الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 7 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 105 من 107

الموضوع: دروس في فقه الجنايات والحدود 1

  1. #1
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي دروس في فقه الجنايات والحدود 1

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    هذه سلسة من الدروس الخاصة بفقه الجريمة والعقوبة في الإسلام بعنوان
    "فقه الجنايات والحدود"
    استخلصتها من كتاب
    (التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي)
    لعبد القادر عودة
    ومن مذكرات الدكتور يوسف الشبيلي
    (فقه الجنايات) و(فقه الحدود)
    المنشورة على موقع فضيلته على الانترنت
    وسوف أقوم بنشرها في حلقات متتالية حتى يسهل على طالب العلم استيعابها والاستفسار عما أشكل عليه، وليقوم المتخصصون من أهل العلم بالتعليق والإثراء.
    ولن أخوض في دقائق المسائل ولا في الخلافات الفقهية، وإنما سأكتفي بأصول المسائل المتفق عليها بين أهل العلم قدر الإمكان.

    أسال الله العلي العظيم أن تكون هذه الدروس واضحة ومفيدة لمن يقرأها أو يطلع عليها.
    وأن يكتب الأجر والمثوبة لمن قام بكتابتها وترتيبها.


  2. #91
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺛﻼﺛﺔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﺃﻥ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻫﺪﺍ ﺃﻭ ﻣﺴﺘﺄﻣﻨﺎ ﺃﻭ ﺫﻣﻴﺎ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ .
    ﻭﺩﻟﻴﻠﻬﻢ :
    ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : (( ﺩﻳﺔ ﺍﳌﻌﺎﻫﺪ ﻧﺼﻒ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ )) ﻭﰲ ﻟﻔﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻀﻰ ﺃﻥ ﻋﻘﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻧﺼﻒ ﻋﻘﻞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﺑﻦ ﺧﺰﳝﻪ .
    ﻗﺎﻝ ﺍﳋﻄﺎﰊ : ﻟﻴﺲ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺷﻲﺀ ﺃﺑﲔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : " ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺇﱃ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻭﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﳛﺘﺠﻮﻥ ﺑﻪ ﰲ ﻏﲑ ﻣﻮﺿﻊ ".
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺬﻣﻲ ﻭﺍﳌﻌﺎﻫﺪ ﻭﺍﳌﺴﺘﺄﻣﻦ ﻛﺪﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ ، ﻛﺘﺎﺑﻴﺎﹰ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻏﲑ ﻛﺘﺎﰊ.
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ.
    ﻭﺃﺩﻟﺘﻬﻢ:
    1- ﻋﻤﻮﻡ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻓﺪﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ } ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻳﻔﻴﺪ ﺃﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﳌﻌﻬﻮﺩﺓ ﻭﻫﻲ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ .
    ﻭﳚﺎﺏ ﻋﻨﻪ ﲜﻮﺍﺑﲔ:
    ﺍﻷﻭﻝ : ﲟﻨﻊ ﻛﻮﻥ ﺍﳌﻌﻬﻮﺩ ﻫﻬﻨﺎ ﻫﻮ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ , ﺑﻞ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﳌﺘﻌﺎﺭﻓﺔ ﺑﲔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﻭﺍﳌﻌﺎﻫﺪﻳﻦ .
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ.
    2- ﻭﲟﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ :{ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺩﻯ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮﻳﲔ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻬﻤﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ﺍﻟﻀﻤﺮﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﳍﻤﺎ ﻋﻬﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﱂ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻪ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﺪﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ } . ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ : ﻏﺮﻳﺐ .
    ﻭﳚﺎﺏ ﻋﻨﻪ : ﺑﺄﻥ ﰲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺒﻘﺎﻝ ﻭﺍﲰﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﳌﺮﺯﺑﺎﻥ ﻭﻻ ﳛﺘﺞ ﲝﺪﻳﺜﻪ , ﻭﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ .
    3- ﻭﲟﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ { ﺃﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺍﱐ ﰲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺜﻞ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ } , ﻭﰲ ﺯﻣﻦ ﺃﰊ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ , ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻋﻄﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻭﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﰲ ﺑﻴﺖ ﺍﳌﺎﻝ . ﻗﺎﻝ : ﰒ ﻗﻀﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﺎﻟﻨﺼﻒ ﻭﺃﻟﻐﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺟﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ .
    ﻭﳚﺎﺏ ﻋﻨﻪ : ﺑﺄﻧﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺮﺳﻞ ، ﻭﻣﺮﺍﺳﻴﻞ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻗﺒﻴﺤﺔ – ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﶈﺪﺛﻮﻥ - ﻷﻧﻪ ﺣﺎﻓﻆ ﻛﺒﲑ ﻻ ﻳﺮﺳﻞ ﺇﻻ ﻟﻌﻠﺔ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ :
    ﺃﻥ ﺩﻳﺘﻪ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ ، ﻭﻫﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ.
    ﻭﺃﺩﻟﺘﻬﻢ:
    1- ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ : {ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﲦﺎﳕﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻭﲦﺎﻧﻴﺔ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ , ﻭﺩﻳﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ } ﻗﺎﻝ : ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﱴ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻤﺮ ﻓﻘﺎﻡ ﺧﻄﻴﺒﺎ , ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﺍﻹﺑﻞ ﻗﺪ ﻏﻠﺖ , ﻗﺎﻝ ﻓﻔﺮﺿﻬﺎ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ , ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﺍﺛﲏ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻔﺎ , ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻣﺎﺋﱵ ﺑﻘﺮﺓ , ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﺓ ﺃﻟﻔﻲ ﺷﺎﺓ , ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﳊﻠﻞ ﻣﺎﺋﱵ ﺣﻠﺔ , ﻗﺎﻝ ﻭﺗﺮﻙ ﺩﻳﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﱂ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ .
    2- ﻭﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﳌﺴﻴﺐ ﻗﺎﻝ : ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﳚﻌﻞ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﻭﺍﻟﻨﺼﺮﺍﱐ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﻭﺍﺠﻮﺳﻲ ﲦﺎﳕﺎﺋﺔ . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ .
    ﻭﳚﺎﺏ ﻋﻨﻪ : ﺑﺄﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺻﺤﺎﰊ ﻭﻗﺪ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻼ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻪ.
    ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻳﺘﺮﺟﺢ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺫﻟﻚ.
    ﻓﺎﺋﺪﺓ : ﺟﺮﺍﺣﺎﺕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺣﺎﺕ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ . ﻭﻧﺴﺎﺅﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺎﻬﻢ ﺑﻼ ﺧﻼﻑ .
    **********************
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﺩﻳﺔ ﻏﲑ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﺫﻫﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﻏﲑ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ ﻣﻦ المجوس ﻭﺍﻟﻮﺛﻨﻴﲔ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﲦﺎﳕﺎﺋﺔ ﺩﺭﻫﻢ ، ﺃﻱ ﺛﻠﺜﺎ ﻋﺸﺮ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ .
    ﻭﺍﺣﺘﺠﻮﺍ :
    1- ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ .
    2-ﻭﻟﻨﻘﺼﺎﻥ ﺩﻳﻨﻪ ﻓﻼﳚﻮﺯ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺑﺎﳌﺴﻠﻢ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﰊ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﺫﻫﺐ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺩﻳﺘﻪ ﻛﺪﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ .
    ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﺩﻟﺘﻬﻢ ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ، ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻬﺎ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ:
    ﺃﻥ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻢ .
    ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﻟﻺﻓﺘﺎﺀ.
    ﻭﺍﺣﺘﺠﻮﺍ :
    ﲝﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ، ﻓﺈﻥ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ : " ﻋﻘﻞ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻧﺼﻒ ﻋﻘﻞ ﺍﳌﺴﻠﻢ " ﻭﻫﻮ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ ﻭﻏﲑﻩ .
    ﻭﳚﺎﺏ ﻋﻨﻪ : ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ، ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ : " ﻋﻘﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ .." ﻓﺘﺤﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ.
    ************************
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﳋﺎﻣﺴﺔ : ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ :
    ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﳌﺎ ﻳﻠﻲ :
    1- ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﱃ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ : (( ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ )) .
    2- ﻭﻹﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ : ﻭﳑﻦ ﺣﻜﻰ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﻭﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ.
    ﻣﺴﺄﻟﺔ : ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ:
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ : أنها ﺗﺴﺘﻮﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺩﻭﻥ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻠﻐﺖ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ . ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺴﺒﻌﺔ ﻭﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ : (( ﺇﻧﻪ – ﺃﻱ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ – ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺇﻥ ﺧﺎﻟﻒ ﰲ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ . ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭﱃ )) ﺃﻫـ .
    ﻭﺃﺩﻟﺘﻬﻢ :
    1- ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: { ﻋﻘﻞ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻣﺜﻞ ﻋﻘﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺣﱴ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻪ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﲏ
    2- ﻭﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺃﰊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﺴﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﳌﺴﻴﺐ : ﻛﻢ ﰲ ﺃﺻﺒﻊ ﺍﳌﺮﺃﺓ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ , ﻗﻠﺖ : ﻛﻢ ﰲ ﺃﺻﺒﻌﲔ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ , ﻗﻠﺖ : ﻓﻜﻢ ﰲ ﺛﻼﺙ ﺃﺻﺎﺑﻊ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺛﻼﺛﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ , ﻗﻠﺖ : ﻓﻜﻢ ﰲ ﺃﺭﺑﻊ ﺃﺻﺎﺑﻊ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ , ﻗﻠﺖ : ﺣﲔ ﻋﻈﻢ ﺟﺮﺣﻬﺎ ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﻣﺼﻴﺒﺘﻬﺎ ﻧﻘﺺ ﻋﻘﻠﻬﺎ , ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ : ﺃﻋﺮﺍﻗﻲ ﺃﻧﺖ ؟ ﻗﻠﺖ : ﺑﻞ ﻋﺎﱂ ﻣﺘﺜﺒﺖ ﺃﻭ ﺟﺎﻫﻞ ﻣﺘﻌﻠﻢ , ﻗﺎﻝ : ﻫﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ . ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺎﻟﻚ ﰲ ﺍﳌﻮﻃﺈ ﻋﻨﻪ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    أنها ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﻞ ﺃﻭ ﻛﺜﺮ .
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰲ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﺬﻫﺒﻪ.
    ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ : (( ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ )).
    ﻧﻮﻗﺶ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﲔ :
    ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻠﻔﻆ . ﻭﺫﻟﻚ ﳎﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ.
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺃﻥ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻳﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻣﺎ ﺩﻭﻬﺎ ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﳐﺼﻮﺹ ﲝﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﻛﻨﺼﻒ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺎﻭﺯ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻓﻘﻂ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ . ﻭﺍﳊﻜﻤﺔ ﰲ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺑﲔ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺩﻭﻧﻪ ﻗﻠﻴﻞ ( ﺃﻱ ﺩﻳﺘﻪ ﻗﻠﻴﻠﺔ ) ﻓﺠﱪﺕ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻓﻴﻪ ﲟﺴﺎﻭﺍﻬﺎ ﻟﻠﺮﺟﻞ ، ﻭﳍﺬﺍ ﺍﺳﺘﻮﻯ ﺍﳉﻨﲔ : ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻟﻘﻠﺔ ﺩﻳﺘﻪ ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻐﺮﺓ ﻓﱰﻝ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻣﱰﻟﺔ ﺍﳉﻨﲔ .
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ :
    ﻓﺘﺴﺘﻮﻱ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﻓﻔﻲ ﺍﻻﺻﺒﻊ ﻟﻠﺬﻛﺮ 10 ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ 10
    ﻭﰲ ﺍﻟﺴﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻠﺬﻛﺮ 5 ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ .
    ﻭﰲ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ﻟﻠﺬﻛﺮ 5 ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ .
    ﻭﰲ ﺍﳍﺎﴰﺔ ﻟﻠﺬﻛﺮ 10 ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ 10
    ﻭﰲ ﺍﳌﻨﻘﻠﺔ ﻟﻠﺬﻛﺮ 15 ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ 15
    ﻭﰲ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﻀﻠﻊ ﺑﻌﲑ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ .
    • ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻦ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﻓﻔﻲ ﻓﻘﺄ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻟﻠﺬﻛﺮ 50 بعيراً ﻭﻟﻠﻤﺮﺃﺓ 25 .
    ﻭﰲ ﻛﺴﺮ 7 ﺃﺳﻨﺎﻥ ﻟﻠﺬﻛﺮ 35 ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ 17 ﻭﻧﺼﻒ .
    ﻭﰲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺸﻔﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ 50 ﻟﻠﺬﻛﺮ ﻭ25 ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ .
    ﻭﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻟﻠﺬﻛﺮ 100 ﻭﻟﻸﻧﺜﻰ 50

    • ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ أيضاً ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻓﻘﻂ ، ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ :
    ﻓﻔﻲ ﺍﳌﻨﺨﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﺛﻼﺛﻮﻥ بعيراً ﻭﺛﻠﺚ ، ﻭﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﻧﺼﻒ ﺫﻟﻚ .
    ﻭﰲ ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ = = = = = = = = = =
    ﻭﰲ ﺍﳉﺎﺋﻔﺔ = = = = = = = = = =

    ************************* **
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ : ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﻦ ( ﺍﻟﻌﺒﺪ ) :
    ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﺪ , ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗﺒﻠﻎ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ , ﻗﻴﻤﺘﻪ . ﻭﺇﻥ ﺑﻠﻐﺖ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺃﻭ ﺯﺍﺩﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ وﺃﲪﺪ , ﺇﱃ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﻗﻴﻤﺘﻪ , ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﺖ , ﻭﺇﻥ ﺑﻠﻐﺖ ﺩﻳﺎﺕ , ﻋﻤﺪﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ؛ ﻷﻧﻪ ﻣﺎﻝ ﻣﺘﻘﻮﻡ , ﻓﻴﻀﻤﻦ ﺑﻜﻤﺎﻝ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﺖ.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ : ﻻ ﺗﺒﻠﻎ ﺑﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ، ﻭﻫﻮ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ ; ﻷﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ ﺃﻭﺟﺐ ﰲ ﺍﳊﺮ ﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ , ﻭﻫﻮ ﺃﺷﺮﻑ ﳋﻠﻮﺻﻪ ﻣﻦ ﻧﻘﻴﺼﺔ ﺍﻟﺮﻕ , ﻛﺎﻥ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﻨﻘﻮﺹ ﻻ ﻳﺰﺍﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﻨﺠﻌﻞ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍ ﻟﻠﻘﺪﺭ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﻴﻪ , ﻣﺎ ﱂ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﺈﺫﺍ ﺯﺍﺩ , ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﺫﻟﻚ , ﻓﻨﺮﺩﻩ ﺇﱃ ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ , ﻛﺄﺭﺵ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ , ﳚﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﲣﺮﺟﻪ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ , ﻣﺎ ﱂ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺵ
    ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ , ﻓﻨﺮﺩﻩ ﺇﻟﻴﻬﺎ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺟﺮﺍﺣﻪ ﻓﺈﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ مقدراً ﰲ ﺍﳊﺮ ، ﻓﺒﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ مقدراً ﰲ ﺍﳊﺮ ، ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺪﺭ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺘﻪ ، ﻓﻔﻲ ﻳﺪﻩ ﻧﺼﻒ ﻗﻴﻤﺘﻪ ، ﻭﰲ ﻣﻮﺿﺤﺘﻪ ﻧﺼﻒ ﻋﺸﺮ ﻗﻴﻤﺘﻪ ، ﻭﻫﻜﺬﺍ.
    ************************* ***

  3. #92
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ : ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ :
    أولاً: ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﳉﻨﲔ ؟
    ﺍﳉﻨﲔ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻃﺮﺣﺘﻪ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﳑﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻭﻟﺪ.
    ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﳌﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﺘﱪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﳉﺎﱐ مسؤولاً ﻋﻦ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﲔ :
    ﻓﲑﻯ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ: ﺃﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻟﻘﺘﻪ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﳑﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﲪﻞ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺗﺎﻡ ﺍﳋﻠﻘﻪ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﻀﻐﺔ ﺃﻭ ﻋﻠﻘﺔ ﺃﻭ ﺩﻣﺎ .
    ﻭﻳﺮﻯ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ: ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺍﳉﺎﱐ ﻋﻤﺎ ﺗﻄﺮﺣﻪ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺒﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺧﻠﻘﻪ .
    ﻭﻳﺮﻯ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ : ﺃﻥ ﻻ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺣﱴ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺻﻮﺭ ﺁﺩﻣﻲ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻷﻗﺮﺏ ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ ، ﻭﻫﻮ ﰲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲ ﺗﺴﻌﲔ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﳊﻤﻞ : ( 40 ﻳﻮﻣﺎ ﻧﻄﻔﺔ ، ﰒ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻠﻘﺔ ( ﺩﻡ ) ، ﰒ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﺍﳌﻀﻐﺔ ( ﺃﻱ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﻠﺤﻢ ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺒﲔ ﺧﻠﻘﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﻣﻀﻰ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ ) ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻮ ﺍﺳﻘﻄﺖ ﻧﻄﻔﺔ ﺃﻭ ﺑﻌﺾ ﺻﻮﺭﺓ ﺁﺩﻣﻲ ﻓﻼ ﺩﻳﺔ ، ﻭﺇﳕﺎ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﺫﻟﻚ
    ثانياً: ﻫﻞ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ ﺷﺮﻁ ﰲ ﲢﻤﻞ ﺍﳌﺴﺆﻟﻴﺔ ؟
    ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻗﻮﻻﻥ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    ﻻﺗﻌﺘﱪ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﲔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻣﺎﱂ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ، ﻓﻤﻦ ﺿﺮﺏ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﺩﻭﺍﺀ ﻓﺄﺯﺍﻝ ﻣﺎﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻔﺎﺥ ﺃﻭ ﺃﺳﻜﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﻌﺮ ﻬﺎ ﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻻﻳﻌﺪ ﺟﺎﻧﻴﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﲔ ﻷﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﺇﻻ ﲞﺮﻭﺟﻪ ، ﻭﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙشكاً ﰲ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻭ ﻣﻮﺕ ﺍﳉﻨﲔ ، ﻭﻻ ﳚﺐ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺑﺎﻟﺸﻚ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﺩﻳﺔ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻤﺪ ﺃﻭ ﺧﻄﺄ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺭﺃﻱ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻭ
    ﺃﺳﺎﺳﻪ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻴﻘﲔ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﳉﻨﲔ ﺃﻭ ﻣﻮﺗﻪ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﺮﻁ ﰲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ، ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﰲ ﺍﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﲔ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺮﻁ ﺍﻧﻔﺼﺎﻟﻪ.
    ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻊ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﺍﺫﺍ ﺃﻣﻜﻦ ﻃﺒﻴﺎ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﳉﻨﲔ ﻭﺃﻥ ﻣﻮﺗﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﳉﺎﱐ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﳜﺎﻟﻒ ﻣﺎﺫﻫﺐ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ لأنهم ﻣﻨﻌﻮﺍ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻟﻠﺸﻚ ﻓﺈﺫﺍ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﺸﻚ ﻭﺃﻣﻜﻦ ﺍﻟﻘﻄﻊ ، ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻘﻮﺑﺘﻪ .
    ثالثاً: ﻫﻞ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺍﻧﻔﺼﺎﻟﻪ ﻣﻴﺘﺎﹰ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻣﻪ ؟
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﲢﻤﻞ ﺍﳉﺎﱐ ﺍﳌﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻣﻴﺘﺎﹰ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻣﻦ ﺷﺮﻁ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﳌﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺣﻴﺎﻬﺎ . ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻣﺎﻟﻚ .
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻣﻴﺘﺎﹰ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﻬﺎ ﻓﻼ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﳉﺎﱐ ﻋﻦ ﻗﺘﻠﻪ .
    ﻭﺣﺠﺞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ :
    1- ﺃﻥ ﻣﻮﺕ ﺍﻷﻡ ﺳﺒﺐ ﻇﺎﻫﺮ ﳌﻮﺗﻪ.
    2- ﻭﻷﻧﻪ ﳚﺮﻱ ﳎﺮﻯ ﺃﻋﻀﺎﺋﻬﺎ .
    ﺃﺟﻴﺐ:
    ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﳚﺮﻱ ﳎﺮﻯ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﰲ ﺣﻜﻢ ﺍﳌﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺍﳌﺮﺃﺓ ؛ ﻓﺈﻥ ﻟﻪ نفساً ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ، ﻭﺫﻣﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻋﻨﻬﺎ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﺇﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺍﳉﻨﲔ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻷﻡ ﺃﻭ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺎ .
    ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﲪﺪ.
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ:
    ﻷﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﻫﻠﻚ ﲜﻨﺎﻳﺔ ﺍﳉﺎﱐ .ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺳﺒﺐ ﻇﺎﻫﺮ ﳌﻮﺕ ﺍﳉﻨﲔ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
    ﺭﺍﺑﻌﺎً: ﻗﺼﺪ ﺍﳉﺎﱐ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻤﺪ ﺍﳉﺎﱐ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻤﻞ، ﻓﻤﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻬﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺼﺎﺹ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ :
    ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻫﻮ ﺍﻷﻡ ﺃﻡ ﻏﲑﻫﺎ ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻟﺸﺮﺏ ﺩﻭﺍﺀ ﺃﻭ ﺑﻀﺮﺏ ﺃﻭ ﻏﲑﻩ ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺃﻡ ﺑﻌﺪﻩ ،ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﳉﻨﲔ ﺣﻴﺎ ﰒ ﻣﺎﺕ ﺃﻡ ﺧﺮﺝ ﻣﻴﺘﺎﹰ .
    ﻭﺣﺠﺘﻬﻢ :
    ﺃﻥ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﳉﻨﲔ ﻏﲑ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺍﶈﺾ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﻟﺘﻮﻗﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﳉﻨﲔ ﻭﲝﻴﺎﺗﻪ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ .
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ : ﻟﻮ ﺷﺮﺑﺖ ﺍﻷﻡ ﺩﻭﺍﺀ ﺑﻘﺼﺪ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺟﻨﻴﻨﻬﺎ ﻓﻌﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ .
    ﻭﺣﺠﺘﻬﻢ :
    ﺃﻧﻪ ﻗﺘﻞ نفساً ﻣﻌﺼﻮﻣﺔ ﺑﻐﲑ ﺣﻖ .
    ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﲦﺔ ﻓﺮﻗﺎ ﰲ ﺍﳌﻮﺟﺐ ﻟﻠﻘﺼﺎﺹ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ ، ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ ، ﻭﻫﻲ ﻫﻞ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ ﺷﺮﻁ ﰲ ﲢﻤﻞ ﺍﳌﺴﺆﻟﻴﺔ :
    ﻓﺎﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺒﻮﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﻻ ﺍﺫﺍ ﻭﻟﺪ ﺍﳉﻨﲔ ﺣﻴﺎ ﰒ ﻣﺎﺕ ، ﻷﻥ ﻣﻦ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻋﻨﺪﻫﻢ – ﻛﻤﺎﺗﻘﺪﻡ – ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ .
    ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ ﻓﻴﻜﻔﻲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ، ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ .
    ﻭﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﲔ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻌﻤﺪ ﺍﳉﺎﱐ ﺇﺳﻘﺎﻃﻪ ﻓﻬﻮ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ، ﺩﻳﺘﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻐﻠﻈﺔ ، ﻭﺇﻥﱂ ﻳﺘﻌﻤﺪ ﺇﺳﻘﺎﻃﻪ ﻓﻬﻮ ﺧﻄﺄ ، ﺩﻳﺘﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﳐﻔﻔﻪ.
    خامساً: ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ :
    ﲣﺘﻠﻒ ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ ﲝﺴﺐ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ :
    ﺃﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﻣﻴﺘﺎ، ﺃﻭ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﺣﻴﺎ ﰒ ﳝﻮﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ .
    ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﰐ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺩﻳﺔ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﳊﺎﻟﺘﲔ :
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻷﻭﱃ : ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ﻣﻴﺘﺎ :
    ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ﻣﻴﺘﺎ ﻓﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﳉﺎﱐ ﻫﻲ ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ ، ﻭﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﺫﻛﺮﺍ ﺃﻭ ﺃﻧﺜﻰ ، ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﳋﻄﺄ ، ﺇﻻ ﺃﻬﺎ ﺗﻐﻠﻆ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻭﲣﻔﻒ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺍﳋﻄﺄ .
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1- ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﲔ ﰲ ﻗﺼﺔ ﺍﳌﺮﺃﺗﲔ ﺍﳌﻘﺘﺘﻠﲔ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻞ ﻭﻓﻴﻪ (( ﻓﻘﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺟﻨﺎﻳﺘﻬﺎ ﻏﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺃﻭ ﺃﻣﺔ )) ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
    2- ﻭﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﲔ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺇﻣﻼﺹ ﺍﳌﺮﺃﺓ ( ﺃﻱ ﺇﺟﻬﺎﺿﻬﺎ ) ﻓﻘﺎﻝ ﺍﳌﻐﲑﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ : ﺷﻬﺪﺕ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻀﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﻐﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺃﻭ ﺃﻣﺔ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﺘﺄﺗﲔ ﲟﻦ ﻳﺸﻬﺪ ﻣﻌﻚ ، ﻓﺸﻬﺪ ﻣﻌﻪ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ .
    ﻭﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﻐﺮﺓ : ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﰲ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺯﻳﺪ ، ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ.
    ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﳉﻨﲔ ﻋﻦ ﺃﻣﻪ ﺣﻴﺎ ﻭﻣﻮﺗﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ :
    ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ حياً ﰒ ﻣﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻓﺪﻳﺘﻪ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ذكراً ﻓﺪﻳﺔ ﺫﻛﺮ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻧﺜﻰ ﻓﺪﻳﺔ ﺃﻧﺜﻰ. ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ .
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ : ﺃﲨﻊ ﻛﻞ ﻣﻦ ﳓﻔﻆ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﰲ ﺍﳉﻨﲔ , ﻳﺴﻘﻂ ﺣﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﺏ , ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ , ﻣﻨﻬﻢ ; ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ , ﻭﻋﺮﻭﺓ , ﻭﺍﻟﺰﻫﺮﻱ , ﻭﺍﻟﺸﻌﱯ , ﻭﻗﺘﺎﺩﺓ , ﻭﺍﺑﻦ ﺷﱪﻣﺔ , ﻭﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ , ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ , ﻭﺃﺑﻮ ﺛﻮﺭ , ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺃﻱ ; ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﻭﻻﺩﺗﻪ , ﰲ ﻭﻗﺖ ﻳﻌﻴﺶ ﳌﺜﻠﻪ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﻌﺪ ﻭﺿﻌﻪ .
    ﻭﺇﳕﺎ ﳚﺐ ﺿﻤﺎﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﻣﻮﺗﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ , ﻭﳛﺼﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﻘﻮﻃﻪ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ ﻭﻣﻮﺗﻪ ﺃﻭ ﺑﻘﺎﺋﻪ , ﻣﺘﺄﳌﺎ ﺇﱃ ﺃﻥ ﳝﻮﺕ , ﺃﻭ ﺑﻘﺎﺀ ﺃﻣﻪ ﻣﺘﺄﳌﺔ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺗﺴﻘﻄﻪ , ﻓﻴﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻮﺗﻪ ﺑﺎﳉﻨﺎﻳﺔ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺿﺮﺏ ﺭﺟﻼ ﻓﻤﺎﺕ ﻋﻘﻴﺐ ﺿﺮﺑﻪ , ﺃﻭ ﺑﻘﻲ ﺿﻤﻨﺎ ﺣﱴ ﻣﺎﺕ .
    ﻭﺇﻥ ﺃﻟﻘﺘﻪ ﺣﻴﺎ , ﻓﺠﺎﺀ ﺁﺧﺮ ﻓﻘﺘﻠﻪ , ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ , ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺪﺍ , ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ , ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ , ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﻛﺘﻪ ﻛﺤﺮﻛﺔ ﺍﳌﺬﺑﻮﺡ , ﻓﺎﻟﻘﺎﺗﻞ ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ , ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ , ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻷﺩﺏ . ﻭﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﺍﳉﻨﲔ ﺣﻴﺎ , ﰒ ﺑﻘﻲ ﺯﻣﻨﺎ ﺳﺎﳌﺎ ﻻ ﺃﱂ ﺑﻪ ﱂ ﻳﻀﻤﻨﻪ ﺍﻟﻀﺎﺭﺏ ; ﻷﻥ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ ﱂ ﳝﺖ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ .
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺩﻳﺎﺕ ﺍﳉﻨﲔ ﲝﺴﺐ ﻋﺪﺩ ﺍﻷﺟﻨﺔ ، ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺣﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﻴﺘﺎ ، ﻓﻠﻮ ﺃﻟﻘﺖ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﺟﻨﻴﻨﲔ ﻣﻴﺘﲔ ﻓﻌﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﻏﺮﺗﺎﻥ ، ﻭﻟﻮ ﺃﻟﻘﺖ ﺫﻛﺮﺍ ﻭﺃﻧﺜﻰ ﺣﻴﲔ ﰒ ﻣﺎﺗﺎ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﺫﻛﺮ ﻭ ﺃﻧﺜﻰ .
    سادساً: ﻛﻴﻒ ﺗﺜﺒﺖ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﳉﻨﲔ ؟
    ﺗﺜﺒﺖ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻳﻜﻞ ﻣﺎﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻝ – ﺃﻱ ﺍﻟﺼﻴﺎﺡ – ﻭﺍﻟﺮﺿﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺱ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ، ﻭﳎﺮﺩ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﻻﻳﻌﺪ ﺩﻟﻴﻼ ﻗﺎﻃﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻷﻥ ﺍﳊﺮﻛﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﺝ ﺍﳉﺴﻢ ﺇﺛﺮ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﺿﻴﻖ .
    ﻭﻫﻞ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻟﻠﺠﻨﲔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻧﻔﺼﺎﻟﻪ ﻟﺴﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍ ؟
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ :
    ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ: ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺇﳕﺎ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺳﻘﻮﻃﻪ ﻟﺴﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍ , ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻭﻥ ﺫﻟﻚ , ﻓﻔﻴﻪ ﻏﺮﺓ.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ : ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ; ﻷﻧﻨﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺣﻴﺎﺗﻪ , ﻭﻗﺪ ﺗﻠﻒ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
    سابعاً: ﺇﺭﺙ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ ﻋﻦ ﺍﳉﻨﲔ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﻣﻴﺘﺎﹰ ﺃﻭ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﺣﻴﺎ ﰒ ﻣﺎﺕ ، لأنها ﺩﻳﺔ ﻟﻪ ﻭﺑﺪﻝ ﻋﻨﻪ ﻓﲑﺛﻬﺎ ﻭﺭﺛﺘﻪ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﺘﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ . وبهذا ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ , ﻭﺃﲪﺪ ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺃﻱ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻴﺚ : ﻻ ﺗﻮﺭﺙ , ﺑﻞ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺪﻟﻪ ﻷﻣﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻛﻌﻀﻮ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎﺋﻬﺎ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻳﺪﻫﺎ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: "ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺿﻌﻴﻒ ، ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﻀﻮﺍ ﻟﺪﺧﻞ ﺑﺪﻟﻪ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺃﻣﻪ , ﻛﻴﺪﻫﺎ , ﻭﳌﺎ ﻣﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻦ ﺃﻣﻪ , ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﳊﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ , ﻭﳌﺎ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺑﻘﺘﻠﻪ , ﻭﳌﺎ ﺻﺢ ﻋﺘﻘﻪ دونها , ﻭﻻ ﻋﺘﻘﻬﺎ ﺩﻭﻧﻪ , ﻭﻻ ﺗﺼﻮﺭ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﻌﺪ موتها, ﻭﻷﻥ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﺗﻀﻤﻦ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﺗﻮﺭﺙ , ﻛﺪﻳﺔ ﺍﳊﻲ "ﺍﻫـ.
    ثامناً: ﻣﻮﺕ ﺍﳊﻤﻞ ﻣﻊ ﺃﻣﻪ:
    ﺍﺫﺍ ﻣﺎﺗﺖ ﺍﻷﻡ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﲪﻠﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ، ﻓﺘﺠﺐ ﺍﻟﺪﻳﺘﺎﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﻡ ﻭﺩﻳﺔ ﺍﳊﻤﻞ -. ﻭﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻣﻊ ﺃﻣﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ; ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﳌﻐﲑﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ , ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻀﻰ ﰲ ﺍﳉﻨﲔ ﺑﻐﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺃﻭ ﺃﻣﺔ , ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ .
    ﻭﺇﻥ ﻣﺎﺕ ﺍﳉﻨﲔ ﻭﺣﺪﻩ , ﱂ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ، ﻭﻛﺬﺍ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﺍﻷﻡ ﻋﻤﺪﺍ ,؛ ﻷﻥ ﺩﻳﺔ ﺃﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺗﻠﻬﺎ , ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺩﻳﺘﻪ ; ﻷﻥ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻻ ﳛﻤﻞ ﺑﻌﺾ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﺍﳉﺎﱐ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻏﲑﻩ , ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﳉﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﻋﻤﺪﺍ , ﻓﺴﺮﺕ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻔﺲ .
    تاسعاً: ﺗﻄﺒﻴﻘﺎﺕ :
    1- ﻟﻮ ﺷﺮﺑﺖ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺩﻭﺍﺀ ﻓﺘﺴﺒﺐ ﰲ ﻗﺘﻞ ﺟﻨﻴﻨﻬﺎ ، ﻭﻫﻲ ﻏﲑ ﻗﺎﺻﺪﺓ ، ﻓﻴﻨﻈﺮ : ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﻌﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﻣﻔﺮﻃﺔ ﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻓﻌﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﺇﻥ ﺳﻘﻂ ﺑﻌﺪ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺧﻠﻘﻪ ، ﻓﺈﻥ ﺧﺮﺝ ﻣﻴﺘﺎ ﻓﺪﻳﺘﻪ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺣﻴﺎ ﰒ ﻣﺎﺕ ﻓﺪﻳﺘﻪ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻭﻻ ﺗﺮﺙ ﺍﻷﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺷﻴﺌﺎﹰ ، ﻭﺇﻥ ﺳﻘﻂ ﻗﺒﻞ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻓﻼ ﺩﻳﺔ ﻭﺇﳕﺎ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ ﺗﻌﺰﻳﺮﻫﺎ ﺇﻥ ﺭﺃﻯ ﺫﻟﻚ .
    2- ﻟﻮ ﲪﻠﺖ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺷﻴﺌﺎ ثقيلاً ﻟﻴﺲ ﳍﺎ ﲪﻠﻪ ، ﻓﻤﺎﺕ ﺍﳉﻨﲔ ﻓﻌﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ .
    3- ﻟﻮ ﺃﻓﺰﻉ ﺷﺨﺺ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻓﺄﺳﻘﻄﺖ ﺟﻨﻴﻨﺎ ، ﺃﻭ ﻃﻠﺒﻬﺎ ﺫﻭ ﺷﻮﻛﺔ ( ﻛﺎﻟﺸﺮﻃﻲ ﻣﺜﻼ ) ﻓﻔﺰﻋﺖ ﻓﺄﺳﻘﻄﺖ ﺟﻨﻴﻨﻬﺎ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺿﻤﺎﻧﻪ .
    عاشراً: ﺣﻜﻢ ﺇﺟﻬﺎﺽ ﺍﳉﻨﲔ :
    ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻹﺟﻬﺎﺽ : ﺗﻌﻤﺪ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﳉﻨﲔ ﺑﻘﺼﺪ ﻫﻼﻛﻪ.
    ﻭﻳﻔﺮﻕ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺑﲔ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ , ﻭﺣﻜﻤﻪ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ , ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ :
    ﺃ - ﺣﻜﻢ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ :
    ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻳﻮﻣﺎ , ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ : { ﺇﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﳚﻤﻊ ﺧﻠﻘﻪ ﰲ ﺑﻄﻦ ﺃﻣﻪ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﻳﻮﻣﺎ ﻧﻄﻔﺔ , ﰒ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻘﺔ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ , ﰒ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻀﻐﺔ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ , ﰒ ﻳﺮﺳﻞ ﺍﳌﻠﻚ ﻓﻴﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺡ } .
    ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﰲ ﲢﺮﱘ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ . ﻓﻘﺪ ﻧﺼﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻧﻔﺨﺖ ﰲ ﺍﳉﻨﲔ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺣﺮﻡ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﺇﲨﺎﻋﺎ . ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ , ﺑﻼ ﺧﻼﻑ .
    ﻭﳛﺮﻡ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ ﺳﻮﺍﺀ ﺧﺸﻲ ﻣﻦ ﻭﻻﺩﺓ ﺍﻻﺑﻦ مشوهاً ، ﺃﻭ ﺑﻪ ﻋﺎﻫﺔ ، ﺃﻡ ﱂ ﳜﺶ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺑﻘﺎﺋﻪ ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻡ ﺃﻡ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻛﺬﻟﻚ ؛ ﻷﻣﺮﻳﻦ :
    ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﰲ ﺇﺟﻬﺎﺿﻪ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻣﺘﻴﻘﻨﺔ ، ﻭﻫﻼﻙ ﺍﻷﻡ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻣﻈﻨﻮﻧﺔ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺎﺭﺿﺖ ﻣﻔﺴﺪﺗﺎﻥ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﻣﻈﻨﻮﻧﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﺘﻴﻘﻨﺔ ﻓﺘﺪﺭﺃ ﺍﳌﺘﻴﻘﻨﺔ ﺑﺎﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﳌﻈﻨﻮﻧﺔ.
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻥ ﻧﻔﺲ ﺍﳉﻨﲔ ﻣﻌﺼﻮﻣﺔ ، ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﻗﺘﻠﻬﺎ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻏﲑﻫﺎ.
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ : ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﺣﻴﺎ , ﻭﳜﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻡ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﺋﻪ , ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﳚﻮﺯ ﺗﻘﻄﻴﻌﻪ ; ﻷﻥ ﻣﻮﺕ ﺍﻷﻡ ﺑﻪ ﻣﻮﻫﻮﻡ , ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﻗﺘﻞ ﺁﺩﻣﻲ ﻷﻣﺮ ﻣﻮﻫﻮﻡ .
    ﻭﻳﺘﻮﺟﻪ ﺧﻼﻑ ﻗﻮﻱ ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺧﺸﻲ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﺋﻪ ﻫﻼﻛﻪ ﻭﻫﻼﻙ ﺃﻣﻪ ﻣ ﻌ ﺎﹰ ، ﻓﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺇﱃ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ ﺧﺎﺻﺔ ، ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ.
    ﺏ - ﺣﻜﻢ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﻗﺒﻞ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ :
    ﰲ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﻗﺒﻞ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﲡﺎﻫﺎﺕ ﳐﺘﻠﻔﺔ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ , ﺣﱴ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ , ﻭﺃﺑﺮﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻗﻮﻻﻥ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﳌﻨﻊ مطلقاً :
    ﻭﻫﻮ ﺍﳌﻌﺘﻤﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ; ﻷﻥ ﺍﻟﻨﻄﻔﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺁﻳﻠﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺨﻠﻖ ﻣﻬﻴﺄﺓ ﻟﻨﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ .
    ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﺭﺩﻳﺮ : ﻻ ﳚﻮﺯ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﳌﲏ ﺍﳌﺘﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻭﻟﻮ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺭﺑﻌﲔ ﻳﻮﻣﺎ . ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﺃﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻗﺎﻝ : ﻛﻞ ﻣﺎ ﻃﺮﺣﺘﻪ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺟﻨﺎﻳﺔ , ﻣﻦ ﻣﻀﻐﺔ ﺃﻭ ﻋﻠﻘﺔ , ﳑﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻭﻟﺪ , ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﻐﺮﺓ ﻭﻗﺎﻝ : ﻭﺍﺳﺘﺤﺴﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺮﺓ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺍﳉﻮﺍﺯ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻌﺬﺭ:
    ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ؛ ﻷﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﻗﺒﻞ ﻧﻔﺦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻧﻔﺲ.
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﰲ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﳌﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﳚﻮﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻟﻚ :
    ﻓﻘﻴﻞ : ﳚﻮﺯ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﳊﺎﺟﺔ ﺃﻭ ﻟﻌﺬﺭ ، ﻣﺎ ﱂ ﻳﺘﺨﻠﻖ ﺍﳉﻨﲔ ، ﺃﻱ ﻣﺎ ﱂ ﳝﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺴﻌﻮﻥ يوماً، ﻓﺈﺫﺍ ﲣﻠﻖ ﱂ ﳚﺰ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﺇﻻ ﻟﻀﺮﻭﺭﺓ . ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﲔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ؛ ﻷﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﻗﺒﻞ ﲣﻠﻘﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ.
    ﻭﻗﻴﻞ : ﳚﻮﺯ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ ﳊﺎﺟﺔ ﺃﻭﻟﻌﺬﺭ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻧﻄﻔﺔ ، ﺃﻱ ﰲ ﺍﻷﺭﺑﻌﲔ يوماً ﺍﻷﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﳊﻤﻞ ، قياساً ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﻌﺰﻝ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﻀﺖ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ يوماً ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﺇﻻ ﻟﻀﺮﻭﺭﺓ.
    ﻭﻟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻷﺣﻮﻁ .
    ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﳊﺎﺟﺔ : ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﳉﻨﲔ حرجاً ﺃﻭ ﻣﺸﻘﺔ ، ﻛﻤﺮﺽ ﺍﻷﻡ ، ﻭﺗﻌﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﳊﻤﻞ ، ﺃﻭ ﻟﻜﻮﻥ ﺍﳉﻨﲔ مشوهاً ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ.
    ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ : ﺃﻥ ﳜﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻡ ﻣﻦ ﺍﳍﻼﻙ ﺇﺫﺍ ﺑﻘﻲ ﺍﳉﻨﲔ ﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ .
    ************************* ****

  4. #93
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ الثامنة: ﺣﻜﻢ ﺍﳌﺼﺎﳊﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﺫﻫﺐ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺇﱃ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻳﺴﻘﻂ ﺑﺎﻟﺼﻠﺢ ، ﻭﻳﺼﺢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺑﻘﺪﺭﻫﺎ ﻭﺑﺄﻗﻞ ﻣﻨﻬﺎ .
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1- ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : (( ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻋﻤﺪﺍ ﺩﻓﻊ ﺇﱃ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﻓﺈﻥ ﺷﺎﺀﻭﺍ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﻭ ﺇﻥ ﺷﺎﺀﻭﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ : ﺛﻼﺛﲔ ﺣﻘﻪ ﻭﺛﻼﺛﲔ ﺟﺬﻋﺔ ﻭﺃﺭﺑﻌﲔ ﺧﻠﻔﺔ ، ﻭﻣﺎ ﺻﻮﳊﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﳍﻢ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ.
    2- ﻭﰲ ﻋﻬﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻗﺘﻞ ﻫﺪﺑﺔ ﺑﻦ ﺧﺸﺮﻡ ﻗﺘﻴﻼ ﻓﺒﺬﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﺍﳊﺴﻦ ﻭﺍﳊﺴﲔ ﻻﺑﻦ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﺳﺒﻊ ﺩﻳﺎﺕ ، ﻟﻴﻌﻔﻮﺍ ﻋﻨﻪ ، ﻓﺄﰉ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺘﻠﻪ .
    3- ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻳﺘﺸﻮﻑ ﺍﱃ ﺣﻔﻆ ﺍﻷﻧﻔﺲ ﻭﺣﻘﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ . ﻭﰲ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﳌﺼﺎﳊﻪ ﲢﻘﻴﻖ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﺪ.
    4- ﻭﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﺍﻟﺼﻠﺢ عموماً ﻫﻮ ﺍﳉﻮﺍﺯ ﻣﺎ ﱂ ﳛﻞ ﺣﺮﺍﻣﺎ ﺃﻭ ﳛﺮﻡ ﺣﺎﻻ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ (( ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺟﺎﺋﺰ ﺑﲔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ إلا صلحاً ﺃﺣﻞ ﺣﺮﺍﻣﺎ ﺃﻭ ﺣﺮﻡ ﺣﻼﻝ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ . ﻭﻟﻴﺲ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼﺎﳊﺔ ﺷﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻬﻮ ﺻﻠﺢ ﻋﻤﺎ ﻻ ﳚﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﻓﺄﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ.
    5- ﻭﻗﺪ ﺣﻜﻰ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﻪ ﺍﻹﲨﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ .

    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺍﱃ ﲢﺮﱘ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ .
    ﻭﺣﺠﺘﻬﻢ :
    ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺷﺮﻳﺢ ﺍﳋﺰﺍﻋﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : (( ﻣﻦ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﺪﻡ ﺃﻭ ﺧﺒﻞ ، ﻓﻬﻮ ﺑﺎﳋﻴﺎﺭ ﺑﲔ ﺇﺣﺪﻯ ﺛﻼﺙ : ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻭ ﻳﻌﻔﻮ . ﻓﺈﻥ ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺍﺑﻌﺔ ﻓﺨﺬﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ )) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ .
    ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﺍﳌﺼﺎﳊﻪ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺭﺍﺑﻊ ﺯﺍﺋﺪ ﻋﻦ ﺍﳋﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﳌﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ.
    ﻭﺍﳉﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﲔ :
    ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ؛ ﻓﺈﻥ ﰲ ﺍﺳﻨﺎﺩﻩ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﻌﻨﻌﻨﺎﹰ ﻭﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺘﺪﻟﻴﺲ.
    ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﻭﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺛﺒﻮﺗﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ (( ﻓﺈﻥ ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺍﺑﻌﺔ )) : ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﻔﻮﺍ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻣﺴﺮﻓﺎ ﻗﻲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻣﺘﻌﺪﻳﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : (( ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﺪﻯ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ – ﺃﻱ ﺑﻌﺪ ﺍﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ – ﻓﻠﻪ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻴﻢ )).
    ************************
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ التاسعة: ﺗﻐﻠﻴﻆ ﺍﻟﺪﻳﺔ:
    ﺫﻛﺮ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺗﻐﻠﻆ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ: ﺑﺎﳊﺮﻡ , ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺭ ﺍﳊﺮﻡ , ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﳏﺮﻣﺎ ، ﺃﻭ ﺫﺍ ﺭﺣﻢ ﳏﺮﻡ. ﻭﳑﻦ ﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ; ﻋﺜﻤﺎﻥ , ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ , ﻭﺃﺧﺬ ﺑﻪ إجمالاً ﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ.
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﰲ ﻛﻴﻔﻴﺘﻪ :
    ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺪﺩ:
    ﻓﻴﺰﺍﺩ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳊﺮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺭﺑﻊ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺍﳊﺮﻣﺎﺕ ﺍﻷﺭﺑﻊ , ﻭﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﺎﻥ ﻭﺛﻠﺚ.
    ﻭﻳﺮﻯ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺼﻔﺔ ﻻ ﺑﺎﻟﻌﺪﺩ:
    ﻭﺫﻟﻚ ﺇﳚﺎﺏ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﰲ ﺍﳋﻄﺄ ﻻ ﻏﲑ , ﻭﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﰲ ﻏﲑ ﺍﳋﻄﺄ , ﻭﻻ ﳚﻤﻊ ﺑﲔ ﺗﻐﻠﻴﻈﲔ . ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﺗﻐﻠﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻷﻡ ﻭﺍﳉﺪ , ﺩﻭﻥ ﻏﲑﻫﻢ .
    ﻭﺍﺣﺘﺞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﳌﺮﻭﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ، ﻭﻟﻜﻦ ﱂ ﻳﺜﺒﺖ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ : ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺜﺎﺑﺖ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﰲ ﻫﺬﺍ . ﺍﻫـ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ : ﻭﻟﻮ ﺻﺢ ﻓﻘﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﳜﺎﻟﻔﻪ , ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺃﻭﱃ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻪ , ﻭﻫﻮ ﺃﺻﺢ ﰲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ , ﻣﻊ ﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ .ﺍﻫـ .
    ﻳﺸﲑ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﱃ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﺍﳌﺪﳉﻲ ﺩﻳﺔ ﺍﺑﻨﻪ ﺣﲔ ﺣﺬﻓﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﺛﻼﺛﲔ ﺣﻘﺔ , ﻭﺛﻼﺛﲔ ﺟﺬﻋﺔ , ﻭﺃﺭﺑﻌﲔ ﺧﻠﻔﺔ , ﻭﱂ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺷﻴﺌﺎ . ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﰊ ﺷﺮﻳﺢ , ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : { ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻳﺎ ﺧﺰﺍﻋﺔ ﻗﺪ ﻗﺘﻠﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻞ , ﻭﺃﻧﺎ ﻭﺍﷲ ﻋﺎﻗﻠﻪ , ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻪ ﻗﺘﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ , ﻓﺄﻫﻠﻪ ﺑﲔ ﺧﲑﺗﲔ ; ﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﻗﺘﻠﻮﺍ , ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺪﻳﺔ } . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻛﺎﻥ ﲟﻜﺔ ﰲ ﺣﺮﻡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ , ﻓﻠﻢ ﻳﺰﺩ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﱂ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﳊﺮﻡ ﻭﻏﲑﻩ , ﻭﻗﻮﻝ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : { ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ } ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ , ﻭﰲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ.
    ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﻌﺰﺭ ﺍﳉﺎﱐ ﺑﺘﻐﻠﻴﻆ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺍﻣﺘﻨﺎﻉ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺣﻘﻪ ، ﻛﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ مسلماً ﻗﺘﻞ ذمياً ﻓﺮﻓﻊ ﺇﱃ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺘﻠﻪ ﻭﻏﻠﻆ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ. ﺭﻭﺍﻩ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺯﺍﻕ.

  5. #94
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    رابعاً:ﻛﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺘﻞ
    ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﳋﻄﺄ ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﻣﻌﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻛﻔﺎﺭﺓ.
    1- ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ :
    ﺍﻷﺻﻞ ﰲ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺘﻞ: ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﲨﺎﻉ :
    ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ: ﻓﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ (( ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﱃ ﺍﻫﻠﻪ ﺍﻻ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻗﻮﺍ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﻋﺪﻭ ﻟﻜﻢ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻓﺪﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺍﱃ ﺍﻫﻠﻪ ﻭﲢﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻓﻤﻦ ﱂ ﳚﺪ ﻓﺼﻴﺎﻡ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﲔ ﺗﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻤﺎ ﺣﻜﻴﻤﺎ )).
    ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻌﻦ ﻭﺍﺛﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﻷﺳﻘﻊ ﻗﺎﻝ أﺗﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﻟﻨﺎ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻓﻘﺎﻝ (( ﺍﻋﺘﻘﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﺭﻗﺒﺔ ﻳﻌﺘﻖ ﺍﷲ ﺑﻜﻞ ﻋﻀﻮ ﻣﻨﻪ ﻋﻀﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ )) ﺍﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻮ ﺩﺍﻭﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻹﲨﺎﻉ : ﻓﻘﺪ ﺃﲨﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺧﻄﺄ ﻛﻔﺎﺭﺓ.
    ************************* *
    2- ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﲡﺐ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ؟
    ﻗﺎﻋﺪﺓ : ﻣﻦ ﻗﺘﻞ نفساً ﳏﺮﻣﺔ ، ﺃﻭ ﺷﺎﺭﻙ ﰲ ﻗﺘﻠﻬﺎ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ، ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻭ ﺗﺴﺒﺒﺎ ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ :
    ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ :
    ( ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ) : ﺩﺧﻞ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﻛﻞ ﻗﺎﺗﻞ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ صغيراً ﺃﻭ كبيراً، مجنوناً أو عاقلاً ، كافراً أو مسلماً.
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺼﱯ والمجنون ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ
    ﻓﺬﻫﺐ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﺇﱃ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﺃﻣﻮﺍﳍﻢ ؛ لأنها ﺣﻖ ﻣﺎﱄ , ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ , ﻓﺘﻌﻠﻘﺖ بهم, ﻛﺎﻟﺪﻳﺔ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ : ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ; ﻷﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﳏﻀﺔ , ﲡﺐ ﺑﺎﻟﺸﺮﻉ , ﻓﻼ ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﱯ ﻭﺍﺠﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮ , ﻛﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻴﻤﲔ.
    ﻧﻮﻗﺶ : ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺗﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ; لأنهما ﻋﺒﺎﺩﺗﺎﻥ ﺑﺪﻧﻴﺘﺎﻥ , ﻭﻫﺬﻩ ﻣﺎﻟﻴﺔ , ﺃﺷﺒﻬﺖ ﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﻷﻗﺎﺭﺏ . ﻭﺃﻣﺎ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻴﻤﲔ , ﻓﻼ ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﱯ والمجنون; لأنها ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ , ﻭﻻ ﻗﻮﻝ ﳍﻤﺎ , ﻭﻫﺬﻩ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ , ﻭﻓﻌﻠﻬﻤﺎ ﻣﺘﺤﻘﻖ ﻗﺪ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ , ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ . ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﻓﺘﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ , ﻛﺎﳊﺪﻭﺩ .
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ خطأً ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ ، ﻓﺈﻥ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺍﻷﻛﻮﻉ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﻄﺄ ، ﻭﱂ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻔﺎﺭﺓ .

    ( ﻧﻔﺴﺎ ﳏﺮﻣﺔ ) : ﺩﺧﻞ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﻣﻌﺼﻮﻣﺔ : ﻛﺎﳌﺴﻠﻢ ، ﻭﺍﳌﻌﺎﻫﺪ ، ﻭﺍﻟﺬﻣﻲ ، ﻭﺍﳌﺴﺘﺄﻣﻦ ، ﻭﺍﺠﻨﻮﻥ ، ﻭﺍﻟﺼﻐﲑ .
    ﻭﺧﺮﺝ بهذا ﺍﻟﻘﻴﺪ :
    (1) ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻔﺲ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ ﻏﲑ ﳏﺮﻣﺔ ، ﻛﺎﻟﺒﺎﻏﻲ ، ﻭﺍﳌﺮﺗﺪ ، ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ قصاصاً ﺃﻭ ﺩﻓﺎﻋﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، ﻓﻼ ﻛﻔﺎﺭﺓ.
    (2) ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻼ ﻛﻔﺎﺭﺓ.
    ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺛﻼﺙ ﻣﺴﺎﺋﻞ :
    ﺍﻷﻭﱃ : ﺍﳉﻨﲔ ، ﻓﺬﻫﺐ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﺇﱃ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺑﺈﻟﻘﺎﺀ ﺍﳉﻨﲔ ﺍﳌﻴﺖ ، ﻓﻤﱴ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﺈﻟﻘﺎﺀ ﺍﳉﻨﲔ، ﻓﺘﺠﺐ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ.
    ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﺇﱃ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺑﺈﻟﻘﺎﺀ ﺍﳉﻨﲔ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﻥ ﺍﳉﻨﲔ ﻣﺸﻤﻮﻝ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : " ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ مؤمناً خطأً ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ".
    ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻏﲑ ﺍﳌﺴﻠﻢ ، ﻓﺬﻫﺐ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﲡﺐ ﺑﻘﺘﻞ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺍﳌﻀﻤﻮﻥ , ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺫﻣﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﺘﺄﻣﻨﺎ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻓﻴﻪ ; ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ } . ﻓﻤﻔﻬﻮﻣﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﻏﲑ ﺍﳌﺆﻣﻦ .
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻓﺪﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﲢﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ } . ﻭﺍﻟﺬﻣﻲ ﻟﻪ ﻣﻴﺜﺎﻕ , ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻨﻄﻮﻕ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﺍﳋﻄﺎﺏ.
    ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﻄﺄ , ﻓﺬﻫﺐ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﺇﱃ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ ؛ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ }.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ : ﻻ ﲡﺐ ; ﻷﻥ ﺿﻤﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﳚﺐ , ﻓﻠﻢ ﲡﺐ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ , ﻭﻷﻥ { ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺍﻷﻛﻮﻉ , ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﻄﺄ , ﻭﱂ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻔﺎﺭﺓ } .
    ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ } ﻓﺎﳌﺮﺍﺩ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﻏﲑﻩ , ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ : { ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ } . ﻭﻗﺎﺗﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺔ ، ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ.

    (ﺃﻭ ﺷﺎﺭﻙ ﰲ ﻗﺘﻠﻬﺎ ) : ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺑﺘﻌﺪﺩ ﺍﳉﻨﺎﺓ ، ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﻔﺎﺭﺓ .
    ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺑﺘﻌﺪﺩ ﺍﳉﻨﺎﺓ ، ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﻔﺎﺭﺓ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ.
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ :
    ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻤﻴﻊ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ.
    ﻭﻫﻮ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ.
    ﻭﻣﻨﺸﺄ ﺍﳋﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﻫﻮ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺇﳊﺎﻕ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ .
    ﻓﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﳊﻘﻮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻬﻲ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻷﻥ ﻛ ﻼﹰ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻮﺟﺐ ﻗﺘﻞ ﺍﻵﺩﻣﻲ , ﻭﻻ ﻳﺘﺒﻌﺾ ، ﺇﺫ ﳚﺐ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺬﺭ ﺍﻟﻌﺘﻖ ، ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻻ ﻳﺘﺒﻌﺾ ﻛﺎﻟﻘﺼﺎﺹ .
    ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ : { ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ } . ﻭ{ ﻣﻦ } ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﳉﻤﺎﻋﺔ , ﻭﱂ ﻳﻮﺟﺐ ﺇﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﻭﺩﻳﺔ , ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ ﻻ ﺗﺘﻌﺪﺩ , ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ; ولأنها ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻗﺘﻞ , ﻓﻠﻢ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺑﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﲔ ﻣﻊ ﺍﲢﺎﺩ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ, ﻛﻜﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﺍﳊﺮﻣﻲ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﻷﻣﻮﺭ:
    ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﻛﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺒﺪﻟﻴﺔ ، ﲞﻼﻑ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ.
    ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﳚﺒﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ، ﲞﻼﻑ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﺈﻬﺎ ﺗﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ.

    ( ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ) : ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ خطأً محضاً أو جارياً ﳎﺮﻯ ﺍﳋﻄﺄ ، ﻭﺧﺮﺝ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻏﲑ ﺍﳌﻀﻤﻮﻥ ، ﻭﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻏﲑ ﺍﳌﻀﻤﻮﻥ : ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳌﺒﺎﺡ ( ﺍﻟﻘﺘﻞ ﲝﻖ ) ﻛﺎﻟﻘﺘﻞ دفاعاً ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ قصاصاً ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ، ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ﻏﲑ ﺍﳌﻀﻤﻮﻥ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﺘﻞ شخصاً خطأ ً ﻣﻦ ﻏﲑ تعدٍ ﻣﻨﻪ ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻳﻂ.
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺭﻣﻰ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﰲ ﺩﺍﺭ ﺍﳊﺮﺏ ﻳﻈﻨﻪ ﻛﺎﻓﺮﺍ ، ﻭﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﺫﻟﻚ.

    (ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺃﻭ ﺗﺴﺒﺒﺎً ) : ﺃﻱ ﺳﻮﺍﺀ ﺑﺎﺷﺮ ﺍﻟﻘﺘﻞ , ﺃﻭ ﺗﺴﺒﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻳﻀﻤﻦ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﺲ , ﻛﺤﻔﺮ ﺍﻟﺒﺌﺮ , ﻭﻧﺼﺐ ﺍﻟﺴﻜﲔ , ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺰﻭﺭ . ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﰲ ﻗﺘﻞ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ . وبهذا ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ، ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ، ﻭﺃﲪﺪ. ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺴﺒﺐ ﻛﺎﳌﺒﺎﺷﺮﺓ ﰲ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ , ﻓﻜﺎﻥ ﻛﺎﳌﺒﺎﺷﺮﺓ ﰲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ .
    ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ : ﻻ ﲡﺐ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﺐ ; ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻘﺘﻞ , ﻭﻷﻧﻪ ﺿﻤﻦ ﺑﺪﻟﻪ ﺑﻐﲑ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻟﻠﻘﺘﻞ , ﻓﻠﻢ ﺗﻠﺰﻣﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻛﺎﻟﻌﺎﻗﻠﺔ .
    ﻧﻮﻗﺶ : ﺑﺄﻥ ﻗﻴﺎﺳﻬﻢ ﻳﻨﺘﻘﺾ ﺑﺎﻷﺏ ﺇﺫﺍ ﺃﻛﺮﻩ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺍﺑﻨﻪ ; ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﲡﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ , ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ; فإنها ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻋﻦ ﻏﲑﻫﺎ . ﻭﱂ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺘﻞ , ﻭﻻ ﺗﺴﺒﺐ ﺇﻟﻴﻪ . ﻭﻗﻮﳍﻢ : ﻟﻴﺲ ﺑﻘﺘﻞ . ﳑﻨﻮﻉ .

    ( ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ): ﺃﻱ ﰲ ﻣﺎﻝ ﺍﳉﺎﱐ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻻ ﲢﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻓﻬﻲ ﰲ ﻣﺎﻝ ﺍﳉﺎﱐ ﻷﻣﺮﻳﻦ :
    1- أنها ﻳﺴﲑﺓ ﻳﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﳉﺎﱐ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﺣﺪﻩ
    2- ﻭﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻷﺩﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﺃﻻ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺍﳉﺎﱐ – ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻭﺍﳋﻄﺄ- ﺷﻴﺌﺎﹰ ﻻ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﻭﻻ ﺩﻳﺔ ، ﻭﳍﺬﺍ ﱂ ﺗﺸﺮﻉ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻷﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ ﺧﺎﺻﺔ.

    ﻣﺴﺄﻟﺔ : ﻧﺼﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺃﳊﻖ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺑﻪ ؟
    ﺝ – ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﻪ : (( ﻻﻧﻪ ﺃﺟﺮﻯ ﳎﺮﻯ ﺍﳋﻄﺄ ﰲ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﲪﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺩﻳﺘﻪ ، ﻭﺗﺄﺟﻴﻠﻬﺎ ﰲ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﻓﺠﺮﻯ ﳎﺮﺍﻩ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺍﳕﺎ ﱂ ﳛﻤﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻟﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ، ﻓﻠﻮ ﱂ ﲡﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﳊﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻟﺌﻼ ﳜﻠﻮ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺏ ﺷﻲﺀ ﺃﺻﻼ ﻭﱂ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺸﺮﻉ بهذا )) ﺍ . ﻫـ
    ************************
    3- ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ :
    ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﰲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ :
    ﻋﺘﻖ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ
    ﻓﺈﻥ ﱂ ﳚﺪ ( ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺭﻗﻴﻖ ﺃﻭ ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻪ ) ﻓﺼﻴﺎﻡ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﲔ ، ﻻ ﻳﻘﻄﻌﻬﻤﺎ ﺍﻻ ﺑﻌﺬﺭ ﺷﺮﻋﻲ ﺃﻭ ﺣﺴﻲ .
    ﻓﺎﻟﻌﺬﺭ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ
    : ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﻴﺪﻳﻦ ، ﺃﻭ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻖ ، ﻭﺍﳊﻴﺾ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﺱ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ .
    ﻭﺍﻟﻌﺬﺭ ﺍﳊﺴﻲ : ﻣﺜﻞ ﺍﳌﺮﺽ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﻐﲑ ﺍﻟﺘﺮﺧﺺ .
    ﻓﻤﱴ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻟﻐﲑ ﻋﺬﺭ ﺷﺮﻋﻲ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﺳﺘﺌﻨﺎﻓﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.
    ﻓﺈﻥ ﱂ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻴﻪ .

  6. #95
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    خامساً: ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ

    1- ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ
    أولاً: ﻣﻦ ﺃﺗﻠﻒ ﻣﺎ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ ،ﻓﻔﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ :
    ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺪﺍﹰ ﻓﺪﻳﺔ ﻣﻐﻠﻈﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺄ ﻓﺪﻳﺔ ﳐﻔﻔﻪ ﻭﺗﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﰲ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ.
    ﻭﻫﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ : ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻭﻟﻮ من ﺻﻐﲑ، ﻭﺍﻷﻧﻒ ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﺃﺧﺸﻢ ، ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﻋﻨﲔ .
    ﻭﺃﺩﻟﺔ ﺫﻟﻚ :
    1_ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ، ﻭﻓﻴه :"ﻭﰲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺍﻷﻧﻒ ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻋﺐ ﺟﺪﻋﺎﹰ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ " . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ
    2_ ﻭﻗﺪ ﺃﲨﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ..
    3- ﻭﻷﻥ ﰲ ﺇﺗﻼﻓﻪ ﺫﻫﺎﺏ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﳉﻨﺲ ، وإذهابها ﻛﺈﺗﻼﻑ ﺍﻟﻨﻔﺲ .

    ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ:
    1- ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ : ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻭﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﲨﺎﻻ ﻭﻣﻨﻔﻌﺔ .
    ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﻟﺴﺎﻥ ﺻﻐﲑ ﱂ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻟﻄﻔﻮﻟﻴﺘﻪ , ﻭﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﻪ ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ،
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ،
    خلافاً ﻟﻸﺣﻨﺎﻑ ، ﻷﻥ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ , ﻭﺇﳕﺎﱂ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻷﻧﻪ ﻻ ﳛﺴﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ.
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﰲ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻷﺧﺮﺱ ﺣﻜﻮﻣﺔ، ﺇﺫﺍ لم ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﺑﻘﻄﻌﺔ ، ﺃﻭﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﻗﺒﻞ ، ﻓﺈﻥ ﺫﻫﺐ ﺑﻘﻄﻌﻪ ﻓﺪﻳﻪ.

    2- ﺍﻟﺬﻛﺮ:ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﰲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ، ﻭﻷﻧﻪ ﻋﻀﻮ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﳉﻤﺎﻝ ﻭﺍﳌﻨﻔﻌﺔ , ﻓﻜﻤﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﻭﺍﻟﻜﺒﲑ , ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﺍﻟﺸﺎﺏ , ﺳﻮﺍﺀ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻤﺎﻉ ﺃﻭ ﱂ ﻳﻘﺪﺭ .
    ﻓﺄﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﻨﲔ , ﻓﺄﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻴﻪ ; ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﳊﺪﻳﺚ , ﻭﻷﻧﻪ ﻏﲑ ﻣﺄﻳﻮﺱ ﻣﻦ ﲨﺎﻋﻪ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﳋﺼﻲ , ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﻻ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ، ﻷﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻪ ﲢﺼﻴﻞ ﺍﻟﻨﺴﻞ , ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ , ﻭﺍﳉﻤﺎﻉ ﻳﺬﻫﺐ ﰲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ; ﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻷﻧﺜﻴﲔ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺬﻛﺮ , ﰒ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻧﺜﻴﲔ , ﻟﺰﻣﺘﻪ ﺩﻳﺘﺎﻥ , ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻧﺜﻴﲔ , ﰒ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺬﻛﺮ , ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﰲ ﺍﻷﻧﺜﻴﲔ , ﻭﰲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺣﻜﻮﻣﺔ ; ﻷﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﺧﺼﻲ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﻄﻮﻝ , ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: " ﻭﺍﻷﻭﱃ ﺃﻥ ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻷﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﲟﻨﻔﻌﺔ ﺍﳉﻤﺎﻉ ﺑﻪ".ﺍﻫـ
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﰲ ﺣﺸﻔﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻷﻥ ﻣﻨﻔﻌﺘﻪ ﺗﻜﻤﻞ ﺑﺎﳊﺸﻔﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺗﻜﻤﻞ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﺑﺎﻷﺻﺎﺑﻊ ، ﻓﻜﻤﻠﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﻛﺎﻷﺻﺎﺑﻊ ، ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻛﻠﻪ ، ﺃﻭ ﺍﳊﺸﻔﺔ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ ، ﱂ ﳚﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﻒ.

    3- ﺍﻷﻧﻒ: ﻻ ﺧﻼﻑ ﺃﻥ ﰲ ﺍﻷﻧﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻗﻄﻊ ﻣﺎﺭﻧﻪ . ﺣﻜﺎﻩ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﻋﻤﻦ ﳛﻔﻆ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ , ﻭﻗﻮﻟﻪ: { ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻋﻲ ﺟﺪﻋﺎ ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻋﺐ } . ﻳﻌﲏ ﺇﺫﺍ : ﺍﺳﺘﻮﻋﺐ
    ﻭﺍﺳﺘﺆﺻﻞ , ﻭﻷﻧﻪ ﻋﻀﻮ ﻓﻴﻪ ﲨﺎﻝ ﻭﻣﻨﻔﻌﺔ , ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ , ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺎﻟﻠﺴﺎﻥ . ﻭﺇﳕﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﻣﺎﺭﻧﻪ , ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻻﻥ ﻣﻨﻪ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻄﻊ ﻓﻴﻪ ﺫﻟﻚ , ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ ﺍﳋﱪ ﺇﻟﻴﻪ . ﻓﺈﻥ ﻗﻄﻊ ﺑﻌﻀﻪ , ﻓﻔﻴﻪ ﺑﻘﺪﺭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    --------------------

    ثانياً: ﻣﺎ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎﻥ ﻓﻔﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ:
    ﻭﺃﺩﻟﺔ ﺫﻟﻚ:
    1- ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﻓﻴﻪ :" ﻭﰲ ﺍﻟﺸﻔﺘﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺍﻟﺒﻴﻀﺘﲔ (ﺍﳋﺼﻴﺘﲔ) ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ الصُلب - (ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﻤﻮﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﻱ، ﻓﺈﻥ ﺫﻫﺐ ﺍﳌﲏ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺴﺮ ﻓﺪﻳﺘﺎﻥ) - ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ".
    2- ﻭﻷﻥ ﺃﻱ ﻋﻀﻮﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻣﺜﻠﻬﻤﺎ , ﻓﻴﻬﻤﺎ ﲨﺎﻝ ﻇﺎﻫﺮ , ﻭﻣﻨﻔﻌﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ , ﻓﺘﺠﺐ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻷﻥ ﺑﻔﻮﺍﻬﻤﺎ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻭﳚﺐ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ﻭﻳﺪﺧﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ:
    1- ﺍﻟﻌﻴﻨﺎﻥ : - ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ- ، ﻭﻟﻮ ﻣﻊ ﺣﻮﻝ ﺃﻭ ﻋﻤﺶ ، ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺒﺼﺮ بهما.

    2- ﺍﻷﺫﻧﺎﻥ: ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﺃﺻﻢ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺼﻤﻢ ﻋﻴﺐ ﰲ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ .

    3- ﻭﺍﻟﺸﻔﺘﺎﻥ : ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﺃﻥ ﰲ ﺍﻟﺸﻔﺘﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ. ولأنهما ﻋﻀﻮﺍﻥ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻣﺜﻠﻬﻤﺎ , ﻓﻴﻬﻤﺎ ﲨﺎﻝ ﻇﺎﻫﺮ , ﻭﻣﻨﻔﻌﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ , فإنهما ﻃﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻢ ﻳﻘﻴﺎﻧﻪ ﻣﺎ ﻳﺆﺫﻳﻪ, ﻭﻳﺴﺘﺮﺍﻥ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ , ﻭﺗﺮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺮﻳﻖ , ﻭﻳﻨﻔﺦ بهما, ﻭﻳﺘﻢ بهما ﺍﻟﻜﻼﻡ , ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺑﻌﺾ ﳐﺎﺭﺝ ﺍﳊﺮﻭﻑ , ﻓﺘﺠﺐ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺎﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺮﺟﻠﲔ .
    ﻭﻇﺎﻫﺮ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺫﻫﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ . ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ, ﺃﻥ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﰲ ﺍﻟﺴﻔﻠﻰ ﺍﻟﺜﻠﺜﲔ ; ﻷﻥ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ بها ﺃﻋﻈﻢ , لأنها ﺍﻟﱵ ﺗﺪﻭﺭ , ﻭﺗﺘﺤﺮﻙ , ﻭﲢﻔﻆ ﺍﻟﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﻄﻌﺎﻡ , ﻭﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺳﺎﻛﻨﺔ ﻻ ﺣﺮﻛﺔ ﻓﻴﻬﺎ .
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﻥ ﻛﻞ ﺷﻴﺌﲔ ﻭﺟﺒﺖ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﺟﺐ ﰲ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻧﺼﻔﻬﺎ , ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ , ﻭﻷﻥ ﻛﻞ ﺫﻱ ﻋﺪﺩ ﻭﺟﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺳﻮﻱ ﺑﲔ ﲨﻴﻌﻪ ﻓﻴﻬﺎ , ﻛﺎﻷﺻﺎﺑﻊ ﻭﺍﻷﺳﻨﺎﻥ , ﻭﻻ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺑﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻔﻊ.
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﺣﺪ ﺍﻟﺸﻔﺔ ﺍﻟﺴﻔﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ ﻣﺎ ﲡﺎﰱ ﻋﻦ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻠﺜﺔ ﳑﺎ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻋﻦ ﺟﻠﺪﺓ ﺍﻟﺬﻗﻦ , ﻭﺣﺪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﻣﺎ ﲡﺎﰱ ﻋﻦ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻠﺜﺔ ﺇﱃ ﺍﺗﺼﺎﻟﻪ ﺑﺎﳌﻨﺨﺮﻳﻦ ﻭﺍﳊﺎﺟﺰ , ﻭﺣﺪﳘﺎ ﻃﻮﻻ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻔﻢ ﺇﱃ ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺸﺪﻗﲔ , ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺸﺪﻗﲔ ﻣﻨﻬﻤﺎ .

    4- ﻭﺍﻟﻠﺤﻴﺎﻥ : ﻭﳘﺎ ﺍﻟﻌﻈﻤﺎﻥ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ، ﻓﺈﻥ ﻗﻠﻌﻬﻤﺎ ﲟﺎ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﻓﺪﻳﺘﻬﻤﺎ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ .

    5- ﻭﺛﺪﻳﺎ ﺍﳌﺮﺃﺓ : ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﺃﲨﻊ ﻛﻞ ﻣﻦ ﳓﻔﻆ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﰲ ﺛﺪﻱ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﰲ ﺍﻟﺜﺪﻳﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ﻭﰲ ﻗﻄﻊ ﺣﻠﻤﱵ ﺍﻟﺜﺪﻳﲔ ﺩﻳﺘﻬﻤﺎ ، ﻷﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ﺑﺬﻫﺎﺑﻪ ، ﺇﺫﺍ بهما ﻳﺮﺗﻀﻊ ﺍﻟﺼﱯ ، ﻓﻬﻤﺎ ﻛﺎﻷﺻﺎﺑﻊ ﰲ ﺍﻟﻜﻒ.

    6- وثُندوتا ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﻭﳘﺎ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﲟﱰﻟﺔ ﺍﻟﺜﺪﻳﲔ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ . ﻭﻓﻴﻬﻤﺎ ﻗﻮﻻﻥ:
    ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ:
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻇﺎﻫﺮ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ; ﻷﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﺑﺎﳉﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻣﻨﻔﻌﺔ , ﻓﻠﻢ ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺗﻠﻒ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺸﻼﺀ ..
    ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ:
    ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ ؛ ﻷﻥ ﻣﺎ ﻭﺟﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﺃﺓ , ﻭﺟﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ , ﻛﺎﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ , ولأنهما ﻋﻀﻮﺍﻥ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ , ﳛﺼﻞ بهما ﺍﳉﻤﺎﻝ , ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻏﲑﳘﺎ ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻬﻤﺎ , ﻓﻮﺟﺒﺖ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻟﻴﺪﻳﻦ , ﻭﻷﻧﻪ ﺃﺫﻫﺐ ﺍﳉﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ , ﻓﻮﺟﺒﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺎﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ , ﻭﻛﺄﺫﱐ ﺍﻷﺻﻢ ﻭﺃﻧﻒ ﺍﻷﺧﺸﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﳉﻤﻴﻊ.
    ﻭﻳﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﲨﺎﻝ ﻛﺎﻣﻞ, ولأنها ﻋﻀﻮ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻤﻞ ﺩﻳﺘﻪ , ﻛﺎﻟﻴﺪﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﺷﻠﺘﺎ.

    7-ﻭﺍﻷﻟﻴﺘﻴﺎﻥ: ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ :ﻛﻞ ﻣﻦ ﳓﻔﻆ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ : ﰲ ﺍﻷﻟﻴﺘﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﰲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻧﺼﻔﻬﺎ .
    ﻭﺍﻷﻟﻴﺘﺎﻥ : ﳘﺎ ﻣﺎ ﻋﻼ ﻭﺃﺷﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻮﺍﺀ ﺍﻟﻔﺨﺬﻳﻦ . ﻭﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﺗﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﲢﺘﻬﻤﺎ , ﻭﰲ ﺫﻫﺎﺏ ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ ﺑﻘﺪﺭﻩ ; ﻷﻥ ﻣﺎ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻴﻪ , ﻭﺟﺐ ﰲ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻘﺪﺭﻩ.

    8--ﻭﺍﻷﻧﺜﻴﻴﺎﻥ ( ﺍﳋﺼﻴﺘﺎﻥ ) : ﺳﻮﺍﺀ ﺭﺿﻬﻤﺎ ﺃﻭ ﺳﻠﻬﻤﺎ ﺃﻭ ﻗﻄﻌﻬﻤﺎ. ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؛ ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﻧﺜﻴﻴﻪ , ﻓﺬﻫﺐ ﻧﺴﻠﻪ , ﱂ ﳚﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ; ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻧﻔﻌﻬﻤﺎ , ﻓﻠﻢ ﺗﺰﺩﺩ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﺬﻫﺎﺑﻪ ﻣﻌﻬﻤﺎ, ﻛﺎﻟﺒﺼﺮ ﻣﻊ ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ , ﻭﺍﻟﺒﻄﺶ ﻣﻊ ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ

    9-ﻭﺇﺳﻜﺘﺎ ﺍﳌﺮﺃﺓ: ﻭﳘﺎ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﺍﶈﻴﻂ ﺑﺎﻟﻔﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻴﻪ.

    10- ﻭﺍﻟﻴﺪﺍﻥ: ﺑﺈﲨﺎﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ.
    وﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ; ﻷﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺇﻟﻴﻬﺎ , ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ ﻗﺎﻝ:{ ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻗﺔ ﻓﺎﻗﻄﻌﻮﺍ ﺃﻳﺪﻳﻬﻤﺎ } . ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻗﻄﻌﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﳚﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﺴﺢ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻮﻋﲔ .
    ﻓﺈﻥ ﻓﺈﻥ ﻗﻄﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻜﻮﻉ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻓﻖ , ﺃﻭ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ , ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﺪ .
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ، ﻭﺍﳌﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ، ﻭﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ .
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ:
    ﺃﻥ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﺳﻢ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﺇﱃ ﺍﳌﻨﻜﺐ , ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ :{ ﻭﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﺇﱃ ﺍﳌﺮﺍﻓﻖ } . ﻭﻗﺎﻝ ﺛﻌﻠﺐ : ﺍﻟﻴﺪ ﺇﱃ ﺍﳌﻨﻜﺐ . ﻭﰲ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﲨﻴﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺴﻤﻰ ﻳﺪﺍ , ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻜﻮﻉ , ﻓﻤﺎ ﻗﻄﻊ ﺇﻻ ﻳﺪﺍ , ﻓﻼ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻓﺄﻣﺎ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ; ﻓﻸﻥ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﳛﺼﻞ ﺑﻪ , ﻭﻗﻄﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻳﺴﻤﻰ ﻗﻄﻌﺎ ﻟﻪ , ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ : ﻗﻄﻊ ﺛﻮﺑﻪ . ﺇﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻨﻪ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺃﻧﻪ ﳚﺐ ﻣﻊ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﳌﺎ ﺯﺍﺩ.
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ:
    ﻷﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻴﺪ ﳍﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﻜﻮﻉ , ﻭﻷﻥ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩﺓ ﰲ ﺍﻟﻴﺪ , ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻄﺶ ﻭﺍﻷﺧﺬ ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﺎﻟﻜﻒ , ﻭﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﻜﻒ , ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ ﲡﺐ ﰲ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ , ﻓﺘﺠﺐ ﰲ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻌﻪ ﺑﻌﺪ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻜﻒ.
    ﺃﺟﻴﺐ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ:
    ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﲡﺐ ﰲ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﻓﺘﺠﺐ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ , ﻭﻻ ﳚﺐ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﺍﻜﻮﻉ ﺃﻛﺜﺮ ﳑﺎ ﳚﺐ ﰲ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ , ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﳚﺐ ﰲ ﻗﻄﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﳚﺐ ﺑﻘﻄﻊ ﺣﺸﻔﺘﻪ .
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﺇﻥ ﺟﲎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺪ ﻓﺄﺷﻠﻬﺎ, ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻳﺘﻬﺎ ; ﻷﻧﻪ ﻓﻮﺕ ﻣﻨﻔﻌﺘﻬﺎ , ﻓﻠﺰﻣﺘﻪ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻋﻤﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ , ﺃﻭ ﺃﺧﺮﺱ ﻟﺴﺎﻧﻪ .
    ﻭﺇﻥ ﺟﲎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﻓﻌﻮﺟﻬﺎ , ﺃﻭ ﻧﻘﺺ قوتها, ﺃﻭ ﺷﺎﻬﺎ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻟﻨﻘﺼﻬﺎ .
    ﻭﺇﻥ ﻛﺴﺮﻫﺎ ﰒ ﺍﳒﱪﺕ ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ , ﻭﺟﺒﺖ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻟﻴﻨﻬﺎ ﻟﺸﻴﻨﻬﺎ ﺇﻥ ﺷﺎﻬﺎ ﺫﻟﻚ , ﻭﺇﻥ ﻋﺎﺩﺕ ﻣﻌﻮﺟﺔ , ﻓﺎﳊﻜﻮﻣﺔ ﺃﻛﺜﺮ ; ﻷﻥ ﺷﻴﻨﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ.

    11-ﻭﺍﻟﺮﺟﻼﻥ : ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﰲ ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﰲ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﻧﺼﻔﻬﺎ
    ﻭﰲ ﺗﻔﺼﻴﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﰲ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ , ﺳﻮﺍﺀ , ﻭﻣﻔﺼﻞ ﺍﻟﻜﻌﺒﲔ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﻔﺼﻞ ﺍﻟﻜﻮﻋﲔ ﰲ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ .
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﰲ ﻗﺪﻡ ﺍﻷﻋﺮﺝ ﻭﻳﺪ ﺍﻷﻋﺴﻢ ﺍﻟﺪﻳﺔ ; ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺮﺝ ﳌﻌﲎ ﰲ ﻏﲑ ﺍﻟﻘﺪﻡ .
    ﻭﺍﻟﻌﺴﻢ : ﺍﻻﻋﻮﺟﺎﺝ ﰲ ﺍﻟﺮﺳﻎ . ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻋﻴﺒﺎ ﰲ ﻗﺪﻡ ﻭﻻ ﻛﻒ , ﻓﻠﻢ ﳝﻨﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻴﻬﻤﺎ.
    ---------------------

    ثالثاً: ﻣﺎ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ :
    ﻭﻫﻮ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﺣﺪ : ﺍﳌﻨﺨﺮﺍﻥ ، ﻭﺍﳊﺎﺟﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ، ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﺨﺮ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺍﳊﺎﺟﺰ ﺛﻠﺜﻬﺎ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﺣﺪ ﺍﳌﻨﺨﺮﻳﻦ , ﻓﻔﻴﻪ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﰲ ﺍﳌﻨﺨﺮﻳﻦ ﺛﻠﺜﺎﻫﺎ , ﻭﰲ ﺍﳊﺎﺟﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺜﻠﺚ ; ﻷﻥ ﺍﳌﺎﺭﻥ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ , ﻓﺘﻮﺯﻋﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩﻫﺎ , ﻛﺴﺎﺋﺮ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ , ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ , ﻭﺍﻷﺻﺎﺑﻊ , ﻭﺍﻷﺟﻔﺎﻥ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ.
    ﻭﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ , ﺃﻥ ﰲ ﺍﳌﻨﺨﺮﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﰲ ﺍﳊﺎﺟﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ;
    ﻗﺎﻝ ﺃﲪﺪ : ﰲ ﻛﻞ ﺯﻭﺟﲔ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ; ﻷﻥ ﺍﳌﻨﺨﺮﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﳍﻤﺎ ﺛﺎﻟﺚ , ﻓﺄﺷﺒﻬﺎ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ; ﻭﻷﻧﻪ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﳌﻨﺨﺮﻳﻦ ﺃﺫﻫﺐ ﺍﳉﻤﺎﻝ ﻛﻠﻪ , ﻭﺍﳌﻨﻔﻌﺔ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ . ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ , ﰲ ﻗﻄﻊ ﺃﺣﺪ ﺍﳌﻨﺨﺮﻳﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﻣﻌﻪ ﺍﳊﺎﺟﺰ , ﻓﻔﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ.
    ---------------------

    ﺭﺍﺑﻌﺎﹰ: ﻣﺎ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ :

    ﻣﺜﻞ: ﺍﻷﺟﻔﺎﻥ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ، ﻭﰲ ﻛﻞ ﺟﻔﻦ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻻ ﻓﺮﻕ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﲔ ﺍﻟﺒﺼﲑ ﻭﺍﻷﻋﻤﻰ.
    -----------------------

    خامساً: ﰲ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻭﰲ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ:
    ﻭﰲ ﻛﻞ ﺇﺻﺒﻊ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ..
    ﳌﺎﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:" ﺩﻳﺔ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﻟﻜﻞ ﺇﺻﺒﻊ " ﺭﻭﺍﻩ ﺍﳋﻤﺴﺔ ،، ﻭﻟﻔﻈﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ " ﻫﺬﻩ ﻭﻫﺬﻩ ﺳﻮﺍﺀ " ﻳﻌﲏ ﺍﳋﻨﺼﺮ ﻭ ﺍﻹﻬﺎﻡ ..
    ﻭﰲ ﻛﻞ ﺃﳕﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﺛﻠﺚ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ، ﻷﻥ ﰲ ﻛﻞ ﺇﺻﺒﻊ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻔﺎﺻﻞ ، ﺇﻻ الإبهام ﻓﻔﻴﻪ ﻣﻔﺼﻼﻥ ﻭﰲ ﻛﻞ ﻣﻔﺼﻞ ﻧﺼﻒ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ. ﻭﰲ ﺍﻟﻈﻔﺮ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻌﻪ ﻭﱂ ﻳﻌﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ.
    ----------------------
    ﺳﺎﺩﺳﺎﹰ: ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ:
    ﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻌﺖ ﳑﻦ ﻗﺪ ﺛﻐﺮ ﲬﺲ ﰲ ﻛﻞ ﺳﻦ .
    ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻷﺿﺮﺍﺱ ﻭﺍﻷﻧﻴﺎﺏ , ﻓﺄﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ أنها ﻣﺜﻞ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ، ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ:
    ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻭﻓﻴﻪ :" ﻭﰲ ﺍﻟﺴﻦ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ" ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ..
    ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎﹰ:"ﰲ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﲬﺲ ﲬﺲ" ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ..
    ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎﹰ :" ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻟﺜﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻀﺮﺱ ﺳﻮﺍﺀ"ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ..
    ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ : ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻊ ﺳﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﻋﻮﺩﻫﺎ ﻓﺈﻥ ﻣﻀﺖ ﻣﺪﺓ ﻳﺌﺲ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﻫﺎ ﻭﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﻬﺎ ، ﻭﺇﻥ ﺑﻨﺖ مكانها ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻼ ﺩﻳﺔ ، ﻟﻜﻦ ﺇﻥ ﻋﺎﺩﺕ ﻗﺼﲑﺓ ﺃﻭ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ، ﻭﻛﺬﺍ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻠﻤﺔ ﺃﻭ ﻧﺒﺘﺖ ﺃﻃﻮﻝ.
    ﻓﺄﻣﺎ ﺳﻦ ﺍﻟﺼﱯ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﺜﻐﺮ , ﻓﻼ ﳚﺐ ﺑﻘﻠﻌﻬﺎ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ ﺷﻲﺀ . ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻋﻮﺩ ﺳﻨﻪ , ﻓﻠﻢ ﳚﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ ﺷﻲﺀ , كنتف ﺷﻌﺮﻩ , ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻋﻮﺩﻫﺎ ; ﻓﺈﻥ ﻣﻀﺖ ﻣﺪﺓ ﻳﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﻫﺎ, ﻭﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﻬﺎ .
    ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻓﻠﻮ ﻛﺴﺮ ﺃﺳﻨﺎﻧﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺳﺘﻮﻥ بعيراً ، ﻷﻥ ﰲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﺛﻨﲔ ﻭﺛﻼﺛﲔ سناً.
    ﻭﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ : ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ، لأنها ﺫﺍﺕ ﻋﺪﺩ ﳚﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﻠﻢ ﺗﺰﺩ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻛﺎﻷﺻﺎﺑﻊ , ﻭﺍﻷﺟﻔﺎﻥ , ﻭﺳﺎﺋﺮ ﻣﺎ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ , ولأنها ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺟﻨﺲ , ﻓﻠﻢ ﺗﺰﺩ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺴﺎﺋﺮ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﺍﳉﻨﺲ .
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ أنها ﺗﺘﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﳊﺪﻳﺚ.
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺳﻨﺎ ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ ﻟﻜﱪ ﺃﻭ ﻣﺮﺽ , ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ; ﻣﻦ ﺍﳌﻀﻎ , ﻭﺿﻐﻂ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺮﻳﻖ , ﻭﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﻬﺎ . ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﻥ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ , ﻭﺑﻘﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ; ﻷﻥ ﲨﺎﳍﺎ ﻭﺑﻌﺾ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﺑﺎﻕ , ﻓﻜﻤﻞ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻛﺎﻟﻴﺪ ﺍﳌﺮﻳﻀﺔ , ﻭﻳﺪ ﺍﻟﻜﺒﲑ . ﻭﺇﻥ ﺫﻫﺒﺖ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ , ﻓﻬﻲ ﻛﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺸﻼﺀ .

  7. #96
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    ﻗﻮﺍﻋﺪ ﰲ ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ:
    ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﻭﱃ: ﻗﺪ ﳚﺐ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﺎ ﳚﺐ ﰲ ﺑﻌﻀﻪ:
    ﻭﺫﻟﻚ ﰲ ﺳﺘﺔ ﺃﻋﻀﺎﺀ: ﺍﻟﻴﺪ ﻭﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﺜﺪﻱ ﻭﺍﻟﺴﻦ ﻭﺍﻷﻧﻒ .
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺃﻭ ﺑﻌﻀﻪ ﰲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﺘﺘﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺪﻳﺘﺎﻥ ، ﻭﻻ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺒﻌﺾ أولاً، ﰒ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﺪﺍﺧﻞ، ﺑﻞ ﳚﺐ ﰲ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻷﻭﻝ
    ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻭﰲ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺣﻜﻮﻣﺔ .
    ﻭﻣﻦ ﺗﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ:
    1- ﰲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻗﻄﻌﺖ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﺃﻭ ﺍﳌﺮﻓﻖ ﺃﻭ ﺍﳌﻨﻜﺐ، ﻓﻼ ﳚﺐ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﻜﺐ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻓﻖ ﺃﻛﺜﺮ ﳑﺎ ﳚﺐ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻜﻮﻉ ، ﻭﻻ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ ﺃﻛﺜﺮ ﳑﺎ ﳚﺐ ﰲ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ , ﻭﻻ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﻒ ﺃﻛﺜﺮ ﳑﺎ ﳚﺐ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻜﻮﻉ. ﻭﻻ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﳑﺎ ﳚﺐ ﰲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻜﻮﻉ ..ﻓﺄﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻉ , ﰒ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﻓﻖ , ﺃﻭ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ، ﻭﺟﺐ ﰲ ﺍﳌﻘﻄﻮﻉ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﺑﺎﻟﻘﻄﻊ ﺍﻷﻭﻝ , ﻓﻮﺟﺒﺖ ﺑﺎﻟﺜﺎﱐ ﺣﻜﻮﻣﺔ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﰒ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻜﻒ.
    2- ﻭﻣﺜﻞ ﺍﻟﻴﺪ ﰲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ.
    3- ﰲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﰲ ﺣﺸﻔﺘﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺬﻟﻚ، ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻛﻠﻪ ، ﺃﻭ ﺍﳊﺸﻔﺔ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ ،ﱂ ﳚﺐ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ .
    ﺃﻣﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺣﺸﻔﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﰒ ﻗﻄﻊ ﺑﻘﻴﺘﻪ , ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﳌﻘﻄﻮﻉ ثانياً ﺣﻜﻮﻣﺔ .
    4- ﰲ ﺛﺪﻱ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ، ﻭﰲ ﺣﻠﻤﺘﻪ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺬﻟﻚ ، ﻭﺍﳊﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻣﺎﺗﻘﺪﻡ.
    5- في ﺍﻟﺴﻦ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﰲ ﻛﺴﺮ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺴﻦ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺜﺔ -ﻣﺜﻞ ﺩﻳﺘﻬﺎ ; ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺳﻨﺎً , ﻭﻣﺎ ﰲ ﺍﻟﻠﺜﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺳﻨﺨﺎ , ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﺴﻦ , ﰒ ﺟﺎﺀ ﺁﺧﺮ ﻓﻘﻠﻊ ﺍﻟﺴﻨﺦ , ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻭﰲ ﺍﻟﺴﻨﺦ ﺣﻜﻮﻣﺔ , ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺍﻟﺴﻦ ﺑﺴﻨﺨﻬﺎ , ﱂ ﳚﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻬﺎ . ﻭﺇﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﰲ ﻣﺮﺗﲔ , ﻓﻜﺴﺮ ﺍﻟﺴﻦ , ﰒ ﻋﺎﺩ ﻓﻘﻠﻊ ﺍﻟﺴﻨﺦ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺘﻬﺎ ﻭﺣﻜﻮﻣﺔ..
    6- ﻭﺃﳊﻖ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺎﺭﻥ ﺍﻷﻧﻒ ، ﺇﺫ ﺇﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﺍﳌﺎﺭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ, ﱂ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻳﺔ. ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ . ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﳌﺎﺭﻥ , ﻭﺣﻜﻮﻣﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ; ﻷﻥ ﺍﳌﺎﺭﻥ ﻭﺣﺪﻩ ﻣﻮﺟﺐ ﻟﻠﺪﻳﺔ , ﻓﻮﺟﺒﺖ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﰲ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ.
    -----------------------
    ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺎ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﲨﻴﻌﻪ ، ﻭﺟﺐ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﰲ ﺑﻌﻀﻪ:
    ﻓﻔﻲ ﻗﻄﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺎﺭﻥ ، ﻭﺍﻷﺫﻥ ، ﻭﺍﳊﻠﻤﺔ ، ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺸﻔﺔ ، ﻭﺍﳊﺸﻔﺔ ، ﻭﺍﻷﳕﻠﺔ ، ﻭﺍﻟﺴﻦ ، ﻭﺷﻖ ﺍﳊﺸﻔﺔ طولاً ، ﺑﺎﳊﺴﺎﺏ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻪ ، ﻳﻘﺪﺭ ﺑﺎﻷﺟﺰﺍﺀ ،، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻨﺼﻒ ، ﻭﺟﺐ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻠﺚ ، ﻭﺟﺐ ﺛﻠﺜﻬﺎ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﻞ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ، ﻭﺟﺐ ﲝﺴﺎﺏ ﺫﻟﻚ ، ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺴﻂ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ
    ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ- ﺭﲪﻪ ﺍﷲ - ﺃﻥ ﰲ ﺷﺤﻤﺔ ﺍﻷﺫﻥ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ. ﻭﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻷﻭﻝ.
    -------------------
    ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﰲ ﺷﻠﻞ ﺍﻟﻌﻀﻮ ، ﺃﻭ ﺇﺫﻫﺎﺏ ﻧﻔﻌﻪ ﺩﻳﺘﻪ.
    ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺷﻞ ﺍﻟﻴﺪ ، ﺃﻭ ﺃﺫﻫﺐ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﲔ، ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ.
    ﻭﻳﺪﺧﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻔﺘﲔ ﲝﻴﺚ ﻻ ﺗﻨﻄﺒﻘﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ .
    ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ أيضاً : ﺗﺴﻮﻳﺪ ﺍﻟﺴﻦ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ﲝﻴﺚ ﻻ ﻳﺰﻭﻝ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﰲ ﺗﺴﻮﻳﺪ ﺍﻟﺴﻦ ﺩﻳﺘﻪ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻷﻧﻪ ﺃﺫﻫﺐ ﺍﳉﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ , ﻓﻜﻤﻠﺖ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺃﺫﻥ ﺍﻷﺻﻢ ﻭﺃﻧﻒ ﺍﻷﺧﺸﻢ . ﻓﺄﻣﺎ ﺇﻥ ﺍﺻﻔﺮﺕ ﺃﻭ ﺍﲪﺮﺕ , ﱂ ﺗﻜﻤﻞ ﺩﻳﺘﻬﺎ ; ﻷﻧﻪﱂ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﳉﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ, ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ.
    ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ , ﺃﻧﻪ ﺇﻥ ﺃﺫﻫﺐ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﺴﻦ ﻣﻦ ﺍﳌﻀﻎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﳓﻮﻩ , ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﺬﻫﺐ ﻧﻔﻌﻬﺎ , ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ . ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻷﻭﱃ.
    ----------------------
    ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ: ﺇﺫﺍ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﻣﺎ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺘﻪ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻣﻨﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ، ﻭﻗﻴﻞ: ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺘﻪ.
    ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﻣﻨﻔﻌﺘﻪ ،ﺃﻭ ﲨﺎﻟﻪ ( ﻷﻥ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ﻭﺍﳉﻤﺎﻝ ﻛﺪﻳﺔ ﺍﻟﻌﻀﻮ ) ، ﺃﻭ ﺟﺰﺀﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺘﻪ.
    ﻭﻳﺪﺧﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ:
    1- ﺍﻟﻌﻀﻮ ﺍﻷﺷﻞ : ﻣﻦ ﻳ ﺪٍ ﺃﻭ رِجلٍ أو ذكرٍ ﺃﻭ ﺛﺪﻱ ؛ﻷﻥ ﻣﻨﻔﻌﺘﻪ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ..
    2- ﻭﻣﻌﺪﻭﻡ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ : ﻛﻠﺴﺎﻥ ﺍﻷﺧﺮﺱ ، ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ( ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻫﺎ وصورتها ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻛﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ) ، ﻭﺫﻛﺮ ﺍﳋﺼﻲ ( ﻭﺍﻟﻌﻨﲔ ﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻣﺮﺟﻮﺣﺔ ).
    3- ﻭﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﻨﻪ ﲨﺎﻟﻪ : ﻛﺎﻟﺴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ..
    4- ﻭﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﻨﻪ ﺟﺰﺅﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﺩﻳﺘﻪ : ﻛﺎﻟﺜﺪﻱ ﺩﻭﻥ ﺣﻠﻤﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺩﻭﻥ ﺣﺸﻔﺘﻪ ، ﻭﻗﺼﺒﺔ ﺍﻷﻧﻒ ، ﻭﺍﻟﻜﻒ ﺩﻭﻥ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﺎ .
    5- ﻭﺍﻟﻌﻀﻮ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ :ﻛﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻹﺻﺒﻊ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪﺗﲔ.
    ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﺃﻥ ﰲﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻀﻮ.
    ﺭﻭﻱ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ, ﻭﳎﺎﻫﺪ . ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ . ﻭﻫﻮ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺘﲔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ.
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ:
    1- ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ , ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ , ﻋﻦ ﺟﺪﻩ , ﻗﺎﻝ : { ﻗﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ لمكانها ﺑﺜﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ,ﻭﰲ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﺇﺫﺍ ﻗﻄﻌﺖ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺘﻬﺎ , ﻭﰲ ﺍﻟﺴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻌﺖ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺘﻬﺎ } ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ , ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﰲ ﺍﻟﻌﲔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﳐﺘﺼﺮﺍ .
    2- ﻭﻣﺎﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﰊ ﺷﻴﺒﺔ ﰲ ﻣﺼﻨﻔﻴﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ , ﻋﻦ ﳛﲕ ﺑﻦ ﻳﻌﻤﺮ , ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ , ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﻀﻰ ﰲ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺇﺫﺍ ﺧﺴﻔﺖ , ﻭﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﺇﺫﺍ ﻗﻄﻌﺖ , ﻭﺍﻟﺴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺇﺫﺍ ﻛﺴﺮﺕ , ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺔ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻦ ..
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﺃﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ.
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ . ﻭﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ..
    ﻷﻧﻪ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺇﳚﺎﺏ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻟﻜﻮﻬﺎ ﻗﺪ ﺫﻫﺒﺖ ﻣﻨﻔﻌﺘﻬﺎ ، ﻭﻻ ﻣﻘﺪﺭ ﻓﻴﻬﺎ .
    ﻭﻫﺬﺍ
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ،، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻬﻮ ﺿﻌﻴﻒ ؛ ﻓﺈﻥ ﰲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺭﺍﺷﺪ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﺍﳌﻜﺤﻮﱄ , ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﲨﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺛﺮ ﻋﻤﺮ ﻓﻬﻮ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻨﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻟﻴﺲ تقديراً ﺑﻞ ﻫﻮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻐﻴﲑ ﺣﺴﺐ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳊﺎﻛﻢ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﻌﲎ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ .
    ---------------------
    ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﳋﺎﻣﺴﺔ: ﺇﺫﺍ ﺃﺗﻠﻒ ﺍﻟﻌﻀﻮ ﲟﻨﻔﻌﺘﻪ ، ﱂ ﲡﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﺪﺍ ﺍﻷﻧﻒ ﻭﺍﻷﺫﻧﲔ..
    ﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ: ﺍﻟﻌﲔ ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻌﺖ ﻓﺬﻫﺐ ﺿﻮﺅﻫﺎ ، ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﺇﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﳉﻤﺎﻉ ،ﱂ ﲡﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻀﻮ ؛ ﻷﻥ ﺗﻔﻮﻳﺖ ﻧﻔﻊ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﻗﻊ ﺿﻤﻨﺎ ﻟﻠﻌﻀﻮ , ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺖ ﺿﻤﻨﺎ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻓﻴﻪ . ﻭﻳﺪﺧﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ أيضاً ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻌﻀﻮ ﻣﻨﻔﻌﺘﺎﻥ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻓﺬﻫﺐ ﻧﻄﻘﻪ ﻭﺫﻭﻗﻪ ﱂ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ.
    ﺩﻟﻴﻠﻪ : ﺍﻟﻘﺘﻞ . ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻮﺟﺐ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ . ﻭﺇﻥ ﺃﺗﻠﻒ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﲡﺐ ﺑﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﲞﻼﻑ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻷﻧﻒ ﻭﺍﻷﺫﻥ . ﺇﺫﺍ ﺫﻫﺒﺎ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻷﻧﻒ ﻭﺍﻷﺫﻥ ; ﻷﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﻔﻌﺘﲔ – ﺍﻟﺸﻢ ﻭﺍﻟﺴﻤﻊ -- ﰲ ﻏﲑ ﺍﻷﻧﻒ ﻭﺍﻷﺫﻥ . ﻓﺬﻫﺎﺏ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ ﺫﻫﺎﺏ ﳌﺎ ﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻶﺧﺮ ، ﻭﳍﺬﺍ ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﰲ ﺃﻧﻒ ﺍﻷﺧﺸﻢ ﻭﺃﺫﱐ ﺍﻷﺻﻢ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻴﺐ ﰲ ﻏﲑﳘﺎ.
    -----------------------
    ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ : ﻻ ﲡﺐ ﺩﻳﺔ ﺍﳉﺮﺡ ﺣﱴ ﻳﻨﺪﻣﻞ، ﻭﻻ ﻣﺎ ﳛﺘﻤﻞ ﻋﻮﺩﻩ ﺣﱴ ﻳﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﻩ.
    ﻭﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﱵ ﳛﺘﻤﻞ ﻋﻮﺩﻫﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ : ﺍﻟﺴﻦ ، ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ، ﻭﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ .
    ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺯﺍﻝ المجني ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺛﺮ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺯﺍﻟﺖ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ .
    ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﺫﻧﻪ ﻓﺄﺑﺎﻬﺎ , ﻓﺄﻟﺼﻘﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﺎﻟﺘﺼﻘﺖ ﻭﺛﺒﺘﺖ , ﺃﻭ ﺃﺑﺎﻥ ﺃﻧﻔﻪ ﻓﺮﺩﻩ ﻓﺎﻟﺘﺤﻢ. ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ أيضاً: ﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﻃﺮﻓﻪ ﺃﻭ ﻋﻀﻮﻩ ﻓﺄﺟﺮﻯ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ﻓﺄﻋﺎﺩﻩ ﻣﻜﺎﻧﻪ.
    ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺇﺫﺍ ﻗﻠﻊ سنّ ﻛﺒﲑ ﺃﻭ ﻇﻔﺮﻩ ﰒﻧﺒﺖﻧﺒﺖ ، ﺃﻭ ﺭﺩﻩ ﻓﺎﻟﺘﺤﻢ، ﺃﻭ ﺫﻫﺐ ﲰﻌﻪ ﺃﻭ ﺑﺼﺮﻩ ﺃﻭ ﴰﻪ ﺃﻭ ﺫﻭﻗﻪ ﺃﻭ ﻋﻘﻠﻪ ، ﰒ ﻋﺎﺩ ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺟﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺫﻟﻚ ، ﻭﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ : ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ، ﻭﻻ ﺩﻳﺔ ، ﻭﺇﳕﺎ ﲡﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻟﻨﻘﺼﻬﺎ ﺇﻥ ﻧﻘﺼﺖ، ﻭﺿﻌﻔﻬﺎ ﺇﻥ ﺿﻌﻔﺖ. ﻭﺇﻥ ﻋﺎﺩﺕ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﻓﻼ ﺷﻲﺀ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺭﺩﻫﺎ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ، ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺃﰊ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ، ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ .
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ:
    ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳَﱭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ , ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺇﺑﺎﻧﺔ ﻋﻀﻮ ﺍﳉﺎﱐ ﺩﻭﺍﻣﺎ.
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ، ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ; ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﻦ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﻣﺄﺧﺬ ﺫﻟﻚ :
    ﻓﻘﻴﻞ: ﻷﻥ ﻣﺎ ﺃﺑﲔ ﻗﺪ ﳒﺲ , ﻓﻠﺰﻣﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺎﻣﻪ.
    ﻭﻗﻴﻞ: ﻷﻧﻪ ﻭﺟﺐ ﺑﺎﻹﺑﺎﻧﺔ , ﻭﻗﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻹﺑﺎﻧﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﺃﺻﺢ.
    ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ أنها ﺇﻥ ﻋﺎﺩﺕ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻼ ﻗﺼﺎﺹ ﻭﻻ ﺩﻳﺔ ، ﻭﺇﻥ ﺃﻋﺎﺩﻫﺎ المجني ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﻔﺼﺎﺹ ﻭﺍﻟﺪﻳﺔ.

  8. #97
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    2- ﺩﻳﺎﺕ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺭ
    أولاً: ﺩﻳﺔ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ :
    ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﰲ ﺫﻫﺎﺏ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﺍﻵﺗﻴﺔ :
    1. ﺣﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻤﻊ:
    ﺑﻼ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ : ﺃﲨﻊ ﻋﻮﺍﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﰲ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﰲ ﻣﺼﻨﻒ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﰊ ﺷﻴﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﰊ ﻗﻼﺑﺔ , ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺭﻣﻰ ﺭﺟﻼ ﲝﺠﺮ ﰲ ﺭﺃﺳﻪ , ﻓﺬﻫﺐ ﲰﻌﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ ﻭﻟﺴﺎﻧﻪ ﻭﻧﻜﺎﺣﻪ , ﻓﻘﻀﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﺄﺭﺑﻊ ﺩﻳﺎﺕ , ﻭﺍﻟﺮﺟﻞ ﺣﻲ .
    ﻭﺇﻥ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻷﺫﻧﲔ, ﻭﺟﺐ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ, ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﺫﻧﻪ , ﻓﺬﻫﺐ ﲰﻌﻪ , ﻭﺟﺒﺖ ﺩﻳﺘﺎﻥ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﰲ ﻏﲑﳘﺎ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻗﻠﻊ ﺃﺟﻔﺎﻥ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﺬﻫﺐ ﺑﺼﺮﻩ..
    2. ﺣﺎﺳﺔ ﺍﻟﺒﺼﺮ
    ﻷﻥ ﻛﻞ ﻋﻀﻮﻳﻦ ﻭﺟﺒﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ بذهابهما, ﻭﺟﺒﺖ ﺑﺈﺫﻫﺎﺏ ﻧﻔﻌﻬﻤﺎ , ﻛﺎﻟﻴﺪﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺷﻠﻬﻤﺎ . ﻭﰲ ﺫﻫﺎﺏ ﺑﺼﺮ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺷﻞ ﻳﺪﺍ ﻭﺍﺣﺪﺓ..
    ﻭﺇﻥ ﺟﲎ ﻋﻠﻰ
    ﺭﺃﺳﻪ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺫﻫﺐ بها ﺑﺼﺮﻩ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺘﻪ ; ﻷﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ.
    3. ﺣﺎﺳﺔ ﺍﻟﺸﻢ:
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: " ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺧﻼﻓﺎ ".
    4. ﺣﺎﺳﺔ ﺍﻟﺬﻭﻕ :
    ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﻫﺐ ، ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﺣﺎﺳﺔ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﺍﻟﺸﻢ .
    ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺩﻳﺔ ﻓﻴﻪ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: " ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ , ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ , ﺃﻧﻪ ﻻ ﺩﻳﺔ ﻓﻴﻪ ; ﻷﻥ ﰲ ﺇﲨﺎﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟﺴﺎﻥ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻷﺧﺮﺱﺍﻷﺧﺮﺱ ﻻ ﺗﻜﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﻴﻪ ; ﺇﲨﺎﻋﺎ ﻋﻠﻰ أنها لا ﺗﻜﻤﻞ ﰲ ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﲟﻔﺮﺩﻩ .".ﺍﻫـ
    5. ﺍﻟﻜﻼﻡ:
    ﻭﺇﻥ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﻼﻡ , ﻭﺟﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ , ﻳﻌﺘﱪ ﺫﻟﻚ ﲝﺮﻭﻑ ﺍﳌﻌﺠﻢ , ﻭﻫﻲ ﲦﺎﻧﻴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺣﺮﻓﺎ..
    ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻄﻊ ﺑﻌﺾ ﻟﺴﺎﻧﻪ , ﻓﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﻛﻼﻣﻪ , ﻓﺈﻥ ﺍﺳﺘﻮﻳﺎ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻊ ﺭﺑﻊ ﻟﺴﺎﻧﻪ , ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺭﺑﻊ ﻛﻼﻣﻪ , ﻭﺟﺐ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ ﻣﻨﻬﻤﺎ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻠﻊ ﻗﻠﻊ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﺬﻫﺐ ﺑﺼﺮﻫﺎ . ﻭﺇﻥ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮ , ﻛﺄﻥ ﻗﻄﻊ ﺭﺑﻊ ﻟﺴﺎﻧﻪ , ﻓﺬﻫﺐ ﻧﺼﻒ ﻛﻼﻣﻪ , ﺃﻭ ﻗﻄﻊ ﻧﺼﻒ ﻟﺴﺎﻧﻪ , ﻓﺬﻫﺐ ﺭﺑﻊ ﻛﻼﻣﻪ , ﻭﺟﺐ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻷﻛﺜﺮ..
    6. ﺍﻟﻌﻘﻞ:
    ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، { ﻭﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻌﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ: ﻭﰲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ } . ﻭﻷﻧﻪ ﺃﻛﱪ ﺍﳌﻌﺎﱐ ﻗﺪﺭﺍ , ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺍﳊﻮﺍﺱ ﻧﻔﻌﺎ . ﻓﺈﻥ ﺑﻪ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻬﻴﻤﺔ , ﻭﻳﻬﺘﺪﻱ ﺇﱃ ﻣﺼﺎﳊﻪ , ﻭﻳﺘﻘﻲ ﻣﺎ ﻳﻀﺮﻩ , ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻪ ﰲ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ
    ﻓﺈﻥ ﻧﻘﺺ ﻋﻘﻠﻪ ﻧﻘﺼﺎ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﺻﺎﺭ ﳚﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻳﻔﻴﻖ ﻳﻮﻣﺎ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﺫﻟﻚ ، ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻌﻠﻢ , ﻣﺜﻞ ﺃﻥ ﺻﺎﺭ ﻣﺪﻫﻮﺷﺎ , ﺃﻭ ﻳﻔﺰﻉ ﳑﺎﻻ ﻳﻔﺰﻉ ﻣﻨﻪ , ﻭﻳﺴﺘﻮﺣﺶ ﺇﺫﺍ ﺧﻼ , ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ , ﻓﺘﺠﺐ ﻓﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ..
    7. ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﳌﺸﻲ:
    لأنها ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻓﻮﺟﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻛﺎﻟﻜﻼﻡ .
    8. ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻷﻛﻞ:
    لأنها ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻓﻮﺟﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻛﺎﻟﺸﻢ ﻛﺎﻟﺸﻢ ﻭﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ..
    9. ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ:
    لأنها ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻓﻮﺟﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻛﺎﻟﻜﻼﻡ.
    10. ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻤﺴﺎﻙ ﺍﻟﺒﻮﻝ ﻭﺍﻟﻐﺎﺋﻂ:
    ﻷﻥﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﶈﻠﲔ ﻋﻀﻮ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻛﺒﲑﺓ , ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻣﺜﻠﻪ , ﻓﻮﺟﺐ ﰲ ﺗﻔﻮﻳﺖ ﻣﻨﻔﻌﺘﻪ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ , ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ , ﻓﺈﻥ ﻧﻔﻊ ﺍﳌﺜﺎﻧﺔ ﺣﺒﺲ ﺍﻟﺒﻮﻝ , ﻭﺣﺒﺲ ﺍﻟﺒﻄﻦ ﺍﻟﻐﺎﺋﻂ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ , ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ بهما ﻛﺜﲑ , ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ بفواتهما ﻋﻈﻴﻢ , ﻓﻜﺎﻥ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺎﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ . ﻭﺇﻥ ﻓﺎﺗﺖ ﺍﳌﻨﻔﻌﺘﺎﻥ ﲜﻨﺎﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﺩﻳﺘﺎﻥ , ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺫﻫﺐ ﲰﻌﻪ ﻭﺑﺼﺮﻩ ﲜﻨﺎﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ .
    ----------------------
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ:
    ﺃ- ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ، ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ "ﻭﰲ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﺩﻳﺔ"
    ﺏ- ﻭﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ آنفاً ﰲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﺮﺏ رجلاً ﻓﺬﻫﺐ ﲰﻌﻪ ﻭﺑﺼﺮﻩ ﻭﻧﻜﺎﺣﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ ، ﺑﺄﺭﺑﻊ ﺩﻳﺎﺕ ، ﻭﺍﻟﺮﺟﻞ ﺣﻲ.
    ﺟـ -ﻭﻗﺪ ﺃﲨﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻏﻠﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ .
    ﺩ_ ﻭﻷﻥ ﻭﻷﻥ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻛﺒﲑﺓ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻣﺜﻠﻬﺎ.
    -------------------

    ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﰲ ﲨﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ:

    (أنها ﺇﺫﺍ ﺫﻫﺒﺖ تبعاً ﻟﺬﻫﺎﺏ ﺍﻟﻌﻀﻮ ،ﱂ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻀﻮ ،ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻩ تبعاً ﻟﺬﻫﺎﺏ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻔﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ . ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻌﻀﻮ ﻣﻨﻔﻌﺘﺎﻥ ﻓﻜﺬﻟﻚ ، ﻓﻠﻮ ﻗﻄﻊ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻓﺬﻫﺐ ﻧﻄﻘﻪ ﻭﺫﻭﻗﻪ ،ﱂ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ . ﻭﺍﺳﺘﺜﲎ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺴﺮ ﺻﻠﺒﻪ ﻓﺬﻫﺐ ﻣﺸﻴﻪ ﻭﻧﻜﺎﺣﻪ ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺘﲔ ، ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ. ﻭﺇﻥ ﺫﻫﺒﺖ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻌﻀﻮ ، ﻓﺘﺠﺐ ﺩﻳﺎﺕ ﺑﻌﺪﺩﻫﺎ ، ﻓﻠﻮ ﺫﻫﺐ ﻧﻄﻘﻪ ﻭﺫﻭﻗﻪ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻓﺪﻳﺘﺎﻥ . ﻭﺇﺫﺍ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ، ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻢ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎﺫﻫﺐ ، ﻓﺘﺠﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻘﺪﺭﻩ . ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﱂ ﻳﻌﻠﻢ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ ﻓﻔﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ. ﻭﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﺫﻟﻚ.).
    --------------------
    ثانياً : ﺩﻳﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ :
    ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ، ﻭﻫﻲ : ﺷﻌﺮ ﺍﻟﺮﺃﺱ ، ﻭﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ، ﻭﺍﳊﺎﺟﺒﲔ ، ﻭﺃﻫﺬﺍﺏ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﳚﺐ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺩﻳﺔ. ﻭﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﺎﻑ ﻭﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ.
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ:
    1- ﻣﺎﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ , أنهما ﻗﺎﻻ ﰲ ﺍﻟﺸﻌﺮ : ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ .
    2 - ﻭﻷﻧﻪ ﺃﺫﻫﺐ ﺍﳉﻤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ , ﻓﻮﺟﺐ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻛﺄﺫﻥ ﺍﻷﺻﻢ , ﻭﺃﻧﻒ ﺍﻷﺧﺸﻢ.
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﻓﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ.
    ﻭﺣﺠﺘﻬﻢ: ﻷﻧﻪ ﺇﺗﻼﻑ ﲨﺎﻝ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻣﻨﻔﻌﺔ ; ﻓﻠﻢ ﲡﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺸﻼﺀ ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ .
    ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ ﺍﻷﺭﺟﺢ . ﻭﺇﳕﺎ ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﺃﺯﺍﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻻ ﻳﻌﻮﺩ ، ﻓﺈﻥ ﻋﺎﺩ ﺳﻘﻄﺖ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﻔﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﳊﺎﺟﺒﲔ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ; ﻷﻥ ﻛﻞ ﺷﻴﺌﲔ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻓﻔﻲ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻧﺼﻔﻬﺎ . ﻭﰲ ﺑﻌﺾ ﺫﻟﻚ , ﺃﻭ ﺫﻫﺎﺏ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ , ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺑﻘﺴﻄﻪ ﻣﻦ ﺩﻳﺘﻪ , ﻳﻘﺪﺭ ﺑﺎﳌﺴﺎﺣﺔ , ﻛﺎﻷﺫﻧﲔ , ﻭﻣﺎﺭﻥ ﺍﻷﻧﻒ . ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﲔ كونها ﻛﺜﻴﻔﺔ ﺃﻭ ﺧﻔﻴﻔﺔ , ﺃﻭ ﲨﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﻗﺒﻴﺤﺔ .
    ﻭﺇﻥ ﺃﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﳊﻴﺔ ﺃﻭ ﻏﲑﻫﺎ ﻣﺎ ﻻ ﲨﺎﻝ ﻓﻴﻪ , ﻓﻔﻴﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ ; ﺃﺭﺟﺤﻬﻤﺎ , ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ; ﻷﻧﻪ ﺃﺫﻫﺐ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻣﻨﻪ , ﻓﺄﺷﺒﻪ ﻣﺎ ﻟﻮ ﺃﺫﻫﺐ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ; ﻭﻷﻥ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﺭﲟﺎ ﺃﺣﻮﺟﺖ ﺇﱃ ﺇﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ , ﻟﺰﻳﺎﺩﺗﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﺒﺢ ﻋﻠﻰ ﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﻜﻞ , ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﺬﻫﺎﺏ ﺍﻟﻜﻞ .
    --------------------
    ﻣﺴﺎﺋﻞ ﰲ ﺗﺪﺍﺧﻞ ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ :
    1- ﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺍﳉﻔﻦ بهدبهﱂ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻔﻦ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻳﺰﻭﻝ تبعاً ﻟﺰﻭﺍﻝ ﺍﻷﺟﻔﺎﻥ .
    2- ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ كفاً ﺑﺄﺻﺎﺑﻌﻪ ﱂ ﳚﺐ ﺇﻻ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ؛ ﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﳉﻤﻴﻊ ﰲﻣﺴﻤﻰ ﺍﻟﻴﺪ .
    3- ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻊ ﺃﳕﻠﺔ ﺑﻈﻔﺮﻫﺎ ، ﻓﻠﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺩﻳﺘﻬﺎ.
    4- ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺍﻟﻠﺤﻴﲔ ﲟﺎ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺘﻬﻤﺎ ﻭﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ , ﻭﱂ ﺗﺪﺧﻞ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﰲ ﺩﻳﺘﻬﻤﺎ, ﻛﻤﺎ ﺗﺪﺧﻞ ﺩﻳﺔ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﰲ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻴﺪ ; ﻟﻮﺟﻮﻩ ﺛﻼﺛﺔ :
    1. ﺃﺣﺪﻫﺎ , ﺃﻥ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﻣﻐﺮﻭﺯﺓ ﰲ ﺍﻟﻠﺤﻴﲔ , ﻏﲑ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﻬﻤﺎ , ﲞﻼﻑ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ .
    2. ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺃﻥﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺤﻴﲔ ﻭﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺑﺎﲰﻪ , ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﰲ ﺍﺳﻢ ﺍﻵﺧﺮ , ﲞﻼﻑ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻜﻒ , ﻓﺈﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻴﺪ ﻳﺸﻤﻠﻬﻤﺎ .
    3.ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺤﻴﲔ ﻳﻮﺟﺪﺍﻥ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥ ﰲ ﺍﳋﻠﻘﺔ , ﻭﺗﺒﻘﻴﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺫﻫﺎﻬﺎ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻟﻜﺒﲑ , ﻭﻣﻦ ﺗﻘﻠﻌﺖ ﺃﺳﻨﺎﻧﻪ ﻋﺎﺩﺕ , ﲞﻼﻑ ﺍﻷﺻﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻜﻒ .
    ---------------------
    ﻣﺴﺄﻟﺔ : ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻷﻋﻮﺭ:
    • ﳚﺐ ﰲ ﻋﲔ ﺍﻷﻋﻮﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ .
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1- ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻗﻀﺎﺀ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ، ﻭﱂ ﻳﻌﺮﻑ ﳍﻢ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻜﺎﻥ إجماعاً.
    2-ﻭﻷﻥ ﻗﻠﻊ ﻋﲔ ﺍﻷﻋﻮﺭ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺇﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻛﻠﻪ ﻷﻧﻪ ﳛﺼﻞ ﺑﻌﲔ ﺍﻷﻋﻮﺭ ﻣﺎ ﳛﺼﻞ ﺑﺎﻟﻌﲔ .
    ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﲔ ﺃﻋﻮﺭ ﺃﻗﻴﺪ ﺑﺸﺮﻃﻪ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﻌﻪ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻷﻧﻪ ﳌﺎ ﺫﻫﺐ ﺑﻘﻠﻊ ﻋﲔ ﺍﻷﻋﻮﺭ ﲨﻴﻊ ﺑﺼﺮﻩ ، ﻭﱂ ﳝﻜﻦ ﺇﺫﻫﺎﺏ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﻘﺎﻟﻊ ﺑﻘﻠﻊ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻷﺧﺮﻯ ، ﳌﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﻋﻴﻨﲔ ﺑﻌﲔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻓﻠﻪ ﺃﺧﺬ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ بنظيرتها، ﻭﺃﺧﺬ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺅﻩ.
    ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻊ ﺍﻷﻋﻮﺭ ﻋﲔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﳌﻤﺎﺛﻠﺔ ﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻋﻤﺪﺍﹰ ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﻻ ﻗﺼﺎﺹ:
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ :
    1- ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﳍﻤﺎ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ..
    2-ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﱃ اﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻮﺭ ، ﻭﻫﻮ ﺇﳕﺎ ﺃﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮ ﻋﲔ ﻭﺍﺣﺪﺓ.
    • ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻋﻮﺭ ﻗﻠﻌﻬﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ.
    ------------------
    ﻣﺴﺄﻟﺔ :ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻷﻗﻄﻊ ﺃﻭ ﺭﺟﻠﻪ :
    ﳚﺐ ﰲ ﻗﻄﻊ ﻳﺪ ﺍﻷﻗﻄﻊ ﺃﻭ ﺭﺟﻠﻪ ،ﻭﻟﻮ ﻋﻤﺪﺍﹰ ، ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﻐﲑﻩ ، ﻭﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ، ﻓﻠﻮ ﻗﻄﻌﺖ ﺃﺫﻥ ﻣﻦ ﻗﻄﻌﺖ ﺃﺫﻧﻪ ، ﺃﻭ ﻣﻨﺨﺮ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ ﻣﻨﺨﺮﻩ ﱂ ﳚﺐﻓﻴﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﻭﻷﻥ ﺃﺣﺪ ﺫﻳﻨﻚ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﻦ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﲞﻼﻑ ﻋﲔ ﺍﻷﻋﻮﺭ ،فإنها ﻗﺎﺋﻤﺔ ﰲ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ﺍﻟﻌﻴﻨﲔ ، ﻓﻮﺟﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ .
    ﻭﻟﻮ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻗﻄﻊ ﻳﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻗﻴﺪ ﺇﺫﺍ ﺗﻮﻓﺮﺕ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .

  9. #98
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    3- ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﻭﻛﺴﺮ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻭﱃ : ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ :
    ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﲨﻊ ﺷﺠﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺍﳉﺮﺡ ﰲ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻫﻲ ﻋﺸﺮ ، ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻵﰐ :
    1. ﺍﳊﺎﺭﺻﺔ: ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﲢﺮﺹ ﺍﳉﻠﺪ ﺃﻱ ﺗﺸﻘﻪ قليلاً ﻭﻻ ﺗﺪﻣﻴﻪ .
    2. ﺍﻟﺒﺎﺯﻟﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺪﺍﻣﻴﺔ ، ﺃﻱ ﺍﻟﱵ ﻳﱰﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻡ ﻳﺴﲑ .
    3. ﺍﻟﺒﺎﺿﻌﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﺒﻀﻊ ﺍﻟﻠﺤﻢ ، ﺃﻱ ﺗﺸﻘﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﳉﻠﺪ .
    4. ﺍﳌﺘﻼﲪﻪ: ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻐﺎﺋﺼﺔ ﰲ ﺍﻟﻠﺤﻢ.
    5. ﺍﻟﺴﻤﺤﺎﻕ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﻗﺸﺮﺓ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻟﺴﻤﺤﺎﻕ .
    ﻓﻬﺬﻩ ﺍﳋﻤﺲ: ﻻ ﻗﺼﺎﺹ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ. ﻭﻻ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻓﻴﻬﺎ. ﺑﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻮﻣﺔ ؛ ﻷﻧﻪ ﱂ ﻳﺮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻮﻗﻴﺖ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻉ.
    6. ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﺿﺢ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﺃﻱ ﺗﱪﺯﻩ. ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ:
    ﺃ- ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺭﺷﻬﺎ ﻣﻘﺪﺭ . ﻗﺎﻟﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ . ﻭﻫﻮ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻌﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ : { ﻭﰲ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ﲬﺲ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ} . ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ , ﻋﻦ ﺟﺪﻩ , ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : { ﰲ ﺍﳌﻮﺍﺿﺢ ﲬﺲ ﲬﺲ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ , ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ , ﻭﻗﺎﻝ : ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ..
    ﺏ- ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻗﺼﺎﺹ ﺳﻮﺍﻫﺎ, ﻭﻻﳚﺐ ﺍﳌﻘﺪﺭ ﰲ ﺃﻗﻞ ﻣﻨﻬﺎ .
    ﺕ- ﺇﻥ ﺷﺠﻪ ﰲ ﺭﺃﺳﻪ ﺷﺠﺔ , ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻮﺿﺤﺔ , ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ , ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺵ ﻣﻮﺿﺤﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﳉﻤﻴﻊ ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦﺃﺭﺵ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻟﻮ ﺷﺠﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻫﺎﴰﺔ , ﻭﺑﺎﻗﻴﻬﺎ دونها, ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺵ ..
    ﺙ- ﺇﻥ ﺃﻭﺿﺤﻪ ﰲ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻮﺿﺤﺘﲔ , ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﺎﺟﺰ , ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﺭﺵ ﻣﻮﺿﺤﺘﲔ ; لأنهما ﻣﻮﺿﺤﺘﺎﻥ . ﻓﺈﻥ ﺃﺯﺍﻝ ﺍﳊﺎﺟﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ , ﻭﺟﺐ ﺃﺭﺵ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ; ﻷﻧﻪ ﺻﺎﺭ ﺍﳉﻤﻴﻊ ﺑﻔﻌﻠﻪ ﻣﻮﺿﺤﺔ. ﻭﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﳍﺎﴰﺔ ﻭﺍﳌﻨﻘﻠﺔ..
    ﺝ- ﺇﻥ ﺃﻭﺿﺤﻪ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ، ﻓﻬﻞ ﻫﻲ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﻣﻮﺿﺤﺘﺎﻥ ؟ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﲔ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ، ﺃﺻﺤﻬﻤﺎ ﺃﺻﺤﻬﻤﺎ ، ﻫﻲ ﻣﻮﺿﺤﺘﺎﻥ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﻫﺐ .
    ﺡ- ﻟﻴﺲ ﰲ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻏﲑ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ﻣﻘﺪﺭ , ﰲ ﻗﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ; ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ : ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻣﻮﺿﺤﺔ . ﻳﻌﲏ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻘﺪﺭ .
    7. ﺍﳍﺎﴰﺔ : ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻮﺿﺢ ﺍﻟﻌﻈﻢ وتهشمه، ﺃﻱ ﺗﻜﺴﺮﻩ.
    ﻭﺩﻳﺘﻬﺎ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ، ﻭﺭﻭﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﱂ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﰲ ﻋﺼﺮﻩ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ..
    ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻋﻤﺪ ﻓﻌﻨﺪ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ : ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺃﺭﺵ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻭﻫﻮ ﲬﺲﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ .
    ﻓﺈﻥ ﺿﺮﺑﻪ ﲟﺜﻘﻞ ﻓﻬﺸﻤﻪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺃﻥ ﻳﻮﺿﺤﻪ ﻓﻔﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ، ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ ﻷﻥ ﺍﻷﺭﺵ ﺍﳌﻘﺪﺭ ﻭﺟﺐ ﰲ ﻫﺎﴰﺔ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﻮﺿﺤﺔ.
    8. ﺍﳌﻨﻘﻠﺔ: ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻮﺿﺢ ﺍﻟﻌﻈﻢ وتهشمه ﻭﺗﻨﻘﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻪ.
    ﻓﻔﻴﻬﺎ ﲬﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ: "ﻭﰲ ﺍﳌﻨﻘﻠﺔ ﲬﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ".
    ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻋﻤﺪ ﻓﻌﻨﺪ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ: ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻮﺿﺤﻪ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ.
    9. ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ: ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻞ ﺇﱃ ﺟﻠﺪﺓ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ (ﺃﻡ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ).
    ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ، ﳊﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ : "ﻭﰲ ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ".
    10..ﺍﻟﺪﺍﻣﻐﺔ: ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻞ ﺇﱃ ﺍﳉﻠﺪﺓ. ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻛﺎﳌﺄﻣﻮﻣﺔ.
    ﻭﻏﺎﻟﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﻷﻥ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻻ ﻳﺴﻠﻢ غالباً.
    ----------------------
    ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺩﻳﺎﺕ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﳉﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻜﺴﻮﺭ :
    ﺃ- ﺍﳉﺎﺋﻔﺔ :
    ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﺼﻞ ﺇﱃ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﳉﻮﻑ ، ﻛﺒﻄﻦ ، ﻭﻟﻮ ﲣﺮﻕ ﺃﻣﻌﺎﺀ ، ﻭﻇﻬﺮ ، ﻭﺻﺪﺭ ﻭﺣﻠﻖ ، ﻭﻣﺜﺎﻧﺔ . ﻭﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ:
    i. ﺃﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ، ﰲ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﳌﺎ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ : "ﻭﰲ ﺍﳉﺎﺋﻔﺔ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ".
    ii. ﻭﺇﻥ ﺃﺟﺎﻓﻪ ﺟﺎﺋﻔﺘﲔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﺎﺟﺰ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺛﻠﺜﺎ ﺍﻟﺪﻳﺔ..
    iii. ﻭﺇﻥ ﺃﺩﺧﻞ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ ﻓﺠﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﰲ ﻗﻮﻝ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﱪ: ﻻ ﺃﻋﻠﻤﻬﻢ ﳜﺘﻠﻔﻮﻥ ﰲ ﺫﻟﻚ..
    iv. ﻭﺇﻥ ﺟﺮﺣﻪ ﰲ ﻭﺭﻛﻪ ﻓﻮﺻﻞ ﺍﳉﺮﺡ ﺇﱃ ﺟﻮﻓﻪ ، ﺃﻭ ﺃﻭﺿﺤﻪ ﻓﻮﺻﻞ ﺍﳉﺮﺡ ﺇﱃ ﻗﻔﺎﻩ ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺩﻳﺔ ﺟﺎﺋﻔﺔ ﻭﻣﻮﺿﺤﺔ، ﻭﺣﻜﻮﻣﺔ ﳉﺮﺡ ﺍﻟﻘﻔﺎ ﻭﺍﻟﻮﺭﻙ.
    ----------------
    ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻔﺘﻖ:
    ﻣﻌﲎ ﺍﻟﻔﺘﻖ , ﺧﺮﻕ ﻣﺎ ﺑﲔ ﻣﺴﻠﻚ ﺍﻟﺒﻮﻝ ﻭﺍﳌﲏ .
    ﻓﻤﻦ ﻭﻃﺊ ﺯﻭﺟﺘﻪ , ﻭﻫﻲ ﺻﻐﲑﺓ , ﺃﻭ ﳓﻴﻔﺔ ﻻ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻮﻁﺀ ﻓﻔﺘﻘﻬﺎ , ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺍﳌﻬﺮ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﰲ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ , ﻣﻊ ﺃﺭﺵ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ , ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﺭﺵ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﰲ ﻣﺎﻟﻪ , ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺪﺍ ﳏﻀﺎ , ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ أنها ﻻ ﺗﻄﻴﻘﻪ , ﻭﺃﻥ ﻭﻃﺄﻩ ﻳﻔﻀﻴﻬﺎ .
    ﻓﺄﻣﺎ ﺇﻥ ﱂ ﻳﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ , ﻭﻛﺎﻥ ﳑﺎ ﳛﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻴﻪ , ﻓﻬﻮ ﻋﻤﺪ ﺍﳋﻄﺈ .
    ﻭﺇﳕﺎ ﳚﺐ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺑﻮﻁﺀ ﺍﻟﺼﻐﲑﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺤﻴﻔﺔ , ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻜﺒﲑﺓ ﺍﶈﺘﻤﻠﺔ ﻟﻪ ؛ ﻷﻥ ﻭﻃﺄﻫﺎ ﻣﺴﺘﺤﻖ , ﻓﻠﻢ ﳚﺐ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﻪ ﻛﺎﻟﺒﻜﺎﺭﺓ , ﻭﻷﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﻣﺄﺫﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﳑﻦ ﻳﺼﺢ ﺇﺫﻧﻪ , ﻓﻠﻢ ﻳﻀﻤﻦ ﻣﺎ ﺗﻠﻒ ﺑﺴﺮﺍﻳﺘﻪ.
    ﻭﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻷﺭﺵ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ . ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺷﻴﺒﺔ ﰲ ﻣﺼﻨﻔﻴﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﻀﻰ ﰲ ﺍﻹﻓﻀﺎﺀ ﺑﺜﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﲣﺮﻕ ﺍﳊﺎﺟﺰ ﺑﲔ ﻣﺴﻠﻚ ﺍﻟﺒﻮﻝ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ , ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻮﺟﺒﻬﺎ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺎﳉﺎﺋﻔﺔ .
    ﺏ- ﻭﰲ ﺍﻟﻀﻠﻊ :
    ﺇﺫﺍ ﺟﱪ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﲑ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﳒﱪ ﻏﲑ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻓﺤﻜﻮﻣﺔ .
    ﺟـ- ﻭﰲ ﺍﻟﺘﺮﻗﻮﺓ:
    ﺇﺫﺍ ﺟﱪﺕ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻌﲑ ، ﻭﰲﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺗﺮﻗﻮﺗﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺘﺮﻗﻮﺓ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﺍﳌﺴﺘﺪﻳﺮ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﻨﻖ..
    ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ :" ﰲ ﺍﻟﻀﻠﻊ ﲨﻞ" ،، ﻭﰲ ﺍﻟﺘﺮﻗﻮﺓ ﲨﻞ.
    ﺩ- ﻭﰲ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﺬﺭﺍﻉ ، ﻭﺍﻟﺰﻧﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ( ﻭﰲ ﻛﻞ ﻳﺪ ﺯﻧﺪﺍﻥ )
    ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﺪ ﺍﳉﺎﻣﻊ اﻟﻌﻈﻤﻲ ﺍﻟﺰﻧﺪ ، ﻭﺍﻟﻌﻀﺪ ، ﻭﺍﻟﺴﺎﻕ ، ﻭﺍﻟﻔﺨﺬ، ﺇﺫﺍ ﺟﱪ ﺫﻟﻚ مستقيماً ﺑﻌﲑﺍﻥ ، ﻭﰲ ﺍﻟﻔﺨﺬ ﺑﻌﲑﺍﻥ ، ﻭﰲ ﺍﻟﺴﺎﻕ ﺑﻌﲑﺍﻥ ، ﻭﰲ ﺍﻟﺰﻧﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ (ﻭﰲ ﻛﻞ ﻳﺪ ﺯﻧﺪﺍﻥ) ﺑﻌﲑﺍﻥ، ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻛﺘﺐ ﺇﱃﺇﱃ ﻋﻤﺮ ﰲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺰﻧﺪﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺴﺮ ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻤﺮ : " ﺃﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﲑﻳﻦ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻥ ﻓﻔﻴﻬﻤﺎ ﺃﺭﺑﻊ ﻣﻦ ﺍﻹﺑﻞ " ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ، ﻭﺃﳊﻖ ﺑﺎﻟﺰﻧﺪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ لأنها ﻣﺜﻠﻪ .
    ﻫـ- ﻭﻣﺎﻋﺪﺍ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺍﳉﺮﻭﺡ ﻭﻛﺴﺮ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ :
    ﻓﻔﻴﻪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ، ﻗﺎﻝ ﺍﳌﻮﻓﻖ: " ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ مخالفاً، ﻭﺇﻥ ﺧﺎﻟﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻓﻬﻮ ﺧﻼﻑ ﺷﺎﺫ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ".ﺍﻫـ
    ------------------
    ﻣﻌﲎ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ:
    ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻳﻘﻮﻡ المجني ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺑﻪ , ﰒﻳﻘﻮﻡ ﻭﻫﻲ ﻭﻫﻲ ﺑﺑﻪ ﻗﺪ ﺑﺮﺃﺕ , ﻓﻤﺎ ﻧﻘﺼﺘﻪ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ , ﻓﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﺔ , ﻛﺄﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﺸﺮﺓ , ﻭﻗﻴﻤﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺑﻪ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﺗﺴﻌﺔ , ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻋﺸﺮ ﺩﻳﺘﻪ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳊﻜﻮﻣﺔ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻓﻴﻪ ﻣﻘﺪﺭ ، ﻓﻼ ﻳﺒﻠﻎ ﺑﻪ ﺃﺭﺵ ﺍﳌﻘﺪﺭ .ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ﱂ ﻳﺒﻠﻎ بها ﺃﺭﺵ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﺃﺻﺒﻊ يبلغ بها ﺩﻳﺔ ﺍﻹﺻﺒﻊ..
    ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﳑﺎ ﺗﻨﻘﺺ ﻻ ﺗﻨﻘﺺ ﺷﻴﺌﺎﹰ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﻝ ﻗﻮﻣﺖ ﺣﺎﻝ ﺟﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﺪﻡ ،ﻓﺈﻥ ﱂ ﺗﻨﻘﺺ ﺷﻴﺌﺎﹰ ﲝﺎﻝ ﺃﻭ ﺯﺍﺩﺗﻪ حسناً، ﻓﺎﳌﺬﻫﺐ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﻮﻡ ﰲ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺇﱃ ﺍﻟﱪﺀ ، ﻓﺈﻥ ﱂ ﻳﻨﻘﺺ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﺣﺎﻝ ﺟﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺪﻡ.
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ : ﻛﻞ ﻣﻦ ﳓﻔﻆ ﻋﻨﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﻣﻌﲎ ﻗﻮﳍﻢ : ﺣﻜﻮﻣﺔ , ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﻴﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﲜﺮﺡ ﻻ ﻋﻘﻞ ﻟﻪ ﻣﻌﻠﻮﻡ : ﻛﻢ ﻗﻴﻤﺔ ﻫﺬﺍ المجروح ؟ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍ ﱂ ﳚﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﺮﺡ , ﻓﺈﺫﺍ ﻗﻴﻞ : ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ . ﻗﻴﻞ : ﻭﻛﻢ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﺮﺡ , ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﺮﺅﻩ ؟ ﻗﻴﻞ : ﲬﺴﺔ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ . ﻓﺎﻟﺬﻱ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﻧﺼﻒ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﺇﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺗﺴﻌﻮﻥ . ﻓﻌﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﺔ . ﻭﺇﻥ ﺯﺍﺩ ﺃﻭ ﻧﻘﺺ , ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺜﺎﻝ.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ: ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﻠﻬﻢ , ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﺧﻼﻓﺎ .

  10. #99
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    سادساً: ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻭﻣﺎ ﲢﻤﻠﻪ:
    1- ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ :
    ﺣﺪﻳﺚ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ: "ﻗﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲﺟﻨﲔ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺑﲏ ﳊﻴﺎﻥ ﺳﻘﻂ ﻣﻴﺘﺎ ﺑﻐﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺃﻭ ﺃﻣﺔ ﰒ ﺇﻥ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺍﻟﱵ ﻗﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻐﺮﺓ ﺗﻮﻓﻴﺖ ﻓﻘﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﻣﲑﺍﺛﻬﺎ ﻟﺒﻨﻴﻬﺎ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺒﺘﻬﺎ " ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ
    ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ: " ﺍﻗﺘﺘﻠﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻞ ﻓﺮﻣﺖ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﲝﺠﺮ ﻓﻘﺘﻠﺘﻬﺎ ﻭﻣﺎﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻓﺎﺧﺘﺼﻤﻮﺍ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﻀﻰ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺟﻨﻴﻨﻬﺎ ﻏﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺃﻭ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﻭﻗﻀﻰ ﺑﺪﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﺎ " ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
    ﻭﺍﳊﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ : ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﳋﻄﺄ ﻳﻜﺜﺮ ﻓﺈﳚﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﳚﺤﻒ ﺑﻪ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﻳﺸﺪﻭﻥ ﺃﺯﺭ ﻗﺮﻳﺒﻬﻢ ﻭﻳﻨﺼﺮﺭﻭﻧﻪ ﻓﺎﺳﺘﻮﻯ ﻗﺮﻳﺒﻬﻢ ﻭﺑﻌﻴﺪﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﻌﻘﻞ.
    ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ " ﻻ ﳚﲏ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻻ ﲡﲏ ﻋﻠﻴﻪ " ﺃﻱ ﺇﰒ ﺟﻨﺎﻳﺘﻚ ﻻ ﻳﺘﺨﻄﺎﻙ ﻳ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: " ﻭﻻ ﺗﺰﺭ ﻭﺍﺯﺭﺓ ﻭﺯﺭ ﺃﺧﺮﻯ "
    ------------------
    2- ﻣﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ؟
    ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ : ﻟﻐﺔ : ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ، ﻭﲰﻲ ﺃﻗﺎﺭﺏ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻋﺎﻗﻠﺔ، لأنهم ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ: ﺍﻟﺪﻳﺔ، ﲰﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻹﺑﻞ ﺗﻌﻘﻞ ﺑﻔﻨﺎﺀ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ.
    ﻭﰲ ﺍﻟﺸﺮﻉ: ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ: ﻫﻲ ﻋﺼﺒﺘﻪ ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻟﻮﻻﺀ ﻗﺮﻳﺒﻬﻢ "ﻛﺎﻷﺧﻮﺓ" ﻭﺑﻌﻴﺪﻫﻢ ﻛﺎﺑﻦ ﺑﻦ ﺑﻦ ﻋﻢ ﺟﺪ ﺍﳉﺎﱐ ،، ﺣﺎﺿﺮﻫﻢ ﻭﻏﺎﺋﺒﻬﻢ.
    ﻓﺪﺧﻞ بهذا ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ: ﲨﻴﻊ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺑﻴﻪ "ﺃﻱ ﻗﺒﻴﻠﺘﻪ" .
    ﻭﺧﺮﺝ بهذا:
    1. ﻗﺮﺍﺑﺘﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﻣﻪ ، ﻛﺎﳉﺪ ﻻﻡ، ﻭﺍﻷﺥ ﻷﻡ..
    2. ﻗﺮﺍﺑﺘﻪ ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻭ ﺃﻣﻪ، ﻓﻬﻦ ﻟﺴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ، لأنهن ﻟﺴﻦ أهلاً ﻟﻠﻨﺼﺮﺓ ﻭﺍﳌﻮﺍﺳﺎﺓ ﻭﻻ ﻳﻌﺘﱪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﻭﺍﺭﺛﲔ ﰲ ﺍﳊﺎﻝ ﺑﻞ ﻣﱴ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﺛﻮﻥ ﻟﻮﻻ ﺍﳊﺠﺐ ﻋﻘﻠﻮﺍ ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦﺍﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ: " ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻀﻰ ﺃﻥ ﻋﻘﻞ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺑﲔ ﻋﺼﺒﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﺮﺛﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎﹰ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻓﻀﻞ ﻋﻦ ﻭﺭﺛﺘﻬﺎ ، ﻭﺇﻥ ﻗﺘﻠﺖ ﻓﻌﻘﻠﻬﺎ ﺑﲔ ﻭﺭﺛﺘﻬﺎ " . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ .
    ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﰲ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﻌﺼﺒﺎﺕ , ﻭﺃﻥ ﻏﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﻡ , ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺫﻭﻱ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ , ﻭﺍﻟﺰﻭﺝ , ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﻌﺼﺒﺎﺕ , ﻟﻴﺲ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ .
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﰲ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﺒﻨﲔ , ﻫﻞﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺃﻭ ﻻ . ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ ، ﻭﻋﻦ ﺃﲪﺪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺭﻭﺍﻳﺘﺎﻥ :
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺁﺑﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ , ﻭﺃﺑﻨﺎﺅﻩ , ﻭﺇﺧﻮﺗﻪ , ﻭﻋﻤﻮﻣﺘﻪ , ﻭﺃﺑﻨﺎﺅﻫﻢ . ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ , ﻭﺃﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ، ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﳌﻌﺘﻤﺪﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ .
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ:
    1- ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ , ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ , ﻋﻦ ﺟﺪﻩ , ﻗﺎﻝ : { ﻗﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻘﻞ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺑﲔ , ﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ , ﻻ ﻳﺮﺛﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻﻣﺎ ﻓﻀﻞ ﻋﻦ ﻭﺭﺛﺘﻬﺎ , ﻭﺇﻥ ﻗﺘﻠﺖ ﻓﻌﻘﻠﻬﺎ ﺑﲔ ﻭﺭﺛﺘﻬﺎ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ .
    2- ولأنهم ﻋﺼﺒﺔ , ﻓﺄﺷﺒﻬﻮﺍ ﺍﻹﺧﻮﺓ , ﳛﻘﻘﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﺻﺮ , ﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﻟﻴﺲ ﺁﺑﺎﺅﻩ ﻭﺃﺑﻨﺎﺅﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ، ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﻦ ﺃﲪﺪ.
    ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ:
    1-ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ , ﻗﺎﻝ : { ﺍﻗﺘﺘﻠﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻞ , ﻓﺮﻣﺖ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ , ﻓﻘﺘﻠﺘﻬﺎ , ﻓﺎﺧﺘﺼﻤﻮﺍ ﺇﱃ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺪﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﺎ , ﻭﻭﺭﺛﻬﺎ ﻭﻟﺪﻫﺎ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﻢ } . ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ : { ﰒ ﻣﺎﺗﺖ ﺍﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ , ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﲑﺍﺛﻬﺎ ﻟﺒﻨﻴﻬﺎ, ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ , ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ . ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ . ﻗﺎﻝ : { ﻓﺠﻌﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻳﺔ ﺍﳌﻘﺘﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﺎ , ﻭﺑﺮﺃ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭﻭﻟﺪﻫﺎ . ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﺍﳌﻘﺘﻮﻟﺔ : ﻣﲑﺍﺛﻬﺎ ﻟﻨﺎ . ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻣﲑﺍﺛﻬﺎ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻭﻭﻟﺪﻫﺎ } . ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ . ﻓﺈﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﰲ ﺍﻷﻭﻻﺩ , ﻗﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ; ﻷﻧﻪ ﰲ ﻣﻌﻨﺎﻩ .
    -------------------
    3- ﻣﺎ ﻻﺗﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ :
    ﻻ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺳﺘﺔ ﺃﻣﻮﺭ ، ﻭﻫﻲ :
    1. ﺍﻟﻌﻤﺪ : ﻻ ﺧﻼﻑ ﰲ أنها ﻻ ﲢﻤﻞ ﺩﻳﺔ ﻣﺎ ﳚﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ , ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ أنها ﻻ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺑﻜﻞ ﺣﺎﻝ . ﻷﻥ ﲪﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺇﳕﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﰲ ﺍﳋﻄﺄ , ﻟﻜﻮﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﻣﻌﺬﻭﺭﺍ , ﲣﻔﻴﻔﺎ ﻋﻨﻪ , ﻭﻣﻮﺍﺳﺎﺓ ﻟﻪ , ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﺪ ﻏﲑ ﻣﻌﺬﻭﺭ , ﻓﻼ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻻ ﺍﳌﻌﺎﻭﻧﺔ , ﻓﻠﻢ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﻘﺘﻀﻲ .
    ﻭﺃﻣﺎ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ : ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﰲ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺷﱪﻣﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻣﻮﺟﺐ ﻓﻌﻞ ﻋﻤﺪ , ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ؛ ﳌﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ , ﻗﺎﻝ : { ﺍﻗﺘﺘﻠﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻞ , ﻓﺮﻣﺖ ﺇﺣﺪﺍﳘﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﲝﺠﺮ , ﻓﻘﺘﻠﺘﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﰲ ﺑﻄﻨﻬﺎ , ﻓﻘﻀﻰ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺩﻳﺔ ﺟﻨﻴﻨﻬﺎ ﻋﺒﺪ ﺃﻭ ﻭﻟﻴﺪﺓ , ﻭﻗﻀﻰ ﺑﺪﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻬﺎ } . ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ.
    2. ﻭﻻ ﺍﻟﻌﺒﺪ: ﻳﻌﲏ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻗﺎﺗﻞ , ﻭﺟﺒﺖ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﰲ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ , ﻭﻻ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ.
    3. ﻭﻻ ﺍﻹﻗﺮﺍﺭ : ﺃﻱ ﺃﻥ ﻳﻘﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻘﺘﻞ ﺧﻄﺄ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﻋﻤﺪ ﻓﺘﺠﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﻻ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﺑﻐﲑ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؛ ﻷﺛﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻵﰐ, ﻭﻷﻧﻪ ﻳﺘﻬﻢ ﰲ ﺃﻥ ﻳﻮﺍﻃﺊ ﻣﻦ ﻳﻘﺮ ﻟﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻴﺄﺧﺬ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ, ﻓﻴﻘﺎﲰﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ.
    4. ﻭﻻ ﺍﻟﺼﻠﺢ: ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺘﻞ , ﻓﻴﻨﻜﺮﻩ ﻭﻳﺼﺎﱀ ﺍﳌﺪﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻝ , ﻓﻼ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ; ﻷﻧﻪ ﻣﺎﻝ ﺛﺒﺖ ﲟﺼﺎﳊﺘﻪ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ , ﻓﻠﻢ ﲢﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﻛﺎﻟﺬﻱ ﺛﺒﺖ ﺑﺎﻋﺘﺮﺍﻓﻪ .
    ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ :
    ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ: " ﻻ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻋﻤﺪﺍ ﻭﻻﻋﺒﺪﺍ ﻭﻻ ﺻﻠﺤﺎ ﻭﻻ ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﺎ" . ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ ، ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻪ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ.
    ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ : ﻣﻀﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻻﲢﻤﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺅﻭﺍ .ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺎﻟﻚ
    5. ﻭﻻ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﺛﻠﺚ ﺩﻳﺔ ﺫﻛﺮ ﻣﺴﻠﻢ : ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﻀﻰ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﺃﻥ ﻻ ﲢﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﺣﱴ ﺗﺒﻠﻎ ﻋﻘﻞ ﺍﳌﺄﻣﻮﻣﺔ ، ﻭﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ . ﻭﺇﳕﺎ ﺧﻮﻟﻒ ﰲ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻹﺟﺤﺎﻓﻪ ﺑﺎﳉﺎﱐ ﻟﻜﺜﺮﺗﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻛﺜﲑﺍ ﳚﺤﻒ ﺑﻪ , ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : { ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻛﺜﲑ } . ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻣﺎ ﻋﺪﺍﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﻞ.
    6. ﻭﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﺘﻠﻒ : ﻷﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺟﻮﺏ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻠﻔﻬﺎ ﻛﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺑﺔ .
    --------------------
    4-ﻛﻴﻔﻴﺔ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ :
    ﲢﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺍﳋﻄﺄ ﻭﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺪ ﳌﺎ ﺗﻘﺪﻡ ، ﻣﺆﺟﻼ ﰲ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﲔ ، ﳌﺎ ﻳﻠﻲ :
    1. ﳌﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﻠﻲ أنهما ﻗﻀﻴﺎ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﰲ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﲔ ﻭﺭﻭﻱ ﳓﻮﻩ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻻ ﳐﺎﻟﻒ ﳍﻢ ﰲ ﻋﺼﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ..
    2. لأنهما ﲢﻤﻞ ﻣﺎ ﳚﺐ ﻣﻮﺍﺳﺎﺓ ﻓﺎﻗﺘﻀﺖ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﲣﻔﻴﻔﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
    ﻭﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻘﺘﻞ : ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﻮﻕ ، ﻭﺍﳉﺮﺡ : ﻣﻦ ﺍﻟﱪﺀ ﻷﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ.
    ﻭﻣﺎ ﳛﻤﻠﻪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻏﲑ ﻣﻘﺪﺭ : ﻓﲑﺟﻊ ﺇﱃ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﰲ ﺗﻮﺯﻳﻌﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺴﻬﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻮﺍﺳﺎﺓ ﻟﻠﺠﺎﱐ ﻭﲣﻔﻴﻒ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﺎﻟﻀﺮﺭ .
    ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﲔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ , ﰲ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻻ ﺗﻜﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﻝ ﻣﺎ ﳚﺤﻒ ﻬﺎ , ﻭﻳﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ; ﻷﻧﻪ ﻻﺯﻡ ﳍﺎﻣﻦ ﻏﲑ ﺟﻨﺎﻳﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺍﺳﺎﺓ ﻟﻠﻘﺎﺗﻞ , ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻋﻨﻪ , ﻓﻼ ﳜﻔﻒ ﻋﻦ ﺍﳉﺎﱐ ﲟﺎ ﻳﺜﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ , ﻭﳚﺤﻒ ﺑﻪ , ﻛﺎﻟﺰﻛﺎﺓ , ﻭﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﺟﺤﺎﻑ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ , ﻛﺎﻥ ﺍﳉﺎﱐ ﺃﺣﻖ ﺑﻪ ; ﻷﻧﻪ ﻣﻮﺟﺐ ﺟﻨﺎﻳﺘﻪ , ﻭﺟﺰﺍﺀ ﻓﻌﻠﻪ , ﻓﺈﺫﺍ ﱂ ﻳﺸﺮﻉ ﰲ ﺣﻘﻪ , ﻓﻔﻲ ﺣﻖ ﻏﲑﻩ ﺃﻭﱃ .
    ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﳛﻤﻠﻪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﲪﺪ : ﳛﻤﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻄﻴﻘﻮﻥ . ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺘﻘﺪﺭ ﺷﺮﻋﺎ , ﻭﺇﳕﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻴﻪ ﺇﱃ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳊﺎﻛﻢ , ﻓﻴﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻗﺪﺭﺍ ﻳﺴﻬﻞ ﻭﻻ ﻳﺆﺫﻱ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ; ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﺇﻻ ﺑﺘﻮﻗﻴﻒ , ﻭﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻢ , ﻭﻻ ﻧﺺ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ , ﻓﻮﺟﺐ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﱃ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳊﺎﻛﻢ, ﻛﻤﻘﺎﺩﻳﺮ ﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ .
    ﻭﻳﺒﺪﺃ ﺑﺎﻷﻗﺮﺏ ﻓﺎﻷﻗﺮﺏ ﻓﻴﻘﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻭﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﰒﺍﻷﺧﻮﺓ ﰒ ﺑﻨﻴﻬﻢ ﰒ ﺍﻷﻋﻤﺎﻡ ﰒ ﺑﻨﻴﻬﻢ ﰒ ﺃﻋﻤﺎﻡ ﺍﻷﺏ ﰒ ﺑﻨﻴﻬﻢ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﱴ ﻳﻨﻘﺮﺿﻮﺍ ﻭﺇﻥ ﺍﺗﺴﻌﺖ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻷﻗﺮﺑﲔ ﳊﻤﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﱂ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻫﻢ ﻭﺇﻻ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﱃ ﻣﻦ ﻳﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﻻ ﻳﻌﺘﱪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻭﺍﺭﺛﲔ ﳌﻦ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ ﻋﻨﻪ ﺑﻞ ﻣﱴ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﺛﻮﻥ ﻟﻮﻻ ﺍﳊﺠﺐ ﻋﻘﻠﻮﺍ ﳌﺎ ﺳﺒﻖ .
    --------------------
    5- ﻣﻦ ﻳﻌﻔﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﻣﻦ ﲢﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﺔ :
    ﻻ ﻋﻘﻞ ﻋﻠﻰ :
    1- ﻓﻘﲑ : ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﺒﺔ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﳌﻮﺍﺳﺎﺓ ، ولأنها ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﲣﻔﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﻓﻼ ﺗﺜﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﻣﻨﻪ..
    2- ﻭﺻﱯ-3- ﻭﳎﻨﻮﻥ -4- ﻭﺍﻣﺮﺃﺓ : لأنهم ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺍﳌﻌﺎﺿﺪﺓ.
    ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ : ﺃﲨﻌﻮﺍ ﺃﲨﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﺒﻠﻎ ﻻ ﻳﻌﻘﻼﻥ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﻘﲑ ﻻ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺷﻲﺀ ﺍﻧﺘﻬﻰ.
    -------------------
    6- ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻟﻪ :
    ﻣﻦﻻ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻪ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻭﻋﺠﺰﺕ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻦﺑﻴﺖ ﺍﳌﺎﻝ ؛ ﻛﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺎﺕﰲ ﺯﲪﺔ ﺯﲪﺔ ﻛﺠﻤﻌﺔ ﻭﻃﻮﺍﻑ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺩﻯ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﲞﻴﱪ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﳌﺎﻝ . ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻗﺘﻞ ﰲ ﺯﺣﺎﻡ ﰲ ﺯﻣﻦ ﻋﻤﺮ , ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺎﺗﻠﻪ , ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﻟﻌﻤﺮ : ﻳﺎ ﺃﻣﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻻ ﻳﻄﻞ ﺩﻡ ﺍﻣﺮﺉ ﻣﺴﻠﻢ . ﻓﺄﺩﻯ ﺩﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﳌﺎﻝ . ﻭﻷﻥ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻳﺮﺛﻮﻥ ﻣﻦ ﻻ ﻭﺍﺭﺙ ﻟﻪ , ﻓﻴﻌﻘﻠﻮﻥ ﻋﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﻋﺪﻡ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ , ﻛﻌﺼﺒﺎﺗﻪ ﻭﻣﻮﺍﻟﻴﻪ ..
    ﻭﺇﺫﺍ ﱂ ﳝﻜﻦ ﺍﻷﺧﺬ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﳌﺎﻝ, ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﲔ:
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻷﻭﻝ:
    ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺷﻲﺀ . ﻭﺇﻥ ﻭﺟﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ , ﲪﻠﻮﺍ ﺑﻘﺴﻄﻬﻢ , ﻭﺳﻘﻂ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ.
    ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺣﺪ ﻗﻮﱄ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ، ﻭﻫﻮ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ..
    ﻭﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ:
    ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻟﺰﻣﺖ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ , ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻄﺎﻟﺐ بها ﻏﲑﻫﻢ , ﻭﻻ ﻳﻌﺘﱪ ﲢﻤﻠﻬﻢ ﻭﻻ ﺭﺿﺎﻫﻢ بها, ﻭﻻ ﲡﺐ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﻦ ﻭﺟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ .
    ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ:
    ﲡﺐ ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺬﺭ ﲪﻠﻬﺎ ﻋﻨﻪ . ﻭﺇﻥ ﲪﻠﺖ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻭﺟﺐ ﻟﻴﻪ ﺑﺎﻗﻴﻬﺎ .
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻲ ، ﻭﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﰲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ..
    ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ:
    1- ﺑﻌﻤﻮﻡ ﻗﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ : { ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ } .
    2- ﻭﺑﺄﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ وجوبها ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺎﱐ ﺟﱪﺍ ﻟﻠﻤﺤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻮﺗﻪ , ﻭﺇﳕﺎ ﺳﻘﻂ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﰲ ﺟﱪ ﺍﶈﻞ , ﻓﺈﺫﺍ ﱂ ﻳﺆﺧﺬ ﺫﻟﻚ , ﺑﻘﻲ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﲟﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ .
    3- ﻭﻷﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺩﺍﺋﺮ ﺑﲔ ﺃﻥ ﻳﻄﻞ ﺩﻡ ﺍﳌﻘﺘﻮﻝ , ﻭﺑﲔ ﺇﳚﺎﺏ ﺩﻳﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺘﻠﻒ , ﻭﻻ ﳛﻮﺯ ﺍﻷﻭﻝ ; ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﳐﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻗﻴﺎﺱ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ , ﻓﺘﻌﲔ ﺍﻟﺜﺎﱐ..
    ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻫﻮ ﺍﻷﺭﺟﺢ ، ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ.
    -------------------
    7- ﺧﻄﺄ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ:
    ﺧﻄﺄ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ ﰲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﰲ ﺑﻴﺖ ﺍﳌﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؛ ﻷﻥ ﺧﻄﺄﻩ ﻳﻜﺜﺮ ﰲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻓﺈﳚﺎﺏ ﻣﺎﳚﺐ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻗﻠﺘﻪ ﳚﺤﻒ بهم.
    ************************* *
    تمت بحمد الله المجموعة الأولى من دروس
    (فقه الجنايات والحدود -1)
    والتي خصصت - لفقه الجنايات -
    وتليها المجموعة الثانية في فقه الحدود

    أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم
    وأن ينفع بهذه المذكرة من يقرأها أو يطلع عليها من طلاب العلم والدارسين
    إنه ولي ذلك والقادر عليه
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    ***************
    **********
    ****


  11. #100
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    ... ... ...
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    1,054
    شكر الله لكم
    691
    تم شكره 1,043 مرة في 373 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    جزاك الله خير الجزاء...
    أسأل الله العلي العظيم أن يبارك فيك وفيما قدمتي, وأن يجعله في موازين حسناتك...

  12. #101
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلود العتيبي مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خير الجزاء...
    أسأل الله العلي العظيم أن يبارك فيك وفيما قدمتي, وأن يجعله في موازين حسناتك...
    وجزاك أخيتي على المساعدة في تجميعها وتحريرها
    وتقبل الله منا جميعا العلم والعمل

  13. #102
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,440
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,465 مرة في 3,494 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

    فهرس الموضوعات
    تمهيد: طرق دراسة فقه الجنايات والحدود
    أولاً: فقه الجنايات
    أنواع الجريمة والفرق بينهما وبين الجناية
    أولاً: الجناية على النفس
    النوع الأول: القتل العمد
    أركان القتل العمد
    صور القتل العمد
    النوع الثاني: القتل شبه العمد
    النوع الثالث: القتل الخطأ
    العقوبات المقدرة على الجناية على النفس
    العقوبات المقدرة على القتل العمد
    أولاً: القصاص
    شروط وجوب القصاص
    الصورة الأولى من صور المكافئة: قتل المسلم بالكافر
    الصورة الثانية من صور عدم المكافئة: قتل الحر بالعبد
    الصورة الثالثة من صور المكافئة: قتل الذكر بالأنثى والعكس
    موانع القصاص
    ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﰲ ﺍﳉﺮﳝﺔ
    ﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ
    ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ
    ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ
    ثانياً: ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﻠﻘﺘﻞ ﺍﻟﻌﻤﺪ (ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ )
    ثالثاً : ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ (ﺍﻟﺪﻳﺔ):
    ﺭﺍﺑﻌﺎﹰ : ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : (ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮ)
    خامساً : العقوبة الخامسة: (ﺍﳊﺮﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ )
    ثانياً: ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ

    ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ
    ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﳉﺮﺍﺡ
    ثالثاً: ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﰲ ﺍﻟﻠﻄﻤﺔ ﻭﺍﻟﻮﻛﺰﺓ ﻭﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺸﺠﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ
    رابعاً: ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    خامساً: ﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﳉﻨﺎﻳﺔ ﻭﺳﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﺩ:
    سادساً: ﻻ ﻳﻘﺘﺺ ﻣﻦ ﻋﻀﻮ ﻭﺟﺮﺡ ﻗﺒﻞ ﺑﺮﺋﻪ
    ثالثاً: ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ
    ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﳌﺴﻠﻢ
    ﺩﻳﺔ ﺍﳊﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ

    ﺩﻳﺔ ﻏﲑ ﺍﻟﻜﺘﺎﰊ
    ﺩﻳﺔ ﺍﳌﺮﺃﺓ
    ﺩﻳﺔ ﺍﻟﻘﻦ ( ﺍﻟﻌﺒﺪ )
    ﺩﻳﺔ ﺍﳉﻨﲔ
    رابعاً:ﻛﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺘﻞ
    خامساً: ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﻭﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ
    ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ

    ﺩﻳﺎﺕ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ
    ديات ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ

    ﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺸﺠﺎﺝ ﻭﻛﺴﺮ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ
    سادساً: ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻭﻣﺎ ﲢﻤﻠﻪ




  14. #103
    :: قيم الملتقى المالكي ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    موريتانيا
    المدينة
    كرو
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    2,270
    شكر الله لكم
    611
    تم شكره 454 مرة في 278 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    مسألة: القتل بالعين:
    العين حق ولها تأثير على الإنسان فمنها ما يقتل ومنها ما يمرض ومنها ما يمنع عن الإنسان الخير أو يوقعه في البلاء.
    ومن الأدلة على العين:
    قوله تعالى: {و إن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر" أي يحسدونك بأبصارهم}
    قال غير واحد من المفسرين في تفسير هذه الآية:
    إنه الإصابة بالعين فأرادوا أن يصيبوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه قوم من العائنين وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حجته.
    وكان طائفة منهم تمر به الناقة والبقرة السمينة فيعينها ثم يقول لخادمه: خذ المكتل والدرهم وآتنا بشيء من لحمها فما تبرح حتى تقع.
    وقالت طائفة أخرى منهم ابن قتيبة:
    ليس المراد أنهم يصيبونك بالعين كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن الكريم نظرا شديدا بالعداواة والبغضاء يكاد يسقطك .
    قال:
    ويدل على صحة هذا المعنى أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن الكريم، وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهة فيحدون إليه النظر بالبغضاء.
    ولا مانع من حمل الآية على كلا المعنيين إذ العين كما يكون سببها الإعجاب قد يكون سببها الحسد، فالكفار كانوا ينظرون إليه نظر حاسد شديد العداوة فهو نظر يكاد يزلقه لولا حفظ الله وعصمته فهذا أشد من نظر العائن بل هو جنس نظر العائن.

    • اختلف الناس في حقيقة العين على مذاهب متعددة:
    1- فأبطلت طائفة أمر العين وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها، يقول ابن القيم: وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ومن أغلظهم حجابا وأكثفهم طباعا وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس وصفاتها وتأثيراتها.
    2- وقالت طائفة: إن العائن إذا تكيف نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر قالوا: ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك.
    3- وقالت فرقة أخرى: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن من غير أن يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير أصلا وهذا مذهب منكري الأسباب والتأثيرات.
    4- وقال ابن القيم: إن هذا التأثير بواسطة تأثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها، وليست هي الفاعلة وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وخواصها فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينا ولهذا أمر الله سبحانه ورسوله أن يستعيذ من شره وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية وهو أصل الإصابة بالعين فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصية وأشبه الأشياء بهذا الأفعى فإن السم كامن فيها بالقوة فإذا قابلت عدوها انبعث منها قوة غضبية وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ومنها ما تؤثر في طمس البصر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتر ذي الطيفتين من الحيات إنهما يلتمسان البصر ويسقطان....
    ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره.

    • أنواع العين:
    1- العين المعجبة: وهذه لا يكاد يسلم منها أحد، لأنها تصدر بسبب الإعجاب ولهذا شرع التبريك إذا رأى الإنسان ما يعحبه.
    2- العين الحاسدة: وهذه لا تصدر إلا من ضعيف الإيمان ومن نفس خبيثة.
    قال ابن القيم:
    إذا عرف الرجل بالأذى بالعين ساغ بل وجب حبسه وإفراده عن الناس ويطعم ويسقى حتى يموت . ذكر ذلك غير واحد من الفقهاء، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف لأن هذا من نصيحة المسلمين ودفع الأذى عنهم."
    فإن لم يندفع أذاه بالسجن وظل يقذف بشره خارج السجن فللإمام أن يقتله تعزيراً.

    • علاج العين:
    - الاستقامة على طاعة الله.
    - المحافظة على الأوراد الشرعية.
    - الرقية الشرعية لمن أصابته العين.
    - التبريك وقول: ما شاء الله.
    - أخذ أثر من العائن : فيؤمر بغسل مغابنه وأطرافه وداخلة إزاره واختلف فيه فقيل: إنه فرجه وقيل: إنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده.
    - ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه:
    ذكر البغوي في شرح السنة: أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين.
    ثم قال في تفسيره: ومعنى دسموا نونته: أي سودوا نونته ، والنونة النقرة التي تكون في ذن الصبي الصغير. أراد سودوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين.

    • مسألة :
    هل القتل بالعين يوجب القصاص؟
    اختلف أهل العلم في ذلك، وسبب اختلافهم:
    أن القتل بالعين أمر خفي، فقد يكون موت المعيون وقع اتفاقا وليس بسبب العين، وعلى أقل الأحوال فالأمر محتمل وليس ثمت يقين.
    وأصح الأقوال في المسألة:
    ما ذهب إليه جمع من محققي أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم:
    وهو التفصيل بين ما إذا كان العائن قاصدا مختارا للقتل وهو يعلم أن عينه تقتل، وبين من حصلت منه الجناية بالعين من غير قصد ولا اختيار.
    فالأولى فيها القصاص دون الثانية.
    يقول ابن القيم رحمه الله:
    "إن كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية وإن تعمد وقدر على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به فيعينه إن شاء كما عان هو المقتول ، وسألت شيخنا أبا العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن القتل بالحال هل يوجب القصاص، فقال: للولي أن يقتله بالحال، كما قتل به.
    فإن قيل:
    فما الفرق بين القتل بهذا وبين القتل بالسحر حيث توجبون القصاص به بالسيف؟
    قلنا :
    الفرق من وجهين:
    أحدهما : أن السحر الذي يقتل به هو السحر الذي يقتل مثله غالباً ولا ريب أن هذا كثير في السحر وفيه مقالات وأبواب معروفة للقتل عند أربابه.
    الثاني: أنه لا يمكن أن يقتص منه بمثل ما فعل لكونه محرماً لحق الله ، فهو كما لو قتله باللواط وتجريع الخمر فإنه يقتص منه بالسيف" .

    • مسألة :
    القصاص من العائن:
    فالمشروع في القصاص كما سيأتي هو المماثلة، فهل ينسحب هذا الحكم على القتل بالعين أيضاً.
    فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقتل بالسيف ، وهذا القول ضعيف ، والصحيح أنه يقتل بمثل ما قتل به ما أمكن ذلك، فيؤتى بعائن مثله، ويطلب منه أن يعينه ، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الولي والصوفي: "إذا قتل معصوما بحالهما المحرمة فعليهما القود بمثل حالهما كقتل العائن بعين مثله".
    ************************* ************************* *****************

    انتهينا من النوع الأول من أنواع القتل
    وفي الدرس التالي سوف نتحدث عن النوع الثاني وهو: (القتل شبه العمد)

    لكم الشكر الجزيل على هذه السلسلة المفيدة من فقه الجنايات والحدود ونسأل السلامةَ الودود

    قال العلامة محمد يحيى بن الشيخ الحسين في القصاص من العائن :
    العائن القاتل فيه القودُ ......... إن كان تجريبا وعلما يوجدُ
    وعكسه القاتل أي بالحال ......... عند الإمام الشافعيِّ العالي
    وقال عبد الباقي فيه اقتُصَّا ......... قيسا على العائن فيه نصَّا
    واستبعد البناني ذاك فيه ِ......... في شيخنا الدسوقي ذا تلفيهِ

    والله أعلم

  15. #104
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الإمارات
    المدينة
    الشارقة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    شريعة
    العمر
    59
    المشاركات
    2
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 1

    شكرا جزيلا
    جهد مقدر

  16. #105
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    الكنية
    محب الدين الأزهري
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    15
    شكر الله لكم
    1
    تم شكره 4 مرة في مشاركة واحدة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 1

    آمين
    نفع الله بجهدكم

صفحة 7 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 3 (0 من الأعضاء و 3 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].