الموضوعات المميزة النشرات الشهرية احصائيات وأرقام تواصل معنا

بنرات متحركة

آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 16 إلى 28 من 28

الموضوع: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

  1. #1
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    هذه المجموعة الثانية من سلسة الدروس الخاصة بفقه الجريمة والعقوبة في الإسلام بعنوان
    "فقه الجنايات والحدود"
    والتي استخلصتها من كتاب
    (التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي)
    لعبد القادر عودة
    ومن مذكرات الدكتور يوسف الشبيلي
    (فقه الحدود)
    المنشورة على موقع فضيلته على الانترنت

    وقد قمت بتخصيص المجموعة الأولى للحديث عن (فقه الجنايات)
    وهذه الدروس سوف تخصص للجزء الثاني وهو (فقه الحدود) .

    وكما سبق وذكرت في الجزء السابق فلن أخوض في دقائق المسائل ولا في الخلافات الفقهية، وإنما سأكتفي بأصول المسائل المتفق عليها بين أهل العلم قدر الإمكان.

    أسال الله العلي العظيم أن تكون هذه الدروس واضحة وميسرة لمن يقرأها أو يطلع عليها.
    وأن ينفع بها طلاب العلم والدارسين من أبناء المسلمين.

    رابط الجزء الأول:
    دروس في فقه الجنايات والحدود (1)

  2. #16
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    الفصل الرابع

    حد المسكر


    أولاً: حكم الخمر:


    شرب الخمر من الكبائر وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع :
    فمن الكتاب: قوله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
    الشيطان ...الآية "
    ومن السنة: فقد تواترت الأحاديث على تحريم الخمر:
    فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يزني
    الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو
    مؤمن }.
    وعنه أيضًا:{ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ومعتصرها وشارﺑﻬا وحاملها
    والمحمولة له وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له } . رواه أبو داود وغيره
    وروى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : {كل مسكر حرام وإن على الله عهدا لمن
    يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو عصارة
    أهل النار }
    وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في
    الآخرة" . متفق عليه
    وقد استشكل أهل العلم معنى الحديث ، ذلك أن الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، والله تعالى أخبر أن في الجنة أنهاراً من خمر لذة للشاربين فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن ، والجنة لا هم فيها ولا حزن .
    وللعلماء في معنى الحديث عدة أقوال :
    1- فقال ابن عبدالبر: يحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله
    عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة ، فعلى هذا معنى الحديث : جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه .
    2- وقال القاضي عياض : المراد بحرمانه شرﺑﻬا أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته .
    3- وقال النووي : معناه أنه يحرم شرﺑﻬا في الجنة وإن دخلها قيل ينساها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون
    هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شهوﺗﻬا .
    وهذا التأويل هو الأقرب ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا { من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ،
    وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه } وقد أخرجه الطبراني وصححه ابن حبان ، وكذلك حديث عبد
    الله بن عمرو رفعه { من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شرﺑﻬا في الجنة } أخرجه أحمد بسند
    حسن .
    ---------------------
    ومما يدخل في تحريم المسكر : تحريم المخدرات :
    ويدخل في ذلك الحشيشة والأفيون ، فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووي وغيره ، وإذا ثبت أن هذه
    كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر ، فكل ما جاء في وعيد شارﺑﻬا يأتي في مستعمل شيء
    من هذه المذكورات لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه ، لأنه الآلة للفهم عن الله تعالى وعن
    رسوله والمتميز به الإنسان عن الحيوان والوسيلة إلى إيثار الكمالات عن النقائص ، فكان في تعاطي ما يزيله
    وعيد الخمر .
    ويدخل في المفترات القات وقد ألف الهيتمي كتابا سماه [ تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات ] في
    التحذير عنهما ، والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه : { ﻧﻬى رسول الله
    صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر } .
    قال العلماء : المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف ، وهذه المذكورات كلها تسكر وتخدر وتفتر .
    وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة ، قال : ومن استحلها فقد كفر . قال : وإنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم ، وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار .
    -------------------
    ثانياً: ضابط المسكر:
    ثمت ضابطان عند أهل العلم في تحديد المسكر ، وهما :
    الأول : كل ما أسكر كثيره فقليله حرام
    والثاني : كل مسكر خمر، وكل خمر حرام .
    فلا يختص الخمر بكونه من العنب بل يكون من سائر المصعومات إذا أسكرت .
    والأدلة على هذين الضابطين :
    1- عموم الآية السابقة .
    2- وعن ابن عمر مرفوعا : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم
    3- وقال عمر نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمرة ما خامر العقل متفق
    عليه
    4- وعن ابن عمر مرفوعا : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني
    5- وعن عائشة مرفوعا: " ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام " رواه أبو داود
    ---------------------
    ثالثاً: تحريم الخمر في الشرائع السابقة:
    قال الغزالي: لم تشتمل ملة قط على تحليل المسكر وإن اشتملت على تحليل القدر الذي لا يُسكر من جنس
    المسكر.
    يدل على ذلك ما يلي :
    1- نصوص الشريعة التي بينت أن جميع الرسل أتوا لإصلاح أقوامهم وإرشادهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة : وتحريم الخمر من ذلك ، كما قال تعالى على لسان شغيب " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت " وقال موسى لأخيه هارون " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " وقال صلى الله عليه وسلم:" إنه لم يكن نبي قبلي قط إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ويحذرهم من شر ما يعلمه لهم" ، وإن من الشر الذي أجمع عليه أرباب العقول هو شرب الخمر.
    2- وردت آثار عن الصحابة تدل على أن الخمر كانت محرمة على الأمم السابقة ، فمن ذلك :
    • ما روى البيهقي عن عثمان بإسناد صحيح أنه قال: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن
    قبلكم يتعبد الله فعلقته إمرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها تطلبه للشهادة، فلما جاء جعلت كلما دخل بابًا
    أغلقته دونه حتى انتهى إلى امرأة وضيئة فقالت: إني ما دعوت للشهادة ولكن لتقع علي أو تشرب الخمر-
    وكان عنده باطية خمر- أو تقتل هذا الغلام، فقال الخمر أهون، فشرب كأسًا ثم قال زيدوني، فوقع على
    المرأة وقتل الغلام، ثم قال عثمان: فاجتنبوا الخمر فإنها أُم الخبائث.
    • وكذلك ما ورد عن عبد الله ابن عمرو أنه قال:إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، قال هي في التوراة : إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والمزامير والزفن والكبارات يعني البرابط والزمارات يعني به الدف والطنابير والشعر والخمر لمن طعمها مرة أقسم الله بيمينه وعزمه من شرﺑﻬا بعدما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينه إياها في حظيرة القدس رواه ابن أبي حاتم وقال ابن كثير : إسناده صحيح
    والزفن: الرقص – والكبرات: البرابط جمع بربط وهو آلة عزف تشبه العود – والزفرات: الدفوف.
    والشاهد أن هذه الآية موجودة في التوراة وفيها تحريم الخمر صراحة .
    --------------------
    رابعاً: حد المسكر:
    لا خلاف بين العلماء على وجوب الحد على من شرب مسكراً ، واختلفوا في مقداره على قولين :
    القول الأول :
    أن حده ثمانون جلدة .
    وهذا هو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والمشهور عند الحنابلة .
    استدل أصحاب هذا القول بما يلي :
    بأن هذا هو إجماع الصحابة على عهد عمر بنا الخطاب رضي الله عنه ، حيث استشارهم في حد شارب الخمر فأشاروا عليه أن يجلده ثمانين .
    يدل على ذلك ما يلي :
    1- عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين قال
    وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر رواه أحمد
    ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه
    2- وعن علي أنه قال في المشورة إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري رواه الجوزجاني
    والدارقطني
    3- وعن السائب بن يزيد قال كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي إمرة أبي
    بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها
    أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين رواه أحمد والبخاري
    نوقشت هذه الأدلة :
    بأن غاية ما تفيده أن حد الخمر أربعون ، وأن ما زاد عنها إلى الثمانين إنما هو زيادة تعزيرية رآها عمر رضي
    الله عنه ، يدل على ذلك ما يلي :
    • أنه جاء في هذه الروايات وغيرها أن عمر رضي الله عنه كان يجلد في الخمر في صدر خلافته أربعين ، فلما عتا الناس وفسقوا زاد فيها إلى الثمانين بعدما استشار الصحابة ن فدل ذلك على أنها زيادة تعزيرية منه رضي الله عنه ، اقتضاها حال الناس في عصره ، بل قد ثبت عنه بأسانيد صحيحة أنه تدرج في جلد شارب الخمر من أربعين إلى ستين إلى ثمانين.
    • أن عمر رضي الله عنه كان يعزر شارب الخمر – إضافة إلى الحد – بنفيه كما فعل مع ربيعة بن أمية بن خلف ، وأحيانًا بحلق رأسه ، فلو صح اعتبار زيادته عن الأربعين حدًا للزم مثل ذلك في النفي والتحليق ، ولا قائل بذلك .
    ودعوى الإجماع هذه غير صحيحة ، فقد خالفه غيره من الصحابة كما سيأتي في أدلة القول الثاني ، إن
    شاء الله .
    القول الثاني :
    أن حده أربعون ، وتجوز الزيادة فيه إلى الثمانين تعزيرًا .
    وهذا مذهب الشافعية ، والظاهرية ، ورواية عند الحنابلة ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم .
    استدل أصحاب هذا القول بما يلي :
    1- بأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، طيلة خلافته ، وأقره الصحابة على ذلك فكان إجماعًا ، وقد سبق ذكر الأدلة على ذلك .
    2- وعن حصين بن المنذر قال شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم
    فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان إنه لم يتقيأها حتى
    شرﺑﻬا فقال يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها فكأنه
    وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد
    النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم
    3- وعن علي قال ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئا إلا صاحب الخمر فإنه مات
    وديته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه متفق عليه
    ومعناه : لم يقدره ويوقته ، والمقصود ما زاد عن الأربعين. قال ابن القيم رحمه الله : " المراد بذلك أن رسول
    الله لم يقدر فيه بقوله تقديرا لا يزاد عليه ولا ينقص الحدود وإلا فعلي رضي الله عنه قد شهد أن رسول الله قد
    ضرب فيها أربعين وقوله إنما هو شيء قلناه نحن يعني التقدير بثمانين فإن عمر رضي الله عنه جمع رضي الله
    عنهم واستشارهم فأشاروا بثمانين .
    وهذا القول هو الصحيح .
    قال ابن تيمية : " فمن العلماء من يقول يجب ضرب الثمانين ومنهم من يقول الواجب أربعون والزيادة يفعلها الإمام عند الحاجة إذا أدمن الناس الخمر أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونها ونحو ذلك فأما مع قلة الشاربين وقرب أمر الشارب فتكفي الأربعون وهذا اوجه القولين ، وقد كان عمر رضي الله عنه لما كثر الشرب زاد فيه النفي وحلق الراس مبالغة في الزجر عنه فلو عزر الشارب مع الأربعين بقطع خبره أو عزله عن ولايته كان حسنا "
    ----------------------
    خامساً: في قتل شارب الخمر في الرابعة:
    جاءت نصوص متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل شارب الخمر في الرابعة ، فمن ذلك :
    1- عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد
    فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه " قال عبدالله ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن
    أقتله . رواه أحمد
    2- وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إذا شربوا فاجلدوهم
    ثم إذا شربوا الرابعة فاقتلوهم). رواه الخمسة إلا النسائي
    3- عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه قال ثم أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله . رواه الترمذي
    4- عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه
    فإن عاد فاجلدوه فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي به فجلده ورفع القتل وكانت رخصة). رواه أبو داود
    فأخذ جمهور أهل العلم من هذه النصوص أن قتل شارب الخمر في الرابعة منسوخ .
    والصحيح أنه ليس بمنسوخ ، بل هو من باب التعزير ، فللإمام ان يفعله إذا رأى المصلحة في ذلك .
    قال ابن تيمية : " كذلك قد يقال في أمره يقتل شارب الخمر في الرابعة بدليل ما رواه أحمد في المسند
    عن ديلم الحميري رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت :يا رسول الله إنا بأرض
    نعالج ﺑﻬا عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ؟
    فقال : هل يسكر ؟
    قلت : نعم
    قال : فاجتنبوه
    قلت : إن الناس غير تاركيه
    قال : فإن لم يتركوه فاقتلوهم "
    قال ابن تيمية : وهذا لأن المفسد كالصائل فإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل وجماع ذلك أن العقوبة نوعان :
    أحدهما : على ذنب ماض جزاء بما كسب نكالا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق
    والثاني : العقوبة لتأديب حق واجب وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم فإن تاب وإلا قتل وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه "
    وقال ابن القيم : " قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة ليس بحد ولا منسوخ وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد."
    ---------------------
    سادساً: مسائل في شرب الخمر:
    قال أهل العلم : ومن شرب مسكرا مائعا أو استعط به أو احتقن به أو أكل عجينا ملتوتا به ولو لم يسكر
    حد ثمانين
    واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وجوب الحد بأكل الحشيشة سكر أو لم يسكر وضررها من بعض الوجوه
    أعظم من ضرر الخمر وإنما حدث أكلها في آخر المائة السادسة أو قريبا منها مع ظهور سيف جنكيز
    من تشبه بشراب الخمر في مجلسه وآنيته حرم وعزر لحديث من تشبه بقوم فهومنهم ، وكذا يعزر من
    حضر شرب الخمر لحديث ابن عمر مرفوعا ( لعن الله الخمر وشارﺑﻬا وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها
    ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه). رواه أبو داود

  3. #17
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    الفصل الخامس
    حد السرقة
    أولاً : في حد السارق :
    حد السارق هو القطع ، بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة .
    أما الكتاب :فقوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "
    ومن السنة :عن عائشة مرفوعا: " تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا " متفق عليه
    -------------------
    ثانياً: شروط إقامة حد السرقة :
    يجب بثمانية شروط :
    الشرط الأول : السرقة :
    وهي أخذ مال الغير من مالكه أو نائبه على وجه الإختفاء .
    فلا قطع على :
    1- منتهب: وهو من يأخذ المال على وجه الغنيمة لحديث جابر مرفوعا "ليس على المنتهب قطع" رواه أبو داود.
    2- ومختطف: وهو الذي يختلس الشيء ويمر به.
    3- وغاصب .
    4- وخائن في وديعة .

    والدليل : عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع " رواه الخمسة وصححه الترمذي.


    مسألة: اختلف أهل العلم في حكم جاحد العارية :
    فالمشهور في مذهب الإمام أحمد قطع جاحد العارية :
    واستدلوا بما في الصحيح عن عائشة قالت :"كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتكون يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل " ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فقال : " إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " فقطع يد المخزومية" رواه أحمد ومسلم والنسائي
    وفي رواية قال : "استعارت امرأة يعني حليا على ألسنة ناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته فأخذت فأتي ﺑﻬا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر فقطعت يدها وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال" رواه أبو داود والنسائي .
    وممن رجح هذا القول الشوكاني ، فقال في نيل الأوطار : "ولا يخفى أن الظاهر من أحاديث الباب أن القطع
    كان لأجل ذلك الجحد كما يشعر به قوله في حديث ابن عمر بعد وصف القصة فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقطعت يدها ، وكذلك بقية الألفاظ المذكورة ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت فإنه يصدق على جاحد الوديعة بأنه سارق فالحق قطع جاحد الوديعة ويكون ذلك مخصصا للأدلة
    الدالة على اعتبار الحرز ووجهه أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية فلو علم المعير أن المستعير إذا جحد لا شيء عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف المشروع " .
    وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية :
    واستدلوا على ذلك : بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق والجاحد للوديعة ليس بسارق .
    وأجاب الجمهور عن أحاديث قطع المخزومية : بأن الجحد للعارية وإن كان مرويا فيها من طريق عائشة
    وجابر وابن عمر وغيرهم لكنه ورد التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة ، ومما يؤيد ذلك :
    1- في رواية من حديث ابن مسعود أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه
    ابن ماجة والحاكم وصححه وأبو الشيخ وعلقه أبو داود والترمذي
    2- ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا، قالوا : والجمع ممكن بأن يكون الحلي في القطيفة فتقرر أن المذكورة قد وقع منها السرق فذكر جحد العارية لا يدل على أن القطع كان له فقط .
    3- قالوا :ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان للسرقة كذا قال البيهقي والنووي وغيرهما
    4- ويؤيد هذا ما في الحديث المتقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف الخ فإن ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق .
    والأقرب والله أعلم هو القول الثاني أن جاحد العارية لايقطع .
    ------------------
    الشرط الثاني : كون السارق مكلفا مختارا عالما :
    لأن غيرالمكلف مرفوع عنه القلم ، ولأن المكره معذور ، وكذا الجاهل .
    الشرط الثالث : كون المسروق مالا :
    لأن القطع شرع لصيانة الأموال فلا يجب في غيرها والأخبار مقيدة للآية ، فلا قطع بسرقة ماء لا يتمول عادة ، ولا بإناء فيه خمر ، ولا بكتب بدعة وتصاوير لوجوب إتلافها أشبهت المزامير ومثل ذلك سائر الكتب المحرمة ولا بآلة لهو كالطنبور والمزمار والطبل لغير الحرب ونحوها لأا معصية كالخمر ومثله نرد وشطرنج ، ولا بصليب أوصنم من ذهب أو فضة لأنه مجرم أشه الطنبور .
    ويقطع بسرقة مصحف ، وماء معد للبيع .
    الشرط الرابع : أن يبلغ المال المسروق النصاب في السرقة :
    وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو ما يساوي أحدهما ، فلا قطع بسرقة ما دون ذلك :
    - لحديث عائشة مرفوعا لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه ،
    وهو يخصص عموم الآية
    - وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم رواه الجماعة .
    وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا : " لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده " متفق عليه ، فيحمل على حبل يساوي ذلك وكذا البيضة.
    ويحتمل: أن يراد ﺑﻬا بيضة السلاح وهي تساوي ذلك. جمعا بين الأخبار كما حكى البخاري عن الأعمش.

    ويحتمل : أن سرقة القليل ذريعة إلى سرقة النصاب بالتدريج ذكر معناه ابن القيم في الهدى.


    مسألة: تعتبر القيمة حال الإخراج من الحرز لأنه وقت الوجوب لوجود السبب فيه

    الشرط الخامس: إخراجه من حرز :
    في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي والحنابلة .
    والأدلة على ذلك:
    1- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا من مزينة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال ما أخذ أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن رواه أبو داود وابن ماجه وفي لفظ ومن سرق منه شيئا بعد أو يؤويه الجرين فبلغ ثمن اﻟﻤﺠن فعليه القطع رواه أبو داود والنسائي وزاد وما لم يبلغ ثمن اﻟﻤﺠن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال.

    2-وعن رفع بن خديج مرفوعا لا قطع في ثمر ولا كثر رواه الخمسة
    فلو سرق من غير حرز فلا قطع لفوات شرط

    مسألة:
    حرز كل مال ما يحفظ فيه عادة ، وهو يختلف باختلاف الأموال والأزمنة والأمكنة ، وجور السلطان وعدله ، لأن معناه الحفظ ولأن الشرع لما اعتبر الحرز ولم يبينه علمنا أنه رده إلى العرف كالقبض.
    وذكر الفقهاء لذلك أمثلة فقالوا :
    - فنعل برجل وعمامة على رأس حرز.
    - ونوم على متاع أو رداء حرز ، فعن صفوان بن أمية قال كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بقطعه ، فقلت يا رسول الله: " أفي خميصة ثمن ثلاثين درهما أنا أهبها له أو أبيعها له " قال : " فهلا كان قبل أن تأتيني به " . رواه الخمسة إلا الترمذي.


    - وحرز الكفن كونه على الميت في القبر لقول عائشة رضي الله عنها سارق أمواتنا كسارق أحيائنا وروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا
    .
    - ووضع البهائم في مراحها حرز لها.
    - وإغلاق باب الدكان إحراز له.
    - وقفل السيارة إحراز لها أيضًا ، وهكذا .
    قال أهل العلم : ويختلف الحرز بالبلدان والسلاطين لخفاء السارق بالبلد الكبير لسعة أقطاره أكثر من خفائه في البلد الصغير وكذا السلطان إن كان عدلا يقيم الحدود قل السراق قلا يحتاج الإنسان إلى زيادة حرز وإن كان جائرا يشارك من التجأ إليه ويذب عنهم قويت صولتهم فيحتاج أرباب الأموال إلى زيادة التحفظ وكذا الحال مع قوته وضعفه.

    مسألة:

    لو اشترك جماعة في هتك وإخراج النصاب قطعوا جميعا ، لوجود سبب القطع منهم كالقتل وكما لو
    كان ثقيلا فحملوه ، ويقطع سارق نصاب لجماعة ، وإن هتك الحرز أحدهم ودخل الآخر فأخرج المال
    فيقطعان معًا إذا كانا متواطئين .
    --------------------

    الشرط السادس : انتفاء الشبهة :
    1. فلا قطع بسرقته من مال فروعه وأصوله ، أما ولده فلحديث : أنت ومالك لأبيك " ، وأما أصوله
    فلوجوب نفقة أحدهم على الآخر ، ولأن بينهم قرابة تمنع شهادة بعضهم لبعض فلا يقطع به ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات


    .
    2. ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر رواه سعيد عن عمر بإسناد جيد ، ولأن كل واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب وينبسط في ماله أشبه الولد .
    3. ولا بسرقة من مال له فيه شرك أو لأحد ممن ذكر كأصوله وفروعه ونحوهم لقيام الشبهة فيه بالبعض الذي لا يجب بسرقته قطع
    4. ولا قطع على مسلم سرق من بيت المال لذلك ولقول عمر وابن مسعود من سرق من بيت المال فلا قطع ما من أحد إلا وله في هذا المال حق .
    --------------
    الشرط السابع : ثبوتها:
    1. إما بشهادة عدلين يصفاﻧﻬا ، لقوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " والأصل عمومه لكن
    خولف فيما فيه دليل خاص للدليل فبقي فيما عداه على عمومه


    .
    2. أو بإقرار السارق مرتين ويصفها في كل مرة ، لاحتمال ظنه وجوب القطع مع فقد بعض شروطه وحكم رجوعه عن اعترافه ، وتلقين القاضي له ، كحكم الزاني :

    فإن كان قد قبض عليه وجيء به ، فلا يشرع تلقينه ، ولايقبل رجوعه ، أما إن كان قد جاء تائبًا إلى الحاكم فله تلقينه ، ويقبل رجوعه عن إقراره ، لحديث أبي أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف فقال ما إخالك سرقت قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا قال بلى فأمر به فقطع رواه أحمد وأبو داود .
    ---------------------
    الشرط الثامن مطالبة المسروق منه بماله:

    أو مطالبة وكيله أو وليه إن كان محجورا عليه لحظة ، لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل إباحة مالكه إياه ، أو إذنه له في دخول حرزه ونحوه مما يسقط القطع فاعتبر الطلب لنفي هذا الاحتمال وانتفاء الشبهة.

    مسألة:

    قال أهل العلم : لا قطع عام مجاعة وغلاء إن لم يجد ما يشتري به ، لقول عمر لا قطع في عام سنة
    قيل

    : أهو قول تقول به قال : أي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة .
    ------------------------
    ثالثاً: في كيفية القطع:
    متى توفرت شروط السرقة في السارق قطعت يده اليمنى من مفصل كفه ، لأن في قراءة عبدالله بن مسعود: "فاقطعوا أيمانهنا"
    وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة ، وغمست وجوبا في زيت مغلي لتنسد أفواه العروق لئلا يترفه الدم فيؤدي إلى موته.
    فإن عاد قطعت رجله اليسرى قياسا على القطع في المحاربة ، ولأنه أرفق به ليتمكن من المشي على خشبة ولو قطعت يمناه لم يمكنه ذلك ، وهذا الحكم باتفاق الأئمة الأربعة ، وحكاه بعضهم إجماعًا.
    ويكون القطع من مفصل كعبه ويترك عقبه لما روى عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم ويترك له عقبا
    يمشي عليها.
    فإن عاد فقد اختلف العلماء في حكمه على قولين:
    القول الأول:
    أنه في الثالثة تقطع يده اليسرى ، وفي الرابعة تقطع رجله اليمنى ، فإن سرق بعد ذلك حبس وعزر.
    وهذا مذهب المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.
    استدل أصحاب هذا القول بأحاديث ضعيفة من أبرزها:
    حديث أبي هريرة مرفوعا من سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، فإن عاد فاقطعوا يده ، فإن عاد فاقطعوا رجله . " . أخرجه الدارقطني ، وهو حديث ضعيف .
    القول الثاني:
    أنه إن عاد في الثالثة فلا يقطع منه شيء بل يعزر ويحبس حتى يتوب أو يموت .
    وهذا مذهب الحنفية والمشهور من مذهب الحنابلة.
    استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
    1- بما روي أن عمر رضي الله عنه أتى برجل أقطع الزند والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله
    فقال علي


    : إنما قال الله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية" وقد قطعت يد هذا ورجله فلا
    ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره وإما أن تستودعه السجن فاستودعه
    السجن

    . رواه سعيد
    2- وعن سعيد المقبري قال : إن علي بن أبي طالب أتى برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه : ما ترون في هذا ؟
    قالوا


    : اقطعه يا أمير المؤمنين .
    قال: قتلته إذا وما عليه القتل ، بأي شيء يأكل الطعام ؟ بأي شيء يتوضأ للصلاة ؟ بأي شيء يقوم لحاجته ؟ فرده إلى لسجن أياما ، ثم أخرجه ، فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول وقال لهم مثل ماقال أولا فجلده جلدا شديدا ثم أرسله . رواه عبدالرزاق في مصنفه .
    وفي رواية أنه رضي الله عنه قال : "إني لأستحيي من الله ألا أدع له يدًا يأكل ﺑﻬا ويستنجي "


    وهذا القول هو الصحيح ، والله أعلم.
    مسألة:

    قال أهل العلم : يجتمع على السارق القطع والضمان ، لأنهما حقان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالدية والكفارة في القتل الخطأ ، فيرد ما أخذ لمالكه إن كان باقيا لأنه عين ماله وإن كان تالفا فعليه ضمانه لأنه مال آدمي تلف تحت يد عادية فوجب ضمانه ، ويعيد ما خرب من الحرز لأنه متعد .
    --------------------
    رابعاً : في بعض المقاصد الشرعية في حد السرقة :
    المقصد الأول:
    إن قيل : ما الحكمة في قطع يد السارق ؟ وهل في هذا إلا زيادة في الإتلاف وتنكيل في السارق بما لا يستحقه من العقوبه ؟ إذ يكفي لردعه ما هو أقل من ذلك ؟
    فالجواب من أوجه


    :
    الوجه الأول : وهو جواب مجمل أشار إليه ابن القيم في الحكمة من مشروعية سائر الحدود ، ذلك أن من شرع هذه العقوبات ورتبها على أسباﺑﻬا جنسا وقدرا هو عالم الغيب والشهادة ، وأحكم الحاكمين ، وأعلم العالمين ، ومن أحاط بكل شيء علما وأحاط علمه بوجوه المصالح دقيقها وجليلها ما يمكن اطلاع البشر عليه وما لا يمكنهم ، وليست هذه التقديرات خارجة عن وجوه الحكم والغايات المحمودة ، كما أن التقديرات الواقعة في خلقه كذلك ، فهذا في خلقه وذاك في شرعه، ومصدرهما جميعا عن كمال علمه وحكمته ووضعه كل شيء في موضعه الذي لا يليق به سواه ، فشمل إتقانه وإحكامه لكل ما شمله خلقه كما قال تعالى : { صنع الله الذي أتقن كل شيء } وإذا كان سبحانه قد أتقن خلقه غاية الإتقان ، فلأن يكون تشريعه في غاية الإتقان أولى وأحرى .
    وسبحان الله ما أعظم ظلم الإنسان وجهله فإنه لو اعترض على أي صاحب صناعة كانت ممن تقصر عنها معرفته وإدراكه على ذلك وسأله عما اختصت به صناعته من الأسباب والمقادير وكيف كان كل شيء من ذلك على الوجه الذي هو عليه لا أكبر ولا أصغر ولا على شكل غير ذلك يسخر منه ، ويهزأ به ، وعجب من سخف عقله وقلة معرفته ، هذا مع أن صاحب تلك الصناعة غير مدفوع عن العجز والقصور وعدم الإحاطة والجهل ثم لا يسعه إلا التسليم له ، والاعتراف بحكمته ، فهلا وسعه ذلك مع أحكم الحاكمين وأعلم العالمين ومن أتقن كل شيء فأحكمه وأوقعه على وفق الحكمة.
    الوجه الثاني: أن الله شرع عقوبة السارق فكان أليق العقوبات به إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذى
    الناس ، فكانت عقوبته به أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد ، ولم تبلغ جنايته حد العقوبة بالقتل


    .
    ولما كان ضرر المحارب أشد من ضرر السارق وعدوانه أعظم ، ضم إلى قطع يده قطع رجله ، ليكف عدوانه ، وشر يده التي بطش ﺑﻬا ، ورجله التي سعى ﺑﻬا ، وشرع أن يكون ذلك من خلاف لئلا يفوت عليه منفعة الشق بكماله ، فكف ضرره وعدوانه ، ورحمه بأن أبقى له يدا من شق ورجلا من شق.
    الوجه الثالث: أن الله شرع القطع وجعل له شروطًا لايكون إلا ﺑﻬا حتى ينحصر تطبيقه في أقبح صور الاعتداء وأشدها بشاعة ، وقد سبق الإشارة إلى هذه الشروط .
    -----------------

    المقصد الثاني:
    إن قيل: ما الحكمة في قطع السارق وعدم قطع الغاصب والخائن والمنتهب والمختلس ؟
    فالجواب


    :
    أن جريمةالسرقة أعظم من هذه الجرائم لما يلي :
    1- أن السارق لا يمكن الاحتراز منه ، فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل ، ولا يمكن صاحب
    المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك ، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا ، وعظم الضرر ، واشتدت المحنة بالسراق ، بخلاف المنتهب والمختلس ، فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس ، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه ، ويخلصوا حق المظلوم ، أو يشهدوا له عند الحاكم ، وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره ، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه ، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس ، فليس كالسارق

    2- وكذلك فإن السرقة تتضمن الترويع والتخويف واختلال الأمن بخلاف هذه الذنوب .
    3- ثم إن درء الحد عن هؤلاء لا يعني عدم معاقبتهم إذ يسوغ كف عدوانهم بالضرب والنكال والسجن
    الطويل والعقوبة بأخذ المال ونحو ذلك من التعازير


    .

    ----------------
    المقصد الثالث:
    فإن قيل : مالحكمة في قطع السارق في ربع دينار مع أن دية اليد إذا قطعت بمئات الدنانير ، وهل هذا إلا نوع تناقض ؟
    فالجواب


    :
    بأن هذا من أعظم المصالح والحكمة ، فإن الله احتاط في الموضعين للأموال والأطراف، فقطعها في ربع دينار حفظا للأموال ، وجعل ديتها خمسمائة دينار حفظا لها وصيانة ، وقد أورد بعض الزنادقة هذا السؤال وضمنه بيتين ، فقال :
    يد بخمسمئي من عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار

    تناقض ما لنا إلا الســـــــــــكوت له وأن نعوذ بمولانـــــــــا من العار


    فأجابه بعض الفقهاء بأنها كانت ثمينة لما كانت أمينة ، فلما خانت هانت ، وضمنه الناظم قوله:
    حماية الدم أغلاها وأرخصها خيانة المال فانظر حكمة الباري

  4. #18
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    الفصل السادس
    حد الحرابة ( قطاع الطريق )

    أولاً : في تعريف الحرابة :
    الحرابة في اللغة : مشتقة من اَلحَرَب، بالتحريك ، وهو أن يسلب الرجل ماله .
    والمحاربون في الاصطلاح الشرعي : هم المكلفون الملتزمون من المسلمين وأهل الذمة ، الذين يخرجون على الناس بالسلاح فيأخذون أموالهم مجاهرة .
    فقطع الطريق يشترط فيه شرطان :
    الأول : أن يكون على سبيل اﻟﻤﺠاهرة والغلبة ، فإن كانوا مختفين فسراق ، وإن اختطفوا وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم لأن عادة قطاع الطريق القهر فاعتبر ذلك فيهم .
    والثاني : إشهار السلاح ، فمن لم يكن معه سلاح ، فليس بمحارب ، لأنه لايمنع من قصده ، قال ابن قدامة :
    " لا نعلم فيه خلافًا " .
    والأصل في حد الحرابة قوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون لله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ".
    قال ابن عباس وأكثر المفسرين : نزلت في قطاع الطريق من المسلمين
    قال في الشرح الكبير : " وحكى عن ابن عمر أنها نزلت في المرتدين وقال أنس في العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدوا ، ولكن يرد هذا التأويل قوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم" . انتهى
    ويعتبر ثبوته ببينة أو إقرار كالسرقة .
    ----------------
    ثانياً: هل يشترط في الحرابة : الحرز ، والنصاب ؟
    اختلف العلماء في ذلك :
    فذهب بعض العلماء إلى أن من شرطه :أن يأخذوا المال من حرز ، وأن يبلغ المال المسروق نصابًا ، قياسًا على السرقة ، فلو لم ياخذه من حرز ، أو لم يبلغ المال المسروق نصابًا ، فليس بقاطع طريق .
    والصحيح أن الحرز والنصاب ليسا بشرط ، لأن العلة في قطع الطريق هي الرعب ونشر الفساد ، وليس أخذ المال ، فلا يصح قياسه على السرقة ، بل إن الحد يجب في قطع الطريق ولو لم يأخذوا مالاً أصلاً.
    ----------------
    ثالثاً : هل من شرط قطع الطريق أن يكون خارج المصر ؟
    اتفق العلماء على أن الحرابة تكون خارج المصر ، واختلفوا فيمن حارب داخل المصر ، فذهب بعضهم إلى أن الحرابة لاتكون إلا في خارج المصر ، فلو قطع الطريق داخل البلد فليس بحرابة ، لوجود الغوث .
    والصحيح : أن الحرابة كما تكون خارج المصر تكون داخله أيضًا ، لعموم الآية ، ولأن الرعب كما يكون خارج المصر يكون كذلك داخلها .
    قال ابن حزم رحمه الله : " كل من حارب المار وأخاف السبيل بقتل نفس ، أو أخذ مال ، أو لجراحة ، أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم – كثروا أو قلوا- حكم المحاربين المنصوص في الآية ، لأن الله تعالى لم يخص شيئاً من هذه الوجوه "
    وهذا القول هو اختيار جمع من المحققين من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهما ، وهو رواية في مذهب أحمد ، وعليه تدل الآية الكريمة ، إذ ليس في الآية تخصيصه في الصحراء أو في حال دون حال ، فتبقى الآية على عمومها .
    ---------------
    رابعاً : حكم المحاربين :
    اختلف العلماء في عقوبة المحاربين بسبب اختلافهم في المراد ب " أو " في الآية ، هل هي للتنويع على حسب الجناية ، أم أﻧﻬا للتخيير ؟
    ولهم في ذلك قولان :
    القول الأول :
    أن " أو " للتنويع وبيان أن لكل جناية عقوبة .
    ويكون حكمهم كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية قال : " إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض "
    وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة ، والأحناف على تفصيل قريب من هذا في مذهبهم .
    وعلى هذا القول فللمحاربين أربعة أحكام :
    1- إن قتلوا وأخذوا مالا حتم قتلهم وصلبهم حتى يشتهروا ليرتدع غيرهم ثم يغسلوا ويكفنوا ويصلى عليهم ويدفنوا .
    2- وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا ، وحكم الردء كالمباشر على الصحيح من أقوال أهل العلم وبه قال مالك وأحمد .
    3- وإن أخذوا مالا ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف حتما ، لوجوبه لحق الله تعالى في آن
    واحد فلا ينتظر لقطع أحدهما اندمال الآخر لأنه تعالى أمر بقطعهما والأمر للفور فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى لقوله من خلاف ، والحكهة في كون القطع من خلاف : الإرفاق به ، لئلا يفوت عليه منفعة الشق بكماله ، فيستطيع أن يمشي بعصا بد ً لا من رجله المقطوعة وتكئ عليها بيده .
    4- وإن أخافوا الناس ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض فلا يتركون يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم وتنفي
    الجماعة متفرقة كل إلى جهة لئلا يجتمعوا على المحاربة .
    استدل أصحاب هذا القول :
    أ- بما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا برزة الأسلمي فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فترل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف . وهذا الحديث ضعيف
    ب- وبتفسير ابن عباس المتقدم .
    القول الثاني :
    أن " أو " في الآية للتخيير وليست للتنويع .
    فيكون معنى الآية أن للإمام أن يجتهد في اختيار العقوبة المناسبة مما هو مذكور في الآية ، فمن كان منهم رئيسًا مطاعًا أو ذا شوكة أو كان معروفًا بالإجرام فله قتله إذا رأى في ذلك مصلحة وإن لم يقتل ، وله أن يقطع إذا رأى في ذلك مصلحة وإن لم يأخذ ما ً لا ، كما أن له أن يخفف العقوبة عمن لم يعهد منه الإجرام ، وليس بذي شوكة ، بأن يقتصر على نفيه ، وهكذا ، فالأمر موكول إلى اجتهاد الحاكم بأن يتخير العقوبة المناسبة مما هو مذكور في الآية .
    وهذا مذهب المالكية والظاهرية ، ورواية عند الحنابلة ، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية .
    أدلة هذا القول :
    أ- أن التقسيم الذي ذكره أصحاب القول الأول لا دليل عليه ، والحديث المذكور ضعيف ، وتفسير ابن
    عباس رضي الله عنهما اجتهاد منه .
    ب- ومما يؤيد هذا القول : أنه بمقتضى القول الأول فإن المحاربين لو ارتكبوا جرائم غير أخذ المال والقتل فإن عقوبتهم لاتكون هي حد قطاع الطريق ، بل تكون عقوبات جرائم عادية ، كجريمة الاغتصاب ، وترويج المخدرات ،ونحو ذلك ، فهذه ليست من حد الحرابة عند أصحاب القول الأول ، وإنما فيها حد الزنا أو التعزير ، مع أنها أشد ضررًا وأعظم فحشًا من أخذ المال ، وهذا بلا شك مخالف للقواعد الشرعية ، فإن الحرابة في الفروج أعظم منها في الأموال .
    ج- ومما يؤيد هذا القول : أن الله نعالى أوجب حد الحرابة متى ما تحقق أمران : المحاربة ، والسعي في الأرض فسادًا ، وهو أشمل من أن يكون بالقتل أو أخذ المال ، فمتى تحقق هذان الشرطان في جريمة فإنها تكون جريمة حرابة ، وعند أصحاب القول الأول لاتكون الحرابة إلا في الأنفس أو في الأموال ، وفي هذا تقييد للآية بغير دليل ، أما القول الثاني فإنه أرحب مجا ً لا وهو يعطي الإمام حرية واختيارًا وصلاحية أكثر في ردع اﻟﻤﺠرمين ، وتنفيذ حد الحرابة في كل ما يجد في حياة الناس من الجرائم التي يقصد منه الإفساد في الأرض ، ومحاربة الله ورسوله .
    والقول الثاني هو الصحيح والله أعلم .
    -------------------
    خامساً : في الجرائم التي ألحقها أهل العلم بجريمة الحرابة :
    تبين لنا مما سبق أن جريمة الحرابة يقصد منها الإفساد في الأرض ونشر الرعب في قلوب الناس ، وترويع الآمنين .
    وهذا هو الفرق بين جريمة الحرابة وغيرها من الجرائم .
    ففي الحرابة لا يستهدف المحارب شخصًا بعينه لينتقم منه ، بل قصده نشر الرعب في قلوب العامة ، فهو حين يقطع الطريق لايقصد شخصًا بعينه بل يقصد كل من مر .
    بينما الجرائم الأخرى شخصية ، فالسارق إنما يقصد ذلك المترل ، والقاتل إنما يقصد ذلك الشخص بعينه لينتقم منه ، ولذلك كانت عقوبة الحرابة أشد وأنكى ، ولايقبل فيها عفو اﻟﻤﺠني عليه ، لأنها حق لله .
    فمما ألحقه أهل العلم بالحرابة :
    1- قتل الغيلة : ( عند المالكية ) : وهو القتل على حين غرة من اﻟﻤﺠني عليه ، والسبب في ذلك أنه لا يمكن التحرز منه ، لأن الجاني يخادع المقجني عليه فيقتله من حيث هو آمن ، مثل أن تقتل المرأة زوجها وهو نائم ، أو يخرج برجل خارج البنيان ثم يقتله ونحو ذلك .
    وعلى هذا فإن القاتل غيلة يقتل مطلقًا ولو عفا أولياء القتيل لأن قتله حد لا قصاص .
    2- ترويج المخدرات وتهريبه إلى داخل بلاد المسلمين :لأنها جريمة عامة تستهدف إفساد الأمة ، بخلاف تعاطي المخدرات فإنها جريمة خاصة .
    3- تزييف عملة المسلمين : فهذه من الجرائم العامة التي يصعب التحرز منها ، وإذا انتشرت العملة المزيفة في بلاد المسلمين دب الفساد في أسواقهم ، ولم يأمن الناس في التعامل بعملتهم .
    -----------------
    سادساً : في مدة الصلب :
    اختلف أهل العلم في مدة الصلب ، فقيل ثلاثة أيام بعد قتله ، وقيل يوم وليلة ، والصحيح أن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام ، فمتى رأى أن المقصود من الصلب قد تحقق بارتداع الناس واعتبارهم ، فإنه يترل المصلوب ثم إن كان مسلمًا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين .
    --------------------
    سابعاً: في معنى النفي في الآية ؟
    قيل : النفي : أي الطرد من بلدهم ، وقيل الحبس في بلدهم ، وقال ابن عباس : نفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا فتقام عليهم الحدود .
    والأظهر : أنهم ينفون من بلدهم ويحبسون في البلد التي نفوا إليها ، لأن تشريدهم يقضي إلى إغرائهم في العود في جرائمهم .
    ------------------
    ثامناً : حكم من تاب منهم قبل القدرة عليه ؟
    من تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى من : نفي وقطع يد ورجل وتحتم قتل وصلب
    لقوله تعالى : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " ، وأخذ بحقوق
    الآدميين من : نفس وطرف ومال إلا أن يعفى له عنها من مستحقها لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة
    كالضمان .
    ومثل ذلك سائر الحدود كالزنا والسرقة وشرب الخمر فمن تاب منها قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله فيها ، وأخذ بحق الآدميين .
    ---------------------
    تاسعاً : أحكام دفع الصائل :
    1- معنى الصيال :
    الصيال : أن يعتدى على الشخص في نفسه أو ماله أو حريمه ، سواء كان المعتدي آدميًا أو حيوانًا .
    2- الأدلة على مشروعية دفع الصائل :
    1. قال عليه الصلاة والسلام : " من قتل دون فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد "
    2. وعن أبي هريرة جاء رجل فقال : "يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار" رواه أحمد ومسلم.
    ==============
    3- حكم دفع الصائل :
    أولاً: الدفاع عن العرض : يجب أن يدفع عن حريمه كأمه وأخته وزوجته ونحوهن إذا أريدت بفاحشة أو قتل، لأنه يؤدي بذلك حق الله من الكف عن الفاحشة والعدوان وحفظ نفسه بالمنع عن أهله فلا يسعه إضاعة الحقين .
    وكذا يلزمه الدفاع عن حريم غيره لئلا تذهب الأنفس وتستباح الحرم ، ويسقط وجوب الدفع بإياسه من
    فائدته .
    فائدة : قال أهل العلم يشرع الخروج إلى صيحة ولو ليلا لقول أنس فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق أناس قبل الصوت فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا متفق عليه
    ثانيًا : الدفاع عن النفس : فيه تفصيل :
    ففي غير الفتنة : يجب عليه الدفاع عن نفسه ، لقوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فإذا حرم قتل نفسه حرم عليه إباحة قتلها ، وكذا يجب عليه الدفاع عن نفس غيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم :" انصر أخاك ظالما أو مظلوما" .
    وإن كان ثم فتنة :لم يجب الدفع عن نفسه ولا نفس غيره ، لقصة عثمان رضي الله عنه ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الفتنة : " اجلس في بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك "
    وفي لفظ " فكن كخير ابني آدم " وفي لفظ " فكن عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل " .
    ثالثًا : الدفاع عن المال : فيه تفصيل :
    فبالنسبة لماله : يجوز له الدفاع عن مال نفسه أي ولا يجب عليه ، فله بذله لمن أراده منه ظلما ، وبذله أفضل من الدفع عنه ، لأن المال غاد ورائح بخلاف النفس فإنه لاعوض لها ، قال أحمد : أرى دفعه إليه ولا يأتي على نفسه لأنها لا عوض لها ، ولا يلزمه حفظه من الضياع والهلاك .
    وأما دفاعه عن مال غيره : فقد قال جمع من أهل العلم بوجوبه إذا كان قادرًا على الدفاع عنه من غير ضرر عليه ، قال في الفروع : وأطلق الشيخ تقي الدين – يقصد ابن تيمية - لزومه عن مال غيره وقال - في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه إليهم- : " هم مجاهدون في سبيل الله ولا ضمان عليهم بقود ولا دية ولاكفارة " .
    ===============
    4- في كيفية دفع الصائل :
    من اعتدي عليه في نفسه أو ماله أو عرضه فله دفعه بالأسهل فالأسهل ، فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب لعدم الحاجة إليه ، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله قتله ولا شيء عليه وإن قتل كان شهيدًا .
    وإذا ولى هاربًا فليس له أن يعتدي عليه لأنه ليس بصائل حينئذِ ، وعقوبته موكولة إلى الإمام .
    قال أهل العلم : إن كان يندفع شره بالموعظة أو بالصراخ فلا يجوز ضربه ، فإن ضربه ضمن ، وإن كان
    يندفع بالضرب الخفيف فلا يجوز الضرب الشديد ، وإن كان يندفع بالضرب فلا يجوز قطعه أو جرحه ، وإن كان يندفع بالقطع أو بالجرح فلا يجوز قتله .
    ويستثنى من ذلك حالتان :
    الأولى : إذا خشيت أن يباغتك بالقتل فلك أن تقتله ، لأن الأصل أنه معتدي ولا تؤمن غائلته .
    والثانية : أن تقصد ضربه فتخطئ فتقتله .
    ففي كلا الحالتين لا ضمان ولا إثم .
    ================
    5- من قتل شخصًا في داره وادعى أنه صال عليه ، أو على حريمه ، أو على ماله فهل تقبل دعواه ؟
    أما ديانة : فإن كان صادقًا فلا إثم عليه فيما بينه وبين الله .
    وأما قضاءً : فالأصل أنه لايقبل قوله إلا ببينة .
    واختار شيخ الإسلام ابن تيمية جواز العمل بقرائن الأحوال في مثل هذه المسألة ، مثل أن يكون الرجل المقتول معروفًا بالفساد ، والقاتل معروفًا بالصلاح .
    فإن لم يكن ّ ثم بينة ولا قرائن تدل على صدق دعواه ، فيجب عليه القصاص عند عامة أهل العلم ، قال ابن قدامة : " لاأعلم فيه خلافًا " ، وسواء وجد القتيل في دار القاتل أو في غيرها ، وسواء وجد بحوزته سلاح أم لم يوجد .
    والأدلة على ذلك :
    1- أن الأصل براءة ذمة المقتول مما يدعيه ، فلا تثبت دعواه إلا ببينة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ".
    2- ولما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن رجل وجد مع امرأته رجلاً فقتله ، فقال : " إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته " أي ليقتص منه إن لم يقم البينة على الزنا ، والبينة في الزنا أربعة شهود .
    3- ولأنه لو لم يطالب القاتل بالبينة لكان في ذلك ذريعة لكل من أراد قتل شخص أن يستدرجه إلى بيته فيقتله ، ثم يدعي أنه صال عليه.
    =============
    6- هل يجوز لمن رأى رجلاً يفجر بأهله أن يقتله ؟
    الجواب : أما ديانة : فيجوز له ذلك ، ولا إثم عليه ، سواء كان الزاني محصنًا أم غير محصن ، على الصحيح من أقوال أهل العلم ، ولا يحتاج إلى إذن حاكم ، ولا يلزمه أن يدفعه بالأسهل فالأسهل ، لأن هذا ليس من باب دفع الصائل ، بل هو من باب عقوبة المعتدين المؤذين ، ودمه في هذه الحال هدر ، فلا قصاص ولادية ، لأنه قتل بحق .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " ومن رأى رجلاً يفجر بأهله جاز له قتلهما فيما بينه وبين الله تعالى ، وسواء كان الفاجر محصنًا ، أو غير محصن ، معروفًا بذلك أم لا ، كما دل عليه كلام الأصحاب وفتاوى الصحابة ،..إلى أن قال : وليس هذا من باب دفع الصائل كما ظن بعضهم بل هو من باب عقوبة المعتدين " .اه
    والأدلة على ذلك ما يلي :
    1- أن هذا من باب عقوبة المعتدين ، فهو كقوله عليه الصلاة والسلام : " من اطلع على بيت قوم بغير إذﻧﻬم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه " متفق عليه ، فهذا لايلزمه أن يدفعه بالأسهل ، ولا يحتاج إلى إذن حاكم ، فقد ثبت في الصحيحين أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً ينظر من خصاص الباب فأخذ عليه الصلاة السلام مشاقصًا وجعل يتقي بالجدار ليفقأ به عينه ، فلما وصل إليه كان الرجل قد ولى .
    و يستفاد من هذا الحديث : أنه يجوز إيقاع العقوبة على المعتدي حال اعتدائه ، أما إذا ولى فلا يطلبه ، بل يستقيد له الحاكم .
    2- حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه ففي الصحيحين أنه لما نزل قزله نعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة – الآية " قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتعجبون من غيرة سعد ؟ فوالله لأنا أغير منه والله أغير منى من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أغير من الله ولا شخص أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الله الجنة .
    والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر مقولة سعد تلك .
    3- ماورد عن عمر رضي الله عنه بينما هو يتغذى يوما إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته فقال عمر ما يقول هؤلاء قال ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف فإن كان بينهما أحد فقد قتله فقال لهم عمر ما يقول قالوا ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين فقال عمر : إن عادوا فعد .
    فهذا هو حكم من وجد رجلاً يفجر بأهله ديانة .
    أما قضاءً فلا يقبل قوله إلا بالبينة أو بقرينة تدل على صدق دعواه ، فلو أن رجلاً قتل آخر وادعى القاتل أنه إنما قتله لكونه وجده يفجر بأهله ، فلا تقبل دعواه في هذه الحال إلا بأحد أمرين : ( 1) ببينة أو 2) بقرينة ظاهرة ، فإن لم يأت بأحدهما قتل به .
    أما البينة فالأدلة عليها ما يلي :
    1- لأن الأصل براءة ذمة القتيل مما يدعيه ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم "
    2- ولقول علي رضي الله عنه –المتقدم – " إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته "
    وأما القرينة الظاهرة :
    فلقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتقدمة ، فإن عمر رضي الله عنه أخذ بالقرينة وهي كون السيف قد أصاب فخذي المرأة ، فهذه قرينة قوية على أن القتيل كان يفجر ﺑﻬا .
    ملاحظة هامة :
    في جميع ما تقدم – أي في حال دفع الصائل ، وعقوبة المعتدي – لايجوز للمعتدى عليه أن يوقع العقوبة بالمعتدي بعد الجريمة ، وإلا كان مفتاتًا على الإمام .
    وبه يتبين أن مراحل الاعتداء على العرض ثلاث :
    الأولى : قبل وقوع الجريمة ، فهذه من باب دفع الصائل ، فللمعتدى عليه أن يدفعه بالأسهل فالأسهل ، فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله .
    والثانية : حال وقوع الجريمة ، فللمعتدى عليه أن يقتله في الحال .
    وفي كلا المرحلتين المتقدمتين يقبل قوله ديانة ، لاقضاءً ، إلا ببينة أو قرينة ظاهرة .
    والثالثة : بعد وقوع الجريمة ، فلا يجوز له معاقبته لاديانة ولا قضاء ، والله أعلم.


  5. #19
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الكنية
    أبو عبد الرحمن
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
    العمر
    42
    المشاركات
    1,225
    شكر الله لكم
    683
    تم شكره 1,738 مرة في 674 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    الأخت الفاضلة كنت أود أولاً معرفة المعطوف عليه في قولك :
     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    ويدخل في المفترات القات
    ثم المعروف عن القات أنه منبه، أي عكس مفتر، أما رسالة الهيتمي فقد قال فيها الشوكاني : "وقفت عليها في أيام سابقة فوجدته تكلم فيها بكلام من لا يعرف ماهية القات"
    وقال قبل ذلك : "أما القات فقد أكلت منه أنواعاً مختلفة وأكثرت منها فلم أجد لذلك أثراً في تفتير ولا تخدير ولا تغيير" (الفتح الراباني) 8/4211 ضمن رسالة بعنوان : (البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر)
    ثم على فرض تسليمه ، هل تعد المفترات من موجبات الحد المذكور؟
    وجزاك الله خيراً على ما بذلت من جهد يشكر.

  6. #20
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    ثم المعروف عن القات أنه منبه، أي عكس مفتر، أما رسالة الهيتمي فقد قال فيها الشوكاني : "وقفت عليها في أيام سابقة فوجدته تكلم فيها بكلام من لا يعرف ماهية القات"
    وقال قبل ذلك : "أما القات فقد أكلت منه أنواعاً مختلفة وأكثرت منها فلم أجد لذلك أثراً في تفتير ولا تخدير ولا تغيير" (الفتح الراباني) 8/4211 ضمن رسالة بعنوان : (البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر)
    أستاذ وضاح:
    جزاك الله خيرا على مرورك ومراجعتك للموضوع والتعليق عليه.
    بالنسبة لمسألة القات فكما هو معروف فيها خلاف كبير والمذكرة التي رجعت إليها هي للدكتور الشبيلي الذي يأخذ برأي المانعين، الذين اجتمعوا في المدينة المنورة في مؤتمر
    تحت رعاية الجامعة الإسلامية المؤتمر العالمي لمحاربة المسكرات والمخدرات والتدخين، وصدر قراره بلأغلبية بإدخال القات ضمن المواد المشمولة بالمنع، وإلحاقها بالمخدرات والتدخين، رغم اعتراض كثير من مشايخ اليمن على ذلك.
    وسوف أنقل لكم ما جاء في حكم القات من موقع إسلامي متخصص في الفتاوى:

    السؤال:
    ماهو حكم تعاطي القات؟
    الفتوى الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فالقات شجرة ابتلي بمضغ ورقها بعض أهل البلاد كاليمن، وجنوب الجزيرة العربية، وبلاد القرن الإفريقي وما جاورها.
    حيث يظلون يلوكونها لساعات طويلة لما تجلبه لهم - كما يقولون - من راحة، وتطييب أنفسهم، وذهاب أحزانهم، وتقوية أفكارهم، وتنشيط جوارحهم، وائتلاف جمعهم، بل إن بعضهم بالغ، فادعى أنها تعينه على الطاعة، كقراءة القرآن، ومراجعة العلم، وقيام الليل.
    وقد ذكر بعض من جربها، وعرف كل أمرها عن قرب أنها تسبب أضراراً كثيرة، بل إن من هؤلاء من ادعى أنها مسكرة، ومن الناس من نفى عنها كل ذلك، ولهذا اختلف العلماء في الحكم عليها، وممن ذكر اختلافهم ابن حجر الهيثمي في كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر) حيث قال: (وقد ألفت كتاباً سميته "تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات" لما اختلف أهل اليمن فيه، وأرسلوا إلي ثلاثة مصنفات: اثنان في تحريمه، وواحد في حله، وطلبوا مني إبانة الحق فيها، فألفت ذلك الكتاب في التحذير عنها، وإن لم أجزم بحرمتهما). انتهى.
    وسبب اختلافهم في تحريمها هو الخلاف في إثبات ضررها من عدمه. قال ابن حجر الهيثمي في كتابه "تحذير الثقات": (والظاهر أن سبب اختلافهم ما أشرت إليه من اختلاف المخبرين، وإلا ففي الحقيقة لا خلاف بينهم، لأن من نظر إلى أنه مضر بالبدن أو العقل حرمه، ومن نظر إلى أنه غير مضر لم يحرمه، فهم متفقون على أنه إن تحقق فيه ضرر حرم، وإلا لم يحرم، فليسوا مختلفين في الحكم، بل في سببه، فرجع اختلافهم إلى الواقع). انتهى.
    ومن خلال معرفتنا لهذه الشجرة ومخالطتنا لمتناوليها سنين عديدة، وفي أحوال ومناطق كثيرة أدركنا أنها تسبب أضراراً لا ينكرها من جربها، أو عاش في مجتمع يتناولها، ومن هذه الأضرار:
    أنها تغيب العقل، حتى يتصرف صاحبها تصرف السكران أو المجنون، لكن هذا التغير في العقل لا يحدث باطراد، ولا في عموم متناوليها، وإنما يحدث نادراً وأحياناً.
    ومن هذه الأضرار ما هو متحقق في عموم متناوليها، وهي أضرار في البدن والمال والوقت والدين، منها: أن تناولها يقلل شهوة الطعام، ويضعف القدرة على النكاح، ويديم نزول الودي عقب البول، ويخفف رطوبة الجسم، ويسبب القبض، وبخر الفم (تنتن رائحته)، وفساد وصفرة الأسنان، وبعد الانتهاء منها يطول السكوت، وتتراكم الهموم، وتتزاحم الغموم، ويتغير المزاج، وينعدم النوم، وبعد ذلك بساعات يكثر النوم، ويتضاعف الكسل، وبهذا تضيع أثناء تناولها وبعده كثير الأموال، وطويل الأوقات فيما لا فائدة فيه، بل جلها يضيع في القيل والقال، والخوض في أعراض الناس، إلى غير ما تسببه من منظر مزرٍ لصاحبها وهو يتناولها يترفع عنه كل ذي مروءة، هذا بالإضافة إلى ما ينشأ عن تناولها من تعطيل لرعاية الأولاد لانشغال رب أسرتهم عنهم بمجالس القات، ومن أعظم مصائبها أن تصد غالب متناوليها عن ذكر الله وعن الصلاة.
    إلى غير ذلك من الأضرار الطبية والاجتماعية، والتي ألفت فيها بحوث من قبل مختصين في كل من الطب، وعلوم الاجتماع، وأكثر هذه المؤلفات والبحوث كان من المختصين في الطب، فلهذا كله وغيره نجزم بتحريم تعاطيها مهما ذكر من منافعها، فلا يقابل ضررها بحال. وقد جزم بذلك العلامة الفقيه أبوبكر بن إبراهيم المقرئ الحرازي الشافعي في مؤلفه في تحريم القات حيث قال: - وهو ممن جربها وأكلها - إني رأيت من أكلها الضرر في بدني وديني فتركتها، فقد ذكر العلماء أن المضرات من أشهر المحرمات، فمن ضررها أن آكلها يرتاح ويطرب، وتطيب نفسه، ويذهب حزنه، ثم يعتريه بعد ساعتين من أكله هموم متراكمة، وغموم متزاحمة،وسوء أخلاق.
    وحدثني عبد الله بن يوسف المقري عن العلامة يوسف بن يوسف المقري أنه كان يقول: ظهر القات في زمن فقهاء لا يجسرون على تحريم، ولا تحليل، ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه.. انتهى.
    وجزم بتحريمها الشيخ محمد بن سالم البيحاني اليماني في كتابه (إصلاح المجتمع) حيث قال: وهنا أجد مناسبة وفرصة سانحة للحديث عن القات والتنباك، والابتلاء بهما عندنا كثير، وهما من المصائب والأمراض الاجتماعية الفتاكة، وإن لم يكونا من المسكر فضررهما قريب من ضرر الخمر والميسر، لما فيهما من ضياع الأموال، وذهاب الأوقات والجناية على الصحة، وبهما يقع التشاغل عن الصلاة، وكثير من الواجبات المهمة، ولقائل أن يقول هذا شيء سكت الله عنه، ولم يثبت على تحريمه والامتناع منه أي دليل، وإنما الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وقد قال جل ذكره: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة:29].
    وقال تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) [الأنعام:145].
    وصواب ما يقول هذا المدافع عن القات والتنباك، ولكنه مغالط في الأدلة، ومتغافل عن العمومات على وجوب الاحتفاظ بالمصالح، وحرمة الخبائث، والوقوع في شيء من المفاسد، ومعلوم من أمر القات أنه يؤثر على الصحة البدنية، فيحطم الأضراس، ويهيج الباسور، ويفسد المعدة، ويضعف شهية الأكل، ويدر السلاس - الودي - وربما أهلك الصلب، وأضعف المني، وأظهر الهزال، وسبب القبض المزمن، ومرض الكلى، وأولاد صاحب القات غالباً يخرجون ضعاف البنية صغار الأجسام والقامة قليلاً دمهم، مصابين بعدة أمراض خبيثة، وهذا مع ما يبذل أهله من الأثمان المحتاج إليها، ولو أنهم صرفوها في الأغذية الطيبة، وتربية أولادهم، أو تصدقوا بها في سبيل الله لكان خيراً لهم... وإنهم ليجتمعون على أكله من منتصف النهار إلى غروب الشمس، وربما استمر الاجتماع إلى منتصف الليل يأكلون الشق، ويفرون أعراض الغائبين، ويخوضون في كل باطل، ويتكلمون فيما لا يعنيهم، ويزعم بعضهم أنه يستعين به على قيام الليل، وأنه قوت الصالحين.
    ومن الشيوخ الذين قضى القات على أضراسهم من يدقه، ويطرب لسماع صوت المدق، ثم يلوكه، ويمص ماءه، وقد يجففونه، ثم يحملونه معهم في أسفارهم، وإذا رآهم من لا يعرف القات سخر بهم وضحك منهم. انتهى.
    وقد عقد بالمدينة المنورة تحت رعاية الجامعة الإسلامية المؤتمر العالمي لمحاربة المسكرات والمخدرات والتدخين، وصدر قراره بالإجماع بإدخال القات ضمن المواد المشمولة بالمنع، وتلحق بالمخدرات والتدخين، رغم اعتراض كثير من مشايخ اليمن على ذلك.
    وأقل أحوال القات أن يكون من المشتبهات التي ما يليق بالمسلم اقترافها. قال ابن حجر الهيثمي: والحاصل أني وإن لم أجزم بتحريمه على الإطلاق.. أرى أنه لا ينبغي لذى مروءة أو دين أو ورع أو زهد أو تطلع إلى كمال من الكمالات أن يستعمله، لأنه من الشبهات، لاحتماله الحل والحرمة على السواء، أو مع قرينة أو قرائن تدل لأحدهما، وما كان كذلك فهو مشتبه أي اشتباه، فيكون من الشبهات التي يتأكد اجتنابها.. وإذا تقررت لك هذه الأحاديث، وعلمت أن غاية أمر هذه الشجرة أنها من المشتبهات تعيَّن عليك - إن كنت من الثقات والمتقين - أن تجتنبها كلها، وأن تكف عنه، فإنه لا يتعاطى المشتبهات إلا من لم يتحقق بحقيقة التقوى، ولا تمسك من الكمالات بالنصيب الأقوى... انتهى.
    والله أعلم.

    وهذا رابط الفتوى :
    http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/S...twaId&Id=13241

  7. #21
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وضاح أحمد الحمادي مشاهدة المشاركة
    ثم على فرض تسليمه ، هل تعد المفترات من موجبات الحد المذكور؟
    أعتذر أستاذي عن الإجابة ولعل أحد المشايخ الكرام يقوم بالرد على سؤالكم هذا

  8. #22
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    الفصل السابع



    حد البغي


    أولاً: تعريف البغي والفرق بينه وبين الحرابة :
    البغي في اللغة : بمعنى الظلم والتعدي والاستطالة
    والبغي في الاصطلاح الشرعي : الخروج عن طاعة من ثبتت إمامته وغالبته بالقوة .
    والبغاة هم : الخارجون على الإمام بتأويل سائغ ولهم شوكة ولو لم يكن فيهم مطاع .
    سموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين .
    فإن اختل شرط من ذلك بأن لم يخرجوا على إمام ، أو خرجوا عليه بلا تأويل سائغ ، أو كانوا جميعا
    يسيرا لا شوكة لهم ، فقطاع طريق لابغاة .
    وبهذا يتضح الفرق بين البغاة والمحاربين ( قطاع الطريق ) : فكل منهما أي البغاة والمحاربون خارجون على الإمام ، إلا أن البغاة لهم تأويل سائغ ، وأما المحاربون فهم يخرجون بقصد الإفساد ولا تأويل لهم .
    ----------------------
    ثانياً: الأدلة على مشروعية قتال البغاة :
    الأصل في قتالهم : الكتاب والسنة والإجماع :
    - أما الكتاب : فقوله تعالى: "فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون "
    - وأما السنة : فأحاديث كثيرة منها :
    1- قوله عليه الصلاة والسلام : " من أتاكم وأمركم جميعا على رجل واحد يريد عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه ". رواه أحمد ومسلم
    2- وعن ابن عباس مرفوعا : " من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فميتته جاهلية " متفق عليه
    - وأما الإجماع : فقد أجمع الصحابة على قتال البغاة ، وقاتل علي رضي الله عنه أهل النهروان فلم ينكره أحد .
    ---------------
    ثالثاً: حكم تنصيب الإمام :
    تنصيب الإمام فرض كفاية لحاجة الناس لذلك لحماية البيضة والذب عن الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية : " قد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الإجتماع القليل العارض في السفر وهو تنبيه على أنواع الإجتماع". انتهى.
    وكل من ثبتت إمامته حرم الخروج عليه وقتاله أيًا كان طريقة تنصيبه :
    1- سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
    2- أو بعهد الإمام الذي قبله إليه كعهد أبي بكر إلى عمر رضي الله عنهما .
    3- أو باجتهاد أهل الحل والعقد لأن عمر جعل أمر الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع الإتفاق على عثمان رضي الله عنه .
    4- أو بقهره للناس حتى أذعنوا له ودعوه إماما كعبد الملك بن مروان لما خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما لأن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وإذهاب أموالهم .
    يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة " . رواه الترمذي
    قال أحمد : ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا .
    ----------------
    رابعاً: شروط الإمام :


    1. كونه قرشيا لقوله صلى الله عليه وسلم : "الأئمة من قريش " متفق عليه
    2. بالغا
    3. عاقلا
    4. سميعا
    5. بصيرا
    6. ناطقا
    7. حرا
    8. ذكرا
    9. عدلا
    10. عالما
    11. ذا بصيرة
    12. كفئا
    ويجب أن تتحقق فيه هذه الشروط ابتداء ودواما لاحتياجه إلى ذلك في أمره ونهيه وحربه وسياسته وإقامة الحدود ونحو ذلك.
    ولأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض وغيره والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد الحديث محمول على نحو أمير سرية ، أو أنه إن تغلب بالقوة .
    والمرأة ليست من أهل الولاية وفي الحديث : " ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". رواه البخاري.

    • مسألة :
    لا ينعزل الإمام بفسقه لما في ذلك من المفسدة بخلاف القاضي ولحديث: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان".
    -----------------
    خامساً: حكم البغاة :
    أولاً: تلزم الإمام مراسلة البغاة ، وإزالة شبههم ، وما يدعون من المظالم ، فإذا ذكروا مظلمة أزالها ، وإن
    ذكروا شبهة كشفها ، لأن ذلك وسيلة إلى الصلح المأمور به والرجوع إلى الحق ، ولأن عليا رضي الله عنه
    راسل أهل البصرة يوم الجمل قبل الوقعة وأمر أصحابه أن لا يبدأوهم بقتال ، وقال إن هذا يوم من فلج فيه
    فلج يوم القيامة .
    وروى عبد الله بن شداد أن عليا رضي الله عنه لما اعتزله الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه
    كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف
    ثانيًا : فإن رجعوا وإلا لزمه قتالهم لقوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) ، ويجب على
    رعيته معونته للآية ، ولأن الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة ، وقاتل علي رضي الله عنه أهل البصرة يوم الجمل
    وأهل الشام بصفين .
    وإذا حضر من لم يقاتل لم يجز قتله لأن عليا رضي الله عنه قال : " إياكم وصاحب البرنس " يعني محمد بن طلحة السجاد وكان حضر طاعة لأبيه ولم يقاتل ، ولأن القصد كفهم وهذا قد كف نفسه قاله في الكافي .
    ثالثًا :ويختلف قتال البغاة عن قتال المشركين في امور منها :
    أنهم إذا تركوا القتال حرم قتلهم وقتل مدبرهم ، وجريحهم : لأن المقصود قتالهم لا قتلهم ، لقول
    مروان صرخ صارخ لعلي يوم الجمل : " لا يقتلن مدبر ، ولا يذفف على جريح ، ولا يهتك ستر ، ومن
    أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن " .
    وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا ابن أم عبد ما حكم من بغى على أمتي"
    فقلت : الله ورسوله أعلم
    فقال : "لا يقتل مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم.
    وعن أبي أمامة : قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا ولأن
    المقصود دفعهم فإذا حصل لم يجز قتلهم كالصائل .
    ولا يغنم مالهم ولا تسبى ذراريهم : بلا خلاف بين أهل العلم ، لأن مالهم مال معصوم وذريتهم
    معصومون .
    ويجب رد ذلك إليهم : لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين وإنما أبيح قتالهم للرد إلى الطاعة وعن
    علي أنه قال يوم الجمل : من عرف من ماله مع أحد فليأخذه فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو
    يطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينطبخ فأبى وكبه وأخذها.
    ولا يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب كما لا يضمن أهل العدل ما أتلفوه للبغاة حال الحرب : لأن
    عليا لم يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب من نفس ومال.
    وقال الزهري : هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون وفيهم البدريون فأجمعوا أنه لا يقاد أحد ولا يأخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه .
    وإن استولوا على بلد فأقاموا الحدود وأخذوا الزكاة والخراج والجزية احتسب به : لأن عليا رضي الله عنه لم يتبع ما فعله أهل البصرة ولم يطالبهم بشيء مما جباه البغاة ولأن ابن عمر وسلمة بن الأكوع كان يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعون إليه زكاﺗﻬم ولأن في ترك الاحتساب بذلك ضررا عظيما على الرعايا
    ، وهم في شهادﺗﻬم وإمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل لأن التأويل في الشرع لا يفسق به الذاهب إليه
    أشبه المخطىء من الفقهاء في فرع فيقضي بشهادة عدولهم ولا ينقص حكم حاكمهم إلا ما خالف نص
    كتاب أو سنة أو إجماعا.
    ويغسل قتلاهم ويصلى عليهم : لأنهم مسلمون.
    ومما سبق يتبين أن قتال البغاة يختلف عن بقية الحدود من حيث إنه لا يعد عقوبة بالمعنى المألوف للعقوبة التي توقع على الأفراد ، وإنما هو من باب دفع الصائل ، فيعمل الإمام على دفع شرهم بالأسهل فالأسهل ، فمتى اندفع شرهم بالموعظة لم يجز قتالهم .


  9. #23
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    الفصل الثامن
    حد الردة

    أولاً: تعريف الردة :
    الردة في اللغة : اسم من الارتداد ، تقول : رده ، يرده ، ردًا ، بمعنى الرجوع إلى الشيء .
    والردة في الاصطلاح الشرعي : الرجوع من الإسلام إلى الكفر .
    قال تعالى : " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
    والمرتد : من كفر بعد إسلامه.
    -----------------
    ثانياً: بيان حد الردة :
    أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ، إن لم يتب .
    والأدلة على ذلك :
    1- حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من بدل دينه فاقتلوه " رواه الجماعة إلا مسلما.
    2- وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة". رواه الجماعة
    3- وعن عائشة مرفوعًا : " لا يحل دم امرىء مسلم إلا من ثلاثة إلا من زنى بعدما أحصن أو كفر بعدما أسلم أو قتل نفس فقتل ﺑﻬا". رواه أحمد والنسائي
    وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل خالد بن الوليد وغيرهم .
    وقد أجمعت الأمة على وجوب قتل المرتد ، ولما ارتدت بعض قبائل العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أجمع الصحابة على قتالهم .


    • مسألة :
    ذهب الحنفية إلى أن المرأة إذا ارتدت لا تقتل ، بل تجبر على الإسلام بالحبس والضرب ، أو تظل
    محبوسة حتى تموت .
    واستدل الأحناف بنهيه عليه الصلاة والسلام عن قتل النساء والصبيان ، رواه أهل السنن .
    والصحيح ما عليه جمهور أهل العلم أن الرجل والمرأة سواء في ذلك :
    - لعموم الأدلة المتقدمة
    - وروى الدارقطني أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت .
    - وأما استدلال الحنفية فلا يصح الاستدلال به هنا لأن النهي عن قتلهم في حال الغزو إذا لم يشاركوا ، وقد جاء في بعض طرق الحديث أنه عليه الصلاة والسلام في بعض مغازيه مر بامرأة مقتولة فنهى عن قتل النساء والصبيان .
    ----------------
    ثالثاً : أسباب الردة :
    قال أهل العلم : يحصل الكفر بأحد أربعة أمور
    1- الأمر الأول : بالقول :
    كسب الله تعالى أو رسوله أو ملائكته لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به ، أو ادعاء النبوة أو تصديق من ادعاها لأن ذلك تكذيب لله تعالى في قوله : " ولكن رسول الله وخاتم النبيين " ولحديث : "لا نبي بعدي ونحوه "
    2- الأمر الثاني : بالفعل :
    كالسجود للصنم كشمس وقمر وشجر وحجر وقبر لأنه إشراك بالله تعالى .
    وكإلقاء المصحف في قاذورة ، أو ادعى اختلافه أو القدرة على مثله لأن ذلك تكذيب له .
    ومن ذلك أيضًا السحر .
    3- الأمر الثالث : وبالإعتقاد :
    -كاعتقاده الشرك له تعالى أو الصاحبة أو الولد ، لقوله تعالى : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله"
    الآية ، ولقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به "
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به اتفاقا أو جعل بينه وبين الله وسائط
    يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا" .
    - أو اعتقد أن الزنى والخمر حلال أو أن الخبز حرام ونحو ذلك مما أجمع عليه إجماعا قطعيا لأن ذلك معاندة للإسلام وامتناع من قبول أحكامه ومخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة
    - ومثل ذلك من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف .
    الأمر الرابع : بالشك في شيء مما تقدم :
    أي في تحريم الزنى والخمر أو في حل الخبز ونحوه ومثله لا يجهله لكونه نشأ بين المسلمين وإن كان يجهله مثله لحداثة عهده بالإسلام أو الإفاقة من جنون ونحوه لم يكفر وعرف حكمه ودليله فإن أصر عليه كفر لأن أدلة هذه الأمور ظاهرة من كتاب الله وسنة رسوله ولايصدر إنكارها إلا من مكذب لكتاب الله وسنة رسوله .
    ---------------
    رابعاً : استتابة المرتد :
    من ارتد وهو مكلف مختار استتيب ثلاثة أيام وجوبا ، عند جمهور أهل العلم ، لما روى مالك والشافعي "أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى :
    فقال له عمر : " هل كان من مغربة خبر "
    قال : نعم رجل كفر بعد إسلامه
    فقال : ما فعلتم به
    قال: قربناه فضربنا عنقه
    قال عمر : فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذا بلغني .
    فلولا وجوب الاستابة لما برىء من فعلهم ، وأحاديث الأمر بقتله تحمل على ذلك جمعا بين الأخبار .
    فإن تاب فلا شيء عليه ولا يحبط عمله لما يلي :
    - لقوله تعالى : " والذين لا يدعون مع الله إله آخر إلى قوله إلا من تاب الآية ،
    - ولمفهوم قوله تعالى : " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم "
    - وعن أنس مرفوعا : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" متفق عليه
    - ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين حين أظهروا الإسلام
    وإن أصر قتل بالسيف لما تقدم ، ولحديث : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة"
    وحديث : "من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله يعني النار " رواه البخاري وأبو داود
    ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزاني المحصن فإن قتله غيرهما أساء وعزر لافتئاته على ولي الأمر ولا ضمان بقتل مرتد ، ولو كان قبل استتابته لأنه مهدر الدم بالردة في الجملة ، ولا يلزم من تحريم القتل الضمان بدليل نساء الحرب وذريتهم .
    ----------------
    خامساً: حكم إسلام المميز وردته :
    يصح إسلام المميز ذكرا أو أنثى إذا عقله ، لأن عليا رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثماني سنين رواه البخاري في تاريخه فصح إسلامه وثبت إيمانه وعد بذلك سابقا ، وروى عنه قوله : (سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي).
    وتصح كذلك ردته : لأن من صح إسلامه صحت ردته كسائر الناس لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه
    ثلاثة أيام لأن بلوغه أول زمن صار فيه لحديث : " رفع القلم عن ثلاثة – الحديث " .
    -----------------
    سادساً: في كيفية توبة المرتد :
    توبة المرتد وكل كافر بأمرين :
    1. الأول : إتيانه بالشهادتين ،
    - لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسة فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى إذا أتى على صفة النبي صلىالله عليه وسلم وأمته فقال : " هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله " فقال صلى الله عليه وسلم : "آووا أخاكم " رواه أحمد
    - وعن أنس أن يهوديا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أشهد أنك رسول الله ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم احتج به أحمد.
    2. والثاني : رجوعه عما كفر به لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقد فلا بد من إيتائه بما يدل على رجوعه عنه.


    • مسائل في كيفية توبة المرتد:
    المسألة الأولى : لا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد فلا يحكم بإسلامه حتى يوحد الله ويقر بما كان يجحده .
    المسألة الثانية : لو قال الكافر أو المرتد : "أنا مسلم " فهل تعد توبة ؟
    ذهب الجمهور إلى أنه يعد توبة لما يلي :
    لأنه يتضمن الشهادتين
    • وعن المقداد أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإنه بمترلتك قبل أن تقتله وإنك بمترلته قبل أن يقول كلمته التي قالها . رواه مسلم
    • وعن عمران بن حصين قال : "أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت قلت وأنت تملك التابعين أفلحت كل الفلاح" رواه مسلم
    - وقال في المغنى : " يحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أي من جحد الوحدانية وأما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما بذلك ، لأنه ربما اعتقدأن الإسلام ما هو ما عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر " ، وهذا القول هو الصحيح والله أعلم .
    ----------------
    سابعاً: المرتدون الذين لاتقبل توبتهم في الظاهر :
    ذهب الجمهور إلى أنه لاتقبل في الظاهر توبة كل من :
    1- الزنديق :
    وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر .
    والدليل على ذلك قوله تعالى : " إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا " ، قالوا : والزنديق لا يعلم تبين رجوعه وتوبته لأنه لايظهر منه التوبة خلاف ما كان عليه من قبل ، فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك وقلبه لا يطلع عليه .
    2- من تكررت ردته :
    - لقوله تعالى : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا "
    - ولقوله : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم "
    - ولأن تكرار ردته يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام .
    3- من سب الله تعالى أو رسوله :
    لعظيم ذنبه جدا فيدل على فساد عقيدته .
    قال أحمد : لا تقبل توبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم .
    وكذا من قذف نبيا أو أمه لما في ذلك من التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر .
    والصحيح في المسائل الثلاثة المتقدمة :
    أنه تقبل توبة كل من تاب توبة نصوحًا من كل ذنب ، لعموم قوله تعالى : " قل ياعبادي الذين أسرفوا على
    أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا " ، ولقوله سبحانه في نفس المنافقين : " إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين" .
    ويستثنى من ذلك من سب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه تقبل توبته فيما بينه وبين الله إن كان صادقًا ، أما في الظاهر فإنه يقتل بكل حال ، ولو أظهر التوبة ، لأن السب حق للنبي صلى الله عليه وسلم فهو حق لآدمي لم نعلم أنه عفا عنه ،فوجب الأخذ به ، بخلاف من سب الله ثم تاب فإنه لايقتل لأن سب الله حق لله وقد علمنا عفوه سبحانه عن حقه لمن تاب إليه .
    ************************
    *****************
    *********
    تمت بحمد الله المجموعة الثانية من دروس
    (فقه الجنايات والحدود 2)
    والتي خصصت - لفقه الحدود -
    وتليها المجموعة الثالثة والأخيرة في فقه التعازير


    أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم
    وأن ينفع بهذه الدروس من يقرأها أو يطلع عليها من طلاب العلم والدارسين
    إنه ولي ذلك والقادر عليه
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  10. #24
    :: فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    ... ... ...
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    1,054
    شكر الله لكم
    691
    تم شكره 1,043 مرة في 373 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    بارك الله فيك, وجزاك خير الجزاء

  11. #25
    :: رئيسة فريق طالبات العلم ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الكنية
    أم طارق
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    دراسات إسلامية
    المشاركات
    7,435
    شكر الله لكم
    11,511
    تم شكره 9,452 مرة في 3,489 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    وفيك بارك الرحمن أخيتي
    ولكن لا زلت مترددة بين أن أجعل التعازير في مجموعة مستقلة أم أجمعها مع فقه الحدود للترابط بينهما
    ولكي نجمعهما في مذكرة واحدة.
    ما رأيكم ؟؟

  12. #26
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الكنية
    أبو علاء
    الدولة
    مصر
    المدينة
    مصر
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    الفقه والاصول
    المشاركات
    30
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    جميل رائععععععععع

  13. #27
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    الأردن
    المدينة
    الرمثا
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    فقه وأصوله
    العمر
    32
    المشاركات
    2
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

    بارك الله فيكم

  14. #28
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الكنية
    ابو علي
    الدولة
    سوريا
    المدينة
    اللاذقية
    المؤهل
    تعليم ثانوي
    التخصص
    علمي
    العمر
    36
    المشاركات
    18
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 2 مرة في مشاركة واحدة

    افتراضي رد: دروس في فقه الجنايات والحدود 2

     اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم طارق مشاهدة المشاركة
    المسألة الثانية : لو قال الكافر أو المرتد : "أنا مسلم " فهل تعد توبة ؟
    ذهب الجمهور إلى أنه يعد توبة
    المعروف ان الجمهور يشترطون في المرتد ان يتبرأ من الناقض ولا يكتفون بالشهادتين

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].