الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

 

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 4 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 128

الموضوع: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه


    بسم الله الرحمن الرحيم


    وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين، أيها الأحبة الكرام في هذا الملتقى المبارك، بإذن الله سنبدأ في هذا الدرس في شرح كتاب البيوع من عمدة الفقه لابن قدامة المقدسي، وبإذن الله سأحاول قدر المستطاع أن يكون هذا الدرس منتظما بحيث أقوم بإنزال درسين أسبوعيا بصورة منتظمة على قدر الوسع والطاقة، مراعيا في هذه الدرس أن يكون مناسبا في عبارته للمبتدئين من طلبة العلم، ونافعا للمتوسطين، ولن يخلو من فائدة للمتقدمين منهم، وبإذن الله سنتطرق في هذه الدرس إلى الخلاف في حدود ما في كتب المذاهب الأربعة، وربما ذكرت اختيار بعض المحققين من المتقدمين، وسأحرص بخاصة على ذكر ترجيحات شيخنا العثيمين رحمة الله تعالى، ولن ألتزم الترجيح في كل مسألة قناعة مني بأنه مسائل البيوع بخاصة لا يصار إلى الجزم فيها بالراجح في كثير من مسائلها لما يشوب هذا الباب من العلم من سعة الخلاف فيه، وقلة النصوص الصريحة التي يمكن أن يصار إليها في تحقيق الراجح في كل مسألة، فللقياس في هذا الباب -من العلم- والنظر في المقاصد والكليات الشرعية مقام لا يخفى على كل من له عناية به، ومما سأحرص عليه في هذا الدرس بإذن الله التعرض للمسائل المعاصرة والنوازل ومحاولة ذكر ما يتيسر منها تحت ما يناسبه من مواضيع الكتاب، ورجائي من الإخوة أن يعينوا أخاهم بما يتفضلون به عليه من استدراك أو تصحيح أو مناقشة، سائلا الله العلي العظيم لي ولكم الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل عملنا حجة لنا لا حجة علينا.


    (وإن أردت أخي الكريم الوصول السريع إلى المبحث المطلوب يمكنك الرجوع إلى الفهرس)
    هنا

    ------------------------------

    وهذا هو الدرس الأول من هذه السلسلة:

    قال المصنف رحمة الله تعالى: (كتاب البيع)
    البيع مصدر, يقال: باعَه يَبِيعهُ بَيْعاً ومَبيعاً, والأصل أن المصادر لا تجمع, وإنما يجمع هذا اللفظ فيقال "البيوع" لاختلاف أنواعه.

    والبيع لغة: ضد الشراء, ويرد بمعنى الشراء, فهو من الأضداد.
    وهو مأخوذ من الباع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء, ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ولذلك سمي البيع صفقة.
    وشرعاً: مبادلة المال بالمال على التأبيد غير ربا ولا قرض.
    وجواز البيع ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس, والأصل فيه الحل إلا ما نص الشارع على تحريمه, وجميع المعاملات المحرمة ترجع إلى ثلاثة أصول:
    الأول: الربا.
    الثاني: الجهالة والغرر.
    قال القرافي (الفروق 3/265): « الغرر والجهالة ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعا كالطير في الهواء وقليل جائز إجماعا كأساس الدار وقطن الجبة ومتوسط اختلف فيه هل يلحق بالأول أو الثاني فلارتفاعه عن القليل ألحق بالكثير ولانحطاطه عن الكثير ألحق بالقليل, وهذا هو سبب اختلاف العلماء في فروع الغرر والجهالة»
    الثالث: الظلم.
    قال المصنف : (قال الله تعالى: (وأحل الله البيع))
    في الآية دليل على مشروعية البيع, وأل في البيع للاستغراق دالة على أن الأصل في البيوع الحل إ ما دل الدليل على منعه، ولذا يقول العلماء "الأصل في البيوع الإباحة".
    قال الشافعي(الأم 3/3): «فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا, إلا ما نهى عنه رسول الله t منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله t محرم بإذنه داخل في المعنى المنهي عنه, وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى».
    وقال ابن تيمية: «الأصل في العقود الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله ولم يحرم الله عقدا فيه مصلحة للمسلمين بلا مفسدة تقاوم ذلك».
    وأصل حل البيع مما قام الإجماع عليه ، ولا زال الناس يعاملون بالبيع والشراء من لدن عهده صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهو مقتضى القياس فالناس لا غنى لهم عما في أيدي غيرهم، ولا سبيل لتحصيل ذلك إلا بالبيع والشراء.
    - وهنا مقدمات ينبغي التنبه لها قبل الشروع في الكلام على كتاب البيوع:
    المقدمة الأولى: اعلم أن العقود في الشريعة الإسلامية تنقسم إلى عدة أقسام:
    عقود معاوضات: كالبيع و الإجارة.
    عقود التبرعات: كالهبة و الوصية والعارية.
    عقود التوثيقات: مثل كالضمان و الوكالة و الرهن.
    عقود المشاركات : كالمزارعة والمساقاة .
    المقدمة الثانية: أقسام البيع:
    يمكن أن يقسم البيع إلى عدة أقسام باعتبارات متعددة:
    أولا: أقسام البيع باعتبار عوضي العقد:
    المقايضة وهي مبادلة عرَض بعرَض، والعرض كل ما ليس بنقد، كبر بشعير.
    الصرف وحقيقته مبادلة النقد بالنقد.
    مبادلة النقد بالعرض وإلا هذا ينصرف لفظ البيع عند الإطلاق.
    بيع المنافع وحقيقته مبادلة العين بالمنفعة كالإجارة.

    ثانيا: أقسام البيع باعتبار الأجل:
    البيع الحال المنجز بأن يكون كل من الثمن و المثمن معجلا.
    البيع إلى أجل بأن يؤخر الثمن ويعجل المثمن.
    بيع السلم بأن يعجل الثمن ويؤخر المثمن
    بيع الدين بالدين بأن يكون كل من الثمن والمثمن مؤجلا وهو ما يعبر عنه ببيع الكالئ.
    ثالثا: أقسام البيع باعتبار كيفية تحديد الثمن:
    بيوع الأمانات وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
    - بيع المرابحة
    : أن يبيع البائع السلعة برأس لمال وبزيادة معلومة، فيخبر المشتري بالثمن الذي أخذها به ويضيف عليه زيادة معلومة.
    - بيع الوضيعة
    : أن يبيع السلعة برأس المال ناقص نقصا معلوما.
    - بيع التولية: أن يبيع السلعة برأس المال.

    المقدمة الثالثة: أركان البيع

    أركان البيع ثلاثة:
    - الصيغة.
    - العاقدان.
    - المعقود عليه.
    الركن الأول: الصيغة
    الصيغة ماصدر من المتعاقدين من قول أو فعل دال على إردتهما الباطنة إنشاء العقد وللبيع صيغتان:
    1. الصيغة القولية
    و هي الإيجاب و القبول.
    الإيجاب وهو عند جمهور أهل العلم اللفظ الصادر من البائع أو من يقوم مقامه.
    القبول: وهو عند جمهور أهل العلم اللفظ الصادر من المشتري أو من يقوم مقامه.
    والذي عليه جماهير أهل العلم أن الصيغة القولية ليس لها لفظ محدد بل كل لفظ دل على انتقال ملكية المبيع فهو داخل في الصيغة القولية، فليست الصيغة محصورة مثلا في لفظ بعت واشتريت ونحوه، ولذا ذكر أهل العلم أن الكتابة والإشارة المفهوم الدالة على الرضا ملحقة بالصيغة القولية.
    2. المعاطاة
    وصفة بيع المعاطاة أن تتم المبادلة بين البائع والمشتري من غير تلفظ بإيجاب أو قبول كما يحصل الآن في كثير من المتاجر تأخذ السلعة المعروف ثمنها وتعطي البائع المال دون تلفظ بإيجاب أو قبول.
    وقد اختلف أهل العلم في صحة بيع المعاطاة على ثلاثة أقوال:
    القول الأول:
    ذهب الجمهور من الأحناف و المالكية و الحنابلة إلى صحة بيع المعاطاة، و استدلوا لذلك بمايلي:
    1- قول الله تعالى "ياأيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، فالعبرة في العقود هي حصول التراضي بغض النظر عن الصيغة.
    2- أن عمل الناس لا زال على اعتبار بيوع المعاطاة والعمل بها منذ القدم دون نكير، قال ابن قدامة ( المغني 4/4): " ولنا ، أن الله أحل البيع ، ولم يبين كيفيته ، فوجب الرجوع فيه إلى العرف ، كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق ، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ، ولأن البيع كان موجودا بينهم ، معلوما عندهم ، وإنما علق الشرع عليه أحكاما ، وأبقاه على ما كان ، فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، مع كثرة وقوع البيع بينهم ، استعمال الإيجاب والقبول ، ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ، ولو كان ذلك شرطا ، لوجب نقله ، ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عن نقله ، ولأن البيع مما تعم به البلوى ، فلو اشترط له الإيجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ، ولم يخف حكمه ; لأنه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرا ، وأكلهم المال بالباطل ، ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ، ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ، ولم ينقل إنكاره من قبل مخالفينا ، فكان ذلك إجماعا"
    القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أن البيع بالمعاطاة لا يصح، واستدلوا على ذلك بضعف دلالة المعاطاة على الرضا فهي دون القول الصريح في الدلالة على الرضا وإرادة العقد لاحتمال إرادة غير العقد في التعاطي، ولا يخفى ما في هذا القول من الضعف، ومخالفة ما جرى عليه عمل الناس.
    ومن ثم أعرض عنه جماعة من متأخري فقهاء الشافعية وذهبوا إلى ترجيح صحية بيع المعاطاة منهم النووي والبغوي.
    القول الثالث: ما ذهب إليه بعض الشافعية كابن سريج والروياني من جواز بيع التعاطي في المحقرات، وما جرى عرف الناس وعادتهم على ببيعه معاطاة دون الأشياء النفيسة.
    -شروط الصيغة:
    1- أن يكون الإيجاب والقبول واضحين في الدلالة على إرادة إنشاء العاقدين العقد.
    2- أن يكون القبول مطابقا للإيجاب بأن ينصبا على شيء واحد فيتفقان في المحل والمقدار فلا يصح بعتك السيارة بعشرة فيقول المشتري قبلتها بخمسة، أو يقول بعتك السيارة فيقول اشتريت الدار.
    3- أن يكون الإيجاب والقبول متصلين عرفا بأن يقعا في مجلس العقد دون أن يتخلل ذلك ما يدل على إعراض أحدهما عن العقد.
    1. 2. 3. 4. 1) 2) 3) 4) 1- 2- 3- 4- 1- 1) 2)

  2. #46
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,912
    شكر الله لكم
    14,353
    تم شكره 5,805 مرة في 2,029 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين بن منصور الدعيس مشاهدة المشاركة
    الملف حملته عندي وفتح ما فيه إشكال أخشى أن يكون الأوفيس عندك 2003 ، الملف الذي رفعته على أوفيس 2007
    أو العكس؟
    الملف مرفق 2007
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  3. #47
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    لبنان
    المدينة
    طرابلس
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    2,152
    شكر الله لكم
    4,521
    تم شكره 1,276 مرة في 453 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين بن منصور الدعيس مشاهدة المشاركة
    الأخت بشرى سلمك الله:
    أولا أشكر لك اهتمامك وتفاعلك.
    ثانيا: بالنسبة للسؤال الأول فالمراد بهذه المسألة أن أهل العلم لما منعوا من بيع الرجل على بيع أخيه اختلفوا هل ذلك عام من حيث الزمان أو أنه محدد بمدة معينة بعد العقد، فالذي عليه الجمهور أن المنع مختص بمدة الخيارين خيار الشرط وخيار المجلس لأنه في تلك المدة يمكن للمشتري فسخ العقد مع البائع الأول والشراء من البائع الثاني.
    وخيار المجلس يراد به الخيار الذي يكون في مجلس العقد فما دام العاقدان في مكانهما الذي أبرما فيه العقد ولم يفترقا عرفا فلكل واحد منهما فسخ البيع.
    وأما خيار الشرط فهو ما يعلق فيه حق الفسخ على مدة معينة فيشترط البائع أو المشتري أو كليهما مدة معلومة ولو طويلة يكون لهما فيها الحق في فسخ العقد.
    فالجمهور قالوا منع البيع على بيع أخيه إنما يكون في مدة الخيارين لأنها هي المدة التي يتصور فيها فسخ المشتري للعقد لكي يعقد مع الآخر أما بعد ذلك فهو أصلا لا يملك، ذلك، واختار شيخنا العثيمين أن النهي عام غير مختص بزمن الخيارين لما ذكرنامن الأدلة.
    ثالثا: أما الفرق بين شراء المسلم على شراء أخيه وسومه على سوم أخيه هو أن الشراء على شراء أخيه يكون بعد إبرام العقد بين البائع والمشتري الأول، أما في مسألة السوم فلم يتم العقد ولكن كان هنا تراض وركون للسعر الذي عرضه المشتري الأول، ولم يبرم العقد بعد، فيأتي المشتري الثاني ويعرض سوما أعلى مما سامه المشتري الأول.
    جزاكم الله خيراً على التوضيح
    إذا هبَّتْ رياحُك فاغْتَنِمْها *** فعُقْبى كلِّ خافقةٍ سكونُ


  4. #48
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    السودان
    المدينة
    الخرطوم بحري
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    51
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد بن صالح الكراني مشاهدة المشاركة
    أو العكس؟
    الملف مرفق 2007
    الأن فتح الملف وتم التحميل صدقتما فقد كان القصور مني

    وجزاكم الله خيراً

  5. #49
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    الدرس الحادي عشر

    باب الخيار
    اسم مصدر فعله اختار والخيار هو الأخذ بخير الأمرين. والخيار هنا هو الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ سواء كان للبائع أو للمشتري، وبعضهم عرفه بأنه حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه , لظهور مسوغ شرعي أو بمقتضى اتفاق عقدي.
    قال المصنف: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما)
    أشار المصنف بهذه العبارة إلى القسم الأول من اقسام الخيار، وهو خيار المجلس، أي الخيار الذي يكون في مكان ومجلس التعاقد، وقد اختلف أهل العلم في إثبات خيار المجلس على قولين:
    القول الأول:
    إثبات خيار المجلس, وهو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة، فالبيعان بالخيار حتى يتفرقا بأبدانهما عُرفاً, واستدلو لذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا, فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما, وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهم).
    وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع)
    وعند مسلم أن ابن عمر كان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه.
    القول الثاني:
    ما ذهب إليه الحنفية والمالكية من أنه متى ما وجد الإيجاب والقبول وجب البيع, فلا يثبتون خيار المجلس، وحملوا الفرقة في الأحاديث السابقة على فرقة الكلام لا فرقة الأبدان،
    فالبيع يلزم بمجرد القبول والإيجاب ولا خيار فيه، وقد استشكل الشافعي أن يقول مالك بمثل هذا مع ثبوت الخبر عنده، حتى إنه قال (المغني 5/4): : «لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا؟ وأُعظم أن أقول: عبد الله بن عمر».
    وما ذهب إليه أصحاب هذا القول من حمل التفرق على فرقة الكلام غير وجيه بدليل قوله صلى الله عليها وسلم: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار...) فهو ظاهر في كون الخيار إنما ثبت بعد حصول البيع والإيجاب والقبول.
    ومما استدل به أصحاب هذا القول أيضا أن ثبوت الخيار مناف لأصل اللزوم والثبوت في العقود،
    فهو جار على خلاف الأصول، والصواب أنه جار على وفق الأصول فإن البيع في كثير من الأحيان يحصل بغتة دون ترو من البائع والمشتري، فعادة ما يحصل بعض الندم لدى البائع أو المشتري فجعل له خيار المجلس ليستدرك ذلك قريبا في مجلس العقد دفعا للضرر، ثم لو سلمنا جدلا بأنه مخالف للأصول كما يذكرون فلا إشكال في ذلك لأن ثبوت الأصول إنما يكون من جهة النصوص الشرعية فلا يعترض على النصوص الشرعية بالأصول المستنبطة.
    فالراجح في هذه المسألة هو القول الأول بثبوت الخيار.
    مسألة:
    ما هو المرجع أو الضابط في التفرق في خيار المجلس؟
    أقرب الأقوال في ذلك أن يكون المرجع فيه العرف، قال ابن قدامة (المغني 4/6): « والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم ، فيما يعدونه تفرقاً ؛ لأن الشارع علق عليه حكماً ، ولم يبينه ، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس، كالقبض ، والإحراز، فإن كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء ، فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات، وقيل : هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة»
    قال المصنف: (فإن تفرقا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع)

    وهذا محل اتفاق بين فقهاء المذاهب الأربعة، يدل عليه ما تقدم من حديث ابن عمر رض الله عنهما وفيه: (وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع)
    قال المصنف: (إلا أن يشترطا الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما)

    شرع المصنف رحمه الله في الكلام على النوع الثاني من أنواع الخيار وهو خيار الشرط وقد عرفه ابن عابدين بقوله (حاشية ابن عابدين 4/567): " خيار الشرط مركب إضافي صار علما في اصطلاح الفقهاء على ما يثبت لأحد المتعاقدين من الاختيار بين الإمضاء والفسخ".
    وأستدل على جواز خيار الشروط بأدلة منها:
    عموم قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أو فوا بالعقود) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : (المسلمون على شروطهم )، كما استدلوا بما أخرجه ابو داود في سننه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن حبان بن منقذ ذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يخدع في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا بايعت فقل لا خِلابة) فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة- أي لا خديعة-.
    وقد اعترض على هذا الاستدلال من جهة كون الخيار هنا ليس خيار شرط وإنما هو خيار غبن، ومما استدل به على خيار الشرط أيضاً ما أخرجه أبو داود في سننه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار)، فحملوا قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا بيع الخيار) على حالة اشتراط الخيار في البيع، قال النووي (المجموع 9/226): "واعلم أن أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرط الإجماع , وقد نقلوا فيه الإجماع وهو كاف".
    قال المصنف: (وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه) هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة أن خيار الشرط مفوض تحديد مدته للمتعاقدين فالأمر إليهما في تحديد مدة خيار الشرط ولو طالت المدة، وبهذا القول قال محمد بن الحسن وأبو يوسف من الحنفية، واستدلوا بالإطلاق الوارد في الأحاديث الصحيحية وعدم التحديد بمدة معينة، واستثنى بعض الحنابلة في هذه المسألة ما لو كانت المدة طويلة خارجة عن العادة " كألف سنة ، ومائة سنة " وقالوا مثل هذا لا يصح لإفضائه إلى المنع من التصرف في الثمن والمثمن ، ومثل هذا مناف لمقتضى مشروعية الخيار الذي شرع لأجل دفع المشقة والضرر.

    وهذا القول اختاره شيخنا العثيمين ولكنه قال (الشرح الممتع 8/276): " لكن لو قيل إنه إذا شرط الخيار في شيء يفسد قبل تمام المدة لا يصح"
    القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن تحديد المدة مفوض للمتعاقدين ولكن في حدود المعتاد، فيكون مرجع ذلك الحاجة التي تختلف باختلاف المبيعات، فقالوا مثلا خيار العقار شهر بخلاف خيار الثوب فهو اليوم واليومان، بخلاف خيار الخضروات والفواكه، فالخيار يكون بقدر المدة التي يحصل به الاطمئنان للمبيع عادة.
    القول الثالث : ذهب الحنفية والشافعية إلى تحديد المدة بثلاثة أيام أيا كانت السلعة المعقود عليها، واستدلوا بما جاء في بعض روايات حديث حبان بن منقذ من أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثة أيام، ولكن تقدم أن حديث حبان بن منقذ الأقرب أنه محمول على خيار الغبن لا خيار الشرط.
    القول الثالث : ذهب الحنفية والشافعية إلى تحديد المدة بثلاثة أيام أيا كانت السلعة المعقود عليها، واستدلوا بما جاء في بعض روايات حديث حبان بن منقذ من أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثة أيام، ولكن تقدم أن حديث حبان بن منقذ الأقرب أنه محمول على خيار الغبن لا خيار الشرط.

  6. #50
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    الدرس الثاني عشر
    قال المصنف: (وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيباً لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب) شرع المصنف رحمة الله في الكلام على النوع الثالث من أنواع الخيار وهو خيار العيب، وهو الخيار الثابت بسبب العيب فيثبت به لأحد العاقدين الحق في فسخ العقد أو إمضائه إذا وجد عيباً في أحد البدلين، ولم يكن صاحبه عالماً به وقت العقد.
    وخيار العيب مجمع عليه بين أهل العلم في الجملة، قال ابن قدامة (المغني 4/108): «متى علم بالمبيع عيباً لم يكن عالماً به فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه، أو لم يعلم, لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا، وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب, ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب».
    ومحل الخلاف بين أهل العلم فيما يثبت بخيار البيع:
    القول الأول: ذهب الحنفية، والمالكية في الجملة، والشافعية إلى أن المشتري في حال وجود العيب مخير بين الإمساك بدون الأرش, أو الرد, فإما أن يمسك المبيع المعيب بكل الثمن وليس له أرش، أو يفسخ العقد ورد المبيع
    وأصحاب هذا القول بما ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر).
    فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الحق في أمساك الشاة من غير أرش، أو ردها.
    واستدلوا ايضا بأن البائع رضي بخروج السلعة من يده بثمن معين فلا يلزم بإخراجها من يده بما دون ذلك، وأما ما حصل للمشتري من ضرر فيمكن دفعه برد المبيع.
    واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ما ذهب إليه الجمهور من جهة أن إلزام البائع بالأرش معاوضة جديدة لا بد فيها من رضاه ، وقد ذكر شيخنا العثيمين أن قول شيخ الإسلام وجيه إلا أن يعلم أن البائع كان غاشاً للمشتري فهنا نقول للمشتري الخيار بين الإمساك بأرش والرد.
    القول الثاني: ذهب الحنابلة إلى أن المشتري مخير بين الإمساك مع أرش العيب ولو لم يرض البائع, أو الرد، واستدلوا بأن المشتري فات عليه جزء من المبيع ، فكانت له المطالبة بعوضه ، كما لو اشترى عشرة أقفزة ، فبانت تسعة ، أو كما لو أتلفه بعد البيع.
    وأما ما استدل به الجمهور من حديث المصراة فأجابوا عنه بأن الخيار هناك للتدليس لا لفوات جزء، ولذلك لا يستحق أرشا إذا امتنع الرد عليه.
    مسألة: ما هي صفة الأرش؟
    صفة الأرش: هو أن يقوم المبيع بلا عيب ، ثم يقوم مع العيب وينظر إلى التفاوت بينهما، ثم تؤخذ نسبة التفاوت، ويؤخذ بقدر هذه النسبة من القيمة.
    مثال ذلك فيما لو باع سيارة قيمتها (100000) بثمن قدره (50000) ثم تبين بها عيب، فذكر الخبراء أن قيمتها معيبة هو (60000) مع أن قيمتها سليمة عندهم (100000).
    فالفرق بين قيمتها معيبة وقيمتها سليمة هو (40000) وهو ما يعادل 2/5 من قيمتها سليمة، فعلى هذا نسقط من الثمن خمسين فنسقط من الخمسين ألفا عشرين ألفا.
    قال المصنف: (وما كسبه المبيع أو حصل فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له لأن الخراج بالضمان)
    ما ذكره المصنف هنا هو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة وهو أن النماء المنفصل قبل علم المشتري بالعيب يكون حال رد المبيع للمشتري سواء كان النماء المنفصل متولدا من المبيع أو غير متولد منه، ولتوضيح هذه المسألة يمكن أن نقسم النماء الحاصل من المبيع للأقسام التالية:
    الأول: النماء المتصل, كالسمن ، والكبر ، والتعلم ، والحمل قبل الوضع ، والثمرة قبل التأبير ، فجمهور أهل العلم على أنها تكون للمشتري لأنها تبع للمبيع في الفسخ والعقد، واختار شيخ الإسلام وشيخنا العثيمين أنها تكون للمشتري، قال شيخنا العثيمين (الشرح الممتع 8/286): "وعن الإمام أحمد رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية "
    وذلك من جهة أن النماء حصل في ملكه والخراج بالضمان، ثم إن النماء المتصل قد يكون أهم من المنفصل، وعليه فيقوم المبيع حين العقد ثم حين الفسخ والفرق يعطى للمشتري ويلزم البائع قبوله.
    الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة, وغير متولده من المبيع ، كأجرة الدابة, والبيت, كذلك ما يوهب أو يوصى له به، فمثل هذا يكون للمشتري، لأن الخراج بالضمان، والسلعة في هذه الفترة من ضمان المسشتري لو تلفت، فيكون خراجها له، قال ابن قدامة (المغني4/110) : "وهو معنى قوله عليه السلام (الخراج بالضمان), ولا نعلم في هذا خلافاً.
    وقد روى ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا اشترى عبداً فاستغله ما شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال: يا رسول الله إنه استغل غلامي، فقال رسول الله r: (الخراج بالضمان) ورواه أبو داود".
    الثالث: أن تكون الزيادة منفصلة, ومتولدة من المبيع, كالولد, والثمرة, واللبن, فهذه اختلف فيها أهل العلم على قولين:
    القول الأول: أنها تكون للمشتري، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية, والحنابلة, لأن الخراج بالضمان.
    القول الثاني: أنه لمالك الأصل وهو البائع, وهو مذهب الحنفية, والمالكية.
    قال المصنف: (وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب)
    وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة، لأنه في هذا الحالات يتعذر الرد فلا يمكن دفع الضرر عن المشتري إلا بالأرش.
    قال المصنف: (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر) ، فإن علم بتصريتها قبل حلبها فله ردها ولا شيء معها)
    الحديث الذي ذكره المصنف هنا في النهي عن التصرية ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والمصراة هي الشاة يصر اللبن في ضرعها أي يحبس اللبن في ضرعها ولا تحلب، فيراها المشتري يظن أنها غزيرة اللبن والأمر بخلاف ذلك، ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم التصرية لأجل البيع لما في ذلك من الغش والتدليس على المشتري.
    وتحت هذه الجملة من كلام المصنف مسائل:
    المسألة الأولى: أجمع أهل العلم على صحة بيع المصراة، وذلك لثبوت الخيار فيها ومعلوم أن الخيار فرع عن صحة البيع.
    المسألة الثانية: اختلف أهل العلم في ثبوت الخيار في المصراة على قولين:
    الأول: ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة إلى ثبوت الخيار للمشتري بالتصرية، فهو مخير بين الإمساك أو الرد، واستدلوا بما ذكره المصنف من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبما أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر.
    القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن الخيار لا يثبت في بيع المصراة، وإنما يستحق المشتري أرش النقص، واستدلوا بأن التصرية ليست بعيب إذ الشياه تختلف في لبنها فلو وجد شاة لبنها أقل من أخرى مثلا فلا يحق له الرد.
    هذا ما ذكروه ولكن الصحيح أن التصرية من العيوب إذ من المعلوم أن الشاة قليلة اللبن خلقة معيبة في حد ذاتها، وأما التصرية فهي زيادة تدليس.
    ومما استدل به الحنفية أن الخيار في المصراة مخالف للأصول من جهتين:
    الجهة الأولى: أن الأصل في ضمان المتلفات أن يضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته، وهنا اللبن لم يضمن بمثله، ولا بقيمته، ولكن يجاب عن هذا بعدم التسليم فلا يلزم أن يكون الضمان للمثلي بمثله والمتقوم بقيمته، فهذا الحر في الدية يضمن بالإبل، وكذلك الجنين يضمن بالغرة، وكل هذا ليس بمثلي ولا متقوم.
    الجهة الثانية: أن الأصل في الضمان أن يكون بقدر المضمون، وهنا الضمان قُدر بالصاع مطلقا مع أن اللبن المحلوب أقل من صاع التمر أو أكثر منه، وأيضا هذا يجاب عنه بالمنع وبأن ذلك ليس من شرط الضمان فأنت ترى الحر الشريف الرئيس ديته مساوية لدية السوقة من الناس وعامتهم، والعالم الورع ديته دية الفاسق المتهتك، ثم إن في تحديد بالصاع قطعا للنزاع الذي قد يحصل بين البائع والمشتري في القدر الذي يقابل اللبن المحلوب.
    فالصواب في هذه المسألة قول جماهير أهل العلم بثبوت خيار التصرية.
    المسألة الثالثة: جاء الحديث بالنص على أن المشتري إذا أرجع الشاة أرجع معها صاعا من تمر مقابل اللبن الذي حلب وبهذا قال الجمهور القائلون بالخيار للتصرية، إلا أن الشافعية والحنابلة نصوا على أن المتعين هو رد صاع من تمر لا يجزئ غيره إلا إن عدم التمر، واستدلوا بظاهر حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف، وهذا القول هو ظاهر كلام شيخنا العثيمين.
    وذهب المالكية إلى أن الواجب إخراج صاع من غالب قوت البلد فلا يتعين التمر، وما جاء من تعيينه في حديث أبي هريرة إنما كان باعتبار كونه غالب قوت أهل المدينة،
    واستدلوا بما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء).
    وقالوا هذا ظاهر في كون المقصود مطلق الطعام مما يقتات به أهل البلد، إلا أن الجمهور حملوا هذه الرواية المطلقة على ما ثبت عند مسلم أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء)، فهذه الرواية دالة على أن الطعام في الرواية السابقة يراد به خصوص التمر.

  7. #51
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    السودان
    المدينة
    الخرطوم بحري
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    51
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    [quote=أمين بن منصور الدعيس;62508]
    الدرس الثاني عشر


    القول الأول: ذهب الحنفية، والمالكية في الجملة، والشافعية

    عبارة ( في الجملة ) توحي كأن كل المالكية يقولون بهذا الرأي، وهو نفس ما فهمته كذلك من إطلاق كلمة الحنفية والشافعية، فلماذا خص المالكية بهذه العبارة؟

  8. #52
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    السودان
    المدينة
    الخرطوم بحري
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    51
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وأثابك خيراً
    لقد ورد في الحديث رد صاع من تمر بدلاً من رد اللبن المحلوب فما هي الحكمة في رد الصاع من التمر بدلاً من اللبن؟
    تدور عدة نقاط في رأسي حول الحكمة في رد صاع من تمر بدلاً من اللبن فأحببت أن أذكرها وأرجو تصويبي فيما أخطأت فيها:
    أعتقد أن عدم رد اللبن المحلوب أمرٌ يختص باللبن ( الحليب ) وأهميته وخواصه كما قال الله تعالى: (لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ)وفي الصحيح روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم–قال:أن جبريل - عليه السلام -جاءه بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم، إناء اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة، أما إنك لو اخترت الخمر غوت أمتك". وفي " السنن " مرفوعا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن. فكيف يكون للبن هذه الأهمية ويؤمر الإنسان برده. وعلى فرض أنه يجوز رده بلبن مثله فهذه المثلية لا تتحقق لأن اللبن يختلف باختلاف صاحبة اللبن فلبن الماعز يختلف عن لبن البقر ولبن الضان يختلف عن لبن الإبل والكل يختلف عن بعضه البعض بل أن لبن الجنس الواحد يختلف باختلاف المرعى ونوعية االعشب واللماء، ولذلك كثيرا ما نسمع نحن النساء عبارات تقول: أن فلانة لبنها لا يشبع أو لا يغذي وأن فلانة لبنها يغذي. كما أن المكونات الغذائية للحليب تختلف من مرحلة لمرحلة على حسب احتياج الرضيع فاللبن عند الولادة يختلف عن غيره من اللبن في الشهور التالية، كما أن ما يحلب الآن يختلف عما يحلب بعد ذلك، وقد أشار إلى ذلك ابن القيم في زاد المعاد فذكر أن أجود ما يكون اللبن حين يحلب ثم لا يزال تنقص جودته على ممر الساعات. والله تعالى أعلم

  9. #53
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    [quote=سلوى;62639]
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين بن منصور الدعيس مشاهدة المشاركة
    الدرس الثاني عشر


    القول الأول: ذهب الحنفية، والمالكية في الجملة، والشافعية

    عبارة ( في الجملة ) توحي كأن كل المالكية يقولون بهذا الرأي، وهو نفس ما فهمته كذلك من إطلاق كلمة الحنفية والشافعية، فلماذا خص المالكية بهذه العبارة؟
    الأخت سلوى سلمك الله:
    خصصت المالكية بقولي: (في الجملة) لأن المالكية وإن كانوا قد وافقوا الحنفية والشافعية في أصل القول بالرد أو الإمساك بغير أرش إلا أن لهم في بعض الصور تفصيلات يفرقون فيها بين العيب الكثير واليسير، وبين العقار والعروض.
    ومن المعروف عند أهل العلم أن هناك فرقا بين قولنا: (في الجملة) و (بالجملة) فتساق اللفظة الأوله عند الموافقة في بعض الوجوه دون كلها، وتقال الثانية في الموافقة من كل وجه.
    فإذا كنت متفقا معك من كل وجه أقول: (أنا أوافقك بالجملة) و إن كنت أوافقك في البعض دون البعض أقول: أنا أوافقك في الجملة.

  10. #54
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    السودان
    المدينة
    الخرطوم بحري
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    51
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    بارك الله فيك أستاذنا الفاضل وأثابك خيرا ونفعنا الله منك علماً وفهماً

  11. #55
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    الدرس الثالث عشر
    قال المصنف: (وكذلك كل مُدَلَّسٍ لا يُعْلَمُ تدليسه فله رده كجارية حَمَّر وجهها أو سَوَّد شعرها أو جَعَّده أو رحى حبس الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري)
    أشار المصنف هنا إلى خيار التدليس وهو الخيار الثابت بسبب التدليس وحقيقة التدليس هو إظهار السلعة المعيبة بمظهر السليمة , وهو مأخوذ من الدلسة بمعنى : الظلمة ; كأن البائع بتدليسه صير المشتري في ظلمة لا يبصر معها ما في السلعة من عيب , والتدليس يكون بأحد أمرين:
    الأول: كتمان عيب السلعة.
    الثاني: تحسينها وتزويقها بما ليس فيها مما يزيد ثمنها، كالأمثلة التي ذكره المصنف من تسويد شعر الجارية أو تحمير وجهها ونحوه.
    وأهل العلم في الجملة مجمعون على ثبوت خيار التدليس، وإن كانوا يختلفون في صوره، ومما يدل عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا)، وما أخرجه ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر مرفوعا: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له)، ومما يدل على هذا الخيار صراحة ثبوته في المصراة.
    قال المصنف: (وكذلك لو وصف المبيع بصفة يزيد بها ثمنه فلم يجدها فيه كصناعة في العبد أو كتابة أو أن الدابة هِمْلاجة والفهد صيود أو معلم أو أن الطائر مُصَوِّت ونحوه)
    ما ذكره المصنف هنا من صور التدليس هي من باب فوات الوصف المرغوب فيه، فهو نوع من التدليس يوجب الخيار، وقد اتفقت المذاهب الأربعة من حيث الجملة على ثبوت الخيار بفوات الوصف المرغوب فيه، لأنه لا يعدو أن يكون نوعا من التدليس.
    قال ابن قدامة (المغني 4/115): «وإذا اشترط المشتري في البيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيباً صح اشتراطه، وصارت مستحقة يثبت له خيار الفسخ عند عدمها مثل أن يشترط مسلما ، فيبين كافرا ، أو يشترط الأمة بكرا أو جعدة أو طباخة ، أو ذات صنعة ، فمتى بان خلاف ما اشترطه ، فله الخيار في الفسخ ، والرجوع بالثمن ، أو الرضا به ، ولا شيء له, لا نعلم بينهم في هذا خلافاً؛ لأنه شرط وصفا مرغوبا فيه ، فصار بالشرط مستحقا»
    شرح منتهى الإرادات - (2 / 28)
    وقول المصنف: (الدابة هِمْلاجة) أي تمشي الهملجة وهي مشية سهلة في سرعة.
    قال المصنف: (ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح إن كان مرابحة)
    شرع المصنف في الكلام على بيوع الأمانات، فيما إذا أخبر البائع بخلاف الواقع، وبيوع الأمانات هي :
    1- بيع التولية: بأن يقول بعتك هذه السعلة برأس مالها .
    2- الشركة : وهي أن يبيع جزءا من المبيع بقسطه من الثمن.
    3- المرابحة: وهو أن يبيع المبيع برأس ماله، وربح معلوم، كأن يبيع سلعة ثمنها خمسون ريالا، بخمسين ريالا وربح خمسة ريالات.
    4- المواضعة : وهو أن يبيع السلعة برأس مالها ووضيعة أي خسارة معلومة.
    فالمصنف أشار هنا إلى أن البائع في بيع المرابحة لو أخبر بثمن زائد عن ثمن السلعة الحقيقي فإن المشتري يرجع على البائع بهذه الزيادة وحظها من الربح.
    مثال ذلك: لو أن البائع أخبر المشتري بأن قيمة السلعة خمسون ريالا وأنه سيبيعه هذه السلعة بخمسين ريالا وربح خمسة ريالات، فتبين أن البائع لم يصدق في ذلك وأن ثمن السلعة أربعون ريالا، فهنا للمشتري أن يرجع على البائع بالزيادة وهي عشرة ريالات وهي تمثل خمس الثمن، كما أنه يرجع بتلك النسبة من الربح وهي ريال واحد من الخمسة ريالات.
    وما قدمناه هو المشهور من مذهب الحنابلة، وبه قال الشافعية، فعلى هذا لا خيار للمشتري في رد المبيع وإنما يكون له ما تقدم، لأنه بذلك يحصل دفع الضرر الواقع عليه.
    وذهب الحنفية إلى أن البائع إن خان في المرابحة فللمشتري الخيار بين الإمساك بكل الثمن أو الرد، وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة.
    قال شيخنا العثيمين (الشرح الممتع 8/334): "لو قيل بقول وسط في هذه المسألة وهو أنه إذا ثبت أن البائع كاذب متعمد فينبغي أن يمكّن المشتري من الخيار تأديباً للبائع وعقوبة له"
    قال المصنف: (وإن بان أنه غلط على نفسه خير المشتري بين رده أو إعطائه ما غلط به)
    أي لو ادعى البائع أنه غلط في ثمن السلعة فقال قلت لك ثمنها مائة فتبين أنها علي بمائة وعشرة، وأقام البينة على ذلك، فهنا الخيار للمشتري بأن يرد السلعة له، أو يعطيه ما غلط به فيزيده عشرة، وذهب الشافعية في المشهور من مذهبهم أن البائع مخير بين فسخ البيع أو تسليم المبيع بالثمن الذي قد انتقده.
    قال المصنف: (وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه)
    صورة هذه المسألة أن يكون البائع اشترى السلعة بثمن مؤجل، فلما باعها على المشتري بيع أمانة لم يخبره بأنه اشتراها مؤجلة، فللمشتري الخيار بين ردها وإمساكها لأنه من المعلوم أن هناك فرقا بين ثمن السلعة مؤجلة وثمنها نقداً، وما ذكره المصنف هنا رواية في مذهب الحنابلة وبها قال الشافعية والحنفية.
    والمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا خيار للمشتري هنا وإنما يثبت له الأجل لأنه إذا ثبت له الأجل زال الضرر.
    قال شيخنا العثيمين (الشرح الممتع 8/336 بتصرف):"إذا علمنا يقيناً أن البائع قد خدعه فنقول للمشتري أنت بالخيار إن شئت افسخ وإن شئت خذه بأجله.
    فإن اختار الأخذ أخذه بأجله من جديد فإذا قدر أنه باعه بعد أن اشتراه بثلاثة أشهر والأجل ستة أشهر يستأنف ستة لأن هذا هو الثمن"
    قال المصنف: (وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ولكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى صاحبه)
    فلو قال البائع بعتك بمائة، وقال المشتري بثمانين، فإنهما يتحالفان وذلك لتعارض البينتين وتساقطهما، فيصيران كمن لا بينة لهما، لأن كلا منهما مدع ومنكر، البائع مدع أنه مائة، ومنكر أنه ثمانون، والمشتري منكر المائة ومدع الثمانين، فيحلف بائع ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ، ثم يحلف مشتر ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ، فإن رضي أحدهما بقول الآخر ، أقر العقد بما رضيه أحدهما، ولم يرضيا بقول بعضهما فسخ البيع، وإن نكل أحدهما عن اليمين وحلف الآخر أقر العقد على ما حلف عليه الحالف.
    وهذا هو المشهور من مذهب الأئمة الأربعة، واستدلوا بما أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده بلفظ: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا) ولكن أهل العلم ضعفوا هذه الرواية.
    والقول الثاني في المسألة وهو رواية في مذهب الحنابلة أن القول قول البائع، واستدل أصحاب هذا القول بما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا: (إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان).
    فعلى هذا إذا لم يكن للبائع بينة فالقول قوله مع يمينة فإما أن يرضى المشتري بقوله أو يفسخ البيع أخذا بظاهر الحديث، ثم إن الأصل في المبيع أنه لا يخرج من يد البائع إلا بما يرضاه، فإذا لم تكن عند المشتري بينة على ما يقول فلا تخرج السلعة من يد البائع إلا بما يرضيه، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخنا العثيمين.

  12. #56
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    نيجيريا
    المدينة
    لاغوس
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    فقه المعاصر
    المشاركات
    11
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    -شروط الصيغة:
    1- أن يكون الإيجاب والقبول واضحين في الدلالة على إرادة إنشاء العاقدين العقد.
    2- أن يكون القبول مطابقا للإيجاب بأن ينصبا على شيء واحد فيتفقان في المحل والمقدار فلا يصح بعتك السيارة بعشرة فيقول المشتري قبلتها بخمسة، أو يقول بعتك السيارة فيقول اشتريت الدار.
    3- أن يكون الإيجاب والقبول متصلين عرفا بأن يقعا في مجلس العقد دون أن يتخلل ذلك ما يدل على إعراض أحدهما عن العقد. 1. 2. 3. 4. 1) 2) 3) 4) 1- 2- 3- 4- 1- 1) 2)[قال صاحب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج محمد الخطيب الشربيني : والقبول من المشتري وهو ما يدل على التمليك دلالة ظاهرة ( كاشتريت وتملكت وقبلت ) ورضيت كما ذكره القاضي حسين عن والد الروياني و نعم في الجواب كما سيأتي و توليت ونحوها و بعت على ما نقله في شرح المهذب عن أهل اللغة والفقهاء فلا يصح البيع بدون إيجاب وقبول حتى إنهما يشترطان في عقد تولي الأب طرفيه كالبيع لماله من طفله وعكسه فلا يكفي أحدهما إذ معنى التحصيل غير معنى الإزالة وكالطفل المجنون وكذا السفيه إن بلغ سفيها وإلا فوليه الحاكم فلا يتولى الطرفين لأن شفقته ليست كشفقة الأب فلو وكل الحاكم الأب في هذه الصورة لم يتول الطرفين لأنه نائب عن الحاكم فلا يزيد عليه ]

  13. #57
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    نيجيريا
    المدينة
    لاغوس
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    فقه المعاصر
    المشاركات
    11
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    قال صاحب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج محمد الخطيب الشربيني : والقبول من المشتري وهو ما يدل على التمليك دلالة ظاهرة ( كاشتريت وتملكت وقبلت ) ورضيت كما ذكره القاضي حسين عن والد الروياني و نعم في الجواب كما سيأتي و توليت ونحوها و بعت على ما نقله في شرح المهذب عن أهل اللغة والفقهاء فلا يصح البيع بدون إيجاب وقبول حتى إنهما يشترطان في عقد تولي الأب طرفيه كالبيع لماله من طفله وعكسه فلا يكفي أحدهما إذ معنى التحصيل غير معنى الإزالة وكالطفل المجنون وكذا السفيه إن بلغ سفيها وإلا فوليه الحاكم فلا يتولى الطرفين لأن شفقته ليست كشفقة الأب فلو وكل الحاكم الأب في هذه الصورة لم يتول الطرفين لأنه نائب عن الحاكم فلا يزيد عليه

  14. #58
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    الدرس الرابع عشر

    باب السلم
    ويقال أيضا السلف، وقد قال بعض أهل العلم السلف لغة أهل الحجاز، والسلم لغة أهل العراق، وقيل بل هما بمعنى واحد تارة يستعمل هذا اللفظ وتارة الآخر، وهذا هو الصحيح واختاره شيخنا العثيمين، يدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم مع كونه حجازياً قد قال: (من اسلم فليسلم.....).
    والسلم اصطلاحا عند الحنابلة: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد.
    فخرج بقولنا موصوف في الذمة الموصوف المعين -مثل لو قال أسلمت إليك في هذه السيارة التي في المعرض والتي مواصفتها كذا وكذا- وما في الذمة غير موصوف مثل لو قال أسلمت إليك في سيارة دون أن يصفها.
    وباقي مفردات التعريف سيأتي الكلام عليها في كلام المصنف.
    مثال للسلم: لو قال زيد لعمرو أسلمت إليك خمسين ألف ريال بسيارة مواصفتها كذا وكذا إلى سنة، فزيد هنا هو المُسلِم، وعمرو هنا هو الُمسلَم إليه، والخمسون ألفا هي رأس المال، والسيارة هي المُسلَم فيه، والسنة هي الأجل.
    والسلم جائز بإجماع أهل العلم, وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع.
    أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾, عن ابن عباس رضي الله عنهه أنه قال : "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه, وأذن فيه, ثم قرأ هذه الآية".
    وأما السنة فما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قدم المدينة والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث ، فقال عليه الصلاة والسلام : (من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم).
    وأما الإجماع فقال ابن المنذر (المغني 4/185): "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز".
    قال ابن حجر (فتح الباري 4/428): «واتفق العلماء على مشروعيته-أي السلم- إلا ما حكي عن ابن المسيب».
    ثم إن الحاجة داعية إلى السلم من جهة أن أرباب الزروع بحاجة للنفقة على زروعهم وقد لا تتوفر لديهم فكان في السلم حلا لذلك، وأيضا المشتري يحصل له مصلحة نقصان الثمن إذ تعجيله للثمن يكون مقابل نقصان ثمن المسلم فيه.
    والصحيح أن جواز السلم على وفق القياس خلافا لمن قال بأنه على خلاف القياس من جهة كونه بيع معدوم جاز للحاجة، قال ابن القيم (إعلام الموقعين 1/301): " وأما السلم فمن ظن أنه على خلاف القياس توهم دخوله تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تبع ما ليس عندك) فإنه بيع معدوم , والقياس يمنع منه , والصواب أنه على وفق القياس , فإنه بيع مضمون في الذمة موصوف مقدور على تسليمه غالبا , وهو كالمعاوضة على المنافع في الإجارة , وقد تقدم أنه على وفق القياس , وقياس السلم على بيع العين المعدومة التي لا يدري أيقدر على تحصيلها أم لا والبائع والمشتري منها على غرر من أفسد القياس صورة ومعنى , وقد فطر الله العقلاء على الفرق بين بيع الإنسان ما لا يملكه ولا هو مقدور له وبين السلم إليه في مغل مضمون في ذمته مقدور في العادة على تسليمه , فالجمع بينهما كالجمع بين الميتة والمذكى والربا والبيع "
    قال المصنف: (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: (من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم))

    حديث ابن عباس هذا ثابت في الصحيحين وغيرهما، وهو أصل في جواز السلم.
    قال المصنف: (ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بها وذكر قدره بما يقدر عليه به من كيل أو وزن أو ذرع أو عد)

    وهذا محل اتفاق بين أهل العلم القائلين بجواز السلم فجميعهم يشترط أن يكون المسلم فيه مما يمكن ضبطه بالصفة يدل على ذلك ما ثبت من حديث ابن عباس مرفوعا: (في كيل معلوم أو وزن معلوم)، ولأن من المعلوم أن الجميع متفق على أن من شرط المسلم فيه أن يكون موصوفا في الذمة غير معين، وغير المعين لا يمكن المصير إلى بيعه بيعا صحيحا إلا بوصف يضبطه ويكشف عن جهالته، قال ابن قدامة (المغني 4/192): «ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافاً».
    والمصنف هنا ذكر الكيل والعد والوزن والذرع بناء على ما كان في ذلك الزمان من أن ما عدا ذلك يصعب ضبطه بالصفة الدقيقة، ومن المعلوم أنه في أزماننا المتأخرة يمكن ضبط ما سواها ضبطا دقيقا بصفة دقيقة كما يريد المشتري ، فالقصد أن كل ما أمكن ضبطه بالصفة ضبطا يذهب عنها الجهالة والغرر ولا يحصل معه النزاع يجوز السلم فيه في الجملة.
    قال المصنف: ( وجعل له أجلا معلوما)

    لا خلاف بين أهل العلم في أن السلم إن كان مؤجلاً فلا بد أن يكون الأجل معلوما، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إلى أجل معلوم).
    وإنما وقع الخلاف في اشتراط الأجل لصحة السلم على قولين:
    القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية، والمالكية والحنابلة، إلى اشتراط الأجل في السلم، فلا يصح السلم حالا عندهم، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (إلى أجل معلوم), وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم والأصل فيه الوجوب، ثم إن السلم إنما شرع رفقا بأصحاب الزروع والثمار ونحوها من جهة توفر السيولة لهم، وتوفر المبيع بثمن أقل بالنسبة للمشتري، فإذا انتفى الأجل انتفى المقصود من السلم.
    القول الثاني: ذهب الشافعية في المشهور من مذهبهم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وشيخنا العثيمين، إلى صحة السلم الحال، وذكروا أن السلم الحال أولى بالجواز من المؤجل من جهة كونه أبعد عن الغرر ومن جهة كون السلعة في يد البائع، قال الشافعي (الأم 3/95): "فإذا أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الطعام بصفة إلى أجل كان - والله تعالى أعلم - بيع الطعام بصفة حالا أجوز ; لأنه ليس في البيع معنى إلا أن يكون بصفة مضموناً على صاحبه فإذا ضمن مؤخرا ضمن معجلا وكان معجلا أعجل منه مؤخرا , والأعجل أخرجُ من معنى الغرر وهو مجامع له في أنه مضمون له على بائعه بصفة"
    فالأقرب في هذه المسألة جواز السلم حالا ولكن بشرط كون البائع مالكا للسلعة المبيعة حال العقد حتى لا يكون ذلك من بيع ما لا يملك، قال ابن تيمية (الفتاوى الكبرى 5 / 393): «ويصح السلم حالا إن كان المسلم فيه موجودا في ملكه وإلا فلا ».
    قال المصنف: (وأعطاه الثمن قبل تفرقهما)

    اشترط جمهور أهل العلم من الحنفية، والشافعية، والحنابلة في السلم تعجيل الثمن، واستدلوا لذلك بقوله بقوله صلى الله عليه وسلم : (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) والتسليف حقيقته في اللغة الإعطاء فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فليسلف) أي " فليعط " ; لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه ، فإن لم يدفع إليه رأس المال فلا يتحقق أنه أسلفه، وإنما يكون ذلك وعدا بالإسلاف، قال الرملي (الموسوعة الكويتية 25/203) : ( ولأن السلم مشتق من تسليم رأس المال ، أي تعجيله ، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لا بد من تحقق تلك المعاني فيها ) .
    ثم إن افتراقهما قبل قبض رأس المال يصير المعاملة إلى بيع كالئ بكالئ ، والنهي عنه محل إجماع ين أهل العلم، وأيضا في تأخير رأس المال منافاة للمقصود من عقد السلم من الإرفاق بالبائع والنفع للمشتري، فإن تأخر البدلين لا يحصل به أي فائدة للمتعاقدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 29/472) : "المسلم إذا أسلم في سلعة ولم يقبضه رأس المال، فإنه يثبت في ذمة المستسلف دين السلم، وفي ذمة المسلف رأس المال، ولم ينتفع واحد منهما بشيء . ففيه شغل ذمة كل واحد منهما بالعقود التي هي وسائل إلى القبض، وهو المقصود بالعقد . كما أن السلع هي المقصودة بالأثمان، فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل، كما لا يباع كالئ بكالئ؛ لما في ذلك من الفساد والظلم المنافي لمقصود الثمنية، ومقصود العقود "
    القول الثاني في المسألة: ذهب المالكية في المشهور من مذهبهم إلى جواز تأخير قبض رأس مال السلم اليومين والثلاثة بشرط وبغير شرط، واستدلوا بأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وأن هذا التأخير يسير معفو عنه، وأما تأخيره فوق الثلاث فلا يجوز عندهم باتفاق.
    والأقرب ما ذهب إليه جمهور أهل العلم لقوة أدلته.

  15. #59
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    أسئلة المراجعة لباب الخيار
    1- ما هو خيار المجلس، واذكر دليلا للقائلين به؟
    2- على ماذا حمل المانعون من خيار المجلس الفرقة في الأحاديث؟
    3- ما هو المرجع أو الضابط في التفرق في خيار المجلس؟
    4- اذكر دليلين على مشروعية خيار الشرط؟
    5- هل لخيار الشرط مدة معينة عند الحنابلة؟
    6- اختلف أهل العلم فيما يثبت بخيار العيب اذكر الأقوال مجملة؟
    7- ما هي صفة الأرش عند القائلين به في خيار العيب؟
    8- ينقسم النماء الحاصل من المبيع لأقسام، اذكرها مجملة؟
    9- ما هي المصراة وهل يصح بيع المصراة؟
    10- هل يثب الخيار في بيع المصراة، أذكر القول الراجح ومن قال به ودلل له؟
    11- التدليس في السلعة يكون بأحد أمرين اذكرهما؟
    12- اذكر أنواع بيوع الأمانات؟
    13- لو أخبر البائع في بيع المرابحة بثمن المبيع فزاد عليه، فماذا يكون للمشتري في المشهور من مذهب الحنابلة؟
    14- ما القول الذي اختاره المصنف في مسألة ما لو بان أن المبيع في بيوع الأمانات كان مؤجلا ولم يخبر البائع المشتري بتأجيله، وما هو المشهور من مذهب الحنابلة في المسألة؟
    15- اختلف أهل العلم فيما إذا اختلف البيعان في قدر الثمن ، أذكر الأقوال مجملة، وما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة مع التدليل له؟

  16. #60
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الدمام
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    337
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 217 مرة في 176 مشاركة

    افتراضي رد: مدارسة كتاب البيوع من عمدة الفقه

    الدرس الرابع عشر:
    قال المصنف: (ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة)
    وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم لأن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان، فإذا تعذر قبض بعضه فسخ العقد ورجع بقسطه من الثمن، وصورة المسألة كما لو أسلم في مائة صاع بر بمائة درهم على أن يقبض الخمسين صاعا الأولى في شوال والثانية في ذي الحجة.
    قال المصنف: (وإن أسلم ثمناً واحداً في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس)

    صورة المسألة كما لو أسلم في خمسين صاعا من الشعير وخمسين صاعا من البر بمائة درهم فإن مثل هذا لا يجوز حتى يبين ثمن كل جنس فيحدد مثلا أن قيمة البر ستون درهما والشعير اربعون درهما، ويبين أجل كل جنس.
    لأنه في حال عدم تحديد الثمن صار ثمن كل جنس مجهولا، كما لو عقد على ذلك الجنس مفردا بثمن مجهول، ولأنه في حال تعذر أحد الجنسين دون تحديد ثمنه لا يعرف بما يرجع المشتري على البائع، وبهذا قال جمهور أهل العلم من الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
    قال المصنف: (
    ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره)
    ما ذكره المصنف هنا هو المشهور من مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة، فلا يجوز عندهم بيع المسلم فيه قبل قبضه لمن هو في ذمته أو لغيره، وسبب ذلك أنهم يرون أن دين السلم من الديون غير المستقرة إذ لا يؤمن فسخ العقد بسبب انقطاع المسلم فيه، هذا من جهة.
    ومن جهة أخرى استدلوا بما أخرجه الدارقطني في سننه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (من أسلم في شيء فلا يصرفه في غيره). ولكن هذا الحديث ضعيف، قال ابن حجر ( التلخيص الحبير 3/69): "فيه عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف , وأعله أبو حاتم , والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب".
    القول الثاني: ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، واختاره شيخنا العثيمين إلى جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه لمن هو في ذمته، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
    ولكن شيخ الإسلام ومن قال بقوله اشترطوا لجواز ذلك شروطا ثلاثة:
    الشرط الأول: ألا يربح المسلم ، بأن يبيعه بسعر يومه؛ لأنه لو باعه بأكثر من سعر يومه لكان بذلك ربح فيما لم يضمن، وقد ثبت النهي عن ربح ما لم يضمن، فإن المسلم فيه قبل القبض من ضمان المسلم إليه لا من ضمان المسلم فلا يحق للمسلم أن يربح فيه.
    الشرط الثاني: أن يحصل التقابض قبل التفرق وذلك فيما إذا باعه المسلم فيه بما يجري فيه ربا النسيئة كما لو كان المسلم فيه مائة صاع بر فيقول للمسلم إليه بعتك إياها بمئتي صاع شعير فهنا لا بد من التقابض لأن البر والشعير يجري فيهما ربا النسئية.
    الشرط الثالث: أن لا يجعل المسلم فيه رأس مال لسلم آخر، كما لو كان المسلم فيه مائة صاع بر فيقول المسلم للمسلم إليه إجعل المائة صاع التي في ذمتك رأس مال لسلم آخر في تفاح مثلا، فمثل هذا لا يجوز لأمرين:
    الأول: أن مثل هذا غالبا ما يكون المسلم رابحا لأنه لا فائدة له من صرف السلم إلى سلم آخر إلا إن كان له فيه ربح ومصلحة ففي المثال السابق غالبا يكون ثمن التفاح أكثر من البر.
    الثاني: أن مثل هذا مدعاة لقلب الدين المحرم، فكلما حل السلم ولم يوجد عند المسلم إليه صرفه المسلم إلى سلم آخر بزيادة وهكذا.
    قال ابن القيم في تهذيب السنن : " فثبت أنه لا نص في التحريم ولا إجماع ولا قياس وأن النص والقياس يقتضيان الإباحة كما تقدم والواجب عند التنازع الرد إلى الله وإلى رسوله"
    مسألة:
    ما تقدم فيما لو باع المسلم فيه إلى من هو في ذمته أما لو باعه على غير من هو عليه، فالجمهور كما سبق على المنع وأجازه شيخ الإسلام ابن تيمية بالشروط السابقة بالإضافة إلى أنه اشترط قدرة المشتري على قبض المسلم فيه، قال شيخنا العثيمين (الشرح الممتع 9/78): "وعند شيخ الإسلام يجوز بيعه حتى على أجنبي، لكن فيه نظر؛ لأنه حقيقة إذا بعته على غير من هو عليه قد يتعذر عليه أخذه، ثم إذا بعته على غير من هو عليه بما يباع نسيئة معناه ما قبضه، فالتوسع غير ظاهر لي جداً، وشيخ الإسلام يجوز بيع الدين على غير من هو عليه، ولكنه يشترط القدرة على أخذه"
    قال المصنف: (ولا الحوالة به)

    أي ولا يجوز الحوالة بدين السلم، وصورة أن يكون للمسلم إليه حق في ذمة زيد مائة صاع بر، ويكون على المسلم إليه للمسلم مائة صاع بر أيضا، فيحيله عند حلول السلم على زيد، فمثل هذا لا يجوز عند الشافعية والحنابلة لأن فيه معاوضة عن المسلم فيه قبل قبضه، وقد تقدم أنهم لا يجيزون المعاوضة عليه قبل القبض مطلقا، وتقدم الجواب عليه في المسألة السابقة.
    وذهب الحنفية، والمالكية إلى جواز الحوالة به، وهو اختيار شيخنا العثيمين، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)
    قال المصنف: (وتجوز الإقالة فيه)

    أي يجوز الإقالة في المسلم فيه، فيجوز أن يقيل المسلم المسلم إليه فيما في ذمته من المسلم فيه، قال ابن قدامة (4/201): "أما الإقالة في المسلم فيه فجائزة؛ لأنها فسخ.
    قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة؛ لأن الإقالة فسخ للعقد ، ورفع له من أصله ، وليست بيعا".
    فإذا أقاله ربّ السّلم وجب على المسلم إليه ردّ الثّمن إن كان باقياً ، أو مثله إن كان مثليّاً ، أو قيمته إن كان قيميّاً إذا لم يكن باقياً.
    قال المصنف: (أو في بعضه؛ لأنها فسخ)

    وهذا هو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن الإقالة مندوب إليها، وكما جازت في الكل جازت في البعض، ولأنها فسخ وليست عقدا جديدا.

صفحة 4 من 9 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 9 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].