آخر مواضيع الملتقى

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 43

الموضوع: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

  1. #1
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,217 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي:

    حسن المقصد في عمل المولد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد ، فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ، ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أو مذموم ؟ وهل يثاب فاعله أو لا ؟

    الجواب : عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ، ثم [ ص: 222 ] يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك - هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف ، وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين ، أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد ، وكان له آثار حسنة ، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون ، قال ابن كثير في تاريخه : كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا ، وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا ، رحمه الله وأكرم مثواه ، قال : وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه ( التنوير في مولد البشير النذير ) ، فأجازه على ذلك بألف دينار ، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة ، محمود السيرة والسريرة .

    وقال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه عد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس غنم شوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى ، قال : وكان ينحصر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية ، فيخلع عليهم ويطلق لهم ، ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر ، ويرقص بنفسه معهم ، وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار ، وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة ، فكان يصرف على هذه الدار في كل سنة مائة ألف دينار ، وكان يستفك من الفرنج في كل سنة أسارى بمائتي ألف دينار ، وكان يصرف على الحرمين والمياه بدرب الحجاز في كل سنة ثلاثين ألف دينار ، هذا كله سوى صدقات السر ، وحكت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أخت الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم ، قالت : فعاتبته في ذلك ، فقال : لبسي ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير والمسكين .

    وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دحية : كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء ، قدم من المغرب ، فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة ، فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي ، فعمل له كتاب التنوير في مولد البشير النذير ، وقرأه عليه بنفسه ، فأجازه بألف دينار ، قال : وقد سمعناه على السلطان في ستة مجالس في سنة خمس وعشرين وستمائة . انتهى .

    [ ص: 223 ] وقد ادعى الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني من متأخري المالكية أن عمل المولد بدعة مذمومة ، وألف في ذلك كتابا سماه : ( المورد في الكلام على عمل المولد ) ، وأنا أسوقه هنا برمته وأتكلم عليه حرفا حرفا .

    قال رحمه الله : الحمد لله الذي هدانا لاتباع سيد المرسلين ، وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين ويسر لنا اقتفاء أثر السلف الصالحين ، حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين ، وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين ، أحمده على ما من به من أنوار اليقين ، وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين صلاة دائمة إلى يوم الدين .

    أما بعد ، فإنه تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويسمونه المولد ، هل له أصل في الشرع أو هو بدعة وحدث في الدين ؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا والإيضاح عنه معينا ، فقلت وبالله التوفيق : لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس اعتنى بها الأكالون ، بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا : إما أن يكون واجبا أو مندوبا أو مباحا أو مكروها أو محرما ، وليس بواجب إجماعا ولا مندوبا ؛ لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون فيما علمت ، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت ، ولا جائز أن يكون مباحا ؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين ، فلم يبق إلا أن يكون مكروها أو حراما ، وحينئذ يكون الكلام فيه في فصلين ، والتفرقة بين حالين :

    أحدهما : أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله ، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام ولا يقترفون شيئا من الآثام ، وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة ؛ إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام سرج الأزمنة وزين الأمكنة .

    [ ص: 224 ] والثاني : أن تدخله الجناية وتقوى به العناية حتى يعطى أحدهم الشيء ونفسه تتبعه وقلبه يؤلمه ويوجعه لما يجد من ألم الحيف ، وقد قال العلماء : أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء - مع البطون الملأى - بآلات الباطل من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات ، إما مختلطات بهن أو مشرفات ، والرقص بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف ، وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد ، والخروج في التلاوة والذكر المشروع والأمر المعتاد غافلات عن قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان ، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان ، وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب وغير المستقلين من الآثام والذنوب ، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المنكرات المحرمات ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ، ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازناه :
    قد عرف المنكر واستنكر المعروف في أيامنا الصعبه وصار أهل العلم في وهدة
    وصار أهل الجهل في ريبه حادوا عن الحق ، فما للذي
    ساروا به فيما مضى نسبه فقلت للأبرار أهل التقى
    والدين لما اشتدت الكربه لا تنكروا أحوالكم قد أتت
    نوبتكم في زمن الغربه
    ولقد أحسن الإمام أبو عمرو بن العلاء حيث يقول : لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب ، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه . وهذا ما علينا أن نقول ، ومن الله تعالى نرجو حسن القبول .

    هذا جميع ما أورده الفاكهاني في كتابه المذكور ، وأقول : أما قوله : لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ، فيقال عليه : نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود ، وقد استخرج ‌ [ ص: 225 ] له إمام الحفاظ أبو الفضل ابن حجر أصلا من السنة ، واستخرجت له أنا أصلا ثانيا ، وسيأتي ذكرها بعد هذا ، وقوله : بل هو بدعة أحدثها البطالون ، إلى قوله : ولا العلماء المتدينون ، يقال عليه : قد تقدم أنه أحدثه ملك عادل عالم وقصد به التقرب إلى الله تعالى ، وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم ، وارتضاه ابن دحية وصنف له من أجله كتابا ، فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه ، وقوله : ولا مندوبا ؛ لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع ، يقال عليه : إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص وتارة يكون بالقياس ، وهذا وإن لم يرد فيه نص ، ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما ، وقوله : ولا جائز أن يكون مباحا ؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين ، كلام غير مسلم ؛ لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه ، بل قد تكون أيضا مباحة ومندوبة وواجبة ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، قال : والطريق في ذلك أن نعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ، أو في قواعد التحريم فهي محرمة ، أو الندب فمندوبة ، أو المكروه فمكروهة ، أو المباح فمباحة ، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال : وللبدع المندوبة أمثلة : منها إحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ، ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل ، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى ، وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال : المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما : ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا ، فهذه البدعة الضلالة ، والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه محدثة غير مذمومة ، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : "نعمت البدعة هذه " ، يعني أنها محدثة لم تكن ، وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى . هذا آخر كلام الشافعي ، فعرف بذلك منع قول الشيخ تاج الدين : ولا جائز أن تكون مباحا ، إلى قوله : وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة ، إلى آخره ؛ لأن هذا القسم مما أحدث وليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع ، فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي ، وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول ، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان ، فهو من البدع المندوبة كما في [ ص: 226 ] عبارة ابن عبد السلام ، وقوله : والثاني ، إلى آخره هو كلام صحيح في نفسه غير أن التحريم فيه إنما جاء من قبل هذه الأشياء المحرمة التي ضمت إليه لا من حيث الاجتماع لإظهار شعار المولد ، بل لو وقع مثل هذه الأمور في الاجتماع لصلاة الجمعة مثلا لكانت قبيحة شنيعة ، ولا يلزم من ذلك ذم أصل الاجتماع لصلاة الجمعة ، كما هو واضح ، وقد رأينا بعض هذه الأمور يقع في ليالي رمضان عند اجتماع الناس لصلاة التراويح ، فهل يتصور ذم الاجتماع لصلاة التراويح لأجل هذه الأمور التي قرنت بها ؟ كلا بل نقول : أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربة ، وما ضم إليها من هذه الأمور قبيح وشنيع ، وكذلك نقول : أصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة ، وما ضم إليه من هذه الأمور مذموم وممنوع ، وقوله : مع أن الشهر الذي ولد فيه ، إلى آخره . جوابه أن يقال أولا : إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ، ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة ، وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع ، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته ، وقد قال ابن رجب في كتاب اللطائف في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين : لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما ، فكيف ممن هو دونهم ؟!

    وقد تكلم الإمام أبو عبد الله بن الحاج في كتابه المدخل على عمل المولد ، فأتقن الكلام فيه جدا ، وحاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر ، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات ، وأنا أسوق كلامه فصلا فصلا ، قال :

    ( فصل في المولد ) ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد ، وقد احتوى ذلك على بدع ومحرمات جمة ؛ فمن ذلك : استعمالهم المغاني ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلك مما جعلوه آلة للسماع ومضوا في ذلك على العوائد الذميمة في كونهم يشتغلون أكثر الأزمنة التي فضلها الله تعالى وعظمها ببدع ومحرمات ، ولا شك أن السماع في غير هذه الليلة فيه ما فيه ، فكيف به إذا انضم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم [ ص: 227 ] الذي فضله الله تعالى وفضلنا فيه بهذا النبي الكريم ؟ فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينها وبين هذا الشهر الكريم الذي من الله علينا فيه بسيد الأولين والآخرين ، وكان يجب أن يزاد فيه من العبادة والخير شكرا للمولى على ما أولانا به من هذه النعم العظيمة ، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات ، وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم لأمته ورفقه بهم ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم ، لكن أشار عليه السلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين : " ذاك يوم ولدت فيه " فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه ، فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة وهذا منها ؛ لقوله عليه السلام : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " " آدم فمن دونه تحت لوائي " وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها ، وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني ، فانظر إلى ما خص الله به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين ، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ولد فيه ، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به اتباعا له صلى الله عليه وسلم في كونه كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات ، ألا ترى إلى قول ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان ، فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا .

    فإن قال قائل : قد التزم عليه الصلاة والسلام في الأوقات الفاضلة ما التزمه مما قد علم ولم يلتزم في هذا الشهر ما التزمه في غيره . فالجواب أن ذلك لما علم من عادته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه ، ألا ترى إلى أنه عليه السلام حرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، ومع ذلك لم يشرع في قتل صيده ولا شجره الجزاء تخفيفا على أمته ورحمة بهم ، فكان ينظر إلى ما هو من جهته وإن كان فاضلا في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم ، فعلى هذا تعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القربات ، فمن عجز عن ذلك ، فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويكره له ؛ تعظيما لهذا الشهر الشريف ، وإن كان ذلك مطلوبا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احتراما كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرم ، فيترك الحدث في [ ص: 228 ] الدين ويجتنب مواضع البدع وما لا ينبغي ، وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمن ضد هذا المعنى ، وهو أنه إذا دخل هذا الشهر العظيم تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة وغيرهما ويا ليتهم عملوا المغاني ليس إلا ، بل يزعم بعضهم أنه يتأدب ، فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز ، وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالتهوك والطرق المبهجة لطرب النفوس ، وهذا فيه وجوه من المفاسد ، ثم إنهم لم يقتصروا على ما ذكر ، بل ضم بعضهم إلى ذلك الأمر ، الخطر ، وهو أن يكون المغني شابا لطيف الصورة حسن الصوت والكسوة والهيئة ، فينشد التغزل ويتكسر في صوته وحركاته ، فيفتن بعض من معه من الرجال والنساء ، فتقع الفتنة في الفريقين ويثور من المفاسد ما لا يحصى ، وقد يؤول ذلك في الغالب إلى فساد حال الزوج وحال الزوجة ، ويحصل الفراق والنكد العاجل وتشتت أمرهم بعد جمعهم ، وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع ، فإن خلا منه وعمل طعاما فقط ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان ، وسلم من كل ما تقدم ذكره ، فهو بدعة بنفس نيته فقط ؛ لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين ، واتباع السلف أولى ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ، ونحن تبع فيسعنا ما وسعهم . انتهى .

    وحاصل ما ذكره أنه لم يذم المولد بل ذم ما يحتوي عليه من المحرمات والمنكرات ، وأول كلامه صريح في أنه ينبغي أن يخص هذا الشهر بزيادة فعل البر وكثرة الخيرات والصدقات وغير ذلك من وجوه القربات ، وهذا هو عمل المولد الذي استحسناه ، فإنه ليس فيه شيء سوى قراءة القرآن وإطعام الطعام ، وذلك خير وبر وقربة ، وأما قوله آخرا : إنه بدعة ، فإما أن يكون مناقضا لما تقدم أو يحمل على أنه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب أو يحمل على أن فعل ذلك خير ، والبدعة منه نية المولد كما أشار إليه بقوله : فهو بدعة بنفس نيته فقط ، وبقوله : ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ، فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط ، ولم يكره عمل الطعام ودعاء الإخوان إليه ، وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه ؛ لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى ؛ إذ أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو معنى نية المولد ، فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولا ؟ وأما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلا ، فإنه لا يكاد يتصور ، ولو تصور لم يكن عبادة ولا ثواب فيه ؛ إذ لا عمل إلا بنية ، ولا نية هنا إلا [ ص: 229 ] الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف ، وهذا معنى نية المولد ، فهي نية مستحسنة بلا شك ، فتأمل .

    ثم قال ابن الحاج : ومنهم من يفعل المولد لا لمجرد التعظيم ، ولكن له فضة عند الناس متفرقة كان قد أعطاها في بعض الأفراح أو المواسم ويريد أن يستردها ، ويستحي أن يطلبها بذاته ، فيعمل المولد حتى يكون ذلك سببا لأخذ ما اجتمع له عند الناس ، هذا فيه وجوه من المفاسد ، منها : أنه يتصف بصفة النفاق ، وهو أن يظهر خلاف ما يبطن ؛ إذ ظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغي به الدار الآخرة ، وباطنه أنه يجمع به فضة ، ومنهم من يعمل المولد لأجل جمع الدراهم أو طلب ثناء الناس عليه ومساعدتهم له ، وهذا أيضا فيه من المفاسد ما لا يخفى . انتهى . وهذا أيضا من نمط ما تقدم ذكره ، وهو أن الذم فيه إنما حصل من عدم النية الصالحة لا من أصل عمل المولد .

    وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد ، فأجاب بما نصه : أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا ، قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى ، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة ، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم ؟ وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر ، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة ، وفيه ما فيه . فهذا ما يتعلق بأصل عمله .

    وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة ، وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال : ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به ، وما كان حراما أو مكروها فيمنع ، وكذا ما كان خلاف الأولى. انتهى .

    [ ص: 230 ] قلت : وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر ، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك ، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات ، ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى "عرف التعريف بالمولد الشريف" ما نصه : قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم ، فقيل له : ما حالك ، فقال : في النار ، إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا - وأشار لرأس أصبعه - وأن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبإرضاعها له . فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم ؛ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم . وقال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه المسمى "مورد الصادي في مولد الهادي" : قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أنشد :
    إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الاثنين دائما
    يخفف عنه للسرور بأحمدا فما الظن بالعبد الذي طول عمره
    بأحمد مسرورا ومات موحدا

    وقال الكمال الأدفوي في "الطالع السعيد" : حكى لنا صاحبنا العدل ناصر الدين محمود ابن العماد أن أبا الطيب محمد بن إبراهيم السبتي المالكي نزيل قوص ، أحد العلماء العاملين ، كان يجوز بالمكتب في اليوم الذي فيه ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول : يا فقيه ، هذا يوم سرور اصرف الصبيان ، فيصرفنا ، وهذا منه دليل على تقريره وعدم إنكاره ، وهذا الرجل كان فقيها مالكيا متفننا في علوم ، متورعا ، أخذ عنه أبو حيان وغيره ، ومات سنة خمس وتسعين وستمائة .

    ( فائدة ) قال ابن الحاج : فإن قيل : ما الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خص مولده [ ص: 231 ] الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر ، ولا في الأشهر الحرم ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة وليلتها ؟ فالجواب من أربعة أوجه :

    الأول : ما ورد في الحديث من أن الله خلق الشجر يوم الاثنين ، وفي ذلك تنبيه عظيم ، وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يمتد به بنو آدم ويحيون وتطيب بها نفوسهم .

    الثاني : أن في لفظة ربيع إشارة وتفاؤلا حسنا بالنسبة إلى اشتقاقه ، وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلي : لكل إنسان من اسمه نصيب .

    الثالث : أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها ، وشريعته أعدل الشرائع وأسمحها .

    الرابع : أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه ، فلو ولد في الأوقات المتقدم ذكرها لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها . تم الكتاب ، ولله الحمد والمنة .
    http://library.islamweb.net/newlibra...=130&startno=1

    البداية والنهاية للحافظ ابن كثير:
    ابْنُ دِحْيَةَ، أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرَحِ
    بْنِ خَلَفِ بْنِ قُومِسَ بْنِ مَزْلَالِ بْنِ مَلَّالِ بْنِ بَدْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ الْمَغْرِبِيُّ السَّبْتِيُّ، كَانَ قَاضِيَهَا ثُمَّ صَارَ إِلَى مِصْرَ، الْحَافِظُ شَيْخُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَاشَرَ مَشْيَخَةَ دَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ بِهَا.
    قَالَ السِّبْطُ: وَقَدْ كَانَ كَابْنِ عُنَيْنٍ فِي ثَلْبِ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِمْ، وَيَتَزَيَّدُ فِي كَلَامِهِ، فَتَرَكَ النَّاسُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ وَكَذَّبُوهُ، وَقَدْ كَانَ الْكَامِلُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْكَشَفَ لَهُ حَالُهُ أَخَذَ مِنْهُ دَارَ الْحَدِيثِ وَأَهَانَهُ، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِالْقَاهِرَةِ، وَدُفِنَ بِقَرَافَةِ مِصْرَ.
    وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ: وَلِلشَّيْخِ السَّخَاوِيِّ فِيهِ أَبْيَاتٌ حَسَنَةٌ.
    وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ بَعْدَ سِيَاقِ نَسَبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ خَطِّهِ، قَالَ: وَذَكَرَ أَنَّ أُمَّهُ أَمَةُ الرَّحْمَنِ بِنْتُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْبَسَّامِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلِهَذَا كَانَ يَكْتُبُ بِخَطِّهِ: ذُو النَّسَبَيْنِ; بَيْنَ دِحْيَةَ وَالْحُسَيْنِ.
    قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ وَمَشَاهِيرِ الْفُضَلَاءِ، مُتْقِنًا لِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، عَارِفًا بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا، اشْتَغَلَ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ إِلَى الْعِرَاقِ، وَاجْتَازَ بِإِرْبِلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ،

    فَوَجَدَ مَلِكَهَا الْمُعَظَّمَ مُظَفَّرَ الدِّينِ بْنَ زَيْنِ الدِّينِ يَعْتَنِي بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ، فَعَمِلَ لَهُ كِتَابَ " التَّنْوِيرِ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَأَجَازَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ عَلَى الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ فِي سِتَّةِ مَجَالِسَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
    قُلْتُ: وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، وَكَتَبْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ حَسَنَةً مُفِيدَةً.

    http://shamela.ws/browse.php/book-44...895#page-10914

    البداية والنهاية للحافظ ابن كثير:


    الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ، أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُرِي بْنُ زَيْنِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ بُكْتِكِينَ أَحَدُ الْأَجْوَادِ وَالسَّادَاتِ الْكُبَرَاءِ وَالْمُلُوكِ الْأَمْجَادِ، لَهُ آثَارٌ حَسَنَةٌ، وَقَدْ عَمَّرَ الْجَامِعَ الْمُظَفَّرِيَّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، وَكَانَ قَدْ هَمَّ بِسِيَاقَةِ الْمَاءِ إِلَيْهِ مِنْ مَاءِ بَرْزَةَ، فَمَنَعَهُ الْمُعَظَّمُ مِنْ ذَلِكَ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمُرُّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّفُوحِ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْمَوْلِدَ الشَّرِيفَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَيَحْتَفِلُ بِهِ احْتِفَالًا هَائِلًا. وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ شَهْمًا شُجَاعًا بَطَلًا عَاقِلًا عَالِمًا عَادِلًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
    وَقَدْ صَنَّفَ الشَّيْخُ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ لَهُ مُجَلَّدًا فِي الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ سَمَّاهُ " التَّنْوِيرَ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ " فَأَجَازَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَدْ طَالَتْ مُدَّتُهُ فِي الْمُلْكِ فِي زَمَانِ الدَّوْلَةِ الصَّلَاحِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ مُحَاصِرًا مَدِينَةَ عَكَّا، وَإِلَى هَذِهِ السَّنَةِ مَحْمُودَ السِّيرَةِ وَالسَّرِيرَةِ.
    قَالَ السِّبْطُ: حَكَى بَعْضُ مَنْ حَضَرَ سِمَاطَ الْمُظَفَّرِ فِي بَعْضِ الْمَوَالِدِ أَنَّهُ مَدَّ فِي ذَلِكَ السِّمَاطِ خَمْسَةَ آلَافِ رَأْسٍ شَوِيٍّ، وَعَشَرَةَ آلَافِ دَجَاجَةٍ، وَمِائَةَ أَلْفِ زُبْدِيَّةٍ، وَثَلَاثِينَ أَلْفَ صَحْنِ حَلْوَى. قَالَ: وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فِي الْمَوْلِدِ أَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ، فَيَخْلَعُ عَلَيْهِمْ، وَيُطْلِقُ لَهُمْ، وَيَعْمَلُ لِلصُّوفِيَّةِ سَمَاعًا مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْفَجْرِ، وَيَرْقُصُ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ. وَكَانَتْ لَهُ دَارُ ضِيَافَةٍ لِلْوَافِدِينَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ، وَكَانَتْ صَدَقَاتُهُ فِي جَمِيعِ الْقُرَبِ وَالطَّاعَاتِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَيَسْتَفِكُّ مِنَ الْفِرِنْجِ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَلْقًا مِنَ الْأُسَارَى، حَتَّى قِيلَ: إِنَّ جُمْلَةَ مِنِ اسْتَفَكَّ مِنْ أَيْدِيهِمْ سِتُّونَ أَلْفَ أَسِيرٍ. قَالَتْ زَوْجَتُهُ رَبِيعَةُ خَاتُونَ بِنْتُ أَيُّوبَ - وَقَدْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَخُوهَا صَلَاحُ الدِّينِ، لَمَّا كَانَ مَعَهُ عَلَى عَكَّا - قَالَتْ: كَانَ قَمِيصُهُ لَا يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنْ خَامٍ، فَعَاتَبْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: لُبْسِي ثَوْبًا بِخَمْسَةٍ، وَأَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبًا مُثَمَّنًا، وَأَدَعَ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ.
    وَكَانَ يَصْرِفُ عَلَى الْمَوْلِدِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى دَارِ الضِّيَافَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَفِي ثَمَنِ الْأُسَارَى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى الْحَرَمَيْنِ وَالْمِيَاهِ بِدَرْبِ الْحِجَازِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، سِوَى صَدَقَاتِ السِّرِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِقَلْعَةِ إِرْبِلَ، وَأَوْصَى أَنْ يُحْمَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَتَّفِقْ، فَدُفِنَ بِمَشْهَدِ عَلَيٍّ.

    http://shamela.ws/browse.php/book-4445#page-10895


    الأجوبة المرضية للحافظ السخاوي:
    ج3 ص 1116

    لم ينقل عن احد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد، ثم ما زال أهل الإسلام من سائر الأقطار و المدن العظام يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه و سلم و شرف و كرم يعملون الولائم البديعة المشتملة على الامور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، و يزيدون في المبرات بل يعتنون بقراءة مولده الكريم، وتظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم بحيث كان مما جُرب قاله الامام شمس الدين ابن الجزري
    وقال الحافظ:وكان للملك المظفر صاحب إربل كذلك فيها اتم عناية و اهتماما بشأنه جاوز الغاية، اثنى عليه به العلامة أبو شامة أحد شيوخ النووي الفائق في الاستقامة في كتاب الباعث على إنكار البدع و الحوادث وقال: مثل هذا الحسن يتقرّب إليه و يُشكر فاعله و يُثنى عليه
    ثم قال الحافظ: قلت: بل خرّج شيخنا شيخ مشايخ الاسلام خاتمة الائمة الاعلام فِعله على أصل ثابت و هو ما ثبت في الصحيحين من انه صلى الله عليه و سلم دخل المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم اغرق الله سبحانه و تعالى فيه فرعون و نجّى موسى عليه السلام، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه و سلم: فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه و امر بصيامه، وقال: إن عشت إلى قابل.... الحديث. قال شيخنا: فيُستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما مَنّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، و يُعاذ ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة: كالسجود و الصيام و التلاوة، وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك اليوم. وعلى هذا ينبغي ان يُقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذُكر. أمّا ما يتبعه من السماع و اللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يُعين السرور بذلك اليوم فلا بأس بإلحاقه و مهما كان حراما او مكروها فيُمنع و كذا ما كان خلاف الاولى. اهـ
    وقال أيضا: ولمّا كان الزاهد القدوة المعمر أبو اسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن ابن إبراهيم بن جماعة بالمدينة المنورة، كان يعمل طعاما في المولد النبويّ ويُطعم الناس و يقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولدا. اهـ
    http://ia600400.us.archive.org/34/it...4848/34848.pdf

    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء



  2. #16
    :: متخصص ::
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الكنية
    أبو روان
    الدولة
    البحرين
    المدينة
    المحرق
    المؤهل
    معد لرسالة الدكتوراه
    التخصص
    الفقه
    العمر
    42
    المشاركات
    920
    شكر الله لكم
    340
    تم شكره 944 مرة في 314 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ..
    ووصية النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية .. ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ,,

    لابد من تحقيق معنى البدعة .. ومتى يكون الفعل أو القول من البدع .. ومتى لا يكون كذلك ..

    *والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
    والقرون الثلاثة التي هي خير القرون لم يحدث فيها الاحتفال بالمولد النبوي! .. فكيف تكون هي خير القرون .. وقد جهلوا الخير في الاحتفال بالمولد وبيوم الاسراء والمعراج وبرأس السنة الهجرية وبغيرها من المناسبات؟

    في الرابط التالي مناقشة لمن يقول بجواز الاحتفال بالموالد النبوي ..
    http://www.dd-sunnah.net/forum/showt...84#post1750684

    وأنصح بقراءة كتاب الشيخ حمود التويجري رحمه الله "الرد القوي" .. مرفق مع الرد ..

    وهناك كتاب للشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله في المولد .. عندي منه نسخة مطبوعة .. ولكن لا توجد لدي نسخة PDF .. وإذا توفرت سأرفعها بالموضوع ..

    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه .. وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ..
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    قد مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قوم وهم في الناس أموات
    hoodalobaidli@ حسابي على التويتر

  3. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ هود بن علي العبيدلي على هذه المشاركة:


  4. #17
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,217 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    ملحوظة:

    الذي قصدته من هذا الموضوع التأكيد على أن المسألة خلافية الخلاف فيها معتبر
    والذي يؤيد كونه معتبراً أن من قال بالجواز جمع من الأئمة الحفاظ الفقهاء الكبار المعروفون بتحريهم للحق واتباع الدليل

    وبالتالي لا يسوغ الإنكار طالما لا توجد محرمات أو مكروهات أو خلاف الأولى فى عمل المولد كما اشترطه من أجازه

    الذي يسوغ فقط النصيحة بالخروج من الخلاف (فهو مستحب)

    والله أعلم

    اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
    موقفي في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي كالتالي:

    • - أنه عملٌ محدث، لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، ولا الأئمة المهديون.
    • - إضافته في باب البدعة تتجاذبه أمور، فقد يكون كذلك، وقد لا يكون.
    • - مع اعتباري خطأ "المولد" مهماً كان شكله، إلا أني أجد له مدخلاً للاجتهاد، وسمحت به أدوات جماعة من أعيان المجتهدين.
    • - المبالغة في الإنكار على هذا العمل مذموم، لاسيما إذا ترتب عليه تصنيف العامل بالبدعة ولو كان عن اجتهاد أو تقليد.
    • - لاشك في ظهور الجهر بالإنكار على "بدعة المولد" على أعواد المنابر، وضمور الإنكار على "العيد الوطني" إلا على جهة المخافتة، وذلك لأسباب سياسية أكثر منها علمية.
    • - التشنيع على مَنْ أنكر "الاحتفال بالمولد النبوي"، والتعويل على محبة النبي صلى الله عليه وسلم نوعٌ من البغي والجهل، فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم في أفئدة أمته أرفع مكاناً.

    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  5. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد محمد عوض على هذه المشاركة:


  6. #18
    :: الفريق العلمي ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    أبو سارة
    الدولة
    مصر
    المدينة
    المطرية دقهلية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة عربية
    العمر
    30
    المشاركات
    948
    شكر الله لكم
    1,546
    تم شكره 1,312 مرة في 602 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد بن صالح الكراني مشاهدة المشاركة
    من فقه الصحابي الجليل: عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه وأرضاه.

    أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ، مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ قُلْنَا: لَا، بَعْدُ. فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - إِلَّا خَيْرًا.
    قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ. قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتظارَ أَمْرِكَ.
    قَالَ: «أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ»، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ: «فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ» . قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: «وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ».
    فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ.

    أخرجه الدارمي في سننه (1/286)، في كتاب العلم، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ الرَّأْيِ، ح(210).
    لو نظرنا للحديث من جهة انه صحيح وجدنا أن سيدنا ابن مسعود انكر عليهم وهم يفعلون أمرين :
    الأول : اجتماعهم على ذكر.
    الثاني : استخدامهم الحصاة ( مثل السبحة ).
    ويحتمل انه أنكر شيئا منهما فقط فلو أنكر الإجتماع فيرد به بحديث ( ما اجتمع قوم ..) و ( ورياض الجنة وفيه حلق الذكر)
    أو أنه أنكر عليهم أنهم استبدلوا الذكر المشروع بذكر غير مشروع واعتقدوا أنه هو الأفضل وهو ظاهر في آخر كلامه رضي الله عنه.
    ولو قيل بل أنكر الثاني نقول إن إنكاره ليس حجة حيث وجد من يخالفه من الصحابة باستخدام السبحة مثل أبي هريرة وبعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم
    قال الشافعي رحمه الله : من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.


    قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ التَّمْكِينُ إِلا بَعْدَ الْمَحَبَّةِ فَإِذَا امْتُحِنَ الإِنَسْانُ فَصَبَرَ مُكِّنَ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ مَكَّنَهُ وَامْتَحَنَ أَيُّوبَ ثُمَّ مَكَّنَ لَهُ.

  7. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ احمد شوقي السعيد حامد على هذه المشاركة:


  8. #19
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,928
    شكر الله لكم
    14,590
    تم شكره 5,838 مرة في 2,042 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى


    الشيخ ابن باز يذكر المولد بعبراته



  9. 6 أعضاء قالوا شكراً لـ د. عبدالحميد بن صالح الكراني على هذه المشاركة:


  10. #20
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,016 مرة في 751 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    بارك الله فيكم جميعاً
    أود أن أضيف بعض المسائل المهمة في الموضوع من باب إيضاح ما أشكل فيه علماً ان الموضوع كتب فيه كثيراً فأقول :
    المسألة الأولى : متى كانت بداية الاحتفال بالمولد ؟
    يعتبر بنو عبيد الذين يسمون بالفاطميين أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي وذلك في القرن الرابع الهجري كما ذكر ذلك المقريزي في خططه ( 2 / 436 ) وتبعه على ذلك جمع من العلماء ، وهذا يفيد أمرين :
    الأول : أن المولد لم يكن موجوداً في القرون الأولى لا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم وكذلك لم يكن موجوداً في عهد الأئمة الأربعة وأقرانهم وتلاميذهم .
    الثاني : أن من أحدث ذلك هم ( الدولة العبيدية أو المسماة بالفاطمية ) وهي دولة باطنية شيعية مجوسية ادعوا كذباً الانتساب للنبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أن والد عبيد كان مجوسياً وقيل يهودياً ، وقد حكموا أربعة قرون وكانوا أربعة عشر حاكماً ، وقد نشروا البدع والتشيع وقتلوا عددا كبيراً من علماء أهل السنة ونشروا الكفر والزندقة وفي عهدهم قوي النصيرية والدروز وغيرهم من فرق الضلال .
    بل هم كما في البداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 397 ) : ( كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون وللإسلام جاحدون ، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون ، قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج ، وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء ، وسبُّوا الانبياء ، ولعنوا السلف ، وادعوا الربوبية )

    ثم إن المولد أبطله ابن أمير الجيوش الأفضل المتوفى سنة 515هـ .
    ثم عاد مرة أخرى على يد بعض الخلفاء والحكام .

    المسألة الثانية : تحديد مولد النبي صلى الله عليه وسلم :
    1 - تحديد العام :
    ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، وهذا قول عامة أهل العلم وحكى بعضهم - كخليفة بن خياط وإبراهيم بن المنذر شيخ البخاري وابن الجوزي وابن القيم - الاتفاق على ذلك لكن نقل بعضهم في ذلك خلافاً :
    فقيل : ولد بعد الفيل بعشر سنين قاله ابن أبزى .
    وقيل : بعد الفيل بثلاث وعشرين سنة وهو قول الكلبي وعبيد بن عمير .
    وقيل : بعد الفيل بثلاثين سنة قاله موسى بن عقبة ونقله عن الزهري أيضاً .
    وقيل : بعد الفيل بأربعين سنة وهو قول مقاتل .
    والذي عليه الجمهور أنه ولد عام الفيل كما سبق لكن وقع خلاف أيضاً في تحديد عام الفيل فقيل 570 م وقيل 571 م وقيل ما بين 568 و 569م وقيل كان عام 540م وقيل غير ذلك .
    2 - تحديد الشهر :
    قيل ولد في رمضان نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكار .
    وقيل ولد في شهر ربيع الأول وعليه الأكثر .
    3 - تحديد اليوم من الشهر :
    اختلف في تحديد يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من شهر ربيع الأول على أقوال :
    الأول : أنه في الثاني من ربيع الأول اختار هذا ابن عبد البر .
    الثاني : أنه في الثامن من ربيع الأول واختاره ابن حزم ونقل ابن عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي ورجحه الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه التنوير في مولد البشير النذير وهو الذي رواه مالك وعقيل ويونس بن يزيد وغيرهم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وهو من التابعين وذكر القسطلاني أنه اختيار أكثر أهل الحديث وأهل المعرفة ونقله عن ابن عباس رضي الله عنهما ويعتبر هذا من أقوى الأقوال ومال إليه المحدث الألباني في صحيح السيرة .
    الثالث : أنه في العاشر من ربيع الأول وهو قول الشعبي وأبي جعفر محمد الباقر .
    الرابع : أنه في الثاني عشر وهو قول ابن إسحاق وفيه رواية عن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم عند ابن أبي شيبة وهو المشهور وعليه بنى المحتفلون بالمولد النبوي احتفالهم .
    وذهب كثير من المهتمين بالحساب الفلكي إلى أن ولادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في 20 نيسان 882 من تاريخ الإسكندر الموافق 20 أبريل 571م وكان ذلك يوم الاثنين وهو يوافق
    التاسع من شهر ربيع الأول إذ أن يوم الاثنين من شهر ربيع كان في الثاني منه ثم التاسع ثم السادس عشر ثم الثالث والعشرين ، وعليه فيكون الثاني عشر من عام الفيل حسب الحساب الفلكي يوافق الخميس لا الاثنين .
    4 - تحديد اليوم من الأسبوع :
    ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وهذا متفق عليه ودليله ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين قال : ( ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل عليَّ فيه ) .

    المسألة الثالثة : حكم الاحتفال بالمولد النبوي :
    الاحتفال بالمولد النبوي من البدع المحدثة ويدل على ذلك أمور :
    الأمر الأول :
    أنه عمل لا دليل عليه من الكتاب ولا السنة ولم يعمله السلف من الصحابة والتابعين وفضلاء هذه الأمة في القرون المفضلة بل لم يحدث ذلك إلا في القرن الرابع كما سبق فالنبي صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثاً وستين سنة منها ثلاث وعشرون بعد البعثة ولم ينقل عنه أنه فعل ذلك وعاش أبو بكر بعده سنتين ولم يفعله وعاش عمر رضي الله عنه بعد أبي بكر عشر سنين ولم يفعله وعاش عثمان بعد عمر اثني عشرة سنة ولم يفعله ثم عاش علي رضي الله عنه بعد عثمان خمس سنين ولم يفعله ثم مضت القرون المفضلة حيث يوجد خيرة هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأقرانهم وتلاميذهم من العلماء والفقهاء والمفسرين والمحدثين والعباد والزهاد ولم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك مع كونه أكثر الناس محبة وتعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على العمل الصالح وأكثرهم عبادة .
    والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصنع ذلك مع وجود سببه وعدم وجود ما يقتضي المنع وهذا دليل على عدم قصده مشروعية ذلك :
    قال الشاطبي - رحمه الله - في بيان طرق معرفة قصد الشارع :
    ( والجهة الرابعة :
    مما يعرف به مقصد الشارع: السكوت عن شرع التسبب، أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له، وبيان ذلك أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين :
    أحدهما:
    أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه، ولا موجب يقدر لأجله؛ كالنوازل التي حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها، وإنما حدثت بعد ذلك؛ فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها، وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم؛ كجمع المصحف، وتدوين العلم، وتضمين الصناع، وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن من نوازل زمانه، ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها؛ فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعًا بلا إشكال؛ فالقصد الشرعي فيها معروف من الجهات المذكورة قبل.
    والثاني :
    أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم، فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان؛ فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص ؛ لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجودًا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه؛ كان ذلك صريحًا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة، ومخالفة لما قصده الشارع؛ إذا فهم من قصده الوقوف عند ما حدّ هنالك، لا الزيادة عليه ولا النقصان منه .
    ومثال هذا سجود الشكر في مذهب مالك، وهو الذي قرر هذا المعنى في "العتبية" من سماع أشهب وابن نافع، قال فيها: "وسئل مالك عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله عز وجل شكرا. فقال: لا يفعل، ليس هذا مما مضى من أمر الناس. قيل له: إن أبا بكر الصديق فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا لله ؛ أفسمعت ذلك؟ قال: ما سمعت ذلك، وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر، وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء فيقول: هذا شيء لم أسمع له خلافًا. فقيل له: إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك به. فقال: نأتيك بشيء آخر أيضا لم تسمعه مني: قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بعده؛ أفسمعت أن أحدا منهم فعل مثل هذا؟ إذا جاءك مثل هذا مما قد كان في الناس وجرى على أيديهم لا يسمع عنهم فيه شيء؛ فعليك بذلك فإنه لو كان لذكر؛ لأنه من أمر الناس الذي قد كان فيهم؛ فهل سمعت أن أحدا منهم سجد؟ فهذا إجماع ، إذا جاءك أمر لا تعرفه فدعه ...)
    الموافقات ( 3 / 156 طبعة مشهور حسن سلمان )

    فيعلم من هذا أن هذا الفعل بدعة يلزم منها الاستدراك على الشريعة واتهامها بالنقص وغير ذلك من لوازم البدع المحدثة التي نص عليها العلماء .

    الأمر الثاني :
    أن في هذا الاحتفال تشبهاً بالنصارى حيث وضعوا عيداً لمولد عيسى عليه الصلاة والسلام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أحمد .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه و سلم وتعظيما له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه و سلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم وتعظيما له منا وهم على الخير أحرص وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وأكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه أو يصلي فيه قليلا وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ويصحبها من الرياء والكبر والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها ...)
    اقتضاء الصراط المستقيم ( 2 / 123 )

    الأمر الثالث :
    ان لازم هذا الفعل القدح في محبة السلف من الصحابة والتابعين للنبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يفعلوا ذلك وهذا ظاهر جداً من كلام المحتفلين بهذا المولد حيث يطعنون في المنكرين له بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم أهل جفاء وغلظة ولا يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم فهذا كلام صريح في المعاصرين وهو متضمن للطعن في السلف وإن لم يصرحوا به .

    الأمر الرابع :
    أن الاحتفال بالمولد ذريعة للوقوع في محرمات حتى وإن خلا منها ومن ذلك فتح باب إحداث القرب والعبادات بدون دليل ومن ذلك الوقوع في الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يؤمن بعد ذلك من أن يوضع موالد أخرى للأنبياء والصحابة وغيرهم ، وقد سبقت الإشارة إلى أن الدولة العبيدية وضعت عدة أعياد منها مولد علي والحسن والحسين رضي الله عنهم .

    الأمر الخامس :
    أن تحديد مولد النبي صلى الله عليه وسلم مختلف فيه كما سبق فمن أين لهؤلاء الجزم بأنه في الثاني عشر من ربيع الأول ؟

    الأمر السادس :
    أن يوم الثاني عشر هو يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جزماً ويوم ولادته ظناً على أحد الأقوال فهو أقرب إلى الاحتفال في يوم موته ، ولا يبعد أن يكون العبيديون قصدوا ذلك لبغضهم للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أظهروا المحبة والتشيع ونحن نرى الرافضة يحتفلون بأعياد منها عيد بابا شجاع الدين لأبي لؤلؤة المجوسي يحتفلون فيه بمقتل عمر رضي الله عنه الذي أسقط دولة المجوس .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال : كانت القضايا التي اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته ، فرجح عندهم جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة ، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه فانحصر في الهجرة ...) فتح الباري ( 7 / 268 ) .
    فحقيقة من يحتفل بهذا اليوم هو يحتفل بيوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً وإن لم يقصد ذلك .

    الأمر السابع :
    أن في الاحتفال بهذا المولد حصر المحبة والتعظيم بوقت محدد مع أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه واتباعه من العبادات الدائمة التي لا ينفك عنها المسلم إلى أن يموت .

    هذا كله فيما إذا خلا الاحتفال من الشركيات والمنكرات أي من حيث هو اجتماع واحتفال فقط فكيف والواقع أن الذين يحتفلون بهذا اليوم غالباً يصنعون أموراً شركية وبدعاً وخرافات ومنكرات حتى إنهم ينشدون من القصائد ما يتضمن الشرك بالله والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم والإطراء الذي نهى عنه وحذر أمته منه ، وإدعاء بعضهم أنهم يرون النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة وعليها بنوا ما يسمونه بالطريقة المحمدية حيث يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ويقظة ، والطرق الصوفية في هذا مشهورة منتشرة في كثير من بلاد المسلمين ، ويزعم بعضهم حضور النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما عند ذكر ولادته في المجلس ولذلك يقومون لمجيئة ويقول قائلهم : حضر الرسول ولذا يسمونها الحضرة ، هذا فضلا عن اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء وهذا معروف في كتب التاريخ ومشاهد في الواقع وقد ذكر ابن الحاج في المدخل شيئاً من ذلك .
    ومما يذكر في ذلك ما ذكره الجبرتي في عجائب الآثار في الكلام عن نابليون وما صنعه الفرنسيون حيث يقول : ( وفيه - أي عام 1213هـ - سأل صارى عسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم فاعتذر الشيخ البكري بتعطيل الأمور وتوقف الأحوال فلم يقبل ، وقال لا بد من ذلك وأعطى له ثلثمائة ريال فرانسا معاونة وأمر بتعلق تعاليق واحبال وقناديل واجتمع الفرنساوية يوم المولد ولعبوا ميادينهم وضربوا طبولهم ودبادبهم وأرسل الطبلخانة الكبيرة الى بيت الشيخ البكري واستمروا يضربونها بطول النهار والليل بالبركة تحت داره وهي عبارة عن طبلات كبار مثل طبلات النوبة التركية وعدة آلات ومزامير مخلفة الأصوات مطربة وعملوا في الليل حراقة نفوط مختلفة وسواريخ تصعد في الهواء ...) .
    ويعلل لهذا الدعم من الفرنسيين بقوله : ( فلما فتح أمر الموالد والجمعيات ورخص الفرنساوية ذلك للناس لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات ..)


    المسألة الرابعة : شبه من يرى الاحتفال بالمولد النبوي :
    الشبهة الأولى :
    الاستدلال بقوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) قالوا : المراد بالرحمة هنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا بالفرح به والاحتفال به في المولد فرح به .
    وأجيب عن هذا بأجوبة :
    الأول : أن المفسرين - كابن جرير والبغوي وابن العربي والقرطبي وابن كثير وغيرهم - ذكروا أن المراد بالفضل والرحمة هنا القرآن والإسلام ولم يذكر أحد من المفسرين حسب علمي أن المراد به هنا النبي صلى الله عليه وسلم .
    الثاني : أن نصوص الكتاب والسنة تدل على أن الرحمة ربطت في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإرساله لا بولادته ومن ذلك قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وفي صحيح مسلم ( إنما بعثت رحمة ) .
    الثالث : لو سلم أن المراد بها هنا النبي صلى الله عليه وسلم فمن أين لكم أن الفرح يكون في يوم مولده وبهذا الشكل ؟ وأين فهم السلف لذلك فهم أولى بامتثال الأمر الوارد في الآية ؟ .

    الشبهة الثانية :
    الاستدلال بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين ويقول : ( ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه ) رواه مسلم
    قالوا : يؤخذ من هذا تعظيم يوم ولادته لأنه صام فيه فنحن نحتفل به .
    والجواب من وجوه :
    الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الوجه الأكمل للفرح بهذا اليوم وهو الصوم وهو لا يصنع إلا الأفضل والأكمل فينبغي أن يكون التعظيم من الوجه الذي عظم فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم .
    الثاني : أن المحتفلين بالمولد النبوي عكسوا الأمر فالنبي صلى الله عليه وسلم صامه مع أن الأصل في الأعياد تحريم الصوم فيها ولذا جاء تحريم صوم يومي العيد وهؤلاء يجعلون اليوم عيداً يحتفلون به ولا يصومونه .
    الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين ولم يصم يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول فكان ينبغي أن يكون الاقتداء به بصوم يوم الاثنين لا الثاني عشر ولو كان المشروع صوم الثاني عشر لأرشد الأمة إليه كما أرشدهم إلى صوم عاشوراء وعرفة وغيرهما .

    الشبهة الثالثة :
    ما رواه البخاري من حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ( ما هذا ) . قالوا : هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله نبي إسرائيل من عدوهم فصامه موسى . قال : ( فأنا أحق بموسى منكم ) . فصامه وأمر بصيامه )
    وجه الاستدلال : قالوا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء تعظيماً لذلك اليوم فنقيس عليه يوم المولد فنعظمه تعظيماً ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم .
    ويجاب عن هذا بأجوبة :
    الأول : صوم عاشوراء ثبتت مشروعيته بنص النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح مشروعاً وقربة فمن أين لكم مشروعية عمل قربة وعبادة يوم المولد ؟ والقياس في العبادات ممنوع وإلا لانفتح باب البدع .
    الثاني : أنكم لا تعظمون يوم المولد بالصيام وإنما بالاحتفال والأكل والشرب وغير ذلك من الأمور التي تخلط العبادات والبدع والمنكرات والمباحات .

    الشبهة الرابعة :
    قالوا : إن ما نصنعه ليس عيداً وإنما هو ذكرى واحتفال فهو من قبيل العادات لا العبادات والعادات الأصل فيها الإباحة .
    والجواب عنها من وجوه :
    الأول : أن العبرة بالحقائق لا بالتسميات والذين يحتفلون بالمولد منهم من يسميه عيداً ، ومنهم من يسميه ذكرى واحتفالاً لكن واقع ذلك هو واقع الأعياد إذ العيد هو ( كل يوم يجتمع فيه ويتكرر ويظهر فيه الفرح ) ولذلك سميت الجمعة عيداً للاجتماع والتكرار .
    فاليوم الذي يخص ويتكرر الاجتماع فيه ويظهر فيه الفرح والسرور والاحتفال يكون عيداً حتى وإن سمي بغير ذلك .
    روى أبو بكر الخلال في كتاب الأدب عن إسحاق بن منصور الكوسج أنه قال لأبي عبد الله يكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم قال : ما أكره للإخون إذا
    لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا .
    وقال إسحاق بن راهويه كما قال الإمام أحمد
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وإنما معنى أن لا يكثروا أن لا يتخذوها عادة حتى يكثروا هذا كلام إسحاق ) ينظر : اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 630 - 632 ) .
    الثاني : أن الاحتفال بهذا الوجه لا يمكن أن يكون عادة لارتباطه بالنبي صلى الله عليه وسلم والأمة مرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم ارتباط اتباع وتلقي التشريع عنه لا تلقي العادات ، وإنما يصح ذلك لو كان المحتفل به غير النبي صلى الله عليه وسلم .
    الثالث : أن واقع المحتفلين يدل على أن ذلك قربة وعبادة سواء من حيث الاعتقاد - لا سيما عند عوامهم - أو من حيث ما يقومون به من أعمال في ذلك اليوم .

    الشبهة الخامسة :
    قالوا : إن هذا من قبيل البدعة الحسنة كما في صلاة عمر والصحابة - رضي الله عنهم - التراويح .
    والجواب من وجوه :
    الأول : أن تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة تقسيم حادث مخالف لعموم النص ( كل بدعة ضلالة ) .
    الثاني : ما هو الضابط للتفريق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة ؟ لأن كل البدع العملية تشمل عبادات وقربات فيصدق عليها ما يسميه هؤلاء بدعة حسنة كمن يبتدع عددا من الصلوات في بعض الأوقات أو صياماً أو ذكراً معيناً بعدد معين في وقت معين ومن ثم فسينفتح باب البدع على مصراعيه وعندها لا يمكن معرفة الحسنة من السيئة .
    الثالث : ما صنعه عمر والصحابة - رضي الله عنهم - في صلاة التراويح أصله مشروع فقد قام النبي صلى الله عليه وسلم في حياة ثم تركه خشية أن يفرض على الأمة فأحيا عمر والصحابة - رضي الله عنهم - هذه السنة حين زال المحذور بموت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي وقول عمر رضي الله عنه ( نعمت البدعة ) هذا من قبيل البدع اللغوية وليس المراد البدعة الشرعية .
    ثم لو سلم بأنه من فعل عمر رضي الله عنه والصحابة فإن هذا خارج عن مسمى البدع فعمر - رضي الله عنه - ممن أمرنا باتباع سنته بنص الحديث كيف وقد أجمع الصحابة على ذلك الفعل مؤيدين له ؟ فثمة فعل صحابي خليفة راشد أمرنا بتباعه مدعوم بإجماع بقية الصحابة مؤيد بالحديث الذي يدل على مشروعية التراويح أين هذا من هذا العمل ؟! .
    هذه أهم وأقوى الشبهات التي استدلوا بها ويبقى شبهات أخرى هي أوهى من بيت العنكبوت أعرضت عنها لضعف الاستدلال بها جداً كقصة فرح أبي لهب وكون النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه والاستدل ب ( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ) وغيرها .

    المسألة السادسة : بعض النقول عن العلماء في حكم الاحتفال بالمولد النبوي :
    ابتداءً لنعلم أن المولد لم يظهر إلا في القرن الرابع واشتهر فعله من قبل العبيديين وعليه فإن المتقدمين كالأئمة الأربعة وتلاميذهم لم يدركوا ذلك الوقت لكونه تأخر عنهم فضلا عن أن هذه الدولة الباطنية صنعت ما هو أعظم كفراً وضلالاً مما هو أولى بالنكير من قبل العلماء لكن لما انتشر هذا الأمر بين المسلمين تحدث العلماء فيه وقد يظن البعض أن هذا مما اختص به علماء الحنابلة ، وهذا ليس بصحيح بل تكلم فيه علماء من مختلف المذاهب الأربعة لكن جرى بعض المخالفين للسنة أن يؤيدوا أقوالهم وبدعهم بدعوى أنه لم تقل به إلا تلك الطائفة وكثيراً ما يحصر أهل الأهواء ذلك في معاصر لهم ليظهروا أنه قول محدث مخالف لأقوال المتقدمين كما يقولون تيميين ووهابيين وقبل ذلك قالوا عن أهل السنة حنابلة في مقابل الفرق الأخرى ليظهروا للناس أن مذهب أهل الحديث والأثر إنما هو قول مبتور فهو قول هذه الطائفة المتأخرة المنتسبة لمذهب فقهي فيظن المخالف لهم أنهم منقطعون في سندهم عن السلف ؛ لأن الناس أقرب إلى مخالفة المعاصر لهم واستنكار قوله منهم إلى مخالفة المتقدمين علماً أن عقيدة أهل الحديث ليست مقصورة على الحنابلة بل يقول بها علماء كثر من الحنفية والمالكية والشافعية وغيرهم وهذه بعض النقول المتعلقة بالمولد النبوي :
    1 - قال عمر بن علي الفاكهاني
    المالكي ( ت 734هـ ) : ( تكرر سؤال جماعة من المُباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه: المولد:
    هل له أصل في الشرع ؟ أو هو بدعة وحدث في الدين ؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مٌبيَّناً، والإيضاح عنه معيناً.
    فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا:
    إما أن يكون واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً.
    وهو ليس بواجب إجماعاً، ولا مندوباً؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون- فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت. ولا جائز أن يكون مباحاً؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحاً بإجماع المسلمين.
    فلم يبق إلا أن يكون مكروهاً، أو حراماً ...) المورد في عمل المولد .
    2 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال : إنها ليلة المولد أو بعض ليالي رجب أو ثامن عشر ذي الحجة أو أول جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها ) مجموع الفتاوى ( 25 / 298 ) .
    3 - قال ابن الحاج
    المالكي ( ت 737هـ ) : ( فصل في المولد ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من مولد وقد احتوى على بدع ومحرمات جملة ) المدخل ( 2 / 229 )
    4 - وقال الشاطبي
    المالكي ( 790هـ ) : ( فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة وكل بدعة ضلالة فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز والوصية غير نافذة ) فتاوى الإمام الشاطبي ( ص 203 ، 204 )
    5 - وقال ابن النحاس ( أبو زكريا أحمد بن إبراهيم )
    الشافعي ( ت 814هـ ) في جملة ما ابتدع في المواسم والأعياد : ( عمل المولد في شهر ربيع الأول ) تنبيه الغافلين ( ص 331 )


  11. #21
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الكنية
    أبو البراء
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    باتنة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    الفقه المقارن
    العمر
    32
    المشاركات
    2
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 9 مرة في 2 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    السلام عليكم أما جواب أخينا على من يقول: [بأن هذا لم يكن في عهد الصحابة فلا نحتفل به لأننا لن نحب ونعظم رسول الله اكثر منهم]
    بقوله:
    [قد يجاب بفعل عمر رضي الله عنه للتراويح ونقول لهم وهل عمر أتقى لله من رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقول في غاية السقوط ودليل ضعيف لا يحتمل الاستدلال به في المسألة محل النزاع، إذ أن ما فعله عمر رضي الله عنه ليس بخارج عن سنة رسول الله صلى الله وسلم فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الناس على التراويح ثم تركها خشية أن تفرض، وليس تركه صلى الله عليه وسلم لذلك بمخرج للتراويح عن كونها فعلا مستحبا باقيا على أصل الاستحباب وما تركه لها إلّا لما ذكرت لك، فلا يتوجه أن عمر قد فعل شيئا لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقال بعد ذلك أنّه أتقى لله من رسول الله كما ذكر الأخ الكريم، فغاية ما في الأمر أن عمر قد أحيا سنة بعد زوال السبب الذي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجله، ذلك أن الأحكام قد استقرت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وعُلم أن التراويح ليست من الواجبات، وقياس المولد الذي لا أصل له في الشرع من كتاب ولا سنة ولا أثر على ما له أصل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة رضوان الله عليهم قياس فاسد الاعتبار للفارق والله أعلم.

  12. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد جلال الدين سامي على هذه المشاركة:


  13. #22
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,217 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    كل قول من القولين له أدلته التى لها حظ من النظر وله جمع من الأئمة قال به
    ألا يعد هذا خلافاً معتبراً سائغاً؟


    ملحوظة:
    ابن الحاج المالكي في صف المجيزين وليس المانعين
    والله أعلم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي:
    وقد تكلم الإمام أبو عبد الله بن الحاج في كتابه المدخل على عمل المولد ، فأتقن الكلام فيه جدا ، وحاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر ، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات ، وأنا أسوق كلامه فصلا فصلا ، قال :
    ( فصل في المولد ) ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد ، وقد احتوى ذلك على بدع ومحرمات جمة ؛ فمن ذلك : استعمالهم المغاني ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلك مما جعلوه آلة للسماع ومضوا في ذلك على العوائد الذميمة في كونهم يشتغلون أكثر الأزمنة التي فضلها الله تعالى وعظمها ببدع ومحرمات ، ولا شك أن السماع في غير هذه الليلة فيه ما فيه ، فكيف به إذا انضم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم [ ص: 227 ] الذي فضله الله تعالى وفضلنا فيه بهذا النبي الكريم ؟ فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينها وبين هذا الشهر الكريم الذي من الله علينا فيه بسيد الأولين والآخرين ، وكان يجب أن يزاد فيه من العبادة والخير شكرا للمولى على ما أولانا به من هذه النعم العظيمة ، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات ، وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم لأمته ورفقه بهم ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم ، لكن أشار عليه السلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين : " ذاك يوم ولدت فيه " فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه ، فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة وهذا منها ؛ لقوله عليه السلام : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " " آدم فمن دونه تحت لوائي " وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها ، وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني ، فانظر إلى ما خص الله به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين ، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ولد فيه ، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به اتباعا له صلى الله عليه وسلم في كونه كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات ، ألا ترى إلى قول ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان ، فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا .

    فإن قال قائل : قد التزم عليه الصلاة والسلام في الأوقات الفاضلة ما التزمه مما قد علم ولم يلتزم في هذا الشهر ما التزمه في غيره . فالجواب أن ذلك لما علم من عادته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه ، ألا ترى إلى أنه عليه السلام حرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، ومع ذلك لم يشرع في قتل صيده ولا شجره الجزاء تخفيفا على أمته ورحمة بهم ، فكان ينظر إلى ما هو من جهته وإن كان فاضلا في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم ، فعلى هذا تعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القربات ، فمن عجز عن ذلك ، فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويكره له ؛ تعظيما لهذا الشهر الشريف ، وإن كان ذلك مطلوبا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احتراما كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرم ، فيترك الحدث في [ ص: 228 ] الدين ويجتنب مواضع البدع وما لا ينبغي ، وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمن ضد هذا المعنى ، وهو أنه إذا دخل هذا الشهر العظيم تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة وغيرهما ويا ليتهم عملوا المغاني ليس إلا ، بل يزعم بعضهم أنه يتأدب ، فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز ، وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالتهوك والطرق المبهجة لطرب النفوس ، وهذا فيه وجوه من المفاسد ، ثم إنهم لم يقتصروا على ما ذكر ، بل ضم بعضهم إلى ذلك الأمر ، الخطر ، وهو أن يكون المغني شابا لطيف الصورة حسن الصوت والكسوة والهيئة ، فينشد التغزل ويتكسر في صوته وحركاته ، فيفتن بعض من معه من الرجال والنساء ، فتقع الفتنة في الفريقين ويثور من المفاسد ما لا يحصى ، وقد يؤول ذلك في الغالب إلى فساد حال الزوج وحال الزوجة ، ويحصل الفراق والنكد العاجل وتشتت أمرهم بعد جمعهم ، وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع ، فإن خلا منه وعمل طعاما فقط ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان ، وسلم من كل ما تقدم ذكره ، فهو بدعة بنفس نيته فقط ؛ لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين ، واتباع السلف أولى ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ، ونحن تبع فيسعنا ما وسعهم . انتهى .


    وحاصل ما ذكره أنه لم يذم المولد بل ذم ما يحتوي عليه من المحرمات والمنكرات ، وأول كلامه صريح في أنه ينبغي أن يخص هذا الشهر بزيادة فعل البر وكثرة الخيرات والصدقات وغير ذلك من وجوه القربات ، وهذا هو عمل المولد الذي استحسناه ، فإنه ليس فيه شيء سوى قراءة القرآن وإطعام الطعام ، وذلك خير وبر وقربة ، وأما قوله آخرا : إنه بدعة ، فإما أن يكون مناقضا لما تقدم أو يحمل على أنه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب أو يحمل على أن فعل ذلك خير ، والبدعة منه نية المولد كما أشار إليه بقوله : فهو بدعة بنفس نيته فقط ، وبقوله : ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ، فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط ، ولم يكره عمل الطعام ودعاء الإخوان إليه ، وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه ؛ لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى ؛ إذ أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو معنى نية المولد ، فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولا ؟ وأما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلا ، فإنه لا يكاد يتصور ، ولو تصور لم يكن عبادة ولا ثواب فيه ؛ إذ لا عمل إلا بنية ، ولا نية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف ، وهذا معنى نية المولد ، فهي نية مستحسنة بلا شك ، فتأمل .

    ثم قال ابن الحاج : ومنهم من يفعل المولد لا لمجرد التعظيم ، ولكن له فضة عند الناس متفرقة كان قد أعطاها في بعض الأفراح أو المواسم ويريد أن يستردها ، ويستحي أن يطلبها بذاته ، فيعمل المولد حتى يكون ذلك سببا لأخذ ما اجتمع له عند الناس ، هذا فيه وجوه من المفاسد ، منها : أنه يتصف بصفة النفاق ، وهو أن يظهر خلاف ما يبطن ؛ إذ ظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغي به الدار الآخرة ، وباطنه أنه يجمع به فضة ، ومنهم من يعمل المولد لأجل جمع الدراهم أو طلب ثناء الناس عليه ومساعدتهم له ، وهذا أيضا فيه من المفاسد ما لا يخفى . انتهى . وهذا أيضا من نمط ما تقدم ذكره ، وهو أن الذم فيه إنما حصل من عدم النية الصالحة لا من أصل عمل المولد .
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  14. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد محمد عوض على هذه المشاركة:


  15. #23
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,016 مرة في 751 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    كل قول من القولين له أدلته التى لها حظ من النظر وله جمع من الأئمة قال به
    ألا يعد هذا خلافاً معتبراً سائغاً؟


    ملحوظة:
    ابن الحاج المالكي في صف المجيزين وليس المانعين
    والله أعلم
    لا حبيبنا الغالي أحمد ليس خلافاً سائغاً لأن الخلاف السائغ هو الاختلاف الذي يقع في النوازل التي انعدمت فيها الأدلة أو أصبحت غامضة محتملة أو كان الخلاف صادراً عن أدلة معتبرة في الشريعة حتى وإن ضعف الاستدلال .
    لكن هذا الخلاف معارض للنصوص الصريحة في المنع من الإحداث في الدين والابتداع فيه ومخالف للأصول الكلية المعتبرة في الشريعة ، ومخالف لفعل السلف طيلة القرون المفضلة فالسلف مجمعون عملياً على عدم فعله فهل يعقل أن يكون هذا خيراً وعملاً صالحاً ويغفل عنه جميع المسلمين عدة قرون ؟
    فالاحتفال بالمولد النبوي هنا بدعة بقول المجتهدين المحققين من مختلف المذاهب مع ما يحدث بسببه من لوازم باطلة سبق ذكر بعضها .

    وأما كلام ابن الحاج - يا حبيبنا أحمد - فصريح واضح ، وما ذكرتم من فهم لكلامه لا يستقيم فكلامه صريح في الحكم عليه بأنه بدعة وكلامه في فعل الخيرات كلام مجمل عام أراد به تعظيم ما عظمه النبي صلى الله عليه وسلم من أوقات بالدليل الصريح الصحيح ، ومنهج العلماء رد المتشابه للمحكم ، ثم لو سلم بأنه حث على فعل الخيرات فأين هذا الأمر بفعل الخيرات من العبادات المطلقة والسنن الواردة مما يحدث في يوم المولد من البدع والمنكرات ؟
    يبدو أن من يزعم وجود مولد نبوي - مع بدعيته - خالياً من البدع والمنكرات يطلب مستحيلاً وإني أدعو هذا الزاعم أن ينظر في صنيع الناس اليوم ليكون أكثر واقعية .
    أخي الكريم كل خير في اتباع من سلف وكل بدعة مذاعة معها سنة مضاعة .
    أين هؤلاء عن فعل الأوامر واجتناب النواهي الواردة في النصوص ؟ أين هم عن فعل الخيرات من إقام الصلوات والصوم والصدقة والذكر وقراءة القرآن وطلب العلم والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    ألا يسعنا ما وسع السلف ؟
    هل عقمت النصوص عن أفعال الخير حتى نفزع للبدع والمحدثات ؟
    من يزعم محبة النبي صلى الله عليه وسلم فدونه الآية الحاكمة في هذا الباب ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
    قال القاضي عياض المالكي رحمه الله :
    (
    فصل في علامة محبته صلى الله عليه وسلم :
    اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته وإلا لم يكن صادقاً في حبه وكان مدعياً ، فالصادق في حُبِّ النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه وأولها : الاقتداء به واستعمال سنته واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وشاهد هذا قوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله) ، وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسه وموافقة شهوته ...) الشفاء ( 2 / 24 )
    محبته تقتضي طاعته واتباع سنته والذب عنها ومحاربة البدع والعمل بالسنة ظاهراً وباطناً والشوق إلى لقائه وإعطائه حقه ومنزلته دون غلو أو جفاء والصلاة عليه ومعرفة فضله عليه وعلى الأمة ..
    وقال ابن عبد الهادي رحمه الله :
    ( وكل من عظَّم مخلوقاً بما يكرهه ذلك المعظَّم ويبغضه ويمقت فاعله ، فلم يعظِّمه في الحقيقة ، بل عامله بضد تعظيمه ، فتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أن تطاع أوامره وتصدق أخباره ، ولا يقدم على ما جاء به غيره .
    فالتعظيم نوعان :
    أحدهما : ما يحبه المعظَّم ويرضاه ويأمره ويثني على فاعله ، فهذا هو التعظيم في الحقيقة .
    والثاني : ما يكره ويبغضه ويذم فاعله ، فهذا ليس بتعظيم ، بل هو غلو منافٍ للتعظيم ، ولهذا لم يكن الرافضة معظمين لعلي بدعواهم فيه الإلهية والنبوة ، أو العصمة ونحو ذلك ، ولم يكن النصارى معظمين للمسيح بدعواهم فيه ما ادعوا ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على من عظمه بما لم يشرعه ، فأنكر على معاذ سجوده له ، وهو محض التعظيم وفي المسند بإسناد صحيح على شرط مسلم عن أنس بن مالك أن رجلاً قال : يا محمد ، يا سيدنا ، وابن سيدنا وخيرنا ، وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله ، عبد الله ورسوله ، ما أحب ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) وكان يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه ، ونهاهم أن يصلوا خلفه قياماً ، وقال : ( إن كنتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم ) وكل هذا من التعظيم الذي يبغضه ويكرهه...) الصارم المنكي ( ص 288 )
    .
    أين قول الصحابة رضي الله عنهم الذين أنكره النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا ) أين هذا من قول ابن عربي والبوصيري في قصيدته وأحمد بن إدريس الحسني والجزولي والدباغ الفاسي وغيرهم ممن تقرأ قصائدهم وصلواتهم في يوم المولد النبوي والتي تحمل الغلو الذي وصل غايته والذي تضمن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بصفات الله عز وجل .


  16. #24
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,217 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    شيخنا د. بدر
    حضرتك من المانعين وقائل بأن الخلاف غير معتبر
    والدكتور فؤاد الهاشمي وهو أيضاً من المانعين قائل بأن الخلاف معتبر (وقد سبق كلامه)
    فالأنظار للمسألة تتفاوت منها ما يرى اعتبار الخلاف ومنها ما يرى عدم اعتباره
    ففى هذه الحالة هل يسوغ الإنكار فى أصل عمل المولد إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى ؟


    ثم على حد علمي القاصر
    الخلاف فى أصل مسألة المولد مبنيٌ على الخلاف فى تعريف البدعة وتقسيمها (وهو على حد علمي القاصر خلاف ثابت بين الإمام ابن تيمية والإمام الشاطبي ومن وافقهما من جهة وبين الإمام العز ابن عبد السلام والإمام النووي ومن وافقهما من جهة أخرى والله أعلم)
    فهل أيضاً تعتبرون الخلاف فى هذه المسألة خلافاً غير سائغ؟

    تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي:
    بدع: البِدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهي منقسمة إلى: حسنة وقبيحة.
    قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب “القواعد”: البدعة منقسمة إلى: واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة
    وروى البيهقي بإسناده في “مناقب الشافعي” عن الشافعي رضي الله عنه قال: المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة، والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من العلماء، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى، هذا آخر كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه.
    http://shamela.ws/browse.php/book-9702#page-743

    فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني:
    قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَحْمُودٌ وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ مَذْمُومٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَجَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ قَالَ الْمُحْدَثَاتُ ضَرْبَانِ مَا أُحْدِثُ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا فَهَذِهِ بِدْعَةُ الضَّلَالِ وَمَا أُحْدِثُ مِنَ الْخَيْرِ لَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ انْتَهَى وَقَسَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبِدْعَةَ إِلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَثَبَتَ عَن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْهَدْيِ الْأَوَّلِ فَمِمَّا حَدَثَ تَدْوِينُ الْحَدِيثِ ثُمَّ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَدْوِينُ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُوَلَّدَةِ عَنِ الرَّأْيِ الْمَحْضِ ثُمَّ تَدْوِينُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَأَنْكَرَهُ عُمَرُ وَأَبُو مُوسَى وَطَائِفَةٌ وَرَخَّصَ فِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَأَمَّا الثَّانِي فَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كَالشَّعْبِيِّ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ وَكَذَا اشْتَدَّ إِنْكَارُ أَحْمَدَ لِلَّذِي بَعْدَهُ وَمِمَّا حَدَثَ أَيْضًا تَدْوِينُ الْقَوْلِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ فَتَصَدَّى لَهَا الْمُثْبِتَةُ وَالنُّفَاةُ فَبَالَغَ الْأَوَّلُ حَتَّى شَبَّهَ وَبَالَغَ الثَّانِي حَتَّى عَطَّلَ وَاشْتَدَّ إِنْكَارُ السَّلَفِ لِذَلِكَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَلَامُهُمْ فِي ذَمِّ أَهْلِ الْكَلَامِ مَشْهُورٌ وَسَبَبُهُ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ شَيْءٌ مِنَ الْأَهْوَاءِ يَعْنِي بِدَعَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَقَدْ تَوَسَّعَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْفَاضِلَةِ فِي غَالِبِ الْأُمُورِ الَّتِي أَنْكَرَهَا أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعُهُمْ وَلَمْ يَقْتَنِعُوا بِذَلِكَ حَتَّى مَزَجُوا مَسَائِلَ الدِّيَانَةِ بِكَلَامِ الْيُونَانِ وَجَعَلُوا كَلَامَ الْفَلَاسِفَةِ أَصْلًا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ مَا خَالَفَهُ مِنَ الْآثَارِ بِالتَّأْوِيلِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَكْرَهًا ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِذَلِكَ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي رَتَّبُوهُ هُوَ أَشْرَفُ الْعُلُومِ وَأَوْلَاهَا بِالتَّحْصِيلِ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ عَامِّيٌّ جَاهِلٌ فَالسَّعِيدُ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَاجْتَنَبَ مَا أَحْدَثَهُ الْخَلَفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فَلْيَكْتَفِ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَيَجْعَلَ الْأَوَّلَ الْمَقْصُودَ بِالْأَصَالَةِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ إِنَّا قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى رَفْعِ الْأَيْدِي عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَى الْقَصَصِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمَا أَمْثَلُ بِدَعِكُمْ عِنْدِي وَلَسْتُ بِمُجِيبِكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلُهَا فَتَمَسُّكٌ بِسَنَةٍ خَيْرٌ مِنْ إِحْدَاثِ بِدْعَةٍ انْتَهَى وَإِذَا كَانَ هَذَا جَوَابُ هَذَا الصَّحَابِيِّ فِي أَمْرٍ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يُخَالِفُهَا وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّ بن مَسْعُودٍ كَانَ يُذَكِّرُ الصَّحَابَةَ كُلَّ خَمِيسٍ لِئَلَّا يملوا وَمضى فِي كتاب الرقَاق ان بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمْعَةٍ فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ وَنَحْوُهُ وَصِيَّةُ عَائِشَةَ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْمُرَادُ بِالْقَصَصِ التَّذْكِيرُ وَالْمَوْعِظَةُ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَجْعَلْهُ رَاتِبًا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بَلْ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْدَثَ يُسَمَّى بِدْعَةً وَقَوْلُهُ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ قَاعِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومِهَا أَمَّا مَنْطُوقُهَا فَكَأَنْ يُقَالَ حُكْمُ كَذَا بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَا تَكُونُ مِنَ الشَّرْعِ لِأَنَّ الشَّرْعَ كُلَّهُ هُدًى فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْحَكَمَ الْمَذْكُورَ بِدْعَةٌ صَحَّتِ الْمُقَدِّمَتَانِ وَأَنْتَجَتَا الْمَطْلُوبَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ مَا أُحْدِثُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ مِنَ الشَّرْعِ بِطَرِيقٍ خَاصٍّ وَلَا عَام وَقَوله فِي آخر حَدِيث بن مَسْعُود وان مَا توعدون لآت وَمَا أَنْتُم بمعجزين أَرَادَ خَتْمَ مَوْعِظَتِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُنَاسِبُ الْحَال وَقَالَ بن عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ الْقَوَاعِدِ الْبِدْعَةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ فَالْوَاجِبَةُ كَالِاشْتِغَالِ بِالنَّحْوِ الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِأَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَاجِبٌ وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ مُقَدَّمَةِ الْوَاجِبِ وَكَذَا شَرْحُ الْغَرِيبِ وَتَدْوِينُ أُصُولِ الْفِقْهِ وَالتَّوَصُّلُ إِلَى تَمْيِيزِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُحَرَّمَةُ مَا رَتَّبَهُ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْمُشَبِّهَةِ وَالْمَنْدُوبَةُ كُلُّ إِحْسَانٍ لَمْ يُعْهَدْ عَيْنُهُ فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ كالاجتماع عَن التَّرَاوِيحِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَالرُّبَطِ وَالْكَلَامِ فِي التَّصَوُّفِ الْمَحْمُودِ وَعَقْدِ مَجَالِسِ الْمُنَاظَرَةِ إِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ وَالْمُبَاحَةُ كَالْمُصَافَحَةِ عَقِبِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالتَّوَسُّعِ فِي الْمُسْتَلَذَّاتِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
    http://shamela.ws/browse.php/book-1673#page-7533


    بارك الله فيكم ونفع بكم
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء



  17. #25
    :: الفريق العلمي ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    أبو سارة
    الدولة
    مصر
    المدينة
    المطرية دقهلية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة عربية
    العمر
    30
    المشاركات
    948
    شكر الله لكم
    1,546
    تم شكره 1,312 مرة في 602 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. بدر بن إبراهيم المهوس مشاهدة المشاركة
    المسألة الأولى : متى كانت بداية الاحتفال بالمولد ؟
    يعتبر بنو عبيد الذين يسمون بالفاطميين أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي وذلك في القرن الرابع الهجري كما ذكر ذلك المقريزي في خططه ( 2 / 436 ) وتبعه على ذلك جمع من العلماء ، وهذا يفيد أمرين :
    الأول : أن المولد لم يكن موجوداً في القرون الأولى لا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم وكذلك لم يكن موجوداً في عهد الأئمة الأربعة وأقرانهم وتلاميذهم .
    الثاني : أن من أحدث ذلك هم ( الدولة العبيدية أو المسماة بالفاطمية ) وهي دولة مجوسية رافضية ادعوا الانتساب للنبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أن والد عبيد كان مجوسياً وقيل يهودياً ، وقد حكموا أربعة قرون وكانوا أربعة عشر حاكماً ، وقد نشروا البدع والرفض وقتلوا عددا كبيراً من علماء أهل السنة ونشروا الكفر والزندقة .
    بل هم كما في البداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 397 ) : ( كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون وللإسلام جاحدون ، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون ، قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج ، وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء ، وسبوا الانبياء ، ولعنوا السلف ، وادعوا الربوبية )

    ثم إن المولد أبطله ابن أمير الجيوش الأفضل المتوفى سنة 515هـ .
    ثم عاد مرة أخرى على يد بعض الخلفاء والحكام .
    نعم هذا صحيح ولكن هذا لا يمنع أن يكون جائزا لأن الصحابة لما اختلفوا بعد جمع القرآن ماذا يسمونه سموه مصحفا مع أنها لفظة كان يطلقها نصارى الحبشة على الكتاب المقدس.
    قال الشافعي رحمه الله : من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.


    قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ التَّمْكِينُ إِلا بَعْدَ الْمَحَبَّةِ فَإِذَا امْتُحِنَ الإِنَسْانُ فَصَبَرَ مُكِّنَ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ مَكَّنَهُ وَامْتَحَنَ أَيُّوبَ ثُمَّ مَكَّنَ لَهُ.

  18. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ احمد شوقي السعيد حامد على هذه المشاركة:


  19. #26
    :: الفريق العلمي ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    أبو سارة
    الدولة
    مصر
    المدينة
    المطرية دقهلية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    لغة عربية
    العمر
    30
    المشاركات
    948
    شكر الله لكم
    1,546
    تم شكره 1,312 مرة في 602 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    ثم لو نظرنا للذين يرتكبون المخالفات في احتفالهم لا يكون هذا دليلا على التحريم أو البدعية فمثلا ( يقرأون القرآن يتجاوز تراقيهم )
    ( تحتقرون صلاتكم الى صلاتهم ..) العيب في الشخص نفسه.
    كم عمل واحد يجتمع فيه المصيب والمخطئ والعيب ليس في العمل بل في الشخص.
    أما كونه عيدا فهو عيد ولكن ليس بالمعنى الشرعي بل بمعناه اللغوي وهو ما يتكرر كل عام يذهب ويعود وإن كنا لا نعتقده عيدا بل إن إظهار الفرح والسرور وكثرة العمل الصالح وإدخال السرور على الأهل والفقراء بسبب الفرح بمولده هو المقصد من الاحتفال لا غير.
    قال الشافعي رحمه الله : من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.


    قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ التَّمْكِينُ إِلا بَعْدَ الْمَحَبَّةِ فَإِذَا امْتُحِنَ الإِنَسْانُ فَصَبَرَ مُكِّنَ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ مَكَّنَهُ وَامْتَحَنَ أَيُّوبَ ثُمَّ مَكَّنَ لَهُ.

  20. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ احمد شوقي السعيد حامد على هذه المشاركة:


  21. #27
    :: المشرف العام ::
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الكنية
    أبو أسامة
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    مكة المكرمة
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    فقـــه
    المشاركات
    7,928
    شكر الله لكم
    14,590
    تم شكره 5,838 مرة في 2,042 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    بارك الله في الجميع على الحوار الأنيس؛ برفقة خير جليس ...
    بظني أن المجيز للاحتفال بالمولد ليس معه دليلٌ لا من قرآنٍ، ولا سنَّةٍ، ولا إجماعٍ، ولا قول صحابيٍّ، ولا قياس، ولا شرع من قبلنا!
    وإنما هو استحسان؛ ويتنازع الاستحسان وجهات النظر ما لم تردّ إلى أصول الأدلة السالفة.

    لكن لدي سؤال ملحّ بهذا الخصوص:
    لو تقدَّمت إلى السادة العلماء المجيزين أو المتبنين للاحتفال بالمولد النَّبوي بمشروع كبيرٍ للأمة؛ على غرار هذا الاحتفال.
    عنوان المشروع:
    مشروع أُمَّة الإسلام في الاحتفال بأعياد الكرام:

    1- الاحتفال بالمولد النبوي (الحالة: فعَّال).

    2- الاحتفال بالبعثة النَّبوية (الحالة: مقترح).
    3- الاحتفال بالهجرة النبوية (الحالة: مقترح).
    4- الاحتفال بالنصر المجيد في غزوة بدرٍ الكبرى (الحالة: مقترح).
    5- الاحتفال بالفتح العظيم - فتح مكة (الحالة: مقترح).
    6- الاحتفال باكتمال القرآن [اليوم أكملت لكم دينكم] (الحالة: مقترح).
    7- الاحتفال بحجة الإسلام للنبي صلى الله عليه وسلم (الحالة: مقترح).
    8- العزاء بوفاة نبينا عليه الصلاة والسلام؛ وفيها من رجاء التأثير ما ليس في المولد قطعاً، ونقطع الطريق على الرافضة في بدعة عاشوراء! (الحالة: مقترح).
    9- الاحتفال بلم شمل الأمة على أبي بكرٍ الصديق والصاحب للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم (الحالة: مقترح).
    10- الاحتفال بجمع القرآن الكريم على مصحف واحد [توحيد صياغة الدستور] (الحالة: مقترح).


    ثم لو حشدت كلَّ أدلَّتهم معي؛ تلمساً منِّي لإقرار هذا المشروع العظيم؛ وزدت على ذلك بتعليلاتٍ كثيرة؛ من حفظ هوية المسلمين في الأقليات المسلمة في الغرب؛ وبعضهم لا يعرف من الإسلام إلا مجرَّد الانتماء؛ فتأتي هذه الاحتفالات لزرع طيف التمسك ولو من طرفٍ خفي حتى لا ينغمسوا أو يتفلت دينهم إلى النصرانية أو اليهودية أو اللادينية ...
    فما قولهم إزاءها؟
    هل هم مخيِّبي ظنِّي، وكاسري همَّتي في نفع أجيال أمَّتي؟!

    أرجو الإجابة المقنعة فقط!

    ملاحظة:
    ويمكن اقتراح مشروعين آخرين ذات جدوى في ذات المسار؛ لتكتمل اثنا عشر احتفالاً؛ وننظر في تقسيمها على أشهر السنة لاختلاف تحديد توقيت الوقائع! أو تجعل بالتوقيت على المناسبة وربما يحصل التكرار في بعض الأشهر.
    ويمكن أن يقترح في الشهر الأكثر احتفالاً إجازة عامة للمسلمين؛ ليقيموا مراسم احتفالات تليق بهويتهم، وانتمائهم.



  22. #28
    :: مخضرم ::
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    مصر
    المدينة
    اسكندرية
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    صيدلة
    العمر
    33
    المشاركات
    1,511
    شكر الله لكم
    1,280
    تم شكره 2,217 مرة في 1,086 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد بن صالح الكراني مشاهدة المشاركة
    8- العزاء بوفاة نبينا عليه الصلاة والسلام؛ وفيها من رجاء التأثير ما ليس في المولد قطعاً، ونقطع الطريق على الرافضة في بدعة عاشوراء! (الحالة: مقترح).
    هذا الاقتراح مجزوم برفضه لأنه قد نص على رفضه الحافظ السيوطي
    والله أعلم

    اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض
    الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي:
    وقوله : مع أن الشهر الذي ولد فيه ، إلى آخره . جوابه أن يقال أولا : إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ، ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة ، وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع ،فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته ، وقد قال ابن رجب في كتاب اللطائف في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين : لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما ، فكيف ممن هو دونهم ؟!
    قال الإمام النووى فى الروضة: الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ، فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ،
    لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها.

    قال الإمام أحمد بن حنبل (من المغنى لابن قدامة): إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء


  23. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد محمد عوض على هذه المشاركة:


  24. #29
    :: عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه ::
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الكنية
    أبو حازم الكاتب
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    القصيم
    المؤهل
    دكتوراه
    التخصص
    أصول فقه
    المشاركات
    2,269
    شكر الله لكم
    3,077
    تم شكره 3,016 مرة في 751 مشاركة

    افتراضي رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض مشاهدة المشاركة
    هذا الاقتراح مجزوم برفضه لأنه قد نص على رفضه الحافظ السيوطي
    والله أعلم
    هل هو مجزوم برفضه لأن السيوطي نص على رفضه ؟
    الاحتفال بالمولد النبوي أيضاً نص على رفضه من سبق ذكره من العلماء ممن هم أوسع علماً وأكثر تحقيقاً من السيوطي .
    أم أن العبرة أصالة بالأدلة الشرعية ويستأنس لها بأقوال العلماء ؟


  25. #30
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الكنية
    أبو البراء
    الدولة
    الجزائر
    المدينة
    باتنة
    المؤهل
    معد لرسالة الماجستير
    التخصص
    الفقه المقارن
    العمر
    32
    المشاركات
    2
    شكر الله لكم
    0
    تم شكره 9 مرة في 2 مشاركة

    Thumbs down رد: الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ السخاوي والحافظ ابن كثير يجيزون الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان خالياً من المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى

    قال قائل من الإخوان وفقه الله وسدد تصويبه [نقول كان عيد الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بين أظهرهم ..
    كما أن الشائع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان لا يحب مظهر تبجيل أو تفخيم أو تكريم له من شدة تواضعه وأثرته لأمته بكل شيء ..
    كما أن الصحابة الكرام لم يقدموا على هذا العمل بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، لأن حزنهم على وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، غلب سعادتهم بمولده، زمن طويلاً، حتى أنهم كانوا يهونون على أنفسهم أي مصاب، بتذكر مصابهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
    كما أن الصحابة رضوان الله عليهم انشغلوا عن مظاهر الفرح، بحروب الردة والفتوحات والفتن ..
    فكانت هذه الظاهرة الحميدة التي ظهرت فيما بعد،سنة حسنة، وهي أقل عرفان من كل مسلم لجناب النبوة المكرم لشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].
    قلنا يا رعاك الله: عباراتك هذه فيها من الأوهام والاضطراب ما لا يخفى على أهل العدل والإنصاف بلا ارتياب.
    - أما قولك الأول فلا معنى له في تجويز الاحتفال إذ مفهومه أن الصحابة لم يحتفلوا بمولده لعلة كونه بين أظهرهم، فيدل بمفهوم المخالفة على جواز الاحتفال بعد وفاته، لكننا لم نجد أن ذلك قد حدث، فهل نسي الصحابة أن يحتفلوا بعيد مولده . أو هل نسي النبي أن يأمرهم بفعله إن هو مات.
    قد تقول: أن الصحابة قد انشغلوا عن ذلك بالحروب والفتن والفتوحات.
    قلنا: الجواب من وجهين:
    أحدهما: أن انشغالهم هذا لا يسوغ لهم أن ينشغلوا عن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، -وأي احتفال هو- الاحتفال الذي زعم أصحابه وزعمت معهم أنه دال على محبته وتعظيمه وتوقيره والفرح به صلى الله عليه وسلم، وهل يعقل أن الصحابة يتركون أو ينشغلون عن شيء كهذا في حين أننا نجدهم رضوان الله عليهم قد نقلوا إلينا كل صغيرة وكبيرة من الشرع بأدق تفاصيلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشغلهم حال الحرب أو الاضطراب عن ذلك.
    الثاني: أنه لو سلمنا فرضا أن الصحابة انشغلوا بما ذكرت عن عمل الاحتفال، فهذا ليس بالأمر المانع لهم على أقل الأحوال من نقل العلم بالاحتفال أو الإشارة إليه، ثم إن القول بأن الصحابة كلهم أجمعون قد انشغلوا بالحروب قول فيه نظر.
    - أما قولك: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان لا يحب مظهر تبجيل أو تفخيم من شدة تواضعه وأثرته لأمته بكل شيء فهذا فيه دليل على المنع لا على الجواز، وبيان ذلك من وجهين:
    أولا: قولك هذا مشعر بأن الاحتفال من مظاهر التبجيل والتفخيم فهو داخل في جملة ما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك. فينتج القول بالمنع.
    ثانيا: كراهة النبي صلى الله عليه وسلم للتفخيم والإطراء ليس مقصورا على زمن الصحابة رضي الله عنهم بل يعم جميع العصور والأزمنة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك [لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله].
    ـ أما قولك [أن الصحابة الكرام لم يقدموا على هذا العمل بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، لأن حزنهم على وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، غلب سعادتهم بمولده، زمن طويلاً، حتى أنهم كانوا يهونون على أنفسهم أي مصاب، بتذكر مصابهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] فهذا كذلك فيه دليل على المنع إذ أن الحزن بفقده ووفاته أولى من الفرح بولادته لأنه قد فُجعت الأُمّة وأُصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا، فعلى هذا يتعيَّن البكاء والحزن الكثير، وانفراد كُلِّ إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: "ليعزّى المسلمون في مصائبهم المصيبة بي"» وليس الحزن مقصورا على الصحابة رضوان الله عليهم كما رأيت -أحبك الله-.
    -أما قولك:[فكانت هذه الظاهرة الحميدة التي ظهرت فيما بعد،سنة حسنة ]. القول بالسنية يحتاج إلى دليل، إذ أن السنة ما ثبت من قول أو فعل أو تقرير عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر كما علمت لم يكن عند رسول الله وأصحابه الكرام، إنما هو كما ذكرت: "ظاهرة حميدة ظهرت فيما بعد" و متى كانت الظواهر المخترعة في الدين مما لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا أثر ظواهر حميدة، بل هي بدع محدثة ضلالة في النار أصل لكل شر وبلاء، نعوذ بالله من الخذلان.
    -أما قولك [وهي أقل عرفان من كل مسلم لجناب النبوة المكرم لشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] فنقول: أعظم العرفان والشكر لجنابه صلى الله عليه وسلم هو في اتباع هديه وسنته والتزام شرعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتسليم لأحكامه، والتأسي به في الظاهر والباطن، استجابة لله سبحانه في قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ، قال ابن كثير ‑رحمه الله‑: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كلِّ مَن ادَّعَى محبةَ الله وليس هو على الطريقة المحمَّدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرعَ المحمَّدِيَّ والدِّين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، … وقال الحسن البصريُّ وغيرُه من السلف: "زعم قوم أنهم يحبّون الله فابتلاهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ .
    جزى الله إخواني خير الجزاء، ووفقني وإياهم للعمل بكتابه وهدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وجنبنا البدع والحوادث إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    السلام عليكم.

  26. 5 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد جلال الدين سامي على هذه المشاركة:


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الفرق بين المكروه وخلاف الأولى
    بواسطة د. رأفت محمد رائف المصري في الملتقى ملتقى التخريج والنظائر والفروق
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 16-10-27 ||, 05:31 PM
  2. خاطرة في الاحتفال بالمولد
    بواسطة د. عبدالحميد بن صالح الكراني في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 71
    آخر مشاركة: 15-02-08 ||, 12:43 PM
  3. مصطلح: المكروه وخلاف الأولى
    بواسطة د. عبدالحميد بن صالح الكراني في الملتقى ملتقى الأعلام والمصطلحات الأصولية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-10-10 ||, 12:33 AM
  4. رأي الشوكاني فيما قاله السخاوي عن قرينه السيوطي في "الضوء اللامع"
    بواسطة محمد بن فائد السعيدي في الملتقى الملتقى الفقهي العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-09-08 ||, 02:17 PM
  5. سر الخلاف بين السيوطي و السخاوي .
    بواسطة أبو حزم فيصل بن المبارك في الملتقى الملتقى المفتوح
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-04-17 ||, 08:53 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •