يعد كتاب: « الذخيرة» لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المصري: (ت 684هـ)، من أهم المصنفات التي ألفت خلال القرن السابع الهجري في الفقه المالكي، أبان فيه عن طول باعه، ورسوخ قدمه في العلم.

افتتحه بمقدمة أفصح فيها ، عن سبب التأليف، الذي يعود لما رآه من حاجة مؤلفات كتب المذهب إلى ضرورة جمعها وتهذيبها وتنقيحها وترتيبها في مؤلف، تقبل عليه النفوس ويحرك الهمم.

والكتاب تضمن مقدمتين الأولى: في بيان فضيلة العلم وآدابه، والثانية: فيما يتعين معرفته من أصول الفقه، وقواعد الشرع واصطلاحات العلماء، ثم أردف ذلك بذكر كتب الفقه مع الشرح والتفصيل، بدءا من الطهارة وانتهاء بالجامع.

وسلك فيه منهجا رصينا كشف فيه عن قوة ابتكاره وسلامة إبداعه، وسلاسة أسلوبه، ودقة تعبيره، وإحكام تنظيمه، وطريقة إيراده للأقوال وأدلتها، وربط الفرع بالأصل – أي المدونة - وتقديم المشهور من الأقوال متى أمكن ذلك، مع التنبيه على مذاهب المخالفين من الأئمة الثلاثة، واستعماله لبعض الاصطلاحات تفاديا للتطويل الممل، مثل استعماله لحرف «الشين» علامة للشافعي، و«الحاء» لأبي حنيفة، و«الأئمة» علامة على الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل، و«الصحاح» لمسلم والبخاري والموطأ. كما استعمل داخل الأبواب والفصول والمباحث والفروع المعتادة عناوين فرعية، مثل: تمهيد – تحقيق – تفريع – تنقيح – تحرير – تذييل- قاعدة- فائدة – نظائر ...

وتكررت في الذخيرة بعض العبارات وهي: « ليكون الفقيه على بصيره... ليستدل الفقيه... تحفيزا للهمم على إعمال الفكر، وإمعان النظر، واستنكافا عن التقليد والجمود، وأخذ المسائل أحكاما مسلمة».

جمع شهاب الدين كتابه من نحو أربعين مصنفا من تصانيف المذهب، اعتمد خمسة منها مصادر أساسية، حيث يقول: «وقد آثرت أن أجمع بين الكتب الخمسة التي عكف عليها المالكيون شرقا وغربا، وهي المدونة والجواهر والتلقين والجلاب والرسالة».

وقد لقي هذا الكتاب إلى جانب كتبه الأخرى استحسان العلماء وقبولهم لها، عبّر عن ذلك ابن فرحون بأسلوب أدبي رائع حيث قال في الديباج: «سارت مؤلفاته مسير الشمس! ورزق فيها الحظ السامي عن اللّمس! مباحثه كالرياض المونقة! والحدائق المورقة ! تتنزه فيها الأسماع دون الابصار! ويجني الفكر ما بها من أزهار وأثمار! كم حرر مناط الأشكال! وفاق أضرابه النظراء والأشكال! وألف كتبا مفيدة انعقد على كمالها لسان الإجماع! وتشنفت بسماعها الأسماع! منها: كتاب الذخيرة من أجل كتب المالكية».

وقال أيضا عن القرافي: "الإمام الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق والآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق، دلت مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسا ونوعا".

طبع الكتاب مرة واحدة بتحقيق مجموعة من المحققين، ونشر عن دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1994.


مصادر ترجمته : ------------

الديباج المذهب: ( 1/205-208)،
شجرة النور الزكية: (188- 189).

### رابط الكتاب في خزانة الفقيه ###