مصادر الفقه المالكي
أصولا وفروعا في المشرق والمغرب قديما وحديثا

يحاول كتاب: "مصادر الفقه المالكي أصولا وفروعا في المشرق والمغرب قديما وحديثا" (2008، دار ابن حزم) للمصنف الشيخ أبي عاصم بشير بن أبي بكر بن البشير بن عمر، أن يرسم صورة شاملة لكتب المالكية المشهورة؛ المخطوطة منها والمطبوعة قديمها وحديثها، وأن يلقي الضوء على كل ما يتصل بالمذهب المالكي؛ مادة وتاريخا في مراحله الغنية، وعبر العصور الإسلامية إلى يومنا هذا، مبينا ذلك عبر المراجع المذكورة، والتي كانت عمدة المذهب المالكي في بلاد المغرب والأندلس، سواء تلك التي نهل منها المشارقة أو تأثر بها المغاربة.

وممن لهم السبق في هذا الموضوع مع الشكل والمضمون -والقول للمصنِّف-، الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله في كتابه: "معلمة الفقه المالكي" لكنه -يضيف المصنِّف- غير مرتب على فنون وعلوم الكتب. وكذلك الأستاذ محمد إبراهيم علي في كتابه: "اصطلاح المذهب عند المالكية" حشد فيه كل شيء مع اطلاع واسع، وعرض دقيق للمادة العلمية، حيث يذكر المؤلِّفَ ومؤلفاته في سياق واحد، أما المستشرق الألماني مياكلوش في كتابه "دراسات في مصادر الفقه المالكي" فقد تناول الأمهات الكبرى، وهي حوالي عشرة كتب، مع الكلام عن روايات الموطأ التي لا علاقة لها بمصادر الفقه المالكي. وكذلك "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" لمحمد الحجوي الثعالبي ففيه مادة كبيرة مع حصر كثير من العناوين لكنها غير مرتبة ولا مبوبة، فلو جاء مرتبا -يضيف صاحب الكتاب- لكان آية في بابه، وكذلك كتاب "المدخل على دراسة المذاهب الفقهية" للشيخ علي جمعة محمد حيث حشا المخطوط مع المطبوع مع المفقود، والكتاب الكبير مع الصغير مع ذكر أعلام المذهب المالكي، ثم ذكر طائفة من المصطلحات الفقهية المالكية بدون ترتيب. فهذه الكتب، في رأي المصنِّف، يختلف عرض مادتها عند كل واحد من هؤلاء المصنفين والمؤلفين.

ويعتقد المصنِّف أنه بخلاف هذه المؤلفات التي سردها، قد انتهج طريقة جديدة في التصنيف، وتتمثل هذه الطريقة في جعله لكل فن بابا مستقلا ضمنه الكتبَ الواردة فيه، مثل:

- فن القواعد الفقهية: ذكر فيه جميع المؤلفات الخاصة به؛ ككتاب القواعد الفقهية للمقري التلمساني.

- فن الفروع: كفروع القرافي، وهكذا دواليك. وقد أعرض المصنِّف في هذا الكتاب عن ذكر التعريف بالمؤلفين، ذلك لكونهم -يقول صاحب الكتاب- يتكررون في مختلف الأبواب؛ مما قد يؤدي إلى كثرة الإحالات التي تثقل البحث وتجعله مملا. هذا وقد اجتهد الباحث في تبويب الكتاب وجمعه وترتيبه، وكان -كما يقول- كلما طالع كُتبا يجد فيها أخبارا وحكايات عن المالكية سواء التي ألفت في المشرق أو المغرب، فكان يختار ما هو مشهور ومعروف. وقد ألحق الباحث بالكتاب مبحث: "مصادر كتب مصطلحات المذهب المالكي".

باختصار، فقد استطاع الكاتب في المؤلَّف أن يقف على جهود علماء المالكية في المشرق والمغرب، وعلى إسهاماتهم في كتابة الفقه المالكي أصولا وفروعا واصطلاحا، وذلك عبر العصور الإسلامية المختلفة.


http://www.arrabita.ma/contenu.aspx?C=270&S=4