الأم للإمام الشافعي


فضل ربي ممتاز زادة


الأم مؤلف هذا الكتاب هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأربعة الأعلام المولود سنة 150هـ والمتوفى سنة 204هـ وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الكتب للإمام الشافعي جمعها فيه تلميذه الربيع بن سلمان المرادي من سماعاته مباشرة من الإمام الشافعي ومما كتبه الإمام بخط يده ثم عرضه على الإمام الشافعي ودارسه معه وراجعه وقام بتهذيبه فجاء الكتاب موسوعة فقهية كبيرة جمع بين دفتيه فقه الإمام الشافعي وآخر اجتهاداته بعد أن استقر عليه آراؤه الفقهية. وأصل هذا الكتاب هو كتاب آخر كان يسمى بـ الحجة ألفه الإمام الشافعي لما كان في العراق، ونقل البويطي أحد تلاميذ الإمام الشافعي عنه أنه قال عن سبب تأليف هذا الكتاب :" اجتمع علي أصحاب الحديث فسألوني أن أضع كتاباً على كتب أبي حنيفة فقلت: لا أعرف قولهم حتى أنظر في كتبهم فأمرت فكتب لي كتب محمد بن الحسن ونظرت فيها سنة حتى حفظتها ثم وضعت الكتاب البغدادي" قال البويطي: "يعني الحجة". وكتاب الحجة هذا كان يمثل آراء الإمام الشافعي القديمة وكتاب الأم في الحقيقة هو عبارة عن إعادة الصيغة لهذا الكتاب البغدادي الذي سماه البويطي بالحجة وذلك لما انتقل الإمام الشافعي من العراق إلى مصر قام بمراجعة آرائه واجتهاداته الفقهية فكان الأم مدونة تلك الآراء والاجتهادات الجديدة. قال العلامة أبو زهرة رحمه الله تعالى : "جاء الشافعي مصر وفيها أعاد النظر في كتبه وآرائه وفي مذهبه فغير وبدل ووضع كتبه الجديدة وأملى مسائل كثيرة وروي عنه أصحابه مسائل وقد أثر عنه في مصر كتاب الأم وروي عنه كتاب السنن". وبعد المقارنة بين ما كتبه الإمام الشافعي في القديم وما كتبه في الجديد بعد انتقاله من بغداد إلى مصر وكلام العلماء في ذلك يقول العلامة أبو زهرة: "وعبارة البيهقي وتعليق ابن حجر يستفاد منهما أن الشافعي كان في تأليفه الجديد ينظر إلى القديم فما لا يتغير فيه رأيه يبقيه وما يغير فيه اجتهاده يصنفه ثم يحرق القديم وربما يترك بعض ما يغير فيه رأيه اكتفاء بما نبه به من تغير رأيه في موقع آخر من كتابه وكأنه في هذا يقرأ القديم من غير أن يغير في عبارته ثم يعرض ما يوجب الرجوع ويصنفه وينبه إلى ذلك وقد يرجع عن بعض الجديد وكثيرا ما نرى الربيع يروي قول الشافعي في كتبه ثم يذكر رأياً له؛ لأنه جاء بعد قراءة الكتب وسماعها". ثم قال: "إن شئت الحق الصريح الواضح فإنا نقول: "إن الكتب الجديدة هي تمحيص وزيادة في الكتب القديمة، فالرسالة القديمة لبها في الرسالة الجديدة ولكن بعد تحقيق وتمحيص وزيادة وحذف وكذلك سائر كتبه وإن الشافعي المناظر المجادل الذي كان يقلب الآراء على وجوهها الذي كان يناقش لطلب الحق ولا يناقش لطلب الغلبة قط لا بد أنه كان دائماً يفحص آراءه كما يفحص آراء غيره ثم يكرر وزنها على ما يستخرج من أصول فيبقي أو يعدل وقد أثر عنه آراء مختلفة في المسألة الواحدة في أزمان متباعدة أو متقاربة فكان يرى الرأي ثم يرجع عنه إما لحديث عثر عليه أو لقياس أقرب اهتدى إليه أو لفتوى صحابي لم يكن علم بها وذلك شأن الباحث الذي لا تأخذه الغرة فينخدع برأيه ويظنه الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه". ومما يتميز به الكتاب أن الإمام الشافعي قد أولى بناء الأحكام على الأدلة الصحيحة وفق القواعد والضوابط السليمة التي بينها فيه وفي كتابه الرسالة فكان الكتاب نموذجاً تطبيقياً ضخماً لتطبيق الإمام الشافعي لأصوله واجتهاداته. كتاب الأم كاسمه أصل في المذهب الشافعي والمرجع الأول في معرفة آراء إمام المذهب الجديدة وهو أول ما اعتمد عليه أصحابه في بيان مذهبه.
بقلم فضل ربي ممتاز زاده