الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا

  1. #1
    :: مشرف ملتقى صناعة البحث العلمي :: الصورة الرمزية د.محمود محمود النجيري
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الكنية
    أبو مازن
    الدولة
    مصر
    المدينة
    مصر
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    الفقه الإسلامي
    العمر
    55
    المشاركات
    1,175
    شكر الله لكم
    463
    تم شكره 517 مرة في 189 مشاركة

    افتراضي تعريف الوقف قديمًا وحديثًا

    تعريف الوقف قديمًا وحديثًا


    وقف في اللغة:
    تأتي مادة وقف في اللغة على عدة معان منها[1]:
    الوقف: سوار من عاج.
    § وقفت الدابة تقف وقوفًا، ووقفها غيرها، إذا سكنت بعد المسير. وفي القرآن الكريم: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات:24]. أي احبسوهم وامنعوهم من السير حتى يسألوا فعن جرائمهم.
    § وقف على الكتاب: طالعه.
    § وقف على الأمر أو الخبر: علمه.
    § وقف الدار أو الدابة للمساكين وعليهم إذا حبسها عليهم.
    § أوقف الدار بزيادة الهمزة، وهي لغة تميمة رديئة، وعليها العامة، وهي في كلام البخاري في صحيحه.
    § أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه أي أقلعت، وهو الوجه الصحيح لاستخدام هذا الفعل مزيدًا بالهمزة في اللغة العربية، فلا يستخدم في الأوقاف.
    § أوقاف: اشتهر إطلاق الوقف على الموقوف نفسه، فيقال هذا العقار وقف أي موقوف، ومن هذا جمع وقف على أوقاف ووقوف. ومن هذا وزارة الأوقاف بمعنى وزارة الموقوفات.

    ألفاظ الوقف الصريحة والكنائية:
    الألفاظ الصريحة للوقف هي: وقفت، وحبست، وسبلت، وأبدت. فهذه الألفاظ الأربعة يثبت بها الوقف بمفردها إذا أتى بها الواقف؛ لأنه جرى عرف استعمالها بين الناس، وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول النبي صلى الله عليه وسلملعمر: "إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها". وكذلك كل لفظ يجري العرف باستعماله بين الناس يصير من صرائح ألفاظ الوقف إذ العبرة بمراد الواقف منها.
    أما الألفاظ الكنائية فهي: تصدقت. واختلف في حَرَّمت، فقيل: صريح، وقيل: غير صريح.
    لأن الصدقة والتحريم تشمل الوقف وغيره. فإذا انضم إليه أحد ثلاثة أشياء، حصل الوقف بها. وهي:
    1. أن ينوي الوقف، فيكون على ما نوى، إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع عليها. فإن صرح بنيته لزم وقفه، وإن قال ما أردت الوقف، فهو على ما قال، لأنه أعلم بنيته.
    2. أن يضيف إليها الواقف لفظة تخلصها من الألفاظ الخمسة فيقول فيقول: صدقة موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة، أو مؤبدة، أو محرمة. أو يقول: هذه محرمة موقوفة، أو محتبسة، أو مسبلة، أو مؤبدة.
    3. أن يصفها بصفات الوقف، فيقول: صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث. لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك[2].

    الوقف في اصطلاح الفقهاء:
    الأصل في الأموال التداول بإدارة من يملكها، ولا تحبس الأموال عادة عن تصرفات صاحبها، وهذه التصرفات قد تكون بيعًا أو هبة أو رهنًا أو استغلالا أو إجارة...إلخ. ولا تنزع أموال المرء من ملكيته، ولا يمنع من الانتفاع إلا بسبب خارج عن إرادته. فإذا ما حبس المالك العين عن تصرفات نفسه، وخرج من ملكها لله تعالى، أو تبرع بمنفعتها لعباده- كان هذا هو اللب المثمر في الوقف.
    ويعبر القرآن الكريم عن ندب لتداول المال بين الأغنياء والفقراء. وألا يكون في يد الأغنياء وحدهم بقوله: ﴿مَّا أَفَاء اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ [الحشر:7]. وتداول المال بين الأغنياء والفقراء في ضوء هذا الهدي القرآني يكون عن طريق تصرفات كثيرة ذكرنا بعضها أعلاه ومن هذه التصرفات التصدق، والصدقة في الإسلام لها صور كثيرة، يتفرد الوقف من بينها بأنه يظل يعطي منفعته للموقوف عليه، ما دام على حال الاستحقاق وعلى شرط الواقف، وتظل العين محبوسة على هذا السبيل فتكون صدقة جارية لا ينقطع برها ما دامت السموات والأرض.
    وعلى هذا، يمكننا أن نقول: إن الوقف هو علاقة بين أربعة متغيرات. هي: الواقف، وصيغة الوقف، والموقوف، والموقوف عليه، وتترتب هذه المتغيرات كالتالي:

    الواقف - صيغة الوقف - العين الموقوفة - الموقوف عليه.

    وحين درس فقهاؤنا القدماء العلاقة بين هذه المتغيرات، وما تشنه عملية الوقف من جديد في كل منها- اختلفوا في هذا، وكان لندرة النصوص من الكتاب والسنة الأثر العميق في اتساع هذا الاختلاف بداية من تعريف الوقف، وانتقالا لغالب أحكامه وقضاياه الأخرى.
    ونستعرض هنا الاختلاف بين الأئمة في المذاهب الفقهية الإسلامية:
    ‌أ- تعريف الوقف عند أبي حنيفة:
    "هو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها على جهة من جهات البر في الحال أو المآل".
    وعلى هذا فالوقف عنده لا يؤثر في العين الموقوفة، ولا يقصيها عن ملك الواقف، لأن حرية التصرف فيها باقية طول حياته، فله أن يرجع في الوقف متى شاء، وله أن يبيعه، وأن يهبه.. إلخ. وإذا مات بدون رجوع عنه انتقل ملك العين الموقوفة إلى ورثته، ولهذا فالوقف عند أبي حنيفة تصرف جائز غير لازم.
    ‌ب- تعريف الوقف عند أبي يوسف ومحمد من الحنفية. والشافعي في ظاهر مذهبه وأحمد بن حنبل في أحد قوليه:
    "هو حبس العين على حكم ملك لله تعالى، والتصدق بالمنفعة على جهة من جهات البر ابتداء أو انتهاء". ومعنى هذا، أنهم يرون أنه متى تم الوقف، فليس للواقف ولا لغيره التصرف في العين الموقوفة تصرف المالك، فلا يبيعها، ولا يهبها، ولا يرهنها...إلخ. وإذا مات فلا تورث عنه، بل يستمر وقفها وصرف ريعها على المستحقين. ولهذا فالوقف عندهم تصرف لازم.
    ويتفق أبو يوسف ومحمد بن الحسن على جواز بيع العين لأمر عارض، وهو الاستبدال أو وفاء دين، دون غيرها من التصرفات؛ لأن الوقف مع الاستبدال باق، ولكن العين الموقوفة هي التي تغيرت. واختلف الصاحبان أبو يوسف ومحمد بعد ذلك، فقال أبو يوسف: يزول ملك الواقف بمجرد القول قياسًا على الإعتاق، بجامع إسقاط الملك في كل. وقال محمد لا يلزم الوقف إلا بالتسليم إلى المتولي قياسًا على الصدقة المنفذة، بجامع التبرع في كل مكان. والفتوى على قول أبي يوسف لما فيه من توسيع دائرة الوقف، وتسهيل عمل الخير. وسيرد مزيد بيان لهذه الأحكام في المذاهب المختلفة.
    ‌ج- تعريف الوقف عند المالكية:
    "هو حبس العين عن التصرفات التمليكية، مع بقائها على ملك الواقف، والتبرع بريعها على جهة من جهات البر".
    ومقتضى هذا أن المالكية يعدون وسطًا بين المذهبين السابقين، فإنه متى تم الوقف عندهم، يمنع الواقف عن التصرف في العين الموقوفة، ويلزم بالتصدق بالمنفعة مع بقاء العين على ملكه، فهو لا يخرج العين الموقوفة عن ملك الواقف، بل تبقى على ملكه كما في مذهب الإمام أبي حنيفة، ولكنه يمنعه من التصرف فيها بالتصرفات الناقلة للملكية، ويلزمه التصدق بالمنفعة، ولا يجوز له الرجوع فيه، وبذا يتفق مع الصاحبين.
    ويرجح في نظرنا تعريف المالكية للوقف على غيرهم، وسنرى أن مذهبهم هو أعدل المذاهب في كثير من مسائل الوقف.
    ‌د- تعريف الوقف عن أحمد في ظاهر مذهبه، والشافعي في قول، وبعض الإمامية:
    "هو حبس العين عن التصرف فيها والتصدق اللازم بمنفعتها، مع انتقال ملكيتها إلى الموقوف عليهم، ملكًا لا يبيح لهم التصرف المطلق فيها".
    وهذا المذهب يتفق مع مذهب الصاحبين في إخراج العين الموقوفة عن ملك الواقف مع منعه من التصرفات الناقلة للملكية، ويجعل الثمرة والغلة صدقة لازمة. لكنه يزيد على مذهبهما كون العين الموقوفة بعد خروجها من ملك الواقف تدخل في ملك الموقوف عليهم، إلا أن هذا الملك للموقوف عليهم لا يخول لهم حرية التصرف فيها بالبيع أو الهبة، ولا تورث عنهم بعد موتهم، فملكهم غير تام، يعني ملكًا صوريًا[3].
    «انظر جدول رقم (1)» .
    ‌ه- تعريف محمد بن إسماعيل الصنعاني للوقف:
    حاول الأمير الصنعاني أن يضع تعريفًا للوقف مستقلا عن المذاهب المذكورة، فقال: "حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح"[4].
    وفي رأينا، أن هذا التعريف أراد له صاحبه أن يكون مفصلا، فشابه شيء من التعقيد، وعابه كثرة الاعتراض، وانه قصر المصرف على المباح دون غيره من المندوب والواجب. ويمكن إعادة صياغته كالتالي:
    "حبس مال يمكن الانتفاع به على مصرف مباح، مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته".
    ‌و- تعريف الوقف عند الجمهور:
    أما تعريفات الفقهاء أعلاه فنلحظ فيها اختلاف الإمام أبي حنيفة مع الجمهور، والمشترك عند الجمهور هو:
    1. خروج العقار الذي وقفه عن ملكه بحيث لا تبقى عليه ملكية ولا حقوق مالك.
    2. جعل هذا العقار على حكم ملك لله تعالى، فلا يدخل في ملك أحد من الناس بل يكون حكمه حكم الشمس والهواء والمحيطات، وكل مالا تتملكه يد إنسان.
    3. جعل ريعه حقًّا لجهة من جهات البر والخير، إما في الحال- أي من ابتداء وقفه، كما إذا وقف عقاره على المستشفيات أو الفقراء أو الملاجئ أو المعاهد أو المساجد وهذا هو المسمى في الاصطلاح الحديث: الوقف الخيري. وإما في المآل، بأن يوقف على أولاده وذريته، ثم من بعدهم على جهة بر لا تنقطع كالفقراء، وهو ما يسمى في المصطلح الحديث: الوقف الأهلي.
    وعلى هذا يمكننا أن نضع تعريفًا للوقف عند الجمهور بأنه: "حبس العين عن أن تكون مملوكة لأحد من الناس ملكًا حقيقيًا. وجعلها على حكم ملك الله تعالى. والتصدق بريعها على جهة من جهات الخير في الحال أو في المآل".
    ‌ز- تعريف الوقف عند المحدثين:
    إذا كان القدماء قد اختلفوا في تعريف الوقف، فالمحدثون تابعوهم على ذلك، ومن تعريفات هؤلاء ما قدمه د.أحمد الحسن، ونصه: "الوقف هو حبس العين على ملك الواقف، والتصدق بالمنفعة في أوجه البر والخير العامة، أو التي حددها الواقف"[5].
    وهذا يلتقي مع تعريف أبي حنيفة كما هو واضح.
    ومن ذلك تعريف محمد عبد الستار عثمان، وهو أن[6]: "الوقف صدقة جارية من أموال الواقف في حياته، ويستر بقاؤها بعد مماته، تخصص لوجوه البر والخير، كإعانة الفقراء، أو بناء مسجد، أو قيام مدرسة، وما شابه ذلك شريطة بقاء واستمرار هذه الصدقة". وهذا التعريف تحرر من صيغ القدماء التي حاولت أن تتخذ من قول النبي > لعمر: "حبس الأصل وسبل الثمرة"- جذرًا تضيف بعض التوضيحات والقيود إليه. وانتقل إلى حديث الصدقة الجارية مع بعض التوضيحات والقيود منه أيضًا إلا أن تعريفه أسهل لغة وأقرب مفهومًا، وأبعد عما شغل به القدماء أنفسهم من ملكية العين بعد الوقف. ولكنه مع هذا يلتقي مع تعريف الجمهور، ويخالف التعريف السابق.
    ويعرف الدكتور عبد المجيد مطلوب الوقف بأنه: "حبس العين عن التمليك، وصرف منفعتها على وجه من وجوه البر والخير"[7].
    وهو تعريف مختصر، ابتعد عن بعض الاختلافات بين المذاهب، والتقى مع تعريف الجمهور كسابقه، إلا أنه أغفل الوقف الأهلي مثله.
    وحاول الشيخ محمد أبو زهرة وضع تعريف جامع لصور الوقف فقال: "الوقف هو منع التصرف في رقبة العين، التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، وجعل المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداء أو انتهاء"[8].
    وهذا التعريف كسابقه أيضًا يلتقي مع تعريفا لجمهور، إلا أنه تضمن الوقف الأهلي.
    وهذه التعريفات لا نرى فيها مخالفة جوهرية لتعريفات القدماء إجمالا، ولعل هذا ما دعا أحد الكتاب إلى الالتفات إلى قصور تعريف الأقدمين للوقف، فاعترض عليهم، ورأى أن ما وضعوه هو تعريف للآلية التنفيذية للوقف. واقترح تعريفًا جديدًا، نصه: "الوقف هو جهود مجتمع متمكن بدواع ورؤى متفاوتة، لتثبيت خير أو استحداثه، أو درء شر أو التحصين منه. وضمان الاستمرار بمنع الزوال الإرادي، وإلزام التشغيل المستقبلي بحده الأدنى، وذلك لحفظ قرار وذاتية المجتمع إذا مادت به ظروف ومتغيرات السياسة أو الاقتصاد برواس محمية، ومشروعية محققة، وإشراف منضبط"[9].
    وإذا كنا نتفق مع الكاتب في نقده لتعريفات القدماء، إلا أن تعريفه جاء مطولا ومعممًا كما يظهر، والمطلوب أن يكون التعريف جامعًا مانعًا مختصرًا قدر الإمكان. وما يحسب للكاتب هو أنه وجه الفكر إلى هذه الناحية وسنحاول نحن أن نضع تعريفًا يتفق مع مفهومنا للوقف، ويميزه عن غيره من التصرفات المشابهة كالوصية، ونراعي فيه أن الوقف في هذا العصر صار مؤسسة مالية لها كيانها، بل له وزارة قائمة بحكومات بلادنا.
    وعلى هذا نقول: "الوقف هو نظام مالي إسلامي، يوظف الأعيان والأموال التي يتصدق أصحابها بملكيتها أو بمنافعها أو بهما معًا في سبيل الله على ما شرطه الواقفون".
    ونرى هذا التعريف يستخدم المصطلحات الشرعية، والمصطلحات الاقتصادية معًا، ويصوغ الوقف جزءًا من النظام المالي الإسلامي، وليس من غيره. ويحدد غايته بتوظيف الصدقات الموقوفة في سبيل الله ويتميز بذكر مراعاة شروط الواقفين، وهو ما أغفل في التعريفات السابقة، كما يتسع لصور كثيرة من الوقف نريد لها أن تأخذ طريقها في حياتنا المعاصرة، فإلى جانب الوقف المؤبد، يكون هناك الوقف المؤقت. وإلى جانب وقف الأعيان، يكون هناك وقف المنقولات. وإلى جانب التصدق بالملكية وحدها مع احتفاظ صاحبه بالمنفعة إلى أن يموت أو إلى بعض ذريته على ما يشترط، يكون هناك التصدق بالمنفعة وحدها مع بقاء العين على ملك الواقف أو ملكه وذريته من بعده، ويكون هناك أيضًا الوقف المطلق على أصله بالملكية والمنفعة معًا.
    فالفقهاء اختلفوا قديمًا، ومنعوا صورًا من الوقف، ونحن نريد أن نتوسع في كل ما فيه مصلحة وإن كانت راجحة، ولا نمنع إلا ما منعه الشرع بنص صريح، فنتيح بذلك للناس أن يوقف كل منهم على مراده، وبما يوافق قدراته المالية، غير متقيدين بقيود لم يؤصلها الشرع.
    وبناء على ما مرَّ نقول: إن الأوقاف في عرفنا المعاصر، هي مؤسسة مالية إسلامية تعني بتوظيف الأعيان والأموال التي يتصدق أصحابها بملكيتها أو بمنفعتها أو بهما معًا في سبيل الله تعالى على ما شرطه الواقفون.
    وبذلك نكون قد قدمنا تعريفين، أحدهما للوقف، نظامًا مجردًا له آلية مفترضة للعمل، والآخر للأوقاف، مؤسسة قائمة بالفعل لها آلية تعمل من خلالها، ولها وجهتها ومادتها (الموقوفات)، وأساليبها (تصدق بالملكية، أو بالمنفعة، أو بهما معًا). ولعل أهم ما قدمنا من تعريف، هو إظهاره قيام الوقف على العقيدة الإسلامية.
    -نوعا الوقف:
    الوقف نوعان: خيري، وأهلي أو ذري. وهو تقسيم اصطلاحي حديث:
    فالخيري، هو ما جعل في ابتدائه صرف الريع على الجهات الخيرية كالمساجد والملاجئ والمستشفيات، ولو كان ذلك لمدة معينة يكون بعدها على الواقف أو ذريته، أو على شخص أو أشخاص، ثم من بعدهم على ذريتهم.
    والأهلي ما صرف الريع فيه أو لا للواقف نفسه، أو لغيره من الأشخاص المعينين، سواء أكانوا من أقاربه، أو من غيرهم، ثم يكون من بعد ذلك على جهة بر. مثل أن يقول: وقفت داري هذه على فلان ثم على جمعية المحافظة على القرآن الكريم. أو أن يقول: وقفت أرضي (المعينة) على أولادي، ثم على ذريتي، ثم من بعدهم على الفقراء.
    فالعبرة في تصنيف الوقف بابتدائه، فإذا ابتدأ بالخيرات كان خيريًّا، وإذا ابتدأ بغير الخيرات لم يكن خيريًا وإن انتهى بها.
    وقد يتمحض الوقف خيريًّا أو أهليًّا، وقد يكون منوَّعًا: بعضه أهلي، وبعضه خيري فيجمع بين الصفتين، وذلك كأن يوقف على منشئات خيرية معينة أوقافًا من عقار وأرض بما يزيد على حاجة مصارف المنشئات الموقوف عليها، ووقف الزيادة على نفسه أو على ذريته.
    ويسمى الوقف الأهلي، في بعض البلدان العربية، بالوقف الذري، أي الموقوف على الذرية. وكما هو واضح، فتسمية الوقف الأهلي أشمل.


    [1] انظر مادة وقف في لسان العرب، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح.
    [2] الشرح الكبير لابن قدامة 3/392- 393.

    [3] انظر: الاختيار لتعليل المختار: أبو الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي، طبعة الأزهر، المطابع الأميرية، 1411هـ/ 1990م، ص 297. وكتاب أحكام الوقف على ما عليه العمل الآن بالمحاكم المصرية من مذهب الحنفية وقانون الوقف الجديد ط2، للشيخ عبد الوهاب خلاف، مطبعة نصار، 1367هـ/ 1948م، ص 16. وكتاب أحكام الوصايا والأوقاف: د.بدران أبو العينين بدران، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1982م، ص 260- 262. وكتاب أحكام الوصية والوقف في الفقه الإسلامي والقانون: د.عبد المجيد محمود مطلوب، دار النهضة العربية، القاهرة، 1411هـ/ 1991م، ص 216- 217. وكتاب المعاملات الشرعية المالية للشيخ أحمد إبراهيم، ص 313- 314.

    [4] سبل السلام 3/934.

    [5] بيت المال (النظام المالي): د.أحمد الحسن، الوعي الإسلامي، ع368، ربيع الآخر 1417هـ، سبتمبر 1996م، ص51.

    [6] المدينة الإسلامية: محمد عبد الستار عثمان، عالم المعرفة (128)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ذو الحجة 1408هـ/ أغسطس 1988م، ص79.

    [7] أحكام الوصية والوقف، ص214.

    [8] محاضرات في الوقف، ص 5.

    [9] فلسفة الوقفيات وإعادة التعريف: عبد الحليم زيدان، الوعي الإسلامي، ع 348، شعبان 1415هـ/ يناير 1995م، ص 16- 18.
    والله الموفق،،،



  2. #2
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    لبنان
    المدينة
    طرابلس
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه المقارن
    المشاركات
    2,153
    شكر الله لكم
    4,526
    تم شكره 1,281 مرة في 456 مشاركة

    افتراضي رد: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا

    أثابكم الله حضرة الدكتور الفاضل
    قلتم:
     اقتباس:
    الدكتور محمود النجيري
     اقتباس:
    وحين درس فقهاؤنا القدماء العلاقة بين هذه المتغيرات، وما تشنه عملية الوقف من جديد في كل منها- اختلفوا في هذا، وكان لندرة النصوص من الكتاب والسنة الأثر العميق في اتساع هذا الاختلاف بداية من تعريف الوقف، وانتقالا لغالب أحكامه وقضاياه الأخرى.
    سؤالي الأول:
    إن كانت النصوص من الكتاب والسنة نادرة، فعلى ماذا اعتمد الفقهاء في تعريفاتهم للوقف؟



    فإلى جانب الوقف المؤبد، يكون هناك الوقف المؤقت.
    سؤالي الثاني:
    كيف يكون الوقف مؤقتاً؟
    سؤالي الثالث:
    كيف يكون الوقف على النفس؟ هذا مما لا أستوعبه!

    سؤالي الرابع:
    هل لكم حضرة الدكتور أن تقترحوا عليّ اسم كتيّب أو بحث عن" الوقف" يكون سهلاً جامعاً؟
    فنظرية الوقف من الموضوعات التي أجهل عنها الكثير، وقد سألتُ الدكتور إن كنا سندرس عنها في إحدى السنوات القادمة فأُجبت بالنفي.
    وقد أوضحتم الكثير من المجهول- بارك الله بكم - إلا أنني بحاجة إلى المزيد.
    إذا هبَّتْ رياحُك فاغْتَنِمْها *** فعُقْبى كلِّ خافقةٍ سكونُ


  3. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    انظمة
    العمر
    66
    المشاركات
    3
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا

    رد: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا
    شكرا

  4. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    انظمة
    العمر
    66
    المشاركات
    3
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا

    رد: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا اثابكم الله

  5. #5
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    الدولة
    سوريا
    المدينة
    حلب
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسي
    العمر
    34
    المشاركات
    35
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 17 مرة في 11 مشاركة

    افتراضي رد: تعريف الوقف قديمًا وحديثًا

    جزاكم الله خيرا و بارك بكم
    رب اغفر لي و لوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
    الحمد لله
    اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].