بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 19 من 19

الموضوع: ما معنى النظرية الفقهية؟

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    9,085
    شكر الله لكم
    319
    تم شكره 2,704 مرة في 1,219 مشاركة

    افتراضي ما معنى النظرية الفقهية؟

    ما معنى النظرية؟
    وهل النظرية الفقهية هي القاعدة الفقهية؟ أو أنها تقليد محض للدساتير الأجنبية؟
    ما هي الملاحظ العصرية على هذا "الاصطلاح"؟
    وهل هي إيرادات وجيهة؟
    أيها الناس، الموضوع فوق طاولة النقاش!

  2. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ د. فؤاد بن يحيى الهاشمي على هذه المشاركة:


  3. #16
    :: نـشـيــط ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الدولة
    مصر
    المدينة
    القاهرة
    المؤهل
    طالب بكالوريوس
    التخصص
    طالب جامعي
    المشاركات
    651
    شكر الله لكم
    4,321
    تم شكره 841 مرة في 405 مشاركة

    افتراضي رد: ما معنى النظرية الفقهية؟

    السلام عليكم

    http://feqhweb.com/vb/showthread.php...l=1#post122288
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    ،،

    جاء في كتاب "القواعد الفقهية من خلال كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام لسلطان العلماء العز بن عبدالسلام السلمي" للأستاذ الدكتور محمد الأنصاري ص(115- 118):
    ((قبل بيان الفرق بين القاعدة الفقهية وبين النظرية الفقهية العامة لا بد من تعريف هذه الأخيرة حتى يتسنّى لنا من خلال معنى النظرية ومعنى القاعدة إدراك حقيقة كلٍّ منهما، وبالتالي أهم الفروق بينهما، وعلى هذا فكما أن القاعدة الفقهية قد ورد في تعريفها عدة تعاريف، فكذلك النظرية الفقهية العامة، وفيما يلي بعض تلك التعريفات.
    فالنظرية مشتقى من النظر، وهو في اللغة: تأمل الشئ بالعين -القواعد الفقهية ص(54)-، وقد عرفه عز الدين بن عبدالسلام -كما في شجرة المعارف ص(50)- بقوله: "النظر: فكر موصل إلى معرفة، أو اعتقاد، أو ظن"، والنظري هو: كل ما يتوقف حصوله على نظر وكسب، كتوصر النص والعقل والتصديق بأن العالم حادث، ونظرية جمع انظريات، وهي: "فرض علمي يربط عدة قوانين بعضها ببعض ويردها إلى مبدأ واحد يمكن أن نستنبط منه حتمًا أحكامًا وقواعد". المعجم الفلسفي للجنة من العلماء ص(203)، وانظر: القواعد الفقهية ص(54).
    وقريب من هذا التعريف ما ذهب إليه جميل صليبا؛ حيث قال -كما في المعجم الفلسفي لجميل صلبيا ص(54)-: "النظرية قضية تثبت ببرهان، وهي عند الفلاسفة تركيب عقلي مؤلف من تصورات منسقة، تهدف إلى ربط النتائج بالمبادئ".
    هذه بعض التعريفات الفلسفية العامة للنظرية، أما من حيث تحديد النظرية الفقهية وحقيقتها فقد عرفها الشيخ الزرقاء -كما في المدخل (1/ 235)-: بأنها: "تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلِّف كل منها على حدة نظامًا حقوقيًّا موضوعيًّا منبثًّا في الفقه الإسلامي، كانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام، وذلك كفكرة ملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف...، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه... إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية".
    وعرفها الندوي -في القواعد الفقهية ص(54)- بأنها: "موضوعات فقهية أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية أوقضايا فقهية، حقيقتها: أركان وشروط وأحكام تقوم بين كل منها صلة فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعًا".
    ومن خلال هذه التعريفات يتضح لنا أن القاعدة الفقهية غير النظرية الفقهية العامة، فالقاعدة الفقهية هي حكم شرعي كلي يستقي حجيته وشرعيته من أحد المصادر الشرعية النقلية أو العقلية، أما النظرية الفقهية فليست حكمًا شرعيًّا مستنبطًا كما تستنبط القاعدة من أصولها، وإنما هي دراسة ينتهي فيها الفقيه إلى الجمع بين جملة من الموضوعات والأحكام والبحوث الفقهية التي تكوِّن بمجموعها فكرة واحدة.
    ومن هنا ندرك أن النظريات الفقهية العامة هي أوسع نطاقًا وأرحب أفقًا من القواعد الفقهية الكلية التي بمثابة المبادئ في الاصطلاح القانوني المعاصر -كما ذكر الزرقاء- ويؤكد ذلك أننا قد نجد في الواحدة من النظريات الفقهية عددًا كبيرًا من القواعد الفقهية، بل إن هذه القواعد تعتبر ضوابط بالنسبة إلى تلك النظريات، فقاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني" مثلًا ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من ميدان أصل نظرية العقد، وقاعدة "الزعيم غارم" هي أيضًا لا تعدو أن تكون سوى ضابط في جهة معينة من جهات أصل نظرية الضمان في الفقه الإسلامي، وهكذا باقي القواعد الفقهية. نظرية التقعيد (1/ 49)، القواعد الفقهية من خلال الإشراف ص(113)، القواعد الفقهية ص(55)، المدخل (1/ 235، 236)، (2/ 947).
    ومما تجدر الإشارة إليه أن دراسة الفقه الإسلامي في إطار النظرية الفقهية العامة، أمر جديد استخلصه العلماء المعاصرون الذي جمعوا بين دراسة الفقه الإسلامي ودراسة القانون الوضعي خلال احتكاكهم وموازنتهم بين الفقه والقانون، فبوّبوا المباحث الفقهية على هذا النمط الجديد وأفردوا لذلك كتبًا على هذه الشاكلة. الفقه الإسلامي لمحمد يوسف موسى (319، 320)، وانظر: نظرية التقعيد (1/ 50، 51).
    ومن خلال ما سبق يمكن الخلوص إلى الفروق التالية بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية العامة -نظرية التقعيد (1/ 50)، القواعد الفقهية ص(56)، المدخل (1/ 236)-:
    1- أن القاعدة حكم شرعي، والنظرية دراسة وبحث وتجميع.
    2- أن النظرية تكسب الطالب ملكة فقهية وعلمية كبيرة وعاجلة تؤهل فكره وتعينه على مدارك الفقه أكثر كثير مما تعطيه القاعدة الفقهية للطالب.
    3- أن القاعدة الفقهية لا تشتمل على أركان وشروط، بخلاف النظرية الفقهية فلا بد لها من ذلك؛ إذ إنها أوسع نطاقًا وأرحب أفقًا من القاعدة.
    4- أن القاعدة تستند في تقعيدها إلى أحد المصادر الشرعية، بينما النظرية الفقهية تستند في تكوينها وحقيقتها إلى دراسة الفقه الإسلامي ومناهجه وكتبه.
    وبهذه الفروق بين النظرية والقاعدة يمكن القول: إن لكل منهما خصائص تتميز بها دون الأخرى، فإذا كانت النظرية تشمل جانبًا واسعًا من الفقه الإسلامي ومباحثه، وتشكل دراسة موضوعية مستلقة لذلك الجانب، فإن القاعدة الفقهية تمتاز بإيجاز في صياغتها؛ لعموم معناها وسعة استيعابها للفروع الجزئية من أبواب مختلفة.)) انتهى.

    والله أعلم.
    http://feqhweb.com/vb/showthread.php...l=1#post122828
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
    وجاء في كتاب أثَرْ الخِلاَفِ الفِقْهِيّ في القَوَاعِدِ المُخْتَلَفِ فِيهَا وَمَدَى تَطبِيقهَا في الفُرُوعِ المُعَاصِرَةِ، للدكتور مَحمُود إسْمَاعيل مِشعَل، ص(292، 296):
    القواعد الفقهية والتنظير الفقهي:
    دراسة النظريات العامة في الفقه الإسلامي لها أهمية بالغة، وخاصة في هذا العصر الذي تبدو فيه الحاجة ملحة إلى عرض الفقه الإسلامي بصورة لا يصعب فهمها، فلكل عصر أسلوبه الذي اعتاد عليه أهله -إن تطوير الصناعة الفقهية باتجاه التنظير بحاجة إلى مداخل، أهمها: تطوير علوم المناهج، وترتيب الموضوعات الفقهية، أما علوم المناهج فمثل: علم الفروق، والقواعد الفقهية، وعلم الخلاف .. ونحوها، فهذه العلوم نشأت بفعل تطور الفقه الإسلامي، وأصبحت فروعًا مستقلة، وهي مهمة جدًّا في جمع مادة النظريات الإسلامية الأساسية والفرعية، وفي بناء أركان النظرية وفروعها. راجع: كتاب لا إنكار في مسائل الخلاف، د. عبدالسلام مقبل المجيدي، ص(129)-.
    معنى النظرية في اللغة والاصطلاح:
    كلمة نظرية جاءت في أصل معناها من النظر. والنظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشئ ورؤيته، وقد يراد به: المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الرويَّة، يقال: نظرت فلم تنظر، أي: لم تتأمل، ولم تترو -مفردات ألفاظ القرآن: للراغب الأصفهاني، توفي (502 هـ) حرف النون، مادة (نظر)، ص(497)، تحقيق محمد سيد كيلاني، (ط) دار المعرفة، لبنان-، والنظرية: قضية تثبت ببرهان -المعجم الوجيز لمجمع اللغة العربية، ص(623)، مادة نظر، (ط) خاصة بوزارة التربية والتعليم سنة (1410 هـ - 1990م)-. فالنظر في معناه اللغوي: يراد منه البحث والاستدلال، أي: إقامة الدليل والبرهان؛ ليحصل الاقتناع بالأمر المراد إثباته.
    ويمكن تعريف النظري -على هذا المعنى- بأنها: "المسألة التي تحتاج في إدراكها إلى إثبات بالدليل" - النظريات العامة للمعاملات في الشريعة، الشيخ أحمد فهمي أبو سنة ص(43، 44).
    أما النظري بمعناها المستحدث فتعرف بأنها: قاعدة كبرى -المرجع السابق، نفس الموضع-. أو مفهوم كلي -المدخل للفقه الإسلامي_تاريخه ومصادره ونظرياته العامة، د. محمد سلَّام مدكور، ص(184- 187)، (ط3)، دار النهضة العربية-، تحته موضوعات متشابهة في الأركان والشروط والأحكام العامة -النظريات العامة للمعاملات في الشريعة، الشيخ أحمد فهمي أبو سنة ص(44)-.
    فهي عبارة عن دراسة متكاملة لموضوع يتسم بالعموم، بحيث تمتد هذه الدراسة إلى ما يتعلق بهذا الموضوع من بيان حقيقته وشروطه وأركانه وآثاره وتطبيقاته - مبادئ الفقه الإسلامي، د. يوسف قاسم ص(228)، دار النهضة العربية، (1403 هـ - 1983 م).
    مثل نظرية الملكية؛ فإنها عبارة عن الأحكام التي تدور حول الملكية مشتملة على بيان أسبابها وشروطها، وأقسامها، واحكام وخصائص كل قسم، والطرق التي تنتهي بها، وسائر ما يتعلق بها من أحكام.
    وقد اختلفت آراء المُحْدَثين في مسألة التفريق بين القاعدة الفقهية، والنظريات العامة للفقه الإسلامس كما يلي:
    الرأي الأول: أن لفظ (نظرية) يصح أن يطلق على القاعدة الفقهية، كما قرر ذلك الشيخ أبو زهرة رحمه الله حيث قال -كما في أصول الفقه له ص(8)-: "إنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي في مضمونها يصح أن يطلق عليها النظريات العامة للفقه الإسلامي"، وتابعه في ذلك أبو طاهر الخطابي -مقدمة إيضاح السالك، تحقيق الشيخ أحمد أبي طاهر الخطابي ص(111)-، والدكتور تيسير فائق أحمد -مقدمة تحقيقه لكتاب "المنثور في القواعد"، للزركشي (1/ 34)-، والدكتور محمد كمال إمام -نظرية الفقه في الإسلام ص(71)-، وجاء في ذلك قوله: "إن علم القواعد الشرعية هو بديل النظريات العامة في الفقه الوضعي؛ ولذلك جعله الفقهاء علمًا أصوليًّا يتعلق بفلسفة التشريع وكليات الفقه، وقد أشار إلى ذلك القرافي بقوله: "الشريعة اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أصول الفقه، والقواعد الفقهية الكلية".
    والواضح أنه يصح عند أصحاب هذا الرأي أن يطلق مصطلح "النظريات العامة للفقه الإسلامي" على تلك القواعد الجامعة لأحكام عدة من أبواب مختلفة؛ لاستيعابها أحكامًا لا تُحصى في أقصر عبارة وأوسع دلالة.
    الرأي الثاني: أن النظريات غير القواعد، فهي -أي: النظريات- أشمل موضوعًا وأوسع دلالة، فالقواعد الفقهية تُدْرج ضمن تلك النظريات.
    يقول الشيخ مصطفى الزرقا: "نريد من النظريات الفقهية: تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يُؤلِّف كل منها على حدة نظامًا حقوقيًّا موضوعيًّا؛ وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد ونتائجه. إلى أن يقول: إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي قوم على أساسها الفقه بكامله. ثم يقول: وهذه النظريات هي غير القواعد الكلية التي صُدِّرت مجلة الأحكام العدلية الشرعية بتسع وتسعين قاعدة منها، فإن تلك القواعد إنما هي ضوابط وأصول فقهية تراعى في تخريج الحوادث ضمن حدود تلك النظريات الكبرى، فقاعدة: "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني" -مثلًا- ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة في ميدان أصل نظرية العقد" - الدخل الفقهي العام (1/ 235).
    وتابعه في ذلك د. محمد مصطفى الزحيلي، حيث يقول: "وهذه القواعد والضوابط مرحلة ممهدة لجمع القواعد المتشابهة والمبادئ العامة لإقامة نظرية عامة في جانب من الجوانب الأساسية في الفقه" - النظريات الفقهية: د. محمد الزحيلي ص(201)، دار القلم، دمشق، (ط1)، (1414 هـ - 1993 م).
    فالقاعدة الفقهية إذن توظف لخدمة النظرية الفقهية، ولا عكس، فالباحث في النظرية الفقهية لا يستغني عن القواعد الفقهية، لتأصيل مبدأ من مبادئ النظرية التي يبحث فيها، فكل نظرية تشمل مجموعة من القواعد الفقهية.
    ونلاحظ في هذا الجانب أن عددًا من الباحثين الفضلاء، قد يُعنى بعرض القواعد الفقهية المتعلقة بجانب من نظرية فقهية يتصدَّى لبحثها، وذلك مثلما فعل الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه "نظرية الضرورة الشرعية" حيث عقد في كتابه هذا مبحثًا في: قواعد الضرورة وتطبيقاتها - نظرية الضرورة الشرعية، د. وهبة الزحيلي ص(188- 233)، دار الفكر، دمشق، (ط4)، (1418 هـ).
    فالقواعد الفقهية أخص وأضيق نطاقًا بالنسبة للنظريات الفقهية.
    وعلى هذا الأساس نلاحظ فروقًا جوهرية بين النظرية والقاعدة، يمكن إجمالها فيما يلي:
    1- القاعدة الفقهية تتضمن حكمًا فقهيًّا عامًّا في ذاتها، وينتقل إلى الفروع المندرجة تحتها بخلاف النظرية الفقهية.
    2- القاعدة الفقهية تصاغ صياغة موجزة، فهي تمتاز بإيجاز في صياغتها، وأما النظريات الفقهية فليست كذلك.
    3- القواعد الفقهية تراعى في تخريج أحكام الفروع الحادثة، والطارئة، ويعتمد عليها الفقيه والمفتي في معرفة الأحكام الشرعية.
    الرأي الثالث: مفاده أن لفظ (نظرية) منقول عن مصطلحات القانونيين الوضعيين الغربيين في صلب الفقه الإسلامي - وهذا ما يراه الدكتور محمد صديق البورنو.
    ووجهته في ذلك: "أن النظرية -كما عرفنا- هي مشتقة من النظر الذي يراد به هذا البحث العقلي ويعبر عنه بالنظري، وهو ما يتوقف حصوله على نظر واكتساب؛ كتصور النفس والعقل، وقد يكون ما يتوصل إليهعن طريقه حقًّا وصدقًا وقد يكون باطلًا وكذبًا، فنحن -معشر المسلمين- ما عرفنا الملكية عن طريق النظر والبحث العقليين، إنما عرفناها عن طريق الشرع، وأدلة ثبوت ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدًّا.
    ولا يفهم من ذلك أن النزاع في المصطلح؛ لأن لكل أحد أن يضع مصطلحًا خاصًّا به للدلالة على أمر مخصوص عنده، ولكن هذه المصطلحات -وإن أريد منها أن تدل على ما أرادوه- هي مصطلحات مستوردة ليست نابعة من صلب فقهنا وشرعنا الذي يجب -كما أعتقد- أن يكون خالصًا من كل شائبة تقليد لغيرنا" - موسوعة القواعد الفقهية، د. البورنو ص(101، 102).
    ومع وجاهة هذا الرأي، وكذا الاعتراف بأن "النظريات العامة" ودراسة الفقه الإسلامي في نطاقها أمر مستحدث، إلا أن فكرة هذا المصطلح ومعطياته نجدها مبثوثة في كتب الفقه، وهناك بعض الفقهاء كتب على هذه الطريقة_ ومنهم على سبيل المثال:
    -العلامة عبدالعزيز بن محمد البخاري الحنفي، المتوفى (730 هـ) وهو من علماء الأصول، والذس ألَّف نظرية في الأهلية ضمن كتابه "كشف الأسرار".
    -والعلامة أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن المالكي، الشهير بالحطاب، المتوفى (954 هـ)، والذي ألَّف نظرية في الالتزام، وقد أشار إلى هذه النظرية العلَّامة الشيخ محمد عليش في كتابه "فتح العلي المالكي" في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/ 217)، (ط) الحلبي سنة (1937 م).
    -غياث الدين أبو محمد غانم بن محمد البغدادي الحنفي، المتوفى (103 هـ)، والذي ألف نظرية في الضمان أسماها (مجمع الضمانات).
    ولعلنا نختلف مع من يرون أن الفقهاء القدامى لم يعرفوا في تصنيفهم فكرة (النظريات العامة)، فالذي يمكن قوله: إن الفقه الإسلامي وبحق يحتوي على بعض النظريات الفقهية وإن سميت بمسميات مختلفة، ولم يطلق عليها اسم "النظرية" فالعبرة للمعاني. راجع: في منهجية التقنين - دراسة تحليلية في علم تاريخ الشرائع وعلم أصول الفقه، د. محمد كمال الدين إمام، ص(5)، دار المطبوعات الجامعية، (1997 م).
    يقول الدكتور وهبة الزحيلي: "والواقع أن الفقهاء المسلمين لم يقرروا أحكام المسائل الفقهية على أساس النظريات العامة وبيان المسائل المتفرعة عنها وفق المنهاج القانوني الحديث، بينما كانوا يتتبعون أحكام المسائل الوجزئيات والفروع مع ملاحظة ما تقتضيه النظرية أو المبدأ العام الفذي يهيمن على تلك الفروع، ولكن بملاحظة أحكام الفروع يمكن إدراك النظرية وأصولها" - الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي (1/ 7).
    وقد بدأ الاهتمام مؤخرًا بخدمة القواعد الفقهية والدراسة المستفيضة لبعض القواعد، وبداية تكوين نظريات منها -نحو تفعيل مقاصد الشريعة، د. جمال الدين عطية ص(223، 224)، دار الفكر، دمشق، (ط1)، سنة (2001 م)-، مثل: قاعدة: "العادة محكمة"، وقاعدة: "الأمور بمقاصدها"، وقاعدة: "اليقين لا يزول بالشك" -وهذه الدراسات جميعها للدكتور يعقوب الباحسين. ومثل قاعدة: "الخراج بالضمان" للدكتور أنيس الرحمن منظور الحق.
    ومعنى هذا: أن علم القواعد الفقهية قد تأصل وضبط عما كان عليه في السابق، بل إن التوجه في بعض ما أُلِّف إلى جعل قاعدة كلية تندرج تحتها جملة قواعد مشابهة لها ومتداخلة معها بما يسمَّى بالقواعد المتفرعة عنها -كما جاء في المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى زرقا- بحيث تكون القاعدة الكلية وتفريعاتها أشبه بقواعد لنظرية فقهية واحدة، الأمر الذي جعل بعض العلماء في هذا العصر يجمعون أحكام الفقه الإسلامي في قوالب ونظريات عامة - المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية، د. إبراهيم الحريري ص(62).
    انتهى.

    والله أعلم.

  4. #17
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    الكنية
    الريماس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة
    العمر
    24
    المشاركات
    4
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: ما معنى النظرية الفقهية؟

    جزاكم الله خيرا

  5. #18
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الكنية
    أم عبد المحسن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سطيف
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    30
    المشاركات
    37
    شكر الله لكم
    50
    تم شكره 65 مرة في 29 مشاركة

    افتراضي رد: ما معنى النظرية الفقهية؟

    هذا مقتظف من رسالتي -الماجستير- بعنوان: حركة التقنين الفقهي وأثرها على الفقه الإسلامي.

    يطلق محمد أبو زهرة النظرية الفقهية على القاعدة الفقهية، فيقول في معرض التفرقة بين القواعد الفقهية وعلم الأصول ما نصه: «وإنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه، وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي في مضمونها يصح أن يطلق عليها: النظريات العامة للفقه الإسلامي» ([1]).
    ثم يُردِف شارحا المقصود من القواعد، فقال: «أما القواعد الفقهية، فهي مجموعة الأحكام المتشابهة، التي ترجع إلى قياس واحد يجمعها، أو إلى ضبط فقهي يربطها، كقواعد الملكية في الشريعة، وكقواعد الضمان، وكقواعد الخيارات، وكقواعد الفسخ بشكل عام» ([2]).
    واعترض جمال الدين عطية على تعريف أبي زهرة، قائلا: «ومع تسليمنا لأستاذنا أبي زهرة: في تسلسل نشأة كل من أصول الفقه وفروعه والقواعد الفقهية، إلا أننا نتوقف عند اعتباره القواعد الفقهية مرة النظريات العامة للفقه الإسلامي، ومرة النظريات الفقهية. وسبب توقفنا هو أنا نفضل التمييز بين النظرية العامة للفقه الإسلامي، وهذه نجد معظمها في أصول الفقه، وبين النظريات العامة لكل فرع من فروع الفقه، وهذه بداياتها في القواعد الفقهية، ولكنها لم تكتمل وتنضج إلا في كتابات المعاصرين. وهذه على كل حال، مسألة اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون» ([3]).
    فجمال الدين عطية يعتبر أصول الفقه نظرية عامة للفقه الإسلامي، وهي نظرية أصولية، ويفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية، ويبين أن الأولى خادمة للثانية عند قوله: «وهذه بداياتها في القواعد الفقهية»، كما يشير إلى السبب الذي جعل الشيخ أبا زهرة يجعل من القاعدة الفقهية نظرية فقهية، وهو عدم استقرار مصطلح النظرية آنذاك.
    وعلى تعريف النظرية بالقاعدة، مشى على ذلك أحمد فهمي أبو سنة بقوله: «القاعدة الكبرى التي موضوعها كلي، تحته موضوعات متشابهة في الأركان والشروط والأحكام العامة، كنظرية الملك ونظرية العقد ونظرية البطلان» ([4]).
    فالتعريف جعل النظرية قاعدة في الاسم فقط، لكن بيّن أن لها أركانا وشروطا، وهو ما لا تتضمنه القاعدة الفقهية، فهي مجرد صيغة موجزة، تتضمن حكما فقهيا يتعدى إلى فروعها من أبواب شتى، وهذا أيضا من وجه للتفريق بين القاعدة والنظرية، فهذه الأخيرة لا تتضمن حكما في ذاتها.
    وعلى كل، فقد وجد من المعاصرين من عرف النظرية الفقهية، مراعيا المراد منها في علم القانون، فعرفها مصطفى الزرقا بقوله : «نريد من النظريات الفقهية الأساسية؛ تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظاما حقوقيا موضوعيا، منبثا في الفقه الإسلامي كانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف، وفكرة التعليق والتقييد و الإضافة في التصرف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميل المسائل والحوادث الفقهية» ([5]).
    ويلاحظ على تعريف مصطفى الزرقا شيء من التفصيل والتمثيل، وربما كان ذاك لتقريب المفهوم، وتجسيده وتشخيصه للأذهان، خاصة وأن المصطلح لم يكن معروفا في كتب الفقهاء المتقدمين.
    وقريب منه تعريف وهبة الزحيلي حيث قال: «النظرية معناها المفهوم العام الذي يؤلف نظاما حقوقيا موضوعيا، تنطوي تحته جزئيات موزعة في أبواب الفقه المختلفة»([6]).
    أما فتحي الدريني فيعرفها بقوله: «مفهوم كلي، قوامه أركان وشرائط وأحكام عامة، يتصل بموضوع عام معين، بحيث يتكون من كل أولئك نظام تشريعي ملزم، يشمل بأحكامه كل ما يتحقق فيه مناط موضوعه» ([7]).
    وعليه، يلاحظ من مجموع التعريفات ما يلي:
    -أن النظرية الفقهية هي تجميع لشتات أحكام مبثوثة في الفقه الإسلامي، ذات موضوع واحد. فنظرية العقد تشمل على أحكام عامة تشترك فيها عقود مختلفة كالبيع، والإجارة، والوكالة، والرهن، والآثار الناشئة عن التصرفات العقدية.
    -أن النظرية الفقهية لها أركان، وشروط، فأركان نظرية العقد: العاقدان، صيغة العقد، محل العقد. ومثال الشرط ككون العاقدين أهلا للتصرّف.
    -أن النظرية الفقهية خادمة بصفة أكبر للمجال القانوني، مما مجاله المناكحات والمعاملات والعقوبات، ومما يترافع من أجله إلى القضاة، كذلك الأحكام التي تضمن سير الدعوى. وهذا يلاحظ من خلال تعبير الشيخ مصطفى الزرقا عندما قال: «يؤلف كل منها على حدة نظاما حقوقيا»، وقول وهبة الزحيلي: «المفهوم العام الذي يؤلف نظاما حقوقيا»، وقول فتحي الدريني: «يتكون من كل أولئك نظام تشريعي ملزم».
    لكن وجدت كتابات في النظرية الفقهية، تتضمن أحكاما مما مجاله العبادات، وربما على هذا الإطلاق عرف علي أحمد الندوي وغيره النظرية الفقهية على أساس أنها أسلوب كتابة في الفقه مما يشكل وحدة موضوعية، ذات حقيقة متكاملة، فيقول: «موضوعات فقهية أو موضوع، يشتمل على مسائل فقهية أو قضايا فقهية، حقيقته أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهية، تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه هي العناصر جميعا» ([8]).
    وقبله جمال الدين عطية عند تعريفه النظرية الفقهية بقوله: «هي التصور المجرد الجامع للقواعد العامة الضابطة للأحكام الفرعية الجزئية» ([9]).
    وخلاصة القول: أن تُعرَّف النظرية الفقهية بصفتها قاعدة فقهية؛ فهذا غير مناسب، أما أن تُقيَّد بالمجال القانوني أو لا، فالحكم على هذا لا يتعين إلا بعد الوقوف على أشهر ما ألّف في النظريات الفقهية، وتحديد مقصد تأليفها.

    ([1]) أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، دار الفكر العربي، القاهرة، د ط، د ت، ص10.

    ([2]) المرجع السابق، الصفحة نفسها.

    ([3]) عطية، جمال الدين، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، دار التنوير، الجزائر، ط2، 1425ه-2004م، ص202.

    ([4]) أبو سنة، أحمد فهمي، النظريات العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، ص44. نقلا عن: الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب، القواعد الفقهية، مرجع سابق، ص146. و: الرومي، هيثم بن فهد، الصياغة الفقهية، مرجع سابق، ص510.

    ([5]) الزرقا، مصطفى، المدخل الفقهي العام، مرجع سابق، ج1، ص329.

    ([6]) الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، ط2، 1405ه-1985م، ج4، ص7.

    ([7]) الدريني، فتحي، النظريات الفقهية، منشورات جامعة دمشق، ط2، 1416ه-1996م، ص140.

    ([8]) الندوي، علي أحمد، القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، ط9، 1432ه-2011م، ص63.

    ([9]) عطية، جمال الدين، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، مرجع سابق، ص197.

  6. #19
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الكنية
    أم عبد المحسن
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    سطيف
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    30
    المشاركات
    37
    شكر الله لكم
    50
    تم شكره 65 مرة في 29 مشاركة

    افتراضي رد: ما معنى النظرية الفقهية؟

    النظرية الفقهية هي وليدة صب أحكام الفقه الإسلامي في القوالب الرومانية، التي تقوم على تقسيم الحق الى عيني وشخصي.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].