الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 6 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 107

الموضوع: دروس في فقه الجنايات والحدود 1

  1. #1
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي دروس في فقه الجنايات والحدود 1

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    هذه سلسة من الدروس الخاصة بفقه الجريمة والعقوبة في الإسلام بعنوان
    "فقه الجنايات والحدود"
    استخلصتها من كتاب
    (التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي)
    لعبد القادر عودة
    ومن مذكرات الدكتور يوسف الشبيلي
    (فقه الجنايات) و(فقه الحدود)
    المنشورة على موقع فضيلته على الانترنت
    وسوف أقوم بنشرها في حلقات متتالية حتى يسهل على طالب العلم استيعابها والاستفسار عما أشكل عليه، وليقوم المتخصصون من أهل العلم بالتعليق والإثراء.
    ولن أخوض في دقائق المسائل ولا في الخلافات الفقهية، وإنما سأكتفي بأصول المسائل المتفق عليها بين أهل العلم قدر الإمكان.

    أسال الله العلي العظيم أن تكون هذه الدروس واضحة ومفيدة لمن يقرأها أو يطلع عليها.
    وأن يكتب الأجر والمثوبة لمن قام بكتابتها وترتيبها.


  2. #76
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصمت مشاهدة المشاركة
    الأستاذة القديرة أم طارق ... ارجو أن تفيديني أين أجد مذكرات الشيخ الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله تعالى ؟

    جزيتم خيرا و زادكم الله من فضله و نفع بكم الإسلام و المسلمين .
    أختي الفاضلة:
    جزاك الله خيرا، ونفعك بما علمك،
    تجدين مذكرات الدكتور يوسف الشبيلي على هذا الرابط:

    http://www.shubily.com/books/jinayatlong.pdf

  3. #77
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم على هذه المذكرة المفيدة والمفصلة غاية التفصيل
    بالنسبة للسكران قال بعض علمائنا المالكية :
    لا يلزم السكران إقرار عقودْ == بل ما جنى عتق طلاق وحدودْ
    والله أعلم
    أستاذي الكريم:
    جزاك الله خيرا على إثرائك الموضوع

  4. #78
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﰲ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﳉﺎﱐ ﺇﱃ ﻏﲑﻩ :
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1. ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: (( ﻓﻼ ﻳﺴﺮﻑ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ )) ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻓﻀﻰ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﻓﻔﻴﻪ ﺇﺳﺮﺍﻑ.
    2. ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: (( ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻠﺖ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻤﺪﺍﹰﱂ ﺗﻘﺘﻞ ﺣﱴ ﺗﻀﻊ ﻣﺎ ﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ حاملاً، ﻭﺣﱴ ﺗﻜﻔﻞ ﻭﻟﺪﻫﺎ، ﻭﺇﻥ ﺯﻧﺖ ﱂ ﺗﺮﺟﻢ ﺣﱴ ﺗﻀﻊ ﻣﺎ ﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻭﺣﱴ ﺗﻜﻔﻞ ﻭﻟﺪﻫﺎ )) ﻭﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺿﻌﻴﻒ .
    3. ﻭﺛﺒﺖ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﻐﺎﻣﺪﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﺯﻧﺖ: (( ﺍﺭﺟﻌﻲ ﺣﱴ ﺗﻀﻌﻲ ﻣﺎ ﰲ ﺑﻄﻨﻚ – ﰒ ﻗﺎﻝ ﳍﺎ : ﺍﺭﺟﻌﻲ ﺣﱴ ﺗﺮﺿﻌﻴﻪ )) ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: (( ﺣﱴ ﺗﻔﻄﻤﻴﻪ )) .
    4. ﻭﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺇﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﳑﻦ ﺣﻜﻰ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ.
    وبناءً ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ : ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺣﺎﻣﻞ ﺃﻭ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺣﺎﺋﻞ ﻓﺤﻤﻠﺖ ﱂ ﺗﻘﺘﻞ ﺣﱴ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﺗﺴﻘﻴﻪ ﺍﻟﻠﺒﺄ. ( ﻭﺍﻟﻠﺒﺄ : ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻠﱭ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﻔﻴﺪ ﻟﻠﻄﻔﻞ )، ﰒ ﺇﻥ ﻭﺟﺪ ﻣﻦ ﻳﺮﺿﻌﻪ ﺃﻋﻄﻲ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﳌﻦ ﻳﺮﺿﻌﻪ ﻭﻗﺘﻠﺖ ﻷﻥ ﻏﲑﻫﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻘﺎﻣﻬﺎ ﰲ ﺇﺭﺿﺎﻋﻪ ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻦ ﻳﺮﺿﻌﻪ ﺗﺮﻛﺖ ﺣﱴ ﺗﻔﻄﻤﻪ ﳊﻮﻟﲔ.
    ﻭﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻓﻼ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﱴ ﺗﻀﻊ ﺣﺎﻣﻠﻬﺎ ، ﻭﺍﳊﺪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻢ ﻛﺎﻟﻘﺼﺎﺹ .
    ﻭﺇﻥ ﺍﻗﺘﺺ ﻣﻦ ﺣﺎﻣﻞ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﻄﺄ, ﻭﺃﺧﻄﺄ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ , ﻭﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻹﰒ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺎ ﻋﺎﳌﲔ , ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺗﻔﺮﻳﻂ , ﻭﺇﻥ ﻋﻠﻢ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﺃﻭ ﻓﺮﻁ , ﻓﺎﻹﰒ ﻋﻠﻴﻪ , ﰒ ﻧﻨﻈﺮ ; ﻓﺈﻥ ﱂ ﺗﻠﻖ ﺍﻟﻮﻟﺪ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻓﻴﻪ ; ﻷﻧﺎ ﱂ ﻧﺘﺤﻘﻖ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﺣﻴﺎﺗﻪ. ﻭﺇﻥ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﻣﻴﺘﺎ ﺃﻭ ﺣﻴﺎ ﻟﻮﻗﺖ ﻻ ﻳﻌﻴﺶ ﰲ ﻣﺜﻠﻪ , ﻓﻔﻴﻪ ﻏﺮﺓ , ﻭﺇﻥ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺣﻴﺎ ﻟﻮﻗﺖ ﻳﻌﻴﺶ ﻣﺜﻠﻪ , ﰒ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ , ﻭﺟﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺔ . ﻭﻳﺮﺟﻊ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻟﻀﺎﻣﻦ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺇﱃ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﰲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﳌﺒﺎﺷﺮ ﻭﺍﳌﺘﺴﺒﺐ.

  5. #79
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ:ﻻ ﻳﺴﺘﻮﰱ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﻻ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﻭ ﻧﺎﺋﺒﻪ:
    ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻻﻓﺘﻘﺎﺭﻩ ﺇﱃ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻓﻘﺪ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻘﺘﻞ ، ﻓﻠﻮ ﺗﻌﺪﻯ ﻭﱄ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﻗﺘﻞ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﺫﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻻﻓﺘﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﱄ الأمر.
    ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﳚﺐ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻧﺎﺋﺒﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ:
    ﰲ ﻫﺬﺍ ﺧﻼﻑ
    :
    ﻓﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ( ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ) ﺇﱃ ﺃﻧﻪ ﳚﺐ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻧﺎﺋﺒﻪ ﻷﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻳﻔﺘﻘﺮ ﺇﱃ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﳛﺮﻡ ﺍﳊﻴﻒ ﻓﻴﻪ ﻓﻼ ﻳﺆﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻣﻊ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺘﺸﻔﻲ .
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ( ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ) ﺃﻧﻪ ﻻ ﳚﺐ.
    ﻭﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ:
    ﺃ. ﲟﺎ ﺭﻭﻯ ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﺃﻥ رجلاً ﺃﺗﻰ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺮﺟﻞ ﻳﻘﻮﺩﻩ ﺑﻨﺴﻌﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻗﺘﻞ ﺃﺧﻲ ﻓﺎﻋﺘﺮﻑ ﺑﻘﺘﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (( ﺍﺫﻫﺐ ﻓﺎﻗﺘﻠﻪ)).
    ﺏ. ﻭﻷﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺣﻀﻮﺭﻩ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻭﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻣﻊ ﻗﺼﺪ ﺍﻟﺘﺸﻔﻲ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻠﻴﺲ صريحاً ﰲ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻓﺈﻥ ﰲ ﺁﺧﺮﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﳌﺎ ﻭﱃ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﺇﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻠﻪ )) ﻓﺎﻹﺫﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮﻩ ، ﻭﳍﺬﺍ ﺧﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻭﱂ ﻳﻘﺘﻠﻪ .
    ========================= =

    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻫﻞ ﳝﻜﻦ ﻭﱄ ﺍﻟﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺑﻨﻔﺴﻪ ؟

    - ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﱄ ﳛﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻭﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﳝﻜﻦ ﻣﻨﻪ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ مظلوماً ﻓﻘﺪ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﻮﻟﻴﻪ سلطاناً )) ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ ﻗﺘﻴﻞ ﻓﺄﻫﻠﻪ ﺑﲔ ﺧﲑﺗﲔ ﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮﺩﺍﻭﺩ ، ﻭﻷﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺘﺸﻔﻲ ﻭﲤﻜﻴﻨﻪ ﻣﻨﻪ ﺃﺑﻠﻎ ﰲ ﺫﻟﻚ.
    - ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﳛﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺨﺺ ﻣﻌﲔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻮﱃ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ، ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﺆﻣﺮ ﺍﻟﻮﱄ ﺑﺘﻮﻛﻴﻞ ﻣﻦ ﳛﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ، ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺃﺟﺮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﱄ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﱄ ﻻ ﳛﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻭﺍﺩﻋﻰ ﺃﻧﻪ ﳛﺴﻨﻪ ﻓﻤﻜﻨﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﰲ ﻏﲑ ﻋﻨﻘﻪ ، ﻓﺈﻥ ﺃﻗﺮ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ متعمداً ﻋﺰﺭ، ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﻄﺄﺕ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﻖ ﻗﺒﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﻣﻊ ﳝﻴﻨﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ بعيداًﱂ ﻳﻘﺒﻞ ﻓﻼ ﳝﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ .
    - ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻡ ﲨﺎﻋﺔ ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺘﻮﻛﻴﻞ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﱂ ﳚﺰ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻻﻩ ﲨﻴﻌﻬﻢ ﳌﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺍﳉﺎﱐ ، ﻓﺈﻥ ﺗﺸﺎﺣﻮﺍ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﳛﺴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺃﻗﺮﻉ ﺑﻴﻨﻬﻢ .
    ========================= ==

    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﳚﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺑﺂﻟﺔ ﻣﺎﺿﻴﺔ:

    ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: (( ﻓﻼ ﻳﺴﺮﻑ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ )) ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﺂﻟﺔ ﻛﺎﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﻑ ﳌﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﺍﳉﺎﱐ .
    ﻭﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: (( ﺇﻥ ﺍﷲ ﻛﺘﺐ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺘﻠﺘﻢ ﻓﺄﺣﺴﻨﻮﺍ ﺍﻟﻘﺘﻠﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﺫﲝﺘﻢ ﻓﺄﺣﺴﻨﻮﺍ ﺍﻟﺬﲝﺔ، ﻭﻟﻴﺤﺪ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺷﻔﺮﺗﻪ ﻭﻟﲑﺡ ﺫﺑﻴﺤﺘﻪ )) ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ واجباً ﰲ ﺍﻟﺒﻬﻴﻤﺔ ﻓﻔﻲ ﺍﻵﺩﻣﻲ ﺃﻭﱃ .
    ========================= ==
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ: ﰲ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﳌﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ:

    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ
    :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ
    :
    ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﰱ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﻻ ﺑﻀﺮﺏ ﺍﻟﻌﻨﻖ ﺑﺴﻴﻒ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﻐﲑه . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ .
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﲟﺎ ﻳﻠﻲ
    :
    1.ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻻ ﻗﻮﺩ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﰊ ﺑﻜﺮﺓ .
    2.ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﺣﺪ ﺑﺪﱄ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺪﺧﻞ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﰲ ﺣﻜﻢ ﺍﳉﻤﻠﺔ ﻛﺎﻟﺪﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻮ ﺻﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﱂ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ.
    3.ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﻭﺇﺗﻼﻑ ﺍﳉﻤﻠﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺃﻣﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺑﻀﺮﺏ ﺍﻟﻌﻨﻖ.
    القول الثاني:

    ﺃﻧﻪ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﺎﳉﺎﱐ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ، ﻓﻠﻮ ﻗﻄﻊ ﻳﺪﻳﻪ ﰒ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻗﺘﻠﻪ ﲝﺠﺮ ﺃﻭ ﻏﺮﻗﻪ ﺃﻭ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﻓﻌﻠﻪ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ .
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ
    :
    1. ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﺇﻥ ﻋﺎﻗﺒﺘﻢ ﻓﻌﺎﻗﺒﻮﺍ ﲟﺜﻞ ﻣﺎ ﻋﻮﻗﺒﺘﻢ به)).
    2. ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﺎﻋﺘﺪﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﲟﺜﻞ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻜﻢ))
    3. ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺭﺽ ﺭﺃﺱ ﻳﻬﻮﺩﻱ ﻟﺮﺿﻪ ﺭﺃﺱ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﲝﺠﺮﻳﻦ . ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ .
    4. ﻭﻷﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ قال: (( ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺑﺎﻟﻌﲔ )) ﻭﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﻗﻠﻊ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﻊ ﻋﻴﻨﻪ .
    5. ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻭﻟﻔﻈﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻪ ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﻣﻨﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ الصحيح.
    - ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ : (( ﻻ ﻗﻮﺩ .. )) ﻓﻬﻮ ﺿﻌﻴﻒ ، ﺿﻌﻔﻪ ﺃﲪﺪ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﰎ : ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﻜﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻖ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳉﻮﺯﻱ : ﻃﺮﻗﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﺿﻌﻴﻔﺔ
    - ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﲞﻼﻑ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻟﺘﺸﻔﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻜﻴﻞ ﺑﺎﳉﺎﱐ ﲟﺜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺎﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ، - ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﻗﻮﳍﻢ : ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﻭﺇﺗﻼﻑ ﺍﳉﻤﻠﺔ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻣﻨﻪ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ ﺍﳉﺎﱐ ﲟﺜﻞ ﻣﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﺎﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ .
    ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻠﻮﱄ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﻮﻟﻴﻪ ﻓﺄﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﻓﻠﻪ ﺫﻟﻚ.
    ﻭﻳﺴﺘﺜﲎ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﲟﺜﻞ ﺁﻟﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻠﻪ ﲟﺤﺮﻡ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺘﺠﺮﻳﻊ ﺍﳋﻤﺮ ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﻁ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﳓﻮﻩ ﻓﻼ ﻳﻘﺘﻞ ﲟﺜﻠﻪ ﺍﺗﻔﺎﻗﺎ، ﻭﻳﻌﺪﻝ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ . ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻪ ﻳﺪﺧﻞ ﰲ ﺩﺑﺮﻩ ﺧﺸﺒﺔ ﻳﻘﺘﻠﻪ بها , ﻭﳚﺮﻋﻪ ﺍﳌﺎﺀ ﺣﱴ ﳝﻮﺕ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻖ ﻓﻔﻴﻪ ﻗﻮﻻﻥ:

    ﺍﻷﻭﻝ: ﻻ ﳛﺮﻕ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻖ ﳏﺮﻡ ﳊﻖ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ; ﳊﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : { ﻻ ﻳﻌﺬﺏ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ ﺭﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ } .ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮﺩﺍﻭﺩ ، ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﻠﻔﻆ " ﻻ ﺗﻌﺬﺑﻮﺍ ﺑﻌﺬﺍﺏ ﺍﷲ". ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺃﲪﺪ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﳛﺮﻕ . ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ ; ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﱪﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ , ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : {ﻣﻦ ﻏﺮﺽ- ﺃﻱ ﺍﲣﺬﻩ غرضاً ﻟﻠﺴﻬﺎﻡ- ﻏﺮﺿﻨﺎ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺣﺮﻕ ﺣﺮﻗﻨﺎﻩ، ﻭﻣﻦ ﻏﺮﻕ ﻏﺮﻗﻨﺎﻩ } .ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﻗﺎﻝ : ﰲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﳚﻬﻞ.
    ﻭﲪﻠﻮﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ، ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺺ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﱪﺍﺀ ﻓﻀﻌﻴﻒ
    ========================
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﳋﺎﻣﺴﺔ:

    ﺇﺫﺍ ﺻﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺇﻣﺎ ﺑﻌﻔﻮ ﺍﻟﻮﱄ ﺃﻭ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻓﻠﻮ ﻗﻄﻊ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺭﺟﻠﻴﻪ ﰒ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻼ ﲡﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻭﻗﻴﻞ ﲡﺐ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﳌﻘﻄﻮﻋﺔ ﻭﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﻥ ﺃﺭﺵ ﺍﳉﺮﺍﺣﺔ ﺩﺧﻞ ﰲ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﻨﻔﺲ.
    ========================

    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ:

    ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﱐ، ﻓﻠﻺﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﻌﺰﺭﻩ ﲟﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﹰ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ
    :
    1- ﻟﻌﺪﻡ ﺍﳌﻜﺎﻓﺄﺓ ﺑﲔ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ : ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻋﻦ ﺳﺎﱂ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ " ﺃﻥ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﻓﺮﻓﻊ ﺇﱃ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺘﻠﻪ ﻭﻏﻠﻆ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ".
    2- ﺃﻭ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ: ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ : { ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﺎﺭﺧﺎ , ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ﺳﻴﺪﻱ ﺭﺁﱐ ﺃﻗﺒﻞ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻟﻪ ﻓﺠﺐ ﻣﺬﺍﻛﲑﻱ , ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ , ﻓﻄﻠﺐ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ , ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺍﺫﻫﺐ ﻓﺄﻧﺖ ﺣﺮ } ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﺑﻦ ماجة.
    3-
    ﺃﻭ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺷﺒﻬﺔ ﲤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ: ﳊﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺃﰊ ﺩﺍﻭﺩ ﻗﺎﻝ: ﲰﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : { ﻣﻦ ﻟﻄﻢ ﳑﻠﻮﻛﻪ ﺃﻭ ﺿﺮﺑﻪ ﻓﻜﻔﺎﺭﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻘﻪ }. ﻓﺄﻭﺟﺐ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻭﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺘﻖ ﺃﻓﻀﻞ ﻟﻠﻤﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ، ﻭﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻳﺘﺸﻮﻑ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺘﻖ. ﻓ ﻀ ﻼﹰ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺷﺒﻬﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺇﳕﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺗﺄﺩﻳﺐ ﻋﺒﺪﻩ، ﻭﱂ ﻳﻘﺼﺪ ﺿﺮﺑﻪ ﺃﻭ ﻟﻄﻤﻪ ﻋﺪﻭﺍﻧاً
    4- ﺃﻭ ﻟﻌﻔﻮ ﻭﱄ ﺍﻟﺪﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ
    . ﺃﻭ ﻟﻐﲑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ.

  6. #80
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    فاس
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    النوازل الفقهية
    المشاركات
    24
    شكر الله لكم
    9
    تم شكره 15 مرة في 10 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    دروس مفيدة جدا أسأل الله أن ينفع بها وأن يجزي أخانا القائم عليها خير الجزاء.

  7. #81
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    6- ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ
    أولاً: ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻌﻔﻮ :
    ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻟﻐﺔ : ﺍﶈﻮ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻭﺍﻹﺳﻘﺎﻁ .
    واصطلاحاً : ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺃﻭ ﺇﱃ ﻏﲑ ﺷﻲﺀ .
    ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﲣﻔﻴﻔﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺭﲪﺔ ﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻓﻤﻦ ﻋﻔﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻓﺎﺗﺒﺎﻉ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﲣﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﺭﲪﺔ )) ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ حتماً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﳏﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ حتماً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺣﺮﺍﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﺨﲑﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﲣﻔﻴﻔﺎﹰ ﻭﺭﲪﺔ.

    ثانياً : ﺃﺩﻟﺔ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺘﻪ :
    ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﲨﺎﻉ .
    ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻔﻲ ﻣﺜﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻓﻤﻦ ﻋﻔﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺷﻲﺀ – ﺍﻵﻳﺔ )) .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻔﻲ ﻣﺜﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻓﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ ﻗﺘﻴﻞ ﻓﺄﻫﻠﻪ ﺑﲔ ﺧﲑﺗﲔ .. ﺍﳊﺪﻳﺚ )) .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﻓﻘﺪ ﺃﲨﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯﻩ .

    ثالثاً: ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ:
    ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﺴﺘﺤﺐ ﺑﺸﺮﻃﻪ ، ﻭﺷﺮﻃﻪ ﺃﻻ ﳛﺼﻞ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﺿﺮﺭ ﻛﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳉﺎﱐ سفاكاً ﻟﻠﺪﻣﺎﺀ ﻓﺎﻷﺻﻠﺢ ﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﳍﺬﺍ ﻗﻴﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺑﺎﻹﺻﻼﺡ ﻓﻘﺎﻝ : (( ﻓﻤﻦ ﻋﻔﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻓﺄﺟﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ )) ﻭﺃﺛﲎ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ بأنهم ﺇﺫﺍ أصابهم ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻫﻢ ﻳﻨﺘﺼﺮﻭﻥ ﻓﻘﺎﻝ : (( ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫﺍ أصابهم ﺍﻟﺒﻐﻲ ﻫﻢ ﻳﻨﺘﺼﺮﻭﻥ )). ﻭﻫﺬﺍ – ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ – ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﳉﺎﱐ ظالماً سفاكاً ﻟﻠﺪﻣﺎﺀ ﻓﻴﺴﺘﺤﺐ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻟﺘﻘﻄﻊ ﺷﺮﻩ ﻋﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ: (( ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺣﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻡ ﻋﺪﻝ ، ﻭﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻫﻨﺎ ﺃﻓﻀﻞ ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ إحساناً ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻻ ﳛﺼﻞ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﺿﺮﺭ ، ﻭ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﻇ ﻠ ﻤ ﺎﹰ ﺇﻣﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﺇﻣﺎ ﻟﻐﲑﻩ )). ﻗﺎﻝ ﰲ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ : (( ﻭﻫﻮ ﻋﲔ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ )) .

    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺤﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻛﺜﲑﺓ ﻣﻨﻬﺎ :
    1. ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﳌﻦ ﺻﱪ ﻭﻏﻔﺮ ﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﳌﻦ ﻋﺰﻡ ﺍﻷﻣﻮﺭ )) .
    2. ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﺟﺰﺍﺀ ﺳﻴﺌﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻤﻦ ﻋﻔﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻓﺄﺟﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ)).
    3. ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﻛﺘﺒﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ )) ﺇﱃ ﻗﻮﻟﻪ (( ﻓﻤﻦ ﺗﺼﺪﻕ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻟﻪ )) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺗﺼﺪﻕ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻓﻬﻮ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻟﻠﺠﺎﱐ ( ﺍﳌﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ) ﻭﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻡ ( ﺍﻟﻌﺎﰲ ) .
    4. ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻴﺎﻫﺎ ﻓﻜﺄﳕﺎ ﺃﺣﻴﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ جميعاً )) ﻗﻴﻞ ﰲ ﺗﻔﺴﲑﻫﺎ : ﻣﻦ ﺃﺣﻴﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ.
    ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ:
    5. ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (( ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻓﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﰲ ﻗﺼﺎﺹ ﺇﻻ ﺃﻣﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ )). ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ .
    6. ﻭﳌﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ (( ﺧﺬ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺮﻑ ﻭﺃﻋﺮﺽ ﻋﻦ ﺍﳉﺎﻫﻠﲔ )) ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﻳﺎ ﺟﱪﻳﻞ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﷲ ﺃﻣﺮﻙ ﺃﻥ ﺗﻌﻔﻮ ﻋﻤﻦ ﻇﻠﻤﻚ ﻭﺗﻌﻄﻲ ﻣﻦ ﺣﺮﻣﻚ ﻭﺗﺼﻞ ﻣﻦ ﻗﻄﻌﻚ )) ﺭﻭﺍﻩ
    ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﰊ ﺣﺎﰎ ﻭﻟﻪ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ .
    7. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻣﺎ ﻧﻘﺼﺖ ﺻﺪﻗﺔ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﷲ عبداً ﺑﻌﻔﻮ ﺇﻻ عزاً ﻭﻣﺎ ﺗﻮﺍﺿﻊ ﺃﺣﺪ ﷲ ﺇﻻ ﺭﻓﻌﻪ )).

    رابعاً: ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ؟
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﳚﺐ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ عيناً. ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻸﻭﻟﻴﺎﺀ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺼﻄﻠﺤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﺮﺿﺎ ﺍﳉﺎﱐ ، ﻓﻠﻮ ﺭﻓﺾ ﺍﳉﺎﱐ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻠﻴﺲ ﳍﻢ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻔﻮ مجاناً.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ.
    ﻭﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ :
    1- ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ } . ﻭﺍﳌﻜﺘﻮﺏ ﻻ ﻳﺘﺨﲑ ﻓﻴﻪ
    2- ﻭﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺪﺍﹰ ﻓﻬﻮ ﻗﻮﺩ )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: " ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻗﻮﻱ".
    ﺃﺟﻴﺐ ﻋﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻠﲔ :
    ﺑﺄﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻘﻮﺩ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻧﺰﺍﻉ ﻓﻴﻪ.
    3- ﻭﻷﻧﻪ ﻣﺘﻠﻒ ﳚﺐ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﺪﻝ، ﻓﻜﺎﻥ ﺑﺪﻟﻪ ﻣﻌﻴﻨﺎ، ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺃﺑﺪﺍﻝ ﺍﳌﺘﻠﻔﺎﺕ .
    ﺃﺟﻴﺐ :
    أنه ﳜﺎﻟﻒ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺘﻠﻔﺎﺕ، ﻷﻥ ﺑﺪﳍﺎ ﳚﺐ ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻬﺎ، ﻭﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﳚﺐ ﰲ ﺍﳋﻄﺄ ﻭﻋﻤﺪ ﺍﳋﻄﺄ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﳉﻨﺲ , ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺿﻲ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺑﺒﺪﻝ ﺍﳋﻄﺄ , ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻧﻪ ﺃﺳﻘﻂ ﺑﻌﺾ ﺣﻘﻪ.
    =========================
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﺌﲔ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﺍﳋﲑﺓ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺇﱃ ﺍﻟﻮﱄ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻗﺘﺺ ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ، ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﲨﺎﻋﺔ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﰲ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﲪﺪ.
    ﻭﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ:
    1-ﺑﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ: { ﻓﻤﻦ ﻋﻔﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻓﺎﺗﺒﺎﻉ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ }. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﻛﺎﻥ ﰲ ﺑﲏ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ، ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ: { ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ } . ﺍﻵﻳﺔ،{ﻓﻤﻦ ﻋﻔﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺷﻲﺀ }. ﻓﺎﻟﻌﻔﻮ ﺃﻥ ﺗﻘﺒﻞ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺍﻟﺪﻳﺔ {ﻓﺎﺗﺒﺎﻉ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ} ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ , ﻭﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ { ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﲣﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﺭﲪﺔ }. ﳑﺎ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ. ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ .
    2-ﻭﲟﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ , ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ : { ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ ﻗﺘﻴﻞ , ﻓﻬﻮ ﲞﲑ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﻦ , ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻮﺩﻯ، ﻭﺇﻣﺎ ﻳﻘﺎﺩ } ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ .
    3-ﻭﲟﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺷﺮﻳﺢ، ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : { ﰒ ﺃﻧﺘﻢ ﻳﺎ ﺧﺰﺍﻋﺔ , ﻗﺪ ﻗﺘﻠﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ , ﻭﺃﻧﺎ ﻭﺍﷲ ﻋﺎﻗﻠﻪ , ﻓﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﺑﻌﺪﻩ ﻗﺘﻴﻼ ﻓﺄﻫﻠﻪ ﺑﲔ ﺧﲑﺗﲔ ; ﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﻗﺘﻠﻮﺍ , ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ } ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻭﻏﲑﻩ .
    4-ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺃﻣﻜﻨﻪ ﺇﺣﻴﺎﺀ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺒﺬﻝ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻠﺰﻣﻪ .
    ========================

    ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﳋﻼﻑ ﻣﺴﺎﺋﻞ ، ﻣﻨﻬﺎ :
    ﺍﻷﻭﱃ: ﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ مطلقاً:
    ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ : ﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ مطلقاً ﱂ ﳚﺐ ﺷﻲﺀ ، ﻭﺇﻥ ﻋﻔﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ مطلقاً ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻓﺈﻥ ﻋﻔﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻟﻪ .
    ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﻭﱄ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰒ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻋﻠﻰ ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﱃ ﺍﻷﺩﱏ ، ﻭﻳﻜﻮﻥ بدلاً ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ .
    ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻭﻋﻔﺎ مجاناً ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻪ ﺍﳌﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ، ﻷﻧﻪ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﱏ ﺇﱃ ﺍﻷﻋﻠﻰ ، ﻭﻷﻧﻪ ﺃﺳﻘﻂ ﺣﻘﻪ ، ﻭﺍﻟﺴﺎﻗﻂ ﻻ ﻳﻌﻮﺩ .
    -------------------------
    ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻋﻔﻮ ﺍﳌﻔﻠﺲ ﻭﺍﶈﺠﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ:
    ﻓﻴﺼﺢ ﻋﻔﻮ ﺍﳌﻔﻠﺲ ﻭﺍﶈﺠﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺴﻔﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ; ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﲟﺎﻝ. ﻭﺇﻥ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﳌﻔﻠﺲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻐﺮﻣﺎﺋﻪ ﺇﺟﺒﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻪ . ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ﺇﱃ ﻣﺎﻝ , ﻓﻠﻪ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﺣﻈﺎ ﻟﻠﻐﺮﻣﺎﺀ .
    ﻭﺇﻥ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﺎﻝ , ﺍﻧﺒﲎ ﻋﻠﻰ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ:
    ﻓﺈﻥ ﻗﻠﻨﺎ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻓﻠﻪ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻪ ﻣﺎﻝ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﺣﻖ ﺍﻟﻐﺮﻣﺎﺀ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻨﺎ : ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﺌﲔ . ﱂ ﳝﻠﻚ ; ﻷﻥ ﺍﳌﺎﻝ ﳚﺐ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﻋﻔﻮﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ . ﻓﻘﻮﻟﻪ : ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﺎﻝ، ﺇﺳﻘﺎﻁ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﻭﺟﻮﺑﻪ ﻭﺗﻌﻴﻴﻨﻪ , ﻭﻻ ﳝﻠﻚ ﺫﻟﻚ.
    ========================= ====

    خامساً: ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻮﱄ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺃﻭ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻤﺎ ﺍﳊﻜﻢ ؟
    - ﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﻘﺼﺎﺹ ﻷﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺪ ﻋﺪﻭﺍﻥ ، ﻭﻗﺪ ﺗﻮﻋﺪﻩ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻷﻟﻴﻢ ﻓﻘﺎﻝ: (( ﻓﻤﻦ ﻋﻔﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﻓﺎﺗﺒﺎﻉ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ )) ﺇﱃ ﻗﻮﻟﻪ: ((ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻪ ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ )) ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ : ﺃﻱ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺇﺳﻘﺎﻁ ﺣﻘﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ .
    - ﻭﺇﳕﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻫﻞ ﻳﻘﺘﻞ قصاصاً ﲝﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﻣﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﳉﺎﱐ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻡ ﻳﻘﺘﻞ حداً ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻸﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ؟
    ﻭﳍﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻻﻥ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺘﻞ حداً ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﱃ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ . ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ .
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻻ ﺃﻋﻔﻲ – ﺃﻱ ﻻ ﺃﺩﻉ ﻭﻻ ﺃﺗﺮﻙ – ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺘﻞ قصاصاً ﺑﺸﺮﻭﻃﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ نفساً ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﺎﳌﻘﺼﻮﺩ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻏﲑ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻟﻘﺘﻠﻪ .
    ========================= ====
    سادساً: ﺣﻜﻢ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻫﻠﻚ ﺍﳉﺎﱐ:
    ﺇﺫﺍ ﻫﻠﻚ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺗﺮﻛﺘﻪ ، ﻟﺘﻌﺬﺭ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﻮﺩ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺗﻌﺬﺭ ﰲ ﻃﺮﻓﻪ ، ﻓﺈﻥ ﱂ ﳜﻠﻒ ﺟﺎﻥ عمداً ﺗﺮﻛﺔ ﺿﺎﻉ ﺣﻖ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻷﻬﺎ ﻻ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺍﶈﺾ .
    ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ : ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺗﺴﻘﻂ ﲟﻮﺕ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﻗﺘﻠﻪ ، ﻭﺧﺮﺟﻪ ﻭﺟﻬﺎﹰ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ، ﺳﺎﺀ ﻛﺎﻥ معسراً أو موسراً، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻗﻠﻨﺎ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻴﻨﺎﹰ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﺌﲔ.

    سابعاً: ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻬﺎ:
    ﺇﺫﺍ ﺟﲎ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺗﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻛﺎﻹﺻﺒﻊ ﰒ ﻋﻔﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰒ ﺳﺮﺕ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻤﺎﺕﱂ ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻱ ﲨﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ خلافاً ﻟﻠﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﺬﺭ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺩﻭﻥ ﻣﺎ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻪ ﻓﺴﻘﻂ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻋﻔﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ .
    ﰒ ﻳﻨﻈﺮ :
    ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻔﺎ ﺇﱃ ﻣﺎﻝ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﺃﻱ ﲤﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﺔ .
    ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﺎﻝ :
    ﻓﻈﺎﻫﺮ ﻛﻼﻡ ﺃﲪﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ ﻫﺪﺭ ﻷﻧﻪ ﱂ ﳚﺐ ﺑﺎﳉﻨﺎﻳﺔ ﺷﻲﺀ ﻓﺴﺮﺍﻳﺘﻬﺎ ﺃﻭﱃ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ : ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻷﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺻﺎﺭﺕ نفساً.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻫﻮﺍﳌﻌﺘﻤﺪ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﺒﻠﻲ: إنها ﲡﺐ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﻻ ﺃﺭﺵ ﺍﳉﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻪ ، ﻷﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺻﺎﺭﺕ نفساً ، ﻭﺣﻘﻪ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻪ .ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺻﺢ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ.
    ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ ﺇﱃ ﻋﻀﻮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺟﲎ ﻋﻠﻰ إﺻﺒﻌﻪ ﻓﻌﻔﻰ ﻋﻨﻪ ﰒ ﺳﺮﻯ ﺍﳉﺮﺡ ﺇﱃ ﻛﻔﻪ ، ﻓﺎﳊﻜﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ .

    ثامناً: ﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﺍﺠﺮﻭﺡ ﻋﻦ ﻗﻮﺩ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ، ﺃﻭ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻬﻞ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ؟
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺣﻖ ﰲ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﻻ ﰲ ﺍﳌﻄﺎﻟﺒﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ ، ﺃﺧﺬﺍ ﺑﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﱵ ﺗﻔﻴﺪ ﺑﺄﻥ ﺍﳊﻖ ﻟﻸﻭﻟﻴﺎﺀ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻥ ﻟﻪ ﺣﻖ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺍﳌﻄﺎﻟﺒﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭﺟﺐ ﲢﺘﻤﻪ ﻓﻼ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻮﺭﺛﺔ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻔﻮ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﺇﱃ ﻣﺎﻝ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻠﻮﺭﺛﺔ ﺍﳌﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﳎ ﺎ ﻧ ﺎﹰ ﻓﻠﻴﺲ ﳍﻢ ﺍﳌﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻔﺎ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺑﺮﺍﺀ ﺃﻭ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ .
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﳊﻖ ﻟﻪ ﻓﻠﻪ ﺇﺳﻘﺎﻃﻪ ﺃﻭ ﺍﳌﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻪ ، ﻭﻷﻧﻪ ﺃﺳﻘﻂ ﺣﻘﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩ ﺳﺒﺒﻪ ﻓﺴﻘﻂ ﻭﺳﺒﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻫﻮ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ، ﻓﺈﺳﻘﺎﻁ ﺍﳊﻖ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﺳﺒﺒﻪ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﳚﻮﺯ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﳊﻖ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩ ﺷﺮﻁ ﻭﺟﻮﺑﻪ ﻭﺑﻌﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﺳﺒﺒﻪ ، ﻓﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ ﺳﺒﺒﻬﻤﺎ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻭﺷﺮﻃﻬﻤﺎ ﺍﳌﻮﺕ ، ﻓﻴﺠﻮﺯ ﺇﺳﻘﺎﻃﻬﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﳌﻮﺕ ، ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﺇﺳﻘﺎﻃﻬﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :
    ﺃﻧﻪ ﻳﺼﺢ ﻋﻔﻮ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﻣﻄﺎﻟﺒﺘﻪ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻘﻮﺓ ﺃﺩﻟﺘﻪ .
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻤﺪﺍﹰ , ﻓﻌﻔﺎ ﻋﻦ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻭﻣﺎ ﳛﺪﺙ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺃﻥ ﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺃﻭ ﱂ ﳜﺮﺝ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﱂ ﺗﺘﻌﲔ , ﻭﻻ ﺗﻌﻴﻨﺖ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﲟﺎﻝ; ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺻﺢ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﻠﺲ ﺇﱃ ﻏﲑ ﻣﺎﻝ . ﻭﺃﻣﺎ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ , ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﻋﻨﻬﺎ
    ﻭﻋﻤﺎ ﳛﺪﺙ ﻣﻨﻬﺎ , ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺘﱪ ﺧﺮﻭﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻠﺚ , ﻓﺈﻥ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻠﺚ , ﺻﺢ ﻋﻔﻮﻩ ﰲ ﺍﳉﻤﻴﻊ , ﻭﺇﻥ ﱂ ﲣﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻠﺚ , ﺳﻘﻂ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﻣﺎ ﺍﺣﺘﻤﻠﻪ ﺍﻟﺜﻠﺚ . ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ أنها ﺗﺴﻘﻂ مطلقاً لأنهاﱂ ﺗﺘﻌﲔ ﻓﻴﺼﺢ ﻋﻔﻮﻩ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ.

    تاسعاً:ﺣﻜﻢ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻭﻛﻞ رجلاً ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰒ ﻋﻔﺎ ﻭﱂ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ ﺣﱴ ﺍﻗﺘﺺ:
    ﻻ ﺧﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ .
    ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻓﻤﺤﻞ ﻧﻈﺮ:
    ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ ﻣﻨﻪ , ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻻ ﳝﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﺪﺭﺍﻛﻪ , ﻓﻠﻢ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺿﻤﺎﻥ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻋﻔﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺭﻣﺎﻩ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳌﻮﻛﻞ ﻓﻔﻴﻪ ﻗﻮﻻﻥ :
    ﺃﺣﺪﳘﺎ : ﻻ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ; ﻷﻥ ﻋﻔﻮﻩ ﻏﲑ ﺻﺤﻴﺢ , ﻟﻮﻗﻮﻋﻪ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻻ ﳝﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﺪﺭﺍﻙ ﺍﻟﻔﻌﻞ , ﻓﻮﻗﻊ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ ﻟﻪ , ﻓﻠﻢ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺿﻤﺎﻥ ; ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺇﺣﺴﺎﻥ, ﻓﻼ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ; ﻷﻥ ﻗﺘﻞ ﺍﳌﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ﺣﺼﻞ ﺑﺄﻣﺮﻩ ﻭﺗﺴﻠﻴﻄﻪ , ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻻ ﺫﻧﺐ ﻟﻠﻤﺒﺎﺷﺮ ﻓﻴﻪ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﻣﺮ.
    ﻭﻗﻴﻞ : ﰲ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺟﻬﺎﻥ ; ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺘﲔ ﰲ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ , ﻫﻞ ﻳﻨﻌﺰﻝ ﺑﻌﺰﻝ ﺍﳌﻮﻛﻞ ﺃﻭ ﻻ ؟.
    ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻌﺰﻝ، ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻌﺰﻝ. ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﻮﻛﻞ ﻗﺪ ﻓﺮﻁ ﰲ ﺇﻋﻼﻡ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻟﺘﻔﺮﻳﻄﻪ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻋﻔﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﺘﺜﺒﺖ ﻟﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﰲ ﺗﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﻟﻪ.

  8. #82
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ثانياً : ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﻠﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ (ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ):
    - ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ مؤمناً خطأً ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ – ﺍﻵﻳﺔ )) .
    - ﻭﻻﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻋﻠﻰ وجوبها ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ .
    - ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ :
    ﻭﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﲟﺎ ﻳﻠﻲ :
    1. ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻭﺍﺗﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻷﺳﻘﻊ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﻟﻨﺎ ﻗﺪ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻓﻘﺎﻝ : (( ﺍﻋﺘﻘﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﺭﻗﺒﺔ ﻳﻌﺘﻖ ﺍﷲ ﺑﻜﻞ ﻋﻀﻮ ﻣﻨﻬﺎ عضواً ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ .
    2. ولأنها ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺒﺖ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺃﻭﱃ ﻷﻧﻪ ﺃﻋﻈﻢ جرماً، ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﱃ ﺗﻜﻔﲑ ﺫﻧﺒﻪ ﺃﻋﻈﻢ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﻳﺮﻯ ﲨﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ .
    ﻭﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﲟﺎ ﻳﻠﻲ :

    1. ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ مؤمناً خطأً ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ )) ﰒ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻓﻠﻢ ﻳﻮﺟﺐ ﻓﻴﻪ ﻛﻔﺎﺭﺓ ، ﻭﺟﻌﻞ ﺟﺰﺍﺀﻩ ﺟﻬﻨﻢ ﻓﻤﻔﻬﻮﻣﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻓﻴﻪ.
    2. ﻭﻷﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺐ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻛﺰﻧﺎ ﺍﶈﺼﻦ .
    3. ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺃﺷﻨﻊ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻔﺮﻩ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﲞﻼﻑ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻗﻴﺎﺱ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺎﻟﻴﻤﲔ ﺍﻟﻐﻤﻮﺱ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ، ﻷﻥ ﺇﲦﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎﺭﺓ.
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻨﺺ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺍﺛﻠﺔ ﻓﻬﻮ ﻟﻴﺲ ﺑﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ، ﻷﻧﻪ ﳛﺘﻤﻞ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻻﻋﺘﺎﻕ ﺗﱪﻋﺎﹰ، ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ، ﻷﻥ ﻟﻔﻆ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻨﺪ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﰊ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ ﻗﺎﻝ : (( ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻮﺟﺐ )) ﻭﱂ ﻳﻘﻞ : ﺍﺳﺘﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ .
    ========================= ==

    ثالثاً : ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ (ﺍﻟﺪﻳﺔ):
    ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪﻟﻴﺴﺖ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺃﺻﻠﻴﺔ ، ﻭﺇﳕﺎ ﻫﻲ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺑﺪﻟﻴﺔ ، ﻗﺮﺭﺕ بدلاً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﲢﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﳏﻞ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻣﺘﻨﻊ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺳﻘﻂ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻊ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺎﻻﺕ ﻳﺴﻘﻂ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﻻ ﲢﻞ ﳏﻠﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻔﻮ مجاناً.
    ﻭﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻓﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ ﻗﺘﻴﻞ ﻓﺄﻫﻠﻪ ﺑﲔ ﺧﲑﺗﲔ ﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ )) .
    ﻭﻗﺪ ﺃﲨﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﻌﻘﻮﺑﺔ ﺑﺪﻟﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ .
    ﻭﺳﻴﺄﰐ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﺪﻳﺎﺕ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ .
    ========================= ===

    ﺭﺍﺑﻌﺎﹰ : ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : (ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ) :
    ﻳﻌﺪ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺑﺪﻟﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ، ﻭﻳﻮﺟﺐ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺗﻌﺰﻳﺮﺍﹰ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻣﺘﻨﻊ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺳﻘﻂ ﻋﻨﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ، سواءً ﺑﻘﻴﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻡ ﺳﻘﻄﺖ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ .
    ﻭﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻋﻦ ﺃﰊ ﺛﻮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ معروفاً ﺑﺎﻟﺸﺮ ﻭﺳﻘﻂ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻨﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻔﻮ ﻭﱄ ﺍﻟﺪﻡ ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻳﺆﺩﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ .
    ﻭﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺒﻮﻥ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺇﺫﺍ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﻋﻔﻲ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﺎ ﳝﻨﻊ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺗﻌﺰﻳﺮﻳﺔ .
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺇﱃ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﺈﻥ ﺭﺃﻯ ﺗﻌﺰﻳﺮ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻻﻧﺘﻬﺎﻛﻪ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻜﻮﻧﻪ معروفاً بالشر مثلاً، ﺃﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺰﻉ ، ﻭﻋﻔﺎ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻡ ﻓﻠﻺﻣﺎﻡ ﺗﻌﺰﻳﺮﻩ ، ﻷﻥ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﳊﻖ ﺍﳋﺎﺹ ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ.
    ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ.
    ========================= ===

    خامساً : العقوبة الخامسة: (ﺍﳊﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ )
    ﻭﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻘﺎﺗﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﳌﲑﺍﺙ )) ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻘﺎﺗﻞ ﻭﺻﻴﺔ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﻫﻮ ﺿﻌﻴﻒ جداً، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺃﺟﺮﻳﺖ ﳎﺮﻯ ﺍﳌﲑﺍﺙ ﻓﻴﻤﻨﻌﻬﺎ ﻣﺎ ﳝﻨﻌﻪ .
    - ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳌﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﻭﺍﳌﲑﺍﺙ :
    1- ﻓﺎﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳌﺎﻧﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻭ ﺗﺴﺒﺒﺎﹰ ( ﻣﻊ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﺃﻥ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻳﺪﺭﺟﻮﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﺪ )، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺧﻄﺄ ﻓﻼ ﳛﺮﻡ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﻭﺍﳌﲑﺍﺙ ﻭﺇﳕﺎ ﳛﺮﻣﻪ ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﺟﺒﺖ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ .
    2- ﻭﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻳﺮﻭﻥ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﱐ ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﱐ ﻭﺍﳋﻄﺄ ﻭﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﳎﺮﻯ ﺍﳋﻄﺄ ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻻ ﺗﺴﺒﺒﺎﹰ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ بالغاً عاقلاً.
    3- ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳌﻀﻤﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳌﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺍﳌﲑﺍﺙ ﻭﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺪﺍﹰ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻨﺪ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻭ ﺗﺴﺒﺒﺎﹰ ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺻﻐﲑ ﺃﻭ ﳎﻨﻮﻥ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺑﺎﻟﻎ ﻋﺎﻗﻞ ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻏﲑ ﺍﳌﻀﻤﻮﻥ ﻓﻼ ﳝﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﳌﲑﺍﺙ ﻛﺎﻟﻘﺘﻞ دفاعاً ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ قصاصاً .
    ﻭﳏﻞ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻫﻮ ﰲ ﻓﻘﻪ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺎ ﻭﺍﳌﻮﺍﺭﻳﺚ .
    ﻭﺍﻷﺭﺟﺢ ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ ﻫﻮ ﻣﺎﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ خطأً ﻻ ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺍﳌﲑﺍﺙ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﻭﺇﳕﺎ ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻘﻂ ، ﺃﻱ ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺗﻼﺩ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﺩﻭﻥ ﺣﺪﻳﺜﻪ.
    ========================= ==
    وبهذا ﻳﺘﺒﲔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﳌﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﲬﺴﺔ ، ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺻﻠﻴﺔ ﻭﺍﺛﻨﺘﺎﻥ ﺑﺪﻟﻴﺘﺎﻥ :
    ﺃﻣﺎ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﺍﳊﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ، ﻭﺍﳊﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﲑﺍﺙ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺒﺪﻟﻴﺔ ﻓﻬﻲ : ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻓﻘﺪ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ وجوبها ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ .

    ========================= ========
    وبهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن النوع الأول من القصاص [القصاص في النفس]، وفي الدرس التالي من هذه السلسلة المباركة سوف ننتقل إلى النوع الثاني [القصاص فيما دون النفس]
    .
    (والله المعين وهو الهادي إلى سواء السبيل)

  9. #83
    :: عضو مؤسس ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    الإمارات
    المدينة
    أبوظبي
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الحديث وعلومه
    المشاركات
    1,581
    شكر الله لكم
    10
    تم شكره 264 مرة في 146 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ما شاء الله تبارك الله ،، جهد متميز ،، دمت موفقة أم طارق ،،

  10. #84
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ثانياً: ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    1- ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ:
    ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﲨﺎﻉ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ.
    ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
    :ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎلى((ﻭﻛﺘﺒﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺑﺎﻟﻌﲔ ﻭﺍﻷﻧﻒ ﺑﺎﻷﻧﻒ ﻭﺍﻷﺫﻥ ﺑﺎﻷﺫﻥ ﻭﺍﻟﺴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻦ ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ )).
    ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ
    : ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻥ الربيع ﺑﻨﺖ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﻛﺴﺮﺕ ﺛﻨﻴﺔ ﺟﺎﺭﻳﺔ ، ﻓﻌﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻷﺭﺵ ﻓﺄﺑﻮﺍ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ،ﻓﺠﺎﺀ ﺃﺧﻮﻫﺎ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻀﺮ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻜﺴﺮ ﺛﻨﻴﺔ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ؟ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺜﻚ ﺑﺎﳊﻖ ﻻ ﺗﻜﺴﺮ ﺛﻨﻴﺘﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ)) :ﻳﺎ ﺃﻧﺲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ((ﻗﺎﻝ : ﻓﻌﻔﺎ ﺍﻟﻘﻮﻡ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:((ﺇﻥ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﷲ ﻣﻦ ﻟﻮ ﺃﻗﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﻷﺑﺮﻩ (( ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﲨﺎﻉ
    : ﻓﻘﺪ ﺃﲨﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺟﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ
    : ﻓﻸﻥ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻛﺎﻟﻨﻔﺲ ﰲ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺇﱃ ﺣﻔﻈﻪ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻜﺎﻥ ﻛﺎﻟﻨﻔﺲ ﰲ ﻭﺟﻮﺑﻪ .
    2- ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ:
    ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﻠﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻭﻫﻲ :
    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻤﺪﺍ محضاً:

    ﻓﺄﻣﺎ ﺍﳋﻄﺄ ﻓﻼ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ ﺇﲨﺎﻋﺎ, ﻷﻥ ﺍﳋﻄﺄ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ , ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺻﻞ , ﻓﻔﻴﻤﺎ دونها ﺃﻭﱃ .
    ﻭﻻ ﳚﺐ ﺑﻌﻤﺪ
    ﺍﳋﻄﺄ , ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﺼﺪ ﺿﺮﺑﻪ ﲟﺎ ﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﻏﺎﻟﺒﺎ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺑﻪ ﲝﺼﺎﺓ ﻻ ﻳﻮﺿﺢ ﻣﺜﻠﻬﺎ , ﻓﺘﻮﺿﺤﻪ , ﻓﻼ ﳚﺐ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ; ﻷﻧﻪ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ, ﻭﻻ ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻌﻤﺪ ﺍﶈﺾ.
    ﻭﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ، ﺑﺄﻥ ﻳﻀﺮﺑﻪ ﺑﺂﻟﺔ ﻻ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺇﺗﻼﻑ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﰲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ، ﻓﻴﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔﺃﻳﻀﺎ.ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻼ ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺇﳕﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﳌﻐﻠﻈﺔ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻓﲑﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﻣﺎ ﻋﻤﺪ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ، ﻭﻟﻴﺲ ﲦﺖ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ.
    ﻗﺎﻝ ﰲ ﺍﳍﺪﺍﻳﺔ: "ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ﺇﳕﺎﻫﻮ ﻋﻤﺪ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ؛ ﻷﻥ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﱃ ﺍﻵﻟﺔ , ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﳜﺘﻠﻒ ﺑﺎﺧﺘﻼﻓﻬﺎﺩﻭﻥ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻷﻧﻪ ﻻ ﳜﺘﻠﻒ ﺇﺗﻼﻓﻪ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻵﻟﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﳋﻄﺄ ".

    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﱐ:ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﺑﲔ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ:

    ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻋﺪﺓ، ﻭﻫﻲ: " ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻗﻴﺪ ﺑﺄﺣﺪ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﺃﻗﻴﺪ ﺑﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻣﻦ ﻻ ﻓﻼ ".
    ﻭﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ:" ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺼﺎﺹ , ﻓﻬﻮ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﺍﳉﺮﺍﺡ. "
    ﻷﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻋﻠﻰ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻗﻴﺪ ﰲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ، ﻓﻔﻲ ﺍﻷﺩﱏ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻷﻭﱃ.
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: " ﻛﻞ ﺷﺨﺼﲔ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ , ﺟﺮﻯ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ , ﻓﻴﻘﻄﻊ ﺍﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺑﺎﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ , ﻭﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ , ﻭﺍﻟﺬﻣﻲ ﺑﺎﻟﺬﻣﻲ , ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺑﺎﻷﻧﺜﻰ , ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ , ﻭﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ , ﻛﺎﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﳊﺮ , ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺑﺎﳌﺴﻠﻢ . ﻭﻣﻦ ﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﻘﺘﻠﻪ , ﻻ ﻳﻘﻄﻊ ﻃﺮﻓﻪ ﺑﻄﺮﻓﻪ , ﻓﻼ ﻳﻘﻄﻊ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻜﺎﻓﺮ , ﻭﻻ ﺣﺮ ﺑﻌﺒﺪ , ﻭﻻ ﻭﺍﻟﺪ ﺑﻮﻟﺪ . وبهذا ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﻱ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ , ﻭﺃﺑﻮ ﺛﻮﺭ , ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ , ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ.
    ﻭﺧﺎﻟﻒ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ؛ ﺇﺫ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﻔﻲ (ﺃﻥ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻳﺴﻠﻚ بها ﻣﺴﻠﻚ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ. (
    ﻭبناءً ﻋﻠﻴﻪ
    :
    ﻻ ﻗﺼﺎﺹ – ﻋﻨﺪﻫﻢ - ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺑﲔ ﳐﺘﻠﻔﻲ ﺍﻟﺒﺪﻝ ( ﺃﻱ ﺍﻷﺭﺵ) , ﻓﻼ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻨﺎﻗﺺ , ﻭﻻ ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ , ﻭﻻ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﳌﺮﺃﺓ , ﻭﻻ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ , ﻭﻻ ﺍﳊﺮ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ , ﻭﻻ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﳊﺮ , ﻭﻳﻘﻄﻊ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺑﺎﻟﻜﺎﻓﺮ , ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺑﺎﳌﺴﻠﻢ - ﻻﺳﺘﻮﺍﺋﻬﻤﺎ ﰲ ﺍﻷﺭﺵ - ، ﻷﻥ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻳﺴﻠﻚ بها ﻣﺴﻠﻚ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﻣﻌﺘﱪ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﲞﻼﻑ ﺍﻷﻧﻔﺲ, ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﺗﺆﺧﺬ ﺑﺎﻟﺸﻼﺀ , ﻭﻻ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺑﺎﻟﻨﺎﻗﺼﺔ , ﻓﻜﺬﺍ ﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻄﺮﻑ ﺍﳌﺮﺃﺓ , ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻃﺮﻓﻬﺎ ﺑﻄﺮﻓﻪ , ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﻴﺴﺮﻯ ﺑﺎﻟﻴﻤﲎ
    .
    ﻭﺑﲎ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻋﺪﺓ ﻣﺴﺎﺋﻞ ، ﻣﻨﻬﺎ:
    1- ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺸﺘﺮﻛﲔ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ.
    2- ﻭﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ.
    3- ﻭ ﻻﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﲔ ﳐﺘﻠﻔﻲ ﺍﻷﺭﺵ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ.
    ﻣﻊ أنهم ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ، ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﻨﻘﻮﺽ ﺑﻌﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ
    :
    ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﺆ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﺘﱪ , ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﺎﳌﺴﺘﺄﻣﻦ اتفاقاً, ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﳚﺮﻱ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻧﻔﺲ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺩﻳﺎﻬﺎ.
    ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﺔ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ; ﻷﻥ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻗﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ , ﻓﻮﺟﺐ ﺃﺧﺬﻫﺎ بها ﺇﺫﺍ ﺭﺿﻲ ﺍﳌﺴﺘﺤﻖ , ﻛﻤﺎ ﺗﺆﺧﺬ ﻧﺎﻗﺼﺔ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﺑﻜﺎﻣﻠﺔ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ.
    ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻻ ﺗﺆﺧﺬ ﺑﺎﻟﻴﻤﲔ ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻮﺍﺀ ﺑﺪﻟﻴﻬﻤﺎ, ﻓﻌﻠﻢ أنها ﻟﻴﺴﺖ ﻧﺎﻗﺼﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﺮﻋﺎ , ﻭﺃﻥ ﻋﻠﺔ ﺍﳌﻨﻊ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﰲ ﺍﻷﺭش.

    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ:ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻣﻜﻠﻔﺎ:



    * ﻓﻬﺬﻩ ﻫﻲ ﺷﺮﻭﻁ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺎﺕ عموماً ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻳﺰﻳﺪ ﺷﺮﻭﻃﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﲝﺴﺐ ﻧﻮﻉ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ، ﺇﺫ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻧﻮﻋﺎﻥ:
    ﺃ- ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ، ﻣﺜﻞ : ﺍﻟﺴﻦ ، ﺍﻟﻌﲔ ، ﻭﺍﻷﻧﻒ ، ﻭﺍﻷﺫﻥ ، ﻭﺍﳉﻔﻦ ، ﻭﺍﻟﺸﻔﺔ ، ﻭﺍﻟﻴﺪ ، ﻭﺍﻟﺮﺟﻞ ، ﻭﺍﻹﺻﺒﻊ ، ﻭﺍﻟﻜﻒ ، ﻭﺍﳌﺮﻓﻖ ، ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ، ﻭﺍﻷﻟﻴﺔ ، ﻭﺍﳋﺼﻴﺔ ، ﻓﻴﻘﺘﺺ ﻟﻜﻞ ﻃﺮﻑ ﲟﺜﻠﻪ .
    ﺏ- ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﺮﻭﺡ : ﻛﺎﳌﻮﺿﺤﺔ ﻭﺍﳍﺎﴰﺔ ﻭﺍﳌﻨﻘﻠﺔ.
    ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﰐ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﳋﺎﺻﺔ ﺑﻜﻞ ﻧﻮﻉ:
    أولاً: ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ :
    ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﻠﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ (( ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ )) ﺛﻼﺛﺔ ﺷﺮﻭﻁ :

    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻷﻭﻝ: ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺑﻼ ﺣﻴﻒ :
    ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺿﺎﺑﻄﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﻫﻮ : (ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ ، ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﺪﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ) ، ﻛﺄﻥ ﻳﻘﻄﻊ ﺭﺟﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ ﺍﻟﻘﺪﻡ ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﺒﻪ ،ﺃﻭ ﻳﻘﻄﻊ ﺇﺻﺒﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﺼﻞ، ﺃﻭ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ ﺍﻟﻜﻒ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻓﻖ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﻒ .
    ﻭﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﻗﻄﻌﻪ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﻥ ﺍﻷﻧﻒ ( ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻻﻥ ﻣﻨﻪ ( ﺍﻟﻐﻀﺮﻭﻑ) ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺣﺪﺍ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ.
    ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺣﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻼ ﻗﺼﺎﺹ ﻭﺇﳕﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ

    -
    ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﰲ ﺟﺎﺋﻔﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﳉﺮﺡ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ ﺍﱃ ﺍﳉﻮﻑ ﺳﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﺍﻭ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﺍﻭ ﺍﳋﺼﺮ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺣﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺇﻟﻴﻪ.
    -
    ﻭﻻ ﰲ ﻛﺴﺮ ﻋﻈﻢ ﻏﲑ ﺳﻦ : ﻻﻥ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻏﲑ ﳑﻜﻨﺔ ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻮﰱ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﳊﻖ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻦ ﻓﻤﻦ ﺍﳌﻤﻜﻦ ﺑﺮﺩ ﺳﻦ ﺍﳉﺎﱐ.
    -
    ﻭﻻ ﰲ ﻗﺼﺒﺔ ﺍﻷﻧﻒ : ﻭﻫﻲ ﻋﻈﻢ ﺍﻷﻧﻒ لأنها ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﺣﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﻴﻪ.
    ﻭﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ : ﺃﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﳉﺮﺍﺡ ﻭﺍﻟﻜﺴﺮ , ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺹ , ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻪ ﻟﻸﺧﺒﺎﺭ, ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﺫﻟﻚ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ , ﻭﻗﺎﻝ : ﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﳋﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻣﻦ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﻜﺴﻮﺭ ﺃﻣﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﻃﺒﻴﺎ ﻛﺴﺮ ﻋﻈﻢ ﺍﳉﺎﱐ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺟﺎﺋﻔﺔ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﺩﻭﻥ ﺣﻴﻒ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﺐ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ.
    ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻓﻼ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ:
    1- ﺗﻘﻠﻊ ﺍﻟﻌﲔ ﺑﺎﻟﻌﲔ :
    ﻟﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺑﺎﻟﻌﲔ } . ولأنها ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺇﱃ ﻣﻔﺼﻞ , ﻓﺠﺮﻯ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻟﻴﺪ .
    ﻭﺗﺆﺧﺬ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﳌﺮﻳﻀﺔ , ﻭﻋﲔ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﻭﺍﻷﻋﻤﺶ.
    ﻓﺈﻥ ﻗﻠﻊ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ , ﱂ ﳚﺰ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ ; ﻟﺘﻌﺬﺭ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻴﻪ .
    ﻭﺇﻥ ﻟﻄﻤﻪ ﻓﺬﻫﺐ ﺿﻮﺀ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻠﻄﻤﺔ ; ﻷﻥ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﲑ ﳑﻜﻨﺔ، ﻭﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﺒﺼﺮ , ﻓﻴﻌﺎﰿ ﲟﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺒﺼﺮﻩ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﻊ ﻋﻴﻨﻪ، ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻠﻄﻤﺔ ﺑﺸﺮﻃﻪ, ﻓﻴﻠﻄﻤﻪ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﻟﻄﻤﺘﻪ ,ﻓﺈﻥ ﺫﻫﺐ ﺿﻮﺀ ﻋﻴﻨﻪ , ﻭﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺒﻪ ﺑﺎﳌﻌﺎﳉﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ . ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ. ﻭﺷﺮﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﺗﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮ ﻏﺎﻟﺒﺎ , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﺬﻫﺐ , ﻓﻬﻮ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻻ
    ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺍﻟﻔﻮﺍﺕ ﻏﺎﻟﺒﺎ , ﻓﻠﻢ ﳚﺐ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻛﺸﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ.
    2- ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﻟﺴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻦ :
    ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻶﻳﺔ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ , ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﳑﻜﻦ , ﻷﻬﺎ ﳏﺪﻭﺩﺓ ﰲ ﻧﻔﺴﻬﺎ , ﻓﻮﺟﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻛﺎﻟﻌﲔ . ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺤﺔ , ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﳌﻜﺴﻮﺭﺓ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺤﺔ , ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻌﺾ ﺣﻘﻪ , ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ.
    ﻭﻻ ﻳﻘﺘﺺ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺳﻦ ﻣﻦ أَثغَر, ﺃﻱ ﺳﻘﻄﺖ ﺭﻭﺍﺿﻌﻪ , ﰒ ﻧﺒﺘﺖ , ﻳﻘﺎﻝ ﳌﻦ ﺳﻘﻄﺖ ﺭﻭﺍﺿﻌﻪ : ﺛﹸﻐِﺮَ , ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻐﻮﺭ , ﻓﺈﺫﺍ ﻧﺒﺘﺖ ﻗﻴﻞ : ﺃﹶﺛ ﻐَﺮ ﻭﺍﺛﱠﻐَﺮ . ﻟﻐﺘﺎﻥ , ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺳﻦ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺜﻐﺮ , ﱂ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﱐ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ , ﻋﻨﺪ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻷﻬﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﲝﻜﻢ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ , ﻓﻼ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺎﻟﺸﻌﺮ , ﰒ ﺇﻥ ﻋﺎﺩ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﺴﻦ ﰲ ﳏﻠﻬﺎ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺘﻬﺎ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻠﻊ ﺷﻌﺮﺓ ﰒ ﻧﺒﺘﺖ , ﻭﺇﻥ ﻋﺎﺩﺕ ﻣﺎﺋﻠﺔ ﻋﻦ ﳏﻠﻬﺎ , ﺃﻭ ﻣﺘﻐﲑﺓ ﻋﻦ ﺻﻔﺘﻬﺎ , ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ , ﻷﻬﺎ ﻟﻮ ﱂ ﺗﻌﺪ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺴﻦ , ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺎﺩﺕ ﻧﺎﻗﺼﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﳊﺴﺎﺏ , ﻓﻔﻲ ﺛﻠﺜﻬﺎ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻭﰲ ﺭﺑﻌﻬﺎ ﺭﺑﻌﻬﺎ ﻭﻫﻜﺬﺍ. ﻭﺇﻥ ﻣﻀﻰ ﺯﻣﻦ ﻋﻮﺩﻫﺎ ﻭﱂ ﺗﻌﺪ , ﺳﺌﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻄﺐ , ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻗﺪ ﻳﺌﺲ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﻫﺎ . ﻓﺎﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﳋﻴﺎﺭ ﺑﲔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﻦ.
    ﻓﺄﻣﺎ ﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺳﻦ ﻣﻦ ﻗﺪ ﺃﺛﻐﺮ , ﻭﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻟﻪ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ , ﻷﻥ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻋﺪﻡ ﻋﻮﺩﻫﺎ , ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ,
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﻳﺴﺄﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﳋﱪﺓ , ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻻ ﺗﻌﻮﺩ , ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ , ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻳﺮﺟﻰ ﻋﻮﺩﻫﺎ ﺇﱃ ﻭﻗﺖ ﺫﻛﺮﻭﻩ , ﱂ ﻳﻘﺘﺺ ﺣﱴ ﻳﺄﰐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ؛ﻷﻬﺎ ﲢﺘﻤﻞ ﺍﻟﻌﻮﺩ.

    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺑﻌﺾ السن:

    ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻛﺴﺮﺕ ﺳﻦ ﺟﺎﺭﻳﺔ , ﻓﺄﻣﺮ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ; ﻭﻷﻥ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﲨﻠﺘﻪ , ﺟﺮﻯ ﰲ ﺑﻌﻀﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﻛﺎﻷﺫﻥ , ﻓﻴﻘﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ , ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺑﺎﻟﻨﺼﻒ ﻭﺍﻟﺜﻠﺚ ﺑﺎﻟﺜﻠﺚ , ﻭﻛﻞ ﺟﺰﺀ ﲟﺜﻠﻪ , ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﳌﺴﺎﺣﺔ , ﻛﻲ ﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺃﺧﺬ ﲨﻴﻊ ﺳﻦ ﺍﳉﺎﱐ ﺑﺒﻌﺾ ﺳﻦ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﺎﳌﱪﺩ , ﻟﻴﺆﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ , ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻮ ﺃﺧﺬﻧﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﻜﺴﺮ , ﱂ ﻧﺄﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﺼﺪﻉ , ﺃﻭ ﺗﻨﻘﻠﻊ , ﺃﻭ ﺗﻨﻜﺴﺮ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻭﻻ ﻳﻘﺘﺺ ﺣﱴ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﳋﱪﺓ : ﺇﻧﻪ ﻳﺆﻣﻦ ﺍﻧﻘﻼﻋﻬﺎ , ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﻓﻴﻬﺎ.
    3- ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺸﻔﺔ ﺑﺎﻟﺸﻔﺔ :
    ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﺬﻗﻦ ﻭﺍﳋﺪﻳﻦ ﻋﻠﻮﺍ ﻭﺳﻔﻼ ; ﻟﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ:{ ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ} . ﻭﻷﻥ ﻟﻪ ﺣﺪﺍ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ, ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻪ ﻓﻮﺟﺐ , ﻛﺎﻟﻴﺪﻳﻦ .
    4- ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ :
    ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ } . ﻭﻷﻥ ﻟﻪ ﺣﺪﺍ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ , ﻓﺎﻗﺘﺺ ﻣﻨﻪ ﻛﺎﻟﻌﲔ , ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻟﺴﺎﻥ ﻧﺎﻃﻖ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺃﺧﺮﺱ , ﻷﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ , ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﻷﺧﺮﺱ ﺑﺎﻟﻨﺎﻃﻖ , ﻷﻧﻪ ﺑﻌﺾ ﺣﻘﻪ , ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺑﺒﻌﺾ , ﻷﻧﻪ ﺃﻣﻜﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﲨﻴﻌﻪ , ﻓﺄﻣﻜﻦ ﰲ ﺑﻌﻀﻪ , ﻛﺎﻟﺴﻦ , ﻭﻳﻘﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ , ﻭﻳﺆﺧﺬ ﻣﻨﻪ بالحساب.
    5- ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﳉﻔﻦ ﺑﺎﳉﻔﻦ:

    ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ { ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ } ﻭﻷﻧﻪ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ , ﻻﻧﺘﻬﺎﺋﻪ ﺇﱃ ﻣﻔﺼﻞ. ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺟﻔﻦ ﺍﻟﺒﺼﲑ ﲜﻔﻦ ﺍﻟﺒﺼﲑ ﻭﺍﻟﻀﺮﻳﺮ , ﻭﺟﻔﻦ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ , ﺑﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ , ﻷﻬﻤﺎ ﺗﺴﺎﻭﻳﺎ ﰲ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺺ , ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻧﻘﺺ ﰲ ﻏﲑﻩ , ﻻ ﳝﻨﻊ ﺃﺧﺬ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﺑﺎﻵﺧﺮ ﻛﺎﻷﺫﻥ ﺇﺫﺍ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﺎ.
    6- ﻭﺗﻘﻄﻊ ﺍﻷﺫﻥ ﺑﺎﻷﺫﻥ:
    ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻟﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺍﻷﺫﻥ ﺑﺎﻷﺫﻥ } . ﻭﻷﻬﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺇﱃ ﺣﺪ ﻓﺎﺻﻞ , ﻓﺄﺷﺒﻬﺖ ﺍﻟﻴﺪ . ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﻜﺒﲑﺓ ﺑﺎﻟﺼﻐﲑﺓ , ﻭﺃﺫﻥ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺑﺄﺫﻥ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ , ﻭﺃﺫﻥ ﺍﻷﺻﻢ ﺑﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ ; ﻟﺘﺴﺎﻭﻳﻬﻤﺎ , ﻓﺈﻥ ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻧﻘﺺ ﰲ ﺍﻟﺮﺃﺱ , ﻷﻧﻪ ﳏﻠﻪ , ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻨﻘﺺ ﻓﻴﻬﻤﺎ . ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﺎﳌﺜﻘﻮﺑﺔ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺜﻘﺐ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻴﺐ , ﻭﺇﳕﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻟﻠﻘﺮﻁ ﻭﺍﻟﺘﺰﻳﻦ ﺑﻪ , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻘﺐ ﰲ ﻏﲑ ﳏﻠﻪ , ﺃﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﳐﺮﻭﻣﺔ , ﺃﺧﺬﺕ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺤﺔ , ﻭﱂ ﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ بها; ﻷﻥ ﺍﻟﺜﻘﺐ ﺇﺫﺍ ﺍﳔﺮﻡ ﺻﺎﺭ ﻧﻘﺼﺎ ﻓﻴﻬﺎ , ﻭﺍﻟﺜﻘﺐ ﰲ ﻏﲑ ﳏﻠﻪ ﻋﻴﺐ.
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻌﺖ ﺑﻌﺾ ﺃﺫﻧﻪ , ﻓﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﺃﺫﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ , ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺑﺎﻟﻨﺼﻒ , ﻭﺍﻟﺜﻠﺚ ﺑﺎﻟﺜﻠﺚ ,ﻭﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺫﻟﻚ.
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﺫﻧﻪ ﻓﺄﺑﺎﻬﺎ , ﻓﺄﻟﺼﻘﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﺎﻟﺘﺼﻘﺖ ﻭﺛﺒﺘﺖ , ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ; ﻷﻧﻪ ﻭﺟﺐ ﺑﺎﻹﺑﺎﻧﺔ , ﻭﻗﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻹﺑﺎﻧﺔ . ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ : ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ; ﻷﻬﺎ ﱂ ﺗﱭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ , ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺇﺑﺎﻧﺔ ﺃﺫﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﺩﻭﺍﻣﺎ.
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﺫﻥ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﻓﺎﺳﺘﻮﰲ ﻣﻨﻪ , ﻓﺄﻟﺼﻖ ﺍﳉﺎﱐ ﺃﺫﻧﻪ ﻓﺎﻟﺘﺼﻘﺖ , ﻭﻃﻠﺐ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺑﺎﻧﺘﻬﺎ , ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻥ ﺍﻹﺑﺎﻧﺔ ﻗﺪ ﺣﺼﻠﺖ , ﻭﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻮﰲ , ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻪ ﻗﺒﻠﻪ ﺣﻖ .
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﻣﻦ ﺃﻟﺼﻖ ﺃﺫﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﺇﺑﺎﻧﺘﻬﺎ , ﺃﻭ ﺳﻨﻪ ﱂ ﺗﻠﺰﻣﻪ ﺇﺯﺍﻟﺘﻬﺎ ؛ ﻷﻬﺎ ﺟﺰﺀ ﺁﺩﻣﻲ ﻃﺎﻫﺮ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﻣﻮﺗﻪ , ﻓﻜﺎﻥ ﻃﺎﻫﺮﺍ ﻛﺤﺎﻝ ﺍﺗﺼﺎﻟﻪ.
    7- ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﻷﻧﻒ ﺑﺎﻷﻧﻒ:
    إجماعاً ; ﻟﻶﻳﺔ ﻭﺍﳌﻌﲎ . ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﺑﺎﻟﺼﻐﲑ , ﻭﺍﻷﻗﲎ ﺑﺎﻷﻓﻄﺲ , ﻭﺃﻧﻒ ﺍﻷﺷﻢ ﺑﺄﻧﻒ ﺍﻷﺧﺸﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺸﻢ ; ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻌﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ ﻭﺍﻷﻧﻒ ﺻﺤﻴﺢ .
    ﻭﺍﻟﺬﻱ ﳚﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﳌﺎﺭﻥ , ﻭﻫﻮ ﻣﺎﻻﻥ ﻣﻨﻪ , ﺩﻭﻥ ﻗﺼﺒﺔ ﺍﻷﻧﻒ ; ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺣﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ , ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻟﻴﺪ , ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻮﻉ . ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻧﻒ ﻛﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳌﺎﺭﻥ , ﻭﺣﻜﻮﻣﺔ ﻟﻠﻘﺼﺒﺔ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻧﻒ , ﻗﺪﺭ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ , ﻭﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﺫﻟﻚ , ﻛﺎﻷﺫﻥ , ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﺎﳌﺴﺎﺣﺔ , ﻟﺌﻼ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﻗﻄﻊ ﲨﻴﻊ ﺃﻧﻒ ﺍﳉﺎﱐ ﻟﺼﻐﺮﻩ ﺑﺒﻌﺾ ﺃﻧﻒ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻜﱪﻩ , ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﳌﻨﺨﺮ ﺍﻷﳝﻦ ﺑﺎﻷﳝﻦ , ﻭﺍﻷﻳﺴﺮ ﺑﺎﻷﻳﺴﺮ , ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﺃﳝﻦ ﺑﺄﻳﺴﺮ , ﻭﻻ ﺃﻳﺴﺮ ﺑﺄﳝﻦ , ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﳊﺎﺟﺰ ﺑﺎﳊﺎﺟﺰ ; ﻷﻧﻪ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ , ﻻﻧﺘﻬﺎﺋﻪ ﺇﱃ ﺣﺪ .
    8- ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ :
    إجماعاً ; ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ } . ﻭﻷﻥ ﻟﻪ ﺣﺪﺍ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ , ﻭﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺣﻴﻒ , ﻓﻮﺟﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻛﺎﻷﻧﻒ . ﻭﻳﺴﺘﻮﻱ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﻭﺍﻟﻜﺒﲑ , ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﺍﻟﺸﺎﺏ , ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺍﻟﺼﻐﲑ , ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﳌﺮﻳﺾ ; ﻷﻥ ﻣﺎ ﻭﺟﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﱂ ﳜﺘﻠﻒ ﻬﺬﻩ ﺍﳌﻌﺎﱐ , ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻛﺮ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﳋﺼﻲ ﻭﺍﻟﻌﻨﲔ , ﻓﻔﻲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻭﺟﻬﺎﻥ
    :
    ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻏﲑﳘﺎ ﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﻬﻤﺎ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ; ﻷﻧﻪ ﻻ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻓﻴﻬﻤﺎ , ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻨﲔ ﻻ ﻳﻄﺄ ﻭﻻ ﻳﱰﻝ , ﻭﺍﳋﺼﻲ ﻻ ﻳﻮﻟﺪ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﱰﻝ , ﻭﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻁﺀ , ﻓﻬﻤﺎ ﻛﺎﻷﺷﻞ , ﻭﻷﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻧﺎﻗﺺ , ﻓﻼ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ , ﻛﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﺔ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻠﺔ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻳﺆﺧﺬ ﻏﲑﳘﺎ ﻬﻤﺎ. ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ; ﻷﻬﻤﺎ ﻋﻀﻮﺍﻥ ﺻﺤﻴﺤﺎﻥ , ﻳﻨﻘﺒﻀﺎﻥ ﻭﻳﻨﺒﺴﻄﺎﻥ, ﻭﺇﳕﺎ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﻧﺰﺍﻝ ﻟﺬﻫﺎﺏ ﺍﳋﺼﻴﺔ , ﻭﺍﻟﻌﻨﺔ ﻟﻌﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﻈﻬﺮ , ﻓﻠﻢ ﳝﻨﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻬﻤﺎ , ﻛﺄﺫﻥ ﺍﻷﺻﻢ ﻭﺃﻧﻒ ﺍﻷﺧﺸﻢ .
    ﻭﻳﺆﺧﺬ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳋﺼﻲ ﻭﺍﻟﻌﻨﲔ ﲟﺜﻠﻪ ; ﻟﺘﺴﺎﻭﻳﻬﻤﺎ.
    ﻭﻳﺆﺧﺬ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺑﺒﻌﻀﻪ , ﻭﻳﻌﺘﱪ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﺴﺎﺣﺔ , ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺑﺎﻟﻨﺼﻒ , ﻭﺍﻟﺮﺑﻊ ﺑﺎﻟﺮﺑﻊ , ﻭﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺃﻭ ﻧﻘﺺ ﻓﺒﺤﺴﺐ ﺫﻟﻚ , ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﰲ ﺍﻷﻧﻒ ﻭﺍﻷﺫﻥ.
    9- ﻭﺍﻷﻧﺜﻴﺎﻥ ﺑﺎﻷﻧﺜﻴﲔ :
    ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ; ﻟﻠﻨﺺ ﻭﺍﳌﻌﲎ . ﻓﺈﻥ ﻗﻄﻊ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ , ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﳋﱪﺓ , ﺇﻧﻪ ﳑﻜﻦ ﺃﺧﺬﻫﺎ ﻣﻊ ﺳﻼﻣﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺟﺎﺯ . ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺗﻠﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ . ﱂ ﺗﺆﺧﺬ ﺧﺸﻴﺔ ﺍﳊﻴﻒ , ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﺇﻥ ﺃﻣﻦ ﺗﻠﻒ ﺍﻷﺧﺮﻯ , ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﻴﻤﲎ ﺑﺎﻟﻴﻤﲎ , ﻭﺍﻟﻴﺴﺮﻯ ﺑﺎﻟﻴﺴﺮﻯ
    10- ﻭﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺷﻔﺮﻱ ﺍﳌﺮﺃﺓ
    ﻭﺟﻬﺎﻥ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ; ﺃﺻﺤﻬﻤﺎ: ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ; ﻷﻥ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀﳘﺎ ﻣﻌﺮﻭﻑ , ﻓﺄﺷﺒﻬﺎ ﺍﻟﺸﻔﺘﲔ ﻭﺟﻔﲏ ﺍﻟﻌﲔ. ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﻤﺎ ; ﻷﻧﻪ ﳊﻢ ﻻ ﻣﻔﺼﻞ ﻟﻪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ , ﻓﻠﻢ ﳚﺐ ﻓﻴﻪ ﻗﺼﺎﺹ , ﻛﻠﺤﻢ ﺍﻟﻔﺨﺬﻳﻦ
    11- ﻭﺍﻷﻟﻴﺔ ﺑﺎﻷﻟﻴﺔ:

    ﰲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﳌﺬﻫﺐ ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ } . ﻭﻷﻥ ﳍﻤﺎ ﺣﺪﺍ ﻳﻨﺘﻬﻴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ.
    12- ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﻴﺪ ﺑﺎﻟﻴﺪ :
    ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : " ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ "
    ﻭﳏﻞ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﻣﻔﺎﺻﻠﻬﺎ , ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ , ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻓﻖ ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﻜﺐ ، ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺫﻟﻚ .
    ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﺧﻠﻊ ﻋﻈﻢ ﺍﳌﻨﻜﺐ -ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻣﺸﻂ ﺍﻟﻜﺘﻒ - ﻓﲑﺟﻊ ﻓﻴﻪ ﺇﱃ ﺍﺛﻨﲔ ﻣﻦ ﺛﻘﺎﺕ ﺃﻫﻞ ﺍﳋﱪﺓ , ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﳝﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺃﻥ ﺗﺼﲑ ﺟﺎﺋﻔﺔ ﺍﺳﺘﻮﰲ , ﻭﺇﻻ ﺻﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    13- ﻭﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ :
    ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﻫﻲ ﰲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻛﺎﻟﻴﺪ, ﻭﺍﻟﺴﺎﻕ ﻛﺎﻟﺬﺭﺍﻉ , ﻭﺍﻟﻔﺨﺬ ﻛﺎﻟﻌﻀﺪ , ﻭﺍﻟﻮﺭﻙ ﻛﻌﻈﻢ ﺍﻟﻜﺘﻒ , ﻭﺍﻟﻘﺪﻡ ﻛﺎﻟﻜﻒ.

  11. #85
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﻣﺴﺄﻟﺘﺎﻥ :
    ﺍﻷﻭﱃ:
    ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻠﻤﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﺩﻭﻧﻪ ، ﻭﻟﻮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻄﺮﻓﺎﻥ ﺑﺬﻟﻚ ، ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺭﺵ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﺃﻡ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﺭﺵ ، ﻷﻧﻪ ﻏﲑ ﳏﻞ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﳏﻠﻬﺎ. ﻓﻠﻮ ﻗﻄﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ، ﻭﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻓﻖ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ.
    ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ :
    ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻓﻬﻞ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﺩﻭﻥ ﺣﻘﻪ ؟
    ﻳﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺣﺎﻟﺘﲔ:
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻷﻭﱃ:

    ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺴﻜﲔ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﳉﺎﱐ ﻓﻴﻪ ، ﻓﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ قولاً واحداً ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ.
    ﻭﻫﻞ ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ؟
    ﻭﺟﻬﺎﻥ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ :
    ﺃﺣﺪﳘﺎ : ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ . ﻭﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺃﰊ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ – ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ-: ﻟﻪ ﺫﻟﻚ , ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ , ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ.
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ:
    ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺴﻜﲔ ﰲ ﻏﲑ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﳉﺎﱐ ﻓﻴﻪ ﻓﻔﻴﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ:
    ﺍﻷﻭﻝ: ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ -: ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ; ﻷﻧﻪ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ , ﻓﻠﻢ ﳚﺰ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ.ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﰊ ﺑﻜﺮ.
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﺩﻭﻥ ﺣﻘﻪ ﻟﻌﺠﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺣﻘﻪ. ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ ، ﻭﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ. ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ؛ ﻷﻧﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﻗﺘﺺ ﻓﻬﻞ ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ؟
    ﻭﺟﻬﺎﻥ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ أيضاً:
    ﺍﻷﻭﻝ : ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ، ﻷﻧﻪ ﺣﻖ ﻟﻪ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺅﻩ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ ﻭﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ.
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻧﻪ ﳚﻤﻊ ﺑﲔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻷﺭﺵ ﰲ ﻋﻀﻮ ﻭﺍﺣﺪ.
    -----------------------
    ﻣﺜﺎﻝ ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻷﻭﱃ:
    ﻟﻮ ﺷﺠﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ , ﻓﺄﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻮﺿﺤﺔ , ﺟﺎﺯ ﺫﻟﻚ ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ . ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ; ﻷﻧﻪ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺣﻘﻪ , ﻭﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﳏﻞ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ , ﻓﺈﻧﻪ ﺇﳕﺎ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﺴﻜﲔ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﳉﺎﱐ ; ﻷﻥ ﺳﻜﲔ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﻈﻢ , ﰒ ﲡﺎﻭﺯﺗﻪ , ﲞﻼﻑ ﻗﺎﻃﻊ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ , ﻓﺈﻧﻪ ﱂ ﻳﻀﻊ ﺳﻜﻴﻨﻪ ﰲ ﺍﻟﻜﻮﻉ . ﻭﻫﻞ ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ؟ ﻓﻴﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ : ﺃﺣﺪﳘﺎ : ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ . ﻭﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺃﰊ ﺑﻜﺮ . ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ , ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ , ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ; ﻷﻧﻪ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ , ﻓﺎﻧﺘﻘﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﺒﺪﻝ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻫﺎﴰﺔ ، ﻓﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﻞ
    = = = ﻣﻨﻘﻠﺔ ، = = = = = = = = = = ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﻞ
    = = = ﻣﺄﻣﻮﻣﻪ ، = = = = = = = = = = = ﲦﺎﻧﻴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﺛﻠﺚ.
    (ملاحظة:
    ﺩﻳﺔ ﺍﳌﻮﺿﺤﻪ : 5 ﺃﺑﻌﺮﺓ
    ﺩﻳﺔ ﺍﳍﺎﴰﺔ : 10 ﺃﺑﻌﺮﺓ
    ﺩﻳﺔ ﺍﳌﻨﻘﻠﺔ : 15 ﺑ ﻌ ﲑ ﺍﹰ
    ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﻪ 33ﻭﺛﻠﺚ ﺑﻌﲑ)
    -----------------------
    ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ:
    ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻧﻒ ﻛﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ , ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻜﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻀﺪ ، ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﺭﺟﻠﻪ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺭﻙ ، ﻓﻼ ﻗﺼﺎﺹ ﰲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ . ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ. ﻭﰲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻵﺧﺮ : ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﺣﺪ ﺍﳌﺎﺭﻥ , ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ
    ﻭﺍﻟﻜﻮﻉ ﻭﺍﳌﺮﻓﻖ , ﻭﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﻜﻌﺐ ﻭﺍﻟﺮﻛﺒﺔ. ﻭﻫﻞ ﳚﺐ ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ؟ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﲔ أيضاً:
    ﺃﺣﺪﳘﺎ : ﻻ ﳚﺐ ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ,ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ : ﻫﺬﺍ ﺃﺷﻬﺮ ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ.
    ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻟﻪ ﺍﻷﺭﺵ , ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ .
    ﺗﻨﺒﻴﻪ : ﻗﺎﻝ ﰲ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ : " ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻷﺭﺵ ﻫﻨﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻛﻼ ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ . ﻳﻌﲏ ﺳﻮﺍﺀ ﻗﻴﻞ : ﻳﻘﺘﺺ , ﺃﻭ ﻻ ﻳﻘﺘﺺ . ﻗﺎﻝ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ : ﻭﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﰲ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ -ﻭﻟﻮ ﺧﻄﺄ- : ﻭﺟﻬﺎﻥ ".ﺍﻫـ.
    ﻭﺍﳌﺬﻫﺐ : ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻷﺭﺵ ﰲ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ، ﺑﻞ ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻘﻂ ، ﻗﺎﻝ ﰲ ﻛﺸﺎﻑ ﺍﻟﻘﻨﺎﻉ : " ﻓﺈﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ - ﺃﻱ ﻗﺼﺒﺔ ﺍﻷﻧﻒ - ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻀﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺭﻙ ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﰒ ﺗﺂﻛﻠﺖ ﺇﱃ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺬﺭﺍﻉ ﻓﻼ ﻗﺼﺎﺹ , ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﻻ ﺃﺭﺵ ﻟﻠﺒﺎﻗﻲ ، ﺃﻱ ﻻ ﳚﺐ ﺳﻮﻯ ﺩﻳﺔ ﻳﺪ ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﻟﺌﻼ ﳚﻤﻊ ﰲ ﻋﻀﻮ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﲔ ﺩﻳﺔ ﻭﺣﻜﻮﻣﺔ" .ﺍﻫـ
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﱃ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ، ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ.

  12. #86
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ (تابع) :
    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﰲ ﺍﻻﺳﻢ ﻭﺍﳌﻮﺿﻊ :
    ﻓﻼ ﺗﺆﺧﺬ ﳝﲔ ﺑﻴﺴﺎﺭ ﻭﻻ ﻳﺴﺎﺭ ﺑﻴﻤﲔ ، ﻭﻻ ﺧﻨﺼﺮ ﺑﺒﻨﺼﺮ ﻭﻻ ﺧﻨﺼﺮ ﻳﺴﺮﻯ ﲞﻨﺼﺮ ﳝﲎ ، ﻭﻻ ﺃﺻﻠﻰ ﺑﺰﺍﺋﺪ ﻭﻻ ﺯﺍﺋﺪ ﺑﺄﺻﻠﻲ ، ﻭﻻ ﺗﺆﺧﺬ ﺍﻟﺸﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﺎﻟﺴﻔﻠﻰ ﻭﻻ ﺍﳉﻔﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺑﺎﻷﺳﻔﻞ. ﻭﰲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻭﻟﻮ ﺗﺮﺍﺿﻴﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
    ﻭﺣﻜﻲ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺳﲑﻳﻦ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻻﺳﺘﻮﺍﺋﻬﻤﺎ ﰲ ﺍﳋﻠﻘﺔ ﻭﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺿﻌﻴﻒ ﻻﻧﺘﻔﺎﺀ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ، ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ.
    ------------------------
    ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺍﺳﺘﻮﺍﺀ ﺍﻟﻄﺮﻓﲔ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ :
    ﻓﻼ ﺗﺆﺧﺬ ﻳﺪ ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺑﻴﺪ ﺃﻭ ﺭﺟﻞ ﺷﻼﺀ ﻭﻻ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﺑﻨﺎﻗﺼﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺆﺧﺬ ﻋﲔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺑﻌﲔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ( ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺑﻴﺎﺿﻬﺎ ﻭﺳﻮﺍﺩﻫﺎ ﺻﺎﻓﻴﺎﻥ ﻏﲑ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻻ ﻳﺒﺼﺮ ) ﻭﻻ ﻟﺴﺎﻥ ﻧﺎﻃﻖ ﺑﺄﺧﺮﺱ ، ﻭﻻ ﺫﻛﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﺑﺄﺷﻞ ،ﻭﻟﻮ ﺗﺮﺍﺿﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ؛ ﻟﻨﻘﺺ ﺫﻟﻚ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻻ ﺗﺴﺘﺒﺎﺡ ﺑﺎﻹﺑﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺒﺬﻝ. ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ .
    ﻭﺣﻜﻲ ﻋﻦ ﺩﺍﻭﺩ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺫﻟﻚ ; ﻷﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺴﻤﻰ ﺑﺎﺳﻢ ﺻﺎﺣﺒﻪ , ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺿﻌﻴﻒ ، ﻻﻧﺘﻔﺎﺀ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﻻ ﻧﻔﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﳉﻤﺎﻝ , ﻓﻼ ﻳﺆﺧﺬ ﻬﺎ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻧﻔﻊ.
    ﻭﻳﺸﺮﻉ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﻋﻜﺲ ﺫﻟﻚ:
    ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺍﳌﻌﻴﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻓﺘﺆﺧﺬ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﻭﻧﺎﻗﺼﺔ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ، ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻦ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﺍﻟﺘﻠﻒ.
    ﻭﻫﻞ ﻟﻪ – ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ- ﺍﻷﺭﺵ ؟
    ﻭﺟﻬﺎﻥ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ:
    ﺍﻷﻭﻝ: – ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ-: ﻻ ﺃﺭﺵ ﻟﻪ ؛ ﻷﻥ ﺍﳌﻌﻴﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﰲ ﺍﳋﻠﻘﺔ ﻭﺇﳕﺎ ﻧﻘﺺ ﰲ ﺍﻟﺼﻔﺔ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻟﻪ ﺍﻷﺭﺵ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﰊ ﺍﳋﻄﺎﺏ ، ﻷﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ ﺑﺎﻟﺰﺍﺋﺪ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﺻﺢ.
    ---------------------------

    ﻣﺴﺎﺋﻞ:
    ﺍﻷﻭﱃ: ﺗﺆﺧﺬ ﺃﺫﻥ ﲰﻴﻊ ﺑﺄﺫﻥ ﺃﺻﻢ ﺷﻼﺀ ، ﻭﻣﺎﺭﻥ ﺍﻷﺷﻢ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﲟﺎﺭﻥ ﺍﻷﺧﺸﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﳚﺪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻟﻌﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﻭﺇﳕﺎ ﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ.
    ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﻳﺆﺧﺬ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﳌﻌﻴﺐ ﲟﺜﻠﻪ ﻓﺘﺆﺧﺬ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﺑﺎﻟﺸﻼﺀ ﻭﺍﻟﻨﺎﻗﺼﺔ ﺑﺎﻟﻨﺎﻗﺼﺔ.
    ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺑﻌﺾ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺃﻭ ﻣﺎﺭﻧﻪ ﺃﻭ ﺷﻔﺘﻪ ﺃﻭ ﺣﺸﻔﺘﻪ ﺃﻭ ﺃﺫﻧﻪ ﺃﻭ ﺳﻨﻪ ، ﺃﺧﺬ ﻣﺜﻠﻪ ، ﻳﻘﺪﺭ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ ﻛﺎﻟﻨﺼﻒ ﻭﺍﻟﺜﻠﺚ ﻭﺍﻟﺮﺑﻊ، ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺬ ﺑﺎﳌﺴﺎﺣﺔ ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺃﺧﺬ ﻋﻀﻮ ﺍﳉﺎﱐ ﲨﻴﻌﻪ ﺑﺒﻌﺾ ﻋﻀﻮ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ.

  13. #87
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﺛﺎﻧﻴﺎ : ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﺮﺍﺡ:
    * ﺍﳉﺮﺍﺡ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﺮﺃﺱ ﺗﺴﻤﻰ ﺷﺠﺎﺟﺎ.
    ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﺮﺍﺡ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: " ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ " .
    ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﻠﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﺮﺍﺡ -( ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ )- ﺷﺮﻁ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻫﻮ :
    (ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳉﺮﺡ ﻣﻨﺘﻬﻴﺎﹰ ﺍﱃ ﻋﻈﻢ)
    ﻫﺬﺍ ﻣﺎﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ؛ ﻹﻣﻜﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺣﻴﻒ ﻭﻻ ﺯﻳﺎﺩﺓ.
    ﻭﳍﺬﺍ ﻗﺎﻟﻮﺍ :
    ﻳﻘﺘﺺ ﰲ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ - ﻭﻫﻲ ﻛﻞ ﺟﺮﺡ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﱃ ﻋﻈﻢ ﰲ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ- ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ .
    ﻭﰲ ﻣﻌﲎ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ : ﻛﻞ ﺟﺮﺡ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﱃ ﻋﻈﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ، ﻛﺠﺮﺡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ، ﻭﺍﻟﻌﻀﺪ ، ﻭﺍﻟﺴﺎﻕ ، ﻭﺍﻟﻔﺨﺬ ، ﻭﺍﻟﻘﺪﻡ ، ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻎ ﺍﳉﺮﺡ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻈﻢ .
    ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻋﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻓﻼ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﱂ ﺗﺼﻞ ﺍﻟﻌﻈﻢ ، ﺃﻭ ﲡﺎﻭﺯﺕ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻓﻜﺴﺮﺗﻪ ﺃﻭﻧﻘﻠﺘﻪ .
    ﻓﻌﻠﻰ ﺭﺃﻱ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﻭﺍﳉﺮﺍﺡ ﺍﻵﺗﻴﺔ:
    1- ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺸﺠﺎﺡ ﺍﻟﱵ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ :ﻛﺎﻟﺪﺍﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺎﺿﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴﻤﺤﺎﻕ ، خلافاً ﳌﺎﻟﻚ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ.
    2- ﻭﻻ ﰲ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﺍﻟﱵ ﻓﻮﻕ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ : ( ﻭﻫﻲ ﺍﳍﺎﴰﺔ –ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ تهشم ﺍﻟﻌﻈﻢ- ، ﻭﺍﳌﻨﻘﻠﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻭﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻞ ﺍﱃ ﺟﻠﺪ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ) , ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﲑ ﺃﻧﻪ ﺃﻗﺺ ﻣﻦ ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ.
    3- ﻭﻻ ﰲ ﺍﳉﺎﺋﻔﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻨﻔﺬ ﺍﱃ ﺍﳉﻮﻑ ، ﻛﺒﻄﻦ ﻭﺻﺪﺭ ﻭﺛﻐﺮ ﻭﳓﺮ ﻭﺧﺎﺻﺮﺓ .
    ﻭﺍﻟﻌﻠﺔ ﰲ ﺫﻟﻚ : ﻋﺪﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻭﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ (( ﻻ ﻗﻮﺩ ﰲ ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ ﻭﻻ ﰲ ﺍﳉﺎﺋﻔﺔ ﻭﻻ ﰲ ﺍﳌﻨﻘﻠﺔ )).ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ.
    4- ﻭﻻ ﰲ ﺍﻟﻜﺴﻮﺭ ﻏﲑ ﻛﺴﻦ ﺳﻦ : ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﰲ ﺍﻟﻜﺴﻮﺭ.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ : ﳚﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳉﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ، تمسكاً ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: { ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﻗﺼﺎﺹ }.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ :
    ﺃﻧﻪ ﳚﺐ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﰲ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﻭﺍﳉﺮﻭﺡ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ، ﻓﺎﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻣﻨﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﳊﻴﻒ ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﻃﺒﻴﺎ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﺎﳉﺎﱐ ﲟﺜﻞ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﲤﺎﻣﺎ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻟﻘﻮﺩ ، ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳉﺮﺡ ﻣﻨﺘﻬﻴﺎﹰ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﺃﻭ ﱂ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﺃﻭ ﺃﺣﺪﺙ ﻛﺴﺮﺍ ﺃﻭ ﻧﻘﻼ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻛﻼﻡ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﻛﻞ ﺷﻲ ﻣﻦ ﺍﳉﺮﺍﺡ ﻭﺍﻟﻜﺴﺮ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻪ ﻟﻸﺧﺒﺎﺭ .
    ------------------------
    ﻣﺴﺎﺋﻞ:
    ﺍﻷﻭﱃ: ﻳﺴﺘﺜﲎ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻱ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ – ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺷﺠﻪ ﻓﻮﻕ ﺍﳌﻮﺿﺤﻪ ﻛﺎﳍﺎﴰﺔ ﻭﺍﳌﻨﻘﻠﺔ ﻭﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ ، ﻓﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻮﺿﺤﺔ ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺒﻘﺖ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻪ.
    ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻭﺷﺒﻬﻬﺎ ، ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﳌﺴﺎﻭﺍﺓ ﰲ ﺍﳌﺴﺎﺣﺔ ﺃﻱ ﰲ ﺍﻟﻄﻮﻝ ﻭﺍﻟﻌﺮﺽ , ﻭﻻ ﻳﺮﺍﻋﻰ ﺍﻟﻌﻤﻖ ; ﻷﻥ ﺣﺪﻩ ﺍﻟﻌﻈﻢ , ﻭﻟﻮ ﺭﻭﻋﻲ ﺍﻟﻌﻤﻖ ﻟﺘﻌﺬﺭ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ; ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﳜﺘﻠﻔﻮﻥ ﰲ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﻭﻛﺜﺮﺗﻪ , ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﻮﰱ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﻣﺜﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﺎ ﰲ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﻭﺍﻟﻜﱪ , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﺎﺝ ﻭﺍﳌﺸﺠﻮﺝ ﺳﻮﺍﺀ , ﺍﺳﺘﻮﰲ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺸﺠﺔ , ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﺎﺝ ﺃﺻﻐﺮ , ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺘﺴﻊ ﻟﻠﺸﺠﺔ , ﺍﺳﺘﻮﻓﻴﺖ ﻭﺇﻥ ﺍﺳﺘﻮﻋﺐ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﺎﺝ ﻛﻠﻪ , ﻭﻫﻲ ﺑﻌﺾ ﺭﺃﺱ ﺍﳌﺸﺠﻮﺝ ; ﻷﻧﻪ ﺍﺳﺘﻮﻓﺎﻫﺎ ﺑﺎﳌﺴﺎﺣﺔ , ﻭﻻ ﳝﻨﻊ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺯﻳﺎﺩﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺃﺱ ﺍﳉﺎﱐ ; ﻷﻥ ﺍﳉﻤﻴﻊ ﺭﺃﺳﻪ .
    ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺸﺠﺔ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﳉﺎﱐ , ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﺍﻟﺸﺠﺔ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﺎﺝ , ﻭﻻ ﳚﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﱰﻝ ﺇﱃ ﺟﺒﻬﺘﻪ ; ﻭﻻ ﺇﱃ ﻗﻔﺎﻩ ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻮﰲ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﺠﺔ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺭﺃﺳﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻮﻓﻴﺎ ﳌﻮﺿﺤﺘﲔ ، ﻭﻫﻞ ﻟﻪ ﺍﻷﺭﺵ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻘﻲ ؟ ﻳﺘﺨﺮﺝ ﺍﻟﻮﺟﻬﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺎﻥ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺃﺭﺵ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ ﻭﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ; ﻷﻧﻪ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﲎ ﻋﻠﻴﻪ , ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺭﺷﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺗﻌﺬﺭ ﰲ ﺍﳉﻤﻴﻊ .
    ﻭﺇﻥ ﺃﻭﺿﺤﻪ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺭﺃﺳﻪ , ﻭﺭﺃﺱ ﺍﳉﺎﱐ ﺃﻛﱪ , ﻓﻠﻠﻤﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﺿﺢ ﻣﻨﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻣﻮﺿﺤﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺍﻟﻄﺮﻓﲔ ﺷﺎﺀ ; ﻷﻧﻪ ﺟﲎ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻮﺿﻊ ﻛﻠﻪ .

  14. #88
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ثالثاً: ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻭﺍﻟﻮﻛﺰﺓ ﻭﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺸﺠﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻻﻭﻝ :
    ﺫﻫﺐ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﳊﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺍﱃ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻗﻮﺩ ﰲ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻭﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻮﻛﺰﺓ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﳕﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ.
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ :
    ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻭﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﺍﳊﻴﻒ ﺇﺫ ﺇﻬﺎ ﲣﺘﻠﻒ ﻗﻮﺓ ﻭﺿﻌﻔﺎ ﻭﻛﱪﺍ ﻭﺻﻐﺮﺍ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﺎ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ .
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﲟﺎ ﻳﺄﰐ:
    ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: (( ﻭﺇﻥ ﻋﺎﻗﺒﺘﻢ ﻓﻌﺎﻗﺒﻮﺍ ﲟﺜﻞ ﻣﺎ ﻋﻮﻗﺒﺘﻢ ﺑﻪ )) ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻟﻠﻤﻠﻄﻮﻡ ﺍﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﺎﳉﺎﱐ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﻪ.
    ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﻋﻦ ﺃﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﳋﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺴﻢ ﻗﺴﻤﺎ أﻗﺒﻞ ﺭﺟﻞ ﻓﺄﻛﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻄﻌﻨﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺮﺟﻮﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻓﺠﺮﺡ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ((ﺗﻌﺎﻝ ﻓﺎﺳﺘﻘﺪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻞ ﻋﻔﻮﺕ ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ )) ﺍﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﻗﺪ ﺣﺼﻞ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﺴﻮﺍﺩ ﺑﻦ ﻏﺰﻳﺔ ﰲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺑﺪﺭ .
    ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ:
    ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (( ﺑﻌﺚ ﺃﺑﺎ ﺟﻬﻢ ﺑﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻣﺼﺪﻗﺎ ﻓﻼﺣﺎﻩ ﺭﺟﻞ ﰲ ﺻﺪﻗﺘﻪ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻢ ﻓﺸﺠﻪ ﻓﺄﺗﻮﺍ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻜﻢ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺿﻮﺍ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻜﻢ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻓﺮﺿﻮﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺇﱐ ﺧﺎﻃﺐ ﺍﻟﻌﺸﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﳐﱪﻫﻢ ﺑﺮﺿﺎﻛﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻧﻌﻢ ﻓﺨﻄﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﺗﻮﱐ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻌﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺮﺿﻮﺍ ، أﺭﺿﻴﺘﻢ ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻻ ، ﻓﻬﻢ ﺍﳌﻬﺎﺟﺮﻭﻥ ﻬﻢ ، ﻓﺄﻣﺮﻫﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺍﻥ ﻳﻜﻔﻮﺍ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻓﻜﻔﻮﺍ ﻋﻨﻬﻢ ، ﰒ ﺩﻋﺎﻫﻢ ﻓﺰﺍﺩﻫﻢ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺭﺿﻴﺘﻢ ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻧﻌﻢ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﱐ ﺧﺎﻃﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﳐﱪﻫﻢ ﺑﺮﺿﺎﻛﻢ ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻧﻌﻢ ﻓﺨﻄﺐ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺭﺿﻴﺘﻢ ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻧﻌﻢ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ.
    ﻭﻣﻦ ﻓﻘﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ :
    ﺃ- ﺟﻮﺍﺯ ﺍﳌﺼﺎﳊﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺵ ﺍﳌﻘﺪﺭ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ .
    ﺏ- ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﰲ ﺍﻟﺸﺠﺔ ، ﻭﳍﺬﺍ ﺻﻮﳊﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺓ ﺣﱴ ﺭﺿﻮﺍ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻷﺭﺵ ﻓﻘﻂ ﻟﻘﺎﻝ ﳍﻢ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﲔ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﻘﻮﺩ : ﺇﻧﻪ ﻻ ﺣﻖ ﻟﻜﻢ ﻓﻴﻪ.
    ﻭﻳﻨﺎﻗﺶ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ بهذا ﺍﳊﺪﻳﺚ ﲟﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﰲ ﻃﺮﺡ ﺍﻟﺘﺜﺮﻳﺐ ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ : "ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﻦ – ﺃﻱ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ- ﻳﺘﻌﲔ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺿﺤﺔ ؛ﻷﻧﻪ ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ , ﻭﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﻏﲑﻫﻢ ﻻ ﻳﺘﻌﲔ ﺫﻟﻚ , ﻭﻻ ﳝﻜﻦ
    ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﺎﳊﺪﻳﺚ ﻷﺣﺪ ﺍﻟﺸﻘﲔ لأنها ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻋﲔ ﳏﺘﻤﻠﺔ ﻓﻼ ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ بها"
    .
    أﻫـ
    ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ :
    ﻭﺛﺒﺖ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻋﻦ ﺃﰊ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﰲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﳉﻮﺯﺟﺎﱐ ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺎﻝ : ﺇﱐ ﱂ ﺍﺑﻌﺚ ﻋﻤﺎﱄ ﺍﻟﻴﻜﻢ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮﺍ ﺍﺑﺸﺎﺭﻛﻢ ﻭﻻ ﻟﻴﺎﺧﺬﻭﺍ ﺍﻣﻮﺍﻟﻜﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﳕﺎ ﺑﻌﺜﺘﻬﻢ ﻟﻴﺒﻠﻐﻮﺍ ﺩﻳﻨﻜﻢ ﻭﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﻭﻳﻘﺴﻤﻮﺍ ﻓﻴﻜﻢ ﻓﻴﺌﻜﻢ ، ﻓﻤﻦ ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﲑ ﻓﻌﻪ ﺍﱄ ﻓﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻋﻤﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﻻﻗﺼﻨﻪ ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻴﻪ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﻣﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ : ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﺭﻋﻴﺘﻪ ﻓﺄﺩﺏ ﺭﻋﻴﺘﻪ ﻟﺘﻘﺼﻨﻪ ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﻭﻣﺎﱄ ﻻ ﺍﻗﺼﻪ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺭأﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺺ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ .
    ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﳋﺎﻣﺲ :
    ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻗﺒﺘﻪ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﱃ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﳌﺄﻣﻮﺭ بها ﺣﺴﺎً ﻭﺷﺮﻋﺎً ﻣﻦ ﺗﻌﺰﻳﺮﻩ بها ﺑﻐﲑ ﺟﻨﺲ ﺍﻋﺘﺪﺍﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻭﺻﻔﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : (( ﻭﺍﻷﻣﺜﻞ ﻫﻮ ﺍﳌﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﳌﻠﻄﻮﻡ ﺍﳌﻀﺮﻭﺏ ﻗﺪ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﺎﳌﻌﺘﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﻪ ﻓﺎﻥ ﱂ ﳝﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻣﺎﻫﻮ ﺍﻻﻗﺮﺏ ﻭﺍﻻﻣﺜﻞ ﻭﺳﻘﻂ ﻣﺎﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺎﻭﺍﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﻻ ﺭﻳﺐ ﺍﻥ ﻟﻄﻤﺔ ﺑﻠﻄﻤﺔ ﻭﺿﺮﺑﺔ ﺑﻀﺮﺑﺔ ﰲ ﳏﻠﻬﺎ ﺑﺎﻵﻟﺔ ﺍﻟﱵ ﻟﻄﻢ ﻬﺎ ﺍﻭ ﲟﺜﻠﻬﺎ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﱃ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ...ﻣﻦ ﺗﻐﺰﻳﺮﻩ ﻬﺎ ﺑﻐﲑ ﺧﻨﺲ ﺍﻋﺘﺪﺍﺋﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻭﺻﻔﺘﻪ )).
    ﻭﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ : " ﻭﳍﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺅﻩ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺟﻨﻒ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﳉﻨﻒ ﻭﺍﻗﻌﺎ ﰲ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻋﺪﻝ ﺇﱃ ﺑﺪﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻷﻧﻪ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻣﻦ ﺇﺗﻼﻑ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﰲ ﺍﳌﻘﺘﺺ ﻣﻨﻪ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻋﺪﻝ ﻋﻨﻪ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ، ﻟﻌﺪﻡ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳋﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻭﻥ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﻨﺼﻮﺹ ﺃﲪﺪ : ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﻪ ; ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ . ﻓﺈﻧﺎ ﺇﺫﺍ ﲢﺮﻳﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻔﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻧﻘﺮﺏ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻧﺄﰐ ﲜﻨﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﲣﺎﻟﻒ ﻋﻘﻮﺑﺘﻪ ﺟﻨﺴﺎ ﻭﻗﺪﺭﺍ ﻭﺻﻔﺔ " .
    -------------------------------------------------
    رابعاً: ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ :
    ﺗﻨﻄﺒﻖ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﺎﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﲨﺎﻋﺔ ﻃﺮﻓﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻗﻮﺩﺍ ، ﺃﻭ ﺟﺮﺣﻮﺍ
    ﺟﺮﺣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻗﻮﺩﺍ ﻭﱂ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺍﻓﻌﺎﳍﻢ ، ﻛﺄﻥ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺣﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻭﲢﺎﻣﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﱴ ﺑﺎﻧﺖ ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﲨﻴﻌﺎ ﺍﻟﻘﻮﺩ ، ﳌﺎ ﻭﺭﺩ ﻋﻦ
    ﻋﻠﻰ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﻋﻨﺪﻩ ﺷﺎﻫﺪﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﺑﺴﺮﻗﺔ ﻓﻘﻄﻊ ﻳﺪﻩ ﰒ ﺟﺎﺀﺍ ﺑﺂﺧﺮ ﻓﻘﺎﻝ : ((ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺎﺭﻕ ﻭﺍﺧﻄﺄﻧﺎ ﰲ ﺍﻷﻭﻝ
    ، ﻓﺮﺩ ﺷﻬﺎﺩﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ ، ﻭﻏﺮﻣﻬﻤﺎ ﺩﻳﺔ ﻳﺪ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻗﺎﻝ : ﻟﻮ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻜﻤﺎ ﺗﻌﻤﺪﲤﺎ ﻟﻘﻄﻌﺘﻜﻤﺎ))
    ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ .
    ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ.
    ﻣﺴﺄﻟﺔ :
    ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ، ﺑﻞ ﳚﺐ ﺃﻥ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻷﱂ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﻗﻌﻪ ﺑﺎﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﲞﻼﻑ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﰲ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﳚﻮﺯ ﺗﺒﻨﻴﺞ ﺍﻟﺴﺎﺭﻕ
    ﻋﻨﺪ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﻷﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻫﻮ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﺇﻳﻼﻣﻪ
    ، ﻭﳍﺬﺍ ﻻ ﳚﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﺩ ﻳﺪ ﺍﻟﺴﺎﺭﻕ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﲡﻮﺯ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻳﺪ
    ﺍﳉﺎﱐ ﺍﳌﻘﻄﻮﻋﺔ ﻷﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻗﺪ ﲢﻘﻖ .
    --------------------------------

    خامساً: ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻭﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﺩ:
    ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ : ﺗﻌﺪﻱ ﺍﳉﺮﺡ ﺍﱃ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﺧﺮ.
    ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ "ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ ، ﻭﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻣﻬﺪﺭﺓ".
    ﺃﻣﺎ ﻛﻮﻥ ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ :
    ﺃ- فلأنها ﺃﺛﺮ ﺟﻨﺎﻳﺔ ، ﻭﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻣﻀﻤﻮﻧﺔ ﻓﻜﺬﺍ ﺃﺛﺮﻫﺎ.
    ﺏ- ﻭﻹﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.
    ﻭﳜﺘﻠﻒ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﲝﺴﺐ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ:
    ﻓﺈﻥ ﺳﺮﺕ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ , ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ.
    ﻭﺇﻥ ﺳﺮﺕ ﺇﱃ ﻣﺎ ﻻ ﳝﻜﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺗﻪ ﺑﺎﻹﺗﻼﻑ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻬﺸﻤﻪ ﰲ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺿﻮﺀ ﻋﻴﻨﻴﻪ , ﻭﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ
    ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ.
    ﻭﺇﻥ ﺳﺮﺕ ﺇﱃ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﳑﺎ ﳝﻜﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺗﻪ ﺑﺎﻹﺗﻼﻑ , ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺇﺻﺒﻌﺎ , ﻓﺘﺂﻛﻠﺖ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺳﻘﻄﺖ ﻣﻦ ﻣﻔﺼﻞ ,
    ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻳﻀﺎ , ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﳌﺬﻫﺐ . ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻪ أيضاً ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﳊﺴﻦ ؛ ﻷﻥ ﻣﺎ ﻭﺟﺐ ﻓﻴﻪ
    ﺍﻟﻘﻮﺩ ﺑﺎﳉﻨﺎﻳﺔ ﻭﺟﺐ ﺑﺎﻟﺴﺮﺍﻳﺔ , ﻛﺎﻟﻨﻔﺲ ﻭﺿﻮﺀ ﺍﻟﻌﲔ.
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ , ﻭﲡﺐ ﺩﻳﺘﻬﺎ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ; ﻷﻥ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺗﻪ ﺑﺎﳉﻨﺎﻳﺔ ﻻ ﳚﺐ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻓﻴﻪ
    ﺑﺎﻟﺴﺮﺍﻳﺔ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺭﻣﻰ ﺳﻬﻤﺎ ﻓﻤﺮﻕ ﻣﻨﻪ ﺇﱃ ﺁﺧﺮ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﻛﻮﻥ ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﺩ ( ﺃﻱ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ) ﻣﻬﺪﺭﺓ :
    ﻓﻤﻌﻨﺎﻩ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﻃﺮﻓﺎ ﳚﺐ ﺍﻟﻘﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﺳﺘﻮﰱ ﻣﻨﻪ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ , ﻣﻦ ﻏﲑ تعدٍ ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ ، ﰒ ﻣﺎﺕ ﺍﳉﺎﱐ ﺑﺴﺮﺍﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ , ﺃﻭ
    ﺳﺮﺕ ﺇﱃ ﻋﻀﻮ ﺁﺧﺮ ،ﱂ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﳌﺴﺘﻮﰲ ﺷﻲﺀ , وبهذا ﻗﺎﻝ ﲨﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﻭﺧﺎﻟﻒ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻓﺄﻭﺟﺒﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ؛ ﳌﺎ ﻳﻠﻲ :
    1- ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﻠﻴﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ , ﻗﺎﻻ : ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﰲ ﺣﺪ ﺃﻭ ﻗﺼﺎﺹ ﻻ ﺩﻳﺔ ﻟﻪ , ﺍﳊﻖ ﻗﺘﻠﻪ .
    2- ﻭﻷﻧﻪ ﻗﻄﻊ ﲝﻖ ، ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻏﲑ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻓﻜﺬﺍ ﺳﺮﺍﻳﺘﻪ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﺃﻥ ﻣﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺄﺫﻭﻥ فليس ﲟﻀﻤﻮﻥ.
    --------------------------------

    سادساً: ﻻ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﻋﻀﻮ ﻭﺟﺮﺡ ﻗﺒﻞ ﺑﺮﺋﻪ
    ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻟﻠﻤﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﱴ ﻳﱪﺃ ﺟﺮﺣﻪ ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﺮﺡ ﻗﺪ ﻳﺴﺮﻱ ﺇﱃ ﻋﻀﻮ ﺁﺧﺮ.
    ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1- ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺟﺎﺑﺮ : { ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺟﺮﺡ ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﻴﺪ ﻓﻨﻬﻰ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﺭﺡ ﺣﱴ ﻳﱪﺃ الجروح} ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ . ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ.
    2- ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ : { ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻃﻌﻦ ﺭﺟﻼ ﺑﻘﺮﻥ ﰲ ﺭﻛﺒﺘﻪ ﻓﺠﺎﺀ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ وسلم، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻗﺪﱐ ﻓﻘﺎﻝ : ﺣﱴ ﺗﱪﺃ ﰒ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻗﺪﱐ ﻓﺄﻗﺎﺩﻩ ﰒ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻋﺮﺟﺖ ﻗﺎﻝ : ﻗﺪ ﻬﻴﺘﻚ ﻓﻌﺼﻴﺘﲏ ﻓﺄﺑﻌﺪﻙ ﺍﷲ ﻭﺑﻄﻞ ﻋﺮﺟﻚ ﰒ نهى ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﺟﺮﺡ ﺣﱴ ﻳﱪﺃ ﺻﺎﺣﺒﻪ } ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ.ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ : ﺃﻋﻞ ﺑﺎﻹﺭﺳﺎﻝ ، ﻳﻘﺼﺪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺮﻭﻑ.
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﺃﻧﻪ ﻻ ﳚﻮﺯ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﳉﺮﺡ ﺣﱴ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻣﺎ ﺑﺎﻧﺪﻣﺎﻝ ﺃﻭ ﺑﺴﺮﺍﻳﺔ ، ﻭﺃﻥ ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻣﻀﻤﻮﻧﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺩ ، ﻭﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎ ﻭﳓﻮﻫﺎ.ﺍﻫـ .
    ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ: ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻼ ﺗﻄﻠﺐ ﺩﻳﺔ ﻟﻠﻌﻀﻮ ﺃﻭ ﺍﳉﺮﺡ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﺪﻣﺎﻟﻪ ﻭﺑﺮﺋﻪ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ.
    ﻓﺈﻥ ﺍﻗﺘﺺ ﻗﺒﻞ ﺑﺮﺉ ﺍﳉﺮﺡ ﻓﺎﻟﺴﺮﺍﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻫﺪﺭ ﺳﻮﺍﺀ ﺳﺮﺕ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﺇﱃ ﻋﻀﻮ ﺁﺧﺮ ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ ، ﻭﻷﻧﻪ ﺍﺳﺘﻌﺠﻞ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺍﺳﺘﻌﺠﺎﻟﻪ ﻓﺒﻄﻞ ﺣﻘﻪ ﻭﻋﻮﻗﺐ ﲝﺮﻣﺎﻧﻪ .

  15. #89
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ثالثاً: ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    1- ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﻟﻠﻐﺔ : ﻣﺼﺪﺭ ﻣﺴﻤﻰ ﺑﻪ ﺍﳌﺎﻝ ﺍﳌﺆﺩﻯ ﻭﺃﺻﻠﻬﺎ : ﻭﺩﻱ ، ﻛﺎﻟﻌﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﺪ.
    ﻭﺍﺻﻄﻼﺣﺎ : ﺍﳌﺎﻝ ﺍﳌﺆﺩﻯ ﺍﱃ ﺍﺠﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻭﻟﻴﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﻨﺎﻳﺔ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻳﺸﻤﻞ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺩﻳﺔ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﺍﳌﻨﺎﻓﻊ.
    ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ :
    ﳎﲏ ﻋﻠﻴﻪ : ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    ﺃﻭ ﻭﻟﻴﻪ : ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    ﺑﺴﺒﺐ ﺟﻨﺎﻳﺔ : ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ خطأً ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ﺃﻭ ﻋﻤﺪ ﻋﻔﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﱃ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺩﻭﻬﺎ
    2- ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﲨﺎﻉ :
    ﺃ – ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ :
    - ﻓﻤﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻓﻤﻦ ﻋﻔﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻓﺎﺗﺒﺎﻉ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ )) ﻓﻬﺬﺍ ﰲ ﺍﳋﺒﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ .
    - ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﳌﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ مؤمناً ﺇﻻ خطأً ، ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ مؤمناً خطأً ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻗﻮﺍ )) ، ﻓﻬﺬﺍ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻓﺄﻭﺟﺐ ﺍﷲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭﻧﺪﺏ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻬﺎ ، ﺣﻴﺚ ﲰﻲ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺻﺪﻗﺔ .
    ﺏ- ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ :
    - ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : (( ﻓﻤﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ ﻗﺘﻴﻞ ﻓﻬﻮ ﲞﲑ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﻦ – ﺍﳊﺪﻳﺚ)) ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ مراراً ، ﻓﻬﺬﺍ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ .
    - ﻭﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﱃ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﰲ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﺪﻳﺎﺕ ﻗﺎﻝ : (( ﻭﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﰲ ﺍﳌﺮﺍﺳﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺧﺰﳝﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳉﺎﺭﻭﺩ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺃﲪﺪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻫﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﺪﻳﺎﺕ ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ : ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﰲ ﺻﺤﺘﻪ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ : ﱂ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺣﱴ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ : ﻫﺬﺍ
    ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻳﺴﺘﻐﲏ ﺑﺸﻬﺪﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ، ﻷﻧﻪ ﺃﺷﺒﻪ ﺍﳌﺘﻮﺍﺗﺮ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ . ﺃﻫـ
    ﺟـ - ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﲨﺎﻉ :
    ﻓﻘﺪ ﺃﲨﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﳌﻌﺼﻮﻣﺔ .

    3- ثالثاً:
    ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺗﻠﻒ إنساناً ﲟﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻭ ﺗﺴﺒﺐ ﻭﻛﺎﻥ مفرطاً أو متعدياً ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ ﻭﺇﻻ ﻓﻼ :

    ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺑﻴﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻣﻔﺼﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ، ﻭﺃﻥ ﺍﳌﺮﺟﻊ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﺮﻑ ، ﻭﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ المجني ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺃﻭ ﺫﻣﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﺘﺄﻣﻨﺎ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻫﺪﺍ ، ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ (( ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻓﺪﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﱃ ﺃﻫﻠﻪ )) ﻓﻌﱪ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﺑﺎﳌﻴﺜﺎﻕ .
    -------------------------------
    3- ﺗﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ:
    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﺐ
    ﳚﺐ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﺴﺒﺐ ﻛﻤﺎ ﳚﺐ ﺑﺎﳌﺒﺎﺷﺮﺓ , ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻟﺬﻟﻚ:
    1- ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﻊ:
    ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺫﻟﻚ:
    1- ﻟﻮ ﻃﻠﺐ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺑﺴﻴﻒ ﻣﺸﻬﻮﺭ , ﻓﻬﺮﺏ ﻣﻨﻪ , ﻓﺘﻠﻒ ﰲ ﻫﺮﺑﻪ , ﺿﻤﻨﻪ , ﺳﻮﺍﺀ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺷﺎﻫﻖ , ﺃﻭ ﺍﳔﺴﻒ ﺑﻪ ﺳﻘﻒ , ﺃﻭ ﺧﺮ ﰲ ﺑﺌﺮ , ﺃﻭ ﻟﻘﻴﻪ ﺳﺒﻊ ﻓﺎﻓﺘﺮﺳﻪ , ﺃﻭ ﻏﺮﻕ ﰲ ﻣﺎﺀ , ﺃﻭ ﺍﺣﺘﺮﻕ ﺑﻨﺎﺭ , ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﺻﺒﻴﺎ ﺃﻭ ﻛﺒﲑﺍ , ﺃﻋﻤﻰ ﺃﻭ ﺑﺼﲑﺍ , ﻋﺎﻗﻼ ﺃﻭ ﳎﻨﻮﻧﺎ .
    2- ﻭﻟﻮ ﺷﻬﺮ ﺳﻴﻔﺎ ﰲ ﻭﺟﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﺃﻭ ﺩﻻﻩ ﻣﻦ ﺷﺎﻫﻖ , ﻓﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﻭﻋﺘﻪ , ﺃﻭ ﺫﻫﺐ ﻋﻘﻠﻪ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺘﻪ . ﻭﺇﻥ ﺻﺎﺡ ﺑﺼﱯ ﺃﻭ ﳎﻨﻮﻥ ﺻﻴﺤﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ , ﻓﺨﺮ ﻣﻦ ﺳﻄﺢ ﺃﻭ ﳓﻮﻩ , ﻓﻤﺎﺕ , ﺃﻭ ﺫﻫﺐ ﻋﻘﻠﻪ , ﺃﻭ ﺗﻐﻔﻞ ﻋﺎﻗﻼ ﻓﺼﺎﺡ ﺑﻪ , ﻓﺄﺻﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺘﻪ , ﲢﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ . ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻤﺪﺍ , ﻓﻬﻮ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ , ﻭﺇﻻ ﻓﻬﻮ ﺧﻄﺄ .
    3- ﺇﺫﺍ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺇﱃ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻟﻴﺤﻀﺮﻫﺎ، ﻓﺄﺳﻘﻄﺖ ﺟﻨﻴﻨﺎ ﻣﻴﺘﺎ، ﺿﻤﻨﻪ ﺑﻐﺮﺓ ; ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺚ ﺇﱃ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻐﻴﺒﺔ، ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ , ﻣﺎﳍﺎ ﻭﻟﻌﻤﺮ ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﺫ ﻓﺰﻋﺖ , فضربها ﺍﻟﻄﻠﻖ , ﻓﺄﻟﻘﺖ ﻭﻟﺪﺍ , ﻓﺼﺎﺡ ﺍﻟﺼﱯ ﺻﻴﺤﺘﲔ , ﰒ ﻣﺎﺕ , ﻓﺎﺳﺘﺸﺎﺭ ﻋﻤﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻚ ﺷﻲﺀ , ﺇﳕﺎ ﺃﻧﺖ ﻭﺍﻝ ﻭﻣﺆﺩﺏ .
    ﻭﺻﻤﺖ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﺮ , ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﳊﺴﻦ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﺮﺃﻳﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﻄﺄ ﺭﺃﻳﻬﻢ , ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﰲ ﻫﻮﺍﻙ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺼﺤﻮﺍ ﻟﻚ, ﺇﻥ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻴﻚ ; ﻷﻧﻚ ﺃﻓﺰﻋﺘﻬﺎ ﻓﺄﻟﻘﺘﻪ . ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﺃﻗﺴﻤﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺗﱪﺡ ﺣﱴ ﺗﻘﺴﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻚ . ﻭﻟﻮ ﻓﺰﻋﺖ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻓﻤﺎﺗﺖ , ﻟﻮﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ.
    ﻭﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰲ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﳉﻨﲔ , ﻭﻗﺎﻝ : ﻻ ﺗﻀﻤﻦ ﺍﳌﺮﺃﺓ ; ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﱃ ﻫﻼﻛﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ .
    -----------------------

    2-ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻭﻣﺘﺴﺒﺐ :
    ﺇﻥ ﻭﺿﻊ ﺭﺟﻞ ﺣﺠﺮﺍ , ﻭﺣﻔﺮ ﺁﺧﺮ ﺑﺌﺮﺍ , ﺃﻭ ﻧﺼﺐ ﺳﻜﻴﻨﺎ , ﻓﻌﺜﺮ ﺑﺎﳊﺠﺮ , ﻓﻮﻗﻊ ﰲ ﺍﻟﺒﺌﺮ , ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﲔ , ﻓﻬﻠﻚ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ – ﺍﳌﺬﻫﺐ – ﻋﻠﻰ ﻭﺍﺿﻊ ﺍﳊﺠﺮ ﺩﻭﻥ ﺍﳊﺎﻓﺮ ﻭﻧﺎﺻﺐ ﺍﻟﺴﻜﲔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺗﻮﺍﻃﺆ ; ﻷﻥ ﻭﺍﺿﻊ ﺍﳊﺠﺮ ﻛﺎﻟﺪﺍﻓﻊ ﻟﻪ , ﻭﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﳊﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﺪﺍﻓﻊ ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﻓﻊ ﻭﺣﺪﻩ .
    ﻭﻟﻮ ﻭﺿﻊ ﺭﺟﻞ ﺣﺠﺮﺍ , ﰒ ﺣﻔﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﺁﺧﺮ ﺑﺌﺮﺍ , ﺃﻭ ﻧﺼﺐ ﺳﻜﻴﻨﺎ , ﻓﻌﺜﺮ ﺑﺎﳊﺠﺮ , ﻓﺴﻘﻂ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ , ﻓﻬﻠﻚ , ﻓﻴﻀﻤﻦ ﺍﳊﺎﻓﺮ ﻭﻧﺎﺻﺐ ﺍﻟﺴﻜﲔ ; ﻷﻥ ﻓﻌﻠﻬﻤﺎ ﻣﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﻓﻌﻠﻪ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺯﻕ ﻓﻴﻪ ﻣﺎﺋﻊ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻗﻒ , ﻓﺤﻞ ﻭﻛﺎﺀﻩ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﻭﺃﻣﺎﻟﻪ ﺁﺧﺮ , ﻓﺴﺎﻝ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ , ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻨﻬﻤﺎ .
    -----------------------
    3- ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﳊﻔﺮ:
    ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﳊﻔﺮ :
    1-ﺇﺫﺍ ﺣﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﻟﻐﲑ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ , ﺃﻭ ﰲ ﻣﻠﻚ ﻏﲑﻩ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ , ﺃﻭ ﻭﺿﻊ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺣﺠﺮﺍ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺪﺓ , ﺃﻭ ﺻﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﺎﺀ , ﺃﻭ ﻭﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻗﺸﺮ ﺑﻄﻴﺦ ﺃﻭ ﳓﻮﻩ , ﻭﻫﻠﻚ ﻓﻴﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺩﺍﺑﺔ , ﺿﻤﻨﻪ ; ﻷﻧﻪ ﺗﻠﻒ ﺑﻌﺪﻭﺍﻧﻪ ﻓﻀﻤﻨﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺟﲎ ﻋﻠﻴﻪ . ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺷﺮﻳﺢ , ﺃﻧﻪ ﺿﻤﻦ ﺭﺟﻼ ﺣﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍ , ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻓﻤﺎﺕ . ﻭﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ.
    2- ﻭﺇﻥ ﻭﺿﻊ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺣﺠﺮﺍ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺪﺓ ﰲ ﻣﻠﻜﻪ , ﺃﻭ ﺣﻔﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﺌﺮﺍ , ﻓﺪﺧﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ , ﻓﻬﻠﻚ ﺑﻪ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺎﻟﻚ ; ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﺘﻌﺪ , ﻭﺇﳕﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻫﻠﻚ ﺑﻌﺪﻭﺍﻥ ﻧﻔﺴﻪ , ﻭﺇﻥ ﻭﺿﻊ ﺣﺠﺮﺍ ﰲ ﻣﻠﻜﻪ , ﻭﻧﺼﺐ ﺃﺟﻨﱯ ﻓﻴﻪ ﺳﻜﻴﻨﺎ , ﺃﻭ ﺣﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ , ﻓﻌﺜﺮ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﳊﺠﺮ , ﻓﻮﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﲔ ﺃﻭ ﰲ ﺍﻟﺒﺌﺮ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﺎﻓﺮ ﻭﻧﺎﺻﺐ ﺍﻟﺴﻜﲔ , ﻟﺘﻌﺪﻳﻬﻤﺎ , ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺑﻮﺍﺿﻊ ﺍﳊﺠﺮ ;
    ﻻﻧﺘﻔﺎﺀ ﻋﺪﻭﺍﻧﻪ . ﻭﺇﻥ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﲨﺎﻋﺔ ﰲ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ ﺷﻲﺀ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ .
    3- ﻭﺇﻥ ﺣﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍ ﰲ ﻣﻠﻚ ﻧﻔﺴﻪ , ﺃﻭ ﰲ ﻣﻠﻚ ﻏﲑﻩ ﺑﺈﺫﻧﻪ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻏﲑ ﻣﺘﻌﺪ ﲝﻔﺮﻫﺎ . ﻭﺇﻥ ﺣﻔﺮﻫﺎ ﰲ ﻣﻮﺍﺕ , ﱂ ﻳﻀﻤﻦ ; ﻷﻧﻪ ﻏﲑ ﻣﺘﻌﺪ ﲝﻔﺮﻫﺎ . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻥ ﻭﺿﻊ ﺣﺠﺮﺍ , ﺃﻭ ﻧﺼﺐ ﺷﺮﻛﺎ , ﺃﻭ ﺷﺒﻜﺔ , ﺃﻭ ﻣﻨﺠﻼ , ﻟﻴﺼﻴﺪ ﻬﺎ .
    4- ﻭﺇﻥ ﺣﻔﺮ بئراً ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﻓﻔﻴﻪ ﺗﻔﺼﻴﻞ :
    i. ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﻠﻚ ﺑﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺘﻌﺪ . ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻴﻪ , ﺃﻭ ﱂ ﻳﺄﺫﻥ ; ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻹﺫﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﳌﺴﻠﻤﲔ , ﻭﻟﻮ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻟﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ ; ﻟﺘﻌﺪﻳﻪ .
    Ii. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﺳﻌﺎ , ﻓﻴﻨﻈﺮ:
    ﺃ- ﻓﺈﻥ ﺣﻔﺮ ﰲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﳌﺴﻠﻤﲔ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ; ﻛﺬﻟﻚ .
    ﺏ- ﻭﺇﻥ ﺣﻔﺮ ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﻻ ﺿﺮﺭ ﻓﻴﻪ , ﻧﻈﺮﻧﺎ :
    1) ﻓﺈﻥ ﺣﻔﺮﻫﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ , ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ بها مطلقاً, ﺳﻮﺍﺀ ﺣﻔﺮﻫﺎ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﻏﲑ ﺇﺫﻧﻪ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ : ﺇﻥ ﺣﻔﺮﻫﺎ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ , ﱂ ﻳﻀﻤﻦ ; ﻷﻥ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﺄﺫﻥ ﰲ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﲟﺎ ﻻ ﺿﺮﺭ ﻓﻴﻪ , ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﳚﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺄﺫﻥ ﰲ ﺍﻟﻘﻌﻮﺩ ﻓﻴﻪ , ﻭﻳﻘﻄﻌﻪ ﳌﻦ ﻳﺒﻴﻊ ﻓﻴﻪ . ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
    2) ﻭﺇﻥ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﳛﻔﺮﻩ ﻟﻴﱰﻝ ﻓﻴﻪ ﻣﺎﺀ ﺍﳌﻄﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ , ﺃﻭ ﻟﺘﺸﺮﺏ ﻣﻨﻪ ﺍﳌﺎﺭﺓ , ﻭﳓﻮﻫﺎ , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃ ﻳ ﻀ ﺎﹰ ; ﻷﻧﻪ ﳏﺴﻦ ﺑﻔﻌﻠﻪ , ﻏﲑ ﻣﺘﻌﺪ ﲝﻔﺮﻩ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﺑﺎﺳﻂ ﺍﳊﺼﲑ ﰲ ﺍﳌﺴﺠﺪ . ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻳﻀﻤﻦ ;
    ﻷﻧﻪ ﺍﻓﺘﺄﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺎﻡ . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
    ﻭﺧﻼﺻﺔ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﰲ ﺍﳊﻔﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﱴ ﺣﻔﺮ ﺣﻔﺮﺓ ﺗﻀﺮ ; ﺇﻣﺎ ﻟﻜﻮﻬﺎ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ , ﺃﻭ ﰲ ﻭﺍﺳﻊ ﺗﻀﺮ ﺑﺎﳌﺎﺭﺓ , ﺃﻭ ﺣﻔﺮ ﻟﻨﻔﺴﻪ , ﻓﻘﺪ ﺗﻌﺪﻯ . ﻭﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻀﻤﻦ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ ، ﺃﻭ ﰲ ﻭﺍﺳﻊ ﺗﻀﺮ ﺑﺎﳌﺎﺭﺓ ، ﺃﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ.
    5-ﻭﺇﺫﺍ ﺣﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍ ﰲ ﻣﻠﻚ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﺃﻭ ﻭﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ , ﻓﺄﺑﺮﺃﻩ ﺍﳌﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻠﻒ ﺑﻪ , ﻓﻔﻴﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ ;
    ﺃﺻﺤﻬﻤﺎ: ﻳﱪﺃ ; ﻷﻥ ﺍﳌﺎﻟﻚ ﻟﻮ ﺃﺫﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﱂ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ , ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺑﺮﺃﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ , ﻭﺃﺫﻥ ﻓﻴﻪ , ﺯﺍﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺍﻗﺘﺮﻥ ﺍﻹﺫﻥ ﺑﺎﳊﻔﺮ.
    6-ﻭﺇﻥ ﺣﻔﺮ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﻣﻠﻜﻪ ﺑﺌﺮﺍ , ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺩﺍﺑﺔ , ﻓﻬﻠﻚ ﺑﻪ , ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺩﺧﻞ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﺎﻓﺮ ; ﻷﻧﻪ ﻻ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﻣﻨﻪ . ﻭﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﺑﺈﺫﻧﻪ , ﻭﺍﻟﺒﺌﺮ ﺑﻴﻨﺔ ﻣﻜﺸﻮﻓﺔ , ﻭﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺑﺼﲑ ﻳﺒﺼﺮﻫﺎ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ ; ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻫﻠﻚ ﻧﻔﺴﻪ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻗﺪﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻴﻒ , ﻓﻘﺘﻞ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺃﻋﻤﻰ , ﺃﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﻇﻠﻤﺔ ﻻ ﻳﺒﺼﺮﻫﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ , ﺃﻭ ﻏﻄﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ , ﻓﻠﻢ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻬﺎ ﺣﱴ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ .
    -------------------------
    4- ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ:
    ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ:
    1- ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺣﻜﻤﻪ ﻛﺤﻜﻢ ﺍﳊﻔﺮ ﻓﻴﻬﺎ , ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻭﺍﳋﻼﻑ , ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻣﱴ ﺑﲎ ﺑﻨﺎﺀ ﻳﻀﺮ ; ﺇﻣﺎ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ , ﺃﻭ ﰲ ﻭﺍﺳﻊ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﳌﺎﺭﺓ , ﺃﻭ ﺑﲎ ﻟﻨﻔﺴﻪ , ﻓﻘﺪ ﺗﻌﺪﻯ , ﻭﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ , ﻭﺇﻥ ﺑﲎ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺍﺳﻊ , ﰲ ﻣﻮﺿﻊ ﻻ ﻳﻀﺮ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻓﻴﻪ , ﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ , ﻛﺒﻨﺎﺀ ﻣﺴﺠﺪ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻴﻪ ﰲ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻭﳓﻮﻫﺎ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺳﻮﺍﺀ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺃﺫﻥ
    ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻭ ﱂ ﻳﺄﺫﻥ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﻻ ﻳﻀﻤﻦ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ ﺃﻭ ﻭﺍﺳﻊ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﳌﺎﺭﺓ، ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺳﻮﺍﺀ ﺑﲎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ.
    2- ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺮﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬ ﺟﻨﺎﺣﺎ , ﺃﻭ ﺳﺎﺑﺎﻃﺎ , ﺃﻭ ميزاباً ، ﻓﺴﻘﻂ , ﺃﻭ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ , ﻓﺄﺗﻠﻔﻪ , ﻓﻌﻠﻰ ﺍﳌﺨﺮﺝ ﺿﻤﺎﻧﻪ .
    3- ﻟﻮ ﻭﺿﻊ ﺟﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺤﻪ ﺃﻭ ﺣﺎﺋﻄﻪ , ﺃﻭ ﺣﺠﺮﺍ , ﻓﺮﻣﺘﻪ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﻓﻘﺘﻠﻪ , ﺃﻭ ﺷﻲﺀ ﺃﺗﻠﻔﻪ , ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻀﻤﻦ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻧﺴﺐ ﺇﱃ ﺇﻟﻘﺎﺋﻬﺎ , ﻭﺗﻌﺪﻯ ﺑﻮﺿﻌﻬﺎ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﻦ ﺑﲎ ﺣﺎﺋﻄﻪ ﻣﺎﺋﻼ .
    ------------------------
    5- ﺿﻤﺎﻥ ﺍﳌﺴﺘﺄﺟﺮ ﻭﺍﻷﺟﲑ:
    ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ:
    1- ﺇﻥ ﺍﺳﺘﺄﺟﺮ ﺃﺟﲑﺍ , ﻓﺤﻔﺮ ﰲ ﻣﻠﻚ ﻏﲑﻩ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ , ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻷﺟﲑ ﺫﻟﻚ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺣﺪﻩ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺘﻌﺪ ﺑﺎﳊﻔﺮ , ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺟﺮﺓ ﻭﻻ ﻏﲑﻫﺎ , ﻓﺘﻌﻠﻖ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺑﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻣﺮﻩ ﻏﲑﻩ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﻓﻘﺘﻞ . ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻌﻠﻢ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﺘﺄﺟﺮ ; ﻷﻧﻪ ﻏﺮﻩ , ﻓﺘﻌﻠﻖ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺑﻪ, ﻛﺎﻹﰒ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﳓﻮﻩ.
    2- ﻭﺇﻥ ﺍﺳﺘﺄﺟﺮ ﺃﺟﲑﺍ ﻟﻴﺤﻔﺮ ﻟﻪ ﰲ ﻣﻠﻜﻪ ﺑﺌﺮﺍ , ﺃﻭ ﻟﻴﺒﲏ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﺎﺀ , ﻓﺘﻠﻒ ﺍﻷﺟﲑ ﺑﺬﻟﻚ , ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ ﺍﳌﺴﺘﺄﺟﺮ ; ﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : { ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺟﺒﺎﺭ } . ﻭﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﺘﻠﻔﻪ , ﻭﺇﳕﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻷﺟﲑ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻌﻼ ﺃﻓﻀﻰ ﺇﱃ ﺗﻠﻔﻪ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻓﻌﻠﻪ ﺗﱪﻋﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻧﻔﺴﻪ , ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﺟﲑ ﺻﺒﻴﺎ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻥ ﻭﻟﻴﻪ , ﻓﻴﻀﻤﻨﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺘﻌﺪ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ , ﻣﺘﺴﺒﺐ ﺇﱃ ﺇﺗﻼﻑ ﺣﻖ ﻏﲑﻩ .
    3- ﻭﺇﻥ ﺳﻠﻢ ﻭﻟﺪﻩ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﺇﱃ ﺍﻟﺴﺎﺑﺢ , ﻟﻴﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﺴﺒﺎﺣﺔ , ﻓﻐﺮﻕ , ﻓﻘﻴﻞ : ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﺢ ; ﻷﻧﻪ ﺳﻠﻤﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻴﺤﺘﺎﻁ ﰲ ﺣﻔﻈﻪ , ﻓﺈﺫﺍ ﻏﺮﻕ ﻧﺴﺐ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﰲ ﺣﻔﻈﻪ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﻗﻴﺎﺱ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻀﻤﻨﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺑﻪ ﳌﺼﻠﺤﺘﻪ , ﻓﻠﻢ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ , ﻛﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺿﺮﺏ ﺍﳌﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﱯ ﺿﺮﺑﺎ ﻣﻌﺘﺎﺩﺍ , ﻓﺘﻠﻒ ﺑﻪ . ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﺇﺫﺍ ﻏﺮﻕ , ﻓﻠﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺑﺢ ﺷﻲﺀ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻔﺮﻁ , ﻷﻥ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﰲ ﻳﺪ ﻧﻔﺴﻪ , ﻻ ﻳﻨﺴﺐ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﰲ ﻫﻼﻛﻪ ﺇﱃ ﻏﲑﻩ .
    -------------------------
    6- ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺼﻮﻡ:
    ﺇﻥ ﻗﺪﻡ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺇﱃ ﻫﺪﻑ ﻳﺮﻣﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ , ﻓﺄﺻﺎﺑﻪ ﺳﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗﻌﻤﺪ , ﻓﻀﻤﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﻪ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺍﻣﻲ ﻛﺎﳊﺎﻓﺮ , ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﻪ ﻛﺎﻟﺪﺍﻓﻊ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ . ﻭﺇﻥ ﻋﻤﺪ ﺍﻟﺮﺍﻣﻲ ﺭﻣﻴﻪ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮ , ﻭﺫﺍﻙ ﻣﺘﺴﺒﺐ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﺍﳌﻤﺴﻚ ﻭﺍﻟﻘﺎﺗﻞ . ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻘﺪﻣﻪ ﺃﺣﺪ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﻣﻲ , ﻭﲢﻤﻠﻪ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺄ ; ﻷﻧﻪ ﻗﺘﻠﻪ .
    ------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﺴﻠﺐ ﺃﻭ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ:
    ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ:
    1- ﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﻃﻌﺎﻡ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺷﺮﺍﺑﻪ ﰲ ﺑﺮﻳﺔ , ﺃﻭ ﻣﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻃﻌﺎﻡ ﻭﺷﺮﺍﺏ , ﻓﻬﻠﻚ ﺑﺬﻟﻚ , ﺃﻭ ﻫﻠﻜﺖ ﻬﻴﻤﺘﻪ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ ; ﻷﻧﻪ ﺳﺒﺐ ﻫﻼﻛﻪ . ﻭﺇﻥ ﺍﺿﻄﺮ ﺇﱃ ﻃﻌﺎﻡ ﻭﺷﺮﺍﺏ ﻟﻐﲑﻩ , ﻓﻄﻠﺒﻪ ﻣﻨﻪ , ﻓﻤﻨﻌﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﻣﻊ ﻏﻨﺎﻩ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﳊﺎﻝ , ﻓﻤﺎﺕ ﺑﺬﻟﻚ , ﺿﻤﻨﻪ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﻣﻨﻪ ; ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ , ﺃﻧﻪ ﻗﻀﻰ ﺑﺬﻟﻚ , ﻭﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﺿﻄﺮ ﺇﻟﻴﻪ , ﺻﺎﺭ ﺃﺣﻖ ﺑﻪ ﳑﻦ ﻫﻮ ﰲ ﻳﺪﻩ , ﻭﻟﻪ ﺃﺧﺬﻩ ﻗﻬﺮﺍ , ﻓﺈﺫﺍ ﻣﻨﻌﻪ ﺇﻳﺎﻩ , ﺗﺴﺒﺐ ﺇﱃ ﺇﻫﻼﻛﻪ ﲟﻨﻌﻪ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ , ﻓﻠﺰﻣﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺧﺬ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﻭﺷﺮﺍﺑﻪ ﻓﻬﻠﻚ ﺑﺬﻟﻚ . ﻭﻇﺎﻫﺮ ﻛﻼﻡ ﺃﲪﺪ , ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ ; ﻷﻧﻪ ﺗﻌﻤﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﺜﻠﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ;
    ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ .
    2- ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻏﲑﻩ مضطراً ﺇﱃ ﻃﻌﺎﻡ ﺃﻭ ﺷﺮﺍﺏ ، ﻭﱂ ﻳﻄﻠﺒﻪ ﻣﻨﻪ ،ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ ; ﻷﻧﻪ ﱂ ﳝﻨﻌﻪ , ﻭﱂ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻨﻪ ﻓﻌﻞ ﺗﺴﺒﺐ ﺑﻪ ﺇﱃ ﻫﻼﻛﻪ . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﰲ ﻣﻬﻠﻜﺔ , ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺠﻪ ﻣﻨﻬﺎ , ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ , ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ , ﻭﻗﺪ ﺃﺳﺎﺀ .
    -----------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﻟﻀﺮﺏ ﲟﺎ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ ﺍﳊﺪﺙ:
    ﻣﻦ ﺿﺮﺏ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺣﱴ ﺃﺣﺪﺙ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻓﻴﻪ ، ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺇﳕﺎ ﲡﺐ ﻹﺗﻼﻑ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺃﻭ ﻋﻀﻮ , ﺃﻭ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﲨﺎﻝ , ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﳊﺪﺙ ﺭﳛﺎ ﺃﻭ ﻏﺎﺋﻄﺎ ﺃﻭ ﺑﻮﻻ . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﺰﻋﻪ ﺣﱴ ﺃﺣﺪﺙ .
    ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﻀﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﺜﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﻗﺎﻝ ﺃﲪﺪ : ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺪﻓﻌﻪ .
    -----------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ خطأً:
    ﻻ ﺧﻼﻑ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ عمداً ﻓﻬﻮ ﻫﺪﺭ . ﻭﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﺟﲎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ , ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﺮﺍﻓﻪ , خطأً ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ، ﻓﻔﻴﻪ ﻗﻮﻻﻥ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﺩﻳﺘﻪ ﻟﻮﺭﺛﺘﻪ ﺇﻥ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ , ﺃﻭ ﺃﺭﺵ ﺟﺮﺣﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻠﺚ . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ ; ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺳﺎﻕ ﲪﺎﺭﺍ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺑﻌﺼﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻪ , ﻓﻄﺎﺭﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻈﻴﺔ , ﻓﺄﺻﺎﺑﺖ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻔﻘﺄﻬﺎ ﻓﺠﻌﻞ ﻋﻤﺮ , ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ , ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﻲ ﻳﺪ ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ , ﱂ ﻳﺼﺒﻬﺎ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ . ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ , ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﻮﺭﺛﺔ , ﱂ ﳚﺐ ﺷﻲﺀ ; ﻷﻧﻪ ﻻ ﳚﺐ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ , ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﺍﺭﺛﺎ , ﺳﻘﻂ ﻋﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻧﺼﻴﺒﻪ , ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﻴﺒﻪ , ﻭﻟﻪ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺼﻴﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ .
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﻫﺪﺭ . ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ، ﻭﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ , ﻭﺃﲪﺪ ﰲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﳌﻌﺘﻤﺪﺓ .
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ :
    1- ﺃﻥ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺍﻷﻛﻮﻉ ﺑﺎﺭﺯ ﻣﺮﺣﺒﺎ ﻳﻮﻡ ﺧﻴﱪ , ﻓﺮﺟﻊ ﺳﻴﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ , ﻓﻤﺎﺕ , ﻭﱂ ﻳﺮﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻀﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﺪﻳﺔ ﻭﻻ ﻏﲑﻫﺎ , ﻭﻟﻮ ﻭﺟﺒﺖ ﻟﺒﻴﻨﻪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
    2- ﻭﻷﻥ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺇﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺍﺳﺎﺓ ﻟﻠﺠﺎﱐ , ﻭﲣﻔﻴﻔﺎ ﻋﻨﻪ , ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺷﻲﺀ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺍﻹﻋﺎﻧﺔ ﻭﺍﳌﻮﺍﺳﺎﺓ ﻓﻴﻪ , ﻓﻼ ﻭﺟﻪ ﻹﳚﺎﺑﻪ . ﻭﻳﻔﺎﺭﻕ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ , ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻮ ﱂ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﻷﺟﺤﻒ ﺑﻪ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻟﻜﺜﺮﻬﺎ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺗﻪ ﺑﻔﻌﻠﻪ ﻭﻓﻌﻞ ﻏﲑﻩ ﻓﻴﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻓﻌﻠﻪ .
    --------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﳋﺎﻣﺲ: ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻊ ﻏﲑﻩ ﰲ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ خطأً
    ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ : ﺃﻥ ﻳﻬﻠﻚ ﺷﺨﺺ ﰲ ﺣﺎﺩﺙ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﳋﻄﺄ مشتركاً ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﻏﲑﻩ .
    ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻊ ﻏﲑﻩ ﰲ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺸﺘﺮﻛﲔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﲟﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ، ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﳌﻨﺠﻨﻴﻖ ، وصورتها ﻛﺎﻵﰐ :
    ﻟﻮ ﺭﻣﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺑﺎﳌﻨﺠﻨﻴﻖ , ﻓﺮﺟﻊ ﺍﳊﺠﺮ , ﻓﺄﺻﺎﺏ ﺭﺟﻼ ﻣﻨﻬﻢ , ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﻔﺎﺭﺓ , ﻭﻻ ﺗﺴﻘﻂ ﻋﻤﻦ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﳊﺠﺮ ; ﻷﻧﻪ ﺷﺎﺭﻙ ﰲ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺲ ﻣﺆﻣﻨﺔ , ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺇﳕﺎ ﲡﺐ ﳊﻖ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ , ﻓﻮﺟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﳌﺸﺎﺭﻛﺔ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ , ﻛﻮﺟﻮﻬﺎ ﺑﺎﳌﺸﺎﺭﻛﺔ ﰲ ﻗﺘﻞ ﻏﲑﻩ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ :
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺘﻪ ﻟﻮﺭﺛﺔ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ; ﻷﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺸﺎﺭﻙ ﰲ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺲ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺧﻄﺄ , ﻓﻠﺰﻣﺘﻪ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻛﺎﻷﺟﺎﻧﺐ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻨﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺘﲔ , ﰲ ﺃﻥ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺍﳌﺮﺀ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺃﻫﻠﻪ ﺧﻄﺄ ﳛﻤﻞ ﻋﻘﻠﻬﺎ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ .
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺃﻥ ﻳﻠﻐﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ , ﻭﲡﺐ ﺩﻳﺘﻪ ﺑﻜﻤﺎﳍﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻧﺼﻔﲔ.
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﻣﺎ ﻗﺎﺑﻞ ﻓﻌﻞ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﺳﺎﻗﻂ , ﻻ ﻳﻀﻤﻨﻪ ﺃﺣﺪ ; ﻷﻧﻪ ﺷﺎﺭﻙ ﰲ ﺇﺗﻼﻑ ﺣﻘﻪ , ﻓﻠﻢ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﻗﺎﺑﻞ ﻓﻌﻠﻪ. ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺻﺎﺣﺒﻴﻪ ﺛﻠﺜﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ .ﻗﺎﻝ ﺍﳌﺮﺩﺍﻭﻱ : ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ .أﻫـ. ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ أيضاً.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﺻﺢ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ؛ ﻷﻥ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﻣﺸﺎﺭﻙ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ , ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻜﻴﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻏﲑﻫﻢ.
    ﻭﺭﺟﺢ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ أيضاً ﻭﻗﺎﻝ : ﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﳓﻮﻩ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﺿﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺑﻀﺔ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﺼﺔ , ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﱯ : ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺛﻼﺙ ﺟﻮﺍﺭ ﺍﺟﺘﻤﻌﻦ ﻓﺄﺭﻥ , ﻓﺮﻛﺒﺖ ﺇﺣﺪﺍﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻖ ﺃﺧﺮﻯ , ﻭﻗﺮﺻﺖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺍﳌﺮﻛﻮﺑﺔ , ﻓﻘﻤﺼﺖ , ﻓﺴﻘﻄﺖ ﺍﻟﺮﺍﻛﺒﺔ , ﻓﻮﻗﺼﺖ ﻋﻨﻘﻬﺎ , ﻓﻤﺎﺗﺖ , ﻓﺮﻓﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﱃ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻀﻰ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﺃﺛﻼﺛﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻗﻠﻬﻦ , ﻭﺃﻟﻐﻰ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺑﻞ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﺼﺔ ; لأنها ﺃﻋﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻬﺎ . ﻭﻫﺬﻩ ﺷﺒﻴﻬﺔ ﲟﺴﺄﻟﺘﻨﺎ. ﺍﻫـ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻠﻚ ﺷﺨﺺ ﰲ ﺣﺎﺩﺙ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﳋﻄﺄ مشتركاً ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﻏﲑﻩ ، ﻓﻴﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻳﺘﺤﻤﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﲟﻘﺪﺍﺭ ﻧﺴﺒﺔ ﺧﻄﺄﻩ ، ﻭﺑﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﰲ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﳌﺮﻭﺭ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﻴﺾ ﺍﳌﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﰲ ﺍﳊﻮﺍﺩﺙ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺘﺴﺒﺒﲔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺧﻄﺄ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ.
    ﻣﺴﺄﻟﺔ : ﺇﺫﺍ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﰲ ﻗﺘﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ خطأً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ , ﻓﺎﻟﺪﻳﺔ ﺣﺎﻟﺔ ﰲ ﺃﻣﻮﺍﳍﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ , ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻏﲑﻫﻢ , ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ , ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻌﻞ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻫﺪﺭﺍ ; ﻷﻧﻪ ﻻ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺷﻲﺀ , ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺷﺮﻛﺎﺋﻪ ﺣﺎﻻ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺄﺟﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺎﺕ ﺇﳕﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ; لأنها ﻻ ﲢﻤﻞ
    ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﻠﺚ , ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﻠﺚ .
    ---------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ: ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ:
    ﺇﺫﺍ ﺳﻘﻂ ﺭﺟﻞ ﰲ ﺑﺌﺮ , ﻓﺴﻘﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﺧﺮ ﻓﻘﺘﻠﻪ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻗﺘﻠﻪ ﻓﻀﻤﻨﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺭﻣﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺠﺮﺍ , ﰒ ﻳﻨﻈﺮ ; ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺪ ﺭﻣﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻫﻮ ﳑﺎ ﻳﻘﺘﻞ ﻏﺎﻟﺒﺎ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﳑﺎ ﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﻏﺎﻟﺒﺎ , ﻓﻬﻮ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ , ﻭﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﺧﻄﺄ , ﻓﺎﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﳐﻔﻔﺔ . ﻭﺇﻥ ﻣﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺑﻮﻗﻮﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ , ﻓﺪﻣﻪ ﻫﺪﺭ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﺑﻔﻌﻠﻪ .
    ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ ﺍﻟﻠﺨﻤﻲ , ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﺩ ﺃﻋﻤﻰ , ﻓﻮﻗﻌﺎ ﰲ ﺑﺌﺮ ; ﺧﺮ ﺍﻟﺒﺼﲑ , ﻭﻭﻗﻊ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺒﺼﲑ , ﻓﻘﺘﻠﻪ , ﻓﻘﻀﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺼﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻤﻰ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻳﻨﺸﺪ ﰲ ﺍﳌﻮﺳﻢ : ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻘﻴﺖ ﻣﻨﻜﺮﺍ ﻫﻞ ﻳﻌﻘﻞ
    ﺍﻷﻋﻤﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﳌﺒﺼﺮﺍ ﺧﺮﺍ ﻣﻌﺎ ﻛﻼﳘﺎ ﺗﻜﺴﺮﺍ .

    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ : ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﺒﺼﲑ ; ﻷﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩﻩ ﺇﱃ ﺍﳌﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻌﺎ ﻓﻴﻪ , ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﻭﻗﻮﻋﻪ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻟﻮ ﻓﻌﻠﻪ ﻗﺼﺪﺍ ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ , ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ , ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻷﻋﻤﻰ , ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺳﺒﺒﺎ ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺿﻤﺎﻥ ﺑﻘﺼﺪﻩ . ﻟﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﺟﻪ , ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﳎﻤﻌﺎ ﻋﻠﻴﻪ , ﻓﻼ ﲡﻮﺯ ﳐﺎﻟﻔﺔ ﺍﻹﲨﺎﻉ .
    ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺃﻧﻪ ﺇﳕﺎ ﱂ ﳚﺐ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻷﻣﺮﻳﻦ :
    ﺃﺣﺪﳘﺎ : ﺃﻧﻪ ﻣﺄﺫﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻷﻋﻤﻰ , ﻓﻠﻢ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺣﻔﺮ ﻟﻪ ﺑﺌﺮﺍ ﰲ ﺩﺍﺭﻩ ﺑﺈﺫﻧﻪ , ﻓﺘﻠﻒ ﻬﺎ .
    ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻣﻨﺪﻭﺏ ﺇﻟﻴﻪ , ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﺣﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍ ﰲ ﺳﺎﺑﻠﺔ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ , ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﻬﺎ .
    ------------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ: ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﺘﺎﺑﻊ ﰲ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ :
    ﻭﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻋﺪﺓ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﰲ ﺑﺌﺮ ، ﺃﻭ ﺯﺑﻴﺔ ﺃﺳﺪ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻬﻠﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ جميعاً، ﻭﳍﺎ ﻋﺪﺓ ﺣﺎﻻﺕ :
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻷﻭﱃ :
    ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﻬﻢ ﺑﻐﲑ ﻭﻗﻮﻉ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ , ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﳚﺬﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ بعضاً ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﳝﻮﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻪ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ , ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﺎﺀ ﻳﻐﺮﻕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻘﺘﻠﻪ , ﺃﻭ ﺃﺳﺪ ﻳﺄﻛﻠﻬﻢ , ﻓﻠﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺿﻤﺎﻥ ﺑﻌﺾ ; ﻟﻌﺪﻡ ﺗﺄﺛﲑ ﻓﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﰲ ﻫﻼﻙ ﺑﻌﺾ , ﻭﺇﻥ ﺷﻜﻜﻨﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ , ﱂ ﻳﻀﻤﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ; ﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﺑﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﻓﻼ ﻧﺸﻐﻠﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﻚ .
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ :
    ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ موتهم ﺑﻮﻗﻮﻉ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ , ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﳚﺬﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ بعضاً، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺭﺑﻌﺔ ، ﻓﺪﻡ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻫﺪﺭ ; ﻷﻥ ﻏﲑﻩ ﱂ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻴﻪ ﺷﻴﺌﺎ , ﻭﺇﳕﺎ ﻫﻠﻚ ﺑﻔﻌﻠﻪ , ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ; ﻷﻧﻪ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﻮﻗﻮﻋﻪ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻧﺼﻔﲔ , ﻭﺩﻳﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺃﺛﻼﺛﺎ . ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺑﻴﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ.
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ :
    ﺃﻥ ﳚﺬﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ بعضاً ، ﻭﻳﻜﻮﻥ موتهم ﺑﺴﺒﺐ ﺳﻘﻮﻁ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ، ﻭﺗﻔﺼﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ :
    ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺳﻘﻂ ﺭﺟﻞ ﰲ ﺑﺌﺮ , ﻓﺘﻌﻠﻖ ﺑﺂﺧﺮ , ﻓﻮﻗﻌﺎ ﻣﻌﺎ , ﻓﺪﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﺪﺭ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ , ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺇﻥ ﻣﺎﺕ ; ﻷﻧﻪ ﻗﺘﻠﻪ ﲜﺬﺑﺘﻪ . ﻓﺈﻥ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺑﺜﺎﻟﺚ , ﻓﻤﺎﺗﻮﺍ ﲨﻴﻌﺎ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻳﺘﻪ – ﺃﻱ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ – ﻓﻔﻴﻬﺎ ﻭﺟﻬﺎﻥ:
    ﺍﻷﻭﻝ – ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ -: أنها ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ; ﻷﻧﻪ ﺟﺬﺑﻪ ﻭﺑﺎﺷﺮﻩ ﺑﺎﳉﺬﺏ , ﻭﺍﳌﺒﺎﺷﺮﺓ ﺗﻘﻄﻊ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺴﺒﺐ , ﻛﺎﳊﺎﻓﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﺍﻓﻊ.
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ – ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ -: ﺃﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﻧﺼﻔﲔ ; ﻷﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﳉﺎﺫﺏ ﻟﻠﺜﺎﻟﺚ , ﻓﺼﺎﺭ ﻣﺸﺎﺭﻛﺎ ﻟﻠﺜﺎﱐ ﰲ ﺇﺗﻼﻓﻪ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ، ﻓﻴﻨﻈﺮ : ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﻠﻚ ﲜﺬﺑﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻷﻭﻝ ; ﻷﻧﻪ ﻫﻠﻚ ﲜﺬﺑﺘﻪ , ﻭﺇﻥ ﻫﻠﻚ ﺑﺴﻘﻮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﻠﻴﻪ , ﻓﻘﺪ ﻫﻠﻚ ﲜﺬﺑﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺜﺎﻟﺚ , ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ:
    ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻂ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ , ﻛﺎﳌﺼﻄﺪﻣﲔ , ﻭﲡﺐ ﺩﻳﺘﻪ ﺑﻜﻤﺎﳍﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ –ﻭﻫﻮ ﺃﺭﺟﺤﻬﺎ-: ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ ﻧﺼﻒ ﺩﻳﺘﻪ , ﻭﻳﻬﺪﺭ ﻧﺼﻔﻬﺎ ﰲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :ﻭﺟﻮﺏ ﻧﺼﻒ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﻟﻮﺭﺛﺘﻪ . ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﳌﻨﺠﻨﻴﻖ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﺑﻮﻗﻮﻋﻬﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ , ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﺬﺑﺘﻪ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻠﺜﺎﻟﺚ , ﻓﺘﺠﺐ ﺩﻳﺘﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻭﻳﻠﻐﻰ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ , ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻳﻬﺪﺭ ﻧﺼﻒ ﺩﻳﺘﻪ ﺍﳌﻘﺎﺑﻞ ﻟﻔﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ , ﻭﳚﺐ ﻧﺼﻔﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ , ﳚﺐ ﻧﺼﻔﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﻟﻮﺭﺛﺘﻪ .
    ﺇﻥ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺭﺍﺑﻌﺎ , ﻓﻤﺎﺕ ﲨﻴﻌﻬﻢ ﺑﻮﻗﻮﻉ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ; ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﻔﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﻏﲑﻩ ,
    ﻭﰲ ﺩﻳﺘﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ ; ﺃﺻﺤﻬﻤﺎ ; ﺃﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﳌﺒﺎﺷﺮ ﳉﺬﺑﻪ . ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ , ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻗﻠﻬﻢ . ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﲜﺬﺑﺘﻪ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ , ﻓﻔﻴﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ ; ﺃﺣﺪﻫﺎ , ﺃﻧﻪ ﻳﻠﻐﻰ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ , ﻭﲡﺐ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻧﺼﻔﲔ . ﺍﻟﺜﺎﱐ – ﻭﻫﻮ ﺃﺻﺤﻬﺎ- : ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﻤﺎ ﺛﻠﺜﺎﻫﺎ , ﻭﻳﺴﻘﻂ ﻣﺎ ﻗﺎﺑﻞ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ , ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﳚﺐ ﺛﻠﺜﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﻟﻮﺭﺛﺘﻪ . ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳉﺎﺫﺏ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﺑﺎﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ , ﻭﻓﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﰲ ﺍﻷﻭﻝ ﺳﻮﺍﺀ . ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﻓﻔﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ , ﻭﻭﺟﻪ ﺭﺍﺑﻊ , ﺃﻥ ﺩﻳﺘﻪ ﺑﻜﻤﺎﳍﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ ; ﻷﻧﻪ ﺍﳌﺒﺎﺷﺮ ﳉﺬﺑﻪ , ﻓﺴﻘﻂ ﻓﻌﻞ ﻏﲑﻩ ﺑﻔﻌﻠﻪ . ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﳋﺎﻣﺲ – ﻭﻫﻮ ﺃﺻﺤﻬﺎ - ، ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻧﺼﻔﻬﺎ , ﻭﻳﺴﻘﻂ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﰲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ فعله ﰲ ﻧﻔﺴﻪ .
    ﻭﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ : ﺃﻥ ﺍﻷﺧﲑ ﺩﻳﺘﻪ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﺎﺷﺮ ﺟﺬﺑﻪ ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﺪﺍﻩ ﻓﻴﻨﻈﺮ : ﻓﻤﻦ ﻣﺎﺕ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻪ ﻓﺪﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺕ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺘﺎﱄ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺃﻱ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻪ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺘﺎﱄ ﻭﺟﺬﺏ ﺍﻟﺘﺎﱄ ﳌﻦ ﺑﻌﺪﻩ ، ﻓﺘﻘﺴﻢ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻌﺪﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﳉﺬﺑﺎﺕ ﺍﳌﻀﻤﻮﻧﺔ ﻭﻳﻬﺪﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻭﻳﺘﺤﻤﻞ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻨﻬﺎ .
    ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﲔ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﺍﻷﻭﻝ ﲜﺬﺑﺘﻪ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ، ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﻤﺎ ﺛﻠﺜﺎﻫﺎ ﻭﻳﺴﻘﻂ ﻣﺎ ﻗﺎﺑﻞ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ. ﻭﻣﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﲜﺬﺑﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻪ ، ﻭﺟﺬﺑﺘﻪ ، ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﳌﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺛﻠﺜﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻤﺎﺕ ﲜﺬﺑﺘﻪ ﻟﻠﺮﺍﺑﻊ ، ﻭﺟﺬﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻪ ﻓﻨﺼﻒ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ , ﻭﻳﺴﻘﻂ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﰲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻓﻌﻠﻪ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ،ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ.
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ( ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺰﺑﻴﺔ ):
    ﺃﻥ ﳚﺬﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ بعضاً، ﻭﻳﻜﻮﻥ موتهم ﺑﻐﲑ ﻭﻗﻮﻉ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ , ﻭﺇﳕﺎ ﻷﻣﺮ ﰲ ﺍﻟﺒﺌﺮ , ﻛﺄﺳﺪ ﻭﳓﻮﻩ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻭﻗﻊ ﺃﺭﺑﻌﺔ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺜﺎﱐ , ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ , ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺟﺬﺏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ , ﻓﻘﺘﻠﻬﻢ ﺍﻷﺳﺪ , ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ , ﻭﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ , ﰲ ﺃﺭﺟﺢ ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ , ﻭﰲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ : ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻗﻞ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺃﺛﻼﺛﺎ , ﻭﺃﻣﺎ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ , ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﰲ ﺃﺭﺟﺢ ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ , ﻭﰲ ﺍﻵﺧﺮ , ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﻧﺼﻔﲔ .ﻭﺩﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﺪﺭ , ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ .
    ﻭﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺰﺑﻴﺔ , ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺣﻨﺶ ﺑﻦ ﺍﳌﻌﺘﻤﺮ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻝ: {ﺑﻌﺜﲏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﱃ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻓﺎﻧﺘﻬﻴﻨﺎ ﺇﱃ ﻗﻮﻡ ﻗﺪ ﺑﻨﻮﺍ ﺯﺑﻴﺔ ﻟﻸﺳﺪ ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻢ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﺇﺫ ﺳﻘﻂ ﺭﺟﻞ ﻓﺘﻌﻠﻖ ﺑﺂﺧﺮ , ﰒ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺂﺧﺮ ﺣﱴ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ , ﻓﺠﺮﺣﻬﻢ ﺍﻷﺳﺪ ﻓﺎﻧﺘﺪﺏ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ ﲝﺮﺑﺔ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﻭﻣﺎﺗﻮﺍ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺣﺘﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ , ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻷﻭﻝ ﺇﱃ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﺄﺧﺮﺟﻮﺍ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻟﻴﻘﺘﺘﻠﻮﺍ , ﻓﺄﺗﺎﻫﻢ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺌﺔ ﺫﻟﻚ , ﻓﻘﺎﻝ : ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﺘﻠﻮﺍ ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻲ ؟ ﺇﱐ ﺃﻗﻀﻲ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻗﻀﺎﺀ ﺇﻥ ﺭﺿﻴﺘﻢ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ , ﻭﺇﻻ ﺣﺠﺮ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺣﱴ ﺗﺄﺗﻮﺍ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﻴﻨﻜﻢ , ﻓﻤﻦ ﻋﺪﺍ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﺣﻖ ﻟﻪ , ﺍﲨﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﺍﻟﺒﺌﺮ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻠﻸﻭﻝ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻷﻧﻪ ﻫﻠﻚ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﺛﻼﺛﺔ , ﻭﻟﻠﺜﺎﱐ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﻟﻠﺜﺎﻟﺚ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﻟﻠﺮﺍﺑﻊ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﺄﺑﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺮﺿﻮﺍ ﻓﺄﺗﻮﺍ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻘﺼﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺔ , ﻓﺄﺟﺎﺯﻩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ } ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﻟﺒﺰﺍﺭ , ﻗﺎﻝ : ﻭﻻ ﻧﻌﻠﻤﻪ ﻳﺮﻭﻯ ﺇﻻ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻭﺣﻨﺶ ﺿﻌﻴﻒ , ﻭﻗﺪ ﻭﺛﻘﻪ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻗﺎﻝ ﰲ ﳎﻤﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﺋﺪ : ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ .
    ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﳋﻄﺎﺏ : ﻓﺬﻫﺐ ﺃﲪﺪ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﺗﻮﻗﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ .
    ﻭﺍﻷﺻﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻬﻮ ﺿﻌﻴﻒ.
    -----------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ : ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﻐﺎﺻﺐ:
    ﻣﻦ ﻏﺼﺐ صغيراً ﻓﻤﺎﺕ ﺑﻔﻌﻞ ﻏﲑﻩ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﺒﺎﺷﺮ ﻟﻠﻘﺘﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺻﺐ ؛ ﻷﻧﻪ ﺗﻠﻒ ﰲ ﻳﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ، ﻣﺜﻞ ﻟﻮ ﻬﺸﺘﻪ ﺣﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﺻﺎﻳﺘﻪ ﺻﺎﻋﻘﺔ ﺃﻭ ﻣﺎﺕ ﲟﺮﺽ ، ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ.
    ----------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ: ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺘﻠﻔﻪ ﺍﻟﺪﻭﺍﺏ
    ﻭﻓﻴﻪ ﻋﺪﺓ ﻣﺴﺎﺋﻞ:
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ: ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺘﻠﻔﻪ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺘﻠﻔﻪ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ : ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﻭ ﻏﲑﻩ , ﻓﻌﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﺗﻠﻔﺘﻪ ; ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺃﻭ ﻣﺎﻝ . ﻭﺇﻥ ﱂ ﺗﻜﻦ ﻳﺪ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺎﻟﻜﻬﺎ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﻉ , ﻟﻴﻼ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ . ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ , ﻭﺃﲪﺪ ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﳊﺠﺎﺯ .
    ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ :
    1- ﲟﺎ ﺭﻭﻯ ﻣﺎﻟﻚ , ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ , ﻋﻦ ﺣﺮﺍﻡ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﳏﻴﺼﺔ , ﺃﻥ ﻧﺎﻗﺔ ﻟﻠﱪﺍﺀ ﺩﺧﻠﺖ ﺣﺎﺋﻂ ﻗﻮﻡ , ﻓﺄﻓﺴﺪﺕ , ﻓﻘﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ , ﻭﻣﺎ ﺃﻓﺴﺪﺕ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻓﻬﻮ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ , ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ : ﺃﺧﺬﻧﺎ ﺑﻪ ﻟﺜﺒﻮﺗﻪ ﻭﺍﺗﺼﺎﻟﻪ , ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ : ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺮﺳﻼ , ﻓﻬﻮ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺣﺪﺙ ﺑﻪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ , ﻭﺗﻠﻘﺎﻩ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﳊﺠﺎﺯ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ .
    2- ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﳌﻮﺍﺷﻲ ﺇﺭﺳﺎﳍﺎ ﰲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻠﺮﻋﻲ , ﻭﺣﻔﻈﻬﺎ ﻟﻴﻼ , ﻭﻋﺎﺩﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﳊﻮﺍﺋﻂ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﻬﺎﺭﺍ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ , ﻓﺈﺫﺍ ﺫﻫﺒﺖ ﻟﻴﻼ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺑﺘﺮﻛﻬﻢ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﳊﻔﻆ , ﻭﺇﻥ ﺃﺗﻠﻔﺖ ﻬﺎﺭﺍ , ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺰﺭﻉ , ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ , ﻭﻗﺪ ﻓﺮﻕ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ , ﻭﻗﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﳊﻔﻆ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻋﺎﺩﺗﻪ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻻ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﲝﺎﻝ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ .
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ :
    ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ:{ ﺍﻟﻌﺠﻤﺎﺀ ﺟﺮﺣﻬﺎ ﺟﺒﺎﺭ } . ﻳﻌﲏ ﻫﺪﺭﺍ .
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ:ﻣﻦ ﺍﻗﺘﲎ ﻛﻠﺒﺎ ﻋﻘﻮﺭﺍ ,
    ﻓﺄﻃﻠﻘﻪ , ﻓﻌﻘﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ , ﺃﻭ ﺩﺍﺑﺔ , ﻟﻴﻼ ﺃﻭ ﻬﺎﺭﺍ , ﺃﻭ ﺧﺮﻕ ﺛﻮﺏ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﻓﻌﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﺗﻠﻔﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻣﻔﺮﻁ ﺑﺎﻗﺘﻨﺎﺋﻪ , ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺩﺍﺭﻩ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻓﻴﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺘﻌﺪ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ , ﻣﺘﺴﺒﺐ ﺑﻌﺪﻭﺍﻧﻪ ﺇﱃ ﻋﻘﺮ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻟﻪ . ﻭﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﳌﺎﻟﻚ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ ; ﻷﻧﻪ ﺗﺴﺒﺐ ﺇﱃ ﺇﺗﻼﻓﻪ . ﻭﺇﻥ ﺃﺗﻠﻒ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺑﻐﲑ ﺍﻟﻌﻘﺮ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻭﻟﻎ ﰲ ﺇﻧﺎﺀ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﺃﻭ ﺑﺎﻝ , ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ ﻣﻘﺘﻨﻴﻪ ; ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ
    ﳜﺘﺺ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻟﻌﻘﻮﺭ .
    ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ : ﻭﺇﻥ ﺍﻗﺘﲎ ﺳﻨﻮﺭﺍ ﻳﺄﻛﻞ ﺃﻓﺮﺍﺥ ﺍﻟﻨﺎﺱ , ﺿﻤﻦ ﻣﺎ ﺃﺗﻠﻔﻪ , ﻛﻤﺎ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺃﺗﻠﻔﻪ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻟﻌﻘﻮﺭ , ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺬﻟﻚ , ﱂ ﻳﻀﻤﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ , ﻛﺎﻟﻜﻠﺐ ﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻋﻘﻮﺭﺍ . ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻟﻌﻘﻮﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﻮﺭ ﺣﺼﻞ ﻋﻨﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻗﺘﻨﺎﺋﻪ ﻭﻻ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ , ﻓﺄﻓﺴﺪ , ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ ; ﻷﻧﻪ ﱂ ﳛﺼﻞ ﺍﻹﺗﻼﻑ ﺑﺴﺒﺒﻪ .
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ:ﻣﺎ ﺟﻨﺖ ﺍﻟﺪﺍﺑﺔ ﺑﻴﺪﻫﺎ , ﺿﻤﻦ ﺭﺍﻛﺒﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﺖ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ , ﺃﻭ ﺟﺮﺡ , ﺃﻭ ﻣﺎﻝ , ﻷﻧﻪ ﳝﻜﻨﻪ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﻛﺒﻬﺎ , ﺃﻭ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﲞﻼﻑ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺪ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ: {ﺍﻟﻌﺠﻤﺎﺀ ﺟﺮﺣﻬﺎ ﺟﺒﺎﺭ } ﻓﻬﻮ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺪ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
    ﻭﻣﺎ ﺟﻨﺖ ﺑﺮﺟﻠﻬﺎ , ﻓﻼ ﺿﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : {ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺟﺒﺎﺭ } . ﻭﻷﻧﻪ ﻻ ﳝﻜﻨﻪ ﺣﻔﻆ ﺭﺟﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ , ﻓﻠﻢ ﻳﻀﻤﻨﻬﺎ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﱂ ﺗﻜﻦ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ:
    ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ : ﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﺖ ﺩﺍﺑﺘﻪ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ , ﻓﺰﻟﻖ ﺑﻪ ﺣﻴﻮﺍﻥ , ﻓﻤﺎﺕ ﺑﻪ , ﻓﻌﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺍﺑﺔ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ , ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﻛﺒﺎ ﳍﺎ , ﺃﻭ ﻗﺎﺋﺪﺍ , ﺃﻭ ﺳﺎﺋﻘﺎ ﳍﺎ ; ﻷﻧﻪ ﺗﻠﻒ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺩﺍﺑﺘﻪ ﺍﻟﱵ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﺟﻨﺖ ﺑﻴﺪﻫﺎ ﺃﻭ ﻓﻤﻬﺎ . ﻭﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﺗﺴﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺯﻳﺘﻬﺎ ﻓﺘﺴﺒﺐ ﰲ ﻫﻠﻜﺔ ﺷﺨﺺ ، ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ .
    -------------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ: ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﳌﺄﺫﻭﻥ:
    من ﺃﺩﺏ ﻭﻟﺪﻩ ، ﺃﻭ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﰲ ﺍﻟﻨﺸﻮﺯ ، ﺃﻭ ﺍﳌﻌﻠﻢ ﺻﺒﻴﻪ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺭﻋﻴﺘﻪ ، ﻭﱂ ﻳﺴﺮﻑ ﻓﺄﻓﻀﻰ ﺇﱃ ﺗﻠﻔﻪ ، ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ ، ﻷﻧﻪ ﺃﺩﺏ ﻣﺄﺫﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﺷﺮﻋﺎﹰ .
    -------------------------------

    ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﳊﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ: ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﺼﺎﺩﻡ:
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ: ﺇﺫﺍ ﺗﺼﺎﺩﻡ ﺭﺍﻛﺒﺎﻥ , ﻓﻤﺎﺗﺎ , ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ مسؤولاً ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺎﺩﺙ ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺩﻳﺘﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺩﻳﺔ ﺍﻵﺧﺮ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻻ ﺗﻘﺎﺹ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﰲ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ; ﻷﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﳊﻖ ; ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ . ﻭﺇﻥ ﺍﺗﻔﻖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺍﳊﻖ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻮﺍﺭﺛﺔ , ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺘﺼﺎﺩﻣﲔ , ﺗﻘﺎﺻﺎ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻧﺼﻒ ﺩﻳﺔ ﺍﻵﺧﺮ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ.
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ : ﺃﻥ ﻣﻮﺕ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﺑﻔﻌﻠﻬﻤﺎ ﲨ ﻴ ﻌ ﺎﹰ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻣﻨﻘﺴﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺟﺮﺡ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ , ﻭﺟﺮﺣﻪ ﻏﲑﻩ , ﻓﻤﺎﺕ ﻣﻨﻬﻤﺎ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﰲ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﳌﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﰲ ﺍﳊﻮﺍﺩﺙ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺘﺼﺎﺩﻣﲔ ﲝﺴﺐ ﺧﻄﺄ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ.
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ :ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﺻﻄﺪﻡ ﺭﺍﻛﺒﺎﻥ ﻓﺄﺗﻠﻒ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺩﺍﺑﺔ ﺍﻵﺧﺮ ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ- ﻛﺎﻟﻘﻮﻟﲔ ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ -:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ , ﻣﻦ ﺩﺍﺑﺔ , ﺃﻭ ﻣﺎﻝ, ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺎ ﻣﻘﺒﻠﲔ , ﺃﻭ ﻣﺪﺑﺮﻳﻦ . ﻷﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺻﺪﻣﺔ ﺻﺎﺣﺒﻪ, ﻓﻠﺰﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﺿﻤﺎﻬﺎ , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺪﺍﺑﺘﲔ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺘﲔ , ﺗﻘﺎﺻﺘﺎ ﻭﺳﻘﻄﺘﺎ , ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺮﻯ , ﻓﻠﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ , ﻭﺇﻥ ﺗﻠﻔﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺪﺍﺑﺘﲔ , ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ , ﻭﺇﻥ ﻧﻘﺼﺖ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﻧﻘﺼﻬﺎ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻧﺼﻒ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻠﻒ ﺣﺼﻞ ﺑﻔﻌﻠﻬﻤﺎ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻣﻨﻘﺴﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ . ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ .
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻳﺴﲑ, ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻭﺍﻗﻔﺎ , ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮ ﻗﻴﻤﺔ ﺩﺍﺑﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻒ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻡ ﺍﳌﺘﻠﻒ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﺇﻥ ﻣﺎﺕ ﻫﻮ ﺃﻭ ﺩﺍﺑﺘﻪ , ﻓﻬﻮ ﻫﺪﺭ ; ﻷﻧﻪ ﺃﺗﻠﻒ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺩﺍﺑﺘﻪ . ﻭﺇﻥ ﺍﳓﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﻗﻒ , ﻓﺼﺎﺩﻓﺖ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﳓﺮﺍﻓﻪ , ﻓﻬﻤﺎ ﻛﺎﻟﺴﺎﺋﺮﻳﻦ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻠﻒ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻬﻤﺎ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﻗﻒ ﻣﺘﻌﺪﻳﺎ ﺑﻮﻗﻮﻓﻪ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺮ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻠﻒ ﺣﺼﻞ ﺑﺘﻌﺪﻳﻪ , ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻭﺿﻊ ﺣﺠﺮﺍ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ , ﺃﻭ ﺟﻠﺲ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺿﻴﻖ , ﻓﻌﺜﺮ ﺑﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ .
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ: ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻳﺴﲑ ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﻵﺧﺮ , ﻓﺄﺩﺭﻛﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻓﺼﺪﻣﻪ , ﻓﺘﻠﻔﺖ ﺍﻟﺪﺍﺑﺘﺎﻥ , ﺃﻭ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ , ﻓﺎﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻼﺣﻖ ; ﻷﻧﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻡ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻣﺼﺪﻭﻡ , ﻓﻬﻮ ﲟﱰﻟﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻒ.
    ---------------------------------------------------------
    وللمزيد فيما يخص حوادث السير وأحكامها يمكن الرجوع إلى الموضوع التالي:
    بحث ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﻟﻺﻓﺘﺎﺀ بالمملكة ﺑﺸﺄﻥ ﺣﻮﺩﺙ السير

  16. #90
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,464 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    4- ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ:
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ : ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ :
    ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻻ ﻓﺮﻕ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﲔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻭﺍﳋﻄﺄ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎﻭﺭﺩ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﱃ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺎﺕ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ((ﺃﻻ ﺇﻥ ﰲ ﻗﺘﻴﻞ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻗﺘﻴﻞ ﺍﻟﺴﻮﻁ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ - ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ )).
    ﺇﻻ أنها ﲣﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ :

    ﻓﺪﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻣﻐﻠﻈﺔ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ ، ﻭﺩﻳﺔ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻣﻐﻠﻈﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻭﺍﺣﺪ ﻭ ﳐﻔﻔﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﲔ ، ﻭﺩﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﳐﻔﻔﺔ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ، ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻟﺘﺎﱄ :
    ﺃ- ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ :
    ﺃﻭﻻ – ﺃﺎ ﲡﺐ ﰲ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻭﻻ ﲢﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ:
    ﻭ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1. ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻷﺣﻮﺹ { ﺃﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻻ ﳚﲏ ﺟﺎﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ , ﻻ ﳚﲏ ﻭﺍﻟﺪ ﻋﻠﻰ ﻭﻟﺪﻩ , ﻭﻻ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻟﺪﻩ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺻﺤﺤﻪ.
    2. ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﺭﻣﺜﺔ ﻗﺎﻝ : { ﺃﺗﻴﺖ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻌﻲ ﺍﺑﲏ , ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ؟ ﻓﻘﻠﺖ : ﺍﺑﲏ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺑﻪ , ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻪ ﻻ ﳚﲏ ﻋﻠﻴﻚ , ﻭﻻ ﲡﲏ ﻋﻠﻴﻪ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﺑﻦ ﺧﺰﳝﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳉﺎﺭﻭﺩ.
    3. ﻭ ﻗﺪ ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻣﻮﺟﺒﺔ ﻟﻠﻘﺼﺎﺹ. ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ : " ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﲡﺐ ﰲ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ , ﻻ ﲢﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ".
    4. ﻭﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺑﺪﻝ ﺍﳌﺘﻠﻒ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺘﻠِﻒ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺇﳕﺎ ﺧﻮﻟﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳌﻌﺬﻭﺭ ﻓﻴﻪ –ﻭﻫﻮ ﻗﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ- ﲣﻔﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ، ﻭﻋﺠﺰ ﺍﳉﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻦ ﲢﻤﻠﻪ ، ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻗﻴﺎﻡ ﻋﺬﺭﻩ ، ﲣﻔﻴﻔﺎ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺭﻓﻘﺎ ﺑﻪ ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﺪ ﻻ ﻋﺬﺭ ﻟﻪ ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ، ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﻌﲎ ﺍﳌﻘﺘﻀﻲ ﻟﻠﻤﻮﺍﺳﺎﺓ ﰲ ﺍﳋﻄﺄ .
    ﺛﺎﻧﻴﺎ – ﺃﺎ ﲡﺐ ﺣﺎﻟﺔ ﻏﲑ ﻣﺆﺟﻠﺔ :
    ﻋﻨﺪ ﲨﻬﻮﺭ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ( ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ) ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﳌﺎ ﻳﻠﻲ:
    1- ﻷﻥ ﻣﺎ ﻭﺟﺐ ﺑﺎﻟﻌﻤﺪ ﺍﶈﺾ ﻛﺎﻥ حالاً ﻛﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﺃﺭﻭﺵ ﺍﳉﻨﺎﻳﺎﺕ.
    2- ﻭﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺑﺪﻝ ﺍﳌﺘﻠﻔﺎﺕ.
    ﺛﺎﻟﺜﺎ – ﺃﺎ ﻣﻐﻠﻈﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺴﻦ :
    ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺃﺳﻨﺎﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: أنها ﲡﺐ ﺃﺭﺑﺎﻋﺎ ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻵﰐ :
    - ﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ ( ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﰎ ﻟﻪ ﺳﻨﺔ ، ﻭﺩﺧﻞ ﰲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ، ﲰﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻥ ﺃﻣﻬﺎ ﻣﺎﺧﺾ ﺃﻱ ﺣﺎﻣﻞ ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﻭﻗﺖ ﲪﻠﻬﺎ ).
    - ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ : ( ﻭﻫﻮ ﻣﺎﰎ ﻟﻪ ﺳﻨﺘﺎﻥ ، ﲰﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻥ ﺃﻣﻬﺎ ﺻﺎﺭﺕ ﻟﺒﻮﻧﺎﹰ ، ﺃﻱ ﻣﺮﺿﻌﺎ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﳊﻤﻞ ) .
    - ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﻘﻪ : ( ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﰎ ﻟﻪ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﲰﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻬﺎ ﺍﺳﺘﺤﻘﺖ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﻗﻬﺎ ﺍﻟﻔﺤﻞ ).
    - ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺟﺬﻋﺔ : (ﻭﻫﻮ ﻣﺎﰎ ﻟﻪ ﺃﺭﺑﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ ) .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻭﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺪﻟﻴﻠﲔ:
    1- ﺍﻷﻭﻝ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ , ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ , ﻗﺎﻝ : ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺭﺑﺎﻋﺎ ﲬﺴﺎ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺟﺬﻋﺔ , ﻭﲬﺴﺎ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺣﻘﺔ , ﻭﲬﺴﺎ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ , ﻭﲬﺴﺎ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ .
    2- ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: أنها ﲡﺐ ﺃﺛﻼﺛﺎ: ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺣﻘﻪ ، ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺟﺬﻋﺔ ، ﻭﺃﺭﺑﻌﻮﻥ خَلِفَة ( ﺃﻱ ﺣﺎﻣﻞ ) ﰲ ﺑﻄﻮﻬﺎ ﺃﻭﻻﺩ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ .
    واستدل أصحاب هذا القول:
    1- ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ , ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ , ﻋﻦ ﺟﺪﻩ , ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ : { ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺘﻌﻤﺪﺍ , ﺩﻓﻊ ﺇﱃ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﻓﺈﻥ ﺷﺎﺀﻭﺍ ﻗﺘﻠﻮﻩ , ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺀﻭﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﻫﻲ ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺣﻘﺔ , ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺟﺬﻋﺔ , ﻭﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺧﻠﻔﺔ , ﻭﻣﺎ ﺻﻮﳊﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﳍﻢ } . ﻭﺫﻟﻚ ﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ , ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ .
    2- ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ , ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : { ﺃﻻ ﺇﻥ ﰲ ﻗﺘﻴﻞ ﻋﻤﺪ ﺍﳋﻄﺄ , ﻗﺘﻴﻞ ﺍﻟﺴﻮﻁ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎ , ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ , ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺧﻠﻔﺔ ﰲ ﺑﻄﻮﻬﺎ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ , ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻭﻏﲑﻫﻢ .
    3- ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ , ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻗﺘﺎﺩﺓ ﺣﺬﻑ ﺍﺑﻨﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ , ﻓﻘﺘﻠﻪ ﻓﺄﺧﺬ ﻋﻤﺮ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ; ﺛﻼﺛﲔ ﺣﻘﺔ , ﻭﺛﻼﺛﲔ ﺟﺬﻋﺔ , ﻭﺃﺭﺑﻌﲔ ﺧﻠﻔﺔ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺎﻟﻚ ﰲ " ﻣﻮﻃﺌﻪ " .
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻘﻮﺓ ﺃﺩﻟﺘﻪ.
    **********************
    ب- ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ :
    ﺩﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﳐﻔﻔﺔ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ :
    أولاً: ﺃﺎ ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ:
    ﻭﺃﺩﻟﺔ ﺫﻟﻚ:
    ﺃ – ﺃﻧﻪ ﺛﺒﺘﺖ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﻀﻰ ﺑﺪﻳﺔ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻓﺎﳋﻄﺄ ﺃﻭﱃ ﺑﺬﻟﻚ .
    ﺏ – ﻭﻹﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ، ﻭﳑﻦ ﺣﻜﻰ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﻭﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﻭﻏﲑﻫﻢ .
    ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ . وبهذا ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ . ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ : ﻫﻮ ﻛﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ; لآنها ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻋﺎﻧﺔ ﻟﻪ , ﻓﻼ ﻳﺰﻳﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻬﺎ .
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ؛ ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ , ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ { ﻗﻀﻰ ﺑﺪﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﺎ} ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﻀﻰ ﲜﻤﻴﻌﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ , ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺗﻠﺰﻡ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ , ﻭﺫﻟﻚ ﻳﻌﺪﻝ ﻗﺴﻄﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻪ , ﻓﻼ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﱃ ﺇﳚﺎﺏ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻴﻪ .
    ثانياً: ﺃﺎ ﻣﺆﺟﻠﺔ ﰲ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ :
    ﳌﺎ ﻳﻠﻲ :
    ﺃ – ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﳍﻤﺎ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ .
    ﺏ – ﻭﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺇﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﳑﻦ ﺣﻜﻰ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﻭﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ ﻭﻏﲑﻫﻢ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻴﺠﺐ ﰲ ﺁﺧﺮ ﻛﻞ ﺣﻮﻝ ﺛﻠﺜﻬﺎ، ﻭﻳﻌﺘﱪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﲔ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ .
    ﺛﺎﻟﺜﺎ – ﺃﺎ ﳐﻔﻔﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺴﻦ :
    ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺃﺳﻨﺎﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    أنها ﲡﺐ ﺃﲬﺎﺳﺎ ، ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺍﺑﻦ ﳐﺎﺽ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﻘﻪ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺟﺬﻋﻪ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪﺍﷲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : (( ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﻘﻪ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺟﺬﻋﺔ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﲏ ﳐﺎﺽ ، ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ .
    ﻧﻮﻗﺶ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ:
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎﹰ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ : ﻻ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ. ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻣﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ ﻭﻏﲑﻩ ﺑﻠﻔﻆ " ﺑﲏ ﻟﺒﻮﻥ بدلاً ﻣﻦ ﺑﲏ ﳐﺎﺽ" . ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ أيضاً.
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﲏ ﳐﺎﺽ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ : " ﻭﻻ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﺒﲏ ﺍﳌﺨﺎﺽ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺃﺳﻨﺎﻥ ﺍﻟﺼﺪﻗﺎﺕ . ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻘﺴﺎﻣﺔ ﺃﻧﻪ ﻭﺩﻯ ﻗﺘﻴﻞ ﺧﻴﱪ ﲟﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺇﺑﻞ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ , ﻭﻟﻴﺲ ﰲ ﺃﺳﻨﺎﻥ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺍﺑﻦ ﳐﺎﺽ".
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﻫﻲ ﺃﲬﺎﺱ , ﺇﻻ أنهم ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻣﻜﺎﻥ ﺑﲏ ﳐﺎﺽ ﺑﲏ ﻟﺒﻮﻥ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ.
    ﳊﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ , ﻭﻗﺎﻝ : ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﲏ ﻟﺒﻮﻥ ﻣﻜﺎﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺍﺑﻦ ﳐﺎﺽ . ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﰊ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻳﻌﲏ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ , ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ.
    ﻧﻮﻗﺶ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﲔ :
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﺍﳌﺮﻓﻮﻉ ﺿﻌﻴﻒ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳌﻮﻗﻮﻑ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻱ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﻪ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﺎ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ .
    ﻭﳍﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻘﺐ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ الدارقطني ﻭﻗﺎﻝ : ﻭﻋﻨﺪ ﺍﳉﻤﻴﻊ : ﺑﻨﻮ ﳐﺎﺽ .
    ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﻟﺒﻮﻥ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺪﻝ ﻋﻦ ﺍﺑﻨﺔ ﳐﺎﺽ ﰲ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺇﺫﺍ ﱂ ﳚﺪﻫﺎ , ﻓﻼ ﳚﻤﻊ ﺑﲔ ﺍﻟﺒﺪﻝ ﻭﺍﳌﺒﺪﻝ ﰲ ﻭﺍﺟﺐ , ﻭﻷﻥ ﻣﻮﺟﺒﻬﻤﺎ ﻭﺍﺣﺪ , ﻓﻴﺼﲑ ﻛﺄﻧﻪ ﺃﻭﺟﺐ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﺍﺑﻨﺔ ﳐﺎﺽ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ:
    أنها ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺣﻘﺔ , ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ , ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ , ﻭﻋﺸﺮ ﺑﲏ ﻟﺒﻮﻥ ﺫﻛﻮﺭ .
    ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ.
    ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ , ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ , ﻋﻦ ﺟﺪﻩ , ﺃﻥ { ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻀﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﺧﻄﺄ, ﻓﺪﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ, ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ, ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ ﺣﻘﺔ, ﻭﻋﺸﺮﺓ ﺑﲏ ﻟﺒﻮﻥ ﺫﻛﻮﺭ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﳋﻤﺴﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ.
    ﻧﻮﻗﺶ:
    ﺑﺄﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﻓﺈﻥ ﰲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺭﺍﺷﺪ ﺍﳌﻜﺤﻮﱄ , ﻭﻗﺪ ﻭﺛﻘﻪ ﺃﲪﺪ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﻌﲔ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺿﻌﻔﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ . ﻗﺎﻝ ﺍﳋﻄﺎﰊ : ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺣﺪﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ :
    أنها ﺃﺭﺑﺎﻉ : ﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺟﺬﻋﺔ ، ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﻘﺔ ، ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﻟﺒﻮﻥ ، ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺖ ﳐﺎﺽ.
    ﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳊﺴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻌﱯ .
    ﳌﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﻦ ﺿﻤﺮﺓ ﻗﺎﻝ : { ﺩﻳﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﺍﳋﻄﺈ ﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺟﺬﻋﺔ ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﻘﺔ ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺎﺕ ﻟﺒﻮﻥ ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺎﺕ ﳐﺎﺽ } . ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻭﺍﻷﺳﻮﺩ ﻗﺎﻻ : ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ : ﰲ ﺍﳋﻄﺈ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﻘﺔ ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺟﺬﻋﺔ ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺎﺕ ﻟﺒﻮﻥ ﻭﲬﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺑﻨﺎﺕ ﳐﺎﺽ.
    ﻭﺍﻷﻗﺮﺏ – ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ – ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ؛ ﻷﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ.
    ************************
    ج- ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ :
    ﺩﻳﺔ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻣﻐﻠﻈﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻭﺍﺣﺪ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻦ ، ﻓﻬﻲ ﲡﺐ ﺃﺛﻼﺛﺎ ﻛﺎﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ (( ﻋﻘﻞ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻣﻐﻠﻆ ﻣﺜﻞ ﻋﻘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ – ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ - )) ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ ﻭﺿﻌﻔﻪ ، ﻭﳊﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ (( ﺃﻻ ﺇﻥ ﰲ ﻗﺘﻴﻞ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﻌﻤﺪ .... ﺍﳊﺪﻳﺚ )).
    ﻭﻫﻲ ﳐﻔﻔﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﲔ :
    ﺍﻷﻭﻝ : أنها ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﳌﺎ ﻳﻠﻲ:
    1- ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ((ﺍﻗﺘﺘﻠﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻞ ، ﻓﺮﻣﺖ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﲝﺠﺮ ﻓﻘﺘﻠﺘﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ ، ﻓﻘﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺪﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﺎ )) ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ .
    2- ﻭﻷﻧﻪ ﻧﻮﻉ ﻗﺘﻞ ﻻﻳﻮﺟﺐ قصاصاً ، ﻓﻮﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻛﺎﳋﻄﺄ.
    ﺍﻟﺜﺎﱐ : أنها ﲡﺐ ﻣﺆﺟﻠﺔ ، ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﳑﻦ ﺣﻜﻰ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﻪ .
    ﻭﺍﳊﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳉﻨﺎﻳﺎﺕ ﺗﻜﺜﺮ ، ﻭﺩﻳﺔ ﺍﻵﺩﻣﻲ ﻛﺜﲑﺓ ، ﻓﺈﳚﺎﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ ﳚﺤﻒ ﺑﻪ ﻓﺎﻗﺘﻀﺖ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﺇﳚﺎﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﳌﻮﺍﺳﺎﺓ ﻟﻠﻘﺎﺗﻞ ﻭﻟﻺﻋﺎﻧﻪ ﻟﻪ ﲣﻔﻴﻒ ﻋﻨﻪ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﰲ ﻓﻌﻠﻪ .
    ---------------------------------
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻹﺑﻞ ﺃﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ . ﻭﻗﺪ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ; ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ , ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﻌﻤﺪ , ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﳋﻄﺄ .
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻫﻞ ﻫﻮ ﺍﻹﺑﻞ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﻮﻣﺎ بها؟ ﺃﻡ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺻﻮﻻ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﺪﻳﺎﺕ ﻏﲑ ﺍﻹﺑﻞ ؟
    ﻭﳍﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻻﻥ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    ﺃﻥ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﲬﺴﺔ : ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﺃﻭ ﻣﺎﺋﺘﺎ ﺑﻘﺮﺓ ، ﺃﻭ ﺃﻟﻔﺎ ﺷﺎﺓ ، ﺃﻭ ﺃﻟﻒ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﻫﺐ ، ﺃﻭ ﺍﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﺩﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺔ .
    ﻓﻬﺬﻩ ﺍﳋﻤﺲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﻀﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﺰﻡ ﻗﺒﻮﻟﻪ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ، ﻭﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ .
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﲟﺎ ﻳﻠﻲ :
    1- ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : (( ﻓﺮﺽ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﺑﻞ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻣﺎﺋﱵ ﺑﻘﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﺀ ﺃﻟﻘﻰ ﺷﺎﺓ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ، ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ.
    2- ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻗﺘﻞ ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻳﺘﻪ ﺍﺛﲎ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﺩﺭﻫﻢ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﻫﻮ ﺿﻌﻴﻒ ﺃﻳﻀﺎ.
    3- ﻭﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ - ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ - : (( ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ )).
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺎﺕ ﻫﻮ ﺍﻹﺑﻞ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻣﺘﻘﻮﻡ بها.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ، ﻭﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﻪ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ .
    ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﲟﺎ ﻳﻠﻲ :
    1- ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ – ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ - : (( ﺃﻻ ﺇﻥ ﰲ ﻗﺘﻴﻞ ﻋﻤﺪ ﺍﳋﻄﺄ ﻗﺘﻴﻞ ﺍﻟﺴﻮﻁ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎ ﻭﺍﳊﺠﺮ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ )). ﻓﻨﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺑﻞ ﺧﺎﺻﺔ .
    2- ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻡ ﺧﻄﻴﺒﺎ ﻓﻘﺎﻝ : (( ﺍﻻ ﺇﻥ ﺍﻹﺑﻞ ﻗﺪ ﻏﻠﺖ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﺍﺛﲎ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻔﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻣﺎﺋﱴ ﺑﻘﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﺀ ﺃﻟﻔﻲ ﺷﺎﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﳊﻠﻞ ﻣﺎﺋﱴ ﺣﻠﺔ )). ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ .
    ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﺟﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻘﻮﱘ ﻟﻐﻼﺀ ﺍﻹﺑﻞ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺻﻮﻻ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺇيجابها ﺗﻘﻮﳝﺎ ﻟﻺﺑﻞ ، ﻭﻻ ﻛﺎﻥ ﻟﻐﻼﺀ ﺍﻹﺑﻞ أﺛﺮ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﻟﺬﻛﺮﻩ ﻣﻌﲎ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ : (( ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻹﺑﻞ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻐﻠﻮﺍ ﺑﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ ))
    3- ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﳋﻄﺄ ﻓﻐﻠﻆ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻭﺧﻔﻒ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻫﺬﺍ ﰲ ﻏﲑ ﺍﻹﺑﻞ ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻬﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺿﻌﻴﻔﺔ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺛﺒﻮﻬﺎ ﻓﺈﻬﺎ ﲢﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﻭﳓﻮﻫﺎ ﺑﺪﻻ ﻋﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﻭﺇﳕﺎ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ كونها ﺃﺻﻼ .
    الخلاصة:
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺪﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ، ﻭﻗﺪ ﻗﺪﺭﺕ ﰲ ﺍﳌﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﲟﺎ ﻳﺴﺎﻭﻱ (120 ﺃﻟﻒ ﺭﻳﺎﻝ ) ﰲ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﻭ (100 ﺃﻟﻒ ﺭﻳﺎﻝ ) ﰲ ﺍﳋﻄﺄ .
    ﻭﻫﻲ ﲣﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺇﱃ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﺇﱃ ﺁﺧﺮ .
    ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻋﻮﺯﺕ ﺍﻹﺑﻞ , ﻭﱂ ﺗﻮﺟﺪ ﺇﻻ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﲦﻦ ﺍﳌﺜﻞ , ﻓﺘﺠﺐ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ , ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﺖ ; ﻷﻥ ﻣﺎ ﺿﻤﻦ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﻝ , ﻭﺟﺒﺖ ﻗﻴﻤﺘﻪ , ﻛﺬﻭﺍﺕ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ , ﻭﻷﻥ ﺍﻹﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﺃﺟﺰﺃﺕ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ , ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﲡﺰﺉ ﻭﺇﻥ ﻛﺜﺮﺕ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ , ﻛﺎﻟﺪﻧﺎﻧﲑ ﺇﺫﺍ ﻏﻠﺖ ﺃﻭ ﺭﺧﺼﺖ .
    ﻭﻻ ﺗﻌﺘﱪ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﺑﻞ , ﺑﻞ ﻣﱴ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﳌﺸﺮﻭﻃﺔ , ﻭﺟﺐ ﺃﺧﺬﻫﺎ , ﻗﻠﺖ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺜﺮﺕ , ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ .

    ************************* **********************

صفحة 6 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 6 (0 من الأعضاء و 6 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].