حكم طواف القدوم بين الإمام مالك وبين الجمهور.
يقول د. شرف بن علي الشريف عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة - جامعة أم القرى بمكة المكرمة في بحثه "الطواف وأهم أحكامه: ([1])
أولا : طواف القدوم :
يسن طواف القدوم لكل قادم إلى مكة المكرمة ، سواء كان تاجرا أو زائرا أو حاجا أو معتمرا ، ونحوهم ممن يدخل مكة من خارجها .
حكم طواف القدوم :
اتفق جمهور الفقهاء: على أن طواف القدوم سنة من سنن الحج ، لو تركه لم يأثم ، ولم يلزمه دم ، وبه قال : أبو حنيفة([2]) ، والشافعي([3]) وأحمد بن حنبل([4]) وابن المنذر.
وقال مالك([5]): (طواف القدوم واجب على كل من أحرم من الحل ، وكان وقته واسعا غير مضايق للوقوف بعرفة ، وليس له عذر، فإذا لم يطف لزمه دم) ، وبه قال أبو ثور.
الأدلة :
استدل من قال طواف القدوم واجب بما يلي : .
« ما روته عائشة رضي الله عنها : (أن أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم حج أبو بكر ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت) »، فهذا الحديث يدل على وجوب الطواف ، مع قوله : « خذوا عني مناسككم » .
أدلة الجمهور على أن طواف القدوم سنة :
1 - قوله تعالى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ، وقد تعين أن المقصود بهذا الطواف طواف الزيارة بالإجماع ، فلا يكون غيره كذلك .
2 - من أسماء هذا الطواف : طواف التحية ، والتحية في اللغة : اسم الإكرام ، يبتدئ به الإنسان على سبيل التبرع ، فلا يدل على الوجوب .
3 - قياسا على تحية المسجد فإنها ليست واجبة ، وليس على من تركها شيء ، فكذلك طواف القدوم سنة ، وليس على من تركه دم .
ومن هذه الأدلة ، يتبين أن الراجح قول الجمهور : وهو أن طواف القدوم سنة من فعله أثيب ، ومن تركه لا شيء عليه ؛ لما تقدم من أدلة . والله أعلم .
([1]) مجلة البحوث الإسلامية - (44 / 189)
([2]) فتح القدير 2 \ 457 ، بدائع الصنائع 3 \ 1099 .
([3]) المجموع 8 \ 19 .
([4])المغني والشرح الكبير 3 \ 469 ، كشاف القناع 2 \ 477 .
([5]) جواهر الإكليل 1 \ 173 ، حاشية على كفاية الطالب الرباني 1 \ 401 ، أضواء البيان 5 \ 214 .









عدد مرات الفوز : 22
رد مع اقتباس
