النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من يجمع بين هاتين القاعدتين المتعارضتين في الصورة بالنطق الصريح؟

  1. #1
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    8,905

    عدد الترشيحات : 127
    عدد المواضيع المرشحة : 77
    رشح عدد مرات الفوز : 32

    شكر الله لكم
    237
    تم شكره 1,523 مرة في 740 مشاركة

    افتراضي من يجمع بين هاتين القاعدتين المتعارضتين في الصورة بالنطق الصريح؟

    من يجمع بين هاتين القاعدتين المتعارضتين في الصورة، وهما:

    القاعدة الأولى:
    يغتغر في الابتداء ما لا يغتفر في البقاء.

    القاعدة الثانية:
    يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.
    أيها الساسة؛ لقد اعتدنا على ألاعيبكم بنا؛ لكن بماذا أجيب ابني وقد أرهقني بأسئلته؛ فلا أريد أن أصدمه بالغصص، ولا أحب أن ألعب عليه لعبتكم علي!
    لما عطلنا مولدات "التفكير والإبداع": ثقلت حقائب الطلاب! وتقوست ظهورهم! وامتلأت أدمغتهم حشوا!
    أستاذي، لا تثقل كاهلي بالمعلومات التي سوف أنفضها عبر الأيام بل علمني؛ كيف ألقط إشارتها وأرسم قوسها وأصيد صيدها حتى لا تتناثر حباتها هدرا
    ضمن سربٍ من الطيور هاجرت مغردة وحطت في تويتر: fhashmy@
    فيس بوك:

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. فؤاد بن يحيى الهاشمي على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,064

    عدد الترشيحات : 52
    عدد المواضيع المرشحة : 16
    رشح عدد مرات الفوز : 9

    شكر الله لكم
    1,600
    تم شكره 1,816 مرة في 444 مشاركة

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    شيخنا الكريم فؤاد وفقني الله وإياك

    لا تعارض بين القاعدتين في حقيقة الأمر ، وإنما هو تعارض في الظاهر والصورة كما ذكرتَ بارك الله فيك ، ويزول هذا التعارض حينما نعلم متعلق القاعدة ، فمتعلقات القواعد ( الزمان والمكان والحال والعدد والشخص ونحو ذلك ) تغير احكام القاعدة ، ونظير هذا قولهم : ( إذا اتسع الأمر ضاق ) وقولهم : ( إذا ضاق الأمر اتسع ) كل من القاعدتين محمولة على حال وعندها يكون المدرك للقاعدة مختلفاً .
    وقد اشار إلى هاتين القاعدتين أعني قاعدة : ( يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في البقاء) وقاعدة : ( يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء ) او ( يغتفر في الدوام ما لايغتفر في الابتداء ) اشار إلى تعاكسهما في الظاهر السيوطي في الأشباه والنظائر وابن نجيم في الأشباه والنظائر وغيرهما ، وقد ذكر القاعدتين أيضا الزركشي في المنثور ومثل لهما .

    والفقهاء حينما ذكروا هاتين القاعدتين اختلفوا في صياغتها وذكرها في مؤلفاتهم ومنهجهم في الجمع بينهما :
    1 - فمنهم من جعلهما مستقلتين بناء على المتعلق كما سبق .
    2 - ومنهم من جعل القاعدة الأولى ( يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في البقاء) مستثناة من القاعدة الثانية وهي قاعدة ( يغتفر في الدوام ما لايغتفر في الابتداء ) لأن الثانية أشهر من الأولى وأكثر فروعا ، والاستثناء كما هو معلوم يكون باستثناء فروع من قاعدة وأحيانا قاعدة من قاعدة كما نقول قاعدة ( من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه ) مستثناة من قاعدة ( الأمور بمقاصدها )
    3 - ومنهم من جعلهما قاعدة واحدة بصيغة الاستفهام بمعنى أنه ترجيح احد القاعدتين كما صنع الونشريسي في إيضاح المسالك حيث يقول : ( الدوام على الشيء كابتدائه أولا ؟ ) وصياغة القاعدة بصيغة الاستفهام تفيد وقوع الخلاف في القاعدة بين الفقهاء .
    4 - يرى ابن السبكي في الأشباه والنظائر أن قولهم ( يغتفر في الدوام ما لايغتفر في الابتداء ) مستثنى من الأصل وهو أن حكم الدوام كحكم الابتداء وأن الاستثناء لا يعني إفراد هذه المستثنيات في قاعدة ويمكن أن تدخل هذه المستثنيات ضمن قاعدة ( الدفع أسهل من الرفع )

    أمثلة توضح القاعدتين :
    أولاً: قاعدة ( يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام أو البقاء ) معنى القاعدة انه يتسامح في ابتداء بعض التصرفات لكن يمنع من الاستمرار عليها بعد ذلك.
    ومن امثلة ذلك :
    يجوز للمسلم ان يشتري أحد أبويه إذا كان أحدهما مملوكاً لكن لا يصح له استمرار الملك لهما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من ملك ذا محرم فهو حر " فأثبت له الملك ابتداء دون الاستمرار .
    ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن نجيم من أنه يصح تولية الفاسق القضاء ابتداء لكن لو ولي القضاء وهو عدل ثم طرأ عليه الفسق فإنه ينعزل فصح هنا الفعل في حال الابتداء ولم يصح حدوثه حال الدوام والاستمرار والبقاء .

    ثانياً : قاعدة ( يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ) وبمعناها قاعدة ( الدفع أسهل من الرفع )
    ومن أمثلة هذه القاعدة :
    1 - إقرار أنكحة الكفار بعد إسلامهم .
    2 - الرجعة في حق المحرم دون النكاح على قول الجمهور في المنع من نكاح المحرم .
    3 - من تزوج أمة لعدم طول الحرة ثم أيسر لم يفسد نكاحه للأمة .

  4. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. بدر بن إبراهيم المهوس على هذه المشاركة:


  5. #3
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو فراس
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    جدة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    8,905

    عدد الترشيحات : 127
    عدد المواضيع المرشحة : 77
    رشح عدد مرات الفوز : 32

    شكر الله لكم
    237
    تم شكره 1,523 مرة في 740 مشاركة

    افتراضي

    أخي طالب هدى:
    جزاك الله خيرا على ما أفدتنا ، وشكر الله لك إثراءك لهذا الموضوع بحسن العرض وبراعة الترتيب، مع وضوح التصور ولمِّ متفرقات المسائل وإدارتها حول أصولها وقواعدها، فالدعاء لك بأن يزيك الله علما وعملا وفقها وبيانا....
    وقد دفعني حسن ما قررتَه إلى أن أرجع من جئتُ بهاتين القاعدتين ، وهو بحث :
    الشيخ سامي السويلم "فقه التدرج"، فقد ذكر هاتين القاعدتين ضمن القواعد والأصول الفقهية للتدرج
    لأنقل هنا بحول الله وقوته كلامه بنصه، ثم محاولته الجمع بين هاتين القاعدتين وبيان متعلَّقهما:

    " 5- يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في القاء:
    وردت هذه القاعدة في عدد من المصادر [المنثور، الأشباه والنظائر للسيوطي]
    ومضمونها:
    أن الشرع يتسامح ويتجاوز حال ابتداء العمل عما لا يتجاوز عنه حال الاستمرار فيه والبقاء عليه.
    ومن شواهد القاعدة:
    أن بعض الأعمال المستحبة يجوز تركها ابتداء لكن بعد الشروع فيها يجب إتمامها، وذلك كالحج والجهاد والعلم [الفتاوى 28/186] ...
    ففي هذه الأعمال حكم الابتداء يخالف حكم البقاء، فالأول مستحب والثاني واجب.
    ومن حكمة ذلك والله أعلم:
    حماية المسلم من التردي والانهزام....فأوجب الشرع إتمام هذه الأعمال ترقيا للمسلم في مدارج الكمال.
    ومن شواهد هذه القاعدة:
    ما سبق أن من شرع في التوبة فله حكم التائب، فمن ابتدأ التوبة اغتفر ما يتلبس من المحرم، كالتصرف في الأرض المغصوبة أو المال المحرم تشجيعا له وترغيبا في التوبة، لكن لا يغتفر الاستمرار والدوام على التصرف في المحرم لأن هذا ينافي المقصد من التجاوز في الابتداء أصلا.
    وأوضح من هذا:
    أن كثيرا من الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسلمون رغبة في المال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم بذلك، ثم إذا أسلموا حسن إسلامهم ودخل الإيمان في قلوبهم، فإسلامهم أول الأمر لم يكن لله، واغتفر ذلك ترغيبا لهم وتشجيعا للدخول في الإسلام رجاء إذا عرفوه عن كثب وأدركوا حقيقته صار إسلامهم عن إيمان وقناعة، فاغتفر حال الدخول في الإسلام ما لا يغتفر في البقاء عليه والاستمرار فيه، وإذا جاز ذلك في الدخول في الإسلام، الذي هو أصل الدين، فسائر الأحكام الشرعية من باب أولى.
    فالقاعدة تدل بوضوح:
    على أصالة التدرج في الفقه الإسلامي، وتمييز الشريعة بين حالات الابتداء التي يعتورها الضعف والنقص والقصور، وحالات الدوام والاستمرار التي يجب أن ينتفي منها ذلك.
    ويقابل هذه القاعدة قاعدة أخرى هي:
    يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    وقد تبدو لأول وهلة معارضة للقاعدة السابقة، لكنها في حقيقة الأمر مكملة لها بل هما متلازمتان، كما سيأتي.
    ومن شواهد هذه القاعدة:
    إقرار الشرع للعقود التي أجراها من أسلم من الكفار قبل إسلامهم، من البيوع والأنكحة وغيرها مع كونها لم تقع وفق الضوابط الشرعية ولم يطالبهم بتجديدها، فاغتفر في بقاء هذه العقود واستدامتها ما لا يغتفر في إنشائها بعد إسلامهم.
    ومن هذا الباب:
    إقرار الشرع لما قبضه المربي من الربا مع تحريم وإبطال ما لم يقبضه مما هو في ذمة المدينين، وذلك بقوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}......
    ومن ذلك:
    إقرار الكنائس والمعابد التي كانت قائمة حين فتحت البلاد الإسلامية مع حرمة إقامة كنائس ومعابد جديدة فاغتفر بقاء هذه المعابد تأليفا لقلوب أهلها وترغيبا لهم في الإسلام دون إنشاء معابد جديدة حفاظا على العقيدة الإسلامية.
    ومن ذلك:
    ألا يولى على المسلمين فاسق، لكن لو طرأ الفسق بعد الولاية لم يعزل لما يخشى من المفسدة.
    ومن حكمة هذه القاعدة:
    أن تغيير الأمر الواقع كثيرا ما يكون أصعب من ابتدائه وإيجاده من الأساس، كما في القاعدة الفقهية : المنع أسهل من الرفع، فمنع وقوع الخلل والانحراف ابتداء أسهل من رفعه وإزالته بعد وقوعه.
    ولذلك يغتفر في البقاء والاستدامة ما لا يغتفر في الإنشاء والإيجاد، فإذا كان التغيير والإزالة يترتب عليه مفسدة أكبر من مفسدة بقائه، حكم ببقائه ترجيحا لكبرى المصلحلتين، ودفعا لأعظم المفسدتين.

    الجمع بين القاعدتين:
    ولا تعارض بين هذه القاعدة والتي قبلها:
    فقاعدة:"يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في البقاء":
    تتعلق بالأمور الواجبات التي قد يعتورها النقص في بداياتها، لكن ذلك خير من تأخيرها بالكلية، وهذا هو منطق التدرج ، فاغتفر النقص في البداية على أن يتم تداركه فيما بعد.
    أما قاعدة:"يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء":
    فتتعلق بالمحذورات والمفاسد القائمة، فهذه المفاسد إن كانت إزالتها تترتب عليها مفاسد أكبر ترجح بقاؤها.
    فالقاعدة الأولى: تتعلق بجلب المصالح وإيجادها،
    أما القاعدة الثانية: فتتعلق بدرء المفاسد وإزالتها وفي الحالتين تقدم المصلحة الكبرى على الصغرى، وتغتفر المفسدة الصغرى دفعا للكبرى.
    فهما ترجعان:
    إلى قاعدة تزاحم المصالح التي سبقت الإشارة إليها.
    لكن هاتين القاعدتين تنفردان:
    بالتأكيد على البعد الزمني للإصلاح والتغيير، وذلك بالتمييز بين مرحلة الابتداء والإنشاء، وبين مرحلة الاستمرار والبقاء، فيغتفر في إحداهما ما لا يغتفر في الأخرى، بحسب ما تقتضيه مقاصد الشريعة وغاياتها. وهذا من أوضح الشواهد على حكمة هذه الشريعة وكمالها."
    ========================= ===============
    أيها الساسة؛ لقد اعتدنا على ألاعيبكم بنا؛ لكن بماذا أجيب ابني وقد أرهقني بأسئلته؛ فلا أريد أن أصدمه بالغصص، ولا أحب أن ألعب عليه لعبتكم علي!
    لما عطلنا مولدات "التفكير والإبداع": ثقلت حقائب الطلاب! وتقوست ظهورهم! وامتلأت أدمغتهم حشوا!
    أستاذي، لا تثقل كاهلي بالمعلومات التي سوف أنفضها عبر الأيام بل علمني؛ كيف ألقط إشارتها وأرسم قوسها وأصيد صيدها حتى لا تتناثر حباتها هدرا
    ضمن سربٍ من الطيور هاجرت مغردة وحطت في تويتر: fhashmy@
    فيس بوك:

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ د. فؤاد بن يحيى الهاشمي على هذه المشاركة:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تطبيق القاعدتين : "لا ضرر ولا ضرار والمشقة تجلب التيسير"
    بواسطة أحمد عبدالمحسن الطويان في الملتقى ملتقى القواعد والضوابط الفقهية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 11-12-14 ||, 05:04 PM
  2. مسجد آخر صيحة ، نقل مباشر لصلاة الإمام بالصوت و الصورة
    بواسطة عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 11-06-02 ||, 11:20 AM
  3. مقاصد الشريعة " بين تفسيرنصوص الشرع الصحيح، وتفسير هوى النفس الصريح!!!
    بواسطة محمد بن فائد السعيدي في الملتقى ملتقى فقه المقاصد
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 11-01-01 ||, 01:18 PM
  4. هل من فتوى تمنع الخلاف بين هاتين الاسرتين ؟
    بواسطة محمد عبد الله غراب في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-07-05 ||, 08:06 PM
  5. التوثيق والاشهاد واثرهما في وقوع الطلاق الصريح
    بواسطة علي الرويثي في الملتقى ملتقى فقه الأسرة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-12-22 ||, 11:02 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].