المطلب الأول : تحرير محل النزاع :
· لا خلاف في مشروعية الدعاء المطلق في أي وقت .
· لا خلاف في مشروعية ختم القرآن .
· لا خلاف في عدم جواز نصب الشرع بالرأي من غير توقيف[1] .
· ومحل الخلاف : هل يشرع الدعاء عند ختم القرآن ؟

المطلب الثاني : الأقوال والأدلة :
القول الأول : لا يشرع الدعاء عند ختم القرآن ، وهو قول مالك[2] .
واستدلوا بما يلي :
1 ـ أن الدعاء عبادة ، والعبادة توقيف من الشارع ، ولم يصح الدعاء هنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يشرع[3] .
2 ـ أن أهل المدينة لم يعملوا به[4] ، ولو ثبت لعملوا به .
3 ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : ( الحالّ المرتحل ) ، قال : وما الحال المرتحل ؟ قال : ( الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل )[5] .
وجه الدلالة : دل الحديث على فضل من باشر ابتداء قراءة القرآن بعد ختمه دون فصل ، ولو كان دعاء الختم مشروعا لذكر هنا[6] .

القول الثاني : يشرع الدعاء عند ختم القرآن ، وقال به بعض الحنفية[7] ، وبعض المالكية[8] ، وبعض الشافعية[9] ، وهو قول أحمد[10] .
واستدلوا بما يلي[11] :
الدليل الأول : قوله تعالى في سورة الإسراء : ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ .
وجه الدلالة :
قال البيهقي : فكأن ظاهر : ( ادعوا الله ) إذا قرأتم القرآن ، وأن معنى : ( لا تجهر بصلاتك ) أي : بقرائتك القرآن أو بدعائك الذي تدعو به إذا فرغت[12] اهـ .
فبَيَّن أنهم إذا تلي عليهم القرآن سجدوا مسبحين ، والتسبيح من الدعاء .
الدليل الثاني : حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة ، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة )[13] .
الدليل الثالث : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم جمع أهله ودعا[14] .
الدليل الرابع : أن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده ودعا[15] .
وجه الدلالة : والصحابي لا يتعبد إلا بما شُرع ، فللحديث حكم الرفع .
الدليل الخامس : عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : من ختم القرآن فله دعوة مستجابة[16] .
وجه الدلالة : وهذا مما لا يدرك بالرأي ، ولا يمكن أخذه عن أهل الكتاب ؛ لتعلقه بالقرآن ، فله حكم الرفع .
الدليل السادس : عن قتادة قال : كان رجل يقرأ في مسجد بالمدينة وكان ابن عباس قد وضع عليه الرَّصَد ، فإذا كان يوم ختمه قام فتحول إليه[17] .
وجه الدلالة : أن فعل ابن عباس يدل أن لهذا الوقت فضل ويتحقق لمن حضره ، ولا يعلم لحضور ابن عباس فائدة إلا الدعاء ، حيث ورد فضله في الأدلة الأخرى ، ففعل ابن عباس مؤكد لتلك الأدلة ، إذا ثبت ذلك ومعلوم أن الصحابي لا يتعبد إلا بما شُرع ، فالدعاء مشروع .
الدليل السابع : عن الحكم بن عتيبة قال : كان مجاهد ، وعبدة بن أبي لبابة ، وناس يعرضون المصاحف ، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا أرسلوا إليَّ ، وإلى سلمة بن كهيل ، فقالوا : إنا كنا نعرض المصحف فأردنا أن نختم اليوم ، فأحببنا أن تشهدونا ، فإنه كان يقال : إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمه ، أو حضرت الرحمة عند خاتمه[18] ، وفي رواية الدارمي[19] : وأنه بلغنا أن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن .
وجه الدلالة : أن كون الدعاء هنا مستجاب لا يدرك بالرأي ، فالذي بلغهم شرع ، وليس هذا مما أخذ عن أهل الكتاب لتعلقه بالقرآن ، فللحديث حكم الرفع[20] .
الدليل الثامن : عن محارب بن دثار قال : من قرأ القرآن عن ظهر قلبه كانت له دعوة في الدنيا أو في الآخرة[21] .
ووجه الدلالة من هذا الأثر كسابقه .
الدليل التاسع : عن حميد الأعرج قال : من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك[22] .
ووجه الدلالة من هذا الأثر كسابقيه .
الدليل العاشر : أن القراءة عبادة تنقسم إلى أبعاض معدودة متفرقة ، فكأنه كصيام الشهر ، وقد أمر الله عز وجل إذا أكملوا العدة أن يكبروا الله على ما هداهم ، فبالقياس على ذلك أن يكبر القارئ إذا أكمل عدة السور[23] .

الدليل الحادي عشر : أنه كما يدعو الإنسان في آخر الصلاة بعد نهايتها ، فكذلك بعد ختم القرآن[24] .
الدليل الثاني عشر : أن ختم القرآن نعمة عظيمة أنعم الله بها على العبد ، فمن شكر هذه النعمة أن يدعو[25]

المطلب الثالث : مناقشة الاستدلالات :
مناقشة استدلالات أصحاب القول الأول :
مناقشة الاستدلال الأول :
أن الشريعة تثبت بأمرين : القرآن ، والحديث المرفوع ، ثم الحديث المرفوع إما أن يكون رفعه صراحة حين ينص على أنه من قوله صلى الله عليه وسلم ، وإما أن يكون مرفوعا حكما ، وله صور كثيرة منها : أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه ، فيُنَزَّل على أن ذلك عنده من النبي صلى الله عليه وسلم[26] ، وقد ثبت الدعاء عند الختم من فعل أنس[27] فيكون من المرفوع حكما .

مناقشة الاستدلال الثاني :
1 ـ لا يُسلم أن "عمل أهل المدينة " من الأدلة الشرعية ، بحيث تقدم على خبر الواحد ؛ فقد خرج من المدينة من هو أعلم من الباقين بها[28] .
2 ـ سُلم بتقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد ، ولكن ذلك فيما إذا تعارضا ، وليس هنا ثم تعارض بل مجرد أنهم لم يفعلوا ذلك ، وهو أمر غير واجب .
مناقشة الاستدلال الثالث :
1 ـ أن في سند الحديث صالح المري ، وهو ضعيف[29] .
2 ـ ليس في هذا دلالة على أنه لا يدعو[30] ، فقد يدعو ثم يشرع في القراءة ، وهذا فصل يسير لا يخالف به قوله : الحال المرتحل ، أو أنه يشرع في القراءة قليلا ثم يدعو ، وهذا أيضا فصل يسير لا يمنع من تعقب الدعاء للختم .

مناقشة استدلالات أصحاب القول الثاني :
مناقشة الاستدلال الأول :
1 ـ ليس ظاهر الآية أنهم يدعون عند الختم ، بل ظاهرها أن الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب لما سمعوا القرآن خروا مذعنين مصدقين به ، موقرين الله ، منزهينه عما يقوله المكذبون ، وعن إخلاف وعده[31] .
2 ـ سورة الإسراء مكية ، ونزل بعدها قرآن كثير ، فهذا يدل على أن قوله تعالى : ( يتلى عليهم ) ليس المراد به كل القرآن ، بل بعضه ، وحينها يلزم منه أن كل من قرأ من القرآن يشرع له الدعاء ولو لم يختمه ، ولم يقولوا هم بذلك .
ومما يؤكد ذلك أن كتب التفسير لم تتعرض لهذا المعنى عند تفسير الآيات[32] .
مناقشة الاستدلال الثاني :
أن الحديث ضعيف[33]؛ لأمور :
الأول : أن في الحديث عبدالحميد بن سليمان ، وهو ضعيف[34] .
الثاني : أن أبا حازم لم يسمع من العرباض[35] .
الثالث : أن الفضل بن هارون شيخ الطبراني مجهول الحال[36] .
مناقشة الاستدلال الثالث :
أن هذا الحديث لم يثبت مرفوعا لأمرين :
الأول : أن في سنده من يُضَعّف أو يجهل[37] .
الثاني : ورود الحديث من طريق صحيح موقوفا ـ كما في الدليل الرابع ـ مما يبين ضعفه ، حيث بان الوهم بالرفع[38] .
مناقشة الاستدلال الرابع :
1 ـ عدم ورود الدعاء بعد ختم القرآن في عمل أهل المدينة ، ولو كان ذلك ثابتا لعملوا به ، حيث أنها موطن الصحابة ، فغريبٌ أن يشرع ذلك فيها ثم يفوت عن جميع سكانها في عصر قليل .
وتقدم الكلام على عدم موافقة هذا الحديث لعمل أهل المدينة عند مناقشة الاستدلال الثاني لأصحاب القول الأول .
2 ـ أن ختم القرآن مما يكثر ويشيع في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة ، فكيف لا يعلم ويعرف من ، وإنما رؤي فقط من عمل أنس الذي كانت وفاته متأخرة !
ويجاب عن هذا بأمرين :
الأول : أن هذا من خبر الواحد الذي صح ، وخبر الواحد مقبول ولو في مثل هذه المسائل[39] .
الثاني : أن هذا الحديث تشهد له بعض الأخبار الضعيفة والمرسلة ، والتي يعرف بمجموعها : أن للدعاء عند ختم القرآن أصل[40] .

مناقشة الاستدلال الخامس :
أن هذا الأثر ضعيف ؛ حيث أن في سنده انقطاع[41] .
مناقشة الاستدلال السادس :
1 ـ ليس في الحديث ذكر الدعاء عند الختم ، والقول بأن ابن عباس يأتيه لأن هذا الموطن للدعاء : هو محل النزاع ، فكيف يفسر به ، وقد ورد في أثر عن مجاهد : الرحمة تنزل عند ختم القرآن[42] ، فلعله قصد هذه الرحمة .
2 ـ أن هذا الأثر ضعيف ؛ لأمرين :
الأول : أن مدار الحديث على صالح المري وهو ضعيف[43] .
الثاني : الانقطاع بين قتادة وابن عباس[44] .
مناقشة الاستدلال السابع :
أن هذا الأثر وإن كان له حكم الرفع فهو مرسل ، والمرسل ضعيف .
اعتراض : أن هؤلاء جمع من التابعين ، فتقوى مراسيل بعضهم بالأخرى .
جواب الاعتراض :
أن المراسيل يتقوى بعضها ببعض إذا علم تعدد مخارجها[45] ، وكيف يعلم تعدد مخارجها وهم أصحاب يدعو بعضهم بعضا ؟!
مناقشة الاستدلال الثامن :
أن هذا الحديث غير صحيح لأمرين :
الأول : أن في إسناده عبدالرحمن بن إسحاق ، وهو ضعيف[46] .
الثاني : أن هذا قول تابعي ، والعبادة توقيف من الشارع .
جواب : ولكن هذا مما لا يقال بالرأي ، فيكون فله ، حكم الرفع ، ويبقى حينها أمر الإرسال .
مناقشة الاستدلال التاسع :
1 ـ هذا الأثر ضعيف ، وذلك لأن فيه قزعة بن سويد[47] .
2 ـ أن حميد الأعرج[48] من أتباع التابعين ، فلا يحتج بخبره ، وإن قيل : له حكم الرفع ؛ لأنه مما لا يدرك بالرأي ، فهو معضل .
مناقشة الاستدلال العاشر :
1 ـ أن هذا قياس في إحداث عبادة ، والعبادة لا تثبت بالقياس ، لأن ذلك إثبات للشرع بالرأي[49] .
2 ـ يلزم منه مشروعية التكبير عند تمام كل عبادة ذات أبعاض معدودة .
3 ـ لم يشرع لأجل هذه الآية دعاء ، وإنما هو التكبير ، فيلزم منه اقتصار من ختم القرآن على التكبير .
مناقشة الاستدلال الحادي عشر .
1 ـ أن هذا قياس في إحداث عبادة ، والعبادة لا تثبت بالقياس[50] .
2 ـ أن الوارد بعد الصلاة أدعية وأذكار مخصوصة ، وليس مطلق الدعاء ، فإذا أريد الاستدلال لجنس الحكم وهو مشروعية مطلق الدعاء ، بجنس الوصف الذي هو ختم العبادة ، فهذا هو المناسب الغريب ، ويسمه بعضهم ملائما ، وفي القياس به ضعف[51] .
مناقشة الاستدلال الثاني عشر :
أن الوارد بعد النعم هو الحمد والشكر لله على ما مَنَّ به مِن تلك النعمة[52] ، وليس دعاء المرء لنفسه .

المطلب الرابع : الترجيح :
مع اسخلاص ما سبق نجد ما يلي :
أولا : أن ما استدل به من يرى مشروعية دعاء الختم ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما صح صريحا ، وهو حديث أنس .
2 ـ ما لم يصح ، ولا يقبل أن يتقوى ، أو كانت دلالته ضعيفه ، وهو : الاستدلال بآية الإسراء ، وحديثي العرباض وأنس المرفوعين ، وأثر ابن مسعود موقوفا ، وأثر ابن عباس ومحارب وحميد الأعرج .
3 ـ ما لم يصح ، ويقبل أن يتقوى ، وهو حديث الحكم مع مجاهد وعبدة ، وهذا الحديث قد صح مقطوعا ، وذُكر سابقا أن له حكم الرفع ؛ لأنه مما لا يقال بالرأي ، فأصبح مرسلا ، فهو ضعيف من هذه الجهة ، وضعف المرسل مُحْتَمِل ، وقد اعتضد بدليل آخر مسند وهو حديث أنس المتقدم ، وعلى كل حال فهو شاهد لحديث أنس .
لكن بقي ما في هذا الأثر من فضل دعاء الختم ، فإن قلنا بصحته لاعتضاده فهو كافٍ لإثباه ، وإلا فيدخل في الخلاف في ما روي في فضائل الأعمال[53] ، حيث أن ضعفه ليس بشديد ، وله أصل في الشرع من حديث أنس .
ثانيا : أن ما استدل به أصحاب الأول أمران :
1 ـ أنه لم يثبت في ذلك شيء ، وقد تبين أنه صح حديث أنس ، ومرسل التابعين .
2 ـ أنه لم يرد العمل به عن أهل المدينة ، وقد تبين الرد على ذلك فيما تقدم .
ومن خلال ما تقدم يتبين أن الدعاء مشروع عند ختم القرآن والله أعلم .









[1] ـ وهذا والذي قبله مما علم من الدين بالضرورة ، والأدلة عليها متظافرة متكاثرة .

[2] ـ المدخل لابن الحاج 2/299 ، وينظر : الحوادث والبدع 65 ، المعيار المعرب 1/284 .

[3] ـ ينظر : الحوادث والبدع 64 ـ 65 ، المدخل لابن الحاج 2/299 .

[4] ـ ينظر : الحوادث والبدع 65 ، المدخل لابن الحاج 2/299 .

[5] ـ أخرجه الترمذي ، أبواب فضائل القرآن ، باب في كم أقرأ القرآن ، رقم : 2948 ، ص 662 ، من طريق صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس به مرفوعا .

[6] ـ ينظر : البرهان 1/474 .

[7] ـ ينظر : شرح شرعة الإسلام 73 .

[8] ـ ينظر : الجامع لأحكام القرآن 1/30 ـ 31 ، التذكار 110 ـ 115 .

[9] ـ ينظر : شعب الإيمان 3/327 ، الأذكار 158 ، التبيان 108 ، البرهان 1/474 ، الإتقان 1/346 ، سهام الإصابة 63 ـ64 ، الفتوحات الربانية 2/68 .

[10] ـ المغني 1/458 ، جلاء الأفهام 477 ـ 480 .

[11] ـ لم أذكر ما استدل به أصحاب هذا القول من روايات نسبت للوضع ، أو كان في إسنادها وضاع ، وتنظر في : الكامل 2/795 و 6/2430 ، حلية الأولياء 7/260 ، الفوائد المجموعة 310 ، مرويات دعاء ختم القرآن 14 ـ 34 ، ولم أتعرض أيضا لذكر المرويات المنسوبة للكتب التي لم تصلنا ؛ حيث لا نعلم عن ثبوتها شيئا ، ثم إن الدين محفوظ بغيرها ، والله أعلم .

[12] ـ شعب الإيمان 3/424 ـ 425 .

[13] ـ أخرجه الطبراني في الكبير 18/259 ، ثنا الفضل بن هارون البغدادي ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ثنا عبدالحميد بن سليمان عن أبي حازم عن العرباض به ، وينظر : مجمع الزوائد رقم : 11712 ، 7/355 .

[14] ـ أخرجه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة مسعر بن كدام 7/260 ، قال : ثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم بن خلاد ثنا محمد بن موسى الدولابي عن أبي نعيم عن مسعر عن قتادة عن أنس به .

[15] ـ أخرجه الدارمي ، كتاب فضائل القرآن ، بابٌ في ختم القرآن ، رقم : 3517 ، 4/2180 ، من طريق سليمان بن حرب عن صالح المري عن ثابت عن أنس به ، والطبراني : مجمع الزوائد رقم : 11713 ، 7/356 ، وقال الهيثمي : ورجاله ثقات ، قال ابن حجر : ولفظ الطبراني : ( وأهل بيته ) ، وهذا موقوف صحيح اهـ نتائج الأفكار 3/173 . وقال النووي : وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين ... الخ . وذكر أثر أنس موقوفا . الأذكار 157 ، التبيان 107 .
وأخرجه ابن أبي شيبة ، كتاب فضائل القرآن ، باب في الرجل إذا ختم ، رقم : 30539 ، 10/229 ، من طريق : وكيع عن مسعر عن قتادة عن أنس به ، وليس فيه : ودعا .

[16] ـ قال ابن حجر : أخرجه عبدالله بن الضريس بسند فيه انقطاع اهـ نتائج الأفكار 3/173 ، وينظر : مرويات دعاء ختم القرآن 26 .

[17] ـ أخرجه الدارمي ، كتاب فضائل القرآن ، بابٌ في ختم القرآن ، رقم : 3515 ، 4/2179 ، من طريق سليمان بن حرب عن صالح المري عن قتادة به ، قال ابن حجر : أخرجه أبو عبيد ، وابن الضريس كلاهما في فضائل القرآن ، وابن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة لهم عن صالح المري ... وهو ضعيف الحديث عندهم ، وفي السند علة أخرى ، وهي الانقطاع بين قتادة وابن عباس اهـ . نتائج الأفكار 3/171 ، وينظر : جامع التحصيل 254 ـ 255 ، وقال الأرناؤوط : إسناده ضعيف . من تحقيقه للأذكار 157 .

[18] ـ أخرجه ابن أبي شيبة ، كتاب فضائل القرآن ، بابٌ في الرجل إذا ختم ، رقم : 30541 ، 10/229 ، من طريق جرير عن منصور عن الحكم به ، واللفظ لابن أبي شيبة ، ، الدارمي 2/470 ، قال النووي : روي بأسانيد صحيحة . الأذكار 157 ، قال ابن حجر : هذا موقوف صحيح الإسناد نتائج الأفكار 3/177.

[19] ـ في مسنده ، كتاب فضائل القرآن ، بابٌ في ختم القرآن ، رقم : 3525 ، 4/2184 ، من طريق شعبة عن الحكم به ، قال ابن حجر : هذا موقوف صحيح . نتائج الأفكار 3/177 .

[20] ـ وإن كان من التابعي ، فيكون كالمرسل المرفوع ، فلا يشترط للحكم بالرفع أن يرفعه الصحابي ، وإن كان هو الغالب . وعند ذكر النووي أن من المرفوع حكما ما يقوله الصحابي مما لا مجال للاجتهاد فيه قال السيوطي : وكذا يقال في التابعي إلا أن المرفوع من جهته مرسل تدريب الراوي 1/157 ، وينظر : التقييد والإيضاح 67 ـ 68 ، النكت على ابن الصلاح 1/338 .

[21] ـ أخرجه الدارمي ، كتاب فضائل القرآن ، بابٌ في ختم القرآن ، رقم : 3522 ، 4/2182 ، من طريق فروة ابن أبي المغراء عن القاسم بن مالك عن عبدالرحمن بن إسحاق عن محارب به .

[22] ـ أخرجه الدارمي ، كتاب فضائل القرآن ، بابٌ في ختم القرآن ، رقم : 3524 ، 4/2184 ، من طريق عمرو بن حماد ثنا قزعة بن سويد عن حميد الأعرج به ، قال ابن حجر : هذا أثر منقطع ، وسنده ضعيف من أجل قزعة بن سويد . نتائج الأفكار 3/177 .

[23] ـ شعب الإيمان 3/425 بتصرف يسير .

[24] ـ ينظر : مجموع فتاوى ابن باز 11/358 .

[25] ـ ينظر : المرجع السابق 11/358 .

[26] ـ ينظر : النزهة وشرحها للقاري 554 ، تدريب الراوي 1/155 ، إسبال المطر 190 .

[27] ـ كما تقدم في الدليل الرابع لأصحاب القول الثاني .

[28] ـ ينظر : المستصفى 1/351 ، روضة الناظر 2/472 ـ 473 .
قال الباجي : قد أكثر أصحاب مالك ـ رحمه الله ـ في ذكر إجماع أهل المدينة والاحتجاج به ، وحمل بعضهم ذلك على غير وجهه فتشنع به المخالف عليه ، وعدل عما قرره في ذلك المحققون من أصحاب مالك ـ رحمه الله ـ وذلك أن مالكا إنما عول على أقوال أهل المدينة وجعلها حجة في ما طريقه النقل كمسألة الأذان ... فهذا وما أشبهه هو الذي احتج به مالك من إجماع أهل المدينة ، وطريقه بالمدينة طريق التواتر ، ولا يجوز أن يعارض الخبر المتواتر بخبر الآحاد ... والضرب الثاني من أقوال أهل المدينة : ما أدركوه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق الآحاد ، أو ما أدركوه بالاستنباط والاجتهاد ، فهذا لا فرق بين علماء المدينة وعلماء غيرهم في أن المصير منه إلى ما عضده الدليل والترجيح ... هذا مذهب مالك في هذه المسألة وبه قال محققو أصحابنا ... وقد ذهب جماعة ممن ينتحل مذهب مالك ـ ممن لم يمعن النظر في هذا الباب ـ إلى أن إجماع أهل المدينة حجة فيما طريقه الاجتهاد ، وبه قال أكثر المغاربة اهـ . إحكام الفصول 481 ـ 482 . وينظر : رفع النقاب 4/625 ـ 630 . واعترض على ذلك ابن رشد فقال : كيف يكون النقل حجة والعمل إنما هو فعل ، والفعل لا يفيد التواتر إلا أن يقترن بالقول ؛ فإن التواتر طريقه الخبر لا العمل ، وجعل الأفعال تفيد التواتر عسير ، بل لعله ممنوع ، والأشبه عندي أن يكون من باب عموم البلوى الذي يذهب إليه أبو حنيفة ، وذلكم أنه لا يجوز أن يكون أمثال هذه السنن مع تكررها وتكرر وقوع أسبابها غير منسوخة ، ويذهب العمل بها على أهل المدينة الذين تلقوا بالسنن خلفا عن سلف ، وهو أقوى من عموم البلوى الذي يذهب إليه أبو حنيفة ... وبالجملة : العمل لا يشك أنه قرينة إذا اقترنت بالشيء المنقول إن وافقته أفادت به غلبة ظن ، وإن خالفته أفادت به ضعف ظن ، فأما : هل تبلغ هذه القرينة مبلغا ترد بها أخبار الآحاد الثابتة ؟! ففيه نظر . بداية المجتهد 1/415 .

[29] ـ قال الترمذي : إسناده ليس بالقوي . جامع الترمذي 662 ، وينظر : تحفة الأحوذي 8/274 .
والمري هو : هو صالح بن بشير بن وادع ، أبو بشر البصري القاصّ ، المعروف بالمُري ، من عباد أهل البصرة وقرائهم ، روي عن ابن معين : ليس بشيء ، وروي أيضا : ضعيف ، وروي أيضا : ليس به بأس ، وقال ابن المديني : ليس بشيء ضعيف ضعيف ، وقال البخاري : كان منكر الحديث ، وقال أبو داود : لا يكتب حديثه ، قال ابن عدي : عامة أحاديثه منكرات ... وعندي مع هذا لا يتعمد الكذب ، بل يغلط بينا ، قال ابن حبان : غلب عليه الخير والصلاح حتى غقل عن الإتقان في الحفظ . ينظر : الكامل 4/1378 ـ 1381 ، تهذيب التهذيب 2/189 ـ 190 ، نتائج الأفكار 3/171 .

[30] ـ ينظر : البرهان 1/474 .

[31] ـ ينظر : جامع البيان 5/120 ، الجامع لأحكام القرآن 10/340 ، تفسير ابن كثير 5/128 ، فتح القدير 3/329 .

[32] ـ ينظر : جامع البيان 15/121 ـ 125 ، معالم التنزيل 2/725 ـ 726 ، أحكام القرآن للجصاص 5/38 ـ 39 ، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 2/263 ، الجامع لأحكام القرآن 10/342 ـ 344 ، تفسير ابن كثير 5/128 ـ 130 ، فتح القدير 3/330 ـ 332 .

[33] ـ قال الهيثمي : وفيه عبدالحميد بن سليمان وهو ضعيف ، مجمع الزوائد رقم : 11712 ، 7/355 ، قال ابن حجر : أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسند ضعيف . نتائج الأفكار 3/173 ، وقال الألباني : ضعيف . ضعيف الجامع رقم : 5666 ، ص 817 ، وينظر : مرويات دعاء الختم 25 .

[34] ـ هو عبدالحميد بن سليمان الخزاعي ، أبو عمر المدني الضرير ، روى عن أبي حازم كما هنا ، قال أحمد : ما كان أرى به بأسا ، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال أيضا : ليس بشيء ، وقال ابن المديني : ضعيف ، وقال أبو داود غير ثقة ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال أيضا : ليس بثقة ، وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ، وقال ابن عدي : ممن يكتب حديثه ، وقال يعقوب بن سفيان : لم يكن بالقوي في الحديث ، وقال الدارقطني : ضعيف الحديث . ينظر : الجرح والتعديل 6/14 ، الكامل 5/1956 ، تهذيب التهذيب 2/476 .

[35] ـ ينظر : جامع التحصيل 187 .

[36] ـ مرويات دعاء الختم 25 .

[37] ـ قال ابن حجر : رواته موثوقون إلا أن فيما بين أبوي نعيم من يضعف أو يجهل ، والصحيح الموقوف على أنس اهـ نتائج الأفكار 3/176.

[38] ـ قال أبو نعيم : غريب من حديث مسعر ، الحلية 7/260 في ترجمة مسعر ، وقال ابن حجر : والصحيح الموقوف على أنس اهـ نتائج الأفكار 3/176.

[39] ـ ينظر الكلام على "حجية خبر الواحد في عموم البوى" في : المستصفى 1/321 ـ 324 ، روضة الناظر 2/432 ـ 433 ، شرح مختصر الروضة 2/233 ـ 236 .

[40] ـ سيأتي بيان ذلك في مطلب الترجيح إن شاء الله .

[41] ـ قال ابن حجر : أخرجه عبدالله بن الضريس بسند فيه انقطاع اهـ نتائج الأفكار 3/173 ، وينظر : مرويات دعاء ختم القرآن 26 .

[42] ـ أخرجه ابن أبي شيبة ، كتاب فضائل القرآن ، باب في الرجل إذا ختم ، رقم : 30543 ، 10/229 ، من طريق سفيان عن منصور عن الحكم عن مجاهد به ، قال النووي : روي بإسناد صحيح . الأذكار 158 ، وقال ابن حجر على شرط الصحيح . نتائج الأفكار 3/177 .
قلت : وهذا مما لا يقال بالرأي ، فله حكم الرفع ، لكن يبقى أمر الإرسال .

[43] ـ وتقدم الكلام عليه قريبا .

[44] ـ ينظر : جامع التحصيل 254 ـ 255 ، نتائج الأفكار 3/171 .

[45] ـ ينظر : جامع التحصيل 41 ، تدريب الراوي 1/163 .

[46] ـ هو عبدالرحمن بن إسحاق بن الحارث أبو شيبة الواسطي ، روى عن محارب بن دثار ، وعنه القاسم بن مالك كما هنا ـ وليس هو عبدالرحمن ابن إسحاق عبدالله بن الحارث الذي يقال له عباد ـ قال أحمد : ليس بشيء ، منكر الحديث ، وقال ابن معين : ضعيف ، ليس بشيء ، وقال ابن سعد ، ويعقوب بن سفيان ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان : ضعيف ، وقال البخاري : فيه نظر ، وقال أبو زرعة : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به . ينظر : الجرح والتعديل 5/213 ، الكامل 4/1612 ـ 1614 ، تهذيب التهذيب 2/486 ـ 487 .

[47] ـ وهو : قزعة بن سويد بن حجير الباهلي ، أبو محمد البصري ، وروى عن حميد قيس الأعرج كما هنا ، ورد عن ابن معين أنه قال : ضعيف ، وورد أيضا : ثقة ، قال أحمد : مضطرب الحديث ، وعنه : هو شبه المتروك ، وقال أبو حاتم : ليس بذاك القوي ، محله الصدق ، وليس بالمتين ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وقال البخاري : ليس بذاك القوي ، قال العباس العنبري ، وأبو داود ، والنسائي : ضعيف ، قال ابن عدي : أرجو أن لا بأس به ، قال ابن حبان : كان كثير الخطأ ، فاحش الوهم ، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره ، وقال البزار : لم يكن بالقوي ، وقد حدَّث عنه أهل العلم ، وقال العجلي : لا بأس به ، وفيه ضعف ، قال ابن حجر : ضعيف . ينظر : الجرح والتعديل 7/139 ـ 140 ، الكامل 6/2073 ، تهذيب التهذيب 3/439 ـ 440 ، تقريب التهذيب 801 ، نتائج الأفكار 3/177 .

[48] ـ هو حميد بن قيس الأعرج المكي أبو صفوان القارئ روى عن مجاهد وإبراهيم التيمي والزهري وغيرهم ، توفي سنة 130 هـ . تهذيب التهذيب 1/497 ـ 498 ، وليس هو حميد الأعرج الكوفي القاص .

[49] ـ ينظر : كشف الأسرار 3/564 ـ 565 ، شرح الكوكب المنير 4/220 ، فواتح الرحموت 2/282 ، حاشية المطيعي 4/49 .

[50] ـ وتقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا .

[51] ـ فعين الحكم : مشروعية الأذكار المخصوصة بعد الصلاة ، وجنس الحكم : مشروعية الدعاء بعد العبادة ، وعين الوصف : ختم الصلاة ، وجنس الوصف : ختم العبادة ، ينظر الكلام على المناسب الغريب في : المستصفى 2/307 و 2/313 ، روضة الناظر 3/851 ـ 854 ، التعليل بالشبه 93 ـ 95.

[52] ـ ينظر : الأذكار للنووي 427 .

[53] ـ ينظر : الأذكار للنووي 28 ، الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به 249 ـ 300 .