صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: مقدمــة في فقـه النـوازل

  1. #1
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,393

    عدد الترشيحات : 72
    عدد المواضيع المرشحة : 44
    رشح عدد مرات الفوز : 17

    شكر الله لكم
    8,834
    تم شكره 3,987 مرة في 1,368 مشاركة

    افتراضي مقدمــة في فقـه النـوازل

    مقدمة في فقه النوازل
    إعداد: اللجنة العلمية بموقع المسلم
    1/3/1424هـ


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين . وبعد:
    فإن العبد بحاجة إلى معرفة أحكام النوازل المعاصرة فيما يتكرر عليه في حياته سواء في العبادات أو المعاملات، لئلا يقع فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وبناء على ذلك قامت فكرة هذه الزاوية، ولعله من المناسب افتتاحها "بمقدمة في فقه النوازل"، وفيما يلي مسار هذه المقدمة:
    أولاً: تعريف فقه النوازل لغة واصطلاحاً.
    ثانياً: الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل.
    ثالثاً: أسماء العلم الذي يُعنى بالنازلة.
    رابعاً: أهمية دراسة فقه النوازل.
    خامساً: أنواع النوازل.
    سادساً: ذكر بعض المصادر في موضوع النوازل.
    سابعاً: حكم دراسة النازلة.
    ثامناً: الكلام عن المتصدي للنازلة (وهو المجتهد).
    تاسعاً: خطوات دراسة النازلة.
    عاشراً: مراجع للاستزادة.
    فقه النوازل


    أولاً: تعريف فقه النوازل لغة واصطلاحاً

    أ-تعريف الفقه لغة: الفِقه بالكسر: فهم الشيء.
    - تعريفالفقه اصطلاحاً: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
    ب-تعريفالنوازل: جمع نازلة وهي- لغة: قال ابن فارس: النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدلعلى هبوط شيء ووقوعه... والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر تنزل.
    - اصطلاحاً: يختلف مفهوم النازلة عند أهل العلم في القديم والحديث:
    1- ففي القديم تطلق ويرادبها. الشديدة من شدائد الدهر تنـزل بالناس: ومن ذلك مشروعية القنوت في النوازل. وليس هذا المراد في هذا الباب.
    2- وفي الحديث عرفت النازلة بعدة تعريفات منها: (وهي المرادة بهذا الباب).
    أ*- الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة.
    ب- الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي.
    - فيكون تعريف فقه النوازل بناء على ما سبق:
    "معرفة الحوادث التي تحتاج إلى حكم شرعي"
    شرح التعريف:
    - معرفة: يشمل العلم والظن فخرج بذلك الجهل والوهم والشك؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينياً وقد يكون ظنيّاً.
    قال ابن القيم –رحمه الله- في إعلام الموقعين: "الفائدة الحادية عشرة: إذا نزلت بالحاكم أو المفتي النازلة فإما أن يكون عالماً بالحق فيها أو غالباً على ظنه بحيث إنه استفرغ وسعه في طلبه ومعرفته أو لا، فإن لم يكن عالماً بالحق فيها ولا غلب على ظنه لم يحل له أن يفتي ولا يقضي بما لا يعلم". .
    - الحوادث: ويراد بها الشيء الذي يقع على غير مثال سابق، ولها عدة صور:-
    1- حوادث جديدة تقع لأول مرة، مثل: النقود الورقية، وزراعة الأعضاء.
    2- حوادث جديدة تغيّر حكمها لتغير ما اعتمدت عليه من عرف، مثل: صور قبض المبيع المعاصرة.
    3- حوادث اشترك في تكوينها أكثر من صورة من الصور القديمة، مثل: عقد الاستصناع، بيع المرابحة للآمر بالشراء.
    - تحتاج إلى حكم شرعي:
    يخرج بهذا القيد الحوادث التي لا تحتاج إلى حكم شرعي، مثل، الزلازل والكوارث والبراكين.


    ثانياً: الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل

    هنالك ألفاظ ومصطلحات تطابق أو تقارب مصطلح فقه النوازل، ومنها:
    1- الواقعات: وهي جمع واقعة، مأخوذة من وقع الشيء بمعنى نزل. ومما ألف فيها عبد القادر أفندي (ت/1085) واسم كتابه "واقعات المفتين" وكذلك كتاب "الواقعات" للصدر الشهير بابن مسعود.
    2- الفتاوى: ويراد بها الأمر الذي يحتاج إلى فتوى. وهذا المصطلح مشهور في المذاهب، فهم يطلقون على كتاب الفتاوى: "النوازل" مثل "النوازل الصغرى" للوزاني" النوازل الكبرى" له أيضا. "والنوازل" للعلوي.
    3- القضايا المعاصرة: ويراد بها الأمور المتنازع عليها في الوقت الحاضر.
    4- القضايا المستجدة: ويراد بها القضايا المعاصرة نفسها.


    ثالثاً: أسماء العلم الذي يعنى بالنازلة:

    يطلق على العلم الذي يُعنى بالنازلة عدة مصطلحات:
    1- فقه النوازل.
    2- فقه الواقع: يعنى فقه الحياة التي يعيشها الشخص.
    3- فقه المقاصد: ومقاصد الشريعة هي مولدة للنوازل، فالنوازل أحكامها تستنبط من مقاصد الشريعة وتعلل بها.
    4- فقه الأولويّات: يعنى أن النازلة سواء كانت للفرد أو المجتمع فهي أولى بالبحث والاستقصاء وإبراز الحكم من غيرها. فهي من الأولويات في هذا الجانب.
    5- فقه الموازنات: أي إن من أبرز الوسائل لإيضاح فقه النازلة؛ الموازنة بينها وبين ما يشبهها أو يقاربها.


    رابعاً: أهمية دراسة فقه النوازل.

    1- إنارة السبيل أمام الناس بإيضاح حكم هذه النازلة حتى يعبدوا الله على بصيرة وهدى ونور؛ في منهج إسلامي واضح فلو ترك أهل الحلّ والعقد- وهم المجتهدون- التصدي لتلك النوازل دون إيضاح لأحكامها لصار الناس في تخبّط ثم استفتوا من لا يصل إلى رتبة الاجتهاد، وهذا قد يفتي بغير علم فيَضِلّ ويُضِلّ، وعلى هذا الأساس فلا بدّ من طَرْق هذا الباب والاستعانة بالله.
    2- التصدي لدارسة فقه النوازل من أهل الحل والعقد عند وقوع الواقعة لإظهار حكمها الشرعي يبين للعالم أجمع كمال الشريعة وصلاحها لكل زمان ومكان، فالله عز وجل يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً).
    3- كسب الأجر والمثوبة من الله عز وجل، فإن الدارس "للنازلة" المتجرد الذي يريد أن يصل إلى حكمها الشرعي إذا بذل جهده ووصل إلى حكم فيها فهو مأجور، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
    4- الحرص على تأدية الأمانة التي حمّلها اللهُ العلماءَ؛ فقد أخذ اللهُ الميثاقَ على العلماء ببيان الأحكام الشرعية وعدم كتمانها، وقد حصر التكليف بهم؛ فكان لزاماً عليهم التصدي للفتوى في النوازل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وذلك إبراء للذمة بالقيام بتكاليف إبلاغ العلم وعدم كتمانه.


    خامساً: أنواع النوازل.

    أنواع النوازل تتنوع باعتبارات شتى؛ فمن هذه الاعتبارات:
    1- بالنظر إلى أبواب الفقه:
    أ-نوازل في العبادات: وتتميز بالقلة إذا ما قورنت بنوازل المعاملات. مثل: تطهير المياه الملوثة بالوسائل الحديثة، والصلاة في الطائرة.
    ب-نوازل في المعاملات: وتتميز بالكثرة والتوسع وكذلك التعقيد. مثل: المرابحة للآمر بالشراء، والمصارف الإسلامية، والأوراق المالية.
    ج-نوازل في حكم الأسرة في كتاب النكاح: وتتميز بالخطورة لأن الأصل في الأبضاع الحظرُ والمنع، ولما يترتب على إهمالها من اختلاط الأنساب مثل: قضايا الإجهاض، وموانع الحمل كاللولب، وما يتعلق بأطفال الأنابيب.
    د-نوازل في الجنايات والحدود والأطعمة: مثل إعادة العضو المقطوع حداّ أو قصاصاً سواء لصاحبه أو لغيره، والأطعمة المستوردة، والقتل بالصعق الكهربائي.
    2- النظر إلى الرجل والمرأة:
    أ-نوازل خاصة بالرجل. مثل: نوازل الخلافة والإمامة ونحوها.
    ب-نوازل خاصة بالمرأة. مثل: موانع الحمل كاللولب ونحوه.
    3- بالنظر إلى الإفراد والتركيب:
    أ-نوازل مفردة: مثل غسيل الكلى وأثره في الطهارة.
    ب-نوازل مركبة. مثل: المراصد الفلكية وأثرها في تحديد أوقات العبادات.


    سادساً: ذكر بعض المصادر في موضوع النوازل.

    1-إن كل كتاب فقه يعتبر خادماً لفقه النوازل.
    2- كتب الفتاوى فهي مكان ملائم لفقه النوازل، مثل:
    أ-فتاوى النوازل: لأبي الليث السمرقندي المتوفى 373هـ
    ب- عيون المسائل: لأبي الليث السمرقندي
    ج-أنفع الوسائل إلى تحديد المسائل: لإبراهيم بن عليّ العرسوسي. ت/785هـ
    د-واقعات المفتين: لعبد القادر بن يوسف الشهير بـ"عبد القادر أفندي" ت/1085هـ
    هـ-الفتاوى الخيرية لنفع البريّة: لخير الدين الرملي بن أحمد بن عليّ. ت/ 1081هـ
    3- الكتب الأصولية وكتب القواعد الفقهية وكتب التخريجات: وذلك بناء على أن دارس النازلة لابد وأن يحتاج إلى التقعيد في مسائل النوازل.
    4-المؤلفات الحديثة في فقه النوازل: وهي كثيرة جداً، منها:
    أ-مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهي مفيدة جداً.
    ب-مجلة البحوث الإسلامية التي تصدر عن الرئاسة العامة للإفتاء في السعودية.
    ج-مجلة الأزهر. وفيها بحوث قيمة ومقالات وفتاوى تثري أحكام النوازل.
    د-الرسائل الجامعية المعاصرة التي تصدر من الجامعات.
    هـ-المؤلفات المفردة في مسائل وفقه النوازل.


    سابعاً: حكم دراسة النازلة: (حكم الاجتهاد في النوازل).

    مِن أحسن مَن تكلم في هذا الباب: د. يعقوب البا حسين في كتاب (تخريج الفروع على الأصول)، وملخص كلامه: أن الاجتهاد في النوازل له حالات:
    1-كونه فرض عين: وذلك في حالين:
    أ-في حق المجتهد الذي تعين عليه الاجتهاد واستفتاه من لا يسعه سؤال غيره مثلاً.
    ب-الاجتهاد في حق نفسه في ما نزل به لأن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره.
    2-كونه فرض كفاية: وذلك في حالين.
    أ-ألا يخاف من فوات الحادثة وذلك بحيث تكون قابلة للتأخير.
    ب-إمكانية سؤال غيره من المجتهدين.
    3-كون الاجتهاد مندوباً إليه أو مستحباً. وذلك في حالين:
    أ-الاجتهاد قبل الوقوع من العالم نفسه قبل نزول الحادثة محل الخلاف.
    ب-أن يفترض المقلد سؤالاً عن حادثة لم تقع بعد.
    فالاجتهاد في هاتين الحالتين عند بعض العلماء من باب المستحب، وهما من باب ما يسمى بالفقه الافتراضي، وهو أن يفترض الشخص حادثة لم تقع ثم يبين حكمها ويجتهد فيما افترضه وتخيّله ويصدر الحكم على هذا الأساس.
    -حكم الفقه الافتراضي:
    ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين في أواخر الكتاب ما نصه: "الفائدة الثامنة والثلاثون إذا سأل المستفتي عن مسألة لم تقع فهل تستحب إجابته أو تكره أو تخير؟ فيه ثلاث أقوال... والحق التفصيل، فإن كان في المسألة نص من كتاب الله أو سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أو أثر عن الصحابة لم يكره الكلام فيها، وإن لم يكن فيها نص ولا أثر، فإن كانت بعيدة الوقوع أو مُقدرة لا تقع لم يستحب له الكلام فيها , وإن كان وقوعها غير نادر ولا مستبعد وغرض السائل الإحاطة بعلمها ليكون منها على بصيرة إذا وقعت استحب له الجواب بما يعلم؛ لا سيّما إن كان السائل يتفقه بذلك ويعتبر بها نظائرها ويفرع عليها؛ فحيث كانت مصلحة الجواب راجحة كان هو الأولى. والله أعلم". أ.هـ
    4- الاجتهاد المحرم. وله صور:
    أ-الاجتهاد في مقابل النص القاطع.
    ب-الاجتهاد في مقابل الإجماع الثابت بالتواتر.
    ج-الاجتهاد من غير أهله؛ سواء من المقلدين أو ممن لم يبلغوا درجة الاجتهاد.
    د-الاجتهاد الذي هو نتيجة التشهي وطلب الشهرة والتعالي.
    قال ابن القيم-رحمه الله- في إعلام الموقعين:
    الفائدة السبعون: إذا حدثت حادثة ليس فيها قول لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها بالإفتاء والحكم أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:
    أحدها: يجوز....
    الثاني: لا يجوز له الإفتاء ولا الحكم، بل يتوقف حتى يظفر فيها بقائل...
    والثالث: يجوز ذلك في مسائل الفروع لتعلقها بالعمل وشدة الحاجة إليها وسهولة خطرها، ولا يجوز في مسائل الأصول.
    والحق التفصيل، وأن ذلك يجوز بل يستحب أو يجب عند الحاجة، وأهلية المفتي والحاكم فإن عدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما دون الآخر؛ احتمل الجواز والمنع، والتفصيل فيجوز للحاجة دون عدمها. "والله أعلم"



    ثامناً: الكلام عن المتصدي للنازلة، وهو المجتهد:

    أ- تعريفه.
    لغة: مأخوذ من الجهد ومادته(ج هـ د) تدور على بذل الجهد والطاقة في أمر ما.
    اصطلاحاً: بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع.
    ب- شروط المجتهد:
    1- إحاطته بمدارك الأحكام(الكتاب والسنة والإجماع).
    2- أن يكون عالماً باللغة العربية.
    3- معرفة مقاصد الشريعة.
    4- أن يكون عارفاً باستنباط معاني الأصول ليعرف بها حكم الفروع.
    5- أن يكون عارفاً بمراتب الأدلة، وما يجب تقديمه، وما يجب تأخيره.
    6- أن يكون على معرفة بالواقع والظروف التي تحيط به؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
    7- أن يكون مأموناً؛ ثقة في دينه.
    ج-مراتب المجتهدين.
    وهي في الجملة أربع مراتب:
    1- المجتهد المطلق: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد، واستقل بإدراك القواعد لمذهب معين، وترتيبه دون تقليد أو تبعية لأحد.
    2- المجتهد المطلق المنتسب: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق لكنه لا زال منتسباً إلى مذهب غيره، ولم يؤسس قواعد وضوابط للاستنباط.
    3- المجتهد المذهبي: وهو مَن يقوم بتقرير أصول الإمام والتخريج عليها غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول ذلك الإمام وقواعده، فهو مجتهد داخل المذهب.
    4- المجتهد الخاص: أو المجتهد الجزئي: وهو المجتهد في بعض أبواب الفقه أو في بعض مسائله لا في كله، وهو ما يعبر عنه بتجزئة الاجتهاد. ولذلك قال ابن قدامة في روضة الناظر: "ليس من شرط الاجتهاد في مسألة بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل بل متى علم أدلة المسألة الواحدة وطرق النظر فيها فهو مجتهد فيها، وإن جهل حكم غيرها" ولعلّ المجتهد الخاص هو المناسب لدارسة النوازل لا سيما في هذا العصر، ولا سيما –أيضا- في الاجتهاد الجماعي الذي يضم مجموعة من العلماء قد يكون من بينهم متخصصون غير شرعيين، وإنما يستفاد منهم في كشف أكثر من علم مثل قضايا الطب ونحوها.


    تاسعاً: خطوات دراسة النازلة:

    ذكر العلماء خطوات لدارس النازلة ينبغي الإلمام بها، وهي:
    1- التجرد في دراسة النازلة والإخلاص لله في ذلك.
    2- الإلحاح بالدعاء وطلب الفتح من الله أن يلهمه رشده وصوابه وتوفيقه إلى السداد وإصابة الحق في هذا الأمر، قال ابن القيم-رحمه الله- في إعلام الموقعين: "الفائدة العاشرة: ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي؛ لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه.." – وقال في موضع آخر: الفائدة الحادية والستون: حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" وكان شيخنا- أي ابن تيمية- كثير الدعاء بذلك..))
    3- فقه حقيقة النازلة: وذلك بتصورها تصوراً واضحاً، وتصويرها تصويراً دقيقاً يدور على الإحاطة بها من جميع الجوانب، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتحقق ذلك من ثلاثة أمور:
    أ-جمع المعلومات المتعلقة بموضوع النازلة، فيعرف حقيقتها وأقسامها ونشأتها والظروف التي أحاطت بها وأسباب ظهورها وغير ذلك.
    ب-الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع النازلة.
    ج-تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية.
    4- تكييف النازلة تكييفاً فقهياً: وهذا التكييف يفيد في تحديد مسار البحث بتعيين مصادره المُعِينة في معرفة الحكم؛ كما أنه يضيق دائرة البحث في المصادر والمراجع الواسعة.
    5- عرض النازلة على المصادر الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع؛ كما فعل الصحابة والتابعون. وقد لا يجد الباحث نصاً صريحاً في المسألة لأنها نازلة، ولكنه يجد دلالة النصوص عليها بالالتزام أو التضمن، فقد يدل النص على النازلة بدلالة المفهوم.
    6- عرض النازلة على أقوال الصحابة واجتهاداتهم، فقد كان عمر-رضي الله عنه- ينظر في كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فإن لم يجد نظر في قضاء أبي بكر-رضي الله عنه-.
    7- البحث عن حكم النازلة في اجتهادات أئمة المذاهب الفقهية، وحينئذ؛ فللباحث حالان: الأولى: أن يجد نصاً في النازلة ذاتها، وذلك مثل: بنوك الحليب؛ فقد تكلم ابن قدامة
    (ت/620) في المغني في كتاب الرضاع عن مسألة مشابهة جداً لهذه النازلة. وكذلك نازلة عقد التأمين؛ فقد تكلم عليه ابن عابدين (ت/1254هـ) في معرض كلامه عن السوكرة.
    ب-أن لا يجد الباحث نصاً في النازلة بذاتها لكنه يجد نصاً قريباً منها؛ فحينئذ يتمكن بواسطته من فهم النازلة ويسهل الحكم عليها.
    8- البحث في قرارات المجامع الفقهية والندوات الفقهية المتخصصة، وذلك مما يسمى بالاجتهاد الجماعي، فلا بد من النظر في مثل هذه المجامع العلمية.
    9- البحث في الرسائل العلمية المتخصصة كرسائل الدكتوراه والماجستير في علوم الشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالنوازل المعاصرة.
    10- إذا لم يجد الباحث حكماً للنازلة فيما سبق من خطوات فإنه يعيد النظر في النازلة ثم يفترض فيها أقسام الحكم التكليفي من وجوب أو ندب أو إباحة أو كراهة أو تحريم. ويبحث في كل افتراض ما يترتب عليه من مصالح ومفاسد ويوازن بينهما مراعياً عند إجراء تلك الموازنة النظرات التالية:
    أ-عدم مصادمة النصوص الشرعية.
    ب-اعتبار مقاصد الشريعة الإسلامية.
    ج- اعتبار أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح عند التعارض.
    د-اعتبار موافقة القواعد الشرعية الكبرى.
    11- إذا لم يتوصل الباحث إلى حكم شرعي في النازلة توقف فيها لعل الله يهيئ مِن العلماء مَن يتصدى للإفتاء فيها.


    عاشراً: مراجع الاستزادة.

    1- مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الحادي عشر.
    2- المعاملات المالية المعاصرة، د. محمد عثمان شبير.
    3- دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، د. عبد الناصر أبو البصل.

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ عبدالحميد بن صالح الكراني على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: مخالف لميثاق التسجيل ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    8

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي

    شكرا
    كلام جميل ومؤصل

  4. #3
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    المغرب
    المدينة
    ولاية مكناس
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الدراسات الاسلامية
    العمر
    27
    المشاركات
    19

    مرشح مرة واحده في موضوع واحد
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

    افتراضي

    جزاك الله خيرا موضوع قيم ومجهود يستحق الشكر

  5. #4
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    طيبة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    الفقه
    المشاركات
    24

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 6 مرة في 6 مشاركة

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا على هذا الطرح الجيد
    وكم هي ممتعة مواضيعك ومداخلاتك يا شيخ عبدالحميد الكراني

  6. #5
    :: متـميِّــز ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    00000
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    1,035

    مرشح مرة واحده في موضوع واحد
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 303 مرة في 149 مشاركة

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    وبالإضافة إلى ما ذكرتم
    فقد تعرض الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس في كتابه التكييف الأصولي
    إلى أسباب وقوع النازلة
    إذ قال
    تتنوع الأسباب التي تؤدي إلى وقوع النوازل , ولكن يمكن رد ذلك إلى أمرين
    1/ التطور التقني المذهل الذي تشهده البشرية في الآونة الأخيرة مما يؤدي إلى ظهور صور وأنماط من المعاملات والممارسات تتطلب تكييفا شرعياً لها
    2/ جرأة الناس على المخالفات , وإقدامهم عليها سالكين كافة الطرق , وقد قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله _ ( تحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور )
    ويمكن أن يدخل في جملة ما ذكر من أهمية دراسة النازلة والاجتهاد فيها
    1/ بيان كمال الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان
    2/ القيام بالفرض الكفائي بتحقيق الاجتهاد فيها
    3/ تحقيق التميز الإسلامي في التعامل مع المستجدات , برفض بعضها , أو تحويره ,أو قبوله تبعا للحكم الشرعي الذي تأخذه النازلة
    4/ مساعدة الأمة على مواكبة العصر تقنياً فيما لا يحرم من وسائل التطور التقني والصناع


    5/ إعطاء النوازل المستجدة حكمها في كل عصر يدخل دخولاً أولياً تحت مهمة تجديد الدين تجديداً شرعياً , وإحياء ما اندرس من معالمه , كما في حديث الرسول الكريم ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)
    6/ تفويت الفرصة على أعداء الشريعة , في سعيهم لتنحيتها عن أمور الحياة بدعوى مواكبة المستجدات .
    ينظر إلى التكييف الأصولي وأثره في النوازل المعاصرة , للدكتور عبد الرحمن السديس ,ص( 34_36) .


    ""وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ""
    http://www.tvquran.com/Al-Ahmad.htm

  7. #6
    :: متـميِّــز ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    00000
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    1,035

    مرشح مرة واحده في موضوع واحد
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 303 مرة في 149 مشاركة

    افتراضي

    ذكر من جملة خطوات دراسة النازلة
     اقتباس:
    - إذا لم يتوصل الباحث إلى حكم شرعي في النازلة توقف فيها لعل الله يهيئ مِن العلماء مَن يتصدى للإفتاء فيها.
    طيب
    إذا كان لا يوجد إلا مجتهد واحد ,وقد تضايق الوقت لأجل العمل , ألا يحق له الاجتهاد ؟؟
    وإن وقع في الخطأ فلا أثم عليه لكونه أستفرغ الجهد وبذل الوسع في بيان الحكم الشرعي للنازلة
    فلما التوقف؟؟؟!!
    ""وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ""
    http://www.tvquran.com/Al-Ahmad.htm

  8. #7
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    الرياض
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    151

    مرشح مرة واحده في موضوع واحد
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 15 مرة في 9 مشاركة

    افتراضي

    موضوع ممتع.

  9. #8
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    تريم
    المؤهل
    منهجية دكتوراه
    التخصص
    شريعة وقانون
    المشاركات
    143

    مرشح مرة واحده في موضوع واحد
    رشح عدد مرات الفوز : 1

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 30 مرة في 15 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    من المهم كذلك معارفة خصائص النازلة ، وقد ذكر العلماء ثلاث خصائص للنازلة وهي
    الخاصية الأول: الوقوع.
    ومعنى الوقوع: الحلول والحصول وقد خرج بها هذا القيد: المسائل غير النازلة وهي المسائل الافتراضية المقدّرة.
    الخاصية الثانية: الجدّة.
    ومعنى الجدة: عدم وقوع المسألة من قبل، أو تجديد أسسها أو طروء مفسد عليها، وقد خرج بهذا القيد: نوازل العصور السالفة وهي تلك المسائل التي سبق وقوعها من قبل، فيما إذا تكرر وقوعها ولم يتغير فيها شيء مما سبق.
    الخاصية الثالثة: الشدة.
    ومعنى الشدة: أن تستدعي المسألة حكما شرعياً، بحيث تكونه ملحة من جهة النظر الشرعي، وخرج بذلك الأمراض غير المعهودة والكوارث الطبيعية الحاصلة فهي تتطلب مواقف طبية وإدارية وحكومية وإدارية مثلاً، لا شرعية، اللهم إلا إذا تعلق بها حكم شرعي مثل مرض الإيدز وما يترتب عليه من أحكام.

  10. #9
    :: مطـَّـلـع ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المدينة
    000000000
    المؤهل
    منهجية ماجستير
    التخصص
    فقه
    المشاركات
    179

    مرشح 2 مرة في موضوع واحد
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 21 مرة في 13 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    جزاكم الله خيرا

  11. #10
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    الاورغواي
    المدينة
    ابلب
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    عقيدة و فرق
    المشاركات
    2

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    بارك الله فيكم

  12. #11
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    الجزائر العاصمة
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    علوم الشريعة
    المشاركات
    44

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 19 مرة في 10 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    الا توجد نوازل في العقيدة
    الوقوف للعلم و دقيقة الصمت
    فرق جديدة في الغقيدة

  13. #12
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    الدولة
    العراق
    المدينة
    الموصل
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    فقه مقارن
    المشاركات
    22

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    84
    تم شكره 20 مرة في 9 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    شكر الله لكم .... وعلى هذا التوضيح للنازلة: افيدوني رجاءا
    هل يوجد نوازل في باب العدة والنفقة والرضاع والحضانة واللقيط؛ لاني قد سجلت بحثا، وانا في مرحلة جمع المعلومات

  14. #13
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    الدولة
    العراق
    المدينة
    الموصل
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    دعوة وخطابة
    العمر
    35
    المشاركات
    10

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 4 مرة في 3 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

  15. #14
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    ابو محمد
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    غزة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    29
    المشاركات
    25

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    32
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    بارك الله في جهودكم

  16. #15
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    ابو محمد
    الدولة
    فلسطين
    المدينة
    غزة
    المؤهل
    ماجستير
    التخصص
    أصول الفقه
    العمر
    29
    المشاركات
    25

    عدد الترشيحات : 0
    عدد المواضيع المرشحة : 0
    عدد مرات الفوز : 0

    شكر الله لكم
    32
    تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي رد: مقدمــة في فقـه النـوازل

    بارك الله في جهودكم

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط.
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية!.

﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران:98].