الترجيح
    بعد عرضِ مذاهبِ الفقهاءِ وأدلتهم يبدو لي والله - تعالى -أعلم بأن النَّهْي مُخْتَصٌّ بِالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ، وَلَا بَأْسَ بِوَصْلِهِ بِصُوفٍ أَوْ خِرَقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وهى إبداء التزين والتجمل للزوج، وَمُرَادُهُ مِنْ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ هُوَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِدَاعِ لِلزَّوْجِ فَمَا كَانَ لَوْنُهُ مُغَايِرًا لِلَوْنِ الشَّعْرِ فَلَا خِدَاعَ فِيهِ، أَمَّا رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْلٍ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَقْصُودِ الْوَصْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِينِ.
    المطلب الثالث: الوشم
    الوَشْمُ: هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرّ عَلَيْهِ كُحْلٌ أَوْ نِيلَةٌ لِيَخْضَرَّ أَوْ يَزْرَقَّ [49].
    أكثر أهل العلم [50] على أَنَّ الْوَشْمَ حَرَامٌ.
    لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي لَعْنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ " [51].
    وَيَرَى الْأَحْنَافُ [52] أَنَّ الْوَشْمَ كَالِاخْتِضَابِ أَوْ الصَّبْغِ بِالْمُتَنَجِّسِ، فَإِذَا غُسِلَ ثَلَاثًا طَهُرَ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ يَشُقُّ زَوَالُهُ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِسَلْخِ الْجِلْدِ أَوْ جَرْحِهِ.
    وَعَدَّهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ [53] وَالشَّافِعِيَّةِ [54] مِنَ الْكَبَائِرِ يُلْعَنُ فَاعِلُهُ.
    وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ[55] مِنَ الْحُرْمَةِ حَالَتَيْنِ:
    الأُولَى: الْوَشْمُ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلتَّدَاوِي مِنْ مَرَضٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
    الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ الْوَشْمُ طَرِيقًا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا بِإِذْنِهِ [56].
    المطلب الرابع: تفليج الأسنان
    التَّفْلِيجُ: هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَسْنَانِ سَوَاءٌ، أَكَانَ خِلْقَةً، أَمْ بِتَكَلُّفٍ، بِأَنْ يَبْرُدَهَا بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوِهِ طَلَبًا لِلْحُسْنِ[57].
    اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ[58] عَلَى أَنَّ تَفْلِيجَ الْأَسْنَانِ لِأَجْلِ الْحُسْنِ حَرَامٌ.
    وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ عَنْ علقمة عن عبد الله قال: "لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ومن هو في كتاب الله، فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتنا [59]. وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ:" سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَات، والْمُتَوَشِّماتِ اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ - عز وجل-".[60].
    ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً، وَإِنَّمَا هِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِلْحُسْنِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: (لِلْحُسْنِ) لِلتَّعْلِيلِ، أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ فِي السِّنِّ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ [61].
    المطلب الخامس: اختضاب الزوجة
    اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ [62] عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ أَوْ نَحْوِهِ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ؛ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَتَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ بِاسْتِحْبَابِ خَضْبِ كَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا بِالْحِنَّاءِ أَوْ نَحْوِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَدَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِضَابَ زِينَةٌ، وَالزِّينَةُ مَطْلُوبَةٌ مِنْ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الِاخْتِضَابُ تَعْمِيمًا، لَا تَطْرِيفًا وَلَا نَقْشًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مكروه عند الحنابلة [63].
    والمالكية والشافعية: على أنه لَا بَأْسَ أَنْ تُزَيِّنَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ أَوْ تُطَرِّفَهُمَا بِغَيْرِ خِضَابٍ [64].
    وَفِي اسْتِحْبَابِ خَضْبِ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِكَفَّيْهَا مَا وَرَدَ عَنْ ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائهم قال وقد كانت صلت القبلتين مع رسول الله قالت دخل علي رسول الله فقال لي (اختضبي تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل قالت فما تركت الخضاب حتى لقيت الله - عز وجل - وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين)[65].
    ولِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَتَحْبِيبًا لِلزَّوْجِ كَالطِّيبِ[66]
    حدود طاعة الزوجه لزوجها فيما يخص الزينة:
    إِذَا أَمَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ لَهُ كَانَ التَّزَيُّنُ وَاجِبًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَلِأَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ فِي الْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ، قَالَ - تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)[67]
    ومن ثم فإذَا نَهَى الزَّوْجُ زوجته عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ، أَوْ أَمَرَهَا بِمَا نَهَى اللَّه عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إنَّهُ ((لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ))[68] " فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُطِيعَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، أَوْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا فِي مَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
    عن صفية عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال: ((لا إنه قد لعن الموصلات))[69].
    فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه [70]
    هل هناك فرق بين تجمل المرأة لزوجها وبين تجملها للمناسبات الاجتماعية؟
    هناك فرق بين تجمل المرأة لزوجها وبين تجملها للمناسبات الاجتماعية، فقد اتفق الفقهاء أن من حق الزوج النظر إلى جميع بدن زوجته، كما اتفقوا على عدم جواز نظر المرأة إلي جميع بدن المرأة عند خَوْفِ الْفِتْنَةِ أو عدم وجود ضرورة[71].
    وهكذا ليس كل ما يظهر من زينة الزوجة لزوجها مباح ظهوره للآخرين حتى وإن كانت امرأة مثلها وإن كان في ذلك مُجَانَسَةِ وَانْعِدَامِ للشَّهْوَةِ، وأيضاً محارمها من الرجال حيث اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ[72]على أَنّه لا يَحِل للرَّجُلِ أن ينظر إلي محارمه أو ينظرن إليه بشهوةٍ أو عند خوفِ الفتنةِ، وكذا لو كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ اشْتَهَي لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ.
    كذلك الْمَرْأَةَ الأَجْنَبِيَّةَ الْكَافِرَةَ وهو ما ذَهَبَ إليه جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ من الْحَنَفِيَّة [73] وَالْمَالِكِيَّة [74] وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [75].
    ومن ثم يتضح أن هناك فرق بين زينة الزوجة لزوجها وزينتها في المناسبات الاجتماعية، وإن اقتصر حضور هذه المناسبات على النساء والمحارم.
    هل يجوز للمرأة أن تتشبه بالكفار في لباسهم وزينتهم إذا كان مقصودها التجمل لزوجها؟
    للإجابة على هذا السؤال نجد أن المشابهة المنهي عنها هي التي تكون من خصائصهم، أي مما يختص به الكفار ويكون شعاراً لهم وعلامة يتميزون بها عن غيرهم.
    والنهي عن مشابهة طوائف معينة لم يرد مطلقاً من أي قيد، وإنما ورد فيما إذا كان الفعل مورد النهي خصيصة من خصائصهم بها يتميزون، وأن المشابهة فيما عدا ذلك باقية على أصل الإباحة.
    ضوابط التشبه:
    فمع أن الأصل في التشبه بالكفار التحريم، إلا أن هناك أمورًا أباح الإسلام فيها التشبه بغير المسلمين، وهو ما كان في الأمور الدنيوية مما ليس من خصائصهم الدينية، ولكن هذا التشبه قد وضع الإسلام له ضوابط وهى[76]:
    1- الأحاديث التي منعت من التشبه معللة إياه بأنه من لباس الكفار، أو من لباس أهل الكتاب فلم تنه عن المشابهة لمجرد أنها مشابهة، بل نهت عن مشابهة مخصوصة.
    2- إن مدلول مشابهة قوم لا يتحقق إلا إذا كان الفعل محل البحث خاصاً بهم غير مشترك بينهم وبين غيرهم، وإلا لاعتبر مشابهاً لهم ولغيرهم، فلا يصح أن يقال إنه مشابه لطائفة دون الأخرى.
    3- عدم ورود ما يوجب على المسلم أن يقصد إلى أن يتميز في أموره غير العبادات لا سيما اللباس عن غيره، فقد أسلم الصحابة، ومنهم من كان مشركاً، ومنهم من كان نصرانياً، أو يهودياً، ولم يؤمر أحد فيما نقل، أن يغير من لباسه، أو من أموره الأخرى، لمجرد مخالفة قومه السابقين والتميز عنهم، وإنما أُمِرَ المسلمون على وجه العموم أن يتميزوا عن اليهود والنصارى والمشركين في الأمور التي تعتبر من شعارات هؤلاء القوم [77].
    وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ حَجَرٍ حَدِيثَ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ، فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِِنَّمَا يَصْلُحُ الاسْتِدْلالُ بِقِصَّةِ الْيَهُودِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكُونُ الطَّيَالِسَةُ مِنْ شِعَارِهِمْ، وَقَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ، فَصَارَ دَاخِلا فِي عُمُومِ الْمُبَاحِ.
    قَالَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: إِنَّ التَّشَبُّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّشَبُّهُ.
    وبعد بيان مفهوم المشابهة المنهي عنها والضوابط التي وضعها الفقهاء للتشبه بالكافر في ملبسه، وذكر بعض نصوص الفقهاء المؤيدة لذلك، أرى أنه لا يوجد مانع من استعمال الزوجة المسلمة من ملبس وأدوات للزينة تستعملها غيرها من النساء التي تنتجها المصانع العالمية، غير مقصود بإنتاجها فئة أو طائفة معينة من النساء، ولكن المستهدف من إنتاجها جميع نساء العالم، ومادامت هذه الملابس والأدوات ليست شعاراً لأحد الطوائف أو الفئات، فباستعمالها لا يوجد تميز بين المرأة المسلمة والكافرة.
    عمليات التجميل التحسينية
    وهى جراحة تحسين المظهر، وتجديد الشباب
    وتنقسم إلى قسمين رئيسيين وهما[78]:
    أولا: جراحة تحسين المظهر:
    المراد بها تحسين المظهر تحقيق الشكل الأفضل، والصورة الأجمل، دون دوافع ضرورية أو حاجية تستلزم فعل الجراحة[79].
    ثانيا: جراحة تجديد الشباب:
    والمراد به إزالة آثار الشيخوخة، فيبدو المُسن بعدها كأنه في عهد الصبا وعنفوان الشباب في شكله وصورته[80].
    قد اختلف المعاصرون في جراحة التجميل التحسينيّة على اتجاهين:
    الاتجاه الأول: يرى المنع منها وتحريمها؛ لأنّ فيها تغييراً لخلق الله - تعالى -، ولأنه قد وردت نصوص تدل على منع الوشم والنمص والتفليج والوصل وذلك لما فيها من تغيير طلبًا للتحسين وهذا المعنى موجود في هذه العمليات، ولما فيها من غش وتدليس وأضرار ومضاعفات إلى غير ذلك من الأدلة.
    الاتجاه الثاني: يرى أن تبحث كل عملية تجميليّة لوحدها، إذ من هذه العمليات ما دل الشرع على تحريمه والمنع منه، ومنه ما يمكن قياسه عليها، ومنها ما بحثه الفقهاء سابقًا أو يمكن تخريجه على أقوالهم فلا تجعل العمليات من هذا النوع كلها في مرتبة واحدة[81].
    1- شفط الدهون:
    يُعد شفط الدهون من أشهر الجراحات التحسينية التي يجريها الرجال والنساء، وإن كانت النساء أكثر إقبالاً عليها؛ لأن تراكم الدهون يكون أكثر عندهن، يبدو لي والله - تعالى -أعلم حرمة إجراء هذه الجراحة وذلك لما يأتي:
    أ ـ أن في هذه الجراحة تعريضاً للجسم لمضاعفات الجراحة كالتخدير واحتمال النزيف والالتهاب فضلاً عن التورّم والكدمات والتجمّع الدموي والحروق السطحية، وفى بعض الحالات تصل الخطورة إلى الموت.
    ب ـ أن هذه العملية لا يمكن إجراؤها في الغالب إلا بالاطلاع على العورات ومسّها، وقد تكون في موضع العورة المغلّظة كما في شفط الدهون من الأرداف (المؤخّرة)، وهي عمليات شائعة في أوساط النساء، ويتم عادة تصوير المرأة قبل إجراء العملية وبعدها، حيث يظهر في الصورة مكان شفط الدهون في أي موضع من الجسم، ونظراً لعدم الحاجة المعتبرة في هذه الحالة فإنه لا يجوز الكشف على العورة ومسّها، ومجرّد الرغبة في الظهور بمظهر حسن ليس كافياً في استباحة ما حرّم الله - تعالى -.
    ج ـ يترتَّب على إجراء هذه العملية عدم إيصال الماء إلى موضع العملية؛ إذ يُنصح المريض بارتداء لباس ضاغط لعدّة أسابيع؛ لتقليل آثار الجراحة كالتورّم، وهذا يعني أن ما تحت هذا اللباس لن يصله الماء في الوضوء أو الغسل، ولا يجوز ذلك إلا لضرورة أو حاجة تجيز المسح على الحائل كالجبيرة ونحوها، والحاجة في هذه الحالة منتفية [82].
    2- شد البطن:
    تقوم المرأة بشد البطن بسبب ترهُّل البطن الذي ينشأ عن زيادة الوزن أو الحمل المتكرّر؛ لتبدو في مظهر معتاد، ولا يترتَّب على ذلك ضرر عضوي ولا نفسي، لكن يُراد إجراء هذه الجراحة لزيادة التحسين، وتجميل المظهر العام، ويظهر لي حرمة إجراء الجراحة في هذه الحالة لما يأتي:
    أـ أن ترهُّل البطن في هذه الحالة يُعد من الخِلْقة المعهودة بسبب زيادة الوزن أو الحمل المتكرِّر، ولا يسبِّب غالباً ضرراً صحياً؛ لذا فإن الجراحة لإزالته قد تكون من تغيير خلق الله تعالى؛ لأنها تُجرى لخِلْقةٍ معتادة لأجل زيادة الحُسْن، وليس لإزالة عيب أو ضرر.
    ب ـ أن هذه الجراحة ـ كما مضى ـ يترتَّب عليها كثير من المضاعفات والأضرار الصحية كالتخدير والجرح وما يترتَّب على العملية من التهاب ونزيف وندبات كبيرة، بالإضافة إلى احتمال التعرّض لجلطة في الساق، والأصل حرمة المعصوم وعدم جواز الاعتداء عليه وتعريضه لهذه الأضرار إلاّ لحاجة أو ضرورة كما في الحالة الأولى، وهذه الحالة ليس فيها حاجة ولا ضرورة، وإنما يُراد منها تحسين المظهر العام، وهذا لا يبيح تعريض الجسم لهذه المضاعفات والأخطار.
    ج ـ أن إجراء هذه الجراحة يستلزم الاطلاع على العورات ومسّها، وأحياناً العورات المغلّظة، وهذا لا يجوز إلا لضرورة أو حاجة معتبرة، ومجرد الرغبة في المظهر الحسن ليس مسوِّغاً لذلك.
    د ـ أن الحَمْل قد يؤثِّر على جلد البطن المشدود بعد الجراحة، فقد يسبب له الفتق أو عودة الترهّل مرة أخرى، وهذا قد يجعل بعض النساء تتجنّب الحمل لئلا يفسد أثر العملية، وهذا خلاف مقصود الشارع الذي جاء بالأمر بتكثير النسل والحث عليه، وتعديل قوام المرأة وتحسين مظهرها ليس مسوِّغاً لترك الحمل أو تأخيره[83].
    3- عمليات تكبير الساق والردف والثدي:
    ويُراد من إجراء هذه العمليات مجرّد التحسين والتجميل، وتكبير العضو الذي قد يبدو نحيفاً، ولكنه معتاد ومقبول، ويظهر لي حرمة إجراء عملية التكبير في هذه الحالة، وذلك لما يأتي:
    أ ـ ما يترتَّب على هذه الجراحة من أضرار، خاصة عند حقن المواد الصناعية التي قد تترك أثراً ضاراً بالجسم، فضلاً عن أن المواد المحقونة قد تذوب، فيحتاج الجراح إلى إعادة الجراحة وتعريض الجسم لمضاعفات الجراحة والتخدير، وفي ذلك من العبث والإضرار بجسم المعصوم ما لا يخفى.
    ب ـ أن هذه الجراحة قد تُجرى لتكبير المؤخّرة، وفي ذلك كشف للعورة المغلّظة دون ضرورة أو حاجة معتبرة، خاصة أن العملية تُجرى للنساء بواسطة الرجال في الغالب، فضلاً عن كشف الساقين والفخذين للرجال الأجانب، وهذه الجراحات لا تُجرى إلا للحصول على مزيد من التحسين والتجميل، فتحرم لما يترتَّب عليها من كشف العورات، وهو منكر يحصل من ورائه فتنة عظيمة
    ج ـ أن هذه العمليات قد تفشل ولا يحصل المقصود منها من التحسين وزيادة التجميل، بل قد يحصل ضد ذلك، فيضطر الشخص لإجراء عملية أخرى لإصلاح ما أفسدته العملية الأولى، وهذا كثير في الواقع، وقد تنجح عملية الإعادة وقد لا تنجح، فيحصل عكس المقصود من هذه العمليات، مع ما في ذلك من إذهاب الأوقات، وإتلاف الأموال بلا طائل[84].
    ضوابط تجمل الزوجة لزوجها
    هذه الضوابط متمثلة في هذه النقاط للاسترشاد وليس للحصر:
    1- عدم جواز التزين بما هو محرم.
    2- ألا تتزين المرأة بما يشبهها بالرجل.
    3- عدم جواز التزين بما فيه تغيير لخلق الله.
    4- ألا يكون في ذلكم التزين تشبه بالكافرات.
    5- ألا يكون تزين المرأة بما فيه إسراف.
    6- ألا يكون في زينة المرأة ما يمنع من إتمام طهارتها من الحدث الأصغر كالذي يكون مانعاً من وصول الماء إلى بشرتها كبعض المناكير والمكياج.
    7- ألا يكون في تزينها وتجملها ما يضربها صحيا أو جسديا على المدى القريب أو البعيد[85].
    الخاتمة:
    1- يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ الزَوْج، وذلك من أجل التزين له فقط.
    2- أما الوصل فالنَّهْي مُخْتَصٌّ بِالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ، وَلَا بَأْسَ بِوَصْلِهِ بِصُوفٍ أَوْ خِرَقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وهى إبداء التزين والتجمل للزوج.
    3- لا يجوز استخدام الزوجة الوشم من أجل الزينة لزوجها.
    4- لا يجوز استخدام الزوجة تفليج الأسنان من أجل الزينة لزوجها.
    5- ليس للزوجة أن تطيع زوجها في معصية من أجل التزين لزوجها.
    6- تختلف زينة الزوجة لزوجها عن زينتها في المناسبات الاجتماعية.
    7- للزوجة استعمال ما تنتجه الشركات العالمية من أدوات الزينة والملابس من أجل الزينة، مادام ليس من شعار الكفار أو من خصائصهم.
    8- الجراحة التحسينية المراد بها تحسين المظهر، دون دوافع ضرورية أرى أن تبحث كل عملية تجميليّة لوحدها.
    9- ضوابط تجمل الزوجة لزوجها لا تخرج عن الأوامر والنواهي لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
    وآخرُ دعْوَانَا أنِ الحَمْدُ للهِ ربِ العالَمين، وصلي اللهمَّ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمْ.
    [1] الزِّينَةُ الْمُكْتَسَبَةُ مَا تُحَاوِلُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُحَسِّنَ نَفْسَهَا بِهِ، كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْكُحْلِ وَالْخِضَابِ، وَمِنْهُ قوله - تعالى -: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) أَمَّا كُلٌّ مِنْ التَّحَسُّنِ وَالتَّجَمُّلِ فَيَكُونُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأَصْلِ أَوْ نُقْصَانٍ فِيهِ، كَمَا تُفِيدُهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَن صُوَرَكُمْ). (الموسوعة الفقهية الكويتية 11/264).

    الهوامش:
    [2] سورة الأعراف/ آية 32، 33.
    [3] أخرجه النسائي في سننه / كتاب النكاح / باب أي النساء خير 6/68 رقم 3231، للحافظ أبى عبد الرحمن أحمد بن على بن شعيب النسائي (المتوفى سنة303هـ)، النسائي مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب 1406هـ ط (الثانية)، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة.
    [4] حاشية السندي 6/68 نور الدين بن عبد الهادي أبو الحسن السندي / تحقيق عبد الفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية حلب الطبعة الثانية، 1406 1986.
    [5] رد المحتار على الدر المختار 6/373.
    [6] أسنى المطالب 1/173، حاشيتا قليوبى وعميرة 1/208.
    [7] الإنصاف 1/125.
    [8] بريقة محمودية 4/172.
    [9] الفروع لابن مفلح 1/136.
    [10] حاشية العدوى 2/459، الفواكه الدواني 2/314.
    [11] الإنصاف 1/125.
    [12] الإنصاف 1/125، الفروع لابن مفلح 1/136.
    [13] حاشية العدوى 2/459، الفواكه الدوانى 2/314 " بتصرف".
    [14] التاج والإكليل لمختصر خليل1/286.
    [15] الإنصاف 1/125.
    [16] غذاء الألباب 1/432.
    [17] إعلام الموقعين 4/ 306، كشاف القناع 1/81.
    [18] المحلى بالآثار 2/398.
    [19] المحلى بالآثار 2/398.
    [20] أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب التفسير / باب سورة الحشر 4/1853 رقم 4604.
    [21] رد المحتار على الدر المختار 6/373.
    [22] رد المحتار على الدر المختار 6/373.
    [23] مغنى المحتاج 1/407.
    [24] أخرجه ابن سعد في الطبقات 8/70 لمحمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري: دار صادر بيروت.
    [25] سبق تخريجه.
    [26] المحلى بالآثار 2/398.
    [27] حاشية العدوى 2/459، الفواكه الدوانى 2/314.
    [28] حاشية العدوى 2/459، الفواكه الدوانى 2/314.
    [29] رد المحتار على الدر المختار 6/373، التاج والإكليل لمختصر خليل 1/305 لأبى عبد الله محمد بن يوسف أبى القاسم العبدري الشهير بالمواق (المتوفى سنة897هـ) مطبوع بهامش مواهب الجليل للحطاب- طبعة دار الكتب العلمية بيروت- لبنان- سنة 1416هـ -1995م، المجموع شرح المهذب للنووي 3/147 للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووي(المتوفى سنة676هـ) ومعه في أجزاء منفردة التكملة الثانية للمجموع: للسبكي، تحقيق محمد نجيب المطيعي ـ الناشر مطبعة المنيرة.، المغنى 1/67.
    [30] المجموع شرح المهذب للنووي 3/147، المغنى 1/67.
    [31] البحر الرائق شرح كنز الدقائق 8/233 لزين الدين بن إبراهيم بن محمد المشهور بابن نجيم الحنفي المتوفى سنة 970 -1563م، وبهامشه حاشية الحواشي المسماة بمنحة الخالق على البحر الرائق: لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، طبعة دار الكتاب الإسلامي.
    [32] رد المحتار على الدر المختار 6/372.
    [33] المجموع شرح المهذب للنووي 3/147.
    [34] مطالب أولي النهى 1 / 90، كشاف القناع 1 / 81.
    [35] رد المحتار على الدر المختار 6/372.
    [36] المجموع شرح المهذب للنووي 3/147.
    [37] مطالب أولي النهى 1 / 90، كشاف القناع 1 / 81.
    [38] كشاف القناع 1/68، المغنى1/114.
    [39] الإنصاف 1/125.
    [40] المنتقى شرح الموطأ للباجي 7/267 للقاضي أبى الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجى الأندلسي(سنة403-494هـ) طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر الطبعة الأولى 1382 -1995م..
    [41] المجموع شرح المهذب للنووي 3/147.
    [42] مطالب أولي النهى 1 / 90، كشاف القناع 1 / 81.
    [43] مطالب أولي النهى 1 / 90، كشاف القناع 1 / 81.
    [44] رد المحتار على الدر المختار 6/373.
    [45] أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب اللباس/ باب الوصل في الشعر 5/2216 رقم 5589.
    [46] أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله 3/ 1679 رقم 2126.
    [47] المنتقى شرح الموطأ للباجى 7/267.
    [48] المنتقى شرح الموطأ للباجى 7/267.
    [49] طرح التثريب 4/ 307-308.
    [50] رد المحتار على الدر المختار 6/ 373، والفواكه الدواني 2 / 314، المجموع شرح المهذب 1/ 338، كشاف القناع 1 / 81.
    [51] أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب اللباس / باب الموصولة 5/2218 رقم 5596.
    [52] رد المحتار على الدر المختار 1/330.
    [53] الفواكه الدوانى 2/214.
    [54] حاشية العدوى 2/459.
    [55] الفواكه الدواني 2 / 314، حاشية العدوي 2/459 لعلى الصعيدي العدوى، طبعة دار الفكر.
    [56] الفواكه الدوانى 2/314.
    [57] الموسوعة الفقهية الكويتية 13/105.
    [58] بريقة محمودية 4/172 لأبى سعيد الخادمي، طبعة دار إحياء الكتب العربية، المدخل لابن الحاج 4/107، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2/25 لشمس الدين محمد بن أحمد الرملي المصري الشهير الشافعي الصغير 1004هـ 1596م، طبعة دار الفكر، المغنى 1/68،.
    [59] سبق تخريجه.
    [60] أخرجه أحمد في مسنده 1/417.
    [61] حاشية العدوى 2/459.
    [62] الجوهرة النيرة 2/282 لمختصر القدوري في فقه الإمام الأعظم أبى حنيفة النعماني: لأبى بكر بن على بن محمد الحدادي العبادي المتوفى في سنة800هـ، المطبعة الخيرية، الطبعة الأولى سنة 1322هـ، الفواكه الدواني 2 / 314 أسنى المطالب 1/172 للقاضي أبى يحيى زكريا الأنصاري الشافعي (سنة826هـ 926هـ) وبهامشه حاشية الشيخ أبى العباس بن أحمد الرملي الكبير الأنصاري ـ طبعة دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة، المجموع للنووى7/229، الإنصاف 3/506..
    [63] كشاف القناع 1/32 (وَيَتَوَجَّهُ وَجْهُ إبَاحَةِ تَحْمِيرٍ وَنَقْشٍ وَتَطْرِيفٍ بِإِذْنِ زَوْجٍ فَقَطْ) الفروع لابن مفلح 1/136).
    [64] التاج والإكليل لمختصر خليل1/286، المنتقى شرح الموطأ للباجى 7/267، تحفة المحتاج 2/128.
    [65] أخرجه أحمد في مسنده 4/70.
    [66] أسنى المطالب 1/172، الإنصاف 3/506.
    [67] سورة النساء / آية 34.
    [68] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 18 /370 رقم 381، للحافظ أبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني(260-360هـ) مكتبة العلوم والحكم الموصل الطبعة الثانية، 1404 - 1983تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي..
    [69] صحيح البخاري للإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - رحمه الله -، ضبط الدكتور: مصطفى البغا، طبعة اليمامة، دمشق بيروت، الطبعة الثالثة 1407 1987م. كتاب النكاح/ باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية 5/1997 رقم4909)، للإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفى - رحمه الله -، ضبط الدكتور: مصطفى البغا، طبعة اليمامة، دمشق بيروت، الطبعة الثالثة 1407 1987م.
    [70] فتح الباري - للحافظ أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن على بن محمد حجر العسقلاني الشافعي (المتوفى سنة 852هـ -1449م) دار المعرفة بيروت 1379هـ 9 /304،
    [71] تبيين الحقائق 6/80، لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي وبهامشه حاشية الشيخ الشلبي الطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة 1313هـ -الناشر دار الكتاب الإسلامي. المبسوط 10/147، مجمع الأنهر 2/539 للمحقق عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن سليمان شيخى ذاده المعروف بدمادا أفندي، وبهامشه الشرح المسماة بدر المنتقى في شرح الملتقى- دار إحياء التراث العربي الطبعة الأولى، شرح مختصر خليل 1/246، مواهب الجليل 4/14 لأبى عبد الله محمد بن يوسف أبى القاسم العبدري الشهير بالمواق (المتوفى سنة897هـ) مطبوع بهامش مواهب الجليل للحطاب- طبعة دار الكتب العلمية بيروت- لبنان- سنة 1416هـ -1995م،، تحفة المحتاج 7/195-199، حاشيتا قليوبي وعميرة 3/212 الأولى: لشهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي المصري المتوفى سنة639هـ) والثانية: لشهاب الدين احمد البرلسى الملقب بمعيرة (المتوفى سنة956هـ)على شرح جلال الدين محمد بن احمد المحلى (المتوفى سنة 846هـ) على منهاج الطالبين للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووي ـ طبعة دار إحياء الكتب العربية، المغني 7/80 لموفق الدين أبى محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي إسماعيل الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى سنة620هـ)، تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، عبد الفتاح محمد الحلو ـ طبعة دار إحياء التراث العربي، الفروع 5/154.
    [72] (من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية) بدائع الصنائع 5 /120-124، منح الجليل 1/222-223، تحفة المحتاج 7/194-195، المغني7/74- 75، المحلي بالأثار9/162.
    [73] تبيين الحقائق 6/18.
    [74] الفواكه الدوانى 1/130، 2/277 شرح الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي المالكي الأزهري (المتوفى سنة1125هـ) على رسالة أبى محمد بن أبى زيد عبد الرحمن القيرواني المالكي (سنة316هـ ـ 386هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
    [75] مغنى المحتاج 1/131.
    [76] ttp://www.shaeah.com/index.php?/ecods/view/action/view/id/2557/
    [77] هيثم بن جواد الحداد / ضوابط التشبه الممنوع / مجلة البيان العدد 189.
    [78] أحكام الجراحة الطبيّة للشتقيطي / ص 191.
    [79] المرجع السابق.
    [80] أحكام الجراحة الطبيّة للشتقيطي / ص 191.
    [81] نقلاُ عن هاني بن عبد الله بن محمد الجبير/ الضوابط الشرعيّة للعمليات التجميليّة / موقع رسالة الإسلام.
    [82] د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان / الضوابط الشرعية لعمليات تحسين القوام والحقن التجميلي / موقع رسالة الإسلام.
    [83] د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان / الضوابط الشرعية لعمليات تحسين القوام والحقن التجميلي / موقع رسالة الإسلام.
    [84] د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان / الضوابط الشرعية لعمليات تحسين القوام والحقن التجميلي / موقع رسالة الإسلام

  3. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ ابونصر المازري على هذه المشاركة:


  4. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    تونس
    المدينة
    تونس
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    هندسة إعلامية
    المشاركات
    33
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 7 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    أخي أبو نصر ما قولك في قول ابن مسعود رضي الله عنه : (لو كانت كذلك ما جامعتنا)؟ فإذا كانت هذه الأفعال جائزة إن كانت طلبا للحسن بإذن الزوج، فلماذا قال هذا؟

  5. #4
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    أسبانيا
    المدينة
    قرطبة الغراء
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    فقه واصوله
    المشاركات
    395
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 44 مرة في 35 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    يا اخي انما انا طويلب علم متبع للسادة المالكية فلست أهلا لترجيح رواية على اخرى او اهلا للنظر في كلام الصحابة، فاذهب واسال أهل العلم وما رايته اعلاه كان نقلا وليس كل ناقل فقيه
    ولاتغتر بمناقشاتي للاخوة فاغلبها من باب الفضول وحب الاطلاع
    وفقك الله

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ ابونصر المازري على هذه المشاركة:


  7. #5
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    تونس
    المدينة
    تونس
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    هندسة إعلامية
    المشاركات
    33
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 7 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    اعذرني فقد حسبت أنّه بحثك. إن شاء الله يأتي يوم و تصير أهلا لكلّ ما ذكرتَ و الله على كلّ شيء قدير.
    بارك الله فيك

  8. #6
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 620 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    مما أشكل تأويله حديث النامصة ؛ لأن النهي فيه بلغ حد لعن الفاعلات ، و قد يرفع الاشكال بالمقاصد الشرعية.وبيان ذلك:
    أولا : النصوص النبوية(من صحيح البخاري):
    1- عن عبد الله-رضي الله عنه-:" لعن الله الواشمات والمستوشمات،والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى، ما لي لا ألعن من لعن النبي-صلى الله عليه وسلم-؟ وهو في كتاب الله:الحشر: ٧".
    2- عن حميد بن عبد الرحمان بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج،وهو على المنبر وهو يقول،وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم*ينهى عن مثل هذه،ويقول:" إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم".
    3- وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:" لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة".
    4- وعن عائشة-رضي الله عنها-أن جارية من الأنصار تزوجت،وأنها مرضت،فتمعط شعرها،فأرادوا أن يصلوها،فسألوا النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال:" لعن الله الواصلة و المستوصلة".
    5- وعن ابن عمر-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال :"لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة"، قال نافع: الوشم في اللثة.
    وغير ذلك من النصوص في صحيح مسلم، والسنن الأخرى.
    ثانيا: تحديد المقاصد المحتملة وحصرها مع أحكامها:
    لا يمكن للنصوص أن تحصر في أكثر من قصدين: القصد الظاهر، والقصد الباطن، وعلى الظاهر دلالات اللسان،والباطن دلالة التعليل،وفي هذا التوجيه استثمار للقانون الذي وقته علماء المقاصد؛لتخليص المراد على النحو الآتي:
    1- الحكم والقصد الظاهري:
    يقتضي ظاهر النصوص الواردة في الوصل والنمص وغيرهما، تحريم الجميع تحريما مطلقا دون الوقوف على معرفة العلة،فيحمل على مقتضى ما ظهر.
    قال النووي:"وهنا هو الظاهر المختار".وقال مالك والطبري في الوصل مثلا:" الوصل ممنوع بكل شيء"،وهذه الأقوال تنسجم والقصد الظاهري،لأن مسمى الوصل والنمص كذلك لغة،وفي هذا القدر أثر اللسان في تحصيل المقصود.

    2-القصد المعنوي:
    وهو الاحتمال الذي ينبغي أن يستند إليه الرجال،ويبذل له نفيس الأنفاس،باعتبار مدارك العلل،ومواقعها على النحو الآتي:
    -علة النهي عن الوصل: توزعت علل النهي عن الوصل على أنحاء تتبعا لمسالكها، وذكر منها: التدليس.وقال بعضهم: العلة نجاسة الشعر، وهو بعيد،كما قال ابن حجر.
    -علة النهي عن النمص : قيل: التدليس،قال النووي:"لأنه تزوير وتدليس".
    وقيل: التماس الحسن،كمن تكون مقرونة الحاجبين،فتنزيل ما بينهما توهم البلج،أو عكسه،وفي هذا القيل معنى التدليس والتزوير.وقيل: تغيير الخلقة،قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص؛وبدليل الرواية:" المغيرات لخلق الله".
    -علة النهي عن التفليج: قيل: التماس الحسن،حيث جاء في تبويب البخاري:باب :المتفلجات للحسن.وقيل: التدليس؛حيث جاء فيه تعليلا تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة؛لأن الصغيرة تكون غالبا مفلجة جديدة السن،ويذهب ذلك في الكبر.
    وقيل : تغيير الخلقة.
    علة النهي عن تحريم الوشم: قيل تغيير الخلقة،وقد يقال: الضرر.
    وبإعمال ميزان القدر المشترك في العلل،نجد أن جنس تحريم المذكورات إبطال الغرر، وقد جاء في الجانب النظري؛ أن العلل أدلة الأحكام المتواترة،والدالة على القصد على المنهج المقاصدي؟
    ومما يؤدي إلى هذا المقصد المحصل من كلام العلماء:قول الخطابي:"رخص أهل العلم منهم الإمام أحمد في القرامل جمع قرمل:نبات طويل الفروع لين،والمراد هنا خيوط من حرير،أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها،وعن سعيد ابن جبير، قال : لا بأس بالقرامل؛لأن الغرور لا يقع بها؛لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار والشاهد في هذا النقل قوله:"لأن الغرور لا يقع بها"؛وفي ذلك بيان للمقصد المذكور الذي يجري معه حكم اللعن وجودا وعدما.
    وعليه: فإن مقصد التحريم في المذكورات:إبطال الغرر، وعلل هذا القصد التدليس، والتماس الحسن،وتغيير الخلق،والقدر الجامع: التدليس الموقع في الغرر.
    ثالثا: التحقيق في بيان القصد المراد وفق نظرية المقام والبيئة:
    ولاختبار القصد لا بد من العودة إلى زمن الخطاب، والسبيل إلى ذلك؛ نقل السلف:
    1- أخبر حميد ابن عبد الرحمان أنه سمع معاوية بالمدينة يخطب يقول: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟إني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ينهى عن هذه القصة، ويقول:" إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم"، قال أبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح.
    قوله" إنما هلك بنو إسرائيل..."؛ فيه إشعار بأن ذلك حراما، فلما فعلوه، كان سببا لهلاكهم، وأنه كان في ذلك الزمان شعارا لليهود.
    2- وفي رواية ابن المسيب في حادثة معاوية:" ما كنت أن يرى أن يفعل هذا غير اليهود".
    3- وفي مسلم: عن قتادة، عن ابن المسيب أن معاوية قال:" إنكم قد أحدثتم زي سوء، و إن نبي الله نهى عن الزور. قال أبو عمر : في الاعتبار والحكم بالقياس، لخوفه على هذه الأمة الهلاك كبني إسرائيل.[1] ويحتمل أن القصد أنها لم تفش فيهم، فكانت القصة علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسق، لا أن فعله يستحق فاعلها الهلاك بها، دون أن يجامعها غيرها، ويحتمل أن بني إسرائيل نهوا عن ذلك تحريما، فاتخذوه استخفافا، فهلكوا...اه.
    وعليه: فإن مقام تحريم المذكورات ناطق بما يلي:
    1- أن علة النهي منع التشبه باليهود : والتشبه بهم منهي عنه في الأقوال، والأفعال، حتى لو كان قصد المؤمن خيرا، لكنه تشبه، ففعله في الظاهر فعلهم، وكما نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، لئلا تشابه به المشركين الذين يسجدون للشمس، وإن كان المؤمن لا يخطر بباله شيء من ذلك.ودليل ذلك:
    -قوله تعالى: البقرة: ١٠٤.
    - وما رواه أحمد والترمذي من حديث عبد الله ابن عمر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، أنه قال:" بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".وفي هذا النص رفع للهمم، والاعتقاد والاعتزاز بها عند المسلمين من شعائر، ومبادئ، وشعارات.
    -وحديث البخاري: عن أبي سعيد-رضي الله عنه-، أن النبي-صلى الله عليه وسلم -قال :" لتتبعن سنن من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه"،فقلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟"قال : "فمن؟".
    - وما ورد في حديث أنس-رضي الله عنه-:"سدل رسول الله –صلى الله عيه وسلم-ناصيته ما شاء الله"؛موافقة لأهل الكتاب، لأنه كان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه بشيء ؛ لتمسكهم في زمانهم ببقايا شرائع الرسل، أو لاستئلافهم كما تألفهم باستقبال قبلتهم،ثم فرق، وكان آخر الأمرين بعد ذلك، حين أسلم أغلب الوثنيين، وغلبت الشقوة على اليهود ولم ينفع فيهم الاستئلاف، فخالفهم في أمور كثيرة، كقوله:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم".اه.
    والحاصل أن في السدل موافقة لأهل الكتاب، مخالفة للمشركين باعتبار مقام، وذهاب الشرك وتمكين المسلمين مقام أهل المسلمين لمخالفة اليهود، وهذا التردد بين المقامين اقتضته مصلحة التشريع وروحه، ولا تناقض في أن أهون الشرين أولى بالإتباع حال تعذر الترك المطلق.
    2- أن علة النهي كون المذكورات إشهارا لشعار الفواجر والفاسقات، وقد ذكرنا شاهدا لهذا التعليل من قول أبي عمر من أن ذلك علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسق، قال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعارا للفواجر امتنع، وإلا فيكون تنزيها، وفي رواية: يجوز بإذن الزوج.
    وباعتبار ما سبق :
    فإن مقاصد التحريم باعتبار المقام والبيئة، منع التشبه بما كان شعارا للكفار أو الفساق، لأن فعل ذلك عندهم على وجه الاستخفاف، وتغيير خلق الله، وإثارة الفتن.
    رابعا: الاستدلال على المقصود بقاعدة المناسبات بين الفصول والكتب:
    قلت: هذا قانون آخر يعضد المقصد الذي تم تحصيله بمنظومة التعليل والمقام؛ ألا وهو:قانون مناسبة الأبواب للكتاب عند البخاري ومسلم.
    1-عند البخاري:جاءت النصوص وفق الترتيب الآتي:
    -باب: قوله تعالى:الأعراف:
    ٣٢.
    قلت: وفيه إشارة إلى أن الأصل في الزينة الإباحة والجواز.
    وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة".
    وقال ابن عباس-رضي الله عنه-:"كل ماشئت، والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة"
    -باب المتفلجات للحسن.
    -باب : وصل الشعر.
    -باب : المتنمصات.
    -باب : الواشمة.
    -باب : المستوشمة.
    -باب : التصاوير.
    قلت: ومن المعلومات المحصلة من هذا الترتيب: فقه الأبواب من خلال القواعد المقررة في الكتاب بظواهر القرآن التي تقتضي تجويزا، وبظاهر السنة، وفهم الصحابي.
    2- عند مسلم:جاء التبويب على النحو الآتي:
    · كتاب اللباس:
    -باب : النهي عن الجلوس في الطرقات، وإعطاء الطريق حقه.
    -باب : تحريم فعل الواصلة والمستوصلة...
    قلت: وقد جاء النهي عن الجلوس في الطرقات؛ ليحقق مقصد غض البصر؛لئلا يورث خلافه فتنة، وجاء النهي في الباب الثاني،ليحقق الإعانة على تحقيق مقاصد غض البصر.
    قال ابن حجر: وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية حديث أبي هريرة فيه:"ونساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسمنة البخت"،فقال:
    -باب : النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات.
    باب : النهي عن التزوير في اللباس وغيره.
    قلت : والمقصد من الباب الأول درأ الفتنة، والتشبه بهن، وبأفعالهن،والمقصد من الباب الثاني درأ التدليس.
    ومن خلال هذا التتبع، تحصل المقصد الآتي: درء مقصد التشبه بالكفار في تحصيل مقاصد التزيين والتحسين.
    والدال على مقصد التزيين؛ أقوال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"من كان له شعر فليكرمه"،"لا يشوه أحدكم بنفسه"،"أليس هذا خيرا من يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟"، جاء في مسالك ابن العربي في الحديث: الندب إلى النظافة و إلى الزي الحسن؛ لأنها من زي الإسلام وأهل الإيمان، والشعوثة وسوء الهيئة من زي الكفار والشياطين.
    ومما يعضد المقاصد المحصلة من التعليل، والمقام، والمناسبات: ما أخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة-وكانت شابة يعجبها الجمال-فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها، فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت.
    قلت : قاعدة إماطة الأذى، دلت عليها أصول، وهي مما يقيد به فهم الأحاديث المذكورة سابقا.
    والحاصل في المقاصد التي تم تحصيلها بالمسالك السابقة:
    -المقصد الظاهري: التحريم المطلق واللعن المقصود.
    -المقصد المعلل : إبطال الغرر.
    -المقصد الذي دل عليه المقام : منع التشبه بما كان شعارا للكفار، والفساق.
    -المقصد الذي دلت عليه المناسبات : درء مقصد التشبه بالكفار في تحصيل مقاصد التزيين والتحسين.
    والجامع في أحكام المقاصد:
    -عدم الجواز وحمل الحديث على ظاهره.
    -جواز ذلك : حال انتفاء الغرر.
    -جواز ذلك : إذا لم يكن شعارا للكفار.
    -جواز التزيين : حال عدم التشبيه.
    والحكم الجامع المشترك:
    1- جواز المذكورات بشرط عدم كونه أمارة على الفسق، مع نفي الغرر؛ لأن الأحكام تجري مع عللها وجودا وعدما، ودليل ذلك: قاعدة(إماطة الأذى) مع ما يعضدها، ومع مجاوزة الحد؛ لأن الرفق إذا دخل الشيء،زانه.
    2- يحمل التحريم، واللعن على المتشبهات المغيرات لخلق الله المثيرات للفتن؛ مراعاة لحظ الشيطان بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية.
    3- يستثنى من المذكور: الوشم؛ لقاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"، مع الجزم بأن دلالة الاقتران دلالة ضعيفة في الاعتبار.
    4- ويحرم حلق الحاجب مطلقا.
    5- والذي ينسجم مع التعويل السابق في بعض ما يحتمله مذهب الحنابلة، والله أعلم.
    6- وإذا تم الترجيح بمذهب الحنابلة، ففي ذلك إبعاد للمقاصد عن حياض التعصب المذهبي، و أهليتها لرفع الخلاف الواقع، أو المتوقع.




    [1]- قلت والخوف موجه على تلك الحالة التي يولع المهزوم بتقليد الأقوى حتى لو سلك جحر ضب اتبعه.

  9. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. الأخضر بن الحضري الأخضري على هذه المشاركة:


  10. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    بريطانيا
    المدينة
    لندن
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    دراسات
    المشاركات
    553
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 145 مرة في 66 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري مشاهدة المشاركة
    مما أشكل تأويله حديث النامصة ؛ لأن النهي فيه بلغ حد لعن الفاعلات ، و قد يرفع الاشكال بالمقاصد الشرعية.وبيان ذلك:
    أولا : النصوص النبوية(من صحيح البخاري):
    1- عن عبد الله-رضي الله عنه-:" لعن الله الواشمات والمستوشمات،والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى، ما لي لا ألعن من لعن النبي-صلى الله عليه وسلم-؟ وهو في كتاب الله:الحشر: ٧".
    2- عن حميد بن عبد الرحمان بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج،وهو على المنبر وهو يقول،وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم*ينهى عن مثل هذه،ويقول:" إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم".
    3- وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:" لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة".
    4- وعن عائشة-رضي الله عنها-أن جارية من الأنصار تزوجت،وأنها مرضت،فتمعط شعرها،فأرادوا أن يصلوها،فسألوا النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال:" لعن الله الواصلة و المستوصلة".
    5- وعن ابن عمر-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال :"لعن الله الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة"، قال نافع: الوشم في اللثة.
    وغير ذلك من النصوص في صحيح مسلم، والسنن الأخرى.
    ثانيا: تحديد المقاصد المحتملة وحصرها مع أحكامها:
    لا يمكن للنصوص أن تحصر في أكثر من قصدين: القصد الظاهر، والقصد الباطن، وعلى الظاهر دلالات اللسان،والباطن دلالة التعليل،وفي هذا التوجيه استثمار للقانون الذي وقته علماء المقاصد؛لتخليص المراد على النحو الآتي:
    1- الحكم والقصد الظاهري:
    يقتضي ظاهر النصوص الواردة في الوصل والنمص وغيرهما، تحريم الجميع تحريما مطلقا دون الوقوف على معرفة العلة،فيحمل على مقتضى ما ظهر.
    قال النووي:"وهنا هو الظاهر المختار".وقال مالك والطبري في الوصل مثلا:" الوصل ممنوع بكل شيء"،وهذه الأقوال تنسجم والقصد الظاهري،لأن مسمى الوصل والنمص كذلك لغة،وفي هذا القدر أثر اللسان في تحصيل المقصود.

    2-القصد المعنوي:
    وهو الاحتمال الذي ينبغي أن يستند إليه الرجال،ويبذل له نفيس الأنفاس،باعتبار مدارك العلل،ومواقعها على النحو الآتي:
    -علة النهي عن الوصل: توزعت علل النهي عن الوصل على أنحاء تتبعا لمسالكها، وذكر منها: التدليس.وقال بعضهم: العلة نجاسة الشعر، وهو بعيد،كما قال ابن حجر.
    -علة النهي عن النمص : قيل: التدليس،قال النووي:"لأنه تزوير وتدليس".
    وقيل: التماس الحسن،كمن تكون مقرونة الحاجبين،فتنزيل ما بينهما توهم البلج،أو عكسه،وفي هذا القيل معنى التدليس والتزوير.وقيل: تغيير الخلقة،قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص؛وبدليل الرواية:" المغيرات لخلق الله".
    -علة النهي عن التفليج: قيل: التماس الحسن،حيث جاء في تبويب البخاري:باب :المتفلجات للحسن.وقيل: التدليس؛حيث جاء فيه تعليلا تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة؛لأن الصغيرة تكون غالبا مفلجة جديدة السن،ويذهب ذلك في الكبر.
    وقيل : تغيير الخلقة.
    علة النهي عن تحريم الوشم: قيل تغيير الخلقة،وقد يقال: الضرر.
    وبإعمال ميزان القدر المشترك في العلل،نجد أن جنس تحريم المذكورات إبطال الغرر، وقد جاء في الجانب النظري؛ أن العلل أدلة الأحكام المتواترة،والدالة على القصد على المنهج المقاصدي؟
    ومما يؤدي إلى هذا المقصد المحصل من كلام العلماء:قول الخطابي:"رخص أهل العلم منهم الإمام أحمد في القرامل جمع قرمل:نبات طويل الفروع لين،والمراد هنا خيوط من حرير،أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها،وعن سعيد ابن جبير، قال : لا بأس بالقرامل؛لأن الغرور لا يقع بها؛لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار والشاهد في هذا النقل قوله:"لأن الغرور لا يقع بها"؛وفي ذلك بيان للمقصد المذكور الذي يجري معه حكم اللعن وجودا وعدما.
    وعليه: فإن مقصد التحريم في المذكورات:إبطال الغرر، وعلل هذا القصد التدليس، والتماس الحسن،وتغيير الخلق،والقدر الجامع: التدليس الموقع في الغرر.
    ثالثا: التحقيق في بيان القصد المراد وفق نظرية المقام والبيئة:
    ولاختبار القصد لا بد من العودة إلى زمن الخطاب، والسبيل إلى ذلك؛ نقل السلف:
    1- أخبر حميد ابن عبد الرحمان أنه سمع معاوية بالمدينة يخطب يقول: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟إني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ينهى عن هذه القصة، ويقول:" إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم"، قال أبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح.
    قوله" إنما هلك بنو إسرائيل..."؛ فيه إشعار بأن ذلك حراما، فلما فعلوه، كان سببا لهلاكهم، وأنه كان في ذلك الزمان شعارا لليهود.
    2- وفي رواية ابن المسيب في حادثة معاوية:" ما كنت أن يرى أن يفعل هذا غير اليهود".
    3- وفي مسلم: عن قتادة، عن ابن المسيب أن معاوية قال:" إنكم قد أحدثتم زي سوء، و إن نبي الله نهى عن الزور. قال أبو عمر : في الاعتبار والحكم بالقياس، لخوفه على هذه الأمة الهلاك كبني إسرائيل.[1] ويحتمل أن القصد أنها لم تفش فيهم، فكانت القصة علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسق، لا أن فعله يستحق فاعلها الهلاك بها، دون أن يجامعها غيرها، ويحتمل أن بني إسرائيل نهوا عن ذلك تحريما، فاتخذوه استخفافا، فهلكوا...اه.
    وعليه: فإن مقام تحريم المذكورات ناطق بما يلي:
    1- أن علة النهي منع التشبه باليهود : والتشبه بهم منهي عنه في الأقوال، والأفعال، حتى لو كان قصد المؤمن خيرا، لكنه تشبه، ففعله في الظاهر فعلهم، وكما نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، لئلا تشابه به المشركين الذين يسجدون للشمس، وإن كان المؤمن لا يخطر بباله شيء من ذلك.ودليل ذلك:
    -قوله تعالى: البقرة: ١٠٤.
    - وما رواه أحمد والترمذي من حديث عبد الله ابن عمر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، أنه قال:" بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".وفي هذا النص رفع للهمم، والاعتقاد والاعتزاز بها عند المسلمين من شعائر، ومبادئ، وشعارات.
    -وحديث البخاري: عن أبي سعيد-رضي الله عنه-، أن النبي-صلى الله عليه وسلم -قال :" لتتبعن سنن من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه"،فقلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟"قال : "فمن؟".
    - وما ورد في حديث أنس-رضي الله عنه-:"سدل رسول الله –صلى الله عيه وسلم-ناصيته ما شاء الله"؛موافقة لأهل الكتاب، لأنه كان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه بشيء ؛ لتمسكهم في زمانهم ببقايا شرائع الرسل، أو لاستئلافهم كما تألفهم باستقبال قبلتهم،ثم فرق، وكان آخر الأمرين بعد ذلك، حين أسلم أغلب الوثنيين، وغلبت الشقوة على اليهود ولم ينفع فيهم الاستئلاف، فخالفهم في أمور كثيرة، كقوله:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم".اه.
    والحاصل أن في السدل موافقة لأهل الكتاب، مخالفة للمشركين باعتبار مقام، وذهاب الشرك وتمكين المسلمين مقام أهل المسلمين لمخالفة اليهود، وهذا التردد بين المقامين اقتضته مصلحة التشريع وروحه، ولا تناقض في أن أهون الشرين أولى بالإتباع حال تعذر الترك المطلق.
    2- أن علة النهي كون المذكورات إشهارا لشعار الفواجر والفاسقات، وقد ذكرنا شاهدا لهذا التعليل من قول أبي عمر من أن ذلك علامة لا تكاد تظهر إلا في أهل الفسق، قال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعارا للفواجر امتنع، وإلا فيكون تنزيها، وفي رواية: يجوز بإذن الزوج.
    وباعتبار ما سبق :
    فإن مقاصد التحريم باعتبار المقام والبيئة، منع التشبه بما كان شعارا للكفار أو الفساق، لأن فعل ذلك عندهم على وجه الاستخفاف، وتغيير خلق الله، وإثارة الفتن.
    رابعا: الاستدلال على المقصود بقاعدة المناسبات بين الفصول والكتب:
    قلت: هذا قانون آخر يعضد المقصد الذي تم تحصيله بمنظومة التعليل والمقام؛ ألا وهو:قانون مناسبة الأبواب للكتاب عند البخاري ومسلم.
    1-عند البخاري:جاءت النصوص وفق الترتيب الآتي:
    -باب: قوله تعالى:الأعراف:
    ٣٢.
    قلت: وفيه إشارة إلى أن الأصل في الزينة الإباحة والجواز.
    وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة".
    وقال ابن عباس-رضي الله عنه-:"كل ماشئت، والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة"
    -باب المتفلجات للحسن.
    -باب : وصل الشعر.
    -باب : المتنمصات.
    -باب : الواشمة.
    -باب : المستوشمة.
    -باب : التصاوير.
    قلت: ومن المعلومات المحصلة من هذا الترتيب: فقه الأبواب من خلال القواعد المقررة في الكتاب بظواهر القرآن التي تقتضي تجويزا، وبظاهر السنة، وفهم الصحابي.
    2- عند مسلم:جاء التبويب على النحو الآتي:
    · كتاب اللباس:
    -باب : النهي عن الجلوس في الطرقات، وإعطاء الطريق حقه.
    -باب : تحريم فعل الواصلة والمستوصلة...
    قلت: وقد جاء النهي عن الجلوس في الطرقات؛ ليحقق مقصد غض البصر؛لئلا يورث خلافه فتنة، وجاء النهي في الباب الثاني،ليحقق الإعانة على تحقيق مقاصد غض البصر.
    قال ابن حجر: وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية حديث أبي هريرة فيه:"ونساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسمنة البخت"،فقال:
    -باب : النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات.
    باب : النهي عن التزوير في اللباس وغيره.
    قلت : والمقصد من الباب الأول درأ الفتنة، والتشبه بهن، وبأفعالهن،والمقصد من الباب الثاني درأ التدليس.
    ومن خلال هذا التتبع، تحصل المقصد الآتي: درء مقصد التشبه بالكفار في تحصيل مقاصد التزيين والتحسين.
    والدال على مقصد التزيين؛ أقوال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"من كان له شعر فليكرمه"،"لا يشوه أحدكم بنفسه"،"أليس هذا خيرا من يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟"، جاء في مسالك ابن العربي في الحديث: الندب إلى النظافة و إلى الزي الحسن؛ لأنها من زي الإسلام وأهل الإيمان، والشعوثة وسوء الهيئة من زي الكفار والشياطين.
    ومما يعضد المقاصد المحصلة من التعليل، والمقام، والمناسبات: ما أخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة-وكانت شابة يعجبها الجمال-فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها، فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت.
    قلت : قاعدة إماطة الأذى، دلت عليها أصول، وهي مما يقيد به فهم الأحاديث المذكورة سابقا.
    والحاصل في المقاصد التي تم تحصيلها بالمسالك السابقة:
    -المقصد الظاهري: التحريم المطلق واللعن المقصود.
    -المقصد المعلل : إبطال الغرر.
    -المقصد الذي دل عليه المقام : منع التشبه بما كان شعارا للكفار، والفساق.
    -المقصد الذي دلت عليه المناسبات : درء مقصد التشبه بالكفار في تحصيل مقاصد التزيين والتحسين.
    والجامع في أحكام المقاصد:
    -عدم الجواز وحمل الحديث على ظاهره.
    -جواز ذلك : حال انتفاء الغرر.
    -جواز ذلك : إذا لم يكن شعارا للكفار.
    -جواز التزيين : حال عدم التشبيه.
    والحكم الجامع المشترك:
    1- جواز المذكورات بشرط عدم كونه أمارة على الفسق، مع نفي الغرر؛ لأن الأحكام تجري مع عللها وجودا وعدما، ودليل ذلك: قاعدة(إماطة الأذى) مع ما يعضدها، ومع مجاوزة الحد؛ لأن الرفق إذا دخل الشيء،زانه.
    2- يحمل التحريم، واللعن على المتشبهات المغيرات لخلق الله المثيرات للفتن؛ مراعاة لحظ الشيطان بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية.
    3- يستثنى من المذكور: الوشم؛ لقاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"، مع الجزم بأن دلالة الاقتران دلالة ضعيفة في الاعتبار.
    4- ويحرم حلق الحاجب مطلقا.
    5- والذي ينسجم مع التعويل السابق في بعض ما يحتمله مذهب الحنابلة، والله أعلم.
    6- وإذا تم الترجيح بمذهب الحنابلة، ففي ذلك إبعاد للمقاصد عن حياض التعصب المذهبي، و أهليتها لرفع الخلاف الواقع، أو المتوقع.




    [1]- قلت والخوف موجه على تلك الحالة التي يولع المهزوم بتقليد الأقوى حتى لو سلك جحر ضب اتبعه.
    الحمد لله
    بارك الله فيكم فضيلة الدكتور الأخضر بن الحضري الأخضري.
    توضيح في غاية ما يكون.

  11. #8
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    تونس
    المدينة
    تونس
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    هندسة إعلامية
    المشاركات
    33
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 7 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    أخي الدكتور الأخضري، وفّقك الله.

    ما هو المقصد من وراء التحريم في هذه الأحاديث : عن عائشة رضي الله عنها (أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة) فهذه متزوجة فعلى من تدلّس؟

    كذلك ما ورد عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمزق رأسها
    وزوجها يستحثني بها أفأصل رأسها فسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة.

    كذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

    التدليس منتفٍ فمقصد إبطال الغرر غير متحقّق، فما القصد من التّحريم هنا إذن؟ النهي عن التشبه بالفاجرات؟ النهي عن التشبه بالكفار؟

    كذلك قولك (
    وبإعمال ميزان القدر المشترك في العلل،نجد أن جنس تحريم المذكورات إبطال الغرر
    )، كيف ينطبق هذا على الوشم و الحال أنّه ليس فيه تدليس و لا غرر؟

  12. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد بن محمد بن عبد الرحمان الشيباني على هذه المشاركة:


  13. #9
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 620 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    أبا هند فلا تعجل علينا
    الشيخ أحمد المحترم:
    لقد سيقت تلك النتائج تخريجا على منظومة محكمة ، و هي ترجمة لما وقت علماء المقاصد من طرق و مسالك..حيث الاعتماد على التعليل المتواتر الذي ارتقت فيه العلة إلى مقام الاستدلال،و عدل النظر عن التوصيف.
    عليك أن تلاحظ المحطات الاستدلالي المتوزعة على اللسان و التعليل و البيئة و المناسبات بين الأبواب و الكتب الحديثية.
    ما أيسر توجيه ما ذكرت أخي أحمد ، و لكني أدعوك أن تتريث لتحقيق النظر فيما كتبت أولا..
    و أعلمك أني قضيت أعواما أقلب النظر حتى سقت ما ذكرت.

  14. #10
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    عمان
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    القضاء الشرعي
    المشاركات
    39
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 15 مرة في 7 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم خاصة أخي المازري والدكتور الاخضر، أبحاث قيمة جزيتم الجنة ونفعنا بعلمكم
    يوسف المالكي

  15. #11
    مخالف
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    أسبانيا
    المدينة
    قرطبة الغراء
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    فقه واصوله
    المشاركات
    395
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 44 مرة في 35 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    وانتم اخي الحبيب جزاكم الله خيرا..ولتعذر اخاك لانه لم يوف المسالة حقها والله الموفق

  16. #12
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 620 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    أعتذر أولا لأخي المحترم أبي نصر المازري ، لأني دخلت إلى عرينه دون استئذان ، و أبارك تحقيقه العلمي الموفق.
    و أثني على أخي الموفق يوسف بن سعيد الخطيب خير الثناء على تحسينه الظن بنا جميعا.

  17. #13
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    بريطانيا
    المدينة
    لندن
    المؤهل
    ماستر
    التخصص
    دراسات
    المشاركات
    553
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 145 مرة في 66 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. الأخضر بن الحضري الأخضري مشاهدة المشاركة
    أعتذر أولا لأخي المحترم أبي نصر المازري ، لأني دخلت إلى عرينه دون استئذان ، و أبارك تحقيقه العلمي الموفق.
    و أثني على أخي الموفق يوسف بن سعيد الخطيب خير الثناء على تحسينه الظن بنا جميعا.
    بارك الله بكم سيدي الأخضر، و كلامكم غاية في تحقيق علم المقاصد مع عدم إغفال النصوص الجزئية.

    محبكم

  18. #14
    :: مشرف الملتقى الأصولي ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    عين تموشنت
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول الفقه
    المشاركات
    847
    شكر الله لكم
    338
    تم شكره 620 مرة في 185 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    الشيخ أبو محمد ياسين المحترم: كل إناء بما فيه ينضح.
    زادكم الله علما و أدبا ، و رفع من مقامكم.


  19. #15
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    غرب الجزائر
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    فقه و أصول
    المشاركات
    11
    شكر الله لكم
    7
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: سؤال عن حكم النمص عند علمائنا المالكية

    السلام عليكم
    قال ابن عاشور في تفسيره، عند قوله تعالى : (و لآمرنهم فليغيرن خلق الله ) : تعريض بما يفعله أهل الجاهلية من تغيير خلق الله لدواع سخيفة، فمن ذلك ما يرجع إلى الشرائع الاصنام مثل فقء عين الحامي...
    و منه ما يرجع إلى أغراض ذميمة كالوشم إذ أرادوا به التزين، و هو تشويه، و كذلك وسم الوجوه بالنار... و ليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه و لا ما يدخل في معنى الحسن، فإن الختان من تغيير خلق الله و لكنه لفوائد صحية... و أما ما ورد في السنة من لعن الواصلات و المتنمصات
    و المتفلجات فمما أشكل تأويله. و أحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد، أو من سمات المشركات، و إلا فلو فرضنا هذه منهيا عنها لما بلغ النهي إلى حد لعن فاعلات ذلك. و ملاك الأمر أن تغيير خلق الله إنما يكون إثما إذا كان فيه حظ من طاعة الشيطان، بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية، كما هو سياق الآية و اتصال الحديث بها.و قد أوضحنا ذلك في كتابي : النظر الفسيح على مشكل الجامع الصحيح. انتهى كلامه رحمه الله

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].