آخر مواضيع الملتقى

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: البصــــــاق --- وأحكامه الفقهية

  1. #1
    :: متـابـــع ::
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    اليمن
    المدينة
    عدن
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    هندسة ميكانيكية
    العمر
    48
    المشاركات
    85
    شكر الله لكم
    3
    تم شكره 45 مرة في 31 مشاركة

    Lightbulb البصــــــاق --- وأحكامه الفقهية

    البصــــــاق --- وأحكامه الفقهية

    تعريف البصاق
    البصاق
    (بصق) الباء والصاد والقاف :أصلٌ واحدٌ يشارك الباء والسين والقاف، والأمرُ بينهما قريبٌ. يقال بَصَقَ بمعنى بَزَقَ وبَسَقَ.
    قال الخليل: وهو بالصّاد أحْسَن. والاسم البُصاق. مقاييس اللغة [1 /239]
    والبصاق : ماء الفم إذا خرج منه . يقال : بصق يبصق بصاقاً . ويقال فيه أيضاً : البزاق ، والبساق . وهو بالصاد أفصح .
    وقال النووي : ولغة السين قليلة وقد أنكرها بعض أهل اللغة وانكارها باطل فقد نقلها الثقات وثبتت في الحديث الصحيح .
    المجموع شرح المهذب [4 /100]
    راجع:
    لسان العرب [10 /21]،مختار الصحاح [ص 73]،القاموس المحيط [ص 1121]،معجم الغني [2 /66]،معجم الصواب اللغوي [1 /182]
    معجم لغة الفقهاء [ص 107]

    التفال
    التفال: البصاق ، يقال : تفل ويتفل تفلا ،إذا بصق ،
    والتفل والتفال (بضمهما ) البصاق ، والتفل بالفم لا يكون إلا ومعه شيء من الريق ،فإذا كان نفخا بلا ريق فهو النفث .
    الفرق بين البصاق والتفل .
    قال الجوهري: التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ .لسان العرب [11 /77]
    راجع :
    تاج العروس من جواهر القاموس [28 /136]،القاموس المحيط [ص 1254]

    النفث
    النفث: إخراج الريح من الفم من غير خروج شئ من الريق .يقال : ينفث وينفث نفثا ونفثانا .
    والنفث أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق ،والنفث شبيه بالنفخ .وقيل : النفث قذف الريق القليل وهو اقل من التفل .
    راجع:
    لسان العرب [2 /195]،تاج العروس من جواهر القاموس [5 /373] ،معجم لغة الفقهاء [ص 484]،الصحاح في اللغة [2 /221]،مختار الصحاح [ص 688]،التعاريف [ص 705]

    الريق
    الريق هو: ماء الفم ( لعابه ) ما دام فيه ،وجمعه أرياق ،ورياق ،ويقال له الرضاب .
    راجع :
    معجم الغني [10 /162]،لسان العرب [10 /135]،تاج العروس من جواهر القاموس [25 /387]،معجم لغة الفقهاء [ص 229]

    والفرق بين البصاق والريق: أن البصاق: ماء الفم إذا خرج منه، والريق ماء الفم مادام فيه. معجم الفروق اللغوية للعسكري [ص 68]

    اللعاب
    اللعاب: ما يسيل من الفم.
    راجع:
    تاج العروس من جواهر القاموس [4 /213]،الصحاح في اللغة [2 /142]،مختار الصحاح [ص 612]

    المحصلة :
    أن ماء الفم إذا بقي فيه ولم يخرج فيسمى الريق ،وإذا خرج من الفم فله أحوال :
    فإن كان بنفخ ،فله حالين :
    1- بمعية الريق : فيسمى البصاق ،فإن كان الريق قليلاً فيسمى التفل .
    2- بدون ريق : فيسمى النفث .
    وإن كان بغير نفخ ،فله حال واحدة وهي : السيلان ،ويسمى اللعاب .
    فيمكن أن يرتب على هذا النحو : أوله البصاق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ،ولكن الأخير وهو النفخ لا يتناوله هذا البحث ،ولذلك لم أعرفه .

    التنخم
    اختلفت تعريفات العلماء للنخامة والتنخم بسبب اختلافهم في مصدرها ،وقد تحصل لي أربعة أقوال لهم في هذا الأمر ،وهي كما يلي :

    القول الأول :يرى عدم التفريق بين النخامة والنخاعة ومصدرها الحلق
    فيقولون : النخامة: هي النخاعة وزنا ومعنى، وهي ما يخرجه الإنسان من حلقه «المصباح المنير (نخع- نخم) ص 229، 230، والنهاية 5/ 33- 34، والمغرب ص 446» ،معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية [1 /493] ،عمدة القاري شرح صحيح البخاري [5 /151]

    القول الثاني : يرى عدم التفريق بين النخامة والنخاعة مع اختلاف مصدرها
    ويقولون : التنخم : ما يخرج من صدر الإنسان أو خيشومه من البلغم عند التنخم .
    معجم الغني [25 /71]،نيل الأوطار [1 /23]،لسان العرب [12 /572]

    القول الثالث : يرى التفريق بين النخامة والنخاعة باختلاف مصدرها
    فينقل عن النووي أن النخامة أنها تخرج من الفم بخلاف النخاعة فإنها تخرج من الحلق . عمدة القاري شرح صحيح البخاري [5 /151]
    ويقول الحافظ : النخاعة كذا في المجمل والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج من الحلق .فتح الباري [1 /353]

    القول الرابع : يرى أن النخامة أو النخاعة مصدرها الخيشوم وأعلى الأنف
    ويقولون :النخامة وهي ما يخرج من الخيشوم و أقصى الفم .
    كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي [ص 645]،المحيط في اللغة [1 /368]،معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية [1 /493]،عمدة القاري شرح صحيح البخاري [5 /151]

    والصواب من هذه الأقوال أن النخامة لها ثلاث مصادر تصدر منها في جسم الإنسان فتارة تكون من جوفه (وهي الصاعدة من الصدر والرئة )، وتارة تكون من دماغه( وهي النازلة من الرأس تنصب من من الدماغ في الثقبة النافدة منه إلى اقصي الفم فوق الحلقوم) وتارة تكون من حلقه ،ولهذا يتغير اسمها بتغير مصدرها ،فإذا أطلق الفقهاء هذه الكلمة كانت تحتمل أحد هذه المعاني ،وأما إذا خصصوا استخدام اسم معين فهنا ينظر إلى مقصد المتكلم ،بحسب ما جاء من الأقوال السابقة .
    المجموع شرح المهذب [6 /319] ،حاشية الجمل على المنهج [1 /508]،المغني [3 /36]،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف [3 /325]،شرح أخصر المختصرات لإبن جبرين حفظه الله [55 /3]

    بصاق النبي صلى الله عليه وسلم
    بصاقه صلى الله عليه وسلم شفاء
    عن سهل بن سعد رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء فقال نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم . رواه البخاري 2942 [4 /47]،ومسلم 6373 [7 /120] ،واللفظ للبخاري
    وعن علي، قال: " ما رمدت منذ تفل النبي صلى الله عليه وسلم في عيني " . رواه أحمد 579 [2 /19]،إسناده حسن
    قال الشوكاني : قوله : " فبصق في عينيه فبرأ مكانه " فيه معجزة ظاهرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه منقبة لعلي عليه سلام الله ورحمته وبركاته فإن هذه الغزوة هي التي قال فيها صلى الله عليه وآله وسلم " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاول الناس لها فقال ادعوا لي عليا فأتى به أرمد فبصق في عينيه ودفع إليه الراية ففتح الله عليه " هذا لفظ مسلم والترمذي .نيل الأوطار [8 /36]

    وعن رفاعة بن رافع قال: لما كان يوم بدر تجمع الناس على أمية بن خلف فأقبلنا إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد انقطعت من تحت إبطه فأطعنه بالسيف طعنة،ورميت يوم بدر بسهم ففقئت عيني،وبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي فيها فما آذاني شيء.
    رواه البزار وقال : وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رفاعة بن رافع ، ولا نعلم له طريقا ، عن رفاعة إلا هذا الطريق. 3729ـ مسند البزار [5 /225]
    والطبراني في المعجم الكبير4535 [5 /42]، والمعجم الأوسط 9124 [9 /59] ،وقال : لا يروى هذا الحديث عن رفاعة بن رافع إلا بهذا الإسناد تفرد به بن المنذر .وقال الهيثمي : فيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد [6 /54]

    وعن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرأ .رواه ابن حبان 6509 [14 /439]،و إسناده حسن

    وعن يزيد بن أبي عبيد قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة بن الأكوع فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ فقال : هذه ضربة أصابتني يوم حنين قال الناس : أصيب سلمة أصيب سلمة قال : فأتي بي رسول الله صلى الله عليه و سلم فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة . رواه ابن حبان 6510 [14 /439] ،إسناده صحيح

    وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن عبد الله بن أنيس بن حرام الجهني حليف الأنصار ...شجه بعض اليهود في وجهه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتفل فيها فلم يتأذ بها . معرفة الصحابة لأبي [11 /243]
    وقال بن القيم : وقدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فبصق فى شجة عبد الله بن أنيس فلم تقح ولم تؤذه حتى مات .زاد المعاد [3 /317]

    بصاقه صلى الله عليه وسلم بركة
    عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم : يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه .... ثم إن عروة جعل يرمق النبي صلى الله عليه وسلم بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا، خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له . فرجع إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم،والله إن يتنخم نخامة، إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ... الحديث
    رواه البخاري 2732 [3 /193]،و ابن حبان في صحيحه 4872 [11 /216]،وأحمد في مسنده 18928 [31 /243]

    وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه و سلم خمصا شديدا فانكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه و سلم خمصا شديدا فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه و سلم وبمن معه فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحي هلا بكم ) . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لاتنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء ) . فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ( ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها ) . وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا إن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو .
    رواه البخاري 3876 [4 /1505] ،ومسلم 5436 [6 /117]

    وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما : أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية ألفا وأربعمائة أو أكثر فنزلوا على بئر فنزحوها فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى البئر وقعد على شفيرها ثم قال ( ائتوني بدلو من مائها ) . فأتي به فبصق فدعا ثم قال ( دعوها ساعة ) . فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا . رواه البخاري 3920 [4 /1525]
    قال النووي : ورسول الله صلى الله عليه و سلم لايتقذره أحد بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه و سلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه و سلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه و سلم التى يخالفه فيها غيره. شرح النووي على مسلم [13 /224]

    تنبيه : ذهب بعض العلماء إلى جواز التبرك بالصالحين قياساً على فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
    والصحيح أنه لا يجوز لأمرين :
    أولاً : أن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه .
    ثانياً : سد ذريعة الشرك ، لأن جواز التبرك بآثار الصالحين يفضي إلى الغلو فيهم .

    قال ابن حجر : وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من يحب إمامه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم ... فتح الباري [5 /341]

    وقال الشاطبي: أنَّه ثبت في الصحاح عن الصحابة رضي الله عنهم أنَّهم يتبرَّكون بأشياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم،.... - إلى أن - قال: "فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعاُ في حقِّ مَن ثبتت ولايته واتِّباعه لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يتبرَّك بفضل وَضوئه، ويتدلَّك بنخامته، ويُستشفى بآثاره كلِّها، ويُرجى نحو مِمَّا كان في آثار المتبوع الأصل صلى الله عليه وسلم".
    ثم ذكر أنَّ هذا الاحتمال لقياس غيره صلى الله عليه وسلم عليه في التبرُّك به عارضه أصلٌ مقطوع به، فقال: "إلاَّ أنَّه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه، مشكل في تنزيله، وهو أنَّ الصحابة رضي الله عنهم بعد موته عليه السلام لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى مَن خَلفَه؛ إذ لَم يترك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعده في أمَّته أفضلَ من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو كان خليفتَه، ولَم يُفعل به شيء من ذلك ولا عمر رضي الله عنهما، وهو كان أفضل الأمَّة بعده، ثم كذلك عثمان، ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمَّة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أنَّ متبرِّكاً تبرَّك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فهذا إذاً إجماع منهم على ترك تلك الأشياء.
    وبقي النظر في وجه ترك ما تركوا منه، ويحتمل وجهين:
    أحدهما: أن يعتقدوا فيه الاختصاص، وأنَّ مرتبة النبوة يسع فيها ذلك كله للقطع بوجود ما التمسوا من البركة والخير ... فصار هذا النوع مختصًّا به كاختصاصه بنكاح ما زاد على الأربع، وإحلال بُضع الواهبة نفسها له، وعدم وجوب القسم على الزوجات وشبه ذلك، فعلى هذا المأخذ لا يصح لِمَن بعده الاقتداء به في التبرك على أحد تلك الوجوه ونحوها، ومَن اقتدى به كان اقتداؤه بدعة، كما كان الاقتداء به في الزيادة على أربع نسوة بدعة.
    الثاني: أن لا يعتقدوا الاختصاص، ولكنَّهم تركوا ذلك من باب الذرائع؛ خوفاً من أن يجعل ذلك سنة كما تقدَّم ذكره في اتباع الآثار والنهي عن ذلك، أو لأنَّ العامَّة لا تقتصر في ذلك على حدٍّ، بل تتجاوز فيه الحدود، وتبالغ بجهلها في التماس البركة حتى يداخلها للمتبرَّك به تعظيم يخرج به عن الحدِّ، فربَّما اعتقد في التبرُّك به ما ليس فيه، وهذا التبرُّك هو أصل العبادة، ولأجله قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو كان أصلَ عبادة الأوثان في الأمم الخالية، حسبما ذكره أهل السير ..." من كتاب الاعتصام (1 / 482)


    أهل الجنة لا يبصقون
    (( اللهم اجعلنا منهم ))
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب أمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا .
    رواه البخاري 3245 [4 /118]،ومسلم 7330 [8 /147] ،وفي رواية له : عن جابر قال سمعت النبى -صلى الله عليه وسلم- يقول « إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ... الحديث
    قال ابن تيمية : ما فيهم ذرة من العيب ولا من النقص .مجموع الفتاوى [4 /377]
    وقال أيضاً : لان تلك الفضلات مضادة للبدن مؤذية له وليس في الجنة اذى .بيان تلبيس الجهمية [2 /361]
    قال ابن حجر : وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم .فتح الباري [6 /324]

    طهارة البصاق و النخامة
    اولاً : ذكر الأدلة على طهارة البصاق .
    1- عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا .
    رواه البخاري 405 [1 /90]،ومسلم 1258[2 /76] ،واللفظ لفظ البخاري

    2- عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم : يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه .... ثم إن عروة جعل يرمق النبي صلى الله عليه وسلم بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا، خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له . فرجع إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم،والله إن يتنخم نخامة، إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ... الحديث
    رواه البخاري 2732 [3 /193]،و ابن حبان في صحيحه 4872 [11 /216]،وأحمد في مسنده 18928 [31 /243]

    3- عن أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها .
    رواه البخاري 405 [1 /161] ،ومسلم 1259 [2 /76] ،وفي رواية لمسلم عن أنس أيضاً : « التفل فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ».برقم 1260 [2 /77]

    4- عن ابن عباس : أنه قال فى المنى يصيب الثوب ، قال : أمطه عنك - قال أحدهما - بعود إذخر ، فإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط . رواه البيهقي في السنن الكبرى 4345 [2 /418]،وقال : هذا صحيح عن ابن عباس من قوله،وقد روي مرفوعا، ولا يصح رفعه.

    الاستنباط من الأحاديث السابقة :
    أولاً : قوله : "تحت قدمه " ، يدل على طهارته ، ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه ،لأنه لا يجوز للمصلي أن يقوم على نجاسة .مختصر اختلاف العلماء للطحاوي [1 /6]،المغني [1 /768]
    ثانياً : قوله : " إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه " ، فلولا طهارتها لم يفعلوا ذلك . المغني [1 /768]
    ثالثاً : قوله : " وكفارتها دفنها " ،فيه بيان طهارة البصاق لنخامة إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر بدفنه في المسجد ... طرح التثريب [3 /184]
    رابعاً : قوله :" فإنما هو بمنزلة البصاق " ،تشبيه المني بالبصاق يدل على طهارة البصاق في الحكم .الحاوي في فقه الشافعي للماوردي [2 /252]


    ثانياً :ذكر المذاهب الفقهية في هذه المسألة :
    نص الحنفية على طهارة البصاق ،وكذا المالكية بأنه ليس بنجس ،ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق ، ولا تكره الصلاة بثوب فيه بصق ،وأما الشافعية فقد نص الإمام بأن الماء الذي وقع فيه البصاق فإنه لا ينجسه،واعتبار الحنابلة البصاق من الرطوبات التي تفرز من بدن الآدمي الطاهرة لأنها من جسم طاهر .
    وعليه فإن البصاق يعتبر من الطاهرات في المذاهب الأربعة ،وعليه إتفاقهم ،ولا نزاع في ذلك ،" وقد نقل بعضهم فيه الإجماع لكن روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر وقال بن حزم صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم" . فتح الباري [1 /353]
    المراجع :
    مختصر اختلاف العلماء للطحاوي [1 /5] ،المبسوط [1 /215 و 152 ]،التمهيد [22 /136]،المدونة الكبرى [1 /4] ،مواهب الجليل لشرح مختصر خليل [1 /74 و 95 ]،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير [1 /50]،الأم [1 /5] ،الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل لابن قدامة [1 /87]، شرح الزركشي على مختصر الخرقي [1 /220]،المغني [1 /768]


    طهارة البلغم
    تعريفه : البلغم خلط من أخلاط الجسد ،و المنعقد من اللعاب والمخاط المفرز من المجاري التنفسية .
    صفته : لزِجٌ دسمٌ لا يمازجه نجاسة .المغرب في ترتيب المعرب [2 /245]
    مصدره : الجهاز التنفسي ،قال النووي : فليس البلغم من المعدة . المجموع شرح المهذب [2 /551]
    راجع :
    لسان العرب [12 /56] ،تاج العروس من جواهر القاموس [31 /305] نالقاموس المحيط [ص 1397]،معجم لغة الفقهاء [ص 110]،المعجم الوسيط [1 /70]

    اختلاف الفقهاء في طهارة البلغم
    القول الأول : عدم التفصيل في طهارة البلغم،وأنه لا ينتقض الوضوء بخروجه ،وسواء كان نازلا من الرأس أو صاعداً من الجوف .
    ذهب إلى هذا القول الإمام أبي حنيفة ومحمد ،وهو أيضاً مذهب المالكية ،وهو الصحيح من مذهب الحنابلة .

    القو الثاني :نجاسة البلغم ،وينتقض الوضوء بخروجه بدون تفصيل .
    نقل هذا عن ابن العطار – من المالكية - ، و المزني – من الشافعية - ،وهو قول بعض الحنابلة.

    القول الثالث : التفصيل في طهارة البلغم .
    فقالوا بنجاسة البلغم الصاعد من المعدة بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى الحلق والصدر فإنه طاهر .
    وهذا مذهب الشافعية ،وقول الإمام أبي يوسف وقيد البلغم الصاعد بما إذا كان ملأ الفم.

    دليل القول الأول
    أن البلغم هو النخامة ،واستدلوا بالأحاديث التي ذكرناها في طهارة البصاق والنخامة .
    دليل القول الثاني
    قياس البلغم بالقيء،ولأنه مائع من وعاء نجس – وهي المعدة - .
    دليل القول الثالث
    استدلوا بأدلة القول الأول والثاني.

    موضع الاتفاق والخلاف :
    ويخرّج الاتفاق والخلاف بين الأقوال الثلاثة ، أن المنحدر من رأسه طاهر بالاتفاق سواء خرج من جانب الفم ، أو الأنف ؛ لأن الرأس ليس بموضع للنجاسات ، وإنما الخلاف فيما يعلو من الجوف فأصحاب القول الثاني ،والثالث يقولون : انه نجس لأنه يخروج من موضع النجاسات فكان نجسا بالمجاورة ، وأصحاب القول الأول قالوا: البلغم بزاق ، والبزاق طاهر .

    مناقشة القول الثاني وما وافقه من القول الثالث :
    1- لا اجتهاد مع النص .
    2- ليس محل البلغم في المعدة بل من الجهاز التنفسي أعلى جسم الانسان كما نص على ذلك النووي .

    وعلى هذا يكون أضعف الأقوال هو القول الثاني ،ثم القول الثالث ، وأصحها القول الأول لاستناده على النص الصحيح ،ولا قياس مع النص .

    المراجع :
    المبسوط [1 /215] ،البحر الرائق شرح كنز الدقائق [1 /36]
    مواهب الجليل لشرح مختصر خليل [1 /95] ،التاج والإكليل لمختصر خليل [1 /95]،
    مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [1 /79] ،نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. [1 /240] ، المجموع شرح المهذب [2 /551]
    حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري [1 /507]،حاشية قليوبي [1 /211]
    الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف [1 /199 و 341 ]


    البصق أثناء قضاء الحاجة
    المذاهب الفقهية
    منع الحنفية من البصاق أثناء البول،وكذا الشافعية وقالوا : فإنه يخاف منه ،وأما الحنابلة فقد اعتبروا البصاق في البول من المكروهات ،ويورث الوسواس .
    قلت : فالذي يظهر من منع الفقهاء من ذلك هو مخافة أن يرتد عليه شيء من البول بسبب البصق فيه ،أو أن يدخل عليه الوسواس هل أصابه شيء من البول بسبب البصق أم لا ؟ ،ولذلك قطعوا هذا بترك البصق في البول ،تركاً غير مجزوماً به .

    قال الإمام الشوكاني : وأما كراهة نظر الأذى وبصقه فهذا من أعجب ما يسمعه السامع من تسأهل أهل الفروع في إثبات الأحكام الشرعية بما لا دليل عليه فإن كان سبب ذكر ذلك هنا لكون النفس تستكرهه وتنفر عنه فليس موضوع الكتاب المكروهات النفسية بل المكروهات الشرعية ومثل ذلك الحكم بكراهة الأكل والشرب . السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار [ص 45]
    قلت: وهذا الذي تميل إليه النفس .والله أعلم
    المراجع :
    مراقي الفلاح [ص 22]،حاشية ابن عابدين [1 /125]،حاشية الجمل على المنهج [1 /267]،المغني [1 /187]،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف [1 /102]،الفروع وتصحيح الفروع [1 /89]،شرح منتهى الإرادات المسمى [1 /35]،كشاف القناع عن متن الإقناع [1 /65]،المبدع في شرح المقنع لابن مفلح [1 /82]


    هل البصاق والبلغم ينقض الــوضوء ؟
    مذاهب الفقهاء :
    الحنفية
    البلغم الصرف لا ينقض وهذا عندهما (يعني أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني )،
    وعند أبي يوسف ينقض الصاعد من الجوف دون النازل من الرأس لأنه نوع من أنواع القيء فصار كسائر أنواعه ولأنه يتنجس في المعدة بخلاف النازل من الرأس لأن الرأس ليس بمحل النجاسة والمعدة محل النجاسة
    ولهما أنه لزج لا يتداخله أجزاء النجاسة فصار كما لو قاء بصاقا ولو كان البلغم مخلوطا بالطعام فإن كان الطعام هو الغالب نقض إجماعا، وهذا هو الأصح .
    تبين الحقائق شرح كنز الدقائق [1 /9]، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع [1 /27]،المبسوط [1 /215]، تبين الحقائق شرح كنز الدقائق [1 /9]،المبسوط للشيباني [1 /57]

    الشافعية
    أن البصاق الذي يخرج من الفم ،والمخاط الذي يخرج من الأنف لا يوجب الوضوء لخروجهما من غير مخرج الحدث .
    الأم [1 /18]، الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي [1 /199]

    الحنابلة
    أن البصاق والنخاعة والبلغم لا تنقض الوضوء سوء كانت الرأس أو الصدر أو المعدة ،لأنها طاهرة و لأنها تخلق من البدن .
    المغني [1 / 208 و 210]،كشاف القناع عن متن الإقناع [1 /125]،الفروع وتصحيح الفروع [1 /143]

    المحصلة : أن مذهب الجمهور أن البصاق والبلغم لا ينقض الوضوء ،وقد تقدم الكلام في مبحث طهارة البلغم .


    مسألة : خروج الدم ممزوجاً بالبصاق .
    الدم الخارج من الفم المغلوب بالبصاق لا ينقض لأن الحكم للغالب فصار كأنه كله بزاق قيد بغلبة البزاق لأنه لو كان مغلوبا والدم غالب نقض لأنه سال بقوة نفسه ،... وإن استويا نقض أيضا لاحتمال سيلانه بنفسه أو أساله غيره .البحر الرائق شرح كنز الدقائق [1 /37]
    وصورة غلبة البصاق بما إذا لم يجد طعمه وهو حسن اهـ .حاشية ابن عابدين [2 /396]
    قلت : هذا مذهب الحنفية ،والصحيح عندنا أن خروج الدم لا ينقض ما لم يكن كثيرا وفاحشاً ،وهذه المسألة لها مبحث خاص ليس هنا محله .


    الإمامة
    المسألة : يعزل الإمام لأجل اساءته فى الصلاة وبصاقه فى القبلة .
    عن أبى سهلة السائب بن خلاد - قال أحمد - من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم- أن رجلا أم قوما فبصق فى القبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- ينظر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين فرغ « لا يصلى لكم ». فأراد بعد ذلك أن يصلى لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال « نعم ». وحسبت أنه قال « إنك آذيت الله ورسوله ».
    رواه أبو داود 481 [1 /181] ، إسناده حسن ، وهو حديث صحيح بشواهده

    والمعنى أنك فعلت فعلا لا يرضي الله ورسوله وفيه تشديد عظيم فقال الله تعالى إن الذين يؤيذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا وا خرة وأعد لهم عذابا مهينا وذكر الله تعالى للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة إيذاء الله تعالى .
    عون المعبود [2 /106]،عمدة القاري شرح صحيح البخاري [6 /397]

    وسئل شيخ الإسلام عن امام يبصق فى المحراب هل تجوز الصلاة خلفه أم لا ؟
    فأجاب : الحمد لله ينبغى أن ينهى عن ذلك وفى سنن أبى داود عن النبى أنه عزل اماما لأجل بصاقه فى القبلة وقال لأهل المسجد لا تصلوا خلفه فجاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنت نهيتهم أن يصلوا خلفى قال نعم انك قد آذيت الله ورسوله ، فان عزل عن الامامة لأجل ذلك أو انتهى الجماعة أن يصلوا خلفه لأجل ذلك كان ذلك سائغا والله أعلم .
    مجموع الفتاوى [23 /364 و 365]

    قلت: قال بهذا الشافعية وقاسوا عليه القاضي إذا ظهر منه خلل أو إذا كثرت الشكاوى منه فإنه يعزل لهذا الحديث، وكذا قال بهذا الحديث الحنابلة وقاسوا عليه الإمام الذي يجهر بالنية ويكرارها عند العبادات .
    راجع :
    مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [4 /381]،أسنى المطالب في شرح روض الطالب [4 /290]،حاشية عميرة [4 /300]،الفروع وتصحيح الفروع [1 /112]،كشاف القناع عن متن الإقناع [1 /88]


    البصاق أثناء الطواف في الحج
    مذهب الشافعية :
    يكره أن يبصق في الطواف بلا عذر ،وإذا فعله فليكن بطرف ثوبه أما إلقاؤه في أرض المطاف فحرام .
    قلت : وهذا مما تفرد به المذهب الشافعي عن غيره من المذاهب الفقهية .
    راجع:
    مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [1 /491]،الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي [4 /144]،حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري [4 /729]


    كتاب الردة
    ينهى عند الحنفية عن محو اسم الله تعالى بالبصاق .
    ومن صور الردة عند المالكية والشافعية إلقاء مصحف بقذر ، ولو طاهرا كبصاق أو تلطيخه به والمراد بالمصحف ما فيه قرآن ولو كلمة .
    لأن فيه استخفافا بالدين و تعتبر قرينة دالة على الاستهزاء .
    راجع:
    حاشية ابن عابدين [6 /387]،الشرح الكبير للدردير [4 /301]،حاشية الجمل على المنهج [10 /19]


    صور لا تعتبر من الردة
    1- إن ما جرت به العادة من البصاق على اللوح لإزالة ما فيه ليس بكفر بل وينبغي عدم حرمته أيضا ومثله ما جرت العادة به أيضا من مضغ ما عليه قرآن أو نحوه للتبرك به أو لصيانته عن النجاسة ،عند الشافعية .حاشية الجمل على المنهج [10 /19]

    2- إن بل أصابعه بريقه بقصد قلب أوراقه فهو وإن كان حراما لكن لا ينبغي أن يتجاسر على القول بكفره وردته بذلك لأنه لم يقصد بذلك التحقير الذي هو موجب للكفر في مثل هذه الأمور ومثل هذا من رأي ورقة مكتوبة مطروحة في الطريق ولم يعلم ما كتب فيها فإنه يحرم عليه تركها مطروحة في الطريق لتوطأ بالإقدام وأما إن علم أن فيها آية أو حديثا وتركها كان ذلك ردة كما قاله المسناوي اهـ ، عند المالكية .حاشية الدسوقي على الشرح الكبير [4 /301]

    3- تلطيخ الحجر الأسود أو البيت بالطاهرات ( كالبصاق ) فإنه لا يكون ردة إلا إذا كان التلطيخ بالنجاسة .حاشية الدسوقي على الشرح الكبير [4 /301]
    وعلى هذا، فينبغي توقي ما يلاحظ عند كثير من المسلمين اليوم من تقليب أوراق المصحف بالريق خروجا من خلاف العلماء وتوقيرا لكتاب الله عز وجل.
    قال الله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: 30] .
    وقال تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] .والله أعلم.


    البصاق بعد الحلم
    الأحاديث الواردة في ذلك
    عن أبي قتادة يقول : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث – وفي رواية : فليبصق - حين يستيقظ عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ من شرها فإنها لا تضره ) . وقال أبو سلمة وإن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من الجبل فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما أباليها . رواه البخاري 5415 [5 /2169] و3118 [3 /1198]،ومسلم6034 [7 /50]و 2261،وفي رواية لمسلم : ولا يخبر بها أحدا فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب ».صحيح مسلم 6039 [7 /51]

    عن أبى سلمة قال إن كنت لأرى الرؤيا تمرضنى - قال - فلقيت أبا قتادة فقال وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضنى حتى سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره ».رواه مسلم 6040 [7 /51]

    عن جابر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال « إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذى كان عليه ».رواه مسلم 6041 [7 /52]

    الرؤيا الصالحة : الحسنة السالمة من التخليط وربما جاءت في اليقظة كما رآها في المنام .
    الحلم : ما يراه النائم من أخلاط وتخيلات سيئة تحزنه وتدخل عليه الغم .
    و الحلم و الرؤيا و إن كان كل منهما يحدث في النوم إلا أن الرؤيا اسم للمحبوب، فلذلك تضاف إلى اللّه سبحانه و تعالى، و الحلم: اسم للمكروه فيضاف إلى الشيطان . شرح النووي على مسلم [15 /17] طرح التثريب [9 /107]، فتح الباري [12 /369]

    قوله : فلينفث : يبصق بصاقا خفيفا عن يساره وقيل هو البصاق بلا ريق.وقد مرَ بنا تعريفه في بداية البحث .
    قال النووي :النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا .
    شرح مسلم [15 /18]
    قال الحافظ : قلت لكن المطلوب في الموضعين مختلف لأن المطلوب في الرقية التبرك برطوبة الذكر كما تقدم والمطلوب هنا طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض كما تقدم فالذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له نفث وبالنظر إلى الريق قيل له بصاق .فتح الباري [12 /371]

    فائدة التفل:
    قال عياض وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفث للمباشر للرقية المقارن للذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء . فتح الباري [12 /371]

    حكمة التفل عن اليسار
    أن جهة اليسار مأوى الشياطين وحكمة التحول من الجنب الذي كان عليه التفاؤل بأن الله تعالى يبدل المكروه بالحسن وينبغي له أن لا يعود إلى منامه بعد استيقاظه لأنه إن عاد يعود إليه الشيطان . الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني [2 /347]


    تحنيك المولود
    تعريف التحنيك وصفته :
    الحنك باطن أعلى الفم .
    والتحنيك هو أن يمضغ تمرة أو شيئا حلوا ويجعله في فم المولود ويحك به حنكه بأصبعه حتى يتحلل في حنكه ويفعل ذلك ليكون الحلو أول ما يدخل جوف المولود ويستحسن أن يقوم بذلك مؤمن صالح تقي تبركا وتفاؤلا .

    قال النووي : تحنيك المولود عندولادته بتمر فان تعذر فما فى معناه وقريب منه من الحلو فيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفة ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلا كان أو امرأة فان لم يكن حاضرا عند المولود حمل إليه .شرح مسلم [14 /123]

    قال الحافظ : التحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه واولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولي من غيره ثم ما لم تمسه نار
    فتح الباري [9 /588]

    هل التحنيك خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام أم لا ؟
    الجواب : من العلماء من قال: إنه خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن ريقه بركة وغيره لا يساويه.
    ومنهم من قال: إن الحكمة من ذلك: أنه يكون أول ما يصل إلى معدة هذا المولود طعم التمر؛ لأن التمر فيه خير كثير، فهو مشروع لكل أحد.
    فإن كانت العلة أن يكون أول ما يصل إلى معدة الطفل التمر فهو مشروع لكل أحد، وإن كان مقصود التبرك بالريق فهذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم.
    وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل من السنة أن الرجل إذا أراد أن يسمي المولود أن يأخذه إلى رجل صالح وتقي ليحنكه ويسميه؟
    فأجاب الشيخ- رحمه الله- بقوله: التحنيك يكون حين الولادة حتى يكون أول ما يطعم هذا الذي حنك إياه.
    ولكن هل هذا مشروع لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيه خلاف،
    فمن العلماء من قال: التحنيك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - للتبرك بريقه عليه الصلاة والسلام ، ليكون أول ما ينفذ لمعدة هذا الطفل ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - الممتزج بالتمر ولا يشرع هذا لغيره.
    ومنهم من قال: بل يشرع لغيره؛ لأن المقصود أن يطعم التمر أول ما يطعم، فمن حنك مولودَا حين ولادته فلا حرج عليه، ومن لم محنك فلا حرج عليه.
    مجموع فتاوى ورسائل العثيمين [25 /234 و 237 و238 ]
    لقاء الباب المفتوح لإبن عثيمين [233] يوم الخميس هو الثاني والعشرون من شهر محرم عام (1421هـ).

    حكم التحنيك :
    قال النووي : اتفق العلماء على استحبابه ،بل هو سنة بالاجماع .شرح مسلم [14 /122]
    راجع: منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل. [2 /491]،المجموع شرح المهذب [8 /443]،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج [4 /296]،كشاف القناع عن متن الإقناع [3 /29]

    الأحاديث الواردة في ذلك :
    وعن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا : خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبدالله بن الزبير فقدمت قباء فنفست بعبدالله بقباء ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليحنكه فأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم منها فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة قال قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم بصقها – وفي رواية البخاري ثم تفل - في فيه فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قالت أسماء ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبدالله – وكان أول مولود في الإسلام - ،ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه . رواه البخاري 3697 [3 /1422]،مسلم 2146 [3 /1690] ،واللفظ له .

    وعن أنس بن مالك قال ذهبت بعبد الله بن أبى طلحة الأنصارى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ولد ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى عباءة يهنأ بعيرا له فقال « هل معك تمر ». فقلت نعم. فناولته تمرات فألقاهن فى فيه فلاكهن – وفي رواية أحمد: ثم جمع بزاقه فأوجره إياه - ثم فغر فا الصبى فمجه فى فيه فجعل الصبى يتلمظه (يدير لسانه فى فيه ليتتبع ما فيه من آثار الطعام ) ،فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « حب الأنصار التمر ». وسماه عبد الله. رواه مسلم 5736 [6 /174]،وأحمد 12028و12795 [19 /85]

    فائدة:
    وهناك أنواع أخرى من التحنيك عند الفقهاء :
    تحنيك الميت: هو إدارة الخرقة تحت الحنك و تحت الذقن، و تفصيله في «الجنائز».
    و تحنيك الوضوء: هو مسح ما تحت الحنك و الذقن في الوضوء، و تفصيله في «الوضوء».
    و تحنيك العمامة: هو إدارة العمامة من تحت الحنك كورا، أو كورتين، و يسمّى التلحي.
    المصباح المنير (حنك) ص 59، و معجم المقاييس (حنك) ص 286، و الموسوعة الفقهية 10/ 277»،معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية(ص 447)

    الاعجاز العلمي في سنة التحنيك
    إذ تبين أن الطفل يحتاج إلى سكر الجلوكوز ، وقد يتعرض بسبب نقصه لآفات كبيرة ، وأن التمر خير مصدر لهذا .
    ونحن نسوق لك هنا مختصرا مما قاله المختصون من الأطباء ، فقد كتب الدكتور محمد علي البار مقالا في مجلة الإعجاز العلمي العدد الرابع عن التفسير العلمي لتحنيك الطفل ، ومما جاء فيه :
    " إن مستوى السكر " الجلوكوز" في الدم بالنسبة للمولودين حديثا يكون منخفضا ، وكلما كان وزن المولود أقل ، كان مستوى السكر منخفضا .
    وبالتالي فإن المواليد الخداج [وزنهم أقل من 2.5كجم] يكون منخفضا جدا بحيث يكون في كثير من الأحيان أقل من 20 ملليجرام لكل 100 ملليلتر من الدم . وأما المواليد أكثر من 2.5 كجم فإن مستوى السكر لديهم يكون عادة فوق 30 ملليجرام .
    ويعتبر هذا المستوى (20 أو 30 ملليجرام) هبوطا شديدا في مستوى سكر الدم ، ويؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية :
    1-أن يرفض المولود الرضاعة .
    2-ارتخاء العضلات .
    3-توقف متكرر في عملية التنفس وحصول ازرقاق الجسم .
    4-اختلاجات ونوبات من التشنج .
    وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة ، وهي :
    1-تأخر في النمو .
    2-تخلف عقلي .
    3-الشلل الدماغي .
    4- إصابة السمع أو البصر أو كليهما .
    5- نوبات صرع متكررة (تشنجات) .
    وإذا لم يتم علاج هذه الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة ، رغم أن علاجها سهل ميسور وهو إعطاء السكر الجلوكوز مذابا في الماء إما بالفم أو بواسطة الوريد".
    ثم قال الدكتور البار في مناقشة تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم الطفل بالتمر :
    "إن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة . فالتمر يحتوي على السكر " الجلوكوز " بكميات وافرة ، وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي " السكروز " إلى سكر أحادي ، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات ، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها .
    وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة ، فإن إعطاء المولود التمر المذاب يقي الطفل بإذن الله من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها .
    إن استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر " الجلوكوز " في دم المولود .
    وإن المولود ، وخاصة إذا كان خداجا ، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولا سكريا . وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة ، ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه .
    إن هذه الأحاديث الشريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقا مهمة جدا في وقاية الأطفال ، وخاصة الخداج " المبتسرين " من أمراض خطيرة جدا بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم . وإن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحل السليم والأمثل في مثل هذه الحالات . كما أنها توضح إعجازا طبيا لم يكن معروفا في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين" انتهى ما أردنا نقله من كلام الدكتور البار، وفيه إن شاء الله ما يكفي لبيان الإعجاز العمي الذي تضمنته هذه السنة النبوية العظيمة . منقول من موقع الإسلام سؤال وجواب

    فائدة أخرى :
    عن محمود بن الربيع قال : عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو .
    رواه البخاري 77 [1 /26]،ومسلم 1530 [2 /127]
    المج في اللغة :
    المج هو طرح المائع من الفم . فإذا لم يكن ما في الفم مائعا قيل : لفظ . وكثيرا ما يقع في عبارات المصنفين والأدباء : هذا كلام *!تمجه الأسماع . فقالوا : هو من قبيل الاستعارة ، فإنه تشبيه اللفظ بالماء لرقته ، والأذن بالفم ، لأن كلا منهما حاسة . تاج العروس [6 /198]
    والمجاجة الريق الذي تمجه من فيك .لسان العرب [2 /361]
    وقوله :" مجة مجها في وجهي "،
    قال العلماء المج طرح الماء من الفم بالتزريق،
    أو إرسال الماء من الفم بإبعاد له .
    وفي هذا الحديث دليل على ملاطفة الصبيان وتأنيسهم واكرام آبائهم بذلك وجواز المزاح .
    شرح النووي على مسلم [5 /162]،فتح الباري [1 /186]

    تم بحمد الله

  2. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ رأفت الحامد العدني على هذه المشاركة:


  3. #2
    :: مشرف ::
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الكنية
    أبو معاذ
    الدولة
    السعودية
    المدينة
    السعودية - مصر
    المؤهل
    بكالوريوس
    التخصص
    طبيب
    المشاركات
    1,072
    شكر الله لكم
    1,095
    تم شكره 2,169 مرة في 985 مشاركة

    افتراضي رد: البصــــــاق --- وأحكامه الفقهية

    جزاكم الله خيرا
    ولو تم تقسيم البحث إلى عدة مشاركات تكون كالفصول والأبواب لكان أفضل فإن طول البحث يجعل من يقرؤه لا يكمله أو يتجاوز بعض فقره وربما ينسي آخر البحث أوله ونحو ذلك
    وفقك الله
    وننتظر مزيدا من هذه البحوث النافعة

    قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: إِذَا أَحْدَثَ الله لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ به
    وقال الزعفرانيُّ: سمعتُ الشافعيَّ رضي الله عنه يقول: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيهِ لِئَلَّا يَضيعَ دقيقُ العلمِ


  4. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ د. ابراهيم المحمدى الشناوى على هذه المشاركة:


  5. #3
    :: الفريق العلمي ::
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الكنية
    أبو عبدالرحمن
    الدولة
    مصر
    المدينة
    الدقهلية
    المؤهل
    دبلوم
    التخصص
    ..
    المشاركات
    2,549
    شكر الله لكم
    1,326
    تم شكره 1,461 مرة في 793 مشاركة

    افتراضي رد: البصــــــاق --- وأحكامه الفقهية

    ما شاء الله استفدت كثيرا
    وأأيد الدكتور إبراهيم
    ومن أكثر التنقل بين الأعمال ضاع عمره ولم يحصل على مراده ولم يقم له شأن في الناس ولن يُعرف بأمر يختص فيه ولو كان من أذكى الناس .(خالد البليهد)

  6. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ محمد بن رضا السعيد على هذه المشاركة:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •